اتّساع نطاق الحرائق في لوس أنجليس... وحصيلة القتلى ترتفع إلى 16

تحذيرات من الدخان السام

عنصرا إطفاء يتابعان حريقاً في باليساديس بلوس أنجليس (رويترز)
عنصرا إطفاء يتابعان حريقاً في باليساديس بلوس أنجليس (رويترز)
TT

اتّساع نطاق الحرائق في لوس أنجليس... وحصيلة القتلى ترتفع إلى 16

عنصرا إطفاء يتابعان حريقاً في باليساديس بلوس أنجليس (رويترز)
عنصرا إطفاء يتابعان حريقاً في باليساديس بلوس أنجليس (رويترز)

اتّسع نطاق الحرائق الكثيرة المستعرة في لوس أنجليس منذ 5 أيام، التي أسفرت عن سقوط ما لا يقل عن 16 قتيلاً، السبت، لتطول مناطق كانت بمنأى من النيران.

ونشر الطبيب الشرعي في مقاطعة لوس أنجليس لائحة بالقتلى، دون ذكر تفاصيل عن هوياتهم. وجاء في الوثيقة أنه عُثِر على 5 من القتلى في منطقة حرائق باليساديس، و11 في منطقة حرائق إيتون، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأتت هذه الحرائق على أجزاء كاملة من ثاني كبرى المدن الأميركية، مدمّرة أكثر من 12 ألف مبنى و15 ألف هكتار من الأراضي. وقال الرئيس الأميركي جو بايدن، خلال اجتماع في البيت الأبيض، إن المشهد «أشبه بساحة حرب وعمليات قصف».

أحد سكان كاليفورنيا وزوجته يتفقدان بقايا منزلهما الذي دُمّر في حرائق لوس أنجليس (رويترز)

ورغم الأعداد الكبيرة للإطفائيين المشاركين في احتواء الحرائق، صدرت أوامر إخلاء طالت الجزء الشرقي من باسيفيك باليسايدس في منطقة تضمّ خصوصاً «مركز غيتي». وتُعرض في هذا المتحف الشهير، المشيّد في جزء منه بحجر مقاوم للنيران، 125 ألف تحفة فنية.

ويتوقّع أن تشتد الرياح التي تراجعت سرعتها الجمعة، اعتباراً من السبت، وفق الوكالة الفيدرالية للاستجابة للكوارث الطبيعية، ما يضعف الآمال في احتواء الكارثة.

ووُجّهت انتقادات إلى السلطات على خلفية مدى جهوزيتها وطريقة استجابتها، رغم أنه من المبكّر معرفة سبب الحرائق.

وقالت مسؤولة فرق الإطفاء كريستين كراولي، لمحطة «كاي تي تي في» التابعة لـ«فوكس نيوز»، إن «ثمة نقصاً متواصلاً في الطواقم والموارد والأموال»..

لكن خلال مؤتمر صحافي عُقِد السبت، بحضور كراولي، قلّلت رئيسة البلدية كارين باس من أهمية التوترات السائدة، مشدّدة على أن المسؤولين السياسيين وأجهزة الإغاثة والأمن كانوا «جميعاً على الموجة نفسها».

طائرة مروحية تلقي الماء على جزء من حرائق لوس أنجليس في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

وأعلنت المكسيك، السبت، إرسال تعزيزات للمساعدة في مكافحة الحرائق بلوس أنجليس.

حظر تجول

وأعرب البابا فرنسيس، السبت، عن «الحزن» بسبب الأرواح المفقودة والأضرار، مبدياً «تعاطفاً روحياً» مع المنكوبين بهذه «الفاجعة»، وفق برقية وجّهها إلى رئيس أساقفة لوس أنجليس.

في ظل عمليات النهب التي تكثر في المناطق المنكوبة أو التي أُخلِيَت من سكانها، فرضت السلطات حظر تجول صارماً يسري بين الساعة السادسة مساء والسادسة صباحاً، في منطقتي باسيفيك باليسايدس والتادينا الأكثر تضرراً.

إزاء حجم الأضرار، طلب حاكم كاليفورنيا غافين نيسوم، الجمعة، «مراجعة مستقلة شاملة» لأجهزة توزيع المياه في المدينة. وقد وصف نقص إمدادات المياه وفقدان الضغط في صنابير الإطفاء في اللحظات الأولى، بأنه «مقلق جداً»، وهو الأمر الذي تسبب باتساع رقعة الحرائق.

أشخاص يبحثون وسط أنقاض كنيس باسادينا الذي تعرض للدمار في حرائق لوس أنجليس (أ.ف.ب)

وكتب في رسالة مفتوحة: «نحن بحاجة إلى إجابات لمعرفة ما حدث».

والتهم الحريق الرئيسي من أصل 4 حرائق لا تزال نشطة، أكثر من 8 آلاف هكتار على ساحل ماليبو وحي باسيفيك باليسايدس الراقي حيث أكدت فرق الإطفاء أنها سيطرت على 11 في المائة من النيران حتى صباح السبت.

ومن الأشخاص الذين فقدوا منازلهم، الممثل ميل غيبسون الذي قال لـ«نيونايشن» إنه مصدوم جداً لخسارته منزله في ماليبو.

وقالت نيكول بيري، التي أتت النيران على منزلها في باسيفيك باليسايدس، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن السلطات «تخلّت بالكامل» عن السكان.

وحضر الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل، اللذان قطعا العلاقات مع العائلة الملكية البريطانية سنة 2020، وانتقلا للعيش في كاليفورنيا، لمواساة المنكوبين في باسادينا.

أحد عناصر الإطفاء يصوب خرطوم المياه باتجاه حريق في حي مانديفيل كانيون بلوس أنجليس (أ.ف.ب)

وأُخلِيَت مئات آلاف المساكن في لوس أنجليس، في ظلّ تواصل أوامر الإخلاء التي صدر بعضها من طريق الخطأ. ونُشِرت تعزيزات عسكرية، فيما أوقف عشرات الأشخاص.

انتقادات

دعت السلطات سكان كاليفورنيا إلى الاقتصاد في استهلاك المياه، لأن 3 خزانات تغذي محطات مكافحة الحرائق فرغت.

وقد تكون تكلفة هذه الحرائق الأعلى حتى الآن. وقدرت «أكيو ويذر» الأضرار والخسائر بما بين 135 و150 مليار دولار.

واعتبر الرئيس بايدن أن «ديماغوجيين كثيرين» يحاولون استغلال المعلومات المغلوطة قيد الانتشار حول الكارثة.

سيارة وزهور مغطاة بمواد إطفاء الحرائق في لوس أنجليس (رويترز)

ولم يُسمّ بايدن أشخاصا محدّدين، غير أنّ خلفه الجمهوري دونالد ترمب نشر كمّاً كبيراً من المعلومات الخاطئة على شبكته «تروث سوشيال»، إذ قال خصوصاً إن كاليفورنيا تفتقر للمياه بسبب السياسات البيئية للديمقراطيين التي كانت تستخدم مياه الأمطار لحماية «سمك لا فائدة منه».

جسيمات سامة

وحذرت السلطات الصحية في لوس أنجليس، السبت، السكان من المخاطر الصحية الناجمة من دخان حرائق الغابات الواسعة التي دمرت مساحات شاسعة من المدينة الواقعة في كاليفورنيا، وحضَّتهم على ملازمة منازلهم.

أحد عناصر الإطفاء يخمد حريقاً في مانديفيل كانيون بلوس أنجليس (أ.ف.ب)

وقال أنيش ماهاجان من إدارة الصحة العامة في مقاطعة لوس أنجليس، في مؤتمر صحافي: «نحن جميعاً نواجه دخان حرائق الغابات، وهو مزيج من الجسيمات الصغيرة والغازات وأبخرة الماء».

وأضاف: «إنها جسيمات صغيرة تدخل إلى الأنف والحلق وتسبب التهاب الحلق والصداع». وتابع: «في المناطق التي يكون فيها الدخان مرئياً أو تكون هناك رائحة دخان، وحتى في الأماكن التي لا يمكنكم رؤية (الدخان) فيها، نحن نعلم أن جودة الهواء رديئة، لذا يجب عليكم الحد من تعرضكم للهواء الطلق قدر الإمكان».

عناصر من قسم الإطفاء يتجمعون في حي مانديفيل كانيون بلوس أنجليس (أ.ف.ب)

ووفقاً لماهاجان، يتوجب أيضاً على الأشخاص الذين يتمتعون بصحة جيدة البقاء داخل المنازل قدر الإمكان واستخدام نظام لتنقية الهواء. وأوصى مَن يُضطَرون للعمل في الهواء الطلق بوضع كمامة، للوقاية من الجسيمات الدقيقة.

أما الشباب وكبار السن والمرضى فيجب عليهم خصوصاً توخي الحذر.

جنود من الحرس الوطني الأميركي يقفون في حاجز بحي مانديفيل كانيون (أ.ف.ب)

وأتت الحرائق المتعددة على مساحات شاسعة من المناطق، وحوّلت منازل وشركات وسيارات ونباتات إلى رماد. وخلال اندلاع هذه الحرائق، احترقت مواد بلاستيكية وكيميائية ووقود ومواد بناء، ما أدى إلى انتشار جسيمات سامة في هواء المنطقة المكتظة بالسكان.

والجمعة أعلنت مقاطعة لوس أنجليس حال الطوارئ الصحية، بسبب الدخان، وحظرت استخدام آلات، مثل نافخات أوراق الشجر التي يمكن أن تنفث الأبخرة الخطرة.

عنصرا إطفاء يتابعان حريقاً في باليساديس بلوس أنجليس (رويترز)

والرياح التي تهب راهناً معروفة باسم «سانتا آنا»، وهي مألوفة في فصلَي الخريف والشتاء في كاليفورنيا. لكن خلال الأسبوع الحالي بلغت حدة غير مسبوقة منذ عام 2011، على ما أفاد به خبراء بالأرصاد الجوية.

تشكل هذه الرياح كابوساً للإطفائيين، لأن كاليفورنيا عرفت سنتين ماطرتين جداً أدتا إلى إنعاش الغطاء النباتي الذي يبس حالياً بسبب الشتاء الجاف الذي تشهده المنطقة. ويشير علماء بانتظام إلى أن التغيُّر المناخي يزيد توتر الظواهر الجوية القصوى.


مقالات ذات صلة

إعلان حالة «الكارثة» في جنوب شرق أستراليا بعد حرائق غابات

العالم منزل دمّرته الحرائق في بلدة هاركورت بولاية فيكتوريا الأسترالية (إ.ب.أ)

إعلان حالة «الكارثة» في جنوب شرق أستراليا بعد حرائق غابات

أعلنت استراليا، اليوم السبت، حالة الكارثة في جنوب شرق البلاد بسبب حرائق حرجية أتت على منازل ومساحات شاسعة من الغابات في مناطق ريفية.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
العالم أحد أفراد خدمة إطفاء الحرائق الريفية في نيو ساوث ويلز يحمل خرطوم مياه بعد أن دمر حريق غابات منازلَ على طول طريق جلينروك في كوليونغ (أ.ب)

حرائق الغابات تدمر 40 منزلاً وتقتل رجل إطفاء في أستراليا

تُوفي رجل إطفاء وهو يكافح حرائق دمَّرت نحو 40 منزلاً في ولايتين أستراليتين، حسبما قال مسؤولون، اليوم (الاثنين).

آسيا نمور في الهند (متداولة)

وفاة امرأة وإصابة صبي في هجومين منفصلين لنمور في الهند

قال مسؤولون، الخميس، إن امرأة لقيت حتفها وأصيب صبي بجروح خطيرة في هجومين منفصلين لنمور في مقاطعة بهرايش بإقليم أوتاربراديش.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شمال افريقيا عناصر الحماية المدنية الجزائرية خلال مكافحة حريق في منطقة تيبازة الواقعة على بعد 70 كيلومتراً غرب العاصمة (الحماية المدنية الجزائرية عبر «فيسبوك»)

رئيس الجزائر يأمر بفتح تحقيق لكشف أسباب اندلاع حرائق كبيرة مؤخراً

أمر رئيس الجزائر عبد المجيد تبّون، بفتح تحقيق بعد حرائق كبيرة شهدتها البلاد في الأيام الأخيرة، اعتبرت غير اعتيادية لشهر نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي أفراد من الدفاع المدني السوري يكافحون حريقاً هائلاً في منطقة غابات بريف اللاذقية (رويترز)

عنصران من «الخوذ البيضاء» يفقدان حياتهما بحرائق اللاذقية

أعلن الدفاع المدني السوري أن فرق الإطفاء استطاعت بعد جهود متواصلة على مدار خمسة أيام السيطرة على أكثر من 80 في المائة من البؤر المشتعلة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

ترمب: المفاوضون الإيرانيون «يتوسلون» لإبرام اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: المفاوضون الإيرانيون «يتوسلون» لإبرام اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الخميس)، دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقال إنها «لم تفعل شيئاً مطلقاً» لدعم الولايات المتحدة في مواجهة ما وصفه بـ«الأمة المجنونة، التي أصبحت الآن منيعة عسكرياً في إيران»، كما أكد أن المفاوضين الإيرانيين يتوسلون لإبرام اتفاق.

وأكد ترمب، في تصريح نشره على «تروث سوشيال»، أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى أي مساعدة من «الناتو» في مواجهة هذه الأزمة، مشيراً إلى أن بلاده قادرة على إدارة الوضع بمفردها.

وأضاف في منشوره: «لكن لا تنسوا هذه اللحظة المهمة في التاريخ!».

وتأتي هذه التصريحات في سياق التوترات المستمرة مع إيران، حيث يعبر ترمب عن إحباطه من غياب دعم حلفائه الأوروبيين في مواجهة التحديات الإقليمية.

وفي تصريح آخر على «تروت سوشال»، وصف ترمب المفاوضين الإيرانيين بأنهم «مختلفون وغريبون للغاية»، مشيراً إلى أنهم «يتوسلون» لإبرام اتفاق، وهو ما اعتبره طبيعيّاً بعد أن تم «تدميرهم عسكرياً بالكامل» وبدون أي فرصة للعودة.

وأضاف ترمب أن إيران، رغم ذلك، تقول علناً أنها «تنظر فقط في مقترحاتنا»، واصفاً ذلك بأنه «خطأ فادح». وحذر قائلاً: «من الأفضل أن يأخذوا الأمور على محمل الجد قريباً، قبل فوات الأوان، لأنه بمجرد حدوث ذلك، لن يكون هناك أي عودة، ولن تكون النتيجة جميلة!».


السفارة الأميركية: جماعات موالية لإيران شنّت هجمات واسعة على مواطنينا بالعراق

جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
TT

السفارة الأميركية: جماعات موالية لإيران شنّت هجمات واسعة على مواطنينا بالعراق

جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)

أعلنت السفارة الأميركية في العراق، اليوم (الخميس)، شنَّ جماعات مسلحة موالية لإيران هجمات واسعة على مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء البلاد.

وقالت السفارة الأميركية، في بيان: «قامت ميليشيات إرهابية موالية لإيران بشن هجمات واسعة على مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء العراق، بما في ذلك إقليم كردستان العراق ».

وأضافت: «لا تزال بعثة الولايات المتحدة في العراق مفتوحةً رغم إصدار أمر بالمغادرة، وذلك لمساعدة المواطنين الأميركيين داخل العراق»، مطالبة بـ«عدم التوجه إلى السفارة في بغداد أو القنصلية العامة في أربيل؛ بسبب المخاطر المستمرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة في الأجواء العراقية».

وحذَّرت السفارة من أنَّ هذه الجماعات تحاول اختطاف أميركيين، داعية المواطنين الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً لأن البقاء في العراق يعرِّضهم لمخاطر جسيمة.


ناشطون أميركيون يكثفون جهودهم لإبقاء الإيرانيين متصلين بالإنترنت عبر «ستارلينك»

إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
TT

ناشطون أميركيون يكثفون جهودهم لإبقاء الإيرانيين متصلين بالإنترنت عبر «ستارلينك»

إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)

بعدما تسببت الحرب في إيران في انقطاع شبه كامل للإنترنت في البلاد، يكثِّف ناشطون من كل أنحاء العالم، خصوصاً الولايات المتحدة، جهودهم لمساعدة الإيرانيين على البقاء على اتصال عبر خدمة «ستارلينك» للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية.

ورغم حظرها، اكتسبت خدمة «ستارلينك» التابعة للملياردير إيلون ماسك زخماً في إيران بفضل شبكة من الناشطين الدوليين، وفق ما أفاد العديد من الأشخاص المشاركين في هذه الجهود «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت جهود الناشطين عام 2022، عندما اندلعت احتجاجات حاشدة في إيران عقب وفاة مهسا أميني خلال احتجازها لدى شرطة الأخلاق لعدم التزامها بقواعد اللبس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

300 جهاز

وقالت إميليا جيمس من منظمة «نت فريدوم بايونيرز» ومقرها الولايات المتحدة: «بحلول هذا العام، سلمنا أكثر من 300 جهاز إلى البلاد» لكنها رفضت تقديم تفاصيل إضافية حفاظاً على سرية العملية وحماية المستخدمين.

وأوضح أحمد أحمديان، المدير التنفيذي لـ«هوليستيك ريزيليانس»، أن منظمته اشترت أجهزة «ستارلينك» في الدول الأوروبية وغيرها من الدول، قبل نقلها إلى إيران عبر «دول مجاورة».

وشنَّت الحكومة الإيرانية حملة صارمة على أجهزة «ستارلينك» في عام 2025، ويواجه من يتم ضبطهم وهم يستخدمونها عقوبة السجن.

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

وقال أحمديان إن العقوبات قد يتم تشديدها إذا تبيَّن أن الجهاز أُرسل من منظمة أميركية.

وأشار إلى أن منظمته زودت «ما يصل إلى 200» هوائي لأفراد في إيران، وسهلت بيع «أكثر من خمسة آلاف جهاز ستارلينك» عبر ربط مواطنين عاديين ببائعي تجزئة خفيين.

ويُعد هذا النهج أقل خطورة على كل من الناشطين والمستخدمين.

ولهذه الأسباب، تستخدم منظمة «هوليستيك ريزيليانس» شبكات التهريب وتقدم نصائح أمنية وتعليمات استخدام عن بعد.

تكاليف باهظة

وأوضح أحمديان أنه من أجل الحصول على هوائي «ستارلينك» من السوق السوداء، كان على الإيرانيين سابقاً أن يدفعوا نحو «800 أو ألف دولار» في نهاية عام 2025، وهو مبلغ باهظ بالنسبة إلى كثيرين.

وتضاف إلى ذلك تكاليف الاستخدام.

يمكن هذه الأجهزة، نظرياً على الأقل، أن توفر الإنترنت لعائلة أو لمبنى سكني. لكن واقعياً، يبقى الاستخدام «محدوداً» لأن «التكاليف باهظة بالنسبة إلى معظم المستخدمين» وفق إميليا جيمس.

بالنسبة إلى الأشخاص الذين يستطيعون تحمل التكاليف، فإن الدفع ببطاقات «فيزا» و«ماستركارد» غير متاح في إيران، مما يجبر المستخدمين على إيجاد حلول بديلة.

ومنذ حملة القمع الدامية ضد المتظاهرين في يناير (كانون الثاني)، مُنح المشتركون الجدد استخداماً مجانياً لـ«ستارلينك». لكن تكلفة الأجهزة ارتفعت بشكل كبير لتصل إلى نحو 4 آلاف دولار، وفقاً لأحمديان.

والطلب عليها ليس العامل الوحيد الذي يؤدي إلى ارتفاع التكاليف.

وأوضح أحمديان أن العديد من الأجهزة أُدخلت إلى إيران عبر «الحدود الجنوبية وعبر الممرات المائية». وبالتالي، فإن إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب يؤدي إلى «خنق إمدادات» الأجهزة.

أكثر من 50 ألفاً

ورغم أن عدد الأجهزة داخل إيران غير معروف علناً، يقدّر أحمديان أن «هناك أكثر من 50 ألف جهاز ستارلينك في إيران، بالتأكيد».

من جهتها، تقدر جيمس أن هناك «عشرات الآلاف» من أجهزة «ستارلينك» في إيران التي يبلغ عدد سكانها 92 مليوناً.

ولم تستجب شركة ستارلينك لطلب «وكالة الصحافة الفرنسية» للحصول على تفاصيل.

وقالت جيمس إنها سمعت تقارير تفيد بأن السلطات الإيرانية تفتّش أسطح المنازل والشرفات بحثاً عن الهوائيات منذ بداية الحرب.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أوقفت السلطات الإيرانية رجلاً قُدّم على أنه رئيس شبكة تبيع خدمة الإنترنت عبر «ستارلينك».