المحقق العدلي يستأنف إجراءاته في ملف انفجار مرفأ بيروت بادّعاءات جديدة

خلاف مع النيابة العامة يرجئ إجراءاته بحق سياسيين

جانب من مرفأ بيروت المدمر وفي الخلفية مبانٍ شاهقة (رويترز)
جانب من مرفأ بيروت المدمر وفي الخلفية مبانٍ شاهقة (رويترز)
TT

المحقق العدلي يستأنف إجراءاته في ملف انفجار مرفأ بيروت بادّعاءات جديدة

جانب من مرفأ بيروت المدمر وفي الخلفية مبانٍ شاهقة (رويترز)
جانب من مرفأ بيروت المدمر وفي الخلفية مبانٍ شاهقة (رويترز)

استأنف المحقق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار إجراءاته في الملفّ، فأصدر قرارات استدعاء شملت عدداً من السياسيين، وأصدر لائحة ادعاء جديدة بينها ثلاثة موظفين في المرفأ و7 ضباط برتب عالية في الجيش اللبناني، وجهاز الأمن العام والجمارك.

وكشف مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» عن أن البيطار «سيبدأ اعتباراً من السابع من فبراير (شباط) المقبل، استجواب المدعى عليهم: محمد أحمد قصابية، ومروان شفيق كعكة وربيع سرور (موظفون في المرفأ)، ومدير عام الجمارك ريمون الخوري، والعميد في الجمارك عادل فرنسيس، والعميد في الأمن العام نجم الأحمدية، والعميد في الأمن العام المتقاعد محمد حسن مقلد، والعميد المتقاعد في الأمن العام منح صوايا، ومدير المخابرات السابق في الجيش اللبناني العميد أدمون فاضل، ومسؤول أمن المرفأ السابق العميد المتقاعد في الجيش مروان عيد».

وشمل الاستدعاء اثنين من المدعى عليهم سابقاً، هما رئيس المجلس الأعلى للجمارك السابق أسعد طفيلي، والعضو السابق في المجلس الأعلى للجمارك غراسيا القزّي. وقال المصدر إن «هؤلاء سيبدأ استجوابهم في جلسات متلاحقة بدءاً من السابع من فبراير حتى نهاية الشهر».

وينتظر أن تعقد جلسات تحقيق أيضاً طيلة شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان) المقبلين، على أن تطال جميع المدعى عليهم السابقين؛ من سياسيين وقادة أمنيين وعسكريين وقضاة وموظفين في المرفأ وإداريين، على أن تكون جلسات شهر أبريل الحلقة الأخيرة من التحقيق في ملفّ المرفأ، ويختتم التحقيق ويحال على النيابة العامة التمييزية لإبداء مطالعتها بالأساس، تمهيداً لإصدار القرار الاتهامي.

استدعاء السياسيين

وآثر المحقق إرسال مذكرات تبليغ المدعى عليهم المذكورين أعلاه عبر دائرة المباشرين في قصر العدل في بيروت، بعد الإخفاق في استئناف التعاون بينه وبين النيابة العامة التمييزية، التي ترفض تسلّم أي مستند من البيطار أو تنفيذ أي مذكرة تصدر عنه ما لم يُخرج السياسيين المدعى عليهم من الملفّ، وهذا ما يرفضه البيطار الذي يرى أن الملفّ وحدة لا تتجزّأ، وأنه لا توجد أي حصانة لأي شخص في هذه القضية.

وسبق استئناف الإجراءات، اجتماع عقد في مكتب رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود، ضمّ الأخير والنائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، والمحقق العدلي طارق البيطار، ولم يفض الاجتماع إلى أي حلّ يقنع البيطار بإخراج السياسيين من الملف أو يقنع الحجار بالتعاون مع البيطار وفق الصيغة التي يريدها الأخير.

غير مرتبط بتوقيت سياسي

ويأتي استئناف المسار القضائي بملف المرفأ بعد أيام على انتخاب الرئيس جوزيف عون الذي تعهّد بتحرير القضاء من الهيمنة السياسية، وإقرار قانون استقلالية القضاء. وفي ظلّ تراجع نفوذ الثنائي الشيعي الذي نجح على مدى سنوات في فرملة التحقيق بعشرات الدعاوى التي أقامها السياسيون المدعى عليهم ضد المحقق العدلي، أكد مصدر متابع للملف لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف التحقيق لا علاقة له بأي توقيت سياسي». وذكر أن البيطار «كان حدد موعداً للبدء بالتحقيق في 18 سبتمبر (أيلول) الماضي، وفور انتهاء العطلة القضائية، إلا أنه في 17 سبتمبر حصلت تفجيرات أجهزة (البيجر)، ثم اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، واندلاع الحرب بشكل واسع». وقال إن المحقق العدلي «جمّد كل الإجراءات حينها لئلا يعطي تفسيراً معاكساً للقرارات التي كان سيتخذها».


مقالات ذات صلة

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

المشرق العربي دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، «حزب الله» بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يعملون في القطاع الغربي داخل الأراضي اللبنانية (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تسحب قسماً كبيراً من قواتها في لبنان رضوخاً لمطلب ترمب

على الرغم من اعتراض الجيش الإسرائيلي على قرار حكومته وقف النار، فقد سحب قسماً كبيراً من قواته من الجنوب اللبناني، رضوخاً لإرادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي محمّد علي حجازي يبحث عن تذكارات من عائلته التي قُتل 5 أفراد منها بغارة إسرائيلية في مدينة صور (أ.ف.ب) p-circle

في جنوب لبنان... البحث عن الذكريات تحت الركام

بين الركام، يبحث محمّد علي حجازي ممسكاً بألبوم صور يكسوه الغبار، عن تذكارات من عائلته التي قُتل خمسة أفراد منها بغارة إسرائيلية في مدينة صور.

«الشرق الأوسط» (صور)
المشرق العربي مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان (الوكالة الوطنية للإعلام)

حرص سعودي على «الاستقرار الداخلي في لبنان»

جدَّد الأمير يزيد بن فرحان، مستشار وزير الخارجية السعودي، حرص المملكة على الاستقرار الداخلي في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة في بيان «غارات العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان اليوم 24 أبريل (نيسان)، أدت إلى استشهاد 6 مواطنين وجرح اثنين» آخرين.


مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، الجمعة، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

وقبل الجمعة، عقد قادة «الإطار التنسيقي»، وهو ائتلاف حاكم يضم فصائل شيعية ترتبط بدرجات متفاوتة بإيران وكان قد رشّح المالكي في البداية، اجتماعات عدة هذا الأسبوع لإجراء مشاورات مكثفة لحسم ملف رئاسة الحكومة، من دون التوصل إلى نتيجة.

وأفادت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، بعد اجتماع الجمعة، بأنهم سيجتمعون مجددا السبت لـ «حسم مرشح منصب رئاسة الوزراء»، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدد في يناير (كانون الثاني) بوقف دعم العراق في حال عودة المالكي الذي شغل رئاسة الحكومة لولايتين ويتمتع بعلاقات وثيقة مع إيران، إلى المنصب.

وفي العراق، يؤدي ترشيح الكتلة الشيعية الأكبر عمليا إلى وصول مرشح إلى السلطة عبر تكليف رئاسي، لكن تهديدات ترمب أعادت خلط الأوراق.

ورغم أن «الإطار التنسيقي» لم يسحب رسميا دعمه للمالكي، فإن قادته يناقشون أسماء بديلة محتملة.

ومن بين هذه الأسماء رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، وباسم البدري الذي يرأس لجنة تُعنى بمنع أعضاء حزب «البعث» الذي كان يتزعمه صدام حسين من تولي مناصب عامة.

ولطالما سعى العراق إلى الموازنة بين نفوذ حليفيه، إيران المجاورة والولايات المتحدة، الخصم اللدود لطهران.


الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
TT

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

حذّرت الأمم المتحدة، الجمعة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

وأشارت إلى أنّ هذه القنابل والقذائف، بل وحتى الرصاصات، باتت منتشرة في مختلف أنحاء القطاع منذ اندلاع الحرب التي شنّتها إسرائيل عقب هجوم غير مسبوق لحركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويُظهر مسح أجرته دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS) أنّ أكثر من ألف شخص لقوا حتفهم في غزة نتيجة وجود هذه الذخائر المرتبطة بالنزاع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

غير أنّ الحصيلة الفعلية «يرجّح أن تكون أعلى بكثير»، وفق ما قال يوليوس فان دير فالت، المسؤول عن هذه الدائرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، أنّ «نحو نصف الضحايا من الأطفال».

ومن جانبها، أسفت نارمينا ستريشينيتس من منظمة «سايف ذا تشيلدرن» على الثمن الباهظ الذي يدفعه الأطفال في غزة.

ووفق تقرير نشرته المنظمة العام الماضي، فإن استخدام الأسلحة المتفجرة في القطاع تسبّب شهرياً في المتوسط بإصابة 475 طفلاً بإعاقات قد ترافقهم مدى الحياة. وقالت ستريشينيتس إن غزة تضم اليوم «أكبر عدد من الأطفال مبتوري الأطراف» في العالم.

وأوضح فان دير فالت أنّ الدائرة الأممية لم تتمكّن بعد من تقييم حجم المشكلة بالكامل، لكن البيانات المتاحة تُظهر «كثافة مرتفعة» من التلوث بالذخائر غير المنفجرة في القطاع.

وقد أحصت الدائرة حتى الآن أكثر من ألف ذخيرة خلال عمليات نفّذتها على مدى العامين ونصف العام الماضيين.

وأشار إلى أنّ ذلك يعادل «ذخيرة واحدة كل 600 متر تقريباً»، لافتاً النظر إلى أنّ هذا الرقم يقتصر على ما تم رصده فقط.

ويُضاف إلى ذلك الكثافة السكانية العالية جداً في غزة، التي كانت قبل الحرب من بين أكثر المناطق اكتظاظاً في العالم بنحو ستة آلاف نسمة في الكيلومتر المربع، على حد قوله، مشيراً إلى أنّ الحرب خفّضت فعلياً المساحة المتاحة إلى النصف وضاعفت الكثافة.

وقال إن «الأسلحة المتفجرة تُستخدم في كل أنحاء القطاع، بما في ذلك في مخيمات لاجئين شديدة الاكتظاظ»، مستشهداً بحادثة حديثة عُثر فيها على بقايا ذخائر داخل خيمة مأهولة منذ أسابيع. كما حذّر من أنّ القوافل الإنسانية قد تتسبّب بانفجارات في أثناء عبورها القطاع.

وقدّر فان دير فالت أنّ التعامل مع هذه الذخائر قد يتطلّب، في أفضل الأحوال، نحو 541 مليون دولار، شرط الحصول على كل التصاريح اللازمة وتوفير المعدات المطلوبة.

وحذّر من أنّ حجم التلوث، ولا سيما في الأنقاض، يجعل من شبه المستحيل إجراء تقييم كامل، مرجّحاً أن تبقى هذه المتفجرات مشكلة لعقود.

وأشار إلى العثور حتى اليوم على قنابل من الحرب العالمية الثانية في مواقع بناء في المملكة المتحدة، معتبراً أنّ «أمراً مشابهاً قد يحدث» في قطاع غزة.