الشيباني يؤكد العمل على دستور شامل لسوريا ويطالب بالضغط على إسرائيلhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5102032-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%8A%D8%A4%D9%83%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B1-%D8%B4%D8%A7%D9%85%D9%84-%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%BA%D8%B7-%D8%B9%D9%84%D9%89
الشيباني يؤكد العمل على دستور شامل لسوريا ويطالب بالضغط على إسرائيل
امرأة تحمل طفلها تمر من أحد الأنفاق في دمشق ويظهر خلفها بعض الباحثين عن مأوى (أ.ب)
أكد وزير الخارجية في الإدارة السورية المؤقتة أسعد الشيباني، أنه سيتم خلال المرحلة الانتقالية «وضع دستور على أساس الحوار الوطني يضمن حقوق جميع السوريين على قدم المساواة»، مشدداً على «التمسك بوحدة سوريا وسيادتها، واتخاذ خطوات سريعة لمكافحة الإرهاب».
في موازاة ذلك، أكدت تركيا دعمها لإدارة دمشق، والاستمرار في عملياتها ضد «وحدات حماية الشعب» الكردية التي تقود «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).
وقال الشيباني إن «الشعب السوري لم يسأل منذ أكثر من 50 عاماً عن نوع الدولة أو الإدارة التي يريدها، لكن هناك الآن تطور استراتيجي، ففي إطار الحوار الوطني سيجتمع كل السوريين، ويعبّرون عن رغباتهم».
حوار وطني ودستور
وأضاف في مقابلة تلفزيونية على هامش زيارته لتركيا على رأس وفد ضم وزير الدفاع مرهف أبو قصرة، ورئيس المخابرات أنس خطاب: «نريد أن تكون سوريا دولة مستقلة ذات سيادة، الشعب السوري شريك أساسي، والدستور الحالي لم يكن الدستور المرغوب فيه، والإدارة الجديدة تريد أن يعمل الشعب السوري معاً على وضع الدستور الجديد للبلاد».
الشيباني خلال مقابلة مع قناة «تي آر تي» التركية الحكومية خلال زيارته لأنقرة (إعلام تركي)
وأكد أن «سوريا لا يمكن تقسيمها إثنياً أو جغرافياً»، لافتاً إلى أن النظام السابق، الذي استمر لمدة 50 عاماً «كان سبباً رئيساً في تفكيك البلاد، والآن لا نريد أن يحكمنا نظام تستأثر به مجموعة معينة، بل يجب أن يكون هناك تمثيل لجميع فئات شعبنا من دون تمييز، سواء كان ذلك دينياً أو مذهبياً أو عرقياً».
وفيما يتعلق باللاجئين السوريين، أوضح الشيباني أن «هناك نحو 15 مليون سوري هاجروا أماكنهم داخلياً أو خارجياً، والإدارة الجديدة تسعى إلى إعادة مواطنيها بشكل آمن وكريم إلى وطنهم، وستعمل على تهيئة الظروف اللازمة لعودتهم في أقرب وقت، وضمان العيش بكرامة».
وفي هذا الإطار، دعا إلى رفع العقوبات المفروضة على سوريا، مؤكداً أنه «لم يعد هناك مبرر لاستمرارها بعد رحيل النظام السابق... العقوبات هي واحدة من المشاكل التي خلّفها النظام السابق، لكن لم يعد هناك مبرر لبقائها، وقد تم منح بعض الاستثناءات، لكننا نريد أن يتم رفع هذه العقوبات بشكل كامل، حتى يتمكن الناس من العيش في ظروف اقتصادية أفضل».
ولفت إلى أهمية الدبلوماسية السورية في المرحلة المقبلة، وقال إن «الأولوية هي لتعريف سوريا بالمجتمع الدولي، وتعزيز العلاقات مع الدول الصديقة والشقيقة، والإدارة الجديدة تسعى إلى نقل طلباتها مباشرة إلى المجتمع الدولي وشرح خططها المستقبلية»، مشدداً على أن «صورة النظام السابق يجب ألا تتكرر في ذهن المجتمع الدولي».
وفيما يتعلق بمحاكمة الرئيس السوري السابق بشار الأسد ورموز نظامه، أكد الشيباني أن «الإدارة السورية تعمل على تحقيق العدالة، وأن المقابر الجماعية التي تم اكتشافها أظهرت حجم الجرائم التي ارتكبت في عهد النظام السابق، والحكومة المؤقتة تواصل العمل من أجل محاكمة المسؤولين عن الجرائم بحق الشعب السوري».
الهجمات الإسرائيلية
وعن الهجمات الإسرائيلية في الأراضي السورية، وكيف ستتعامل إدارة دمشق معها، قال الشيباني إن «إسرائيل هاجمت قواعد ومناطق عسكرية، ويجب علينا بالتأكيد الدفاع عن وطننا وحماية الشعب السوري، ونحن في حالة تأهب ضد التهديدات الجديدة».
وأضاف: «أرسلنا رسائل بأن سوريا لن تكون مصدر تهديد لأي دولة، بما في ذلك إسرائيل، وكما يريدون أن يحفظوا أمنهم يجب أن يحافظوا على أمن الآخرين، أكدنا التزامنا باتفاقية عام 1974 التي تنص على وضع قوات فصل بين الأراضي السورية والحدود الإسرائيلية، وبهذه الطريقة يستطيع الطرفان أن يحفظا أمنهما بمراقبة دولية».
جنود إسرائيليون يعبرون الخط الحدودي في الجولان (أ.ف.ب)
وتابع: «ندعو المجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول الشقيقة والصديقة إلى ممارسة الضغط على إسرائيل للانسحاب من الأراضي السورية»، لافتاً إلى «أن الإسرائيليين استخدموا في الفترة السابقة (حزب الله)، ونظام الأسد، والميليشيات الإيرانية، ذريعة لقصف سوريا، ومع إزالة هذه المخاطر كان يجب عليهم أن يحترموا سيادة سوريا، وألا يتدخلوا في أراضيها».
وعن التهديدات التي تشكلها المنظمات الإرهابية، ومنها تهديدات المسلحين الأكراد للحدود التركية، قال الشيباني إن «أمن سوريا هو أمن تركيا والعكس». وأكد أن الإدارة السورية «ستتعامل بسرعة مع هذه التهديدات، وتتوقع نتائج إيجابية».
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان والشيباني خلال مؤتمر صحافي في أنقرة مساء الأربعاء (الخارجية التركية)
كان الشيباني أكد، في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في أنقرة ليل الأربعاء - الخميس عقب مباحثات بين الجانبين، أن إدارة دمشق «لن تسمح بأن تكون الأراضي السورية مصدراً لتهديد الدول المجاورة».
ولفت إلى أن دمشق «تدرك موقف تركيا تجاه شمال شرقي سوريا، وإدارتها تعمل على التوصل إلى حل لهذه المشكلة من خلال الحوار».
العمليات ضد «قسد»
في السياق ذاته، أكدت وزارة الدفاع التركية أن قواتها «ستواصل مكافحة التنظيمات الإرهابية التي تشكل تهديداً على أمن تركيا وسوريا والمنطقة».
وقال مستشار العلاقات العامة والإعلام بوزارة الدفاع، في إفادة صحافية الخميس إن «التنظيمات الإرهابية في سوريا، سواء (داعش)، أو (حزب العمال الكردستاني) - وحدات حماية الشعب الكردية - قسد، هي أهدافنا المشروعة».
وأضاف أنه «في سوريا، حيث تتواصل الجهود الرامية لإرساء الاستقرار وضمان العودة الكريمة للاجئين، سنواصل دعمنا لإرساء الأمن الدائم بشكل أقوى من الأمس، ونؤكد أننا سنتعاون مع الإدارة الجديدة في تعزيز قدرات سوريا الدفاعية والأمنية وفي مكافحة الإرهاب».
أحد مقاتلي الفصائل الموالية لتركيا يشاهد عن بُعد الدخان المتصاعد نتيجة القصف التركي على محور سد تشرين (أ.ف.ب)
في السياق، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن الطيران التركي شنّ، الخميس، 5 غارات جوية متتالية على مواقع في محيط «سد تشرين» بريفي منبج، وعين العرب (كوباني) بريف حلب الشرقي، ما أسفر عن مقتل مدني وإصابة 10 آخرين، بينهم أطفال ونساء، بجروح متفاوتة.
كما نفّذ الطيران التركي غارتين على موقعين لـ«قسد» في قرية صكيرو بريف الرقة الشمالي، ومنطقة الجرنية بريفها الغربي، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف قرية الشركة في التروازية بريف عين عيسى.
هل ينجح اندماج «قسد» في مؤسسات الدولة أم دونه عوائق؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5238967-%D9%87%D9%84-%D9%8A%D9%86%D8%AC%D8%AD-%D8%A7%D9%86%D8%AF%D9%85%D8%A7%D8%AC-%D9%82%D8%B3%D8%AF-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A3%D9%85-%D8%AF%D9%88%D9%86%D9%87-%D8%B9%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9%82%D8%9F
غراف لخطة تنفيذ الاتفاق بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية»
دمشق - لندن:«الشرق الأوسط»
TT
دمشق - لندن:«الشرق الأوسط»
TT
هل ينجح اندماج «قسد» في مؤسسات الدولة أم دونه عوائق؟
غراف لخطة تنفيذ الاتفاق بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية»
هل سيطبق الاندماج بين «قوات سوريا الديمقراطية» ومؤسسات الدولة السورية بسلاسة، أم سيعوقه عائق؟ وهل ستتخلى «قسد» فعلاً عن سلطة خبرتها لأكثر من عشر سنوات من النفوذ العسكري، والمدني في بعض مناطق سوريا؟ هل سينجح اتفاق 30 يناير (كانون الثاني) برعاية من واشنطن، وأربيل بكل أبعاده؟ أم بشكل جزئي يخص نقاطاً معينة فقط؟
بالنظر إلى آراء الذين تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، هناك توجه يرى أنه عند الانتقال من النص إلى التنفيذ ستبدو فرص النجاح محدودة، بينما يرى توجه آخر أنه لا يوجد سبب حقيقي يدعو إلى الاعتقاد بفشل مسيرة اندماج المؤسسات العسكرية والمدنية لـ«قسد» في مؤسسات الدولة السورية، طالما أنها تمت برعاية إقليمية، ودولية.
بداية المسار مشجع مع تسليم الدولة لمطار القامشلي الدولي، وحقل الرميلان النفطي، دون التوقف عند إنزال علم، أو توقيف أفراد، فالطرفان من حيث المبدأ يريدان للتجربة أن تنجح، فالسوريون يترقبون توحد سوريا مرة أخرى، وعودة الاستقرار، وانتعاش الاقتصاد، أما التفاصيل المتبقية فلا تزال تحمل التساؤلات عن إمكانية تنفيذها، وستؤجل الأجوبة عليها لحين أزوف الاستحقاق.
مصلحة متبادلة
خورشيد دلي... محلل سياسي كردي سوري
واضح أن تنفيذ الاتفاق بدأ يشق طريقه على أرض الواقع، وهناك أسباب كثيرة تقف وراء ذلك، أهمها أن الاتفاق احتوى على خريطة طريق واضحة، وعلى خطوات متسلسلة. والأهم وجود مصلحة متبادلة لكل من الحكومة السورية و«قسد»، وهي مصلحة تكمن في تحقيق هدف الإدارة السورية الجديدة المتمثل بتوحيد سوريا، فيما مصلحة «قسد» تكمن في بقاء قواتها قوة محلية تساهم في إدارة المناطق الواقعة تحت نفوذها، وبما يؤمن ذلك مشاركة الكرد في الحياة السورية في المرحلة المقبلة.
يتابع دلي أن الأبعد من المصلحة المتبادلة لدمشق و«قسد» فإن هذا الاتفاق يحظى بدعم دولي، وإقليمي، وعربي. وهو في الأصل جاء نتيجة جهود دبلوماسية مكثفة لكل من واشنطن، وباريس، وأربيل، ما يحقق للاتفاق نوعاً من الرعاية، والمظلة، والضمانة لنجاحه.
وعليه يمكن القول إنه لا يوجد سبب حقيقي يدعو إلى الاعتقاد بفشل مسيرة اندماج المؤسسات العسكرية والمدنية التي تعبر عن تجربة «قسد» في مؤسسات الدولة السورية. وما سبق، لا يعني عدم بروز تحديات هنا أو هناك، وهي تحديات ربما تتعلق ببعض التفاصيل، لكن مجيء الاتفاق على النحو المذكور، وفي ظل ظروف ميدانية وسياسية مغايرة، يوفر إمكانية تجاوز أي عقبة، أو إشكالية قد تظهر هنا، أو هناك.
الباحث خورشيد دلي يرى أن تنظيم النفوذ في الاتفاق «لا ينص على تخلي (قسد) و(الأسايش) عن نفوذهما، ودورهما». وإنما ينظم هذا النفوذ في إطار هيكلة القوات ضمن وزارتي الدفاع، والداخلية، مع الإشارة إلى أن الاتفاق يعطي دوراً أساسياً لقوات «الأسايش» (الأمن الداخلي الكردي) في المرحلة المقبلة. فيما ستتم إعادة النظر في دور «قسد» كقوة عسكرية، حيث ستتنظم في فرقة عسكرية مؤلفة من ثلاثة ألوية في محافظة الحسكة، ولواء رابع في كوباني يتبع إدارياً القيادة الأمنية في حلب. وستنسحب القوات العسكرية لـ«قسد» والجيش السوري من المدن إلى أماكن متفق عليها في الشدادي، وجبل كوكب.
مرافقة مركبات عسكرية أميركية لحافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية 8 فبراير (رويترز)
ويبدو أن المطلوب من العملية التنظيمية هذه خلق آلية جديدة لمحاربة تنظيم «داعش» التي تولت الحكومة السورية مسؤولية محاربتها بعد انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة التنظيم... وهنا تبرز أهمية دمج قوات «قسد» في الجيش السوري على اعتبار أنها قوات لها تجربة طويلة في محاربة التنظيم، وتتمتع بخبرة كبيرة في مقارعة خلاياه بالتعاون مع التحالف الدولي.
كما أن بقاء قوات «الأسايش» و«قسد» -حتى لو أن الأخيرة أطلقت على نفسها اسماً آخر- يشكل عامل ثقة مهماً لسكان المناطق الكردية بوصفها قوات تعبر عنها، وتتشكل من أبنائها، ويحقق رؤية سياسية نحو سوريا منشودة ليست فيها سياسة إقصاء للمكون الكردي. ولعل ما سيعزز هذا المسار السياسة الانفتاحية التي يبديها الرئيس الشرع تجاه القضية الكردية في سوريا، لا سيما بعد المرسوم ١٣ الذي أصدره بهذا الخصوص. وفي ظل ما سبق يمكن الحديث عن بقاء دور أساسي لقوات «الأسايش» و«قسد» في تلك المناطق، مع هيكلة وآلية لعملها ضمن المؤسسات العسكرية والأمنية السورية التي ستصبح هذه القوات جزءاً منها.
معوقات في التطبيق
سامر الأحمد... صحافي وباحث سوري مختص بتطورات الشرق السوري
أعتقد أن الاتفاق مع «قوات سوريا الديمقراطية» جاء نتيجة عاملين حاسمين، الأول: التحول في ميزان القوة الميداني في الجزيرة السورية، مع تقدم الجيش السوري بدعم واضح من قطاعات واسعة من الأهالي، في ظل رفض متراكم لوجود «قسد» بسبب سجلها الأمني، والانتهاكات المستمرة. والثاني: التغير في الموقف الدولي، لا سيما الأميركي، حيث تراجع الغطاء السياسي، والعسكري عن «قسد»، بالتوازي مع انخراط دمشق في مسار التعاون مع التحالف الدولي.
من حيث المبدأ، الاتفاق -كما وُصف دولياً– يمثل فرصة تاريخية لـ«قسد» للانتقال من كيان عسكري-أمني خارج الدولة إلى إطار وطني جامع، كما أنه يفتح باباً حقيقياً أمام المكوّن الكردي السوري لنيل حقوقه ضمن الدولة السورية، بعيداً عن الصيغ الفوقية المفروضة بالقوة.
لكن عند الانتقال من النص إلى التنفيذ، تبدو فرص النجاح محدودة، فالبنية الفعلية لـ«قسد» لا تزال، إلى حدّ كبير، خاضعة لتأثير حزب «العمال الكردستاني»، الذي يحتفظ بمفاصل القرار الأمني، والعسكري. ومن هذا المنظور، فإن الاندماج يعني خسارة الحزب لأهم ساحة نفوذ إقليمي، وفقدان مصادر تمويل، وحركة استراتيجية، ما يجعله غير متحمس لتطبيق الاتفاق فعلياً.
آثار المعارك مع «قسد» في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب يوم 12 يناير 2026 (أ.ب)
العائق الأساسي لا يكمن في غياب النوايا لدى بعض القيادات السورية داخل «قسد»، يقول الأحمد، بل في افتقارهم للقدرة على اتخاذ القرار النهائي. وتتمثل أبرز معوقات التطبيق في ملفات جوهرية، مثل تسليم السلاح الثقيل، وضبط معبر سيمالكا، وخروج القيادات والعناصر الأجنبية التابعة لحزب «العمال»، والانسحاب من المدن، وحصر الانتشار في المناطق ذات الغالبية الكردية.
في هذا السياق، نحن أقرب إلى تكرار تجارب سابقة، مثل اتفاق الشيخ مقصود، واتفاق ١٠ مارس (آذار)، حيث جرى استنزاف الوقت دون تنفيذ كامل. لذلك، ورغم أن خيار المواجهة العسكرية ليس مرجحاً على المدى القريب، فإنه يبقى احتمالاً قائماً ليكون أداة ضغط ميداني إضافية لفرض تنفيذ الاتفاق، وليس بالضرورة خيار حرب شاملة.
إلى جانب ذلك، تبدو الدولة السورية حاسمة في خيار استعادة السيطرة الكاملة على محافظة الحسكة، بوصفها جزءاً لا يتجزأ من السيادة الوطنية، سواء تم ذلك عبر المسار السلمي، وتنفيذ الاتفاق، أو عبر الخيار العسكري في حال فشل التطبيق. المؤشرات السياسية والميدانية الحالية توحي بأن هذا التوجه يحظى بتفهم، يدعمه الضغط الشعبي الداعي للخلاص من سلطة وهيمنة حزب «العمال» ومؤسساته الأمنية في الحسكة، وأيضاً بدعم ضمني من أطراف دولية فاعلة ترى في إنهاء فواعل ما دون الدولة خطوة ضرورية لإعادة الاستقرار، وضبط الحدود، وتوحيد المرجعية الأمنية والعسكرية في المنطقة.
البحث عن شركاء مدنيين
حسين جلبي... كاتب صحافي
من الصعوبة بمكان تصور قبول حزب «العمال الكُردستاني» واستطالاته السورية من قوات «قسد» وغيرها بالواقع السوري الجديد بسهولة، وتسليمه بفقدان جميع امتيازاته من سلطة، ونفوذ، ومال، وحيز جغرافي، وحاضنة خاصة؛ بين ليلة وضحاها، في الوقت الذي تُعتبر فيه تجربة الإدارة الذاتية «منجزه الوحيد الذي يتباهى به»؛ بعد نصف قرن من العمل العسكري الدموي والدعائي الصاخب، وحقله الذي طبق فيه أفكار زعيمه أوجلان، والآيديولوجيا التي يؤمن بها، رغم أن تلك التجربة هي في الأساس منحة قسرية من نظام الأسد، وجد نفسه مرغماً على تقديمها للحزب على خلفية الثورة الشعبية عليه.
هذه المنحة من نظام الأسد تمت بناءً على اتفاق تسلم وتسليم غير معلن للمنطقة بين الطرفين، أراد من خلالها تفويض الحزب للقيام بضبط إيقاع الشارع الكُردي، وحماية ثروات المنطقة الاستراتيجية لمصلحته، بحيث تتاح له الفرصة للتفرغ للخطر الوجودي الذي هدد معاقله الرئيسة.
أفراد من قوات الأمن الداخلي الكردية أمام مطار القامشلي الدولي بينما يزور وفد من الحكومة السورية المطار الأحد لإعادة افتتاحه (رويترز)
يتوقع جلبي أن تكون عملية اندماج تشكيلات قوات «قسد» في المؤسسات الحكومية السورية شكلية. في الواقع، سيعود حزب «العمال الكُردستاني» إلى العمل السري عبر الحفاظ على هياكله الإدارية، والأمنية، والعسكرية، ونقلها إلى تحت الأرض، إذا جاز التعبير، بحيث سيعمل على التأثير على مجرى الأحداث عبر «حكومة ظل» غير معلنة، تقوم بفرض شخصيات تابعة لها في المراكز الإدارية، والأمنية للمنطقة، ومنع غير الموالين له من توليها، بمختلف الوسائل، ولعل أبسطها التهديد.
هذا بالإضافة إلى متابعة القيام بممارسات أُخرى لم يتوقف عنها حتى بعد طرد زعيمه من سوريا، وحظر أنشطته، ومنها فرض الإتاوات باسم جمع التبرعات، وتجنيد الكُرد في صفوفه.
إن اندماج قوات «قسد» وتفرعاتها فعلياً في المؤسسات السورية، تطبيقاً للاتفاقات الموقعة مع الحكومة السورية، يتوقف على مقاربة الأخيرة للوضع، ذلك أن منظومة حزب «العمال الكُردستاني» معروفة بعدم التزامها بالاتفاقات التي توقع عليها، بل تتصرف دوماً وكأنها غير موجودة، هناك مثلاً ثلاث اتفاقيات وقعتها مع المجلس الوطني الكُردي برعاية إقليم كُردستان، لم تنفذ حرفاً واحداً منها.
ويخلص جلبي إلى أنه على الحكومة السورية عدم الاستمرار بسياسة مكافأة «قسد»، ومراضاتها، ومنحها كل شيء لمجرد امتلاكها السلاح، بل متابعة اندماجها العسكري، والبحث بالتوازي عن شركاء مدنيين من الكُرد لهم مصلحة في تطبيع الأوضاع، ودعمهم ليتمكنوا من كسر الطوق النفسي الذي أحاطهم به حزب «العمال الكُردستاني»، وتحريرهم من الرعب، وجعلهم يدركون أن مصلحتهم تكمن في العيش في أوضاع طبيعية، مواطنين سوريين تم الاعتراف بهويتهم، ولغتهم، وخصوصيتهم الكُردية، والعمل على تطبيق مقتضيات ذلك الاعتراف، والاستفادة منها.
3 عقبات أمام الاندماج
المعتصم كيلاني... باحث في القانون والعلاقات الدولية
يمثّل مسار الاندماج الجاري في محافظة الحسكة بين الدولة السورية وقوى الأمر الواقع اختباراً بالغ الحساسية، لا يقل تعقيداً عن كونه خطوة سياسية، أو إدارية. فالعقبات التي تواجه هذا الاندماج ليست تقنية فحسب، بل بنيوية، وتتصل بجذور الأزمة السورية نفسها، وبالسؤال المفتوح حول شكل الدولة، وطبيعة علاقتها بمكوناتها.
أولى هذه العقبات تتمثل في أزمة الثقة المتراكمة، فسنوات الصراع، والانقسام، وما رافقها من تجارب حكم محلي منفصلة، خلقت مخاوف متبادلة لدى شرائح كردية مصنفة إرهابية مسيطرة على القرار السياسي، والعسكري لـ«قسد» ممثلة بحزب «PPK»، وأيضاً أوساط كردية تخشى فقدان مكتسبات تحققت خارج سلطة المركز، كما أن هناك قطاعات أخرى تخشى أن يتحول الاندماج إلى غطاء لإعادة إنتاج منظومات استبدادية بصيغ جديدة.
هذه الفجوة في الثقة لا يمكن ردمها بخطاب سياسي عام، بل تتطلب ضمانات عملية، وشفافية كاملة في آليات الدمج، ومشاركة حقيقية لأبناء المنطقة في صنع القرار.
أما العقبة الثانية فذات طابع سيادي، وأمني، وتتصل باستمرار تعدد المرجعيات العسكرية، والسياسية، وخصوصاً الارتباط القائم بين بعض الفصائل المحلية وتنظيمات عابرة للحدود. فوجود أجندات غير سورية في القرار الأمني أو العسكري يقوّض أي مسار اندماج وطني، ويحوّل الاتفاقات إلى ترتيبات هشة قابلة للانهيار عند أول اختبار إقليمي.
لا يمكن بناء استقرار دائم في ظل ازدواج السلاح، أو تضارب الولاءات، ما يجعل فك الارتباط الخارجي شرطاً أساسياً لأي اندماج حقيقي.
أما العقبة الثالثة فتتجلى في التحديات الاقتصادية، والخدمية، فالمواطن في الحسكة سيحكم على جدوى الاندماج من خلال نتائج ملموسة في حياته اليومية، من خلال تحسين الخدمات، وانتظام الرواتب، وإدارة عادلة للموارد، وفرص عمل حقيقية. إن أي إخفاق في هذا الجانب سيعيد إنتاج الشكوك بسرعة، بغض النظر عن النوايا السياسية المعلنة. التجارب السابقة في مناطق سورية أخرى أظهرت أن الفشل الخدمي كان دائماً مدخلاً لتآكل الشرعية. وتبرز كذلك عقبة الحوكمة، والإدارة، حيث يشكّل الانتقال من نموذج إدارة محلية شبه مستقلة إلى منظومة دولة مركزية -أو لا مركزية- تحدياً معقداً. غياب تصور واضح للامركزية الإدارية، وحدود صلاحياتها، وآليات المساءلة، يفتح الباب أمام صراعات نفوذ داخلية، ويهدد بتحويل الاندماج إلى عملية شكلية لا تمس جوهر السلطة. في المحصلة، فإن اندماج الحسكة يواجه اختباراً متعدد المستويات يتمثل في: ثقة مفقودة، وسيادة منقوصة، واقتصاد هش، وإدارة غير محسومة. تجاوز هذه العقبات يتطلب مشروعاً وطنياً واضح المعالم، ويقوم على الشراكة، ووحدة القرار، وحكم القانون، لا على إدارة مؤقتة للتوازنات.
خيام تؤوي الفلسطينيين النازحين إلى جانب مبانٍ مدمرة ومتضررة بشدة في غزة (أ.ف.ب)
أعاد تحفظ لرئيس حركة «حماس» في الخارج، خالد مشعل، بشأن نزع سلاح الحركة في قطاع غزة، تساؤلات عن تداعياته، بخاصة وأنه يأتي قبيل لقاء مرتقب بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، واجتماع لـ«مجلس السلام» يوم 19 فبراير (شباط) الحالي.
مشعل، الذي طرح مقاربةً تقتضي هدنة تمتد لما يزيد على 10 سنوات، اعتبرها الوسيط الأميركي الفلسطيني، بشارة بحبح، في تصريحات، «مماطلة لن تقبل بها واشنطن أو تل أبيب».
ويعتقد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الموقف الحمساوي سيُستغل إسرائيلياً في تعميق مخاوف تعثر اتفاق وقف إطلاق النار المبرم منذ 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي والمتجمد في مرحلته الثانية التي انطلقت منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، دون أثر بالواقع الفلسطيني، معولين على دور أكبر للوسطاء للتوصل لتفاهمات.
خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز)
وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الاثنين، ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الحرب في القطاع خلال لقاء في أبوظبي، وفق بيان للرئاسة المصرية.
جاء ذلك غداة كلمة ألقاها مشعل في «منتدى الجزيرة الـ17» بالعاصمة القطرية الدوحة، الأحد، قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي»، مؤكداً أن «الأولوية يجب أن تكون لتوفير بيئة تسمح بعملية الإعمار والإغاثة في غزة، مع ضمان عدم تجدد المواجهات العسكرية مستقبلاً».
ودعا مشعل، «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» تتيح إعادة إعمار قطاع غزة، وتدفّق المساعدات إلى سكانه البالغ عددهم نحو مليونين و200 ألف نسمة.
ويعقد «مجلس السلام» الذي دشن منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، أول اجتماع له يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، وقدم ترمب دعوات في هذا الصدد لعدة دول، ومن المتوقع أن يدفع الاجتماع بالمرحلة الثانية من «اتفاق غزة»، وفق موقع «أكسيوس» الأميركي.
الخبير العسكري والاستراتيجي، المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، أشار إلى أن تصريحات مشعل ليست جديدة، ومعلوم من اليوم الأول للاتفاق أن «حماس» لن تفرط في سلاحها بالأساس؛ لكن ستخفف منه، لأنها تدرك أن تنازلها عن السلاح يعني سيطرة إسرائيل على القطاع دون أي مقاومة لاحقة، لافتاً إلى أن إسرائيل ستحاول أن تستغل ذلك في خلق ذرائع لتهديد استمرار الاتفاق والسعي لتعثره أو انهياره.
ورجح العمدة إمكانية التوصل لحل بشأن بعض الأسلحة كالصواريخ، وليس كلها، وقبل ذلك يجب أن يكون هناك انسحاب إسرائيلي، مؤكداً أهمية دور مجلس السلام في دعم المسار التفاوضي لحل تدريجي مبني على التزام حاسم للطرفين.
فلسطينيون يمرون بجانب أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن موقف «حماس» بشأن نزع السلاح سيبقى العقبة الرئيسية نحو أي تقدم في اتفاق وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن عدم الاتفاق على تنفيذ نزع السلاح سيجعل الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية وانسحاب إسرائيل صعباً.
وتوقع أن يستغل نتنياهو ذلك خلال زيارته لواشنطن من أجل تحقيق مكاسب على حساب التزاماته، وعرقلة الأمور على الأقل خلال المرحلة الحالية التي تشهد تصعيداً إيرانياً أميركياً، وانتخابات إسرائيلية، بخلاف أن نجاح «مجلس السلام» يتوقف على نزع السلاح.
بالمقابل، قال بحبح، في تصريحات متلفزة، الأحد، إن الهدنة التي تقترحها «حماس» مرفوضة، والحركة قبلت مبدأ نزع السلاح والرئيس الأميركي لن يسمح بفشل خطته بشأن غزة، داعياً «حماس» إلى نزع سلاحها والتوقف عن المماطلة.
ويعتقد مطاوع أن انتقادات بحبح أيضاً تتزامن مع تشديد أميركي وإسرائيلي على أهمية نزع السلاح، وهو ما يثير مخاوف حقيقة من أن الاتفاق برمته قد يكون في مهب الريح، ونرى حرباً جديدة إلا في حال حدثت تفاهمات بضغوط من الوسطاء قريباً.
ونبه العمدة إلى أن إسرائيل أيضاً تماطل ولا تنفذ التزاماتها، بالتالي لا يجب تحميل طرف دون الآخر، مؤكداً أن تنفيذ الاتفاق يتطلب التزام تل أبيب بتعهداتها حتى تكون هناك مصداقية، ويمكن للوسطاء أن يصلوا لنقاط تفاهم مع «حماس»، لكن بدون ذلك فالوضع سيكون صعباً.
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث على شاشة خلال افتتاح «مركز لبنان الطبي - الحدث» (إعلام حزب الله)
بيروت:«الشرق الأوسط»
TT
بيروت:«الشرق الأوسط»
TT
«حزب الله» يهادن سلام ويعلن «تنظيم الخلاف» مع عون
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث على شاشة خلال افتتاح «مركز لبنان الطبي - الحدث» (إعلام حزب الله)
خفّف «حزب الله» حدة لهجته تجاه رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام غداة زيارته القرى الحدودية في الجنوب، وثمّن الأمين العام نعيم قاسم تلك الزيارة ووصفها بالـ«إيجابية»، بموازاة إعلانه عن «تنظيم الخلاف» مع رئيس الجمهورية جوزيف عون، وذلك بعد أشهر من الانتقادات الحادة للحكومة، وفتور في العلاقة مع عون تم تسجيله منذ مطلع العام.
وجاءت تصريحات قاسم، خلال افتتاح مركز طبي ضخم أنشأه الحزب في ضاحية بيروت الجنوبية، غداة إدراج الكويت 8 مستشفيات يديرها الحزب على لائحة الإرهاب. وإذ تجنب قاسم ووزير الصحة ركان ناصر الدين وهو أحد ممثلي «حزب الله» في الحكومة، الحديث عن الإجراء الكويتي، قال قاسم: «إننا لا نعمل في الصحة أو في الخدمة الاجتماعية أو في تأمين الإيواء والترميم إلا بعنوان الواجب علينا تجاه الناس»، لافتاً إلى أن «هذا المركز يخفف الأعباء المالية بسبب بدلاته التي تقارب التكلفة»، وتم إنشاؤه «في أصعب الظروف وليس في الأوقات العادية».
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يتوسط النائبين علي حسن خليل وقاسم هاشم خلال زيارته إلى بلدة كفركلا الحدودية مع إسرائيل بجنوب لبنان الأحد (أ.ف.ب)
تراجع اللهجة وتنسيق الخلاف
اتسمت تصريحات قاسم بالهدوء تجاه الحكومة اللبنانية، بعد أشهر من التصعيد والهجوم والانتقادات التي وُجّهت لرئيسها نواف سلام على خلفية قرارها الشهير في 5 أغسطس (آب) الماضي، القاضي بتنفيذ «حصرية السلاح» على الأراضي اللبنانية. وقال قاسم: «نثمن زيارة رئيس الحكومة الدكتور نواف سلام إلى الجنوب اللبناني. هذه الزيارة إيجابية، وهي خطوة مهمة على طريق بناء لبنان». وتابع: «أهم ما في هذه الزيارة، أنه قال إننا سنعمر ولن ننتظر توقف العدوان. هذا ما كنا نطالب به دائماً».
وفي السياق نفسه، أعلن قاسم عن «تنظيم الخلاف» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، بعد نحو شهر من الفتور في العلاقة بين الطرفين، ظهر إثر إعلان عون أيضاً عن مضيه في مسار تنفيذ «حصرية السلاح» في شمال الليطاني، وهي المرحلة الثانية من الخطة. وبدأ مسار ترميم العلاقة، الأسبوع الماضي، إثر زيارة رئيس كتلة الحزب البرلمانية (الوفاء للمقاومة) النائب محمد رعد لرئيس الجمهورية، حيث عقدا اجتماعاً مطولاً.
وقال قاسم: «الضغط على رئيس الجمهورية لا يتوقف من كل الدول، وهم يضغطون عليه من أجل أن يقوم بإجراءات لإيجاد شرخ بينه وبيننا، يعني بين الدولة برأسها وبين المقاومة وجمهور المقاومة»، وتابع: «صحيح أنه يوجد اختلاف في الأسلوب في بعض الأمور، لكن من الموقع الوطني كلانا مع وقف العدوان الإسرائيلي، وكلانا يريد تحرير لبنان، وكلانا لا يريد الفتنة، وكلانا يعيش جواً أننا نريد أن ننهض بلبنان».
رئيس كتلة «حزب الله» النائب محمد رعد مجتمعاً مع الرئيس جوزيف عون الأسبوع الماضي (الرئاسة اللبنانية)
وتوجه قاسم إلى خصومه بالقول: «لا أحد (يلعب) بيننا وبين رئيس الجمهورية»، مشيراً إلى أن زيارة رعد لعون «كانت زيارة جيدة للمتابعة وللتنسيق وتنظيم الخلاف ومواجهة التحديات».
وقال: «اعلموا أن هذه المرحلة هي المرحلة التي ترسم المستقبل بالوحدة الوطنية»، مشيراً إلى أن «بالتعاون بين الدولة والجيش والحكومة والشعب والمقاومة نصنع مستقبل لبنان»، داعياً إلى «التركيز على هدفين، أولاً وقف العدوان بكل مستلزماته، وثانياً إخراج لبنان من أزمته المالية والاقتصادية والاجتماعية».
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه في إحياء الذكرى السنوية الأولى لاغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (أرشيفية - د.ب.أ)
تنسيق مع بري
كشف قاسم عن لقاء بين «حزب الله» و«حركة أمل» التي يرأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري، «ناقش الانتخابات وكيفية التعاون وتسريع وإعادة الإعمار ومواجهة العدوان». وقال: «نحن و(حركة أمل) جسد واحد ورأي واحد في القضايا الأساسية العامة التي تدور في البلد، ونعمل معاً».
ورأى أن التوغل الإسرائيلي في الهبارية واختطاف مسؤول «الجماعة الإسلامية»، يندرجان ضمن إطار «الضغط الكبير من اجل تصفية أي حضور يقول لإسرائيل لا، أو يمكن أن يساعد على إعادة نهضة لبنان». وقال: «منعوا إعادة الإعمار بحجة أن المطلوب إنجاز حصرية السلاح أولاً، لكن في الحقيقة منع إعادة الإعمار هو من أجل إيجاد شرخ بين المقاومة وأهلها».
وقال: «العدو يجرف القرى الأمامية ويتصرف بطريقة بشعة جداً على أساس أن تبقى هذه المنطقة معزولة». ورأى أن «الحل الأساسي في لبنان أن نكون أقوياء وأن نقاوم وأن نتوحد حول هذا المشروع المواجه لإسرائيل».