لوس أنجليس: سباق مع الزمن لاحتواء الحرائق قبل عودة الطقس السيئ

ارتفاع عدد القتلى... ومخاوف من مخاطر الرياح

رجال الإطفاء يسعون لإخماد الحرائق بمنطقة مانديفيل كانيون في لوس أنجليس (رويترز)
رجال الإطفاء يسعون لإخماد الحرائق بمنطقة مانديفيل كانيون في لوس أنجليس (رويترز)
TT

لوس أنجليس: سباق مع الزمن لاحتواء الحرائق قبل عودة الطقس السيئ

رجال الإطفاء يسعون لإخماد الحرائق بمنطقة مانديفيل كانيون في لوس أنجليس (رويترز)
رجال الإطفاء يسعون لإخماد الحرائق بمنطقة مانديفيل كانيون في لوس أنجليس (رويترز)

دخلت فرق الإطفاء في سباق مع الزمن لاحتواء حرائق الغابات المشتعلة في لوس أنجليس، الاثنين لليوم السادس على التوالي، مستغلة التحسن الطفيف في الأحوال الجوية السيئة قبل أن تتسبب الرياح العاتية المتوقع هبوبها في الساعات المقبلة في تأجيج النيران من جديد. ولقي ما لا يقل عن 24 شخصاً حتفهم في الحرائق التي تجتاح ثانية كبريات مدن الولايات المتحدة؛ فقد تحوّلت تجمّعات سكنية بأكملها إلى مجرّد ركام محترق؛ مما أدى إلى تشرّد الآلاف. وحدّت جهود مكافحة الحريق الضخمة من انتشار حريق باليسيدس الذي يقترب من حي برينتوود الراقي ووادي سان فرناندو المكتظ بالسكان.

جانب من آثار الحرائق بحي باسيفيك باليسيدس في لوس أنجليس (أ.ب)

ويتوقع أن يتدهور الوضع بشكل أكبر مع ظروف تشكل تهديداً للأرواح في ظل اشتداد حدة الحرائق. وقالت الخبيرة لدى «الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية»، روز شونفيلد، إن رياحاً تصل سرعتها إلى 110 كيلومترات في الساعة تعني أنه سيعلَن عن «وضع خطر بشكل خاص» بدءاً من صباح الثلاثاء.

ويُمكن لهبات الرياح هذه أن تؤجج الحرائق وتؤدي إلى انتقال الجمر من المناطق المحترقة حالياً إلى مناطق جديدة، وفق تحذيرات عناصر الإطفاء. وقال قائد قسم الإطفاء في مقاطعة لوس أنجليس، أنتوني مارون، إن الجهاز حصل على إمدادات تشمل عشرات شاحنات ضخ المياه الجديدة وعناصر إطفاء من مناطق بعيدة، مشيراً إلى أنه على استعداد لمواجهة التهديد الجديد.

ولدى سؤالها عن احتمال جفاف صنابير رش المياه مجدداً كما حدث عندما بدأت الحرائق الأسبوع الماضي، قالت رئيسة البلدية كارين باس: «أعتقد أن المدينة مستعدة».

وساد شعور بالإحباط أوساط السكان الذين أُجْلُوا وقيل لهم إنه لن يكون بإمكانهم العودة قبل يوم الخميس على أقل تقدير عندما تتراجع حدة الرياح. واصطف البعض لساعات على أمل العودة إلى منازلهم التي فروا منها؛ لأخذ أدويتهم أو تبديل ملابسهم.

البحث عن جثث في منزل دمرته الحرائق بمنطقة ألتادينا بكاليفورنيا (أ.ب)

البحث عن الجثث

لكن مسؤول الشرطة، روبرت لونا، قال إنه جرى تعليق عمليات مرافقة السكان إلى هذه المناطق الأحد بسبب الرياح والظروف الخطرة للركام، إضافة إلى الحاجة لانتشال جثث الضحايا.

وتنفّذ فرق تستعين بالكلاب عمليات بحث مع توقعات بأن ترتفع حصيلة القتلى. وأُوقف عدد إضافي من اللصوص الذين تنكر أحدهم في زي عنصر إطفاء. وجرى تمديد حظر التجوال الليلي في المناطق التي أُجلي منها السكان، وطُلبت إمدادات إضافية من قوات الحرس الوطني. وحاول هنري ليفتسون الوصول إلى منزله في حي باسيفيك باليسيدس. وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الأحد: «أتيت لأخذ رماد والدي وجدتي الذي تركناه خلفنا».

رجل إطفاء يحاول إخماد الحرائق في باليسيدس التابعة لماندفيل كانيون في لوس أنجليس (رويترز)

زوابع من اللهب

وأتى حريق «باليسيدس» على 9500 هكتار، وجرى احتواؤه بنسبة 13 في المائة فقط حتى الآن. وأظهرت تسجيلات مصورة «زوابع من اللهب» التي تتشكل عندما يكون الحريق قوياً إلى حد يؤدي إلى تشكّل نظامه الجوي الخاص به. لكن احتواء حريق «إيتون» في ألتادينا تحسن، وفق البيانات؛ إذ جرت السيطرة على 27 في المائة من المنطقة التي اشتعل فيها.

ونشرت إدارة الطب الشرعي بمقاطعة لوس أنجليس قائمة للقتلى من دون تقديم تفاصيل عن هويات أي منهم. وأفادت الوثيقة بأن 8 من القتلى سقطوا بمنطقة اندلاع حريق «باليسيدس»، و16 في منطقة اندلاع حريق «إيتون». وتراجع إجمالي عدد السكان الخاضعين لأوامر إخلاء إلى 100 ألف بعدما وصل إلى نحو 180 ألفاً.

وأفادت صحيفة «إل إيه تايمز» بأن جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس المحاذية لمنطقة الإخلاء في باليسيدس كانت خالية تماماً تقريباً مع مغادرة الطلاب طوعاً رغم عدم صدور أوامر بإخلاء الحرم الجامعي.

وبات العدد الكبير للأشخاص الذين يحتاجون فجأة إلى أماكن إقامة يمثّل مشكلة كبيرة بالنسبة إلى المدينة، مع ورود تقارير تفيد باستغلال البعض الأزمة لرفع الإيجارات. وتعهّد حاكم كاليفورنيا، غافين نيوسوم، بأنه سيعاد بناء المدينة، متحدثاً عن «خطة مارشال» لها، في إشارة إلى الدعم الأميركي الذي ساعد أوروبا على النهوض بعد الحرب العالمية الثانية.

وسيعوَّض البعض عن مقتنياتهم الثمينة التي التهمها الحريق. فعلى سبيل المثال، وعد رئيس اللجنة الأولمبية الدولية، توماس باخ، بطلَ السباحة الأميركي غاري هول جونيور بأنه سيحصل على بدائل للميداليات التي نالها وخسرها في الحريق.

حشد يجمع تبرعات للمتضررين من الحرائق بمنطقة سانتا أنيتا بارك في كاليفورنيا الأحد (رويترز)

«أسوأ الكوارث»

واتهم الرئيس المنتخب، دونالد ترمب، المسؤولين في كاليفورنيا بعدم الكفاءة رغم عملية إخماد النيران البطولية التي لم تهدأ على مدار 24 ساعة منذ اندلع الحريق.

وتعززت هذه الجهود مع وصول فرق من المكسيك. وانضم هؤلاء، الأحد، إلى فرق من أنحاء كاليفورنيا والولايات الغربية في الولايات المتحدة التي قدمت للمساعدة. وحتى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عرض، الأحد، إرسال 150 عنصراً إلى كاليفورنيا من بلاده التي تواجه الغزو الروسي. وقال على وسائل التواصل الاجتماعي إن «الوضع هناك صعب للغاية، ويمكن للأوكرانيين مساعدة الأميركيين في إنقاذ الأرواح».

ويجري تحقيق ضخم من قبل السلطات الفيدرالية والمحلية لتحديد أسباب اندلاع الحريق. وبينما يمكن لاندلاع حريق غابات أن يكون متعمداً، فإن الأمر جزء حيوي من دورة الحياة البيئية. لكن اتساع المناطق الحضرية يعرض الناس للخطر بشكل أكبر. كما أن التغير المناخي، الذي يسرّعه الاستخدام المكثف للوقود الأحفوري، يفاقم الظروف التي تؤدي إلى اندلاع مزيد من الحرائق المدمرة.


مقالات ذات صلة

الحرائق أتت على أكثر من 1.9 مليون هكتار من الأراضي في إندونيسيا

آسيا عربات إطفاء في ولاية كاليمانتان الغربية في إندونيسيا

الحرائق أتت على أكثر من 1.9 مليون هكتار من الأراضي في إندونيسيا

أتت الحرائق في إندونيسيا على أكثر من 1.9 مليون هكتار من الأراضي في الفترة بين يناير (كانون الثاني) ونهاية سبتمبر (أيلول) من هذا العام.

شمال افريقيا رجال إطفاء يواجهون حرائق شرق الجزائر في يوليو 2026 (الحماية المدنية)

الجزائر توجّه اتهامات غير مسبوقة لباريس بشأن «حملات الاستقطاب»

تبدو تصريحات من موقوفَين جزائريين كأنها اتهامات رسمية جديدة موجهة إلى فرنسا، بخصوص «توظيف عملاء بهدف ضرب استقرار البلاد»...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا حرائق دمرت منطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)

الجزائر تتهم معارضاً في الخارج بإشعال حرائق الغابات

اتهمت السلطات الجزائرية رسمياً وبشكل مباشر اليوتيوبر المعارض اللاجئ في فرنسا، أمير بوخرص، بدفع أموال لشخصين مقابل إشعال الحرائق التي ضربت شرق البلاد...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
يوميات الشرق في جوف الأرض جمرٌ لا يعرف النوم (أ.ف.ب)

حرائق «الزومبي» في إندونيسيا... نيران تختبئ أشهراً تحت الأرض

لأسابيع متواصلة، بدت أجزاء من جزيرة بورنيو الإندونيسية كأنها مشهد من مشاهد الدمار الشامل، إذ يتجوّل السكان مرتدين الأقنعة وسط ضباب كثيف كريه الرائحة...

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
شمال افريقيا من جلسة تصويت النواب على مشروع مراجعة قانون العقوبات (البرلمان)

«الأمة الجزائري» يصادق على قانون يمهد لإعادة تنفيذ عقوبة الإعدام

صادق مجلس الأمة الجزائري، الأربعاء، بالإجماع على نص القانون المعدل والمتمم لقانون العقوبات، والمتضمن استحداث عقوبة الإعدام لعدد من الجرائم.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

إطلاق نار قرب مسجد في ولاية أوهايو

عناصر من الشرطة الأميركية (أ.ب)
عناصر من الشرطة الأميركية (أ.ب)
TT

إطلاق نار قرب مسجد في ولاية أوهايو

عناصر من الشرطة الأميركية (أ.ب)
عناصر من الشرطة الأميركية (أ.ب)

أعلنت السلطات الأميركية أن عملاء فيدراليين استجابوا، الاثنين، لبلاغ عن حادث إطلاق نار بالقرب من مسجد في مدينة كولومبوس بولاية أوهايو، في حين أفادت وسائل إعلام محلية بمقتل شخص واحد على الأقل.

وذكر مكتب «الكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجرات» في مدينة كولومبوس على منصة «إكس» أنه «سيتم الكشف عن مزيد من المعلومات فور توفرها».

ونقلت وسائل إعلام محلية عن الشرطة قولها إنه تم إعلان وفاة شخص والعثور على ضحية أخرى لم يتم الكشف عن حالتها.


ترمب «مستعد» للمشاركة في اجتماع ثلاثي مع شي وبوتين

دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيرَيه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيرَيه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
TT

ترمب «مستعد» للمشاركة في اجتماع ثلاثي مع شي وبوتين

دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيرَيه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيرَيه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم (الاثنين) إنه منفتح على المشاركة في اجتماع ثلاثي مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وإنه يمكن أن يركز هذا الاجتماع على نزع السلاح النووي.

وأعلن المتحدث باسم الكرملين الاثنين أن عقد لقاء بين رؤساء الولايات المتحدة وروسيا والصين خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في نوفمبر (تشرين الثاني) قد «طُرح للنقاش»، لكنه استبعد التوصل لأي اتفاق نهائي بشأن أوكرانيا من دون مشاركة كييف. وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الروسي اقترح على نظيرَيه الأميركي والصيني عقد اجتماع لبحث سبل إنهاء الحرب في أوكرانيا، على هامش قمة «أبيك» المقررة في شينزن يومَي 18 و19 نوفمبر.

دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيرَيه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بموسكو (إ.ب.أ)

ورداً على سؤال بهذا الشأن، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف: «نظراً إلى احتمال مشاركة الرؤساء الثلاثة في القمة بالصين، فقد جرى بالفعل التطرق إلى احتمال عقد مثل هذا اللقاء». لكنه أضاف أن أي جدول أعمال لم يُطرح، ولم تُناقش كذلك أي تفاصيل حول الاجتماع. ورأى أن أي اتفاق نهائي لإنهاء النزاع في أوكرانيا «من دون مشاركة ممثلين عن كييف مستعدين لتحمل مسؤولياتهم، أمر مستحيل».

من جهة أخرى، بدا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحفظاً عندما سُئل الاثنين، خلال زيارة إلى سمرقند في أوزبكستان، عن إمكانية عقد اجتماع من هذا النوع. وقال: «لا أعرف ما إن كان الأمر قد حُسم».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه يعتقد أن شخصا آخر غير الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ‌هو من ‌ينبغي ​أن ‌يتولى ⁠التفاوض ​نيابة عن كييف ⁠لإنهاء الحرب مع روسيا.وأضاف للصحافيين «ربما حان الوقت لكي يكلف ⁠زيلينسكي شخصا آخر بالتفاوض».وأكد ⁠أن ⁠الولايات المتحدة تواصل تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا، وأنه سيدرس السماح للأوكرانيين بالبقاء في الولايات المتحدة بموجب وضع الحماية ​المؤقتة ​حتى انتهاء الحرب.


مدعي مسيسيبي يبرر استخدام القوة في مقتل طفل بالغ من العمر عاماً واحداً

لافتة تشير إلى عدم العبور تابعة للشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
لافتة تشير إلى عدم العبور تابعة للشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

مدعي مسيسيبي يبرر استخدام القوة في مقتل طفل بالغ من العمر عاماً واحداً

لافتة تشير إلى عدم العبور تابعة للشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
لافتة تشير إلى عدم العبور تابعة للشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)

أعلن مدعي عام ولاية مسيسيبي، الاثنين، بعد مراجعة التحقيقات في حادثة إطلاق النار، عدم توجيه أي اتهامات جنائية ضد فرد من شرطة الولاية أطلق النار على طفل رضيع أسود، فأرداه في أثناء الاستجابة لبلاغ سرقة متجر، وقرر عدم توجيه تهم بحقه.

ويأتي اختتام تحقيق الولاية في مقتل الطفل كوهين وايلي إثر أشهر من الحداد والدعوات المطالبة بتحقيق العدالة، على المستويين الوطني وفي سيناتوبيا، وهي بلدة صغيرة تقع على مسافة نحو 40 ميلاً (65 كيلومتراً) جنوب ممفيس في ولاية تينيسي، حيث وقع الحادث في منتصف شهر يونيو (حزيران) الماضي، عندما استجاب افراد من شرطة سيناتوبيا لبلاغ عن سرقة من متجر وول مارت، حيث شاهدوا فليسيجا وايلي، والدة كوهين، وهي تحمل طفلها بينما كانت برفقة صديقة لها تغادران المتجر، وصعدتا إلى سيارة، وبدأتا الانطلاق بالسيارة.

وتجدر الإشارة إلى أن وايلي وصديقتها من أصحاب البشرة السوداء.

وبحسب بيان أصدره مكتب التحقيقات في ولاية مسيسيبي بعد مدة وجيزة من حادثة إطلاق النار، حاول أفراد الشرطة إيقاف المركبة، إلا أن السيارة انطلقت باتجاه قوات إنفاذ القانون؛ ما دفع أحد الضباط إلى إطلاق النار داخل السيارة؛ ما أدى إلى إصابة كوهين وصديقة والدته.