تركيا تكشف عن 4 مطالب دولية في سوريا... والأولوية لتشكيل حكومة

هددت بعملية عسكرية ضد «قسد»… وتلقت دعماً من ترمب

طفل بأحد شوارع القامشلي في الحسكة وخلفه بدت رسوم لعناصر وأعلام «وحدات حماية الشعب» و«وحدات حماية المرأة» الكردية (رويترز)
طفل بأحد شوارع القامشلي في الحسكة وخلفه بدت رسوم لعناصر وأعلام «وحدات حماية الشعب» و«وحدات حماية المرأة» الكردية (رويترز)
TT

تركيا تكشف عن 4 مطالب دولية في سوريا... والأولوية لتشكيل حكومة

طفل بأحد شوارع القامشلي في الحسكة وخلفه بدت رسوم لعناصر وأعلام «وحدات حماية الشعب» و«وحدات حماية المرأة» الكردية (رويترز)
طفل بأحد شوارع القامشلي في الحسكة وخلفه بدت رسوم لعناصر وأعلام «وحدات حماية الشعب» و«وحدات حماية المرأة» الكردية (رويترز)

كشفت تركيا عن إجماع دولي على 4 شروط يجب أن تتحقق في سوريا في مرحلة ما بعد بشار الأسد، وهددت بتنفيذ عملية عسكرية ضد القوات الكردية في شمال سوريا وسط دعم من الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب لخطواتها الأخيرة.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن المجتمع الدولي أجمع على 4 بنود متعلقة بسوريا في مرحلة ما بعد الأسد، هي: ألا تشكل تهديداً لجيرانها؛ ألا تكون مأوى للإرهاب بأي شكل، وخاصة لتنظيمي «داعش» وحزب «العمال» الكردستاني، وضمان حقوق الأقليات وأمن الأرواح والممتلكات لجميع السوريين وعدم تعرضهم لسوء المعاملة، والحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي السورية.

تفاؤل بمستقبل سوريا

وأضاف فيدان، خلال مقابلة تلفزيونية، ليل الثلاثاء – الأربعاء، أن تركيا اقترحت على المجتمع الدولي «خطاباً مقبولاً من الجميع، سواء من الناحية الأخلاقية أو العقلانية أو القانونية، ولاقى هذا الخطاب قبولاً عاماً»، وتم نقل تطلعات الفاعلين الإقليميين والمجتمع الدولي في هذا الخصوص، إلى قائد الإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع الذي أبدى موافقته ولم يعترض عليها.

ولفت فيدان إلى أن اثنين من هذه البنود الأربعة لهما أهمية خاصة بالنسبة لتركيا، «أولهما أن تركيا تستضيف نحو 3.5 مليون من أشقائنا السوريين، أي أن أوضاع هؤلاء الإخوة هي قضية مهمة، والثاني مسألة إنهاء وجود تنظيم حزب (العمال) الكردستاني – (وحدات حماية الشعب) الكردية (الإرهابي)، في سوريا، وتمت مناقشتهما بالتفصيل».

أحمد الشرع خلال استقباله وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في دمشق في 22 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

ووصف وزير الخارجية التركي، الشرع، بأنه قائد عقلاني ومتزن يدرك جيداً حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، ويتفهم توقعات سوريا والمنطقة منه، وكذلك الفرص المتاحة والقيود، مضيفا: «يبدو أن السنوات التي قضاها في إدلب كانت مفيدة له، لديه خبرة طويلة، وأنا لدي ملاحظات أقوم بتحديثها من حين لآخر».

وعبر فيدان عن تفاؤله بشأن مستقبل سوريا، موضحاً أنه لا توجد مشكلة بشأن الأقليات حالياً، كون الإدارة الجديدة ضامنة لحقوقها، ورغم ذلك، لم يستبعد حدوث مشكلات في المستقبل حول ضمان الأمن القومي ووحدة سوريا.

الحكومة أولوية قصوى

وشدد فيدان على أن الأولوية القصوى حالياً في سوريا هي تشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن، بحيث تقدم هذه الحكومة الخدمات للشعب وتُحقق التمثيل الدولي، لأن قائد الإدارة الجديدة أحمد الشرع لا يحمل حالياً صفة الرئيس الرسمي للدولة، بل ما زال قائد هيئة الثورة.

وفيما يتعلق بتصريح الشرع حول الحاجة إلى فترة من 4 إلى 5 سنوات لصياغة دستور وإجراء انتخابات في سوريا، عبر فيدان عن اعتقاده بأن الشرع صرح بذلك كـ«مثال» فقط، لافتاً إلى أنه خلال لقائهما في دمشق ناقشا مسألة إعداد الدستور وإجراء الانتخابات.

وأضاف أن إعداد دستور جديد يتطلب استفتاء شعبياً أو موافقة مجلس النواب، وهذا يستوجب إجراء انتخابات، ولإجراء الانتخابات، يجب أن يعود أكثر من 10 ملايين شخص إلى البلاد.

وشدد فيدان على ضرورة البدء فوراً بهذه العملية، وعند استقرار الأمور، يجب إجراء الانتخابات، لافتاً إلى أن الشرع ليس في موقف «المتهرب من الانتخابات»، وأنه شرح له تفاصيل هذه العملية، خلال لقائه به في دمشق.

جانب من مباحثات فيدان والشرع في دمشق في 22 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وعن اسم سوريا وهل سيظل كما هو في المستقبل، قال وزير الخارجية التركي إن اسم الدولة سيظل كما هو: «الجمهورية العربية السورية».

وأكد فيدان ضرورة بدء مشاريع إعادة الإعمار لأنها «خطوة ضرورية» لبدء عودة اللاجئين السوريين، وأشاد بدعم «الجيش الوطني السوري»، الموالي لتركيا، والفصائل الأخرى في الجنوب السوري للإدارة الجديدة، وضمانها الأمن العسكري.

ولفت إلى أنه بعد توحيد هذه الجهود حول جيش واحد، سيتبقى خطران أمام السوريين: إمكانية تنظيم فلول النظام القديم أنفسهم سواء بشكل جماعي أو من خلال خلايا نائمة، والثاني هو دخولهم في صراع مع الإدارة الجديدة.

وشدد فيدان على أن تركيا لا تريد الهيمنة على الإدارة الجديدة في سوريا، مشيراً إلى «أنه بعد التطورات الأخيرة في سوريا، كان هناك بعض التحفظات لـ(أشقائنا العرب) في المنطقة، وأكدت لهم أننا لا نقبل بأي حال سياسة تهيمن فيها تركيا أو إيران أو العرب على الآخرين في المنطقة، وأننا نريد توظيف تأثيرنا الذي نشأ من علاقة الأخوة والجغرافيا والعلاقات الحدودية، لصالح البلدين بأفضل طريقة ممكنة».

تلويح بعمل عسكري

أضاف: «قدرتنا على التأثير نابعة من امتلاكنا القوة الرادعة واستخدامها عندما يكون هناك تلاعب أو محاولات للتحايل ضدنا، ولدينا الأدوات التي تمكننا من الرد، ويجب أن يعلم الآخرون أننا خضنا الحروب ولن نتراجع عن خوضها عندما يتطلب الأمر، وأن يعلموا أننا قادرون على الرد عندما نرى شيئاً خاطئاً».

ولم يستبعد فيدان إمكانية تنفيذ عملية عسكرية تركية ضد «وحدات حماية الشعب» الكردية، التي تقود قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إذا لم تحقق مطالب تركيا المتمثلة في إلقاء السلاح ومغادرة القادة والعناصر الأجنبية البلاد، وبدء العناصر المحلية العمل مع الإدارة السورية الجديدة.

وأضاف أن الإدارة السورية تُجري حواراً مع تركيا، وأكدت موقفها سابقاً وستفعل ذلك مجدداً، لكن إذا لم تكن هناك نتائج، فإن الخيار الشرعي سيكون تنفيذ الإجراء اللازم، وهو عملية عسكرية.

ولفت فيدان إلى أن الرئيس رجب طيب إردوغان أصدر أوامر للجنود الأتراك بتولي إدارة السجون والمعسكرات التي يُحتجز فيها أعضاء تنظيم «داعش»، والتي تديرها حالياً قوات «قسد» التي تسيطر عليها الوحدات الكردية، إذا كانت الإدارة السورية الجديدة غير قادرة على القيام بذلك.

وقال إن الإدارة الجديدة في سوريا وصلت إلى ما وصلت إليه عبر خوض المعارك والحرب، وليست إدارة يمكن الاستهانة بها أو تخاف الحرب، وتملك القدرة على محاربة القوات الكردية.

قوات تركية خلال عملية «نبع السلام» العسكرية ضد «قسد» في شمال شرقي سوريا في 2019 (أرشيفية)

ولفت إلى أن أنقرة وجهت إنذاراً نهائياً للتنظيم عبر أميركا وعبر الصحافة أنه يجب على «الإرهابيين الأجانب» في صفوفه، ممن جاءوا من تركيا وإيران والعراق أن يغادروا سوريا فوراً.

وأوضح أن هدف تركيا من توجيه الإنذارات هو توضيح أنه إذا لم يرغب هؤلاء في عمليات عسكرية في المنطقة، سواء من جانبنا أو من جانب الإدارة السورية الجديدة، فإن الشروط واضحة.

وقال فيدان: «في المقابل، يجب أن يعيش الأكراد السوريون (الأعزاء) ممن لم ينخرطوا في تنظيم حزب (العمال) الكردستاني، بحرية، دون أن يتعرضوا لأي ضرر في أرواحهم أو ممتلكاتهم، ويجب أن يشاركوا في الحياة الطبيعية، والإدارة السورية الجديدة تضمن لنا ذلك». وأشار إلى ضرورة منح الأكراد السوريين الجنسية وبطاقة الهوية.

في السياق، كشفت صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية عن أن وفد «قسد» الذي التقى الشرع في دمشق، مؤخراً، طالب بالحصول على فرقة أو فيلق في الجيش السوري الجديد، مقابل ترك أسلحتهم.

وأضافت الصحيفة أن وفد «قسد» اقترح تقاسم إنتاج حقول النفط، التي يقوم بالعمل عليها وتطويرها بدعم أميركي، مع السلطات السورية بالتساوي، وأن إدارة الشرع لم تقبل بأي شروط طرحتها «قسد».

دعم من ترمب

وتلقت تركيا دفعة جديدة من الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترمب، الذي أشاد مجدداً بصداقته مع إردوغان.

وفي معرض تقييمه لأجندته الخارجية خلال مؤتمر صحافي بولاية فلوريدا ليل الثلاثاء - الأربعاء، أكد ترمب، أثناء الحديث عن مسار الأحداث في سوريا، أهمية تركيا.

وعما إذا كان سيقرر سحب نحو 2000 جندي أميركي موجودين في سوريا، بعد تسلمه الرئاسة، قال ترمب: «لن أخبركم بهذا لأنه جزء من استراتيجية عسكرية، ومع ذلك أستطيع القول إن هذا وضع يتعلق بتركيا».

أحد لقاءات ترمب وإردوغان خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي (أرشيفية)

وأضاف: «الرئيس إردوغان صديقي وأكن له الاحترام، وأعتقد أنه يبادلني الاحترام، إذا نظرت إلى ما حدث في سوريا، تدرك أن روسيا وإيران أصابهما الوهن، إردوغان رجل ذكي للغاية، أرسل رجاله إلى هناك بأشكال وأسماء مختلفة، وهؤلاء ذهبوا وتولوا السيطرة».

الاشتباكات مع «قسد»

في السياق ذاته، تتصاعد الاشتباكات المستمرة لنحو الشهر بين فصائل «الجيش الوطني السوري»، بدعم تركي، و«قسد»، على محاور شرق حلب. وشنت طائرة حربية تركية غارتين جويتين، الأربعاء، استهدفتا محيط سد تشرين وجسر قره قوزاق، ما أسفر عن إلحاق أضرار مادية بالمواقع المستهدفة، كما قصفت المدفعية التركية محيط المنطقة.

وقصفت «قسد» من جانبها عربتين عسكريتين للفصائل في محيط سد تشرين ما أدى إلى تدميرهما، وأسقطت مسيرة تركية.

قصف تركي على محور سد تشرين شرق حلب (المرصد السوري)

وقتل 3 من عناصر الفصائل خلال محاولة للتسلل على مواقع «قسد» على محور دير حافر في ريف حلب الشرقي، واندلعت اشتباكات مسلحة بين الطرفين بالأسلحة المتوسطة والثقيلة، بحسب ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان».

في الوقت ذاته، وقعت استهدافات بالطيران المسير التركي في عين العرب (كوباني) في ريف حلب الشرقي، وتم استهداف برج للاتصالات وشبكة الإنترنت في قرية قراقو الواقعة غرب المدينة، ما أدى إلى تدميره وقطع خدمة الإنترنت عن بعض القرى.

وأفاد المرصد بأن القوات التركية استهدفت بشكل مباشر سيارتين مدنيتين على بعد نحو 100 متر من قافلة شعبية ضمت مئات السيارات المدنية خرجت من مدن ومناطق عين العرب (كوباني) والطبقة والرقة والقامشلي والحسكة، باتجاه سد تشرين احتجاجاً على التصعيد التركي في شرق حلب.


مقالات ذات صلة

أمام حشد جماهيري... الشرع يستعرض مهاراته في كرة السلة (فيديو)

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (وسط الصورة إلى اليسار) يسدد رمية حرة قبل مباراة ودية بين المنتخبين السوري واللبناني في حفل إعادة افتتاح صالة الفيحاء لكرة السلة بدمشق (أ.ب) p-circle

أمام حشد جماهيري... الشرع يستعرض مهاراته في كرة السلة (فيديو)

استعرض الرئيس السوري أحمد الشرع مهاراته في كرة السلة أمام حضور جماهيري كبير، في مشهد لافت أثار تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية ترتفع بشكل طفيف بدعم آمال تهدئة التوتر في الشرق الأوسط

ارتفعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف يوم الخميس، وسط تزايد التفاؤل بإمكانية التوصل إلى تهدئة في الصراع بالشرق الأوسط، مما دعم معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)

إعلام عبري: لماذا على إسرائيل إعادة النظر في نهجها تجاه سوريا بعد حرب إيران؟

مع وقف إطلاق النار الحالي في الحرب الإيرانية، بات لدى إسرائيل متسع من الوقت لتقييم التغيرات في المنطقة، وفق صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أمام حشد جماهيري... الشرع يستعرض مهاراته في كرة السلة (فيديو)

الرئيس السوري أحمد الشرع (وسط الصورة إلى اليسار) يسدد رمية حرة قبل مباراة ودية بين المنتخبين السوري واللبناني في حفل إعادة افتتاح صالة الفيحاء لكرة السلة بدمشق (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع (وسط الصورة إلى اليسار) يسدد رمية حرة قبل مباراة ودية بين المنتخبين السوري واللبناني في حفل إعادة افتتاح صالة الفيحاء لكرة السلة بدمشق (أ.ب)
TT

أمام حشد جماهيري... الشرع يستعرض مهاراته في كرة السلة (فيديو)

الرئيس السوري أحمد الشرع (وسط الصورة إلى اليسار) يسدد رمية حرة قبل مباراة ودية بين المنتخبين السوري واللبناني في حفل إعادة افتتاح صالة الفيحاء لكرة السلة بدمشق (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع (وسط الصورة إلى اليسار) يسدد رمية حرة قبل مباراة ودية بين المنتخبين السوري واللبناني في حفل إعادة افتتاح صالة الفيحاء لكرة السلة بدمشق (أ.ب)

استعرض الرئيس السوري أحمد الشرع مهاراته في كرة السلة أمام حضور جماهيري كبير، في مشهد لافت أثار تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي.

جاء ذلك خلال مباراة بين المنتخبين السوري واللبناني بمناسبة افتتاح وزارة الرياضة والشباب صالة الفيحاء الرياضية في دمشق، بحضور الرئيس الشرع وعدد من الوزراء والمسؤولين.

ونشرت الرئاسة السورية عبر صفحتها على منصة «إكس» مقطعاً يُظهر الرئيس داخل الملعب وهو يحمل كرة السلة، مرفقاً بتعليق جاء فيه: «برعاية السيد الرئيس أحمد الشرع، افتتحت وزارة الرياضة والشباب صالة الفيحاء الرياضية في دمشق، بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين، وتخلّل الافتتاح حفل فني استعراضي، أعقبه لقاء ودي بين المنتخبين السوري واللبناني لكرة السلة».

وأظهر الفيديو الرئيس وهو يُسدّد رمية البداية إيذاناً بانطلاق المباراة الودية بين المنتخبين، حيث أخفقت المحاولتان الأوليان، قبل أن ينجح في تسجيل الرمية الثالثة وسط تشجيع حماسي من الجمهور.

وهذه ليست المرة الأولى التي يُظهر فيها الرئيس السوري شغفه بلعب كرة السلة. وخلال زيارته إلى واشنطن في نوفمب (تشرين الثاني) الماضي، انتشر مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي للشرع وهو يلعب كرة السلة مع قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال براد كوبر، والعميد كيفن لامبرت قائد قوة المهام المشتركة، ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني.

وشارك الشيباني المقطع على حسابه في منصة «إنستغرام» مصحوباً بتعليق: «اعمل بجد... العب بجد أكبر».


مصادر لـ«الشرق الأوسط»: نجاة قائد الدائرة العسكرية في «الجهاد» من محاولة اغتيال بإيران

أكرم العجوري قائد «سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي» (حسابات داعمة للحركة في «إكس»)
أكرم العجوري قائد «سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي» (حسابات داعمة للحركة في «إكس»)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: نجاة قائد الدائرة العسكرية في «الجهاد» من محاولة اغتيال بإيران

أكرم العجوري قائد «سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي» (حسابات داعمة للحركة في «إكس»)
أكرم العجوري قائد «سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي» (حسابات داعمة للحركة في «إكس»)

كشفت 3 مصادر في حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية، عن نجاة عضو مكتبها السياسي، وقائد الدائرة العسكرية فيها، أكرم العجوري، من غارة إسرائيلية استهدفته في إيران قبل نحو شهر.

وقال مصدران قياديان في «الجهاد» موجودان في لبنان، حيث كان العجوري يقيم خلال السنوات القليلة الماضية، إن الموقع الذي كان من المفترض أن يكون فيه الرجل في مدينة قم الإيرانية، تعرض فعلاً للاستهداف (منتصف مارس «آذار» الماضي)، غير أنه نجا برفقة من كان معه.

والدائرة العسكرية التي يقودها العجوري (في الستينات من العمر تقريباً)، أعلى هيئة في «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، ويديرها منذ بدايات الانتفاضة الثانية التي اندلعت نهاية عام 2000، حيث بات يلمع اسمه بشكل أساسي نهاية عام 2002 وبدايات 2003.

مجموعة من مقاتلي «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد» (إ.ب.أ)

وأشار أحد المصادر إلى أن العجوري لم يكن في موقع الاستهداف حينها، وكان قد غادره «قبل يوم أو ربما ساعات من الاستهداف لأسباب أمنية اعتيادية؛ إذ كان يغيّر موقعه باستمرار تحت حماية من استخبارات فيلق القدس التابع لـ(الحرس الثوري) الإيراني».

وكشف المصدر عن أن «موقع الاستهداف في مدينة قم، يعود أصلاً لمحمد سعيد إيزدي المعروف في أوساط الفصائل الفلسطينية، وحزب الله اللبناني بـ(الحاج رمضان)، والذي كانت إسرائيل قد اغتالته في الحادي والعشرين من يونيو (حزيران) من العام الماضي في شقة سكنية بمدينة قم أيضاً».

وتعد «الجهاد الإسلامي» أكثر الفصائل الفلسطينية ارتباطاً بإيران التي تعد مصدر دعم وتمويل أساسي لنشاطها.

وإيزدي كان المسؤول المباشر عن التواصل مع الفصائل الفلسطينية وأهمها «حماس» التي نعته عقب اغتياله، و«الجهاد»، وكذلك «حزب الله» اللبناني، كممثل لـ«فيلق القدس»، وتربطه علاقة قوية بقادة «الجهاد» وبخاصة قائدها زياد النخالة، وكذلك العجوري.

ولم يؤكد أو ينفِ المصدر الثاني معلومة تغيير المكان، مكتفياً بالتأكيد أن «العجوري بخير»، وهو ما أكده مصدر ثالث من الحركة في داخل الأراضي الفلسطينية.

وأكد المصدران من «الجهاد» في لبنان، أن هناك احتياطات أمنية كبيرة متخَذة من القيادات الفلسطينية الموجودة في إيران مثل العجوري وممثلي الفصائل هناك، تحسباً لعمليات اغتيال قد تطولهم خصوصاً في حال استئناف الحرب.

ولم تُصدر حركة «الجهاد الإسلامي» أي تعقيب على محاولة الاغتيال بتأكيدها أو نجاة العجوري طول الفترة الماضية.

وكانت وسائل إعلام عبرية قد نقلت عن مصدر عسكري إسرائيلي، في مارس الماضي، أنباء عن استهداف العجوري، وكذلك محمد الهندي نائب الأمين العام لـ«الجهاد الإسلامي» في إيران. ونفت مصادر مطلعة حينها لـ«الشرق الأوسط» وجود الهندي في إيران، وظهر لاحقاً خلال مقابلة عبر إحدى القنوات الفضائية.

مَن أكرم العجوري؟

يعد أكرم العجوري من الشخصيات المؤثرة داخل حركة «الجهاد»؛ ليس فقط على المستوى العملياتي المتعلق بتسليح «سرايا القدس» في غزة، لكنه احتفظ بعلاقة قوية مع قيادات «حزب الله» اللبناني، وقبلهما بنظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد.

وحسب مصادر في «الجهاد»، فإن العجوري يمثل شخصية بالغة الأهمية لـ«الحرس الثوري الإيراني» بسبب دوره في تنفيذ مهام ووضع خطط تتعلق بالعمل العسكري ونقل الأسلحة وغيرها إلى قطاع غزة ومناطق أخرى، كما أنه مسؤول عن تشكيل عديد من الخلايا العسكرية بالضفة الغربية.

ويدير العجوري شؤون الجناح المسلح لحركة «الجهاد» منذ سنوات طويلة، وإلى جانب أنه كان مسؤولاً عن التسليح في غزة والضفة، يُحسب له بناء قوة عسكرية للحركة في لبنان وسوريا، ودفع عناصره في البلدين إلى المشاركة في عمليات هجومية انطلاقاً من لبنان ومساندة «حزب الله» منذ الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وفي الحرب الأخيرة.

زياد نخالة رئيس حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية (الجالس يميناً) وإلى جانبه نعيم قاسم نائب أمين عام «حزب الله» اللبناني وعسكريون إيرانيون بارزون خلال تشييع قائد «حماس» الراحل إسماعيل هنية في طهران... أغسطس 2024 (رويترز)

وتعرض العجوري لعدة محاولات اغتيال، من بينها اثنتان في سوريا نجا منهما، الأولى عام 2014، والأخرى استهدفت منزله عام 2019 وتسببت بمقتل ابنه وآخرين، بينما أشارت تقديرات حينها إلى أنه كان في لبنان الذي تعرض فيه مرة على الأقل لمحاولة اغتيال ونجا منها أيضاً.

وتكشف مصادر عدة عن أن العجوري كان قبل فترة قصيرة من الحرب على إيران يهم بمغادرة لبنان، وأن بعض العواصم العربية والإسلامية رفضت استقباله حينها، رغم محاولات زياد النخالة العمل على ذلك. لافتةً إلى أن «رفض بعض الدول استقبال العجوري كان بسبب إدراج اسمه في قضايا أمام المحاكم المحلية».


تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين بالضفة إلى النزوح

امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين بالضفة إلى النزوح

امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

قال خبراء قانونيون وفي مجال حقوق الإنسان إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون العنف القائم على النوع الاجتماعي والاعتداء والتحرش الجنسي، لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم في الضفة الغربية المحتلة.

وقد أبلغ رجال ونساء وأطفال فلسطينيون عن تعرضهم لاعتداءات جنسية، وإجبارهم على التعري، وتفتيش جسدي مهين ومؤلم، وقيام إسرائيليين بكشف أعضائهم التناسلية، بما في ذلك أمام قاصرين، وتهديدهم بالعنف الجنسي.

وسجل باحثون من تحالف حماية الضفة الغربية، 16 حالة عنف جنسي مرتبطة بالنزاع خلال السنوات الثلاث الماضية، وهو رقم يُرجح أنه أقل من الواقع بسبب العار والوصمة الاجتماعية التي يواجهها الناجون، حسبما أوردت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقالت مجموعة المنظمات الإنسانية الدولية، في تقرير لها نشرته الوكالة النرويجية للاجئين: «يُستخدم العنف الجنسي للضغط على المجتمعات، والتأثير على قراراتهم بشأن البقاء في منازلهم وأراضيهم أو مغادرتها، وتغيير أنماط حياتهم اليومية».

تُفصّل دراسة بعنوان «العنف الجنسي والتهجير القسري في الضفة الغربية» روايات عن تصاعد الاعتداءات الجنسية والإذلال الذي يتعرض له الفلسطينيون في مجتمعاتهم وداخل منازلهم منذ عام 2023.

وتشمل أشكال العنف الأخرى المُبلّغ عنها التبول على الفلسطينيين، والتقاط صور مُهينة لأشخاص مُقيّدين وعارين ونشرها، وملاحقة النساء في أثناء استخدامهن المراحيض، والتهديد بالعنف الجنسي ضد النساء. وقد تمّ إخفاء هوية أصحاب الحالات في الدراسات بسبب وصمة العار المُحيطة بالعنف الجنسي.

امرأة فلسطينية في مسيرة بنابلس في الضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)

ووفقاً للتقرير، فإنّ الاعتداءات الجنسية تُسرّع نزوح الفلسطينيين. وأشار التحالف إلى أنّ أكثر من ثلثي الأسر التي شملها الاستطلاع عدّت تصاعد العنف ضد النساء والأطفال، بما في ذلك التحرش الجنسي الذي يستهدف الفتيات، نقطة تحوّل في قرارها بالرحيل.

وذكر التقرير أنّ «المشاركين وصفوا التحرش الجنسي بأنه اللحظة التي تحوّل فيها الخوف من مُزمن إلى لا يُطاق. وتحدثوا عن مشاهدتهم النساء والفتيات وهنّ يُعانين الإذلال، وعن حساباتهم لما قد يحدث لاحقاً».

وأفاد التقرير بأن إحدى النساء تعرضت لتفتيش «داخلي» مؤلم على يد جنديتين دخلتا منزلها برفقة مستوطنين، ثم أمرتاها بخلع ملابسها لتفتيشها تفتيشاً دقيقاً. وذكر التقرير: «وصفت المرأة كيف أُمرت بفتح ساقيها بطريقة مؤلمة، كما وصفت كيف تعرضت لتعليقات مهينة ولمس مناطق حساسة من جسدها».

غطت متظاهرة وجهها بكوفية خلال مسيرة تضامنية مع الشعب الفلسطيني احتجاجاً على إقرار إسرائيل قانون عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين أول من أمس (أ.ف.ب)

وكان الرجال والفتيان أيضاً هدفاً للاعتداء والتحرش الجنسي. ففي الشهر الماضي، جرد مستوطنون إسرائيليون قصي أبو الكباش، البالغ من العمر 29 عاماً، من سكان قرية خربة حمصة شمال وادي الأردن، من ملابسه، وقيدوا أعضاءه التناسلية برباط بلاستيكي، وضربوه أمام أبناء قريته ونشطاء دوليين، حسب شهود عيان.

في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، جرّد مستوطنون وجنود فلسطينيين من قرية وادي السيق من ملابسهم، وقيدوهم بالأصفاد، وضربوهم، وتبولوا عليهم، وحاولوا اغتصاب إحدى الفلسطينيات بمقبض مكنسة، والتقطوا صوراً لهم عراة ونشروها على الملأ.

كان للعنف والتحرش الجنسيين آثار وخيمة حتى في غياب التهجير القسري للمجتمعات، وتأثرت النساء والفتيات بشكل خاص. وللحد من احتمالية احتكاكهن بالإسرائيليين الذين قد يعتدون عليهن أو يتحرشون بهن، تركت الفتيات المدارس وتوقفت النساء عن العمل، وفقاً للتقرير.

كما أدى ذلك إلى ارتفاع معدلات الزواج المبكر، حيث سعى الآباء بدافع اليأس لحماية بناتهم إلى إيجاد سبل لإبعادهن عن المخاطر. وقد رتبت ست عائلات على الأقل، ممن أُجريت معهم مقابلات لإعداد التقرير، حفلات زفاف لفتيات تتراوح أعمارهن بين 15 و17 عاماً.

كما وثّق مركز رام الله للمساعدة القانونية والاستشارات النسائية (WCLAC) استخدام العنف والتحرش الجنسيين ضد النساء والفتيات الفلسطينيات لتفتيت المجتمعات وتهجيرها.

أفاد مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي (WCLAC) بأن نساءً في الضفة الغربية المحتلة أبلغن عن تعرضهن لاعتداءات جنسية، بما في ذلك اغتصابهن في أثناء عمليات التفتيش، وإساءة معاملتهن، بما في ذلك قيام جنود إسرائيليين بالتعري أمام الفتيات عند نقاط التفتيش والتحرش بهن أثناء عمليات التفتيش. وأضافت أن الإذلال شمل السخرية من الفتيات في أثناء فترة الحيض.

وقالت رئيسة قسم الأراضي الفلسطينية المحتلة في منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان - إسرائيل، ميلينا أنصاري، إن تصاعد العنف والتحرش الجنسي في الضفة الغربية المحتلة يحدث في ظل ثقافة أوسع للإفلات من العقاب على الاعتداءات على الفلسطينيين.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي على أسئلة الصحيفة البريطانية حول مزاعم الاعتداء الجنسي من قِبل جنوده.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended