بعد 15 شهراً على المعارك... هل نجح نتنياهو في هزيمة «حماس»؟

صورة ملتقَطة 13 ديسمبر 2023 تُظهر جنوداً إسرائيليين قرب الحدود مع قطاع غزة  (د.ب.أ)
صورة ملتقَطة 13 ديسمبر 2023 تُظهر جنوداً إسرائيليين قرب الحدود مع قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

بعد 15 شهراً على المعارك... هل نجح نتنياهو في هزيمة «حماس»؟

صورة ملتقَطة 13 ديسمبر 2023 تُظهر جنوداً إسرائيليين قرب الحدود مع قطاع غزة  (د.ب.أ)
صورة ملتقَطة 13 ديسمبر 2023 تُظهر جنوداً إسرائيليين قرب الحدود مع قطاع غزة (د.ب.أ)

كثيراً ما تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عن النصر المطلق وهزيمة حركة «حماس» في قطاع غزة، إلا أنه مع مرور 15 شهراً على المعارك، ما زالت الحركة تحاول إثبات قدرتها على الاستمرار في المواجهة عسكرياً، وكذلك سياسياً.

وما يؤكد فشل إسرائيل في إلحاق هزيمة محققة ضد حركة «حماس»، هو طلب وزير الجيش الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، من قادة جيشه، تقديم خطة تهدف لإلحاق هزيمة واضحة بالحركة في ظل حرب الاستنزاف المستمرة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (قناته عبر «تلغرام»)

فشل نتنياهو

وسعى نتنياهو خلال العديد من المرات إثبات نجاحه في تحقيق هزيمة «حماس»، من خلال دعوة عناصرها، الذين خطفوا إسرائيليين بتسليمهم مقابل الحصول على مبالغ مالية وتأمين خروجهم من غزة بسلام، إلا أنه لم يحقق المأمول من دعوته المتكررة.

وبحسب مصادر من «حماس» تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن نتنياهو كان يعتقد أنه نجح في إحداث بلبلة في صفوف قيادات وعناصر الحركة، ولذلك حاول اللعب على وتر إظهار انهيار الحركة، من خلال مثل هذه الدعوات، لكنه فوجئ بالتماسك الذي تبديه قيادة «حماس» وعناصرها على مختلف المستويات.

فتاة فلسطينية وسط أنقاض مبانٍ دمرتها غارات جوية إسرائيلية في مدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن تلك الدعوات مجرد مثال واضح على فشل نتنياهو في تفكيك أو هزيمة الحركة، رغم كل الاغتيالات التي طالت قيادات سياسية وعسكرية وحتى دينية، وكذلك آلاف العناصر الذين قضوا في عمليات مختلفة.

وتقول المصادر إن ملف الأسرى الإسرائيليين ما زال يُدار بطريقة أمنية بحتة من قبل القيادات العسكرية لـ«كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، بينما يترك أمر المفاوضات للقيادة العليا من المستويين العسكري والسياسي، ولذلك فشلت كثير من المحاولات للوصول لهم أو حتى الحصول على معلومات استخباراتية أو مجانية بشأنهم، وهذا الأمر يشعر إسرائيل بالعجز الحقيقي، ويدفعها لمواصلة المفاوضات الجارية حالياً بالدوحة، وهو مؤشر على ثبات وتماسك الحركة، وفق قولها.

خسائر لا تحصى

وفي وقت تتحدث به مصادر عسكرية إسرائيلية عن تضعضع «حماس»، وانسحاب عناصرها من مناطق قتالية، تظهر المعارك في الميدان استمرار القتال وإيقاع خسائر بشرية ومادية في صفوف تلك القوات.

عائلات الأسرى الإسرائيليين في غزة يتظاهرون أمام منزل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في القدس (أرشيفية - أ.ب)

وشهدت الساعات والأيام الأخيرة تكثيفاً للعمليات القتالية من قبل «حماس» وفصائل مسلحة في بيت لاهيا وبيت حانون وبعض أطراف مخيم جباليا، وهي المناطق البرية التي تعمل فيها إسرائيل بشكل موسع وكبير، في الأشهر الثلاثة الأخيرة، كما تقول مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط».

وبحسب المصادر، فإن إسرائيل تكبدت خسائر بشرية كبيرة في الأيام الستة الأخيرة، ورغم أنها اعترفت فقط حتى صباح السبت بخمسة ضباط وجنود في حدثين منفصلين، فإن هناك آخرين قُتلوا ولم يتم الإعلان عنهم، لأنهم قد يكونون من المرتزقة الذين جلبتهم للقتال بصفوف الجيش منذ بداية الحرب البرية.

ووفقاً للمصادر، فإن المقاومة تخوض تكتيكات مختلفة في إطار معركتها الحالية، ولذلك حتى اللحظة ما زالت مستمرة في عملياتها.

دبابات إسرائيلية قرب حدود قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، فإن أكثر من 10 ضباط وجنود قُتِلوا في غضون أسبوعين فقط في بلدة بيت حانون التي تدور فيها أعنف المعارك بعد مخيم جباليا، فيما قتل أكثر من 46 في معارك شمال القطاع منذ بدء العملية في بداية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

إدارة المعركة

واعتاد الجيش الإسرائيلي، منذ بدء الحرب على غزة، إصدار بيانات حول اغتيالات نفذها ضد قيادات ونشطاء من «حماس»، إلا أنه ورغم نجاح غالبيتها العظمى، فإن الحركة ما زالت تقود المعركة على مستويات مختلفة، منها سياسية وعسكرية وكذلك إعلامياً.

ومع اغتيال إسرائيل لرئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، في طهران، نهاية يوليو (تموز) الماضي، وصالح العاروري نائبه في بيروت، بداية شهر يناير (كانون الثاني) 2024، وصولاً إلى رئيس المكتب السياسي المنتخَب بعد اغتيال هنية، يحيى السنوار، في أكتوبر الماضي، إلى جانب قيادات عسكرية بارزة، إلا أنها ما زالت تدير المفاوضات وتتمسك بكثير من شروطها وأبرزها وقف الحرب حتى تفرج عن المختطَفين الإسرائيليين، وهو ما يراه مراقبون بمثابة فشل لرؤية إسرائيل في إجبار الحركة على تقديم تنازلات جذرية.

أرشيفية لبنيامين نتنياهو ورئيس أركان الجيش هرتسي هاليفي خلال إحاطة عسكرية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتقول مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن الحركة تعمل بشكل مؤسساتي في جميع أُطُرها، ولذلك هي ما زالت تقود ملف المفاوضات باقتدار، رغم الضغوط التي تمارَس عليها وتتعرض لها، مشيرة إلى أن قيادة الحركة تعمل بالتنسيق فيما بينها، ولم تنجح الاغتيالات في تفكيكها.

وعن الميدان، توضح المصادر أنه رغم اغتيال قيادات عسكرية بارزة ومن الصفوف الأولى والثانية والثالثة وحتى الخامسة، فإن هناك تماسكاً ميدانياً، وهذا ما تبرزه العمليات الميدانية المصحوبة بتغطية إعلامية مميزة من قبل «الإعلام العسكري» لـ«كتائب القسام»، كما تقول.

وبينت أن هناك تسلسلاً هرمياً داخل «القسام»، يهدف إلى أن كل قيادي يتغيب بسبب اغتياله أو ملاحقته الأمنية، هناك مَن ينوب عنه، وهذا الأمر يندرج من قائد لواء وصولاً حتى العقد والزمر العسكرية الصغيرة التي تحارب بشكل مباشر القوات الإسرائيلية.

ولفتت إلى أن إدارة المعركة ميدانياً وإعلامياً ما زالت مستمرة، ونجح المقاومون رغم ظروف الحرب في إبقاء بعض الأنفاق المركزية للتحكم والسيطرة تعمل، كما أن مهندسي «القسام» يصلحون فوراً أي أنفاق تتضرر جزئياً، وكذلك يصلحون أنظمة الاتصالات الأرضية الخاصة التي لم تفلح إسرائيل بتدميرها أو اختراقها.

وأشارت إلى أن الاتصالات الأرضية لـ«القسام» لها دور كبير في معركة التواصل فيما بين قيادات الحركة السياسية والعسكرية، وكذلك الميدانيون فيما بينهم وإصدار الأوامر المختلفة وحتى الإبلاغ عن الهجمات التي تُنفَّذ في أماكن المعارك، وهذا الأمر ساهم في خلق فرصة كبيرة للاستمرار فيها وإدارتها بشكل صحيح، وأفشل الخطط الإسرائيلية التي تهدف للقضاء على الحركة حتى الآن، كما قالت المصادر.


مقالات ذات صلة

غارات إسرائيلية في عمق قطاع غزة تستهدف ورش صناعة أسلحة

المشرق العربي فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية في عمق قطاع غزة تستهدف ورش صناعة أسلحة

خلال أقل من أسبوع، استهدفت طائرات إسرائيلية، ورشتي حدادة (مخرطتان) الأولى في مدينة غزة، والأخرى في خان يونس جنوب القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإسرائيلية (رويترز - أرشيفية)

القضاء الإسرائيلي يتّهم شقيق رئيس الشاباك بـ«مساعدة العدو في زمن الحرب»

قدّم الادعاء العام الإسرائيلي، الخميس، لائحة اتهام ضد شقيق رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية (الشاباك)، تشمل «مساعدة العدو في زمن الحرب».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمةً خلال مراسم تأبين أُقيمت في ميتار بإسرائيل 28 يناير 2026 (رويترز)

نتنياهو: حدثت إخفاقات استخباراتية في 7 أكتوبر... لكن لم تحصل خيانة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه «حدث إخفاق استخباراتي خطير (في 7 أكتوبر 2023)، لكن لم تكن هناك خيانة».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب) p-circle 01:35

اتهام شقيق رئيس «الشاباك» وآخرين بـ«مساعدة العدو» في غزة

النيابة الإسرائيلية قدّمت لوائح اتهام ضد 12 إسرائيلياً حتى الآن في تهريب البضائع إلى غزة. وشقيق رئيس «الشاباك» متورط، والتهم شملت مساعدة العدو وقت الحرب.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية رفض أممي لمشروع قانون إسرائيلي ينص على تنفيذ عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين المتهمين بقتل إسرائيليين (رويترز)

خبراء أمميون ينددون بمشروع قانون في الكنيست يطلب إعدام فلسطينيين متهمين بقتل إسرائيليين

ندد 12 خبيراً أممياً الأربعاء بمشروع قانون إسرائيلي ينص على تنفيذ عقوبة الإعدام بحق «الإرهابيين»؛ في إشارة إلى الفلسطينيين المتهمين بقتل إسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

«صحة غزة»: ما تبقى من مستشفيات يصارع لاستمرار تقديم الخدمة

خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)
خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)
TT

«صحة غزة»: ما تبقى من مستشفيات يصارع لاستمرار تقديم الخدمة

خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)
خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)

كشفت وزارة الصحة في غزة اليوم (السبت)، أن ما تبقى من مستشفيات في القطاع يصارع من أجل استمرار تقديم الخدمة، وأصبح مجرد محطات انتظار قسرية لآلاف المرضى والجرحى «الذين يواجهون مصيراً مجهولاً».

وأضافت في بيان، أن ما تركته «الإبادة الصحية» من تأثيرات كارثية، جعل من استمرار تقديم الرعاية الصحية معجزة يومية، وتحدياً كبيراً أمام جهود التعافي، واستعادة كثير من الخدمات التخصصية.

وتابعت أن «الأرصدة الصفرية» من الأدوية والمستهلكات الطبية جعلت من أبسط المسكنات «ترفاً لا يملكه من يواجهون الموت كل دقيقة»، موضحة أن 46 في المائة من قائمة الأدوية الأساسية رصيدها صفر، و66 في المائة من المستهلكات الطبية رصيدها صفر، وكذلك 84 في المائة من المواد المخبرية وبنوك الدم.

وقالت الوزارة إن ما يصل إلى مستشفيات القطاع من أدوية، كميات محدودة لا يمكنها تلبية الاحتياج الفعلي لاستمرار تقديم الخدمة الصحية، وجددت المناشدة العاجلة والفورية إلى كل الجهات المعنية بالتدخل لتعزيز الأرصدة الدوائية.


غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.