أوروبا تخطط لرفع جانب من العقوبات «الإنسانية» على سوريا

اجتماع أميركي - أوروبي على مستوى وزراء الخارجية في روما الخميس والوضع السوري تحت المجهر

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (يسار) يرحب بنظيره الأميركي أنتوني بلينكن في مقر الخارجية الفرنسية قبل اجتماعهما بعد ظهر الأربعاء (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (يسار) يرحب بنظيره الأميركي أنتوني بلينكن في مقر الخارجية الفرنسية قبل اجتماعهما بعد ظهر الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

أوروبا تخطط لرفع جانب من العقوبات «الإنسانية» على سوريا

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (يسار) يرحب بنظيره الأميركي أنتوني بلينكن في مقر الخارجية الفرنسية قبل اجتماعهما بعد ظهر الأربعاء (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (يسار) يرحب بنظيره الأميركي أنتوني بلينكن في مقر الخارجية الفرنسية قبل اجتماعهما بعد ظهر الأربعاء (أ.ف.ب)

قاعدة مزدوجة تتحكم في تعامل المسؤولين الأوروبيين مع الملف السوري: البراغماتية من جهة و«التدرجية» من جهة أخرى. فبداية، لم يتأخر الأوروبيون في إرسال ممثلين عنهم إلى دمشق لإطلاق حوار مع السلطات السورية الجديدة ممثلة بأحمد الشرع للتعرف على الشخصية الرئيسية التي أفرزتها التحولات الأخيرة وللاطّلاع على نياته وخططه لسوريا، ولكن أيضاً لعرض رؤيتهم وتوقعاتهم لما يمكن تسميته «سوريا الجديدة».

وليس من المبالغة في شيء القول إن الأوروبيين ممثلين بوزيري خارجية ألمانيا وفرنسا، استفادوا من اللقاءات لرسم «الخطوط الحمراء» التي يرون أن على السلطات الجديدة في دمشق تجنب تخطيها بالنظر لماضي الشرع (أبو محمد الجولاني) و«هيئة تحرير الشام» والمجموعات المنضوية تحت لوائها. أما التدرجية فتعني التروي في الانفتاح وعدم الارتماء في أحضان حكّام دمشق الجدد والتدرج في إقرار الخطوات الإيجابية التي يفترض أن تكتمل برفع العقوبات المفروضة على سوريا منذ أكثر من عقد وإزاحة «هيئة تحرير الشام» عن لائحة المنظمات الإرهابية، والاعتراف بالنظام الجديد وإقامة العلاقات الدبلوماسية معه وبعبارة واحدة: بلوغ مرحلة التطبيع الكامل.

وفق هذه المقاربة، يُعد رفع العقوبات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على سوريا والتي تعوق إيصال المساعدات الإنسانية والتعاملات المالية الفردية، عملياً، أول قرار أوروبي ملموس في خصوص الحكم الجديد في دمشق. واللافت أن الرغبة الأوروبية المرتقبة التي يمكن أن تترجم إلى قرار في الأيام القليلة المقبلة، لم تر النور إلا بعد أن جاء الضوء الأخضر، الاثنين الماضي، من الولايات المتحدة. وكانت واشنطن قد قررت إمهال سوريا ستة أشهر يتم خلالها رفع العقوبات عن التعامل مع المؤسسات الحكومية الجديدة لغرض تسهيل وصول المساعدات الإنسانية. وفلسفتها أن العقوبات كانت تستهدف نظام بشار الأسد وبسقوطه انتفت أسباب بقاء هذا النوع من العقوبات.

وفي التعاطي الأميركي والأوروبي، لا يتعين اعتبار رفع جانب من العقوبات بمثابة «شيك على بياض» للنظام الجديد الذي سيخضع، لأشهر، لمراقبة دقيقة لأدائه ولمعرفة مدى تطابقه مع ما يريده الأوروبيون والغربيون بشكل عام.

الوفدان الفرنسي والأميركي خلال اجتماعهما في مقر الخارجية الفرنسية بعد ظهر الأربعاء (رويترز)

أوروبا تريد تعاملاً جماعياً مع السلطات السورية

هذه المقاربة أكدها، الأربعاء، وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في حديث لإذاعة «فرنس أنتير»، حيث أعلن أن هناك «عقوبات مفروضة على بشار الأسد وجلادي نظامه، هذه العقوبات بطبيعة الحال لن ترفع. وثمة عقوبات أخرى تعرقل راهناً وصول المساعدة الإنسانية ما يمنع انتعاش البلاد، وهذه قد ترفع سريعاً». وأردف بارو بأن هناك «عقوبات أخرى هي أيضاً موضع نقاش مع شركائنا الأوروبيين التي قد ترفع لكن وفقاً للوتيرة التي تأخذ توقعاتنا الأمنية حول سوريا في الحسبان». وكان بارو يشير إلى ما يمكن اعتباره «عقوبات سياسية» كانت مفروضة على نظام الأسد والتي لا يتوقع التخلي عنها في القريب العاجل. وربط بارو مصير هذا النوع من العقوبات بكيفية قيادة الحكام الجدد للفترة الانتقالية وضمانهم أن تكون شاملة لجميع السوري فضلاً عن توافر الأمن وكيفية التعامل مع كافة مكونات الشعب السوري ومع المرأة على وجه الخصوص. يريد الأوروبيون أن يكون التعامل مع سوريا «جماعياً» وليس على مستوى كل دولة على حدة. من هنا، امتناع بارو عن إعطاء تاريخ محدد لرفع بعض العقوبات «الإنسانية» بانتظار ما سيسفر عنه الاجتماع الذي سيعقده وزراء الخارجية الأوروبيون يوم 27 الجاري للبحث في الوضع السوري وفي الإجراءات الواجب اتخاذها وعلى رأسها مصير العقوبات. ونقلت «رويترز» عن مصدرين دبلوماسيين قولهما إن «أحد الأهداف (الإجراءات المرتقبة) هو تسهيل المعاملات المالية للسماح بعودة الأموال إلى البلاد، وتخفيف النقل الجوي، وتخفيف العقوبات التي تستهدف قطاع الطاقة لتحسين إمداداتها» (في إشارة إلى التيار الكهربائي) بالنظر إلى النقص الحاد الذي تعاني منه البلاد في الوقت الحاضر.

لقاء روما الأوروبي - الأميركي

بانتظار اجتماع وزراء خارجية التكتل الأوروبي نهاية يناير، كان الملف السوري حاضراً في اللقاء الذي جمع في باريس الأربعاء بارو بنظيره الأميركي أنتوني بلينكن الذي جاء إلى باريس، أساساً، لتلقي وسام جوقة الشرف من الرئيس إيمانويل ماكرون مع قرب انتهاء مهمته على رأس الدبلوماسية الأميركية. بيد أن الاجتماع الأهم سوف تستضيفه روما، الخميس، بدعوة منها، حيث سيلتقي وزراء خارجية إيطاليا والولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وبكلام آخر وزراء خارجية الدول الغربية الرئيسية المؤثرة في الملف السوري وذلك وفق البيان الصادر الثلاثاء عن الخارجية الإيطالية. وبحسب وزير الخارجية الإيطالية أنطونيو تاياني، فإن غرض الاجتماع تقييم الوضع في سوريا بعد شهر على سقوط نظام الأسد. في المقابل، رأت الخارجية الأميركية أن اجتماع روما «يوفر فرصة للدفاع عن انتقال سياسي سلمي وشامل للجميع يقوده السوريون ويعود القرار فيه إليهم». ومن المقرر أن يقيّم الوزراء الخمسة الإجراءات والتدابير الانتقالية التي اتخذتها السلطات الجديدة حتى اليوم وملف التعافي الاقتصادي لسوريا فضلاً عن ملف مسودة الدستور الجديد إضافة إلى المرتقب من مؤتمر الحوار الوطني الذي أعلن أسعد الشيباني، وزير الخارجية السوري الجديد، إرجاءه إلى أجل لاحق.

وزيرا خارجية فرنسا وألمانيا جان نويل بارو وأنجلينا بيربوك لدى لقائهما أحمد الشرع في دمشق يوم 3 يناير (رويترز)

حقيقة الأمر أن ثمة مخاوف عديدة تنتاب الأوروبيين وبعضها شدد عليها بارو مجدداً بقوله: «طلبنا أن تتمثل في المرحلة الانتقالية السياسية كل أطياف المجتمع السوري ولا سيما النساء». كذلك يريد الأوروبيون، مع اقتراب عودة الرئيس ترمب إلى البيت الأبيض، معرفة خطط دمشق إزاء الأكراد وذلك على خلفية التهديدات التركية المتواصلة بالقيام بعملية عسكرية للقضاء على الإرهاب. كذلك يريد الأوروبيون التأكد من أن النظام الجديد سيكون حازماً في التعاطي مع تنظيم «داعش» وفي محاربته والقضاء على مخزون سوريا من الأسلحة الكيميائية وتوفير الأمن للاجئين السوريين وقيام سوريا ديمقراطية تحترم التعددية الأثنية والطائفية والسياسية فضلاً عن ضمان الأمن والاستقرار الإقليميين ومحاربة إنتاج وتهريب المخدرات وبناء دولة المؤسسات. وبعضهم من يريد (على غرار ألمانيا) أن تتخلص من الحضور المزدوج الروسي والإيراني، والبعض الآخر (فرنسا) ألا تقوم أي قوة أجنبية (في إشارة إلى تركيا) بإضعاف سوريا.

هل ستنجح السلطات في تحقيق كافة المطالب؟ السؤال مطروح والإجابة عنه مستحيلة قبل أن تمر على الأقل عدة أشهر على التحولات المتسارعة في سوريا راهناً.


مقالات ذات صلة

سوريا... رفض عودة «الشبيحة» يتحول إلى حراك

المشرق العربي سوريا... رفض عودة «الشبيحة» يتحول إلى حراك

سوريا... رفض عودة «الشبيحة» يتحول إلى حراك

دعت وزارة الداخلية السورية المواطنين إلى عدم الانجرار إلى أي أعمال انتقامية أو اعتداءات خارج إطار القانون.

موفق محمد (دمشق) «الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي شهدت سوريا السبت امتحانات شهادة الثانوية العامة في مختلف محافظات البلاد (سانا)

امتحانات الثانوية العامة في سوريا على وقع نزاع سياسي وقلق أمني

للمرة الأولى منذ 13 عاماً، أُجريت الامتحانات في مناطق الجزيرة السورية (شمال شرقي البلاد) بإشراف مشترك بين الحكومة والإدارة الذاتية (الأكراد).

سعاد جروس (دمشق)
خاص سوريون يلعبون في مدينة ملاهي عيد الأضحى في منطقة مدمرة وسط حي جوبر المدمر بالكامل على مشارف دمشق (أرشيفية - د.ب.أ)

خاص سوريا الجديدة تحسم هويتها الاقتصادية: «الشراكة» بديلاً عن الخصخصة في مسار التعافي

حسمت سوريا الجدل حول هوية نظامها المالي والاستثماري الجديد؛ متبنيةً مسار «الشراكة الاستراتيجية» بين القطاعين العام والخاص كبديل جذري لخيار الخصخصة المطلقة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

10 آلاف كردي تقدموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

أعلن في دمشق أن عدد طلبات تجنيس المواطنين المشمولين بأحكام المرسوم 13 الخاص بحقوق الأكراد السوريين وصل إلى 2892 طلباً عائلياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر من المسلحين الدروز الموالين للشيح الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)

السويداء: الهجري يشد عصب مؤيديه... وسط حديث عن حالة تململ

تحدثت مصادر محلية في محافظة السويداء جنوب سوريا عن حالة من «تذمر وتململ» في أوساط مؤيدي رئيس طائفة الموحدين الدروز، الشيخ حكمت الهجري.

موفق محمد (دمشق)

«الأزمات الدولية»: المؤسسات المالية الفلسطينية شارفت على الإفلاس

القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (أ.ف.ب)
القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (أ.ف.ب)
TT

«الأزمات الدولية»: المؤسسات المالية الفلسطينية شارفت على الإفلاس

القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (أ.ف.ب)
القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (أ.ف.ب)

حذّر تقرير أصدرته مجموعة «الأزمات الدولية» من تنامي الضغوط والعقوبات الإسرائيلية على الضفة الغربية، مشيراً إلى أن المؤسسات المالية الفلسطينية شارفت على الإفلاس بسبب وقف الإيرادات، وفرض القيود على العلاقات المصرفية، وفقدان العمال الفلسطينيين وظائفهم في إسرائيل.

ونبه التقرير الذي أعدته «الأزمات الدولية» بعنوان «مواجهة القبضة الإسرائيلية الخانقة على اقتصاد الضفة»، وأتاحته للنشر، الاثنين، إلى أنه «منذ هجوم (حماس) على إسرائيل أكتوبر (تشرين الأول) 2023، فرضت الحكومة الإسرائيلية عقوبات اقتصادية جديدة على الضفة الغربية»، موضحة أن هذه العقوبات «أدت إلى منع وصول السلطة الفلسطينية إلى المال، وخنقت حرية حركة السكان الفلسطينيين».

وجاء في التقرير أن «اقتصاد الضفة الغربية، الذي حرصت إسرائيل منذ وقت طويل على بقائه مترنحاً، يواجه ضغوطاً تزداد حدة»، ولفتت إلى أن المجتمع الفلسطيني حافظ على بقائه، لكن في حالة من الفقر المدقع؛ وفي حال عدم معالجة ذلك، من المرجح أن يفضي إلى فقدان الأمن وارتفاع مخاطر عدم الاستقرار وازدياد حدة العنف.

عمال فلسطينيون ينتظرون للعبور إلى إسرائيل من الضفة في فبراير 2022 (أ.ب)

كما دعا إلى دعم دولي للضفة الغربية وقطاع غزة «لتجاوز اعتمادهما على إسرائيل واكتساب سيادة حقيقية». لكنه شدد أولاً على أنه «يتعين على الجهات الفاعلة الخارجية الضغط على إسرائيل لاتخاذ خطوات لتيسير الدفعات النقدية إلى الأسر والمؤسسات الفلسطينية، وذلك برفع القيود المفرطة على حرية الحركة وإلغاء الإجراءات المالية العقابية».

إحكام القيود على الضفة

وفق تقرير «الأزمات الدولية» فإنه «على مدى العامين ونصف العام الماضيين، ومع تركُّز أنظار العالم أولاً على غزة والآن على الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، أحكمت إسرائيل القيود التي تفرضها على وصول فلسطينيي الضفة الغربية إلى التمويل وقدرتهم على الحركة، متذرعةً بمبررات أمنية مبالغ بها». واستشهد بقطع وزير المالية اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، جميع مصادر الإيرادات الرئيسية للسلطة الفلسطينية تقريباً. ومن ثم، فقد تقلّص اقتصاد الضفة الغربية، شديد الاعتماد على إسرائيل، إلى حد أنه لم يعد قادراً على توفير الخدمات العامة الأساسية.

جندي إسرائيلي بسوق البلدة القديمة في نابلس شمال الضفة الغربية أثناء مداهمات أبريل الماضي (أ.ف.ب)

وقدّر أنه «من أجل تفادي حدوث انهيار اقتصادي، ينبغي على إسرائيل التحرك على نحو عاجل للسماح للعمال الفلسطينيين بالعودة إلى تلك الوظائف، وتحويل الإيرادات المستحقة للسلطة الفلسطينية. ولا بد من القيام بفعل دولي لإجبار إسرائيل على اتخاذ هذه الخطوات وغيرها بحيث يتمكن الاقتصاد الفلسطيني من الشروع بالتعافي، ويتمكن بمرور الوقت من الوقوف على قدميه».

حسب التقرير، فإن الاقتصاد الفلسطيني بات «أكثر اعتماداً على القوة المحتلة القوية اقتصادياً؛ وعلى الشيقل الإسرائيلي الذي لا تتمتع السلطة الفلسطينية بأي تأثير عليه من حيث السياسة النقدية، الذي تعكس قوته الأوضاع الاقتصادية الإسرائيلية لا الفلسطينية، وعلى المصارف المراسلة الإسرائيلية، التي تشكل القناة الوحيدة لربط النظام المالي الفلسطيني بالأسواق الدولية، وعلى التجارة التي تمر من خلال الموانئ الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية. من خلال نقاط التفتيش ووسائل أخرى، قسمت إسرائيل الضفة الغربية أيضاً إلى جيوب منفصلة تقريباً، فأوجدت بذلك اقتصادات صغرى تجد صعوبة في التعامل بعضها مع بعض، ناهيك عن التعامل مع العالم. وقد عقَّد ذلك دور السلطة الفلسطينية في إدارة الاقتصاد».

إجبار على الاقتراض

وخلص التقرير إلى أن «الأثر التراكمي للسياسات الاقتصادية التي تبنتها إسرائيل منذ عام 1967، لا سيما خلال السنتين الماضيتين، كان مدمراً على الأُسر، والمؤسسات، والبلديات الفلسطينية، وعلى السلطة الفلسطينية أيضاً»، منبهاً إلى أن السلطة الفلسطينية تُجبر على «الاقتراض بشكل كبير من المصارف، وعلى مراكمة الديون متأخرة السداد لموظفي القطاع العام، والمقاولين والمزودين، الأمر الذي يفرض ضغوطاً على النظام المالي الذي تعتمد عليه، وفي الوقت نفسه حرمان القطاع الخاص من الاقتراض».

واتهم التقرير القادة الإسرائيليين بأنهم «وضعوا حتى الآن مجموعة من السياسات التي تبدو مصممة لإضعاف الاقتصاد الفلسطيني إلى حد الاعتماد الكامل على إسرائيل»، متسائلاً حول «ما إذا كانت إدارة ترمب ستضغط على إسرائيل، كجزء من خطتها ذات العشرين نقطة لقطاع غزة، أو كجزء من أي خطة أخرى، لتخفيف حدة حملتها على اقتصاد الضفة الغربية».

مبنى سلطة النقد الفلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (موقع سلطة النقد)

وأشار تقرير «الأزمات الدولية» إلى من شبه المؤكد أن الضغوط الخارجية ستكون ضرورية لإقناع إسرائيل بالتحرك بشأن الأولوية الاقتصادية القصوى بالنسبة للضفة الغربية التي أُضعفت على نحو قسري، والتي تتمثل بتيسير التدفقات النقدية من جديد إلى الأسر والمجتمعات المحلية.

على الجانب الآخر، دعا التقرير السلطة الفلسطينية إلى ضرورة أن «تُجري إصلاحات، بما فيها تحسين الشفافية في إنفاق موازنتها، والتعاون الكامل مع المراجعات المالية الخارجية المستقلة، وإعادة بناء شرعيتها الداخلية من خلال تحسين حوكمتها».

وجدد التأكيد على أهمية مساعدة الجهات الفاعلة الخارجية الملتزمة بالوصول إلى حصيلة سلمية للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني باعتبارها «جوهرية»، خصوصاً وأن «البديل القاتم لا يمكن أن يكون سوى المزيد من العنف مع استمرار الحوكمة الفلسطينية والاقتصاد الفلسطيني بالتردي حتى الوصول إلى الانهيار الكامل».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


سوريا... رفض عودة «الشبيحة» يتحول إلى حراك

سوريا... رفض عودة «الشبيحة» يتحول إلى حراك
TT

سوريا... رفض عودة «الشبيحة» يتحول إلى حراك

سوريا... رفض عودة «الشبيحة» يتحول إلى حراك

مع استمرار خروج مظاهرات في عدد من المحافظات السورية وتصاعدها احتجاجاً على عودة من يتم وصفهم في الأوساط الشعبية بـ«شبيحة» النظام السابق والمطالبة بمحاسبتهم، وتطورها إلى «حراك» يومي، دعت وزارة الداخلية السوريين إلى عدم الانجرار إلى أي أعمال انتقامية أو اعتداءات خارج إطار القانون، بينما أصدرت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية بياناً، الاثنين، قالت فيه إن العدالة الانتقالية لا تقوم على مبدأ الانتقام والثأرية، واستيفاء الحق بالذات خارج إطار القانون.

وركزت وسائل الإعلام الرسمية، الاثنين، على تصريحات للرئيس أحمد الشرع كان قد أدلى بها خلال اجتماع مع وجهاء من ريف دمشق، الخميس الماضي، دعا فيها إلى عدم استخدام العدالة الانتقالية عنواناً للانتقام أو وسيلةً للتسلط؛ «لأننا عندها نكون قد واجهنا ظلماً بظلمٍ آخر» على حد تعبيره.

تجدر الإشارة إلى أن محافظات سورية مختلفة تشهد احتجاجات شعبية، مثل دير الزور، وحلب، وإدلب، وريف دمشق، رفضاً لإعادة تعويم وتدوير المرتبطين بالنظام السابق، مشددة على أن عودتهم تمثل إهانة لدماء الشهداء. وقد أظهر مقطع فيديو نشره نشطاء، بعض الأهالي وهم ينتقمون من أفراد تسببوا لهم بالضرر في ظل النظام البائد.

مظاهرات ليلية في حلب وإدلب مطالبة بملاحقة «الشبيحة» وأعوان نظام الأسد (متداولة)

بعد انطلاق الاحتجاجات، يوم الجمعة، في حيّ السكري بمدينة حلب، اتسع الحراك منذ مساء السبت، حيث شهدت أحياء كانت ضد النظام السابق، مظاهرات ليلية شارك فيها المئات.

ونقل «تلفزيون سوريا» أن محتجين خرجوا عقب صلاة المغرب من مساجد تلك الأحياء، رافعين شعارات تطالب بإخراج «فلول وشبيحة» نظام الأسد، وتدعو إلى تسريع مسار العدالة الانتقالية، ومحاسبة مرتكبي الجرائم بحق السوريين

وبينما خرجت مظاهرات مماثلة في محافظة حلب، شهدت تل رفعت توتراً أمنياً جرت السيطرة عليه من قبل قوى الأمن الداخلي، وذلك على إثر انتشار شعارات مؤيدة للنظام السابق على جدران المدارس والمساجد؛ ما اضطر الأمن العام في مدينة تل رفعت، الأحد، إلى الانتشار داخلها بعد هجوم نفذه عدد من الأهالي على منازل بتهمة أنها سكن «شبيحة» مع محاولة طردهم خارج المدينة، ونشرت على مواقع التواصل أنباء عن تنفيذ حملة اعتقالات طالت أشخاصاً متورطين في تأجيج الرأي العام.

وبالاضافة لمظاهرات مناطق مختلفة من محافظة إدلب في الشمال السوري، شهدت مناطق مثل كفر تخاريم تعرّضاً لمواطن من قبل عدد من الأهالي، قاموا بضربه قبل أن يفارق الحياة، على خلفية اتهامات تتعلق بتعاونه مع النظام السابق في حادثة أثارت تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل. وفي حادثة مشابهة في كفرعويد تعرّض شاب للاعتداء؛ ما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة، وسط اتهامات تتعلق بالتعاون مع النظام السابق، بحسب ما أورد موقع «سوريا ألترا».

خيمة اعتصام الكرامة في دير الزور (فيس بوك)

عودة رموز «الحرس الثوري»

تشهد دير الزور في الشرق السوري، مظاهرات حاشدة يومية أبرزها وسط المدينة؛ حيث نصب الأهالي «خيمة اعتصام الكرامة» للتعبير عن تمسكهم برفض عودة شخصيات مرتبطة بالنظام السابق، وطالبوا بتسريع مسار العدالة الانتقالية والمحاسبة.

الناشط السياسي «راغب التاية» المشارك في المظاهرات والاعتصام، بيّن أن الأهالي في المنطقة الشرقية، خصوصاً في دير الزور، لديهم احتقان كبير جداً جراء رؤية «شبيحة» نظام بشار الأسد القتلة يتحركون بشكل طبيعي في الشوارع.

وأوضح التاية لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذا الأمر أدى إلى «انفجار المخزون القهري داخل كل مواطن ضحى في مواجهة نظام الأسد، ولم نكن نتمنى أن تٌوضع حكومتنا في هذا الموقف المحرج بمواجهة أهالي الشهداء والضحايا والفقراء، الذين يرون كرامتهم منتهكة».

وذكر أن من بين المعتصمين في الخيمة أمهات فقدن أبناءهن في سجن صيدنايا أو قٌتلوا برصاص جيش و«شبيحة» الأسد، وأبناء معاقين جراء كل ذلك.

ومن مطالب الاحتجاجات توظيف أبناء الثورة وعدم تهميشهم، وفي هذا الصدد قال التاية: «هناك شباب ناضلوا ضد نظام الأسد، وتُطلب منهم الآن شروط تعجيزية لتوظيفهم، من ذلك أن تكون أجسامهم سليمة!».

وكانت دير الزور قد شهدت مؤخراً عودة شيخ عشيرة «البقارة»، نواف البشير، المرتبط سابقاً بنظام الأسد والميليشيات المدعومة من إيران؛ ما أثار غضباً شعبياً واسعاً، كذلك الإفراج عن مدلول العزيز مؤسس ميليشيا بدعم إيراني، ويواجه اتهامات بأنه كان واجهة اقتصادية للمشروع الإيراني. وسبق ذلك تسوية وضع، فرحان المرسومي، المتهم بتهريب السلاح والمخدرات والعمل مع «الحرس الثوري» الإيراني.

الصحافي داود السيد من أبناء مدينة دير الزور، لفت إلى أن الاستقبالات التي جرت لهؤلاء رغم تاريخهم الدموي وعودة آخرين من «آل شويش» الذين كانت لهم علاقة مباشرة مع قيادة «فيلق القدس» الإيراني، شكلتا «استفزازاً للأهالي». وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «شبيحة» النظام السابق ومخبريه، لم يغيبوا عن المشهد، ولم تجر ملاحقتهم ومحاسبتهم، علماً أن «لواء الباقر» الذي كان يتزعمه نجل نواف البشير نكّل بالأهالي.

حقوق الضحايا لن تضيع

وفي سعي الحكومة إلى تخفيف الاحتقان الشعبي، التقى نائب محافظ دير الزور بدري المصلوخ وقائد الأمن الداخلي العميد حذيفة الصوا، عدداً من المشاركين في خيمة الاعتصام، يوم الأحد.

ووفق ما أعلنت المحافظة، فإنه تم الاطلاع على مطالب الأهالي ومقترحاتهم، وجرى التأكيد على متابعة القضايا المطروحة، والبدء باتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة ما أمكن منها بما يحقق المصلحة العامة، ويستجيب لاحتياجات المواطنين».

وفي تصريح له أكد الصوا أن «قوى الأمن الداخلي مستمرة في أداء واجبها بملاحقة المجرمين والخارجين عن القانون، وفق الأصول القانونية».

وفي بيان لها حول التوترات في إدلب، شددت وزارة الداخلية على أن تحقيق العدالة ومحاسبة مرتكبي الجرائم والانتهاكات مسؤولية تتولاها الدولة عبر مؤسساتها المختصة، كما حثت كل من يمتلك معلومات أو أدلة موثقة عن أشخاص متورطين في جرائم أو انتهاكات، على المبادرة بتقديمها إلى الجهات المختصة عبر القنوات الرسمية المعتمدة مشددة على أن حقوق الضحايا لن تضيع.

امتداد لريف دمشق

الحراك الشعبي الغاضب من رموز النظام البائد امتد إلى ريف دمشق، وأظهر مقطع فيديو نشرته تنسيقية مدينة التل مجموعة من الشبان يطاردون «شبيحاً» في المنطقة المحيطة بالجامع الكبير، في وقت تحدث فيه نشطاء ومنصات إخبارية عن انتشار قصاصات ورقية في مدينة قارة تطالب «الشبيحة» بمغادرة الأحياء السكنية، أو الالتزام بالمنازل وانتظار الحساب.

ولا توجد أرقام دقيقة لعدد الذين جندتهم إيران والنظام السابق لقمع المظاهرات والقتال إلى جانبه، لكن تقارير تشير إلى أنهم بين 50 - 100 ألف عنصر في ذروة نشاطهم خلال سنوات الصراع.

حقوق للضحايا والمتهمين

الخبير القانوني السوري، المعتصم الكيلاني، يرى أن خروج هذه الاحتجاجات في هذا التوقيت ليس أمراً مستغرباً، إذ إن المجتمعات الخارجة من النزاعات أو من الأنظمة السلطوية تمر عادةً بمرحلة تُعرف بالعدالة الانتقالية، حيث يسعى الضحايا وذووهم إلى كشف الحقيقة، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان عدم تكرارها.

وأوضح الكيلاني لـ«الشرق الأوسط»، أن المطالب قد تكون مؤجلة لسنوات بسبب الخوف أو غياب البيئة السياسية المناسبة، ثم تظهر بقوة عندما تتغير موازين السلطة، وتصبح إمكانية المساءلة أكثر واقعية.

ورأى أن التعامل مع هذه المطالب يجب أن يتم ضمن إطار سيادة القانون، وليس عبر الانتقام أو العقوبات الجماعية أو الاتهامات غير المستندة إلى أدلة؛ فالمبدأ القانوني الأساسي يقضي بأن المسؤولية شخصية، وأن أي شخص تُوجَّه إليه اتهامات بارتكاب جرائم أو انتهاكات يجب أن يخضع لتحقيقات مستقلة وإجراءات قضائية عادلة تكفل حقوق الضحايا وحقوق المتهمين في آن واحد.

ويرجح الكيلاني أن تدرك السلطات السورية الجديدة أن ملف المساءلة يمثل أحد أكثر الملفات حساسية وتأثيراً على الاستقرار الداخلي؛ لذلك فإن نجاحها سيقاس بقدرتها على إيجاد آليات قانونية ومؤسساتية لمعالجة الانتهاكات السابقة. وفي المقابل، فإن تجاهل هذه المطالب أو تأجيلها لفترات طويلة قد يؤدي إلى تصعيد الاحتقان الشعبي وفقدان الثقة بمؤسسات الدولة.

ويرى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الاختيار بين العدالة والاستقرار، بل في تحقيق عدالة قانونية منظمة تسهم في ترسيخ الاستقرار والمصالحة الوطنية، بدلاً من فتح الباب أمام أشكال جديدة من الثأر أو الاستقطاب المجتمعي.

اقرأ أيضاً


عباس يفتح مساراً للانتخابات التشريعية الفلسطينية... ويعد بالرئاسية

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته خلال انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته خلال انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» (أ.ف.ب)
TT

عباس يفتح مساراً للانتخابات التشريعية الفلسطينية... ويعد بالرئاسية

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته خلال انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته خلال انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» (أ.ف.ب)

مهّد الرئيس الفلسطيني محمود عباس لإجراء أول انتخابات تشريعية منذ 20 عاماً في الأراضي الفلسطينية، عبر تعديلات على قانون الانتخابات العامة، التي تجرى هذا العام بالتزامن مع انتخابات «المجلس الوطني» التابع لمنظمة التحرير، وقبل إجراء الانتخابات الرئاسية التي وعد عباس أيضاً بتنظيمها في عام 2027.

ولم تشهد الأراضي الواقعة تحت إدارة السلطة الفلسطينية انتخابات تشريعية منذ عام 2006، حين فازت «حماس» بأغلبيتها، وأعقبتها سنوات من الانقسام والاقتتال الفلسطيني - الفلسطيني، وانتهت بسيطرة الحركة على القطاع.

وأكد عباس، خلال اتصال هاتفي مع رئيس إندونيسيا برابوو سوبيانتو، على المضي في «برنامج الإصلاح الوطني الشامل وتعزيز المسار الديمقراطي»، مشيراً إلى «الذهاب إلى الانتخابات البرلمانية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ويتبعها في العام المقبل الانتخابات الرئاسية».

وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) إنه من المقرر أن يصدر عباس مرسوماً بالدعوة لانتخابات المجلس التشريعي بالتزامن مع انتخابات «المجلس الوطني» (التابع لمنظمة التحرير)، التي كان قد حدد الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل موعداً لإجرائها.

ويتشكل أعضاء المجلس الوطني (350 عضواً) من الداخل والخارج، ويمثل أعضاء المجلس التشريعي نسبة الثلثين تقريباً من أعضاء «المجلس الوطني».

ما التعديلات الجديدة؟

ونصت التعديلات الجديدة على زيادة عدد أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني إلى 200 عضو (من 132)، وخفض نسبة الحسم اللازمة للفوز بالمقاعد إلى 1 في المائة بدلاً من 2 في المائة، ورفع الحد الأدنى لعدد المرشحين ضمن كل قائمة انتخابية إلى 20 مرشحاً بدلاً من 16 مرشحاً.

فلسطينية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية ببلدة بيرزيت الفلسطينية شمال رام الله بالضفة الغربية أبريل الماضي (أ.ف.ب)

وتضمن القرار تعزيز مشاركة المرأة في القوائم الانتخابية، واشتراط وجود سيدة واحدة على الأقل بين كل ثلاثة مرشحين في القائمة، إضافة إلى خفض سن الترشح لانتخابات المجلس التشريعي إلى 23 عاماً بدلاً من 28 عاماً.

وقرار إجراء انتخابات تشريعية جاء في وقت حساس، يعمل فيه عباس على ترتيب وضع السلطة الفلسطينية وضمان انتقال سلس لقيادتها، وهو ما قاده حتى الآن لإجراء انتخابات محلية وانتخابات لقيادة حركة «فتح»، على أن تجري لاحقاً انتخابات «التشريعي» و«الوطني» ثم الانتخابات الرئاسية.

«تعهدات... وضغوط لم تتوقف»

وقال مصدر فلسطيني مطلع لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما يجري جزء من تعهدات فلسطينية رسمية للدول العربية والأوروبية وللأميركيين، بتجديد السلطة»، وأضاف: «الضغوط منذ حرب غزة لم تتوقف، وكلها تصب باتجاه أنه يجب تجديد السلطة عبر إجراء كل الانتخابات المطلوبة، وإدخال الإصلاحات اللازمة. كان هذا جزءاً من شروط التعامل مع السلطة وإبقائها ودعمها نحو مسار سياسي متعلق بالدولة، بما في ذلك اليوم التالي في قطاع غزة».

والعام الماضي، تعهد عباس بإعادة هيكلة الأطر القيادية للدولة، وضخ دماء جديدة في المنظمة وفتح وأجهزة الدولة، وأثناء ذلك دفع حسين الشيخ إلى منصب نائب الرئيس، وأجرى تغييرات على الأجهزة الأمنية وبدأ إصلاحات مالية وأخرى في المناهج الدراسية، ولاحقاً جرت انتخابات محلية وانتخابات في قيادة حركة «فتح».

وأكد المصدر من السلطة أن «التوجه هو إجراء الانتخابات التشريعية، لكن الظروف السياسية المتعلقة بإسرائيل والوضع في غزة، يمكن أن تُلقي بظلالها بلا شك».

«حماس تهاجم»

على الرغم من أن إجراء انتخابات عامة كان مطلباً رئيسياً لحركة «حماس» في أي محادثات مصالحة مع «فتح»، لكنها هاجمت بشدة مرسوم عباس.

وقال الناطق باسم «حماس» حازم قاسم، إن «القرارات التي يصدرها عباس حول الانتخابات هي استمرار لمنطق الاستفراد»، عاداً أنها «محاولة لتكييف كل الخطوات لتناسب فقط القيادة التي تحكم السلطة».

غير أن «حماس» تواجه معضلة انتخابية غير مسبوقة، إذ تعرقل التعديلات المتتالية التي أدخلها عباس على نظام الانتخابات مشاركة أعضائها السياسية وترشحهم في الانتخابات.

فلسطينيون بمدينة دير البلح وسط غزة قرب مركز تصويت في الانتخابات المحلية في أبريل الماضي (أ.ب)

وكان عباس قد أصدر مراسيم سابقة اشترطت على المرشّحين للانتخابات المحلية والوطني الالتزام بـ«منظمة التحرير الفلسطينية» والتزاماتها، التي من بينها الاعتراف بإسرائيل، وهو بند ترفضه «حماس». وقال المصدر إن ذلك «سيسري على الانتخابات التشريعية».

وأضاف: «السلطة لن تأتي بـ(حماس) في مواقع ممثلة للشعب الفلسطيني، قبل أن تنخرط وتكون جزءاً من النظام السياسي الفلسطيني أولاً».

وطالبت السلطة قبل ذلك «حماس» بتسليم غزة والسلاح والتحول إلى حزب سياسي والاعتراف بـ«منظمة التحرير» والتزاماتها، لكن «حماس» لم تستجب حتى الآن.

ولم تشارك «حماس» في الانتخابات الرئاسية التي جاءت بعباس عام 2005، لكنها سيطرت على الانتخابات التشريعية عام 2006، قبل أن تنقلب على السلطة وتستولي على غزة، ما أدى إلى تعليق عمل «المجلس التشريعي» حتى قرر عباس حله عام 2018.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended