تركيا: اعتقالات جديدة لرؤساء بلديات كردية... وتفاؤل بحقبة ترمب

وزير خارجيتها اتهم الاتحاد الأوروبي بـ«العمى الاستراتيجي»

احتجاج أمام بلدية أكدنيز في مرسين على اعتقال رئيسيها المشاركين (إعلام تركي)
احتجاج أمام بلدية أكدنيز في مرسين على اعتقال رئيسيها المشاركين (إعلام تركي)
TT

تركيا: اعتقالات جديدة لرؤساء بلديات كردية... وتفاؤل بحقبة ترمب

احتجاج أمام بلدية أكدنيز في مرسين على اعتقال رئيسيها المشاركين (إعلام تركي)
احتجاج أمام بلدية أكدنيز في مرسين على اعتقال رئيسيها المشاركين (إعلام تركي)

عبّرت تركيا عن تفاؤلها بالعلاقات مع أميركا في عهد الإدارة الجديدة للرئيس المنتخب دونالد ترمب، ووجّهت انتقادات حادّة للاتحاد الأوروبي، واتهمته بـ«العمى الاستراتيجي» في التعامل مع ملف انضمامها إلى عضويته.

على صعيد آخر، اعتقلت السلطات التركية رئيسي بلدية تابعة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، في ولاية مرسين جنوب البلاد، في خضم المفاوضات الجارية مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، للتوصل إلى حل ديمقراطي للمشكلة الكردية وقضية الإرهاب.

أميركا وأوروبا

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن بلاده ستواصل الحوار البنّاء والصريح مع الإدارة الجديدة للرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، وعبّر عن أمله في استمرار الزخم الإيجابي في العلاقات بين البلدين.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول الجمعة (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان، خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول الجمعة، أن تركيا تتوقع العمل مع الإدارة الجديدة لترمب على صعيد العلاقات الثنائية وقضايا إسرائيل وغزة وأوكرانيا وغيرها، وتأمل في إحراز تقدم بتلك المجالات.

وتزامنت تصريحات فيدان مع جولة مباحثات تركية أميركية، اختُتمت الجمعة، وشملت اجتماعات ولقاءات أجراها على مدى يومين وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية، جون باس، مع نائبي وزير الخارجية التركي نوح يلماظ، وبرهان الدين بوران، وكبير مستشاري الرئيس التركي للشؤون السياسية والأمن القومي، عاكف تشاغطاي كيليتش، ووزير الدفاع، يشار غولر.

مباحثات تركية أميركية في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)

وتناولت جولة المباحثات، وهي الثانية من نوعها بعد جولة مماثلة عُقدت في أنقرة سبتمبر (أيلول) الماضي، العلاقات بين البلدين بمختلف جوانبها، مع التركيز على التطورات في سوريا.

من ناحية أخرى، انتقد فيدان موقف الاتحاد الأوروبي من مفاوضات بلاده للحصول على عضويته، قائلاً: إن الاتحاد يعاني نوعاً من «العمى الاستراتيجي» فيما يخص المفاوضات.

وأبدى الوزير التركي استغراباً من موقف الاتحاد تجاه مسألة تحرير تأشيرات الدخول إلى دوله (شنغن) للمواطنين الأتراك، قائلاً: إن «تحرير التأشيرة مسألة فنية، ويمكن تنفيذها بسهولة بالغة».

وأشار إلى أن حجم التجارة بين تركيا والاتحاد الأوروبي يعد مؤشراً آخر على أن العلاقات مع مؤسسات الاتحاد ليست بمستوى كافٍ، مؤكداً ضرورة مراجعة اتفاقية الاتحاد الجمركي الموقعة عام 1995.

وأضاف: «نرى أن القضايا المتعلقة بتركيا تؤخذ رهينة لدى الاتحاد، تركيا لديها آفاق العضوية الكاملة بسبب مسيرتها التاريخية، تركيا كان لديها فرص الانضمام في 2008 أو 2009 أو 2011، لكن المشكلة أنه لا يوجد أشخاص يرون هذا، هناك حالة عمى استراتيجي».

وفيما يخص علاقات بلاده مع اليونان، قال فيدان: «إن خلافاتنا الحالية مع اليونان لا تزال تُعالَج في إطار آليات الحوار الثنائي التي تعمل بشكل جيد، ومن مصلحة البلدين والمنطقة أن نتصرف بروح حُسن الجوار».

اعتقال مسؤولين أكراد

على صعيد آخر، وفي حين يتم إنضاج عملية جديدة لحل المشكلة الكردية في تركيا، عبر الحوار مع زعيم «حزب العمال الكردستاني»، السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، اعتماداً على مبادرة بهشلي، بتأييد من الرئيس رجب طيب إردوغان، اعتقلت السلطات التركية رئيسي بلدية في مرسين جنوب البلاد، تتبع حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، الذي يتولى الحوار مع أوجلان.

رئيسا بلدية أكدنيز في مرسين المعتقلان (إكس)

واعتقلت شرطة ولاية مرسين كلّاً من الرئيسين المشاركين لبلدية «أكدنيز» هوشيار صاري يلدز، ونورية أرسلان، و4 أعضاء آخرين من الحزب، المؤيد للأكراد، في مجلس البلدية، واقتادتهم للاستجواب، بتهمة «القيام بدعاية لمنظمة إرهابية» و«الانتماء إلى منظمة إرهابية مسلحة» (حزب العمال الكردستاني) و«انتهاك قانون منع تمويل الإرهاب».

وقال حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، الذي يعد ثالث أكبر أحزاب البرلمان التركي بـ57 مقعداً من 600 مقعد، في بيان، إن «التحقيق ملفق» لتبرير تعيين وصي على البلدية؛ نعرف هذه الأساليب جيداً من ممارسات الانقلاب التي تنفذها الحكومة ضد إرادة الشعب منذ سنوات.

وعزلت وزارة الداخلية التركية، أو اعتقلت، منذ يونيو (حزيران) 2024، في أعقاب الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) من العام ذاته، رؤساء 6 بلديات، بينهم 4 من الحزب المؤيد للأكراد، منهم السياسي الكردي المخضرم رئيس بلدية ماردين، أحمد تورك، الذي يشارك حالياً في عملية الحوار بين أوجلان والبرلمان والأحزاب.

أمهات المعتقلين من أعضاء بلدية أكدنيز في مرسين يفترشن الأرض أمام البلدية وتحيط بهن قوات الشرطة (إعلام تركي)

وأصبح الاعتقال أو العزل وتعيين الأوصياء من جانب الحكومة ممارسة شائعة في السنوات الأخيرة، لا سيما لرؤساء البلديات من الأحزاب الكردية، الذين تُوجّه إليهم في العادة تهم دعم الإرهاب، والاتصال مع «حزب العمال الكردستاني» بوصفه منظمة إرهابية من جانب تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

الحوار مع أوجلان

وعلّق وزير الخارجية، هاكان فيدان، خلال المؤتمر الصحافي، على الحوار مع أوجلان والعملية الجارية حالياً، قائلاً: «لا يوجد تغيير فيما يتعلق بالشخص المذكور (أوجلان) في هذه اللحظة».

أكراد يتظاهرون في فرنكفورت بألمانيا للمطالبة بالإفراج عن أوجلان (د.ب.أ)

وأضاف أن «المنظمة (العمال الكردستاني) لها علاقات مع عدد من الدول، وعلاقات مع عدد من أجهزة الاستخبارات على مستوى العمليات، وعلاقات مع الهياكل العسكرية لعدد من الدول، فما مدى قوة رد الفعل الذي يمكن أن يكون لمنظمة تم اختراقها والتلاعب بها إلى هذا الحد، وهل ستستجيب لتعليمات من قادتها؟ هذه مشكلة أخرى».

وتابع فيدان: «في السابق، أعطت قيادة المنظمة تعليمات لمسلحيها: (ضعوا السلاح وارحلوا)، وبدأت ثورة في هذا الاتجاه، وفي وقت لاحق، أوقفوها باستخدام الأزمة السورية ذريعةً. والآن، بعد نحو 11 عاماً، نشهد الآن وضعاً مماثلاً في سوريا والعراق، فهل سيستمعون؟... إنه اختيارهم، وباعتبارنا دولة، ينبغي أن تكون جميع خطواتنا مبنية على حسابات واقعية».


مقالات ذات صلة

مسؤول التجارة في الاتحاد الأوروبي يدافع عن اتفاقية ميركوسور

الاقتصاد وقَّع الاتحاد الأوروبي وتكتل ميركوسور التجاري في أميركا اللاتينية اتفاقية التجارة الحرة السبت 17 يناير2025 (أ.ف.ب)

مسؤول التجارة في الاتحاد الأوروبي يدافع عن اتفاقية ميركوسور

دافع مفوّض التجارة الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش عن اتفاقية ميركوسور أمام البرلمان الأوروبي، واصفاً إياها بأنها «صفقة جيدة لأوروبا».

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين دعت إلى احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة (أ.ف.ب)

فون دير لاين أبلغت وفد الكونغرس الأميركي بضرورة «احترام سيادة غرينلاند»

شددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الاثنين، على ضرورة احترام سيادة الدنمارك وغرينلاند التي يلوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد فريدريش ميرتس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة التنفيذية لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي في برلين يوم الاثنين (إ.ب.أ)

ميرتس يُحذر من تداعيات رسوم ترمب على الاقتصادين الأميركي والأوروبي

قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن تهديدات دونالد ترمب بفرض تعريفات جمركية على الدول التي تعارض مصالحه في غرينلاند ستنعكس سلباً على أميركا وأوروبا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة نشرتها وزارة الدفاع الدنماركية الأحد لجندي خلال تدريبات نُظمت بموقع غير معلن في غرينلاند (أ.ف.ب)

أوروبا تستعد لمواجهة مع ترمب مع خلفية غرينلاد

تبحث أوروبا تدابير بوجه التهديدات الأميركية بفرض مزيد من الرسوم الجمركية على البلدان التي أرسلت قواتها لتشارك في مناورات تنظمها الدنمارك في غرينلاند

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا وزير المالية الألماني لارس كلينغبيل (يسار) خلال مؤتمر صحافي مع وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور في برلين (إ.ب.أ) play-circle

قمة طارئة للاتحاد الأوروبي بشأن غرينلاند الخميس

دعت المفوضية الأوروبية، اليوم (الاثنين)، إلى «الحوار» بدلاً من «التصعيد»، رداً على تهديدات ترمب المتكررة بشأن غرينلاند والتعريفات الجمركية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

مجلس حقوق الإنسان «الأممي» يعقد جلسة طارئة حول إيران

صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة بطهران في التاسع من يناير (أ.ب)
صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة بطهران في التاسع من يناير (أ.ب)
TT

مجلس حقوق الإنسان «الأممي» يعقد جلسة طارئة حول إيران

صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة بطهران في التاسع من يناير (أ.ب)
صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة بطهران في التاسع من يناير (أ.ب)

أعلنت الأمم المتحدة أن مجلس حقوق الإنسان التابع لها سيعقد اجتماعاً طارئاً، الجمعة، لمناقشة «تدهور» أوضاع حقوق الإنسان في إيران، في أعقاب الحملة الأمنية التي شنّتها السلطات لإخماد أحدث احتجاجات عامة.

وقال المتحدث باسم مجلس حقوق الإنسان، باسكال سيم، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن «هذه الجلسة الخاصة طُلب عقدها مساء الاثنين من قبل آيسلندا، بالاشتراك مع ألمانيا، ومقدونيا الشمالية، وجمهورية مولدوفا، والمملكة المتحدة».

وأضاف سيم أن أكثر من عشرين دولة عضو أخرى في المجلس أعربت عن دعمها للطلب، مشيراً إلى أن «قائمة الدول الموقّعة ستظل مفتوحة حتى بدء الجلسة».

وفي رسالة موجهة إلى رئيس مجلس حقوق الإنسان، شددت الدول الخمس التي تقدمت بالطلب على أن «عقد جلسة خاصة ضروري نظراً لأهمية الوضع ودرجة إلحاحه».

وتسلّط الرسالة الضوء على «تقارير موثوقة تفيد بوقوع أعمال عنف مقلقة، وقمع للمتظاهرين، وانتهاكات للقانون الدولي وحقوق الإنسان في مختلف أنحاء البلاد»، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)

ويتطلب عقد جلسة استثنائية لمجلس حقوق الإنسان دعم ما لا يقل عن 16 دولة عضواً (ثلث الأعضاء).

واندلعت الاحتجاجات في إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تفاقم الأزمة الاقتصادية وتدهور الأوضاع المعيشية، قبل أن تتخذ زخماً كبيراً في 8 يناير (كانون الثاني)، متحدّيةً بشكل علني نظام الحكم، ثم قُمعت بعنف، ما أسفر، حسب منظمات غير حكومية، عن سقوط آلاف القتلى.

وشكّلت الاحتجاجات أكبر تحدٍّ تواجهه القيادة الإيرانية منذ الحراك الاحتجاجي العام الذي استمر أشهراً في 2022 عقب وفاة مهسا أميني أثناء توقيفها من قبل شرطة الأخلاق بدعوى سوء الحجاب.

ووفقاً لآخر حصيلة منظمة حقوق الإنسان في إيران ومقرها أوسلو، التي تستشهد الأمم المتحدة بأرقامها، قُتل ما لا يقل عن 3428 متظاهراً. غير أن تقديرات أخرى، حسب المنظمة نفسها، تشير إلى أن العدد الفعلي للقتلى قد يتجاوز خمسة آلاف، وربما يصل إلى 20 ألفاً.

وقال مدير المنظمة، محمود أميري مقدّم، الاثنين، إن عدد القتلى «قد يتجاوز حتى أعلى التقديرات الإعلامية»، واصفاً ما جرى بأنه «واحدة من أكبر المجازر التي استهدفت المتظاهرين في عصرنا».


عراقجي يندد بإلغاء مشاركته في دافوس تحت «ضغط إسرائيلي»

صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأسبوع الماضي
صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأسبوع الماضي
TT

عراقجي يندد بإلغاء مشاركته في دافوس تحت «ضغط إسرائيلي»

صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأسبوع الماضي
صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأسبوع الماضي

ندَّد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بقرار منظمي «منتدى دافوس» الاقتصادي العالمي إلغاء مشاركته، عادّاً أن الخطوة استندت إلى «أكاذيب» و«ضغوط سياسية» مورست من إسرائيل وحلفائها في الولايات المتحدة.

وكان المنتدى قد أعلن، الاثنين، أنه يرى مشاركة عراقجي «غير ملائمة» في ضوء «الخسارة المأساوية في أرواح المدنيين في إيران خلال الأسابيع الأخيرة»، رغم توجيه الدعوة إليه في الخريف الماضي، وكان من المقرر أن يلقي كلمة الثلاثاء في دافوس.

كما أعلن «مؤتمر ميونيخ للأمن» الجمعة، بشكل منفصل سحب دعوات لمسؤولين حكوميين إيرانيين على خلفية حملة القمع.

وقال عراقجي، في منشور على منصة «إكس»، إن خطوة منتدى دافوس جاءت نتيجة «أكاذيب وضغوط سياسية تمارسها إسرائيل ووكلاؤها وأتباعها في الولايات المتحدة».

وأضاف في رسالة باللغة الإنجليزية على شبكة «إكس»: «هناك حقيقة أساسية حول العنف الأخير في إيران: كان علينا أن ندافع عن شعبنا ضد إرهابيين مسلحين، ومذابح على طراز (داعش) يدعمها الموساد علناً».

واتهم المنتدى بتطبيق «الكيل بمكيالين» عبر الاستمرار في دعوة ممثلين إسرائيليين رغم الحرب في قطاع غزة، واصفاً ذلك بأنه «انحطاط أخلاقي وإفلاس فكري».

وبحسب برنامج المنتدى، من المقرر أن يلقي الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ كلمة، الخميس، في دافوس.

إيرانيون يسيرون بجوار محل صرافة في طهران... الاثنين (إ.ب.أ)

وانطلقت الاحتجاجات بإيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تفاقم الأزمة الاقتصادية، وتدهور الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع بشكل كبير في 8 يناير (كانون الثاني)، رافعة شعارات سياسية مناهضة للسلطات.

وهذه الاحتجاجات هي أكبر تحدٍ تواجهه القيادة الإيرانية منذ الاحتجاجات العامة التي هزَّت البلاد أشهراً في أواخر 2022 عقب وفاة مهسا أميني في أثناء توقيفها من قبل شرطة الأخلاق بدعوى سوء الحجاب.

وتراجع زخم الاحتجاجات في الأيام الأخيرة. وتقول السلطات إنّ الهدوء عاد إلى البلاد، عقب حملة من القمع الشديد.

وتقول منظمات حقوقية إن حملة القمع اللاحقة أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص، وترافقت مع حجب واسع للإنترنت.

https://x.com/araghchi/status/2013348164707778731

ونشر عراقجي أيضاً مقطع فيديو على «إكس» عدّ فيه أن الاحتجاجات كانت «عملية إرهابية» دبّرها جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد)، بينما تتهم السلطات الإيرانية الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج الحركة الاحتجاجية.

وبحسب أحدث حصيلة لمنظمة «حقوق الإنسان في إيران» ومقرها أوسلو، قُتل ما لا يقل عن 3428 متظاهراً، وهي أرقام تستشهد بها الأمم المتحدة، غير أن تقديرات أخرى، وفق المنظمة نفسها، تشير إلى أكثر من 5 آلاف قتيل وربما يصل العدد إلى نحو 20 ألفاً.

وقال مدير المنظمة، محمود أميري مقدم، إن عدد الضحايا «قد يتجاوز حتى أعلى التقديرات الإعلامية»، واصفاً ما جرى بأنه «واحدة من أكبر مجازر المتظاهرين في عصرنا».


إسرائيل ترفض إعادة فتح معبر رفح رغم الضغوط الأميركية

دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو (رويترز)
دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

إسرائيل ترفض إعادة فتح معبر رفح رغم الضغوط الأميركية

دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو (رويترز)
دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو (رويترز)

قرّر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر للشؤون الأمنية، مساء الأحد، عدم فتح معبر رفح في الوقت الراهن، رغم طلب تقدّمت به الولايات المتحدة، وفق ما نشر موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية.

وفي الوقت نفسه، قال مسؤول إسرائيلي رفيع إن إدراج ممثلين عن تركيا وقطر في المجلس التنفيذي لغزة، وهو الهيئة التي يُفترض أن تشرف على إعادة إعمار القطاع، لم يكن جزءاً من التفاهم الأصلي بين إسرائيل والولايات المتحدة، مشيراً إلى أن صلاحيات هذه الهيئة الجديدة لا تزال غير واضحة، وكذلك دورها الدقيق.

إدخال أنقرة والدوحة «على رأس نتنياهو»

وأضاف المسؤول أن «إدخال تركيا وقطر كان على رأس (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو. هذا انتقام كوشنر وويتكوف منه، بسبب إصراره على عدم فتح المعبر قبل عودة الرهينة ران غفيلي».

ويأتي قرار المجلس الوزاري على خلفية تصريحات أدلى بها نتنياهو، مساء الاثنين، في الهيئة العامة للكنيست، قال فيها: «نحن على وشك الدخول في المرحلة الثانية، وهذا يعني أمراً واحداً بسيطاً: نزع سلاح (حماس) وتجريد غزة من السلاح، إما بالطريقة السهلة، أو بالطريقة الصعبة».

وأضاف: «لن يكون هناك جنود أتراك أو قطريون في غزة. لدينا خلاف معين مع أصدقائنا في الولايات المتحدة بشأن تركيبة مجلس المستشارين الذي سيرافق العمليات في غزة».

لبيد: السلطة الفلسطينية هي العامل المهيمن في لجنة التكنوقراط

في المقابل، قال زعيم المعارضة يائير لبيد: «الرئيس ترمب أعلن، من فوق رأسك، تركيبة (اللجنة التنفيذية) لغزة. مستضيفو (حماس) في إسطنبول، والدوحة، الشركاء الآيديولوجيون لـ(حماس)، دُعوا لإدارة غزة».

وأضاف: «الرئيس ترمب أعلن أيضاً تركيبة لجنة التكنوقراط التي من المفترض أن تدير الحياة اليومية في غزة. أعلم أنك تحاول التغطية على ذلك، لكن العامل المهيمن في اللجنة هو السلطة الفلسطينية».

لا ذكر لمعبر رفح

وكان المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف قد أعلن، الأربعاء، الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب لقطاع غزة. ولم يتطرق الإعلان الأميركي إلى فتح معبر رفح في الاتجاهين، وهو بند كان يُعد إحدى آخر أوراق الضغط الإسرائيلية لضمان عودة آخر رهينة محتجز في غزة.

وقالت مصادر إسرائيلية وفق «واي نت» إن الاستعدادات جارية لعملية عسكرية تهدف إلى تفكيك حركة «حماس» في حال تبيّن أن الحركة لن تقوم بذلك بنفسها.

وبعد ذلك بيومين، أعلن ترمب عن تأسيس «المجلس التنفيذي لغزة»، وكشف عن أعضائه. وإلى جانب ويتكوف وكوشنر، يضم المجلس وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والمسؤول القطري علي الثوادي.

وسيعمل هذا المجلس تحت مظلة «مجلس السلام»، وفوق الحكومة الفلسطينية التكنوقراطية التي يُفترض أن تدير شؤون القطاع على الأرض بدلاً من «حماس».

من هم أعضاء «مجلس السلام» الخاص بغزة؟

وعيّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزير الخارجية ماركو روبيو، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، عضوين مؤسسين في «مجلس السلام» الخاص بغزة.

وبحسب ما قالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان: تم تشكيل المجلس التنفيذي التأسيسي من قادة يتمتعون بالخبرة في مجالات الدبلوماسية، والتنمية، والبنية التحتية، والاستراتيجية الاقتصادية، وذلك بغرض تفعيل رؤية «مجلس السلام»، ويضم المجلس كلا من :ستيف ويتكوف، جاريد كوشنر، الوزير هاكان فيدان، علي الثوادي، اللواء حسن رشاد، السير توني بلير، مارك روان، الوزيرة ريم الهاشمي، نيكولاي ملادينوف، ياكير جاباي، وسيغريد كاغ.

أما الحكومة التكنوقراطية التي ستدير قطاع غزة، والتي تحمل اسم «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، فستضم 15 فلسطينياً، برئاسة علي شعث، الذي شغل مناصب رسمية في السلطة الفلسطينية في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات.

وسبق له أن تولّى رئاسة هيئة، ومنصب نائب وزير في دوائر حكومية، إضافة إلى رئاسته هيئة المناطق الصناعية في السلطة الفلسطينية. ويتمتع شعث بروابط مؤسسية واضحة مع السلطة، لكنه لم يكن منخرطاً في صناعة السياسات.