ترمب في عهده الثاني: نسخة جديدة أم تكرار لولايته الأولى؟

دوره في إنجاز اتفاق غزة يعزز «نظرية التغيير»

ترمب يؤدي رقصته الشهيرة في حدث انتخابي في أتلانتا، في 15 أكتوبر 2024 (أ.ب)
ترمب يؤدي رقصته الشهيرة في حدث انتخابي في أتلانتا، في 15 أكتوبر 2024 (أ.ب)
TT

ترمب في عهده الثاني: نسخة جديدة أم تكرار لولايته الأولى؟

ترمب يؤدي رقصته الشهيرة في حدث انتخابي في أتلانتا، في 15 أكتوبر 2024 (أ.ب)
ترمب يؤدي رقصته الشهيرة في حدث انتخابي في أتلانتا، في 15 أكتوبر 2024 (أ.ب)

يأمل كبار السياسيين بواشنطن في أن تكون إدارة دونالد ترمب الثانية مختلفةً عن الأولى، وأن يكون قد تعلم من أخطاء وهفوات الفترة الرئاسية السابقة ليدخل البيت الأبيض هذه المرة بنسخة جديدة مُعدّلة تُبقي على عامل المفاجأة، لكنها تسعى لتوازن في الحكم، وربما مدّ غصن زيتون للديمقراطيين. وعززت صورة ترمب في حديث ودّي جمعه بالرئيس السابق باراك أوباما، في جنازة جيمي كارتر، هذه النظرية، لكن مواقفه التوسعية من ضمّ كندا وغرينلاند وقناة بنما، عادت لتزرع الشكوك في نفوس المتفائلين بالتغيير.

وقبل ساعات من يوم تنصيب الرئيس السابع والأربعين للبلاد، يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، ما إذا كان ترمب سيُقدّم وجهاً جديداً في ولايته الثانية، أم أن المفاجآت والتجاذبات ستعود إلى أروقة البيت الأبيض، بالإضافة إلى قدرته على حل أزمات دولية عالقة قبل استلامه للحكم.

ترمب «تعلم من تجاربه»

الاستعدادات جارية لحفل تنصيب ترمب أمام مبنى الكابيتول في 12 يناير 2025 (أ.ف.ب)

تقول رايتشل دين، مديرة الاتصالات السابقة للسيناتور جون مكاين والمديرة التنفيذية في معهد «German Martial Fund»، إن ترمب يتمتع بالأفضلية في عهده الثاني لأنه «كان رئيساً من قبل وتعلم من تجربته». وتعدُّ دين أن خير دليل على ذلك هو التوصل إلى وقف إطلاق نار في غزة، مضيفة أن «اعتلاء سدة الرئاسة بالتزامن مع إنجاز كهذا، والتعاون مع إدارة بايدن، يُعدّ انتصاراً. إذ خفف من الأزمات التي يجب أن يعالجها في بداية عهده».

كما تحدّثت دين عن اختلاف الدعم لإدارة ترمب اليوم مقارنة بالسابق، مشيرة إلى الدعم الكبير له خصوصاً من قبل قطاع التكنولوجيا ومن عمالقة وسائل التواصل الاجتماعي الذين سيحضرون حفل تنصيبه.

من جهته، يُشدّد مات كيلان، المستشار السابق لحملات ترمب الرئاسية والمدير الإداري لمجموعة الضغط «Vogel»، على قناعته التامة بأن ترمب سيكون مختلفاً تماماً وأكثر تركيزاً في ولايته الثانية، مما كان عليه في ولايته الأولى. وأشار إلى انضباط حملته بشكل أكبر خلال ترشحه للمرة الثانية، وانضباطه الشخصي في تغريداته ورسائله مقارنة بالعامين 2020 و2016، وأضاف: «لقد كان مرشحاً مختلفاً تماماً».

وذكر كيلان أن أحد العوامل التي أدّت إلى اختلاف ترمب هو الفريق الذي أحاط نفسه به، خصوصاً سوزي وايلز التي أدارت حملته واختارها كبيرةَ الموظفين في البيت الأبيض. وأضاف: «إذا ما نظرنا إلى الأشخاص الذين يحيطون به هذه المرة، حتى في حكومته، هناك العديد من الديمقراطيين السابقين. لذا أعتقد أنه سيحاول التواصل مع الديمقراطيين والعمل معهم أكثر مما قام به في السابق.. وكما أنه رئيس في ولايته الثانية، لذا سيركّز على إرثه وهذا سيؤثر على تصرفاته».

لكن ديفيد جونستون، الصحفي الاستقصائي ومؤلّف كتاب «The Making of Trump»، يرفض كلياً النظرية القائلة بأن ترمب تغيّر. ويشير الصحافي الذي تعمّق في دراسة ترمب وشخصيته على مدى أربعين عاماً، أن ترمب يستحق لقب «أعظم محتال في تاريخ العالم»، على حد تعبيره، مضيفاً: «أنا أحذر منه منذ عام 2015، فهو يتحدث عن تعليق الدستور، كما أحاط نفسه هذه المرة بفريق من الأشخاص المخلصين. هؤلاء هم أشخاص عندما يُسألون خلال جلسات استماع مجلس الشيوخ عما إذا كانوا قد يرتكبون أفعالاً غير قانونية أو يتبعون أوامر غير قانونية، يرفضون الإجابة عن السؤال».

تصرفات «غير متوقعة»

ترمب ورئيس الوزراء الكندي المستقيل جاستن ترودو، في قمة الناتو بواتفودر البريطانية، في 4 ديسمبر 2019 (أ.ف.ب)

تُرجّح دين أن ترمب سيُركّز في عهده الثاني على إبرام اتفاقات، وأنه سيسعى إلى التعاون مع دول أخرى بشكل ثنائي، بدلاً من التعاون مع مؤسسات متعددة الأطراف. وتذكّر بإدارة ترمب الأولى، مشيرة إلى أنّه «زعزع» الأمور مع الحلفاء والخصوم، على حد سواء، بسبب تصرفاته غير المتوقعة، وتضيف: «هناك فوائد تنتج عن ذلك، كما هناك سلبيات لهذه الاستراتيجية».

ويوافق كيلان مع هذا التقييم، مشيراً إلى أن خشية البعض من ترمب أدّت إلى وجود عالم «في حالة سلام» في عهده الأول. وعدَّ كيلان أن أحد أسباب «اشتعال العالم» في عهد بايدن هو «مغادرة أميركا المسرح العالمي وتسليمه إلى أشخاص آخرين... بينما كان دونالد ترمب منذ بدايته في عالم الأعمال، وحتى اليوم الذي يغادر فيه منصبه، سيهتم بإظهار قوة أميركا وقوته». ويتابع: «رأينا ذلك مع المفاوضات في الشرق الأوسط، فالصراع هناك لم يكن متأزماً في عهد ترمب، بل كنا نوقع على (اتفاقات إبراهيم)، لكنه تحوّل إلى صراع مشتعل تماماً مع جو بايدن، لنرى أن تهديداً واحداً من ترمب بجحيم في المنطقة أدّى إلى حصول تحركات هائلة في الاتجاه الصحيح».

ويعدُّ كيلان أن تصرفات من هذا النوع تعكس صورة قوية لترمب، وهذا ما يريد العالم رؤيته في كل الملفات، خصوصاً على صعيد السياسة الخارجية. وقال إن «العالم يريد قائداً مستعداً لأن يقول للجميع: يجب أن تأتوا إلى الطاولة للتوصل إلى اتفاق، سينبغي على الجميع التنازل قليلاً. وهذا ما سيحدث برأيي مع أوكرانيا وروسيا، على أمل أن نتوصل إلى سلام».

ويعدُّ جونستون أن أحد أسباب «خشية» قادة العالم من ترمب هو أنه «شخص لا يمكن توقع تصرفاته، ويجب التصرف معه بحذر». ويعرب عن قلقه من أن ترمب سيشكل خطراً أكبر للديمقراطية الأميركية في عهده الثاني، خصوصاً في ظل التوقعات بتأييده وفريقه لمشروع 2025 المحافظ. ووجه جونستون انتقادات لاذعة لطموحات ترمب التوسعية، عبر تصريحاته الداعمة لضم كندا وغيرنلاند وقناة بنما، فقال: «لقد اقترح بأنه سيتخذ إجراءات عسكرية ضد حليف من الناتو، الدنمارك، من خلال الاستيلاء على غرينلاند ولم يستبعد استخدام القوة العسكرية. وهذا ما سيعد هجوماً على عضو حليف في حلف الناتو»، ويتساءل: «إذاً ماذا سيحدث في السياسة الخارجية؟ يجب أن ننتظر لنرى. لكن برأيي، يجب أن نكون قلقين جدّاً حيال طروحاته بالاستيلاء على قناة بنما وتصريحاته حول غرينلاند».

حزب جمهوري «مختلف»

ترمب وأوباما يتحدثان في جنازة جيمي كارتر في 9 يناير 2025 (أ.ف.ب)

وهنا يشير كيلان إلى أن الحزب الجمهوري في عهد ترمب مختلف جداً عن الحزب التقليدي، وأنه أصبح شعبوياً، وهذا ما ينعكس على سياساته الخارجية. ويفسر قائلاً: «أميركا تنظر إلى نفسها متسائلةً: إذا كنا نرسل كل هذه المبالغ إلى الخارج لحروب لا يجب أن تخاض، لما لا يمكننا إعادة تخصيص هذه الأموال في الداخل؟».

ويعدُّ كيلان أن أكبر مشكلة خاصة بالسياسة الخارجية التي تواجهها الولايات المتحدة هي مشكلة مستويات الدين القومي، مضيفاً: «إن لم نستطع التحكم بالدين، لن يبق لنا أي مال للقيام بأي شيء، كتمويل للجيش والخدمات الأساسية».

لكن دين تعارض ربط السياسة الداخلية بالخارجية، مشيرةً إلى تهديدات محدقة بالأمن القومي الأميركي من قبل دول كروسيا والصين وإيران. وتقول: «يمكن أن تكون لدينا سياسة خارجية ذكية ونشطة، حيث ندعم حلفاءنا وندافع عنهم. كما يمكن أن نقوم بعمل أفضل في الداخل».

وتُعرب دين عن أملها في أن يشهد عهد ترمب الثاني تعاوناً أكبر بين الديمقراطيين والجمهوريين، خصوصاً في ظل الأغلبية الضئيلة التي يتمتع بها الحزب الجمهوري في الكونغرس، ما سيضطرهم إلى التوصل إلى تسويات مع الحزب الديمقراطي في ملفات كالهجرة مثلاً، وهي على رأس أولويات إدارة ترمب.

وهنا يتحدث كيلان عن تفاؤل الأميركيين لدى رؤية ترمب وأوباما يتبادلان أطراف الحديث في جنازة جيمي كارتر، معتبراً أنها لحظة مشجعة للجميع لأن الأميركيين يريدون رؤية تعاون أكبر بين الحزبين. وأعرب عن أمله في أن يستكمل الرجلان هذا الحوار، معتبراً أنها فرصة لـ«رأب الصدع ولم شمل البلاد»، على حد تعبيره. ويضيف: «ما زلت أعتقد أن باراك أوباما هو زعيم الحزب الديمقراطي، فقد رأينا ذلك خلال الحملة حين حان الوقت لكي يخرج جو بايدن من السباق، وكان أوباما يدير ذلك. وهناك على ما آمل محاولة لعقد اجتماع بينه وبين ترمب، حيث يمكن أن يتوصلا إلى نقاط مشتركة والعمل على قضايا مهمة».


مقالات ذات صلة

خطة إيران لتصعيد الحرب... صواريخ ومسيّرات وإعادة تشكيل القيادة العسكرية

شؤون إقليمية إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)

خطة إيران لتصعيد الحرب... صواريخ ومسيّرات وإعادة تشكيل القيادة العسكرية

بعد توقيع ترمب مذكرة تفاهم مع طهران، في منتصف يونيو الماضي، اجتمع قادة إيران المتشددون ووضعوا خطةً لإعادة تنظيم القوات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

«بي بي سي» تسعى لاستدعاء أفراد من عائلة ترمب للشهادة في دعوى التشهير

أظهرت وثيقة قضائية أن «بي بي سي» طلبت من محكمة أميركية الحصول على وثائق وشهادات من عائلة الرئيس ترمب في دعوى التشهير التي رفعها ضدها بقيمة 10 مليارات دولار

«الشرق الأوسط» (لندن )
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز) p-circle

ترمب يوجّه البنتاغون بخفض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، أنه أصدر تعليمات لوزير الحرب بيت هيغسيث بتقليص حجم التدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle 00:57

ترمب يرحب بـ«اتفاقية مكة» ويصفها بأنها «خطوة كبيرة وجريئة»

أبدى الرئيس الأميركي، الأحد، «سعادته البالغة» بتوقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بين السعودية وتركيا وباكستان، واصفاً ذلك بأنه «خطوة كبيرة وجريئة وهامة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إبحارها في بحر العرب دعماً للعمليات الأمنية في الشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

آمال تمديد تفاهم واشنطن وطهران تتضاءل

تتضاءل فرص إحياء مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة أو تمديد مهلة الستين يوماً، مع اقتراب انتهائها، وسط جمود الاتصالات واستمرار الحصار الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)

طائرة «بوينغ 787» عادت لميونيخ بعد احتكاك ذيلها وتحذير عن الإطارات (فيديو)

طائرة تابعة للخطوط الجوية الفيتنامية بعد عودتها إلى مطار ميونيخ (د.ب.أ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية الفيتنامية بعد عودتها إلى مطار ميونيخ (د.ب.أ)
TT

طائرة «بوينغ 787» عادت لميونيخ بعد احتكاك ذيلها وتحذير عن الإطارات (فيديو)

طائرة تابعة للخطوط الجوية الفيتنامية بعد عودتها إلى مطار ميونيخ (د.ب.أ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية الفيتنامية بعد عودتها إلى مطار ميونيخ (د.ب.أ)

قالت هيئة الطيران المدني الفيتنامية إن تحذيرات بشأن احتكاك ذيل الطائرة بمدرّج الإقلاع وانخفاض ضغط ​الإطارات انطلقت، بعد وقت قصير من إقلاع طائرة من طراز «بوينغ 787» تابعة للخطوط الجوية الفيتنامية من ميونيخ، أمس الأحد، ما دفع الطائرة للعودة إلى المطار الألماني، مطلع الأسبوع.

ووفقاً لموقع تتبُّع الرحلات «فلايت رادار ‌24»، ظلت ‌الطائرة المتجهة إلى هانوي ​تُحلق ‌لأكثر ⁠من ​ساعتين لاستهلاك ⁠الوقود، قبل أن تعود إلى ميونيخ، بعد أن تجاوزت المدرّج أثناء الإقلاع، وفق ما أفادت التقارير.

وقالت هيئة الطيران المدني الفيتنامية، في بيان صدر في وقت متأخر، أمس: «بعد الإقلاع، صدرت تحذيرات ⁠تشير إلى حدوث تلامس بين ‌ذيل الطائرة والمدرّج، وانخفاض ‌ضغط الإطارات».

وذكرت الخطوط الجوية ​الفيتنامية، في ‌وقت سابق، أن الرحلة عادت بسبب «مشكلة فنية». ‌وأضافت الشركة أن جميع الركاب، البالغ عددهم 271 راكباً، إلى جانب أفراد الطاقم البالغ عددهم 16، بخير.

وقال مطار ميونيخ إن ‌الطائرة لم تتمكن من التحرك على المدرج الشمالي بطاقتها الذاتية بعد ⁠الهبوط، ⁠وبقيت عالقة في مكانها، ما أثّر على عمليات المطار.

وأضافت هيئة الطيران المدني الفيتنامية أنها «تتواصل حالياً مع جهة التحقيق الألمانية لتنسيق الجهود وطلب توفير المعلومات المتعلقة بالواقعة وإجراءات التحقيق في أسرع وقت».

وأوضحت الهيئة أن السلطات الألمانية تتولى قيادة التحقيق وفقاً للقواعد الدولية للطيران، مشيرة إلى أن المجلس ​الفيتنامي للتحقيق في الحوادث ​الخطيرة وحوادث الطائرات سيساعد في التحقيق.


«بي بي سي» تسعى لاستدعاء أفراد من عائلة ترمب للشهادة في دعوى التشهير

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

«بي بي سي» تسعى لاستدعاء أفراد من عائلة ترمب للشهادة في دعوى التشهير

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أظهرت وثيقة قضائية أن هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» طلبت المساعدة من محكمة أميركية للحصول على وثائق وشهادات من أفراد عائلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما يتعلق بدعوى التشهير التي رفعها ضد هيئة الإذاعة البريطانية بقيمة 10 مليارات دولار، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأفاد محامو «بي بي سي» بأن إيفانكا ترمب وزوجها جاريد كوشنر ودونالد ترمب جونيور، لديهم «معرفة شخصية»، ومن المرجح أن لديهم سِجلاً متعلقاً بعناصر ادعاءات ترمب ضد هيئة الإذاعة، وفقاً لطلب قُدّم يوم الجمعة في محكمة اتحادية بفلوريدا.

وجاء في الطلب أن هيئة الإذاعة لم تتمكن من تسليم مذكرات الاستدعاء لأن الثلاثة يحظون بحماية الخدمة السرية وأفراد أمن آخرين من حولهم.

كان ترمب قد رفع الدعوى القضائية، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، للمطالبة بالتعويض عن أضرار بقيمة 10 مليارات دولار من «بي بي سي»، متهماً إياها بالتشهير، فضلاً عن ممارسات تجارية مُخادعة وغير عادلة.

وتُركز الاتهامات على الطريقة التي جرى بها تحرير فيلم وثائقي في عام 2024 لخطابٍ ألقاه ترمب، في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، قبل أن يهاجم المحتجّون مبنى «الكابيتول» في واشنطن. وتتهم الدعوى القضائية «بي بي سي» بـ«دمج أجزاء منفصلة تماماً من خطاب الرئيس ترمب» لـ«التحريف المتعمَّد لمعنى ما قاله الرئيس ترمب».

وأضافت الدعوى أن عملية التحرير كانت «محاولة وقِحة للتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2024 والتأثير عليها».

واعتذرت «بي بي سي» لترمب عن التحرير المضلّل، لكنها قالت إنها لم تُشهّر به.

وذكر أحدث طلب قضائي أن أفراد عائلة ترمب لديهم علم بقضايا ذات صلة بحجة ترمب «بأنه سيكون من الخطأ، بشكل جوهري، الإيحاء بأنه حرَّض على العنف» في 6 يناير 2021.

واستشهد الطلب بأن دونالد ترمب جونيور وإيفانكا ترمب كانا حاضرين في المكتب البيضاوي عندما كان ترمب لا يزال يراجع خطابه، مضيفاً أن دونالد ترمب جونيور تحدَّث مباشرة مع والده بعد اندلاع العنف في «الكابيتول».

وجاء في الطلب أن «بي بي سي» طلبت من ترمب قبول مذكرات الاستدعاء، نيابة عن ابنه وابنته وصِهره، أو توجيه الخدمة السرية للسماح بتسليم مذكرات الاستدعاء، لكنه رفض. وطلبت هيئة الإذاعة من المحكمة السماح بتسليم مذكرات الاستدعاء عبر البريد الإلكتروني والبريد المسجل.


ترمب يرحب بـ«اتفاقية مكة» ويصفها بأنها «خطوة كبيرة وجريئة»

TT

ترمب يرحب بـ«اتفاقية مكة» ويصفها بأنها «خطوة كبيرة وجريئة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، «سعادته البالغة» بتوقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بين السعودية وتركيا وباكستان، واصفاً ذلك بأنه «خطوة كبيرة وجريئة وهامة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب ترمب عبر منصته «تروث سوشيال»: «يسعدني جداً أن أرى السعودية وتركيا وباكستان قد وقّعت مؤخراً اتفاقية مكة للدفاع المشترك»، مضيفاً أن هذا يُظهر «التقارب بين دول الشرق الأوسط» بما يمكنها من الدفاع عن نفسها بشكل أكثر فعالية.

ووقعت السعودية وتركيا وباكستان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في مكة المكرمة، في 7 أغسطس (آب)، في خطوة مفصلية نحو شراكة طويلة الأمد تقوم على مبدأ الردع والتنسيق والتكامل الدفاعي بين الدول الثلاث، بما يسهم في دعم أمن واستقرار المنطقة والعالم.

ووقّع الاتفاقية الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، خلال «قمة مكة المكرمة للدفاع المشترك»؛ حرصاً من الدول الثلاث على تعزيز أمنها المشترك، وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار الإقليمي والدولي، سعياً إلى مستقبل آمن ومزدهر.

وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء، وتنص على أن أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث يُعدّ هجوماً على الجميع، كما تُعنى بتطوير جميع أوجه التعاون الدفاعي بينها.

وقال إردوغان إن «الاتفاقية (...) ستسهم في تعزيز تعاوننا الأمني والدفاعي»، مؤكداً أنها «مفتوحة لمشاركة جميع الدول الشقيقة التي تسعى إلى تحقيق السلام والازدهار والاستقرار في منطقتنا».

بدوره، أكد شهباز شريف أن الاتفاق محطة مفصلية في مسار التعاون بين ثلاث دول شقيقة.

إلى ذلك، أوضح الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، أن الاتفاقية تُرسّخ إطاراً لشراكة دفاعية طويلة المدى، تُعزّز الردع والتنسيق والتكامل وتسهم في دعم أمن واستقرار المنطقة والعالم.

وذكر مسؤول سعودي أن الاتفاقية «لا تمثل أي توجه لبناء محور عسكري أو تكتل طائفي/مذهبي، وهي ليست مرتبطة بمساعٍ نووية أو سباق تسليح، بل ببناء قدرات ذاتية مستدامة»، مبيناً أنها «لا تأتي على حساب علاقات السعودية الاستراتيجية والقوية خليجياً وعربياً ودولياً، وليست تهديداً لأمن أي دولة في المنطقة، ولا تصعيداً في التوتر بين أي دولتين».