نبوءة ترمب تتحقق ويعود للبيت الأبيض أقوى من ذي قبل

المرشح الرئاسي الجمهوري السابق دونالد ترمب يرقص في حدث انتخابي في مركز كوب إنيرجي للفنون المسرحية 15 أكتوبر 2024 (أ.ب)
المرشح الرئاسي الجمهوري السابق دونالد ترمب يرقص في حدث انتخابي في مركز كوب إنيرجي للفنون المسرحية 15 أكتوبر 2024 (أ.ب)
TT

نبوءة ترمب تتحقق ويعود للبيت الأبيض أقوى من ذي قبل

المرشح الرئاسي الجمهوري السابق دونالد ترمب يرقص في حدث انتخابي في مركز كوب إنيرجي للفنون المسرحية 15 أكتوبر 2024 (أ.ب)
المرشح الرئاسي الجمهوري السابق دونالد ترمب يرقص في حدث انتخابي في مركز كوب إنيرجي للفنون المسرحية 15 أكتوبر 2024 (أ.ب)

في اليوم السابق لمغادرته البيت الأبيض في عام 2021، تعهد دونالد ترمب بأن يظل قوة يُحسب حسابها في المشهد السياسي الأميركي، وقال في مقطع فيديو لتوديع أنصاره: «الحركة التي بدأناها ليست إلا بداية».

وما بدا حينها وعوداً وهمية يبدو الآن نبوءة تتحقق.

ترك ترمب المنصب وهو مهزوم ومعزول وممنوع من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ومرفوض من زملائه الجمهوريين الذين كانوا يعملون في إدارته. وكان الكونغرس، الذي هزّه هجوم من أنصار ترمب على مقرّه في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021، يستعد لمساءلة ثانية لعزله.

يعود ترمب (78 عاماً) إلى الرئاسة الاثنين المقبل أقوى من ذي قبل، ويواجه عدداً أقل من العراقيل في طريق مساعيه إلى تنفيذ سياسات تطيح الأعراف والمعايير وتقلب واشنطن رأساً على عقب وتزعزع استقرار العالم.

والآن يعود إمبراطور العقارات السابق، الذي كان أول منصب يتولاه بالانتخاب هو رئاسة الولايات المتحدة، للبيت الأبيض باعتباره الشخصية السياسية المحورية في أوائل القرن الحادي والعشرين.

وقال جوليان زاليزر، أستاذ التاريخ بجامعة برينستون، لوكالة «رويترز» للأنباء: «لا يبدو وكأنه كان منبوذاً في يوم ما. باتت سياسات الجمهوريين التي يتبناها سائدة أكثر من أي وقت مضى».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مارالاغو - فلوريدا (أ.ب)

وعلى عكس ولايته الأولى التي بدأت في عام 2017، يعود ترمب بنصر انتخابي واضح بعد فوزه بأصوات المجمع الانتخابي وفي التصويت الشعبي. واستبدل ترمب المعاونين الذين سعوا في ولايته السابقة إلى كبح جموحه، بمساعدين يدينون له بالولاء ويتوقون لإخضاع واشنطن لإرادته، ودفع المتشككين في سياساته من الحزب الجمهوري إلى الانسحاب، وتمسك بحلفاء حريصين على دفع مقترحاته عبر الكونجرس. وقضت محكمة عليا مؤيدة له، ثلثها مُعين من قِبل ترمب، بالفعل بأنه سيكون لديه سلطة تقديرية واسعة للقيام بما يريد.

عمالقة وادي السيليكون يتوددون لترمب

ويتنافس عمالقة وادي السيليكون، الذين حافظوا على مسافة منه فيما مضى، على خطب وده الآن. وتطوع أغنى شخص في العالم، وهو إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، لمساعدة ترمب في إصلاح الحكومة. وسيكون لمارك زوكربرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، وجيف بيزوس مؤسس «أمازون» حضور بارز في حفل التنصيب.

ويمكن أن يعول ترمب، نجم تلفزيون الواقع السابق، أيضاً على شبكة من مقدمي البرامج التي تبث على الإنترنت (بودكاست) والمؤثرين المؤيدين له في إبراز رسالته، في الوقت الذي تعاني فيه وسائل الإعلام التقليدية تراجع عدد المشاهدين.

وحظيت مقابلته مع أشهر مقدمي برامج البودكاست الأميركيين جو روغان على «يوتيوب» في أكتوبر (تشرين الأول) بنحو 54 مليون مشاهدة، وهو ما يقترب من 67 مليوناً شاهدوا مناظرته التلفزيونية مع منافسته الديمقراطية في انتخابات الرئاسة كامالا هاريس.

ترمب مع أشهر مقدمي برامج البودكاست الأميركيين جو روغان

ترمب سيعيد تشكيل واشنطن بسياسات تصادمية

ويرث ترمب اقتصاداً قوياً وحدوداً جنوبية هادئة مع انخفاض حالات اعتقال المهاجرين في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بما كانت عليه عندما ترك منصبه.

ومع ذلك، قال إنه يخطط لفرض تعريفات جمركية باهظة على الشركاء التجاريين وترحيل ملايين المهاجرين الذين دخلوا البلاد بشكل غير قانوني، وهي سياسات قد تؤدي إلى زيادة التضخم وتضغط على أسعار الأسهم التي يتابعها ترمب من كثب.

وقد تفرض سوق السندات قيوداً محتملة على طموحاته في حالة شعور المستثمرين بالفزع إذا زاد حجم الديون الأميركية، البالغة 36 تريليون دولار، بشكل كبير أو تعثر الكونجرس في رفع سقف الاقتراض. وقد تتفاعل الأسواق أيضاً بشكل سلبي إذا لم ينفذ وعده بخفض الضرائب وتقليص الإنفاق الحكومي.

رجل من فلوريدا

عندما أطلق ترمب حملته الثالثة على التوالي للترشح لانتخابات الرئاسة في الولايات المتحدة عن الحزب الجمهوري من مزرعته في ولاية فلوريدا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، كانت فرصته في الفوز ضعيفة بعد خسارة الكثير من مرشحيه المفضلين في انتخابات التجديد النصفي بالكونغرس الأميركي ووسط قضايا جنائية ومدنية عدة تلاحقه.

واجتذب منافسوه في الترشح للانتخابات الرئاسية عن الحزب الجمهوري، ومن بينهم حاكم فلوريدا رون دي سانتيس، تأييد أعضاء الحزب الساعين إلى تجاوز عصر ترمب.

وتعليقاً على إطلاق حملته الانتخابية نشرت صحيفة «نيويورك بوست» تغطية ساخرة بعنوان «رجل من فلوريدا يصدر إعلاناً»، في إشارة إلى سخرية واسعة طالت ترمب بعد أنباء عن تغييره مقر إقامته إلى ولاية فلوريدا وشبَّهته بشخصية في مسلسل تلفزيوني يدعى «رجل من فلوريدا».

لكن الناخبين الجمهوريين التفوا حول ترمب بعد اتهامه في قضية جنائية في مارس (آذار) 2023 بالتستر على دفع أموال لشراء صمت نجمة أفلام إباحية، ثم تدفقت التبرعات إلى حملته وحصل بسهولة على ترشيح الحزب الجمهوري.

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب (رويترز)

ولعبت الأحداث اللاحقة لصالحه وسط سخط من الناخبين الأميركيين عموماً تجاه استجابة الرئيس المنتمي إلى الحزب الديمقراطي جو بايدن لارتفاع الأسعار والهجرة غير الشرعية. وانسحب بايدن من انتخابات الرئاسة في يوليو (تموز) بعد أداء كارثي في مناظرة أمام ترمب؛ مما منح كامالا هاريس القليل من الوقت لتقديم برنامجها الانتخابي للأميركيين.

وتمكن ترمب من توظيف الملاحقات القانونية لصالحه واصفاً إياها بحملة اضطهاد سياسي، ليشن حملة مضادة دفعت المدعين الاتحاديين في نهاية المطاف إلى إسقاط قضيتين، من بينهما قضية تدخل في الانتخابات. وفي واقعة كانت فيديوهاتها وصورها من بين الأبرز خلال العام الماضي أصيب ترمب في محاولة اغتيال في يوليو قبل أن يرفع قبضته ويردد بصوت عال: «قاتلوا... قاتلوا... قاتلوا».

وساهم في فوزه بمنصب الرئاسة في نوفمبر (تشرين الثاني) تفوقه في دوائر انتخابية وبين فئات تميل عادة للديمقراطيين، ومن بينها الشباب والأميركيون من أصل لاتيني. وتجاهل الناخبون إدانته في قضايا جنائية وتحذير الديمقراطيين من أن ترمب الذي رفض الاعتراف بهزيمته في انتخابات 2020 يشكّل تهديداً للديمقراطية.

وهدّد ترمب بترحيل المهاجرين غير الشرعيين ولوَّح بالاستعانة بوزارة العدل في مواجهة خصومه السياسيين، كما أشار إلى إمكانية رفض صرف أموال يخصصها الكونغرس لأوجه إنفاق معينة، الأمر الذي قد يؤدي إلى نزاع دستوري.

وتبنى الرئيس المنتخب أجندة توسع إقليمي، تشمل شراء جزيرة غرينلاند من الدنمرك والسيطرة على قناة بنما؛ مما يشير إلى احتمال أن تشوب ولايته الثانية في البيت الأبيض اضطرابات مثل فترته الأولى.

أعاد ترمب تشكيل المشهد السياسي في واشنطن بالفعل حتى قبل أن يتولى مهامه رسمياً في 20 يناير (كانون الثاني). إذ أصبح الجمهوريون والديمقراطيون على حد سواء يتبنون نهجه العدواني إزاء الصين، وموقفه المتشكك في اتفاقيات التجارة الحرة.

وأصبح خفض مخصصات برامج الرعاية الصحية والمعاشات غير مطروح بعد أن كان في السابق من البنود الأساسية في مقترحات الجمهوريين للميزانية. وأبقى بايدن الكثير من الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب كما هي، وعمل على تقليل اعتماد الولايات المتحدة على أشباه الموصلات المصنوعة في الخارج.

وبعد أن كان دخيلاً على الوسط السياسي في الولايات المتحدة، أصبح ترمب يرسم مسار السياسة الأميركية

وقال ماثيو كونتينتي الباحث في معهد «أميركان إنتربرايز»، وهو مركز بحثي محافظ: «من الواضح أننا في عصر ترمب منذ 2015... الأمر لم ينته بعد».


مقالات ذات صلة

المخابرات العسكرية الإسرائيلية تشير إلى تصدع كبير في القيادة الإيرانية

شؤون إقليمية أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

المخابرات العسكرية الإسرائيلية تشير إلى تصدع كبير في القيادة الإيرانية

في تقرير صادر عن شعبة الاستخبارات العسكرية بالجيش الإسرائيلي «أمان» أكدت تل أبيب أن هناك تصدعاً كبيراً بالقيادة الإيرانية

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ تجمعت عائلتا بو وإلكينز في شريفبورت بولاية لويزيانا (أ.ف.ب) p-circle

مقتل 8 أطفال في إطلاق نار بولاية لويزيانا الأميركية

قالت شرطة شريفبورت إن مسلحاً في ولاية لويزيانا الأميركية قتل 8 أطفال في عمليات إطلاق نار مرتبطة بخلافات أسرية داخل منزلين مختلفين.

«الشرق الأوسط» (لويزيانا (الولايات المتحدة))
الولايات المتحدة​ أحد العلماء الذين قتلوا ويدعى جيسون توماس وهو المدير المساعد لعلم الأحياء الكيميائي في شركة «نوفارتس» للأدوية (قسم شرطة ويكفيلد)

وفيات واختفاءات غامضة لعلماء في أميركا تثير الشكوك

أثارت سلسلة من الوفيات والاختفاءات الغامضة لعدد من العلماء البارزين في الولايات المتحدة حالة من القلق والتساؤلات

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مركبات تتبع الشرطة الأميركية بموقع الحادث في جامعة آيوا (صحيفة نيويورك بوست)

إطلاق نار في حرم جامعة آيوا بالولايات المتحدة

أعلنت جامعة آيوا، الواقعة في وسط غربي الولايات المتحدة، أنَّ الشرطة فتحت تحقيقاً في حادث إطلاق نار وقع في الساعات الأولى من اليوم (الأحد).

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ أوباما وممداني غنيا للأطفال الأغنية الشهيرة «عجلة الحافلة» (أ.ب)

شاهد... أوباما وممداني يغنيان للأطفال في أول ظهور مشترك لهما

التقى الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني، لأول مرة أمس (السبت)، في دار رياض أطفال، حيث قرأ الاثنان معاً للأطفال وغنَّيا معهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مقتل 4 مسؤولين أميركيين ومكسيكيين مكلَّفين بمكافحة عصابات مخدرات في حادث سير

أحد الشوارع الرئيسية بوسط العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي (رويترز)
أحد الشوارع الرئيسية بوسط العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي (رويترز)
TT

مقتل 4 مسؤولين أميركيين ومكسيكيين مكلَّفين بمكافحة عصابات مخدرات في حادث سير

أحد الشوارع الرئيسية بوسط العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي (رويترز)
أحد الشوارع الرئيسية بوسط العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي (رويترز)

قال متحدث باسم السفارة الأميركية لدى المكسيك أمس (الأحد)، إن مسؤولَين أميركيين اثنين وآخرَين مكسيكيين مكلفين بمهام ضمن عمليات مكافحة عصابات المخدرات لقوا حتفهم في حادث سير، بولاية تشيواوا شمال المكسيك.

وذكرت السلطات المحلية أن المسؤولَين المكسيكيين هما مدير وكالة التحقيقات بالولاية وضابط، مضيفة أنهما كانا في مهمة لتدمير مختبرات سرية في بلدية موريلوس، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ولم تتوفر بعد أي تفاصيل عن المسؤولَين الأميركيين.

وكتب السفير الأميركي لدى المكسيك رونالد جونسون على منصة «إكس»: «هذه المأساة تذكير حقيقي بالمخاطر التي يواجهها المسؤولون المكسيكيون والأميركيون المتفانون في حماية مجتمعاتنا».

وأضاف: «هذا يعزز عزمنا على مواصلة المهام التي كانوا مكلفين بها، وتعزيز التزامنا المشترك بالأمن والعدالة لحماية شعوبنا».


مقتل 3 أشخاص في ضربة أميركية لقارب يشتبه بتهريبه مخدرات في الكاريبي

قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 3 أشخاص في ضربة أميركية لقارب يشتبه بتهريبه مخدرات في الكاريبي

قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)

قال الجيش الأميركي إنه شن هجوما آخر على قارب يشتبه في تهريبه مخدرات في البحر الكاريبي، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص يوم الأحد.

وتستمر حملة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتفجير سفن تهريب المخدرات المزعومة في المياه اللاتينية منذ أوائل سبتمبر (أيلول)، وأسفرت عن مقتل 181 شخصا على الأقل في المجمل. ووقعت هجمات أخرى في شرق المحيط الهادئ.

وعلى الرغم من الحرب الإيرانية، تصاعدت سلسلة الهجمات مرة أخرى في الأسبوع الماضي تقريبا، مما يظهر أن الإجراءات الهجومية للإدارة لوقف ما تسميه «إرهاب المخدرات» في نصف الكرة الغربي لا تتوقف. ولم يقدم الجيش أدلة على أن أيا من تلك السفن كانت تحمل مخدرات.

وبدأت الهجمات مع بناء الولايات المتحدة لأكبر وجود عسكري لها في المنطقة منذ أجيال، وجاءت قبل أشهر من الهجوم الذي وقع في يناير (كانون الثاني) وأدى إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو. وقد نقل إلى نيويورك لمواجهة اتهامات بتهريب المخدرات ودفع ببراءته.

وفي الهجوم الأخير يوم الأحد، كررت القيادة الجنوبية الأميركية تصريحات سابقة قائلة إنها استهدفت مهربي مخدرات مزعومين على طول طرق تهريب معروفة. ونشرت مقطع فيديو على منصة «إكس» يظهر قاربا يتحرك في الماء قبل أن يتسبب انفجار هائل في اندلاع حريق إلتهم القارب.


الولايات المتحدة تجري مناورات عسكرية مع الفيليبين رغم انشغالها بالحرب ضد إيران

نظام صواريخ «هيمارس» تابع للجيش الأميركي يطلق النار خلال تمرين بالذخيرة الحية ضمن منارات بين الجيشين الأميركي والفلبيني (ا.ف.ب)
نظام صواريخ «هيمارس» تابع للجيش الأميركي يطلق النار خلال تمرين بالذخيرة الحية ضمن منارات بين الجيشين الأميركي والفلبيني (ا.ف.ب)
TT

الولايات المتحدة تجري مناورات عسكرية مع الفيليبين رغم انشغالها بالحرب ضد إيران

نظام صواريخ «هيمارس» تابع للجيش الأميركي يطلق النار خلال تمرين بالذخيرة الحية ضمن منارات بين الجيشين الأميركي والفلبيني (ا.ف.ب)
نظام صواريخ «هيمارس» تابع للجيش الأميركي يطلق النار خلال تمرين بالذخيرة الحية ضمن منارات بين الجيشين الأميركي والفلبيني (ا.ف.ب)

بدأ آلاف الجنود الأميركيين والفيليبينيين إجراء مناورات عسكرية سنوية، اليوم (الاثنين)، رغم الحرب التي تخوضها واشنطن في الشرق الأوسط، وقد انضم إليهم للمرة الأولى هذا العام قوة من الجيش الياباني.

وتشمل المناورات تدريبات بالذخيرة الحية تُقام في منطقة شمال البلاد تطل على مضيق تايوان، وفي مقاطعة تقع قبالة بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه والذي يشهد باستمرار احتكاكات بين البحرية الفيليبينية والصينية.

وقال العقيد دينيس هيرنانديز، المتحدث باسم القوات الفيليبينية المشاركة في المناورات، إن الجيش الياباني الذي يشارك بـ1,400 جندي سيستخدم صاروخ كروز من طراز 88 لإغراق سفينة قبالة سواحل باواي الشمالية.

ضابط من الجيش الأميركي يشرح إجراءات التدريب خلال مناورات مع الجيش الفلبيني (إ.ب.أ)

ويشارك أكثر من 17 ألف جندي وطيار وبحار في مناورات «باليكاتان»، وتعني «كتفا لكتف»، على مدار 19 يوما، وهو عدد المشاركين نفسه تقريبا في نسخة العام الماضي، بما في ذلك فرق عسكرية من أستراليا ونيوزيلندا وفرنسا وكندا.

واعتبر المتحدث باسم القوات الأميركية، الكولونيل روبرت بان، أن مناورات «باليكاتان...تشكل فرصة لإبراز تحالفنا المتين مع الفيليبين وتظهر التزامنا بمنطقة المحيطين الهندي والهادىء حرة ومفتوحة».

وأكد أن عدد القوات الأميركية المشاركة الذي وصفه بأنه «من أكبر عمليات الانتشار" منذ سنوات، لن يتأثر بالحرب التي تخوضها بلاده في الشرق الأوسط، رافضا الإفصاح عن أرقام محددة.

وتأتي مناورات باليكاتان مع قرب انتهاء وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل الذي أوقف الحرب مؤقتا في الشرق الأوسط.

وأدت هذه الحرب إلى أزمة طاقة عالمية كان لها أثر كبير على الفيليبين التي تعتمد على الاستيراد.

كما تأتي هذه المناورات في وقت تصعّد فيه بكين ضغوطها العسكرية حول تايوان التي تعتبرها جزءا من أراضيها، وتهدد باستمرار باستخدام القوة للاستيلاء عليها.

وقال الرئيس الفيليبيني فرديناند ماركوس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إنه نظرا لقرب بلاده من الجزيرة ذات الحكم الذاتي، فإن «حربا على تايوان ستجر الفيليبين، رغما عنها، إلى النزاع».

ويعتبر ماركوس اتفاقية الدفاع المشترك التي أبرمتها مانيلا مع واشنطن عام 1951 ركيزة أساسية للأمن القومي، وهو يعمل على تعزيز علاقات بلاده الأمنية مع الدول الغربية لردع الصين.

وخلال العامين الماضيين، وقعت مانيلا اتفاقيات عسكرية مع اليابان ونيوزيلندا وكندا وفرنسا تهدف إلى تسهيل مشاركة قواتها في مناورات عسكرية مشتركة في الفيليبين.