«داريا»... سُمّيت «أيقونة الثورة» وفيها تشكل أول مجلس عسكري

عودة تدريجية للمهجرين بعد الخلاص من النظام ورموزه

صاحب محل تجاري وسط داريّا يطلي واجهة محله بألوان العلم السوري الجديد (الشرق الأوسط)
صاحب محل تجاري وسط داريّا يطلي واجهة محله بألوان العلم السوري الجديد (الشرق الأوسط)
TT

«داريا»... سُمّيت «أيقونة الثورة» وفيها تشكل أول مجلس عسكري

صاحب محل تجاري وسط داريّا يطلي واجهة محله بألوان العلم السوري الجديد (الشرق الأوسط)
صاحب محل تجاري وسط داريّا يطلي واجهة محله بألوان العلم السوري الجديد (الشرق الأوسط)

سُمّيت بـ«أيقونة الثورة»، وفيها تشكَّل أول مجلس عسكري للثورة، مقاتلوها أول مَن استهدف بالصواريخ قصر بشار الأسد رداً على استهدافه المدنيين وحراكهم السلمي... إنها «داريا» حيث تتواصل عودة الأهالي المهجَّرين إلى منازلهم بعد الخلاص من النظام ورموزه.

كغيرها من المدن السورية، شهدت داريا، التي تقع على بُعد 8 كلم جنوب العاصمة دمشق وتُعد أكبر مدن غوطتها الغربية، إزالة آثار نظام الأسد بعد سقوطه في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) الماضي. على مدخلها الشمالي الذي يمكن الوصول إليه من طريق الجسر المتحلق الجنوبي يُوجَد عدد من أفراد فصائل المعارضة، بينما رُفِعت الأعلام الجديدة في المكان، وبدت صور الأسد ممزقة.

دوار غياث مطر الذي سُمي تخليداً لناشط سلمي في داريا قُتِل تحت التعذيب (الشرق الأوسط)

وجود الفصائل على الحاجز السابق للنظام ليس لفرض الإتاوات على القادمين للمدينة أو اعتقال الشبان وسَوْقهم للمعارك، كما كان تفعل حواجز النظام السابق، بل بهدف فرض الأمن، ويتعاملون مع الأهالي باحترام ولباقة.

وبينما لا يزال مشهد الدمار طاغياً على جانبَي الطريق جراء غارات وقصف خلال سنوات الأزمة السورية، يلفت الانتباه تزايد عدد السيارات المارة مع رؤية أشخاص متوجهين إلى منازلهم، بعضهم يستقل دراجات هوائية أو نارية.

دوار غياث مطر

ومع الاقتراب من مركز المدينة يتراجع حجم الدمار نوعاً ما، ويظهر دوار تتفرع منه طرقات رئيسية تؤدي إلى أحياء عدة، منها «الثورة» و«النكاشات» و«الشاميات» و«شريدي».

مدخل داريا شرقاً من أوتوتستراد دمشق - درعا (الشرق الأوسط)

مراسل «الشرق الأوسط»، وبعد أن عرَّف عنه نفسه لمجموعة من الشبان كانوا متجمعين عند الدوار، استفسر عن الوضع في داريا بعد سقوط الأسد، ليقول أحدهم بفرح: «هذا الدوار أصبح اسمه (دوار الشهيد غياث مطر)، ابن داريا، وليس (دوار الباسل) كما كان يسميه النظام»، في حين علّق آخر: «أهم شيء أننا تخلصنا من النظام، وسوريا وُلِدت من جديد».

يُذكر أن غياث مطر كان ناشطاً سلمياً اعتقلته أجهزة النظام الأمنية في 6 سبتمبر (أيلول) 2011، إثر مشاركته في تنظيم المظاهرات المطالبة بالحرية، رافعاً اللافتات وموزعاً الورود على رجال الأمن في داريا الذين شاركوا في المظاهرات التي عمت سوريا منذ مارس (آذار)، العام ذاته. وفي يوم الـ10 من سبتمبر (أيلول)، سُلّم جثمان غياث لذويه بعد وفاته جراء التعذيب أثناء الاعتقال.

عودة المهجرين

شهدت دارّيا تزايداً ملحوظاً في عودة الأهالي إلى منازلهم، بعد تهجيرهم قسراً من قِبَل نظام الأسد. يبدو ذلك واضحاً من خلال المشهد اليومي لشاحنات محمَّلة بالأثاث المنزلي في الشوارع. يقول أحد السكان لـ«الشرق الأوسط»: «منذ سقوط النظام تتزايد تدريجياً أعداد العائلات التي تعود إلى منازلها؛ خصوصاً التي نزحت إلى مناطق قريبة، مثل، صحنايا، المعضمية وجديدة».

مقاتل من الفصائل عائد من الشمال يعانق قريباً له في شارع الثورة بداريا (الشرق الأوسط)

يضيف: «يرمِّمون المنازل بحدها الأدنى الذي يساعد الآن على السكنى فيها. المهم بالنسبة لهم حالياً التخلص من أعباء الإيجارات التي أنهكتهم». الحال نفسها تُشاهد في الجادات المحيطة بمنطقة ثانوية البنات؛ إذ تشاهد في الطرقات مواد ومعدات بناء (رمل، بحص، بلوك، حديد) يقوم عمال بنقلها إلى الشقق السكنية.

لكن عودة المهجرين في الشمال السوري من أبناء داريا لا تزال «أبطأ من المتوقَّع»، وفق صاحب محل لبيع الأثاث المنزلي في شارع الثانوية، الذي يوضح أن قسماً كبيراً من منازل الأهالي دمره النظام، خصوصاً منازل مقاتلي المعارضة. ويضيف: «من عاد سيسكن عند أهله وأقاربه، وهناك مَن عاد لاستطلاع وضع منزله، ومعرفة ما يحتاج إليه من تكاليف».

كراج لإصلاح السيارات وقد رُفع العلم السوري الجديد على مدخله (الشرق الأوسط)

في منطقة الخطيب (وسط المدينة)، وبينما كان صاحب محل تجاري منهمكاً بطلاء واجهة المحل بالعلَم السوري الجديد بعدما كان مطلياً بالعلم السابق الذي يرمز إلى حقبة نظام الأسد، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «متفائلون خيراً بانتصار الثورة، ونطالب الحكومة الجديدة بدعم إعادة إعمار البلد».

في الجهة الجنوبية من منطقة الخطيب مقام «السيدة سكينة» (الذي لم يكن موجوداً قبل عام 2003، وفقا لتأكيدات كثير من الأهالي)، وقد بدا مُدمّراً. وسبق للنظام أن اتهم المعارضة بتدميره، لكن شخصاً من آل الخطيب لم يغادر المنطقة في السنوات الماضية يؤكد، لـ«الشرق الأوسط»، أن «النظام هو من دمره بالبراميل المتفجرة».

دمار الحقه قصف نظام الأسد بأحد مناطق شرق داريّا (الشرق الأوسط)

خلال الحرب كثف نظام الأسد من قصفه على داريا، ودمَّر مناطق كثيرة فيها، مثل «منطقة الخليج» في شمالها الغربي المجاور لمطار المزة العسكري، وكانت تشتهر بمزارعها الجميلة. رجل سبعيني من أهالي «منطقة الخليج» عاد إلى منزله رغم الدمار الهائل المحيط به، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «الله أكرم الناس بالخلاص من الظلم والقهر، وحالياً الوضع تحسَّن، وأياً كان من سيحكم، فسيكون أفضل من النظام المجرم».

عدد من عناصر الفصائل أمام مقر قسم شرطة داريا (الشرق الأوسط)

تلفت الانتباه قلة أعداد عناصر الفصائل المنتشرين في درايا حالياً، ولا يتجاوزون العشرات، وهم من أهالي المدينة الذين انتموا إلى «الجيش الحر» قبل تهجيرهم منها. ويوضح مقاتل منهم لـ«الشرق الأوسط»، أن معظم المقاتلين المَوجودين حالياً عادوا من إدلب ويتبعون «إدارة العمليات العسكرية»، مؤكداً أن الأخيرة ستعزز من وجودها في مدينة داريا قريباً.

القائم على تسيير أمور قسم شرطة مدينة داريّا عامر خشيني (الشرق الأوسط)

ويتخذ هؤلاء المقاتلون من قسم الشرطة في «شارع الثورة» مقراً لهم. ويشرح القائم حالياً على تسيير أموره، عامر خشيني، أنه «بعد 13 عاماً، تمكنّا من إسقاطه (نظام الأسد)، وعدنا نحن أبناء سوريا لنعمل من أجلها».

ويقول خشيني الذي كان مسؤولاً في مكتب مهجَّري دمشق وريفها بادلب، لـ«الشرق الأوسط»: «المرحلة الحالية أصعب من المرحلة السابقة، لأن البلد مدمّر، وشبابه أغلبيتهم في الخارج، ونتمنى على السوريين في الخارج العودة، ونحن متفائلون، وإن شاء الله سوريا بفترة قصيرة ستصبح من أفضل الدول».

خلفية لا بد منها

انضمَّت داريا إلى الحراك السلمي بعد أيام من اندلاع المظاهرات، منتصف مارس (آذار) 2011، وسُمّيت حينها بـ«أيقونة الثورة». وقد دفع عنف النظام ضد المشاركين في الحراك وارتكابه المجازر، فصائل «الجيش الحر»، الذي كانت نواته قد تشكَّلت في المدينة، إلى الدفاع عن داريا وأهلها، وطَرْد قوات النظام منها.

احد حواجز النظام على المدخل الشرقي لداريّا خاليا من عناصره الذين فروا مبكرا بعد هروب الأسد (الشرق الأوسط)

تلا ذلك شن حملة عسكرية مسعورة ضدها، وسيطر عليها في أغسطس (آب) 2016، عندما هُجِّر نحو ألفي مقاتل وعائلاتهم إلى الشمال السوري، بينما بلغ عدد الضحايا 2712 شخصاً، بحسب فريق التوثيق في داريا.

وما خلق حساسية مفرطة لدى النظام من انضمام داريا البالغ عدد سكانها قبل 2011 نحو 250 ألف نسمة إلى الحراك السلمي، موقعها الاستراتيجي؛ إذ إنها على تماس مباشر من الشمال مع حي المزة في دمشق الذي يُسمى حي السفارات، ومع مطار المزة العسكري، ومقرات الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة من الشمال الغربي.


مقالات ذات صلة

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

خاص نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

تسود أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب بريف حماة الغربي، عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق.

سعاد جروس (دمشق)
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended