تركيا تكشف عن 4 مطالب دولية في سوريا... والأولوية لتشكيل حكومة

هددت بعملية عسكرية ضد «قسد»… وتلقت دعماً من ترمب

طفل بأحد شوارع القامشلي في الحسكة وخلفه بدت رسوم لعناصر وأعلام «وحدات حماية الشعب» و«وحدات حماية المرأة» الكردية (رويترز)
طفل بأحد شوارع القامشلي في الحسكة وخلفه بدت رسوم لعناصر وأعلام «وحدات حماية الشعب» و«وحدات حماية المرأة» الكردية (رويترز)
TT

تركيا تكشف عن 4 مطالب دولية في سوريا... والأولوية لتشكيل حكومة

طفل بأحد شوارع القامشلي في الحسكة وخلفه بدت رسوم لعناصر وأعلام «وحدات حماية الشعب» و«وحدات حماية المرأة» الكردية (رويترز)
طفل بأحد شوارع القامشلي في الحسكة وخلفه بدت رسوم لعناصر وأعلام «وحدات حماية الشعب» و«وحدات حماية المرأة» الكردية (رويترز)

كشفت تركيا عن إجماع دولي على 4 شروط يجب أن تتحقق في سوريا في مرحلة ما بعد بشار الأسد، وهددت بتنفيذ عملية عسكرية ضد القوات الكردية في شمال سوريا وسط دعم من الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب لخطواتها الأخيرة.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن المجتمع الدولي أجمع على 4 بنود متعلقة بسوريا في مرحلة ما بعد الأسد، هي: ألا تشكل تهديداً لجيرانها؛ ألا تكون مأوى للإرهاب بأي شكل، وخاصة لتنظيمي «داعش» وحزب «العمال» الكردستاني، وضمان حقوق الأقليات وأمن الأرواح والممتلكات لجميع السوريين وعدم تعرضهم لسوء المعاملة، والحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي السورية.

تفاؤل بمستقبل سوريا

وأضاف فيدان، خلال مقابلة تلفزيونية، ليل الثلاثاء – الأربعاء، أن تركيا اقترحت على المجتمع الدولي «خطاباً مقبولاً من الجميع، سواء من الناحية الأخلاقية أو العقلانية أو القانونية، ولاقى هذا الخطاب قبولاً عاماً»، وتم نقل تطلعات الفاعلين الإقليميين والمجتمع الدولي في هذا الخصوص، إلى قائد الإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع الذي أبدى موافقته ولم يعترض عليها.

ولفت فيدان إلى أن اثنين من هذه البنود الأربعة لهما أهمية خاصة بالنسبة لتركيا، «أولهما أن تركيا تستضيف نحو 3.5 مليون من أشقائنا السوريين، أي أن أوضاع هؤلاء الإخوة هي قضية مهمة، والثاني مسألة إنهاء وجود تنظيم حزب (العمال) الكردستاني – (وحدات حماية الشعب) الكردية (الإرهابي)، في سوريا، وتمت مناقشتهما بالتفصيل».

أحمد الشرع خلال استقباله وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في دمشق في 22 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

ووصف وزير الخارجية التركي، الشرع، بأنه قائد عقلاني ومتزن يدرك جيداً حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، ويتفهم توقعات سوريا والمنطقة منه، وكذلك الفرص المتاحة والقيود، مضيفا: «يبدو أن السنوات التي قضاها في إدلب كانت مفيدة له، لديه خبرة طويلة، وأنا لدي ملاحظات أقوم بتحديثها من حين لآخر».

وعبر فيدان عن تفاؤله بشأن مستقبل سوريا، موضحاً أنه لا توجد مشكلة بشأن الأقليات حالياً، كون الإدارة الجديدة ضامنة لحقوقها، ورغم ذلك، لم يستبعد حدوث مشكلات في المستقبل حول ضمان الأمن القومي ووحدة سوريا.

الحكومة أولوية قصوى

وشدد فيدان على أن الأولوية القصوى حالياً في سوريا هي تشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن، بحيث تقدم هذه الحكومة الخدمات للشعب وتُحقق التمثيل الدولي، لأن قائد الإدارة الجديدة أحمد الشرع لا يحمل حالياً صفة الرئيس الرسمي للدولة، بل ما زال قائد هيئة الثورة.

وفيما يتعلق بتصريح الشرع حول الحاجة إلى فترة من 4 إلى 5 سنوات لصياغة دستور وإجراء انتخابات في سوريا، عبر فيدان عن اعتقاده بأن الشرع صرح بذلك كـ«مثال» فقط، لافتاً إلى أنه خلال لقائهما في دمشق ناقشا مسألة إعداد الدستور وإجراء الانتخابات.

وأضاف أن إعداد دستور جديد يتطلب استفتاء شعبياً أو موافقة مجلس النواب، وهذا يستوجب إجراء انتخابات، ولإجراء الانتخابات، يجب أن يعود أكثر من 10 ملايين شخص إلى البلاد.

وشدد فيدان على ضرورة البدء فوراً بهذه العملية، وعند استقرار الأمور، يجب إجراء الانتخابات، لافتاً إلى أن الشرع ليس في موقف «المتهرب من الانتخابات»، وأنه شرح له تفاصيل هذه العملية، خلال لقائه به في دمشق.

جانب من مباحثات فيدان والشرع في دمشق في 22 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وعن اسم سوريا وهل سيظل كما هو في المستقبل، قال وزير الخارجية التركي إن اسم الدولة سيظل كما هو: «الجمهورية العربية السورية».

وأكد فيدان ضرورة بدء مشاريع إعادة الإعمار لأنها «خطوة ضرورية» لبدء عودة اللاجئين السوريين، وأشاد بدعم «الجيش الوطني السوري»، الموالي لتركيا، والفصائل الأخرى في الجنوب السوري للإدارة الجديدة، وضمانها الأمن العسكري.

ولفت إلى أنه بعد توحيد هذه الجهود حول جيش واحد، سيتبقى خطران أمام السوريين: إمكانية تنظيم فلول النظام القديم أنفسهم سواء بشكل جماعي أو من خلال خلايا نائمة، والثاني هو دخولهم في صراع مع الإدارة الجديدة.

وشدد فيدان على أن تركيا لا تريد الهيمنة على الإدارة الجديدة في سوريا، مشيراً إلى «أنه بعد التطورات الأخيرة في سوريا، كان هناك بعض التحفظات لـ(أشقائنا العرب) في المنطقة، وأكدت لهم أننا لا نقبل بأي حال سياسة تهيمن فيها تركيا أو إيران أو العرب على الآخرين في المنطقة، وأننا نريد توظيف تأثيرنا الذي نشأ من علاقة الأخوة والجغرافيا والعلاقات الحدودية، لصالح البلدين بأفضل طريقة ممكنة».

تلويح بعمل عسكري

أضاف: «قدرتنا على التأثير نابعة من امتلاكنا القوة الرادعة واستخدامها عندما يكون هناك تلاعب أو محاولات للتحايل ضدنا، ولدينا الأدوات التي تمكننا من الرد، ويجب أن يعلم الآخرون أننا خضنا الحروب ولن نتراجع عن خوضها عندما يتطلب الأمر، وأن يعلموا أننا قادرون على الرد عندما نرى شيئاً خاطئاً».

ولم يستبعد فيدان إمكانية تنفيذ عملية عسكرية تركية ضد «وحدات حماية الشعب» الكردية، التي تقود قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إذا لم تحقق مطالب تركيا المتمثلة في إلقاء السلاح ومغادرة القادة والعناصر الأجنبية البلاد، وبدء العناصر المحلية العمل مع الإدارة السورية الجديدة.

وأضاف أن الإدارة السورية تُجري حواراً مع تركيا، وأكدت موقفها سابقاً وستفعل ذلك مجدداً، لكن إذا لم تكن هناك نتائج، فإن الخيار الشرعي سيكون تنفيذ الإجراء اللازم، وهو عملية عسكرية.

ولفت فيدان إلى أن الرئيس رجب طيب إردوغان أصدر أوامر للجنود الأتراك بتولي إدارة السجون والمعسكرات التي يُحتجز فيها أعضاء تنظيم «داعش»، والتي تديرها حالياً قوات «قسد» التي تسيطر عليها الوحدات الكردية، إذا كانت الإدارة السورية الجديدة غير قادرة على القيام بذلك.

وقال إن الإدارة الجديدة في سوريا وصلت إلى ما وصلت إليه عبر خوض المعارك والحرب، وليست إدارة يمكن الاستهانة بها أو تخاف الحرب، وتملك القدرة على محاربة القوات الكردية.

قوات تركية خلال عملية «نبع السلام» العسكرية ضد «قسد» في شمال شرقي سوريا في 2019 (أرشيفية)

ولفت إلى أن أنقرة وجهت إنذاراً نهائياً للتنظيم عبر أميركا وعبر الصحافة أنه يجب على «الإرهابيين الأجانب» في صفوفه، ممن جاءوا من تركيا وإيران والعراق أن يغادروا سوريا فوراً.

وأوضح أن هدف تركيا من توجيه الإنذارات هو توضيح أنه إذا لم يرغب هؤلاء في عمليات عسكرية في المنطقة، سواء من جانبنا أو من جانب الإدارة السورية الجديدة، فإن الشروط واضحة.

وقال فيدان: «في المقابل، يجب أن يعيش الأكراد السوريون (الأعزاء) ممن لم ينخرطوا في تنظيم حزب (العمال) الكردستاني، بحرية، دون أن يتعرضوا لأي ضرر في أرواحهم أو ممتلكاتهم، ويجب أن يشاركوا في الحياة الطبيعية، والإدارة السورية الجديدة تضمن لنا ذلك». وأشار إلى ضرورة منح الأكراد السوريين الجنسية وبطاقة الهوية.

في السياق، كشفت صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية عن أن وفد «قسد» الذي التقى الشرع في دمشق، مؤخراً، طالب بالحصول على فرقة أو فيلق في الجيش السوري الجديد، مقابل ترك أسلحتهم.

وأضافت الصحيفة أن وفد «قسد» اقترح تقاسم إنتاج حقول النفط، التي يقوم بالعمل عليها وتطويرها بدعم أميركي، مع السلطات السورية بالتساوي، وأن إدارة الشرع لم تقبل بأي شروط طرحتها «قسد».

دعم من ترمب

وتلقت تركيا دفعة جديدة من الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترمب، الذي أشاد مجدداً بصداقته مع إردوغان.

وفي معرض تقييمه لأجندته الخارجية خلال مؤتمر صحافي بولاية فلوريدا ليل الثلاثاء - الأربعاء، أكد ترمب، أثناء الحديث عن مسار الأحداث في سوريا، أهمية تركيا.

وعما إذا كان سيقرر سحب نحو 2000 جندي أميركي موجودين في سوريا، بعد تسلمه الرئاسة، قال ترمب: «لن أخبركم بهذا لأنه جزء من استراتيجية عسكرية، ومع ذلك أستطيع القول إن هذا وضع يتعلق بتركيا».

أحد لقاءات ترمب وإردوغان خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي (أرشيفية)

وأضاف: «الرئيس إردوغان صديقي وأكن له الاحترام، وأعتقد أنه يبادلني الاحترام، إذا نظرت إلى ما حدث في سوريا، تدرك أن روسيا وإيران أصابهما الوهن، إردوغان رجل ذكي للغاية، أرسل رجاله إلى هناك بأشكال وأسماء مختلفة، وهؤلاء ذهبوا وتولوا السيطرة».

الاشتباكات مع «قسد»

في السياق ذاته، تتصاعد الاشتباكات المستمرة لنحو الشهر بين فصائل «الجيش الوطني السوري»، بدعم تركي، و«قسد»، على محاور شرق حلب. وشنت طائرة حربية تركية غارتين جويتين، الأربعاء، استهدفتا محيط سد تشرين وجسر قره قوزاق، ما أسفر عن إلحاق أضرار مادية بالمواقع المستهدفة، كما قصفت المدفعية التركية محيط المنطقة.

وقصفت «قسد» من جانبها عربتين عسكريتين للفصائل في محيط سد تشرين ما أدى إلى تدميرهما، وأسقطت مسيرة تركية.

قصف تركي على محور سد تشرين شرق حلب (المرصد السوري)

وقتل 3 من عناصر الفصائل خلال محاولة للتسلل على مواقع «قسد» على محور دير حافر في ريف حلب الشرقي، واندلعت اشتباكات مسلحة بين الطرفين بالأسلحة المتوسطة والثقيلة، بحسب ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان».

في الوقت ذاته، وقعت استهدافات بالطيران المسير التركي في عين العرب (كوباني) في ريف حلب الشرقي، وتم استهداف برج للاتصالات وشبكة الإنترنت في قرية قراقو الواقعة غرب المدينة، ما أدى إلى تدميره وقطع خدمة الإنترنت عن بعض القرى.

وأفاد المرصد بأن القوات التركية استهدفت بشكل مباشر سيارتين مدنيتين على بعد نحو 100 متر من قافلة شعبية ضمت مئات السيارات المدنية خرجت من مدن ومناطق عين العرب (كوباني) والطبقة والرقة والقامشلي والحسكة، باتجاه سد تشرين احتجاجاً على التصعيد التركي في شرق حلب.


مقالات ذات صلة

الشرع إلى نيويورك غداً... وواشنطن ترفع القيود عن مبيعات الأسلحة والتمويل العسكري

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل أعضاء في مجلس الأمن برئاسة سفير سلوفينيا لدى الأمم المتحدة صموئيل زبوغار بدمشق (سانا)

الشرع إلى نيويورك غداً... وواشنطن ترفع القيود عن مبيعات الأسلحة والتمويل العسكري

استبقت الولايات المتحدة وصول الشرع للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة السنوية، ورفعت القيود المتعلقة بمبيعات الأسلحة والتمويل العسكري عن سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الجامع الأموي الكبير وضريح صلاح الدين الأيوبي في العاصمة السورية دمشق يوم 14 سبتمبر (الخارجية التركية)

تركيا تعمل على ملفات مهمة في العلاقات مع سوريا من بينها إعادة الإعمار

أكدت تركيا العمل على العديد من الملفات الخاصة بالعلاقات مع سوريا ومتابعتها عملية اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من كثب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمته في دبي الثلاثاء (الشرق الأوسط)

الشرع: التحولات الاقتصادية تتطلب قرارات «صادمة»

في تعليق ضمني على احتجاجات الوقود في سوريا، قال الشرع إن إدارة المرحلة تتطلب قدراً من التدرج واتخاذ قرارات قد تكون «صادمة» في بعض الأحيان.

«الشرق الأوسط» (دبي)
المشرق العربي أعلن مستشار الرئيس السوي القائد السابق لـ«قوات سوريا الديمقراطية مصطفى عبدي اكتمال حلها واندماجها في الدولة السورية في 25 أغسطس الماضي (أ.ب)

عبدي: حل «قسد» بداية جديدة ويجب إشراك الأكراد في صياغة الدستور الجديد

وصف مستشار الرئيس السوري حل «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بأنه «نهاية، وبداية في آن واحد»، مشدداً على ضرورة مشاركة الأكراد في صياغة الدستور.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

أدوات الرقابة البرلمانية تحت المجهر في جلسة الاستماع لوزير الطاقة السوري

جلسة استماع لوزير الطاقة محمد البشير حول رفع أسعار مشتقات النفط في مجلس الشعب السوري الأحد (حساب الوزارة)
جلسة استماع لوزير الطاقة محمد البشير حول رفع أسعار مشتقات النفط في مجلس الشعب السوري الأحد (حساب الوزارة)
TT

أدوات الرقابة البرلمانية تحت المجهر في جلسة الاستماع لوزير الطاقة السوري

جلسة استماع لوزير الطاقة محمد البشير حول رفع أسعار مشتقات النفط في مجلس الشعب السوري الأحد (حساب الوزارة)
جلسة استماع لوزير الطاقة محمد البشير حول رفع أسعار مشتقات النفط في مجلس الشعب السوري الأحد (حساب الوزارة)

واجه مجلس الشعب السوري اختباراً سياسياً ودستورياً حاسماً، بعد إعلان تأجيل جلسة الاستماع المقررة لوزير الطاقة محمد البشير، من يوم الخميس إلى الأحد، التي جاءت استجابة لضغوط برلمانية وشعبية متصاعدة إثر قرارات حكومية قضت برفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 25 و40 في المائة.

وتقرر توسيع نطاق الجلسة المؤجلة لتشمل ملفات النفط والكهرباء والموارد المائية والتعدين، وسط تساؤلات تطول قدرة المجلس على المساءلة والرقابة الفعالة والتجاوب مع نبض الشارع المحلي.

وبررت وزارة الطاقة رفع الأسعار بارتفاع التكاليف العالمية جراء الاضطرابات الإقليمية وعمرة مصفاة بانياس، في وقت تعاني فيه السوق من فجوة حادة؛ إذ يبلغ الإنتاج المحلي نحو 100 ألف برميل يومياً، مقابل حاجة استهلاكية تتراوح بين 300 و350 ألف برميل.

الرئيس أحمد الشرع يبحث مع وزير الطاقة واقع القطاع وملف المحروقات الأربعاء (سانا)

وبدا واضحاً أن اجتماع الرئيس السوري أحمد الشرع بوزير الطاقة، يوم الأربعاء الماضي، قد دفع البرلمان لتأجيل جلسة الاستدعاء، وإتاحة الفرصة أمام السلطة التنفيذية لمراجعة القرار وتقديم حلول وبدائل جديدة يمكن مناقشتها فعلاً خلال الجلسة.

وأعلن محمد البشير خلال مؤتمر صحافي، الخميس، رفقة الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول، تخصيص مادة المازوت المدعوم بسعر 115 ليرة للتر الواحد، والعمل على إيجاد بدائل لتخفيف الأعباء عن المواطن، وبما يحافظ على استمرارية الإمدادات، مشيراً إلى التوجه لطرح أنواع عدة من الديزل بأسعار ‌‏ومواصفات مختلفة، وإعادة تشغيل مصافٍ كهربائية محلية محدودة الاستيعاب لتنويع مصادر الإنتاج.

وتمثل جلسات الاستماع إحدى الأدوات الرقابية التي أقرها الإعلان الدستوري ضمن صلاحيات مجلس الشعب، وهي جلسات عامة، واستثنائية خاصة (كما هو الحال مع استدعاء وزير الطاقة)، من قبل رئيس اللجنة المختصة أو بطلب 21 عضواً، للاستماع إلى الوزارات والهيئات ذات الاستقلال المادي والإداري، لتقديم التوضيحات عن معلومات ووقائع، وتبيان الأثر والغايات والنتائج.

تفعيل أدوات المجلس

كان الهدف من الجلسة، بحسب عضوة مجلس الشعب نور جندلي، ورئيس لجنة الطاقة في المجلس محمد إقبال منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، هو «معرفة أسباب اتخاذ قرار الزيادة الأخيرة والمعطيات التي استند إليها الوزير، وارتداداته على المواطن والدورة الاقتصادية، وما البدائل التي كانت متاحة، والإجراءات التي ستتخذها (الوزارة) للتخفيف من آثاره»، إلى جانب مناقشة مشاريع رفع كميات إنتاج النفط المحلي والخطط الموضوعة والتحديات والعقبات التي تواجه القطاع، ومذكرات التفاهم والعقود الموقعة لزيادة كميات إنتاج الطاقة الكهربائية وتسعيرتها الحالية وشرائح الاستهلاك، ووضع محطات التوليد والبنية التحتية وتزويد المناطق المتضررة، والأمن المائي ووضع السدود ومشاريع إيصال المياه إلى المناطق الجافة.

إقبال منصور رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشعب السوري (الذاكرة السورية)

ويوضح رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشعب السوري إقبال منصور، أن المجلس في حال عدم اقتناعه بتبريرات الوزير أو حلوله، يلجأ إلى أربعة خيارات متاحة: «طلب جلسة ثانية بعد إجراء تقييم وتحليل للمعطيات، أو رفع توصيات إلى السلطة التنفيذية العليا ممثلة برئيس الجمهورية، أو الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، والخيار الثالث تحال المخرجات والأرقام إلى اللجنة المختصة، وأخيراً يطلب وثائق كشف».

ويشير منصور إلى أداة الرقابة الخاصة بالموازنة العامة وقدرة المجلس على تقييم وتقدير موازنة الهيئات، ففي حال ارتأى الأعضاء أن نفقات وزارة الطاقة كبيرة وجاءت عملية رفع أسعار خدماتها لتغطية المصاريف، فإن المجلس يطلب خفض الموازنة والتقشف الوزاري، أو تغطية النفقات بآليات وأدوات مختلفة.

ويؤكد أن الأهم في جلسات الاستماع يتمثل في المكاشفة والشفافية ووضع جميع الأرقام والإنجازات والتقصير أمام الرأي العام والمجتمع المحلي، ومعها وجود توصية المجلس الذي يتحول إلى رقيب، بما يمثل أداة ضغط كبيرة على مؤسسات السلطة التنفيذية.

صلاحيات مقيدة للجميع

النائبة نور جندلي شددت على تفهم الجميع لموجة الاستياء الواسعة حيال رفع أسعار المحروقات بقولها: «السكان هم الأقدر على وصف تأثير قرارات زيادة أسعار الخدمات والمواد الحكومية وأثرها على حياتهم اليومية، وواجبنا أن نسمعهم وننقل شكواهم إلى المجلس ومناقشتها بصورة مؤسسية، ومعالجتها بالرقابة أو التشريع عند الضرورة».

ورغم تقييد صلاحيات المجلس في هذه المرحلة الدستورية، وعدم قدرته على إلغاء القرار الحكومي والاكتفاء بالرقابة، ترى جندلي أن «قوة المجلس تكمن في قدرته على كشف الخلل، ومتابعة أداء السلطات، وإذا كانت المشكلة ناتجة عن تشريع، فالمجلس يملك أدواته لمعالجتها».

وزير الطاقة السوري محمد البشير يقدّم إحاطة في مجلس الشعب حول واقع قطاع الطاقة وارتفاع أسعار المحروقات (حساب الوزارة)

بدوره، يستبعد مدير مركز الحوار السوري أحمد قربي، أن يخرج المجلس بتوصيات مشددة من جلسة الاستماع إلى وزير الطاقة، بالنظر إلى طبيعة عمله المحدد بالتشريع وصلاحياته المقننة تجاه الحكومة.

ويرى أن الهدف من جلسة الاستماع هو «وضع الرأي العام أمام أجوبة المسؤول، وتوضيح مسببات اتخاذه للقرار، وتحويل أجوبة السلطة إلى مرجع ونقاط مثبتة يعود إليها المجلس مستقبلاً، الأمر الذي يساهم بتعزيز الشفافية بصورة مباشرة، وأيضاً يضع المسؤول تحت ضغط الرقابة».

ويشرح قربي الآلية الحالية بطبيعة نظام الحكم المعتمد في سوريا «متمثلاً بالنظام الرئاسي المطلق الذي يقيد السلطة التشريعية في حجب الثقة عن الوزراء، وجعل الحكومة مسؤولة أمام الرئيس فقط»، مقابل منع السلطة التنفيذية من حل البرلمان، في حين أن النظام البرلماني الذي يقدم صلاحيات أوسع للأعضاء، يمنح رئيس الجمهورية حق حل البرلمان.

تجدر الإشارة إلى أنه كانت أول جلسة استماع يشهدها المجلس الجديد لوزير التربية والتعليم محمد تركو، يوم الاثنين الماضي، وركزت على المناهج الدراسية ودمج ذوي الإعاقة وأوضاع المعلمين والطلاب وخطط الوزارة المستقبلية.


تشديدات إسرائيلية واسعة في الضفة بمواكبة «يوم الغفران»

جنود إسرائيليون قرب موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل إسرائيلي شمال مدينة رام الله في الضفة الغربية الأحد (أ.ب)
جنود إسرائيليون قرب موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل إسرائيلي شمال مدينة رام الله في الضفة الغربية الأحد (أ.ب)
TT

تشديدات إسرائيلية واسعة في الضفة بمواكبة «يوم الغفران»

جنود إسرائيليون قرب موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل إسرائيلي شمال مدينة رام الله في الضفة الغربية الأحد (أ.ب)
جنود إسرائيليون قرب موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل إسرائيلي شمال مدينة رام الله في الضفة الغربية الأحد (أ.ب)

بعد أن كان في أوج حالات الاستعداد والتأهب، شدد الجيش الإسرائيلي من إجراءاته في الضفة الغربية، ورفع مستوى التأهب على مختلف الجبهات إلى أعلى درجة، تسمى «على شفا الحرب»، وذلك بسبب «يوم الغفران» اليهودي، الذي يبدأ مساء الأحد وينتهي مساء الاثنين.

ونصبت القوات الإسرائيلية حاجزين عسكريين على مدخلي قريتين في محافظة بيت لحم، واقتحمت بلدة شرق المحافظة، ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) عن مصدر أمني قوله إن «قوات الاحتلال نصبت حاجزاً عسكرياً عند المدخل الرئيسي لقرية بتير غرب بيت لحم، وآخر عند مدخل قرية واد فوكين، وأوقفت مركبات المواطنين وعرقلت حركتهم».

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن مصادر في قيادة الجيش أنه عزز قواته في غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية، فيما قال مسؤول عسكري إن الجيش يحافظ على جاهزية للانتقال سريعاً جداً «من وقف إطلاق النار إلى استئناف القتال»، بما يشمل المواجهة مع إيران.

وقُتل فلسطيني، الأحد، برصاص القوات الإسرائيلية قرب قرية حداد السياحية شرق مدينة جنين في شمال الضفة الغربية.

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية الأحد (إ.ب.أ)

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن مصادر محلية قولها إن «قوات الاحتلال أطلقت النار صوب مركبة، ما أدى إلى استشهاد شاب وإصابة آخر، ولا تزال تحتجز جثمانه». وأشارت إلى «منع تلك القوات طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني من الاقتراب من الموقع».

كما أحرق مستعمرون، الأحد، مركبة، واعتدوا على مواطنين، وحاولوا اختطاف طفل، خلال اقتحامهم منطقة «صافا» في بلدة بيت أمر، شمال الخليل.

اقتحامات متواصلة في القدس

وغداة اقتحام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء السبت، منطقة حائط البراق في البلدة القديمة بالقدس المحتلة، اقتحم أيضاً وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، مساء الأحد، باحات المسجد الأقصى المبارك، بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي.

كما قالت محافظة القدس إن بن غفير اقتحم المسجد الأقصى، تحت حراسة أمنية مشددة من شرطة الاحتلال، وأدى طقوساً تلمودية في المنطقة الشرقية للأقصى.

وأعربت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية عن إدانتها واستنكارها القاطع لاقتحام الوزير المتطرف «إيتمار بن غفير» للمسجد الأقصى المبارك، رفقة أعداد من المستعمرين وبحماية مشددة من قوات الاحتلال.

وأكدت أن هذه الاقتحامات المتكررة والخطوات الاستفزازية تمثل تعدياً صارخاً على حرمة أقدس المقدسات الإسلامية، ومحاولة خبيثة لفرض واقع جديد وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم (الاستاتيكو) في المسجد الأقصى.

وقالت الوزارة إن استمرار هذه الانتهاكات الممنهجة يغذي مشاعر الغضب لدى المسلمين في كل أنحاء العالم، ويشكل استخفافاً بالقوانين والمواثيق الدولية التي تكفل احترام المصلين وحماية الأماكن المقدسة.

ودعت المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية ودول العالم العربي والإسلامي إلى تحمل مسؤولياتها والتدخل الفوري للضغط على سلطات الاحتلال لوقف هذه الانتهاكات، والتعديات المتواصلة على العاصمة المحتلة والمقدسات الإسلامية والمسيحية فيها.

وأكدت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية أن المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته البالغة 144 دونماً هو حق خالص للمسلمين وحدهم، ولا يقبل القسمة ولا الشراكة.

وكانت محافظة القدس قد قالت في بيان نشرته ليل السبت إن «رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو اقتحم منطقة حائط البراق في البلدة القديمة بالقدس المحتلة، للمشاركة في مراسم ما تسمى (السَّليحوت) الأخيرة» عشية «يوم الغفران»، وسط انتشار أمني مشدد وحشود كبيرة من المستعمرين.

إغلاق الحرم الإبراهيمي

في غضون ذلك، استنكرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي على إغلاق الحرم الإبراهيمي الشريف أمام المصلين المسلمين، بحجة الأعياد اليهودية، وإجبار سدنة الحرم وموظفيه على إخلائه منذ الساعة الثانية ظهر اليوم، وحتى الساعة العاشرة من مساء يوم غد الاثنين.

وأكدت الوزارة في بيان لها، مساء الأحد، أن ما يحدث في الحرم الإبراهيمي الشريف شديد الخطورة، ويشكل استفزازاً صارخاً لمشاعر المسلمين واعتداءً على حرية العبادة ومكانة الحرم الدينية والتاريخية، في ظل استمرار الإجراءات الاحتلالية التي تستهدف المصلين وموظفي الحرم.

ولفتت إلى أن قوات الاحتلال «تواصل منع رفع الأذان في الحرم الإبراهيمي لليوم التسعين على التوالي بحجج وذرائع واهية، وتقيد حرية وصول المسلمين إلى الحرم، في الوقت الذي تمنح فيه المستعمرين حرية استباحة الحرم بشكل كامل خلال الأعياد اليهودية، وإقامة صلواتهم واحتفالاتهم في أروقته وساحاته».

هجوم يقتل إسرائيلياً

على صعيد متصل، قُتل إسرائيلي، الأحد، بالرصاص في هجوم مسلّح بالضفة الغربية المحتلة، وفق ما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي اعتقال المنفذ والقضاء على فلسطيني نفّذ هجوماً منفصلاً.

وأعلن الجيش الإسرائيلي اعتقال المشتبه في تنفيذه الهجوم «بعد أن فرّ إلى مستشفى» في مدينة رام الله لتلقي العلاج إثر إصابته برصاص جندي وصل إلى مكان الحادث بعد دقائق من إطلاق النار.

وأفاد شهود عيان أن الجيش الإسرائيلي دهم مستشفى في حي المصايف بمدينة رام الله، واعتقل شخصاً كان يتلقى العلاج داخله، وصادر مركبة كانت مركونة أمام المستشفى.

وكان نتنياهو قد ندّد في بيان صادر عن مكتبه بـ«الهجوم القاتل»، وأشار إلى «مواصلة قواتنا ملاحقة الإرهابي الذي نفّذ الهجوم القاتل» قرب مستوطنة «نفيه تسوف» في شمال غربي رام الله في وسط الضفة الغربية.

وأضاف نتنياهو: «لقد أمرتُ قوات الأمن بالتحرك في الضفة الغربية... من أجل ضمان أمن المواطنين الإسرائيليين».

جندي إسرائيلي خلال عملية مداهمة لمستشفى في رام الله بالضفة الغربية الأحد للقبض على رجل يُشتبه في قتله إسرائيلياً (أ.ف.ب)

ورأى مسؤول عسكري إسرائيلي أن تنفيذ العملية المسلحة في وسط الضفة الغربية، الأحد، هو برهان على الإلحاح في اتخاذ إجراءات حالة التأهب، لكنه امتنع عن تفسير كيفية وقوع عملية مثل هذه، يُقتل فيها مستوطن يهودي، بينما يكون الجيش في حالة تأهب قصوى كهذه.

وأضاف: «أعداؤنا اعتادوا انتهاز فرصة إحياء الأعياد اليهودية لتنفيذ اعتداءاتهم علينا. ويوم الغفران، الذي نصوم فيه 14 ساعة وتكون الحياة لدينا مشلولة وتغرق غالبيتنا في الصلوات، يعدّ فرصةً مفضلةً لديهم لتنفيذ الهجمات، كما حصل في حرب أكتوبر 1973 وحرب أكتوبر 2023». وقال إن «الاستعدادات لهذا التأهب استمرت نحو شهر وبدأت قبل رأس السنة العبرية، واختُتمت بمداولات برئاسة رئيس شعبة العمليات في الجيش، وبمشاركة ممثلين عن جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) والشرطة ومصلحة السجون».

وحسب ما أوردت هيئة البث العام الإسرائيلية (كان 11)، قال مسؤول عسكري إن الاستعدادات هذا العام «أكثر تشدداً» مقارنة بالعام الماضي، مع تركيز خاص على «حماية الحدود والمدن». وأضاف أنه تم الدفع بقوات إضافية لتعزيز القوات المنتشرة في غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية، فيما وُضعت وحدات لا تزال في مراحل التدريب في حالة تأهب أيضاً.

ووصف ضابط إسرائيلي كبير مستوى الاستعداد بأنه «تأهب عملياتي مطلوب في ظل ثغرة عملياتية معروفة»، في إشارة إلى الاستعداد لاحتمال وقوع هجوم مفاجئ خلال العطلة.

عفو عن مسعف إسرائيلي

من جهة أخرى، أصدر الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، مساء السبت، عفواً عن المسعف العسكري الذي أطلق النار من مسافة قريبة وأردى فلسطينياً نفذ هجوماً وكان مصاباً بجروح خطيرة، بعدما طعن جندياً في الضفة الغربية المحتلة، في قضية أثارت انقساماً داخل إسرائيل قبل نحو عقد.

وكان إيلور عزريا قد أدين عام 2017 بالقتل غير العمد، وتم الإفراج عنه بعد أن أمضى ثلثي مدة عقوبته البالغة 18 شهراً، في قضية حازت اهتماماً واسعاً في إسرائيل. وفي أول مقابلة له بعد الإفراج عنه، قال عزريا: «كنت سأتصرف بالطريقة نفسها تماماً، لأن ذلك ما كان يتعين عليّ فعله».

وكان عزريا قد اقترب من الفلسطيني عبد الفتاح الشريف وهو ملقى على الأرض، وأعزل ومصاب بجروح خطيرة، بعد أن طعن جندياً في مدينة الخليل. وتم التقاط مقطع فيديو بهاتف محمول لحظة إطلاق عزريا النار على الشريف في رأسه. وقال مكتب الرئيس في بيان إن الرئيس اتخذ قرار العفو بناءً على توصية وزير الدفاع يسرائيل كاتس. وأشار البيان إلى مرور الوقت، وروح عيد يوم الغفران الوشيك، باعتبارهما من بين العوامل التي أخذت في الاعتبار عند اتخاذ القرار.


وزير الطاقة السوري: عودة مناطق شرق وشمال سوريا ونمو المدن الصناعية ضاعفا الطلب على المحروقات

وزير الطاقة السوري محمد البشير يقدّم إحاطة في مجلس الشعب حول واقع قطاع الطاقة وارتفاع أسعار المحروقات (حساب الوزارة)
وزير الطاقة السوري محمد البشير يقدّم إحاطة في مجلس الشعب حول واقع قطاع الطاقة وارتفاع أسعار المحروقات (حساب الوزارة)
TT

وزير الطاقة السوري: عودة مناطق شرق وشمال سوريا ونمو المدن الصناعية ضاعفا الطلب على المحروقات

وزير الطاقة السوري محمد البشير يقدّم إحاطة في مجلس الشعب حول واقع قطاع الطاقة وارتفاع أسعار المحروقات (حساب الوزارة)
وزير الطاقة السوري محمد البشير يقدّم إحاطة في مجلس الشعب حول واقع قطاع الطاقة وارتفاع أسعار المحروقات (حساب الوزارة)

قال وزير الطاقة السوري محمد البشير إن الطلب على المحروقات ارتفع في سوريا من 150 ألف برميل يومياً عام 2025 إلى 300 ألف يومياً العام الحالي.

وأضاف البشير، في جلسة استماع عقدها مجلس الشعب، الأحد، لمناقشة رفع أسعار المشتقات النفطية، أن نمو المدن الصناعية والارتفاع الكبير في عدد السيارات المسجلة في البلاد ساهما أيضاً في زيادة الطلب على المحروقات.

وكان مجلس الشعب السوري قد دعا وزير الطاقة إلى جلسة استماع، بعد قرار الوزارة رفع أسعار المحروقات والغاز المنزلي بنسب تراوحت بين 20 و40 في المائة، وهو ما تسبب في موجة احتجاجات واسعة في مختلف أنحاء البلاد، ترافقت مع قطع الطرق الدولية في الحسكة والرقة وحلب، في ظل ارتفاع فوضوي في الأسعار أربك الأسواق، وشلّ حركة النقل.

وبدأ وزير الطاقة الجلسة بعرض مسهب، مدعوم بالأرقام، لواقع قطاع الطاقة في سوريا والتحديات التي يواجهها، مشيراً إلى الفجوة الكبيرة بين الإنتاج والحاجة المتزايدة.

واستعرض الوزير أعمال الوزارة في قطاعات النفط والغاز والكهرباء والمياه والثروة المعدنية وغيرها، ومسار تنفيذ البرامج والخطط والاحتياجات القائمة، إضافة إلى أبرز التحديات التي تواجه القطاع.

مداخلات من أعضاء مجلس الشعب السوري لوزير الطاقة محمد البشير في جلسة الاستماع الأحد (حساب الوزارة)

أما مداخلات النواب، فركزت على مسوغات اتخاذ القرار وظروفه، والمعايير التي تعتمدها لجنة تحديد الأسعار، إضافة إلى طلب إيضاحات حول حوكمة الوزارة، من حيث آليات التعاقد والرقابة وإدارة الموارد.

وطالب أعضاء المجلس بتعزيز الرقابة والشفافية، إلى جانب ضرورة ترشيد استهلاك الطاقة في الوزارات والمؤسسات العامة.

وحسب وزير الطاقة، تحتاج سوريا يومياً إلى نحو 300 ألف برميل من النفط الخام، قد ينخفض الطلب عليها في فصل الربيع إلى ما بين 270 و280 ألف برميل، ويرتفع في الشتاء إلى ما بين 325 و350 ألف برميل، في حين تنتج سوريا نحو 140 ألف برميل يومياً، وهو حجم قابل للانخفاض حسب الظروف. وعلى سبيل المثال، أشار الوزير إلى أن قطع الطرق خلال الاحتجاجات الأخيرة أدى إلى توقف حركة عبور صهاريج النفط الخام، وانخفاض الإنتاج إلى 98 ألف برميل يومياً.

الأهالي يغلقون طريقاً في تل تمر شمال شرقي سوريا احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود ومنع ناقلات النفط من المرور الأربعاء (أ.ب)

وكشف الوزير عن أسباب مضاعفة احتياجات سوريا من المحروقات خلال العام الحالي، أبرزها دخول مناطق جديدة ضمن نطاق مسؤولية وزارة الطاقة لتأمين المحروقات لها، وهي مناطق شرق وشمال سوريا التي كانت خاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، وتشمل الرقة والحسكة ودير الزور وأجزاء من ريف حلب، وذلك بموجب اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) الموقّع بين الحكومة و«قسد».

ومن أسباب ارتفاع الطلب على المحروقات أيضاً وقف الحراقات البدائية التي كانت تنتج مشتقات نفطية من الخام القادم من منطقة شرق الفرات، وكانت ترفد السوق بنسبة تراوحت بين 5 و10 في المائة. وقد أُوقفت هذه الحراقات لما لها من آثار سلبية كبيرة على البيئة والصحة العامة. ويضاف إلى ذلك نمو القطاع الصناعي، وضرب الوزير مثالاً بالمدينة الصناعية في حلب، التي زاد عدد المعامل فيها من 900 إلى 1500 معمل، إلى جانب ارتفاع عدد السيارات المسجلة في البلاد من 2.5 مليون سيارة عام 2025 إلى 3.6 مليون سيارة حالياً، بزيادة تقدر بنحو 1.1 مليون سيارة خلال أقل من عام.

ويبلغ الاستهلاك اليومي من مادة المازوت (الديزل) 12 مليون لتر، ومن البنزين 8 ملايين لتر، فيما يبلغ متوسط الاستهلاك من الفيول 8500 طن لمحطات التوليد والصناعة، ومن الغاز المنزلي 1300 طن، وهو يختلف عن الغاز المستخدم في توليد الكهرباء.

جلسة استماع لوزير الطاقة محمد البشير حول رفع أسعار مشتقات النفط في مجلس الشعب السوري الأحد (حساب الوزارة)

يُذكر أن لجنة الطاقة في المجلس قدمت أكثر من 40 سؤالاً مكتوباً إلى الوزير البشير للإجابة عنها، فيما أجاب خلال الجلسة، التي بدأت ظهر الأحد وامتدت حتى ساعة متأخرة من اليوم، عن أسئلة ومداخلات أعضاء المجلس، التي شملت غالبية المشكلات التي تعانيها قطاعات الطاقة والنفط والمياه، على أن يتم الرد على ما لم يسمح الوقت بمناقشته برد رسمي مكتوب إلى مجلس الشعب.

وقال وزير الطاقة إن وزارته تتطلع إلى قيادة قطاع الطاقة «نحو الاستدامة عبر تعزيز الجودة وتحسين الرقابة»، وتعمل على ذلك عبر «تنويع المصادر والحوكمة الشاملة وترسيخ سوريا بوصفها ممراً للطاقة ومواكبة مصادر الطاقة المستقبلية»، مشيراً إلى أن وزارته تدرك حجم التحديات التي يواجهها قطاع الطاقة، وتعرف أين تقف، وما الإمكانات المتاحة.

واعتبر نائب رئيس اللجنة الدبلوماسية في المجلس، نوار نجمة، خلال مداخلة في الجلسة، أن إسهاب الوزير والخوض في التفاصيل محاولة لتضييع الفكرة الأساسية التي عُقدت الجلسة من أجلها، وهي ارتفاع أسعار المشتقات النفطية وتأثيرها في زيادة التضخم وانعكاس ذلك على الاقتصاد الوطني.

وقال نجمة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن وزير الطاقة قدم عرضاً كاملاً، وأوضح أن لديه عجزاً كبيراً في الميزان النفطي، وأن الموازنة العامة عاجزة عن تأمينه، ومن ثم فهو مضطر إلى رفع الأسعار.

وحسب نجمة، لا بد من البحث عن مصادر لتمويل موازنة عامة مختلفة عن الموارد الحالية، وعلى رأسها التمويل من خلال تحصيل ضريبي متصاعد وعادل على أصحاب الأرباح والدخول الكبيرة، كونه «الوسيلة الصحيحة لإعادة توزيع الدخل القومي بشكل عادل ومحاربة التضخم». أما الإجراءات التي لجأت إليها الحكومة برفع الأسعار، فوصفها نجمة بأنها «حلول مجربة وفاشلة ومولدة للتضخم الذي بدوره سيتحول إلى ضريبة يدفعها الفقراء للأغنياء».

يُشار إلى أن رئيس الجمهورية أحمد الشرع اجتمع مع وزير الطاقة الخميس، وتقرر خلال الاجتماع إلغاء حصر السوق بمنتج واحد مرتفع التكلفة، وطرح عدة شرائح سعرية. وحدد سعر لتر المازوت المخصص للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة بـ115 ليرة سورية، في حين حُدد سعر لتر المازوت المستورد بـ150 ليرة، ويُخصص لوسائل النقل والآليات الهندسية والثقيلة. أما النوع القياسي، فحدد سعره بـ175 ليرة للتر، وهو المازوت ذو المواصفات القياسية المخصص للسيارات الحديثة.