مجلس الأمن يرحب بعون رئيساً للبنان ويحض على تشكيل حكومة سلام «سريعاً»

قلق من استمرار الانتهاكات الإسرائيلية... ودعوة لمساعدات في إعادة الإعمار

الرئيس المكلف نواف سلام (أ.ف.ب)
الرئيس المكلف نواف سلام (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يرحب بعون رئيساً للبنان ويحض على تشكيل حكومة سلام «سريعاً»

الرئيس المكلف نواف سلام (أ.ف.ب)
الرئيس المكلف نواف سلام (أ.ف.ب)

حضّ مجلس الأمن كل الأطراف اللبنانية على «إظهار الوحدة»، مؤكداً أن تشكيل حكومة برئاسة نواف سلام يجب أن يحصل «بسرعة» بعد «الخطوة الحاسمة» المتمثلة بانتخاب جوزيف عون رئيساً للجمهورية. وإذ رحب بوقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل، عبر عن «قلقه» من الانتهاكات للاتفاق، في إشارة ضمنية إلى استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، مشدداً على التنفيذ الكامل للقرارات الدولية 1701 و1680 و1559.

وأكد مجلس الأمن في البيان الرئاسي الذي أعدته فرنسا وصدر بالتزامن مع زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون للبنان واجتماعاته مع كبار القادة اللبنانيين، وبينهم الرئيس جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الوزراء المكلف نواف سلام، من جديد «دعمه القوي لسلامة أراضي لبنان وسيادته واستقلاله السياسي، وفقاً للمبادئ والمعايير المنصوص عليها في القرار 1701» لعام 2006. وتزامن البيان الرئاسي أيضاً مع زيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش للبنان.

ورحب مجلس الأمن بانتخاب عون رئيساً، وتكليف سلام تشكيل الحكومة المقبلة، قائلاً إن «انتخاب رئيس جديد للجمهورية يشكل خطوة طال انتظارها وحاسمة للتغلب على الأزمة السياسية والمؤسسية في لبنان». وشدد على أن «تشكيل الحكومة أمر بالغ الأهمية لاستقرار لبنان وقدرته على الصمود في وجه التحديات الإقليمية والمحلية»، مشجعاً كل الأطراف في لبنان على «إظهار الوحدة المتجددة لتحقيق هذه الغاية، من أجل ضمان قدرة لبنان على مواجهة التحديات المختلفة التي تواجه البلاد». وكذلك شجع «السلطات اللبنانية الجديدة» على «البناء على جهودها التي بذلتها حتى الآن من خلال مواصلة العمل بشكل بناء لتعزيز استقرار البلاد، وتشكيل حكومة على وجه السرعة».

وكان أعضاء مجلس الأمن عقدوا جلسة مشاورات مغلقة، الأسبوع الماضي، استمعوا فيها إلى تحديثات حول تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية قبل انتهاء مهلة الأيام الـ60 المنصوص عليها في الاتفاق لانسحاب القوات الإسرائيلية إلى جنوب الخط الأزرق، بموازاة انتشار القوات المسلحة اللبنانية في جنوب نهر الليطاني، وضمن أطر تشمل «تفاهمات» لتنفيذ القرار 1701، بما في ذلك إنشاء «منطقة خالية من أي أفراد مسلحين وأصول مسلحة وأسلحة» بين الخط الأزرق ونهر الليطاني، فضلاً عن «عدم وجود قوات أجنبية» في لبنان من دون موافقة حكومته. ويشير إلى أن القوات المسلحة اللبنانية ستبدأ في تنفيذ العديد من المهمات، بما في ذلك «تفكيك البنية التحتية غير المصرح بها، ومصادرة الأسلحة غير المصرح بها والمواد ذات الصلة» في منطقة عمليات «اليونيفيل».

قلق من الانتهاكات

وإذ اعترف مجلس الأمن في بيانه الرئاسي بـ«الدعم المستمر من المجتمع الدولي للمساعدة في خلق الظروف الإيجابية لهذه الانتخابات»، أكد أن «الحفاظ على استقرار لبنان أمر ضروري للاستقرار والأمن الإقليميين»، مرحباً باتفاق وقف الأعمال العدائية بين إسرائيل ولبنان بتاريخ 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، ولكنه عبّر عن «قلقه بشأن الانتهاكات المبلغ عنها بعد 27 نوفمبر»، داعياً إلى «وقف كل الانتهاكات للاتفاق». وحض الأطراف على «تنفيذ أحكام الاتفاق بأمانة، والتنفيذ الكامل لوقف الأعمال العدائية بدعم من المنسقة الخاصة للأمم المتحدة (جانين هينيس بلاسخارت)، والقوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان (اليونيفيل)، بما يتماشى مع ولاياتهما».

وكذلك طالب مجلس الأمن بـ«التنفيذ الكامل للقرار 1701 وقرارات مجلس الأمن السابقة ذات الصلة من جانب جميع الأطراف، ولا سيما القرارين 1680 لعام 2006 و1559 لعام 2005، مؤكداً «دعمه الكامل» لـ«اليونيفيل»، ومشدداً على «الدور الحاسم الذي تضطلع به في دعم الاستقرار الإقليمي». ودعا جميع الأطراف إلى «احترام سلامة (اليونيفيل) في لبنان وغيرها من موظفي الأمم المتحدة ومبانيها؛ لضمان احترام حرية حركة القوة الأممية في كل عملياتها بشكل كامل ومن دون عوائق». وذكّر بأن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ومبانيها «لا ينبغي أن تكون هدفاً لأي هجوم».

وينص القراران 1559 و1680 على انسحاب كل الجيوش الأجنبية من لبنان، ونزع أسلحة كل الجماعات والميليشيات المسلحة على الأراضي اللبنانية.

تقديم المساعدات

وكذلك دعا مجلس الأمن المجتمع الدولي إلى تقديم المساعدة الإنسانية، وفقاً للمبادئ الإنسانية للأمم المتحدة، بما في ذلك الإنسانية والحياد والنزاهة والاستقلال، فضلاً عن المساعدة الاقتصادية، بما في ذلك الدعم المالي، إلى الشعب اللبناني، بما في ذلك من خلال تسهيل العودة الآمنة للنازحين، وطلب «تحت سلطة حكومة لبنان، تقديم المزيد من المساعدة الدولية في المستقبل للمساعدة في تسهيل إعادة إعمار لبنان وتنميته، وتعزيز مؤسسات الدولة، بما في ذلك القوات المسلحة اللبنانية، والمساعدة في تأمين وقف دائم لإطلاق النار وحل طويل الأجل للنزاع».

فرنسا للمساعدة

وبحسب مصدر دبلوماسي في مجلس الأمن، فإن فرنسا «عملت بجدية وبلا كلل» خلال الأشهر الثلاثة الماضية؛ للمساهمة في خفض التصعيد وتعافي لبنان بعد العملية الإسرائيلية ضد «حزب الله» في لبنان، وصولاً إلى «إسكات صوت السلاح وحماية المدنيين».

وأوضح المصدر أن اتفاق وقف القتال «ينص على وقف كامل للأعمال العدائية على جانبي الخط الأزرق. وفي غضون 60 يوماً، يتعين (...) التحقق من انسحاب القوات الإسرائيلية، ونشر أربعة آلاف جندي من القوات المسلحة اللبنانية بشكل موازٍ ومنسق في جنوب الليطاني. وسيدعم نحو 10 آلاف جندي من قوات (اليونيفيل)، بينهم 800 جندي فرنسي، عملية إعادة انتشار القوة البرية المسلحة. ومن المقرر زيادة عدد القوات اللبنانية إلى نحو ستة آلاف جندي إضافي».


مقالات ذات صلة

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان

المشرق العربي 
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة.

«الشرق الأوسط» (بيروت - الكويت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بالعمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في لقاء سابق منذ سنوات (أرشيفية - وسائل إعلام لبنانية)

تحليل إخباري لبنان: تراشق بين أكبر حزبين مسيحيين قبيل الانتخابات النيابية

بعد أشهر من الهدوء بين حزبي «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، عاد الصراع واحتدم مع اقتراب موعد الانتخابات.

بولا أسطيح (بيروت)
تحليل إخباري لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

تحليل إخباري لبنان: الانتخابات النيابية أمام تمسّك عون بالمواعيد الدستورية

يصر رؤساء الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام، على تمرير الاستحقاق النيابي بموعده في مايو المقبل.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً في يوليو الماضي اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي ووزيري المالية والاقتصاد والتجارة وحاكم مصرف لبنان (رئاسة الحكومة)

صندوق النقد يتقصَّى ميدانياً تحديثات الإصلاحات المالية في لبنان

تنفّذ بعثة صندوق النقد الدولي المولجة بالملف اللبناني، جولة مناقشات تقنية جديدة في بيروت خلال الأسبوع الحالي.

علي زين الدين (بيروت)

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
TT

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة له في المنطقة امتدت يومين، وحظي فيها بترحاب شعبي وحزبي.

وقال سلام: «نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن سعداء بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة لا يتم فقط من خلال الجيش؛ بل بالقانون والمؤسسات، وما يقدم للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

وعكست الزيارة تجاوزاً لافتاً لخلافات سياسية بين «حزب الله» ورئيس الحكومة، حيث استقبله في أكثر من محطة، نوّاب من «حزب الله» و«حركة أمل»، وآخرون من كتلة «التغيير»، وحتى معارضون لـ«حزب الله» شاركوا في الفعاليات.

في سياق متصل، قامت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» التابعة لوزراة الخارجية الكويتية، بإدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب لديها؛ 4 منها على الأقل تعمل بإدارة من «حزب الله».

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إنها «لم تتلقَّ أي مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر»، وتعهدت إجراء «الاتصالات اللازمة للاستيضاح، وعرض الوقائع الصحيحة منعاً للالتباسات، وحمايةً للنظام الصحي اللبناني».


مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

وأضاف مشعل في كلمة له في «منتدى الدوحة السابع عشر»، أمس (الأحد)، أن «تجريم المقاومة وسلاح المقاومة ومن قام بالمقاومة» أمر ينبغي عدم قبوله، وتابع قائلاً: «ما دام هناك احتلال، فهناك مقاومة. المقاومة حقّ للشعوب تحت الاحتلال، وهي جزء من القانون الدولي والشرائع السماوية، ومن ذاكرة الأمم، وتفتخر بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» تتيح إعادة إعمار قطاع غزة، وتدفّق المساعدات إلى سكانه البالغ عددهم نحو مليونين و200 ألف نسمة.

من جهتها، اتهمت حركة «فتح» إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة إلى القطاع، وعدَّت ذلك رفضاً إسرائيلياً للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.


العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
TT

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات البرلمانية قبل أكثر من شهرين.

ويأتي هذا الإخفاق وسط استمرار الخلافات السياسية بين القوى الشيعية والكردية؛ مما أعاق التوصل إلى توافق على مرشح للرئاسة، ويؤكد استمرار حالة الانسداد السياسي في البلاد.

ويقود رئيسُ الحكومة الحالية، محمد شياع السوداني، حكومةَ تصريف أعمال، بعد تجاوز المدد الدستورية لتشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس للجمهورية؛ مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي العراقي ويضعف فاعلية المؤسسات الدستورية.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الشلل في عمل الدولة وتأخير إنجاز الاستحقاقات الدستورية الأخرى، وسط أجواء من التوتر والانقسام بين القوى السياسية.