«ليس سوى البداية»... أقارب الرهائن الإسرائيليين يرحّبون باتفاق التبادل بمزيج من الارتياح والقلق

مخاوف من أن يترك الإفراج التدريجي بعض أحبائهم في أيدي «حماس»

خلال احتجاج يطالب بعودة الرهائن الإسرائيليين في تل أبيب 16 يناير 2025 (رويترز)
خلال احتجاج يطالب بعودة الرهائن الإسرائيليين في تل أبيب 16 يناير 2025 (رويترز)
TT

«ليس سوى البداية»... أقارب الرهائن الإسرائيليين يرحّبون باتفاق التبادل بمزيج من الارتياح والقلق

خلال احتجاج يطالب بعودة الرهائن الإسرائيليين في تل أبيب 16 يناير 2025 (رويترز)
خلال احتجاج يطالب بعودة الرهائن الإسرائيليين في تل أبيب 16 يناير 2025 (رويترز)

رحّبت عائلات الرهائن الإسرائيليين، الذين تحتجزهم فصائل مسلّحة في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، باتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن، يوم الأربعاء، بمشاعر مختلطة، حيث أعربوا عن ارتياحهم لإمكانية إطلاق سراح أحبائهم بعد 15 شهراً من الاحتجاز في غزة، لكنهم أيضاً يخشون أن ينهار الاتفاق قبل عودة الرهائن جميعاً إلى ديارهم.

وبينما هم يحتفلون، أعرب أقارب الرهائن عن مخاوفهم بشأن مستقبل أولئك الذين سيظلون في الاحتجاز، وفق ما أفادت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

أفراد عائلات الرهائن يتفاعلون مع تقارير عن وقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن خارج مقر حزب الليكود بتل أبيب 15 يناير 2025 (إ.ب.أ)

وتجمَّع مئات الأشخاص، بما في ذلك عائلات الرهائن الإسرائيليين وأصدقاؤهم، في تل أبيب للاحتفال بيوم إعلان الاتفاق.

وجاء في بيانٌ نشره «منتدى الرهائن والعائلات المفقودة»، بعد الأنباء التي تفيد بأن إسرائيل و«حماس» اتفقتا على صفقة: «نحن ننتظر بفارغ الصبر لمَّ شمل العائلات مع أحبائها. ستجلب الأسابيع القليلة المقبلة موجة من المشاعر، لكن هناك شيئاً واحداً يبقى ثابتاً؛ سنقف إلى جانب العائلات حتى تجري إعادة آخِر رهينة إلى الوطن».

«لا يزال الطريق طويلاً»

قال يهودا كوهين، الذي يدعى ابنه نمرود بين نحو مائة رهينة محتجَزين في غزة، إن اتفاق وقف إطلاق النار «ليس سوى البداية». وأضاف، مساء الأربعاء، مع انتشار الخبر: «لا يزال الطريق طويلاً»، وفق ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

وبموجب شروط الاتفاق، سيجري إطلاق سراح 33 رهينة إسرائيليين محتجَزين في غزة، تدريجياً على مدى الأسابيع السبعة المقبلة، مع إطلاق سراح آخرين في مرحلة لاحقة، مقابل إطلاق عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين لدى إسرائيل، وانسحابات إسرائيلية من قطاع غزة، وزيادة المساعدات الإنسانية للقطاع.

أشخاص بالقرب من ملصقات تدعو لإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين من قطاع غزة خارج مقر كيريا العسكري في تل أبيب 17 يناير 2025 (إ.ب.أ)

تقول يوليا كيديم، في تل أبيب: «نحن خائفون بعض الشيء... من انهيار الاتفاق، لكننا نبقى إيجابيين»، واصفة عودة الرهائن لإسرائيل بأنه «فرحة حقيقية».

وكانت ميرا لابيدوت في طليعة المطالبين بتحرير الرهائن، فهي أمينة متحف تل أبيب للفنون، الذي تقع أمامه «ساحة الرهائن»، وهي ساحة يجتمع فيها أقارب المعتقلين في غزة يومياً لتذكير الجيش الإسرائيلي الذي يقع مقر قيادته «كيريا» على مقربة منها.

ويوم الأربعاء، مع انتشار خبر الإعلان عن اتفاق في إسرائيل، تَوافدَ المتظاهرون إلى هذه الساحة، بعضهم يحملون المشاعل، والبعض الآخر يضعون قطعة من الشريط اللاصق على أفواههم، وهتفوا عبر مكبرات الصوت.

عيناف زانغاوكر والدة الرهينة الإسرائيلي ماتان تحمل ملصقاً لابنها مكتوباً عليه «أعيدوه إلى المنزل الآن!» بينما يعقد أفراد عائلات الرهائن مؤتمراً صحافياً خارج مقر كيريا العسكري بتل أبيب 17 يناير 2025 (إ.ب.أ)

«كان من الممكن إنقاذ كثير من الأرواح»

وتقول لابيدوت: «نشعر بارتياح كبير ونفاد صبر كبير، فنحن ننتظر عودة الرهائن ونهاية هذه الحرب، ولكن هناك أيضاً شعوراً ثقيلاً جداً بحقيقة أن هذا (الاتفاق) كان من الممكن تحقيقه قبل أشهر، وكان من الممكن إنقاذ كثير من الأرواح».

في المقابل، يعبّر سكان آخرون في تل أبيب، التقتهم «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن قلق وهم يتحدثون عن الأيام المقبلة.

متظاهرون يشاركون في احتجاج يطالب بالتحرك لتأمين إطلاق سراح الإسرائيليين بتل أبيب 15 يناير 2025 (رويترز)

تفصح يوفال بارنيت، الطالبة البالغة 26 عاماً، عن الخوف، وتقول: «نأمل أن يسير كل شيء على ما يرام، وأن يخرج (الرهائن) كما هو مخطط له، دون أن تبدو صحتهم سيئة للغاية».

ويشاطرها الرأي سيمون باتيا، المتقاعد البالغ 76 عاماً، مضيفاً: «ستكون هذه ضربة قاسية جداً من الناحية الأخلاقية»؛ في إشارة إلى «أولئك الذين سيعودون في أكياس الجثث».

وتأمل ميرا لابيدوت أن تتمكن غزة من «إعادة بناء» نفسها، وأن يستعيد المجتمع الإسرائيلي «شكلاً من أشكال الثقة». وتضيف: «لم نشهد مثل هذه الحرب الطويلة من قبل».

فتاة متوقفة عند جدارية بتل أبيب للجنديات الإسرائيليات المحتجزات لدى «حماس» الجمعة 17 يناير 2025 (أ.ب)

صدمة وامتنان

وقالت شارون ليفشيتز، التي يُحتجز والدها عوديد في غزة، لوكالة «أسوشييتد برس»، إنها شعرت بالصدمة والامتنان، لكنها لن تُصدق ذلك حتى تراهم يعودون إلى ديارهم.

وقالت صانعة الأفلام المقيمة في لندن: «لا أستطيع الانتظار لرؤيتهم وهم يعودون إلى عائلاتهم. أنا يائسة جداً. إذا نجا والدي فبمعجزة ما».

خلال احتجاج يطالب بعودة الرهائن الإسرائيليين في تل أبيب 16 يناير 2025 (د.ب.أ)

«أحتاج إلى ابتكار كلمة جديدة لوصف ذلك؛ عندما يلتقي الفرح والقلق»، تقول إفرات ماشيكاوا، وفق ما نقلته شبكة «بي بي سي» البريطانية.

اختطف مقاتلو «حماس» عمها، غادي موسيس، من منزله في جنوب إسرائيل، يوم 7 أكتوبر 2023.

قالت ماشيكاوا: «أعتقد أن غادي سيكون بخير. سيستغرق الأمر بعض الوقت، ولكن سيجري احتضانه بحرارة وبطء. معاً سنتغلب».

كفير بيباس أصغر الرهائن الإسرائيليين (منتدى عائلات الرهائن والمفقودين)

أصغر الرهائن

جرى احتجاز أربعة من أقارب يوسي شنايدر رهائن. وقال إنه قضى الأيام القليلة الماضية في الصلاة، بينما كانت الآمال في التوصل إلى اتفاق ترتفع وتنخفض. ولشهور، لم يكن هناك أي تقدم واضح في المفاوضات. وقال، في وقت سابق من هذا الأسبوع: «لقد كان الأمر مرعباً. لقد كان طويلاً جداً، دون أي تفسير لنا، نحن العائلات». وعند الاتصال به، مرة أخرى، مساء الأربعاء، قال: «نحن لا نتنفس».

اثنان من متظاهرين خلال احتجاج يطالب بالتحرك لتأمين إطلاق سراح الإسرائيليين أمام وزارة الدفاع في تل أبيب 15 يناير 2025 (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن يكون أقارب يوسي: أرييل (5 سنوات)، وكفير (سنة واحدة)، ووالدتهما شيري سيلبرمان بيباس (33 عاماً)، ووالدهما ياردن، من بين الرهائن الذين سيجري إطلاق سراحهم في المرحلة الأولى من الصفقة. وكفير هو أصغر إسرائيلي رهينة في غزة، وفق «واشنطن بوست».

خلال احتجاج يطالب بعودة الرهائن الإسرائيليين في تل أبيب 16 يناير 2025 (رويترز)

المستشفيات تستعد

بدأت المستشفيات الإسرائيلية الاستعداد لاستقبال الرهائن، الذين من المتوقع أن يعانوا صدمات بدنية ونفسية شديدة بعد أشهر من الاحتجاز، وفقاً لوسائل الإعلام الإسرائيلية.

ومما يزيد من ألم عائلات الرهائن، أن بعض العائلات غير متأكدة مما إذا كان أقاربها على قيد الحياة أم ماتوا. وتُقدِّر إسرائيل أن ثلث الرهائن المتبقين على الأقل ماتوا.

وخلال الهجوم غير المسبوق الذي نفذته «حماس» ضد إسرائيل، في 7 أكتوبر 2023، جرى احتجاز 251 شخصاً، لا يزال بينهم 94 محتجزون في غزة، وتُوفي 34، وفقاً للجيش الإسرائيلي.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

مباشر
نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض، حيث سيلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

أكدت مصر حرصها على «منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (د.ب.أ)

ألمانيا: خطة إسرائيل للضفة الغربية خطوة باتّجاه «الضم الفعلي»

انتقدت ألمانيا خطط إسرائيل لإحكام قبضتها على الضفة الغربية المحتلة باعتبارها «خطوة إضافية باتّجاه الضم الفعلي»، في ظل تصاعد الغضب الدولي حيال الخطوة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

«لا علاج للسرطان»... محكمة إسرائيلية تمنع الدواء عن طفل فلسطيني بسبب عنوانه

رفضت محكمة إسرائيلية استئنافاً للسماح لطفل فلسطيني يبلغ من العمر خمس سنوات، مصاب بنوع شرس من مرض السرطان، بدخول إسرائيل لتلقي علاج لإنقاذ حياته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)

تقرير: فنزويلا ستُصدّر أول شحنة نفط خام إلى إسرائيل منذ سنوات

ستصدّر فنزويلا أول شحنة نفط خام إلى إسرائيل منذ سنوات، مع استئناف صادراتها بعد القبض على رئيسها المحتجَز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
TT

عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)

وقع اشتباك بالأيدي بين نواب من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة التركية خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية بالبرلمان.

وتصاعدت حدة التوتر في البرلمان قبيل مراسم أداء اليمين الدستورية لكلٍّ من وزيري العدل والداخلية، أكين غورليك ومصطفى تشيفتشي، اللذين أصدر الرئيس رجب طيب إردوغان قراراً بتعيينهما في ساعة مبكرة الأربعاء. وحاول نواب من حزب «الشعب الجمهوري» احتلال المنصة لمنع غورليك، المدعي العام السابق لمدينة إسطنبول الذي أصدر قرار اعتقال رئيس بلدية إسطنبول والمرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) 2025، كما أصدر أوامر توقيف بحق 16 رئيس بلدية من المنتمين للحزب في تحقيقات في اتهامات بالفساد والرشوة والتجسس.

كما أقام عدداً من الدعاوى القضائية ضد إمام أوغلو، ورئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل، واتهمهما بتهديده وإهانته، فضلاً عن إهانة رئيس الجمهورية.

نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تنال أُصيب خلال الاشتباك مع نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر)

واعتدى نائب حزب «العدالة والتنمية» عثمان جوكتشك، على نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تانال، مما أدى إلى إصابته في وجهه.

وأدى الوزيران الجديدان اليمين الدستورية بعد تأخير بسبب رفع الجلسة التي أدارها نائب رئيس البرلمان بكير بوزداغ، لمدة 15 دقيقة بسبب الشجار. واعتلى غورليك المنصة، أولاً تحت حماية نواب حزب «العدالة والتنمية»، ثم أدلى وزير الداخلية مصطفى تشيفتشي اليمن الدستورية.

وزير العدل التركي الجديد أكين غورليك أدى اليمين الدستورية في حماية نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر لجلسة البرلمان)

وأعلن حزب «الشعب الجمهوري» أن مراسم أداء اليمين «باطلةٌ لاغيةٌ تماماً، كأنها لم تُعقد أصلاً، فضلاً عن عدم استيفائها الشروط».

وقال نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» مراد أمير، إن «وزير العدل أكين غورليك، استُدعي لأداء اليمين دون تشكيل هيئة الرئاسة، وحضر دون استدعاء، وكان هناك وزيران على المنصة، مما جعل المنصة مُحاصرةً فعلياً. وبهذا الشكل، فإن اليمين باطلة، ولم تستوفِ الشروط، وبذلك فإن غورليك لا يعد وزيراً للعدل حتى الآن».

Your Premium trial has ended


ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض، الأربعاء، لإجراء محادثات حول إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ونقلت سيارة دفع رباعي سوداء تحمل أعلاماً إسرائيلية وأميركية نتنياهو عبر طريق جانبي من بلير هاوس، وهو بيت ضيافة قريب تقيم فيه كبار الشخصيات الزائرة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

بدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، صباح اليوم الأربعاء، سلسلة لقاءاته الرسمية في واشنطن باجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وذلك قبل توجهه إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس دونالد ترمب في وقت لاحق من اليوم.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت أن اللقاء يُعقد عند الساعة التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي، في إطار التنسيق السياسي والأمني بين الجانبين، قبيل الاجتماع المرتقب بين نتنياهو وترمب، في تحرك يُنظر إليه على أنه يهدف إلى تنسيق المواقف قبل القمة المرتقبة، ومحاولة إدراج الأولويات الإسرائيلية على جدول المحادثات الأميركية مع طهران.

واستبق نتنياهو لقاءه مع الرئيس دونالد ترمب بسلسلة اجتماعات في واشنطن، حيث التقى مساء الثلاثاء المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس، في مقر إقامته بـ«بلير هاوس»، دار الضيافة الرئاسية المقابلة للبيت الأبيض.

وأفادت تسريبات إعلامية بأن مباحثات نتنياهو مع المسؤولين الأميركيين ركزت على الدفع نحو توسيع نطاق التفاوض مع إيران ليشمل برنامجها للصواريخ الباليستية ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة، إضافة إلى الملف النووي.

وتؤكد تل أبيب أن هذه القضايا تمثل، من وجهة نظرها، عناصر أساسية في أي اتفاق محتمل، ليس فقط لأمن إسرائيل، بل أيضاً للمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة.

وقال مصدر مطّلع على المحادثات لـ«الشرق الأوسط» إن نتنياهو طالب بوضع معايير واضحة تجعل الولايات المتحدة مستعدة للانسحاب من طاولة المفاوضات، محذراً من أن إيران قد تسعى إلى الدخول في مفاوضات مطوّلة بهدف إطالة أمد التفاوض وتخفيف الضغوط المفروضة عليها.

وأوضح المصدر أن الجانبين أبديا تقارباً في وجهات النظر بشأن ضرورة التوصل إلى «اتفاق شامل» مع إيران، على أن تتضمن المحادثات وقف تخصيب اليورانيوم، وتقييد برنامج الصواريخ الإيرانية، وكبح أنشطة الميليشيات المرتبطة بها.

ويعكس ذلك، بحسب المصدر، إدراكاً إسرائيلياً لتركيز ترمب على خيار الصفقة الدبلوماسية باعتبارها وسيلة لضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً.

وأضاف أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى اجتماع «مجلس السلام» الذي يستضيفه ترمب الأسبوع المقبل.

وقبيل اللقاء بين ترمب ونتنياهو، شهد البيت الأبيض ازدحاماً لافتاً بالصحافيين، بينهم وفد كبير من الإعلاميين الإسرائيليين المرافقين لرئيس الوزراء. وأعلن البيت الأبيض أن الاجتماع سيكون مغلقاً أمام وسائل الإعلام.

تهديدات ترمب

وكان ترمب قد هدد الثلاثاء، باتخاذ إجراءات صارمة ضد إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن طهران «تريد بشدة» عقد صفقة، وأنها لن تمتلك أسلحة نووية أو صواريخ.

وأشار ترمب في تصريحات أدلى بها لموقع «أكسيوس» إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى هو الآخر إلى «اتفاق جيد» مع إيران، لكنه حذر من أي خطوات إسرائيلية قد تعرقل مسار المفاوضات، قائلاً: «لا أريد أي شيء يعيق ذلك».

وأضاف أنه لا يتصور رغبة في توجيه ضربة أخرى لإيران، من دون أن يعارض صراحة احتمال تنفيذ إسرائيل ضربات إضافية إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

وشدد ترمب على أنه في حال عدم إبرام صفقة، فإن «العواقب ستكون شديدة»، مجدداً القول إن إيران «تريد التوصل إلى اتفاق بشدة» وإنها «اتصلت عدة مرات» لبحث الأمر. وأوضح أن الولايات المتحدة «ليست في عجلة من أمرها للعمل العسكري»، لكنها مستعدة للتحرك إذا اقتضى الأمر.

ولا يزال من غير الواضح مدى تأثير نتنياهو في نهج ترمب تجاه إيران، لا سيما أن الأخير لوّح في البداية بالخيار العسكري، رداً على حملة القمع الدموية للاحتجاجات في يناير (كانون الثاني)، قبل أن يتحول في الأسابيع الأخيرة إلى تكثيف الضغوط سعياً لإجبار طهران على إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي.

وأبدت صحيفة «نيويورك تايمز» شكوكاً حيال إمكان تحقيق اختراق في مسار الدبلوماسية والمفاوضات الأميركية غير المباشرة مع إيران، مشيرة إلى أن المطالب الإسرائيلية تجد صدى في واشنطن، لكنها تصطدم برفض إيراني وبسقف محدود من المرونة، يتمثل في القبول بعدم السعي إلى سلاح نووي مع التمسك بحق تخصيب اليورانيوم ورفض إدراج ملفي الصواريخ الباليستية والوكلاء الإقليميين ضمن التفاوض.

مصادرة ناقلات نفط

من جانبها، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الولايات المتحدة تدرس خيار مصادرة ناقلات نفط إيرانية للضغط على طهران لتقديم تنازلات. إلا أن النقاشات داخل الإدارة، بحسب الصحيفة، تتطرق إلى مخاطر رد انتقامي محتمل، قد يشمل تهديد الملاحة في مضيق هرمز وتعطيل إمدادات النفط العالمية، بما قد يؤدي إلى اضطراب في أسواق الطاقة وارتفاع حاد في أسعار الخام.

وأشارت الصحيفة إلى أن وزارة الخزانة الأميركية فرضت هذا العام عقوبات على أكثر من 20 ناقلة نفط إيرانية، ما يجعلها أهدافاً محتملة للمصادرة. وكانت واشنطن قد صادرت سفناً تحمل نفطاً إيرانياً ضمن تشديدها الإجراءات على ما يُعرف بـ«الأسطول الخفي»، الذي يُستخدم لنقل النفط من دول خاضعة للعقوبات إلى الصين ومشترين آخرين.

وأضافت أن خيار إيقاف ناقلات النفط يُعد أحد البدائل التي يناقشها البيت الأبيض لإجبار طهران على اتفاق يقيّد برنامجها النووي، في ظل تقديرات بأن الضربات العسكرية، إن وقعت، قد تُلحق أضراراً بإيران من دون أن تؤدي إلى إسقاط النظام، مع احتمال رد إيراني باستهداف قواعد أميركية في المنطقة. وترى الصحيفة أن تشديد الخناق على صادرات النفط قد يعمّق عزلة إيران الاقتصادية ويقلّص مواردها المالية.

ووفق الصحيفة، تعمل الإدارة الأميركية على إعداد الأطر القانونية لمصادرات محتملة، بدءاً بناقلة واحدة لاختبار ردود الفعل في الأسواق. وأشارت إلى أن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، المتمركزة قبالة سواحل عُمان قرب الخليج العربي، قد تُستخدم منصة لعمليات تفتيش السفن، إلى جانب خمس مدمرات مزوّدة بصواريخ موجهة في المنطقة يمكن أن تسهم في عرقلة حركة ناقلات النفط.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن ترمب يفضّل المسار الدبلوماسي، لكنه يحتفظ بخيارات متعددة في حال انهيار المحادثات.

وحتى الآن، لم تتأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز بشكل ملحوظ، وفق بيانات شركة تتبع الشحن «كيبلر». إلا أن وزارة النقل الأميركية حذرت، الاثنين، السفن التجارية من تهديدات محتملة في مضيق هرمز وخليج عُمان.


فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الأربعاء، إن فرنسا ستزيد عدد التأشيرات الممنوحة للإيرانيين الراغبين في اللجوء، في أعقاب حملة القمع التي شنتها السلطات الإيرانية في الآونة الأخيرة.

وفي كلمة أمام البرلمان، أوضح بارو أن باريس تسعى إلى دعم الشعب الإيراني «بكل الوسائل الممكنة».

وأضاف أن فرنسا ترغب في المساعدة «لا سيما من خلال استقبال المعارضين المضطهدين من قبل النظام والذين يطلبون اللجوء إلى فرنسا»، مؤكداً: «سنزيد عدد التأشيرات الإنسانية لأغراض اللجوء لهؤلاء الأفراد الذين يتعين علينا حمايتهم».

وهزت إيران الشهر الماضي احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية أسفرت عن مقتل الآلاف برصاص قوات الأمن.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها الولايات المتحدة، بمقتل 6984 شخصاً، بينهم 6490 متظاهراً، خلال الاحتجاجات، حيث استخدمت السلطات الذخيرة الحية ضد المتظاهرين.

وأضافت الوكالة أنه تم اعتقال ما لا يقل عن 52623 شخصاً في حملة القمع التي تلت ذلك.