فرنسا تبحث خيارات الرد على ما تعده «إذلالاً» جزائرياً

وزراء وسياسيون فرنسيون يعرضون مروحة واسعة لـ«الانتقام من الإهانة» التي لحقت ببلادهم

وزير العدل الفرنسي جيرالد درامانان خارجاً من قصر الإليزيه في 8 الجاري ويتبعه وزير الدفاع سيباستيان لو كورنو (رويترز)
وزير العدل الفرنسي جيرالد درامانان خارجاً من قصر الإليزيه في 8 الجاري ويتبعه وزير الدفاع سيباستيان لو كورنو (رويترز)
TT

فرنسا تبحث خيارات الرد على ما تعده «إذلالاً» جزائرياً

وزير العدل الفرنسي جيرالد درامانان خارجاً من قصر الإليزيه في 8 الجاري ويتبعه وزير الدفاع سيباستيان لو كورنو (رويترز)
وزير العدل الفرنسي جيرالد درامانان خارجاً من قصر الإليزيه في 8 الجاري ويتبعه وزير الدفاع سيباستيان لو كورنو (رويترز)

تتوجه الأنظار في فرنسا نحو البرلمان لتلمس المسار الذي ستسلكه الأزمة الفرنسية - الجزائرية بمناسبة الكلمة المرتقبة، الثلاثاء، لرئيس الحكومة الجديد فرنسوا بايرو، الذي سيُعرض، للمرة الأولى، للنواب، برنامجه الحكومي في الداخل والخارج.

وبالنظر إلى التعبئة الحكومية والسياسية إزاء ملف بالغ الحساسية، من المنتظر أن يكشف بايرو عن الإجراءات التي تنوي الحكومة اتخاذها للرد على ما عدَّه وزير الداخلية برونو روتايو «تحقيراً» أو «إذلالاً» لفرنسا عندما رفضت سلطات الأمن في مطار الجزائر استعادة مواطنها «بوعلام ن» المؤثر والناشط على وسائل التواصل الاجتماعي الذي سحبت منه ترخيص إقامته عل الأراضي الفرنسية ورحَّلته إلى الجزائر بحجة «الدعوة إلى اللجوء إلى العنف» ضد معارضين للنظام الجزائري.

الرئيس إيمانويل ماكرون متحدثاً في إطار الاجتماع السنوي لسفراء فرنسا عبر العالم بقصر الإليزيه (رويترز)

وما كان لحادثة من هذا النوع أن تتفاعل بهذا الشكل وتثير هذه «التعبئة» من الجانب الفرنسي، لو أن العلاقات الفرنسية - الجزائرية «طبيعية». وإذا كانت هذه العلاقات تعرف منذ عشرات السنوات «مطبات هوائية» متكررة، فلأنها، تاريخياً، بالغة الحساسية بسبب الخلافات المتراكمة بين الطرفين التي لم تنجح الجهود التي بذلها الرئيسان إيمانويل ماكرون وعبد المجيد تبون، في الأعوام الثلاثة الماضية، في تسويتها. وبكلام آخر، فإن الحادثة الأخيرة ليست سوى الجزء الظاهر من «جبل الجليد» الذي يمنع حقيقة تجاوز الخلافات والتوصل إلى «مصالحة حقيقية» بين الطرفين.

العاهل المغربي مستقبلاً الرئيس الفرنسي خلال زيارته الأخيرة للمغرب (أ.ف.ب)

بيد أن الانفجار الحقيقي للعلاقات يعود للصيف الماضي، عندما وجه ماكرون رسالة رسمية إلى ملك المغرب محمد السادس، في 27 يوليو (تموز )الماضي، بمناسبة «عيد العرش» وفيها يتبنى سياسة إزاء الصحراء الغربية، مختلفة جذرياً عن السياسة الفرنسية التقليدية.

وجاء في رسالة ماكرون اعتباره أن «حاضر ومستقبل الصحراء الغربية يُدرجان في إطار السيادة المغربية»، مشدداً على «ثبات الموقف الفرنسي إزاء هذا التحدي للأمن الوطني المغربي». وكان رد الجزائر عبر استدعاء سفيرها وتجميد العلاقات الثنائية في غالبية المجالات وحملة تعبئة ضد فرنسا، القوة المستعمرة السابقة.

صورة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال زيارته إيطاليا يونيو الماضي بمناسبة قمة السبع (د.ب.أ)

ومؤخراً، جاءت كلمة ماكرون، يوم 6 الجاري، في حديثه عن احتجاز الكاتب الجزائري - الفرنسي بوعلام صنصال منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) لدى وصوله إلى مطار الجزائر، بأن الجزائر «ألحقت العار بنفسها لمنع العلاج عن رجل مريض للغاية»، ووصفه بأنه «مناضل من أجل الحرية»، وأنه «محتجز بطريقة تعسفية من المسؤولين الجزائريين»، لتصب الزيت على النار.

كان تبون قد رأى أن باريس «أرسلت محتالاً لا يعرف هويته ولا يعرف والده، وجاء ليقول إن نصف الجزائر ينتمي إلى دولة أخرى»... يقصد المغرب.

ما سبق غيض من فيض الخلافات المتنوعة بين البلدين. ولاكتمال الصورة، تجدر الإشارة إلى أن جهود الطرفين من أجل «مصالحة الذاكرة» الثنائية باءت بالفشل رغم ما أنجزته اللجنة التي يترأسها من الجانب الفرنسي المؤرخ بنجامين ستورا. فالجزائر تريد اعتذاراً من فرنسا على ما قامت به خلال فترة الاستعمار الممتدة لـ132 عاماً. كما تريد جلاء مجموعة من الملفات، منها التجارب النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية، والحصول على تعويضات، فضلاً عن استعادة الآثار الجزائرية المنهوبة.

كذلك تطلب الجزائر، دورياً، من باريس أن تسلمها من تسمّيهم «المخربين»، أي المعارضين الجزائريين المقيمين على الأراضي الفرنسية الذين يهاجمون النظام على وسائل التواصل الاجتماعي، الأمر الذي ترفضه باريس، معتبرةً أنه من «صلاحيات المحاكم وحدها».

وزير الداخلية برونو روتايو متحدثاً خلال اجتماع يوم الاثنين في مدينة لو هافر (شمال فرنسا) حول أمن المواني (أ.ف.ب)

من جانبها، تأخذ باريس على الجزائر رفضها التعاون القنصلي في استقبال الجزائريين الذين فقدوا حق البقاء على الأراضي الفرنسية والذين تريد باريس ترحيلهم، بالتوازي مع مماطلة الجزائر في إعطاء تأشيرات دخول للفرنسيين، بعكس ما تقوم به السلطات الفرنسية.

يضاف إلى ما سبق، أن فرنسا لا ترى أن علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع الجزائر تذهب في الاتجاه الصحيح، فضلاً عن أن الجزائر تماطل أيضاً في دفع متأخرات ومستحقات شركات فرنسية كبرى عاملة في الجزائر.

فرنسا تتهيأ للرد

ولعبت حادثة الناشط «المؤثر»، (بوعلام ن)، دور القشة التي قصمت ظهر البعير. ومنذ الخميس الماضي، ثمة ما يشبه التنافس بين الوزراء والسياسيين الفرنسيين في طرح وسائل الرد على «الإهانة» الجزائرية. فوزير الداخلية القادم إلى الحكم من اليمين، والساعي إلى إبراز عضلاته في فرض الأمن، والتعامل بشدة مع ملفات الهجرة والعصابات والتهريب والمخدرات، كان أول من أطلق النفير بدعوته إلى الرد على «العمل العدواني» الجزائري من خلال «درس جميع وسائل الانتقام المتاحة لنا، وأعني كل هذه الوسائل».

من لقاء سابق بين الرئيسين الفرنسي والجزائري (الرئاسة الفرنسية)

ومن وسائل الردع، أشار برونو روتايو إلى تفعيل مبدأ «المعاملة بالمثل» في موضوع التأشيرات، واستخدام المساعدات الإنمائية التي تقدمها باريس. ويريد روتايو اللجوء إلى الاتحاد الأوروبي لليّ ذراع الجزائر، من خلال تجميد المحادثات الخاصة باتفاقية التجارة بينها وبين الاتحاد.

بيد أن السلاح الرادع الذي يريد الوزير المعنيّ اللجوء إليه عنوانه تعليق أو إلغاء اتفاقية عام 1968 بين الطرفين التي توفر تسهيلات إقامة وعمل للجزائريين في فرنسا. وقال روتايو: «شخصياً، لطالما كنت أؤيد ذلك. ولكن لا يمكن أن يكون الأمر منوطاً بي فقط».

وتجدر الإشارة إلى أن السلطات الفرنسية أوقفت أخيراً، ثلاثة «مؤثرين» جزائريين، للاشتباه في «تحريضهم على الإرهاب»، ووضع منشورات تحض على ارتكاب أعمال عنف في فرنسا ضد معارضين للنظام الجزائري.

لم يتأخر رئيس الحكومة السابق غابرييل أتال، في الانضمام إلى وزير الداخلية بدعوته إلى وقف العمل باتفاقية عام 1968. ومن جانبه، لحق جان نويل بارو، وزير الخارجية، بالداعين إلى اتخاذ إجراءات مضادة. وأعلن الجمعة، في حديث تلفزيوني، أنه «لن يكون أمام فرنسا سوى الرد... إذا داوم الجزائريون على موقفهم التصعيدي». وأشار إلى أنه «من بين الأوراق التي نستطيع تفعيلها، التأشيرات، ومساعدات التنمية»، فضلاً عن «عدد معين من مواضيع التعاون الأخرى»، لتي لم يسمّها.

الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس حكومته فرنسوا بايرو (رويترز)

أما جيرالد درامانان، وزير العدل الحالي والداخلية، فقد عثر على الرد الذي من شأنه أن يؤذي «النخبة الجزائرية». واقترح درامانان الذي له أصول جزائرية، مساء الأحد، إلغاء الاتفاق الحكومي المشترك المبرم في عام 2013، الذي يتيح لمن يحملون جوازات سفر رسمية، أو جوازات سفر دبلوماسية جزائرية، (وهناك الآلاف منهم)، بالمجيء إلى فرنسا من دون تأشيرة والتنقل بحرية.

وحسب الوزير المذكور، فإن هذا الإجراء «الانتقامي» يصيب النخب، ويعد «أكثر ذكاءً وفاعلية ويمكن القيام به بسرعة كبيرة». كما دعم درامانان مقترح مراجعة أو إلغاء اتفاقية عام 1968، التي وصفها بأنها «أصبحت قديمة»، و«تمت مراجعتها في كثير من المرات» في السابق.

لا شيء يشي، من الجانبين، بأن الأمور ذاهبة نحو التهدئة. لكنَّ سفيراً فرنسياً سابقاً قال لـ«الشرق الأوسط» إن علاقات البلدين عرفت منذ عقود كثيراً من التوترات، إلا أن الطرفين «أخذا دوماً في الاعتبار مصلحتهما المشتركة في الحفاظ عليها». فهل سيلجمان، هذه المرة، الموجة التصعيدية أم أنها ستتواصل؟ المؤشر قد يأتي عبر خطاب بايرو، الذي سيدلّ ربما على المسار الذي ستسلكه هذه العلاقات.


مقالات ذات صلة

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

أوروبا صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

أعلنت روسيا أنها مستعدة لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي، بينما أعرب الرئيس الفرنسي عن اعتقاده أن على أوروبا استئناف الحوار مباشرة مع الرئيس الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

ماكرون: برنامج الطائرات الحربية مع ألمانيا وإسبانيا لم يمت

كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن أن برنامج ​الطائرات الحربية المشترك مع ألمانيا وإسبانيا لم يمت بعد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد اقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ⁠استحداث ​وسيلة ‌للاقتراض المشترك من خلال سندات باليورو لتحدي هيمنة الدولار (رويترز)

فرنسا تدعو لتحدي هيمنة الدولار بالاعتماد على سندات اليورو

قال ​الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ‌إنه يتعين على ‌الاتحاد ‌الأوروبي ⁠استحداث ​وسيلة ‌للاقتراض المشترك، من خلال سندات باليورو على سبيل المثال؛ لتحدي الدولار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ) p-circle

لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز

لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز و«ستارلينك» تحجب خدمة الإنترنت عن القوات الروسية

رائد جبر (موسكو) إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

ماكرون يدعو إلى «تسريع» أجندة «الاستقلال الأوروبي»

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، إلى «تسريع» أجندة «الاستقلال الأوروبي»، وقالت أوساطه إنه مصمم على الدفع نحو «إحداث تغيير».

«الشرق الأوسط» (باريس)

حسابات صالح وتكالة تُعقّد تسوية الأزمة السياسية الليبية

المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)
TT

حسابات صالح وتكالة تُعقّد تسوية الأزمة السياسية الليبية

المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)

تترسّخ لدى طيف واسع من الفاعلين السياسيين في ليبيا قناعةٌ كبيرة بأن تشابك حسابات رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، بات يُشكّل عائقاً رئيسياً أمام بلوغ تسوية شاملة للأزمة السياسية المستعصية، في بلدٍ لا يزال يرزح تحت وطأة انقسام حكومي ومؤسسي ممتد منذ أكثر من عقد.

من جلسة سابقة لأعضاء مجلس النواب الليبي (المجلس)

ويحرص كل من صالح وتكالة على تبرير مواقفهما تجاه خلافات متعلقة بخريطة الطريق، التي طرحتها بعثة الأمم المتحدة في أغسطس (آب) الماضي، ولا سيما ما يتصل بمسار الانتخابات، وتشكيل مجلس إدارة «المفوضية الوطنية العليا للانتخابات». غير أن هذه التبريرات، وفق سياسيين ومحللين، باتت تعكس حجم التعقيد في حسابات رئيسي المجلسين أكثر مما تقدم مخرجاً عملياً للأزمة، بل باتت على المحك مع اقتراب موعد إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه أمام مجلس الأمن في 19 من فبراير (شباط) الحالي، وهي التي سبق أن لوحت مرات عدة بـ«خيارات جذرية بديلة»، في حال فشل المجلسين في التوصل إلى توافق بشأن استحقاقات خريطة الطريق السياسية.

تعطيل المسار السياسي

في هذا السياق، ترى نادية عمران، عضو «الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور»، أن حسابات مجلسي النواب والأعلى للدولة «لا تخرج عن إطار الرغبة في الاستمرار داخل المشهد السياسي والاقتتات على الخلافات»، مؤكدة أن هذه الحسابات «لا يمكن بأي حال أن تفضي إلى توافقات حقيقية أو مؤثرة في مسار الأزمة الليبية».

وقالت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن تجارب التوافق التي خاضها المجلسان في محافل حوارية سابقة خارج ليبيا «لم تُثمر عن نتائج تُذكر، ولم تقدم سبباً منطقياً للتفاؤل أو مؤشراً أولياً على إمكانية حدوث اختراق سياسي»، مشيرة إلى أن لدى المجلسين «خبرة متراكمة تمتد لأكثر من عشر سنوات في تعطيل المسار السياسي، وافتعال العوائق أمام أي تسوية جادة»..

وتستند «خريطة الطريق» الأممية إلى ثلاث ركائز أساسية: وضع واعتماد قانون انتخابي سليم للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ومعالجة أوجه القصور السابقة، وتعزيز قدرة واستقلالية المفوضية الوطنية العليا للانتخابات. ويتوازى ذلك مع المرتكز الثاني، المتمثل في توحيد المؤسسات عبر حكومة جديدة موحدة، بينما تتمثل الركيزة الثالثة في إجراء «حوار مهيكل» مستمر منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2025 لمناقشة قضايا الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة.

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (إعلام المجلس)

وبدت حسابات صالح وتكالة حاضرة بقوة في تجاذباتهما حول تشكيل مجلس المفوضية الانتخابية، حيث أصر مجلس النواب في ديسمبر الماضي، على استكمال مجلس إدارتها برئاسة عماد السايح، مقابل قرار أحادي من المجلس الأعلى للدولة في الشهر الماضي بتشكيل مجلس موازٍ برئاسة صلاح الكميشي، وهو ما قوبل باعتراض أممي صريح.

وترافق هذا التصعيد مع تبادل اتهامات علنية، إذ سبق أن وجه صالح اتهاماً لرئيس «المجلس الأعلى للدولة» بـ«عرقلة المسار الانتخابي»، وذلك برفضه استكمال المجلس الحالي للمفوضية مهامه، فيما تحدث تكالة عن تراجع صالح عن مسألة تغيير مجلس المفوضية بسبب ما وصفها بـ«قوة قاهرة»، واصفاً قراراته بـ«المعيبة» و«المربكة»، في حوار تلفزيوني لقناة محلية مؤخراً.

وهنا يستبعد العضو السابق في «ملتقى الحوار الليبي» في جنيف، فضيل الأمين، أن تكون «العرقلة التي يمارسها البعض فيما يخص المفوضية الانتخابية عارضاً إجرائياً»، بل «عرقلة مقصودة هدفُها إطالة أمد الوضع الراهن»، وفق منشور عبر صفحته الرسمية بموقع «فيسبوك» الأربعاء.

ولا يغيب «البعد الشخصي» في العلاقة بين عقيلة وصالح في تقييمات سياسيين لهذه الحسابات، وهي وجهة نظر تبناها عضو «الأعلى للدولة»، أبو بكر عثمان، الذي رأى أن «مجلس النواب غير مقتنع بشرعية رئاسة (الأعلى للدولة) الحالية منذ انتخاب تكالة في يوليو (تموز) الماضي»، مذكراً بأن عقيلة صالح رفض الاعتراف به، ودعّم خصمه خالد المشري.

خالد المشري (الشرق الأوسط)

وفق هذا التقدير، يعتقد أستاذ العلوم السياسية بجامعة درنة، الدكتور يوسف الفارسي، أن «خلاف عقيلة صالح والمشري جعل المؤسستين مغيبتين»، على عكس المرحلة السابقة التي كان يقود فيها خالد المشري المجلس الأعلى للدولة «بروح أكثر قابلية للتوافق»، وفقاً لما قاله لـ«الشرق الأوسط».

تراجع أوراق المناورة

لم تنحصر أعراض هذا التعقيد السياسي بين رأسي المؤسستين في الإطار المحلي، بل سبق أن ظهرت واضحة للعيان أمام المجتمع الدولي، مع فشل الوساطة الفرنسية في عقد اجتماع بين رئيسي المجلسين في باريس خلال ديسمبر الماضي، وهو ما عكس عمق الهوة بين الطرفين وصعوبة تقريب وجهات النظر.

غير أن رئيس حزب «التجديد» الليبي، سليمان البيوضي، يرى أن عقيلة صالح ومحمد تكالة «لم يعودا يملكان كثيراً من أوراق المناورة». قائلاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «خيار تجاوزهما بات مطروحاً بوصفه قراراً سياسياً»، في حال عدم إقرارهما بتوصيات الحوار السياسي المهيكل «دون تسويف أو مماطلة».

رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة (الصفحة الرسمية للمجلس)

وأضاف البيوضي أن «هذا السيناريو ليس جديداً في المشهد الليبي»، مذكّراً بتجاوز رئيس المؤتمر الوطني العام السابق نوري أبو سهمين، بعد رفضه اتفاق الصخيرات 2015، وكذلك تمرير اتفاق جنيف 2021 رغم تحفظات سابقة من عقيلة صالح وخالد المشري.

وذهب البيوضي إلى الاعتقاد بأن «الظروف الحالية أكثر تعقيداً، ولا تتيح ترف الوقت الذي حظيت به الاتفاقات السابقة»، مرجحاً أن «يُطرح خيار استكمال العملية الانتخابية بقوة خلال المرحلة المقبلة»، في ظل «عوامل إقليمية ومحلية ستفرض واقعها على الجميع». وانتهى بالقول: «لا أتصور أن عقيلة صالح أو محمد تكالة يملكان اليوم من الأوراق ما يكفي لعرقلة المسار، أو المماطلة في تمرير الحلول المطروحة».


تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أفاد بيان للرئاسة المصرية، الأربعاء، بأنه جرى تعيين الفريق أشرف سالم زاهر علي منصور وزيراً جديداً للدفاع، في إطار تعديل وزاري محدود إلى حد ما.

ووافق مجلس النواب المصري، الثلاثاء، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.


تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).