كيف سيعيد «دافوس 2025» تشكيل مستقبل النمو في العصر الذكي؟

أكثر من 300 جلسة لمعالجة أكثر القضايا إلحاحاً بالعالم

شعار المنتدى الاقتصادي العالمي في مكان انعقاده في دافوس السويسرية (رويترز)
شعار المنتدى الاقتصادي العالمي في مكان انعقاده في دافوس السويسرية (رويترز)
TT

كيف سيعيد «دافوس 2025» تشكيل مستقبل النمو في العصر الذكي؟

شعار المنتدى الاقتصادي العالمي في مكان انعقاده في دافوس السويسرية (رويترز)
شعار المنتدى الاقتصادي العالمي في مكان انعقاده في دافوس السويسرية (رويترز)

يبدأ المنتدى الاقتصادي العالمي اجتماعه السنوي (دافوس 2025)، في دورته الـ55، يوم الاثنين تحت شعار: «التعاون من أجل العصر الذكي»، حاملاً معه آمالاً وتطلعات جديدة في ظل تحديات اقتصادية عالمية متزايدة.

ويتزامن إطلاق المنتدى مع تأدية دونالد ترمب اليمين رئيساً للولايات المتحدة، والذي من المقرر أن يلقي كلمة عبر الإنترنت في المنتدى في 23 يناير (كانون الثاني).

هذا الحدث يعد واحداً من أبرز المنصات العالمية التي تجمع قادة الحكومات، ورواد الأعمال، والخبراء من جميع أنحاء العالم لمناقشة القضايا العالمية والإقليمية الملحّة.

ويتناول المنتدى مجموعة من التحديات الأساسية مثل معالجة الصدمات الجيوسياسية، وتعزيز النمو الاقتصادي بما يساهم في تحسين مستويات المعيشة، فضلاً عن دفع التحول العادل والشامل في قطاع الطاقة بما يتماشى مع تطورات العصر التكنولوجي الحديث.

وكان استطلاع للرأي أجراه المنتدى أظهر أن الصراعات المسلحة هي أكبر خطر في عام 2025.

وسيجمع المنتدى هذا العام أكثر من 3 آلاف من قادة الحكومات، ورواد الأعمال، والخبراء، وممثلي المجتمع المدني في مدينة دافوس السويسرية، لتبادل الرؤى وتنسيق الجهود الرامية إلى تحقيق تنمية مستدامة وشاملة.

وسيتركز برنامج «دافوس 2025» حول خمس أولويات موضوعية رئيسة، تتسم بترابط عميق فيما بينها: إعادة بناء الثقة، وإعادة تصور النمو، والاستثمار في البشر، وحماية كوكب الأرض، والصناعات في العصر الذكي.

أحد الموظفين يقوم بتنظيف مكان انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي (رويترز)

أهمية مؤتمر «دافوس 2025»

تتجلى أهمية «دافوس 2025» باعتباره تجمعاً عالمياً يتجاوز البرنامج الرسمي، حيث يشكل نقطة التقاء حيوية في الحوارات التي تُجرى في الغالب في محادثات غير رسمية. وتكمن أهمية هذه المناقشات في جمع القادة من مختلف أنحاء العالم، في وقت تتضاعف فيه التهديدات التي تهدد استقرار العالم.

ويسعى الاجتماع السنوي الذي أُسس قبل أكثر من 50 عاماً إلى تجسيد روح دافوس، القائمة على الانفتاح والتعاون، والتي تشكل جوهر مهمة المنتدى الاقتصادي العالمي. ويحدد بيان دافوس الذي أُنشئ عام 1973 وتم تجديده في 2020، مبادئ «رأسمالية أصحاب المصلحة»، أو نظام الأهداف المشتركة للشركات، وهو نموذج يعزز التفاعل بين مختلف الأطراف لتحقيق مصالح مشتركة.

وعلى مر السنين، ركز برنامج الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي على التحديات المتطورة التي تواجه العالم. وكانت العديد من المواضيع، مثل تغير المناخ والشمولية والتنوع، محاور ثابتة، بالإضافة إلى كيفية تطوير الاقتصادات لتلبية احتياجات الجميع.

ومع ذلك، تتغير الأجندة كل عام لتتناول أكثر القضايا إلحاحاً، مثل الاستعداد للأوبئة، وإعادة تدريب القوى العاملة، والتحولات الاقتصادية، والطاقة المتجددة. واليوم، يضم البرنامج أكثر من 300 جلسة، يتم بث 200 منها مباشرة إلى جمهور عالمي، بهدف تسريع التقدم ومعالجة التحديات العالمية الكبرى.

الرئيس والمدير التنفيذي للمنتدى بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

ما المتوقع في «دافوس 2025»؟

ينعقد «دافوس 2025» في ظل حالة متزايدة من عدم اليقين الجغرافي الاقتصادي، والتوترات التجارية، والاستقطاب الثقافي، فضلاً عن القلق المتزايد بشأن تغير المناخ. ومع ذلك، يلوح في الأفق وعد بابتكارات سريعة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمومية (وهو مجال متعدد التخصصات يجمع بين علوم الكمبيوتر، والفيزياء، والرياضيات، ويستخدم ميكانيكا الكم لحل المشكلات المعقدة بسرعة تفوق قدرة أجهزة الكمبيوتر التقليدية)، والتكنولوجيا الحيوية. ومن المتوقع أن تسهم هذه الابتكارات في تعزيز الإنتاجية وتحسين مستويات المعيشة على مستوى عالمي.

ويستند شعار «دافوس 2025»: «التعاون من أجل العصر الذكي»، إلى اقتراح رئيس ومؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي كلاوس شواب بأن التقنيات المتقاربة تُعيد تشكيل العالم بسرعة وتدفعه نحو نقطة تحول. ويرى شواب أن هذه الثورة التكنولوجية ليست مجرد تقدم تقني، بل هي «ثورة مجتمعية» قد تُساهم في رفع الإنسانية أو حتى تهدد بتفكيكها.

التحديات الكبرى

سيتم طرح العديد من الأسئلة الكبرى في «دافوس 2025»، بما في ذلك:

- ما هي التحديات الرئيسة التي يواجهها القادة في تعزيز التعاون في ظل عصر التقارب التكنولوجي والذكاء الفائق؟

- كيف يمكن تجنب التفتت وبناء مستقبل أكثر ذكاءً؟

- كيف يمكن للابتكار أن يعالج الأزمات مثل تغير المناخ وإساءة استخدام التكنولوجيا؟

- هل يعزز العمل الجماعي والقيادة المسؤولة المساواة والاستدامة والتعاون أو يعمق الانقسامات القائمة؟

الثلوج تغطي مدينة دافوس قبل اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في سويسرا... الجمعة 3 يناير 2025

خمسة مجالات رئيسة

ينظم الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في خمسة مجالات رئيسة:

1. إعادة تصور النمو: يُعد تجديد تصور النمو أمراً بالغ الأهمية لبناء اقتصادات أقوى وأكثر مرونة. وسيقود «دافوس 2025» النقاشات حول كيفية تحديد مصادر جديدة للنمو في الاقتصاد العالمي الجديد، وتحقيق نمو مستدام يراعي التحديات الاقتصادية والاجتماعية.

2. الصناعات في العصر الذكي: مع التحولات الجيوسياسية والتكنولوجية الكبرى، أصبحت الصناعات في حاجة إلى تكيف استراتيجياتها التجارية. وسيناقش قادة العالم في دافوس كيف يمكن تحقيق التوازن بين الأهداف قصيرة الأجل والضرورات طويلة الأجل، وسط التحولات الكبيرة التي تشهدها الصناعات العالمية.

3. الاستثمار في البشر: تؤثر التغيرات الجيو-اقتصادية والتحول الأخضر والتقدم التكنولوجي على جميع جوانب الحياة؛ من العمالة والمهارات إلى توزيع الثروة والتعليم والرعاية الصحية. وسيحلل «دافوس 2025» كيف يمكن للقطاعين العام والخاص الاستثمار في تطوير رأس المال البشري، من خلال وظائف جيدة تساهم في بناء مجتمع حديث ومرن.

4. حماية كوكب الأرض: يعد تغير المناخ وحماية البيئة من المواضيع الأساسية التي يتم التركيز عليها في الاجتماعات السنوية للمنتدى الاقتصادي العالمي. وسيتم في المنتدى مناقشة كيفية تحفيز العمل في مجالات الطاقة والمناخ والطبيعة من خلال الشراكات المبتكرة، وزيادة التمويل، وتوسيع نشر التقنيات البيئية الرائدة لتحقيق أهداف المناخ والطبيعة العالمية.

5. إعادة بناء الثقة: في عالم يتسم بالترابط المعقد والتغيرات السريعة، تعمقت الانقسامات المجتمعية والجغرافيا السياسية متعددة الأقطاب، مما يعوق التجارة والاستثمار. وسيبحث «دافوس 2025» في كيفية إيجاد طرق جديدة للتعاون على الحلول سواء على المستوى الدولي أو داخل المجتمعات، بهدف بناء ثقة جديدة في النظام العالمي.


مقالات ذات صلة

خبراء «دافوس»: الجيوسياسة تبقي النمو العالمي رهينة عدم اليقين

الاقتصاد سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

خبراء «دافوس»: الجيوسياسة تبقي النمو العالمي رهينة عدم اليقين

يبدو الاقتصاد العالمي أكثر استقراراً مما كان عليه قبل أشهر، ولكن هذا التحسن لا يزال محاطاً بدرجة مرتفعة من عدم اليقين، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا جانب من المؤتمر الصحافي الذي كشف فيه المنتدى عن تقرير «الفجوة العالمية بين الجنسين» في لندن 16 سبتمبر (الشرق الأوسط)

«المنتدى الاقتصادي»: الفجوة الاقتصادية بين الجنسين تضيق عالمياً

تبدو الفجوة بين الجنسين أكثر وضوحاً في الذكاء الاصطناعي، إذ تمثل النساء أقل من خُمس مهندسي هذا القطاع، ويتركز حضورهن في وظائف توصيف البيانات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لاغارد تتحدث إلى وسائل الإعلام عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (أ.ب)

لاغارد مرشحة لرئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في 2027

قالت صحيفة «إن زد زد» السويسرية، الأحد، إن رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، قد تتولى رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في وقت ما من عام 2027.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
الاقتصاد رئيس الوزراء الصيني يلقي كلمة في حفل افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في داليان (أ.ف.ب)

الذكاء الاصطناعي والجغرافيا السياسية يتصدران «دافوس الصيفي» في الصين

تتصدر الذكاء الاصطناعي والتوترات الجيوسياسية جدول أعمال اجتماعات «دافوس الصيفي» في مدينة داليان الصينية.

«الشرق الأوسط» (داليان، الصين)
تحليل إخباري من سيحرّك قطع الأحجية في «اللعبة» العالمية الجديدة؟ (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري العالم يبحث عن «نظامه» الجديد في ظل الثورة الصناعية الرابعة

يضع هذا التناقض الجذري صانعي القرار أمام خيارين: إما الانكفاء نحو الهوية والقومية الاقتصادية، أو الانخراط في عولمة رقمية شاملة.

أنطوان الحاج

الذهب يرتفع بأكثر من 1 % بدعم تراجع الدولار وعوائد السندات

سبائك ذهب وعملات «سوفرين» ذهبية معروضة في شركة «بيرد آند كو» في لندن - بريطانيا (رويترز)
سبائك ذهب وعملات «سوفرين» ذهبية معروضة في شركة «بيرد آند كو» في لندن - بريطانيا (رويترز)
TT

الذهب يرتفع بأكثر من 1 % بدعم تراجع الدولار وعوائد السندات

سبائك ذهب وعملات «سوفرين» ذهبية معروضة في شركة «بيرد آند كو» في لندن - بريطانيا (رويترز)
سبائك ذهب وعملات «سوفرين» ذهبية معروضة في شركة «بيرد آند كو» في لندن - بريطانيا (رويترز)

ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 1 في المائة يوم الجمعة، مدعومة بتراجع الدولار الأميركي وانخفاض عوائد سندات الخزانة وهبوط أسعار النفط، في وقت يقيّم فيه المتعاملون مخاوف التضخم المستمرة وتوقعات مسار أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.1 في المائة إلى 4177.44 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:53 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل أدنى مستوى له في شهرين يوم الأربعاء. كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة بنسبة 1.1 في المائة إلى 4202 دولار، وفق «رويترز».

وتوقف الدولار مؤقتاً عن مواصلة صعوده، ما جعل المعدن النفيس، المُسعّر بالعملة الأميركية، أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى. في المقابل، تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات للجلسة الثانية على التوالي.

وانخفضت أسعار النفط مع تراجع المخاوف بشأن الإمدادات من الشرق الأوسط إلى حد ما، عقب تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الولايات المتحدة لن تشن هجوماً على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، وفي ظل إحراز تقدم في المحادثات الرامية إلى إنهاء الصراع بين البلدين.

وقال توني سيج، الرئيس التنفيذي لشركة «كريتيكال ميتالز»: «إن أي تشديد محتمل للسياسة النقدية في وقت لاحق قد يُبقي الذهب عرضة للمخاطر... وبالنظر إلى المرحلة المقبلة، سيراقب المتداولون البيانات الاقتصادية المرتقبة، التي قد توفر مؤشرات إضافية بشأن توجهات السياسة النقدية وتؤثر في معنويات السوق قبيل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في أكتوبر (تشرين الأول)».

وأضاف: «قد تؤدي البيانات أو التوقعات الأضعف إلى تراجع العوائد، ما يدعم أسعار الذهب».

وكان البنك المركزي الأميركي قد صوّت بالإجماع الشهر الماضي لصالح رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

من جانبه، قال ألبرتو موسالم، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، إن البنك المركزي الأميركي سيحتاج إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً لإعادة التضخم إلى مستواه المستهدف البالغ 2 في المائة، لكنه امتنع عن تحديد الخطوات التي ينبغي لصناع السياسات اتخاذها خلال اجتماعهم المقرر في وقت لاحق من هذا الشهر.

وتشير تقديرات المتداولين، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، إلى احتمال بنسبة 17 في المائة لرفع أسعار الفائدة في أكتوبر، مقابل 83 في المائة لاحتمال رفعها في ديسمبر (كانون الأول).

وعلى الرغم من أن الذهب يُعد تقليدياً أداة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته، باعتباره أصلاً لا يدر عائداً.

وفي المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.4 في المائة إلى 60.16 دولار للأونصة، وصعد البلاتين بنسبة 2.6 في المائة إلى 1676.67 دولار، فيما زاد البلاديوم بنسبة 2.8 في المائة إلى 1154.70 دولار. ومع ذلك، كانت المعادن الثلاثة تتجه نحو تسجيل خسائر أسبوعية.


تراجع «وول ستريت» مع ارتفاع النفط ومخاوف تجدد الحرب مع إيران

مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)
مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

تراجع «وول ستريت» مع ارتفاع النفط ومخاوف تجدد الحرب مع إيران

مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)
مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)

تراجعت أسهم «وول ستريت» في مستهل تعاملات الخميس، بعد ارتفاع حاد في أسعار النفط إثر تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة قد تشن هجمات جديدة على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الحاسمة.

وانخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.2 في المائة إلى 51,074.31 نقطة، في حين تراجع مؤشر «إس آند بي 500» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.3 في المائة إلى 7,776.28 نقطة.

كما انخفض مؤشر «ناسداك» المركب، الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا، بنسبة 0.5 في المائة إلى 27,405.11 نقطة.

وأرجع بيتر كارديلو من شركة «سبارتان كابيتال سيكيوريتيز» هذه البداية السلبية إلى «عاملين يلقيان بظلالهما على السوق: الارتفاع الحاد في أسعار النفط، وعودة عوائد السندات إلى مستويات الذروة التي سجلتها بالأمس».

وقال كارديلو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن هذه العوامل ستشكل «مشكلة مستمرة للسوق على المدى القريب».

وأشار إلى أن أسعار النفط قفزت بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب قال فيها إنه لا يرغب في التعامل مع إيران.

وحذَّر قائلاً: «يبدو الآن أن هناك تحولاً في الاستراتيجية، من الضغط الاقتصادي على الاقتصاد الإيراني إلى جولة جديدة من القصف المكثف».

وعقب تقارير أفادت باحتمال شن واشنطن هجمات جديدة على إيران، ارتفع سعر خام برنت القياسي العالمي إلى 105.46 دولار للبرميل.

كما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط، وهو العقد الرئيسي في الولايات المتحدة، إلى 92.82 دولار للبرميل قبل أن يتراجع قليلاً.

وفي الوقت نفسه، ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 5.3 في المائة، في حين بلغ العائد على السندات لأجل 30 عاماً 5.7 في المائة.


«مجلس الشؤون الاقتصادية» يؤكد مرونة السعودية في مواجهة المستجدات

اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)
اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

«مجلس الشؤون الاقتصادية» يؤكد مرونة السعودية في مواجهة المستجدات

اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)
اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

ناقش مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية السعودي التطورات الاقتصادية العالمية والإقليمية وتأثيراتها على الاقتصاد الوطني، في وقتٍ أظهر نشاط القطاع الخاص استمراراً في النمو، للشهر الخامس على التوالي، مع ارتفاع مؤشر مديري المشتريات إلى 53.8 نقطة في أغسطس (آب) 2026، من 53.1 نقطة في الشهر السابق.

واستعرض المجلس، في اجتماع عبر الاتصال المرئي، التقرير الشهري لوزارة الاقتصاد والتخطيط، الذي تناول أبرز التطورات في مشهد الاقتصاد العالمي، في ضوء المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة وما نتج عنها من ارتفاع الضغوط التضخمية عالمياً وتشديد السياسات النقدية لدى البنوك المركزية الرئيسة، متناولاً انعكاس ذلك على الاقتصاد الوطني، والتحديات والفرص التي تتيحها هذه المتغيرات، حيث أكد التقرير متانة الاقتصاد الوطني ومرونته في مواجهة المستجدات الإقليمية والعالمية.

وقد حافظ معدل التضخم السنوي بالمملكة على استقراره عند 1.8 في المائة، للشهر الرابع على التوالي، خلال شهر أغسطس 2026، وبمعدل يُعدّ الأقل عالمياً.

كما سجل مؤشر ثقة الأعمال في المملكة 56.7 نقطة، مرتفعاً بمقدار 0.2 نقطة، مقارنةً بالشهر السابق، بما يعكس تحسناً في مستويات الثقة لدى قطاع الأعمال، مدعوماً بارتفاع الثقة في قطاعَي التصنيع والخدمات.

وأشار التقرير إلى استمرار النمو في نشاط القطاع الخاص، والمتمثل في ارتفاع مؤشر مديري المشتريات إلى 53.8 نقطة في أغسطس 2026، مقارنةً بـ53.1 نقطة في الشهر السابق، مواصلاً نموه، للشهر الخامس على التوالي، رغم التوترات الإقليمية، إلى جانب تسجيل مؤشر ثقة الأعمال 56.7 نقطة، بارتفاع قدره 0.2 نقطة عن الشهر السابق، بما يعكس ثقة قطاع الأعمال في آفاق الاقتصاد الوطني وقدرته على مواصلة النمو.

وناقش التقرير، المقدَّم من مكتب الإدارة الاستراتيجية بمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية حيال أداء برامج تحقيق «رؤية 2030» والاستراتيجيات الوطنية، للربع الثاني من عام 2026، الجهود التحولية خلال الأعوام العشرة الماضية وما أرسته من أسس متينة تنتقل بها الرؤية إلى مرحلة تعظيم الأثر، وترسيخ المكتسبات، واستدامة الإنجازات المتحققة في محاورها الثلاثة: مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح.

وأبرزَ التقرير التطورات النوعية التي تعكس مرونة الرؤية وقدرتها على التكيّف مع المتغيرات كافة.

وبات أثر التحول، الذي حققته «رؤية 2030»، ملموساً في تنوع القاعدة الاقتصادية وبلوغ مساهمة الأنشطة غير النفطية مستويات قياسية، إلى جانب اتساع دور القطاع الخاص والمواطن كشريكين فاعلين في التنمية.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد مضاعفة الجهود وتوجيه التنفيذ نحو الأولويات، بما يضمن استدامة الأثر لِما بعد عام 2030.

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

كما تتسم «رؤية 2030» بالمرونة، مستندة إلى ما راكمته من قدرات مؤسسية واقتصادية وتشغيلية، وما شهدته القطاعات الحيوية من تطوير، إلى جانب التوسع في البنية التحتية وتنويع الاقتصاد وتعزيز التكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص. وأسهم ذلك في رفع مستوى الجاهزية، وتوسيع خيارات الاستجابة، وتعزيز قدرة الاقتصاد على استيعاب المتغيرات والتعامل مع آثارها بكفاءة. ومِن شأن مواصلة الاستثمار في التنمية وبناء القدرات تعزيز صمود المملكة، ومنح مؤسساتها واقتصادها مرونة أكبر في مواجهة التحديات، ومواصلة التقدم نحو المستهدفات.

مركز برنامج جودة الحياة

من جهة أخرى، اطلع المجلس على التقرير السنوي لمركز برنامج جودة الحياة، الذي اشتمل على أبرز أعمال المركز في عام 2025 في تمكين برنامج جودة الحياة؛ أحد برامج تحقيق «رؤية 2030»، من تنفيذ أهدافه الاستراتيجية والتقدم المُحرَز في مبادراته، حيث أشار التقرير إلى عدد من المُنجزات التي حققها البرنامج خلال العام، ومِن بينها بلوغ مساهمة مبادراته في المحتوى المحلي 44 في المائة بنهاية عام 2025، متجاوزة المستهدَف البالغ 37 في المائة، وبلوغ مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي 78 مليار ريال (20.8 مليار دولار)، متجاوزة المستهدَف البالغ 77.1 مليار ريال (20.6 مليار دولار).

كما اطلع المجلس على التقرير السنوي المقدَّم من أمانة لجنة برنامج حساب المواطن، حيال التقرير السنوي للبرنامج لعام 2025.

واستعرض التقريرُ أبرز جهود البرنامج من خلال توجيه الدعم إلى الأُسر والأفراد المستحقين، ورحلة المستفيد من التسجيل والأهلية والاستحقاق، إضافة إلى الأثر التشغيلي والاقتصادي والمالي للبرنامج؛ حيث بلغ إجمالي الدعم المقدم عبر برنامج حساب المواطن، منذ انطلاقه، نحو 262 مليار ريال (69.9 مليار دولار)، وبلغ إجمالي عدد المستفيدين من الدعم نحو 2.4 مليون مستفيد، ما يعكس دور البرنامج في دعم الأُسر المستفيدة وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية.

المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة

وتناول المجلس العرض الربعي المقدَّم من المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة، للربع الثاني من عام 2026، وأداء مؤشرات ومبادرات الأجهزة الحكومية في «رؤية 2030»، والأعمال التي جرت في مجالات دعم وتمكين الأجهزة الحكومية لتحقيق مستهدَفاتها، ونتائج تقييم ممارسات إدارة هذه الأجهزة، مؤكداً استمرار أعمال المركز في تفعيل قياس الاستراتيجيات الوطنية ومراجعة الوثائق الاستراتيجية، وضمان تغطية المؤشرات والمبادرات لجميع الأهداف الاستراتيجية، مع مواصلة الجهود في دعم تلك الأجهزة، عبر عقد جلسات المراجعة، لمعالجة التحديات، ومتابعة الخطط، وإبراز الفرص التحسينية ومتابعة تطبيقها، بما يعزز تحسين الأداء الحكومي.

ونظر الاجتماع إلى عدد من المعاملات الإجرائية؛ ومنها: استراتيجية تطوير المرفق العدلي، ومشروع نظام الدراسات السريرية، كما أُحيطَ المجلس بنتائج الملخصين التنفيذيين الشهريين للرقم القياسي لأسعار المستهلك وأسعار الجملة، والتقرير الربعي لنتائج أعمال اللجنة الدائمة لمراقبة الأسعار، والملخص التنفيذي الشهري للتجارة الخارجية، والتقارير الأساسية التي بُنيت عليها تلك الملخصات.