عراقجي: هزيمة الجيش السوري جرس إنذار لنا

دعا إلى تفعيل «دبلوماسية المقاومة»

عراقجي يلقي خطاباً في مؤتمر لـ«الحرس الثوري» حول قاسم سليماني في طهران اليوم (تسنيم)
عراقجي يلقي خطاباً في مؤتمر لـ«الحرس الثوري» حول قاسم سليماني في طهران اليوم (تسنيم)
TT

عراقجي: هزيمة الجيش السوري جرس إنذار لنا

عراقجي يلقي خطاباً في مؤتمر لـ«الحرس الثوري» حول قاسم سليماني في طهران اليوم (تسنيم)
عراقجي يلقي خطاباً في مؤتمر لـ«الحرس الثوري» حول قاسم سليماني في طهران اليوم (تسنيم)

عدّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي «هزيمة» الجيش السوري والإطاحة بنظام بشار الأسد «جرس إنذار» لبلاده وقواتها المسلحة، مشدداً على ضرورة التركيز على العمل الإعلامي بموازاة العمل الدبلوماسي والميداني.

ودعا عراقجي في مؤتمر لقوات «الحرس الثوري» إلى التنسيق بين الأنشطة الميدانية لـ«الحرس» والمهام الدبلوماسية لوزارة الخارجية، وهي المرة الثانية التي يتحدث فيها عن ذلك في غضون أسبوع.

وقال إن جزءاً من نهج المقاومة هو «دبلوماسية المقاومة»، وأضاف في السياق نفسه: «الميدان والمقاومة يكملان بعضهما، ولا يمكن فصلهما عن بعض».

وأعرب عراقجي عن دعمه لأنشطة «الحرس الثوري» الإقليمية، قائلاً إن «الميدان بقوته يفتح الطريق للدبلوماسية»، وأضاف: «لقد شاهدنا تجسيداً عملياً للتعاون بين الميدان والدبلوماسية في الساحة السياسية للبلاد في الأشهر الأخيرة»، حسبما أوردت وسائل إعلام «الحرس الثوري».

وتعرَّض نفوذ إيران في الشرق الأوسط لانتكاسات، بعد الهجمات الإسرائيلية على حليفتيها؛ حركة «حماس» الفلسطينية، وجماعة «حزب الله» اللبنانية، وما أعقب ذلك من سقوط نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا.

وكان قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي قد قال، الاثنين، إن «حزب الله» تمكّن من «فرض إرادته» على إسرائيل. وأضاف أن «جبهة المقاومة» اليوم في ذروة «قوتها»، وأردف في خطابه: «العدو منهك، ولا يعرف ماذا يفعل؛ لم يعد لديه مكان للهروب».

وتطرق عراقجي إلى دور الجنرال قاسم سليماني، مسؤول العمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري»، في توسيع أنشطة «الميدان»، خصوصاً دعم «جبهة المقاومة»، قبل مقتله في غارة جوية أمر بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال عراقجي إنه «قام بتحويل مدرسة المقاومة إلى حركة وجبهة مقاومة، وهذه الحركة لا تزال قوية ومشرّفة في المنطقة وتواصل نضالها ضد الكيان الصهيوني والاستكبار».

وقال عراقجي: «لقد شهدت جبهة المقاومة خلال حياتها تطوراً مستمراً، ولا ينبغي لأعدائنا أن يعتقدوا أنه مع الضربات الأخيرة التي تلقوها، ستظهر ضعفاً في هذه الجبهة، بل على العكس، سيصبح هذا النهج أقوى وأكبر».

وأشار بذلك إلى مقتل قيادات جماعات «محور المقاومة»، على رأسهم حسن نصر الله، قائلاً إن مقتله سيجعل من حركة «حزب الله» في لبنان «أقوى وأكثر ثمراً».

وقال عراقجي إن «الضربة التي وُجهت للجيش السوري كانت إعلامية ونفسية قبل أن تكون عسكرية، وفي الواقع، الجيش السوري هُزم قبل أن يخوض المعركة ولم يتمكن من الصمود».

صورة نشرها عراقجي من تناوله العشاء في مطعم بدمشق على منصة «إكس» مطلع الشهر الحالي

وأضاف: «يجب أن تكون هذه الحادثة جرس إنذار لنا، وأن نكون حذرين من البيئة التي يسعى أعداؤنا لخلقها، وألا نسمح لهم بنشر الإحباط واليأس في البلاد».

ولفت إلى أهمية وسائل الإعلام في الحفاظ على السردية الإيرانية، وقال: «إلى جانب الميدان والدبلوماسية، يوجد محور ثالث يسمى الإعلام».

ودفع مسؤولون إيرانيون وقادة «الحرس الثوري» بروايات متباينة، حول دوافع حضورهم العسكري في سوريا، بعد سقوط بشار الأسد.

وأنفقت إيران مليارات الدولارات لدعم الأسد خلال الحرب، وأرسلت قوات من «الحرس الثوري» إلى سوريا؛ لمساعدة حليفها على البقاء في السلطة.

كان عراقجي آخر مسؤول إيراني كبير التقى الأسد علناً، قبل أيام من سقوطه، بينما كانت فصائل المعارضة السورية تتقدم من حلب باتجاه حمص ومدن سورية أخرى.

وبعد اللقاء، توجه عراقجي إلى مطعم قريب من السفارة الإيرانية في منطقة المزة، لتوجيه رسالة «أمان» من العاصمة السورية، في مسعى للتقليل من أهمية التقارير بشأن احتمال سقوط الأسد.

في منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، دعا قائد «الحرس الثوري» إلى استخلاص العبر مما حدث في سوريا، وقال إن سوريا تمثل «درساً مريراً لإيران»، وذلك بعدما تعرضت منشآت عسكرية في سوريا لضربات إسرائيلية متتالية.

وفي نهاية ديسمبر، توقع المرشد الإيراني علي خامنئي ظهور «قوة شريفة في سوريا»، قائلاً إن «الشباب الشجعان والغيارى في سوريا سيقومون بطرد إسرائيل».


مقالات ذات صلة

الوكالة الدولية للطاقة الذرية تدعو إيران إلى التعاون «بشكل بنّاء»

شؤون إقليمية صورة نشرها مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونائبه كاظم غريب آبادي في جنيف الاثنين

الوكالة الدولية للطاقة الذرية تدعو إيران إلى التعاون «بشكل بنّاء»

دعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الجمعة، إيران إلى التعاون «بشكل بناء» والرد «بأقصى سرعة» على طلبها التحقق من جميع منشآتها النووية.

«الشرق الأوسط» (لندن_فيينا)
شؤون إقليمية الجنرال دان كين رئيس هيئة الأركان المشتركة إلى اليسار وقادة عسكريون آخرون يحضرون خطاب الرئيس دونالد ترمب عن «حالة الاتحاد» في مبنى الكابيتول بواشنطن يوم الثلاثاء الماضي (نيويورك تايمز)

مرافعة ترمب للحرب ضد إيران تحت المجهر

قدم مسؤولون أميركيون وأوروبيون، ومنظمات دولية معنية بمراقبة الأسلحة، وتقارير صادرة عن أجهزة استخباراتية أميركية، صورةً مختلفةً تماماً عن مستوى التهديد الإيراني.

مارك مازيتي (واشنطن) إدوارد وونغ (واشنطن) ديفيد إي. سانغر (واشنطن) جوليان بارنز (واشنطن)
شؤون إقليمية المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك يتحدث خلال افتتاح الدورة الحادية لمجلس حقوق الإنسان في جنيف الاثنين الماضي (إ.ب.أ)

مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان «قلق للغاية» من خطر تصعيد إقليمي

أعرب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الجمعة، عن «قلقه البالغ» إزاء خطر تصعيد عسكري إقليمي، في وقت تتعرض فيه إيران لضغوط عسكرية أميركية مكثفة.

«الشرق الأوسط» (جنيف )
شؤون إقليمية لوحة إعلانية معادية لإسرائيل والولايات المتحدة على مبنى في طهران (رويترز)

الصين تدعو مواطنيها لتجنّب السفر إلى إيران

دعت الصين مواطنيها، الجمعة، إلى تجنّب السفر إلى إيران في «ازدياد كبير في المخاطر الأمنية الخارجية» في وقت تهدد الولايات المتحدة بتنفيذ ضربات.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية محتجون يسيرون في وسط طهران 29 ديسمبر 2025 (أ.ب)

شهود: عناصر أمن إيرانية تعرقل علاج جرحى الاحتجاجات داخل مستشفيات مكتظة

أفاد شهود عيان من أطباء، بأن عناصر أمن إيرانية عرقلت علاج جرحى الاحتجاجات داخل مستشفيات مكتظة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

آيزنكوت قوة صاعدة تهدد نتنياهو ومنافسيه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

آيزنكوت قوة صاعدة تهدد نتنياهو ومنافسيه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

في الوقت الذي يبني فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حساباته السياسية على ضعف المعارضة وتفككها، تظهر آخر استطلاعات الرأي في إسرائيل أن الجنرال غادي آيزنكوت، رئيس أركان الجيش السابق، صار قوة صاعدة، وأنه في حال تكتل قوى المعارضة من حوله يمكنه أن يشكّل تهديداً جدياً لحكومة اليمين والفوز برئاسة الحكومة.

وأشارت جميع الاستطلاعات إلى أن آيزنكوت يزداد شعبية من أسبوع لآخر. وفي الاستطلاع الذي نشرته صحيفة «معاريف»، الجمعة، يبدو أن نفتالي بينيت، رئيس الوزراء الأسبق، الذي كان يشكل تهديداً أساسياً لنتنياهو، يتراجع بشكل مستمر، وبعدما تساوى سابقاً في حجم قوته مع نتنياهو، بـ28 مقعداً لكل منهما، هبط إلى 19 مقعداً.

بالمقابل، فإن حزباً برئاسة آيزنكوت يرتفع بشكل مثابر، من 6 مقاعد تنبأت له الاستطلاعات قبل شهرين إلى 14 مقعداً اليوم.

الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة بتل أبيب في 25 فبراير 2024 (رويترز)

وقد سئل الجمهور، وفقاً لاستطلاع «معاريف»: لمن ستصوت في حال خاض حزبا بينيت وآيزنكوت الانتخابات بقائمة واحدة برئاسة بينيت؟ فكانت النتيجة أن قائمة مثل هذه ستحصل على 32 مقعداً (مقابل 26 مقعداً لليكود برئاسة نتنياهو). ولكن إذا خاضت هذه القائمة الانتخابات برئاسة آيزنكوت فإنها ستحصل على 33 مقعداً. وفي الحالتين يهبط ائتلاف نتنياهو اليميني من 68 إلى 50 مقعداً.

ويرى مناحم لازار، مدير المعهد الذي أعد الاستطلاع، أن آيزنكوت، ومع أنه لا يملك تجربة غنية بوصفه وزيراً، على عكس بينيت الذي شغل عدة مناصب وزارية وخدم رئيساً للحكومة لمدة سنة، يبدو مقنعاً للجمهور بثباته في مواقفه. وأكد أن تراجع بينيت في الاستطلاعات يعود إلى التخبط الذي يبديه في مواقفه السياسية. وهبوطه الأخير حصل بعدما أطلق تصريحه بأنه لا يقاطع اليمين المتطرف برئاسة إيتمار بن غفير، ويريد حكومة وحدة وطنية مع «الليكود».

نتنياهو خلال تقديمه العزاء لرئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت في مقتل ابنه غادي بمعارك غزة بمقبرة هرتزيليا يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)

المعروف أن آيزنكوت (68 عاماً)، ينحدر من عائلة ذات أصول يهودية مغربية، من طرف الوالدين. ولد في مدينة طبريا وكبر في إيلات، وبنى لنفسه شخصية عسكرية، إذ أمضى جل حياته في الخدمة بالجيش. فقد التحق بلواء جولاني عام 1978، وتدرج فيه من قائد سرية إلى قائد كتيبة فنائب لقائد اللواء، ثم أصبح في عام 1991 ضابطاً للعمليات في القيادة الشمالية، وفي عام 1997 عين قائداً للواء «جولاني». وبعد سنتين حصل على رتبة عميد، وعيّن سكرتيراً عسكرياً لرئيس الحكومة الأسبق، إيهود باراك. وبعد سقوط باراك، عاد إلى الخدمة في القيادات الميدانية للجيش. وفي عام 2003، عين قائداً لمنطقة الضفة الغربية. وبعد سنتين، حصل على رتبة لواء وعين قائداً لشعبة العمليات، وفي عام 2006 عين آيزنكوت قائداً للقيادة الشمالية العسكرية، حيث ينسب إليه في تلك الفترة صياغته لاستراتيجية الضاحية (التدمير الشامل) التي أضحت جزءاً من العقيدة القتالية للجيش الإسرائيلي. في نهاية 2014، أعلن بنيامين نتنياهو اختياره رئيساً لأركان الجيش الإسرائيلي بناء على اقتراح من وزير الدفاع موشيه يعالون، فكان أول رئيس أركان من أصول مغربية في تاريخ إسرائيل.

بعد انتهاء خدمته العسكرية، حاول الانتقال إلى المجال الاقتصادي والتجاري فلم يفلح. وانتقل للعمل باحثاً في معهدين للدراسات الأمنية والاستراتيجية، الأول معهد واشنطن، والثاني في تل أبيب. ومن هناك انتقل إلى العمل السياسي، حيث تحالف مع قائده في الجيش بيني غانتس وانتخب إلى الكنيست في عام 2022. وفي أعقاب هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، انضم مع غانتس إلى الحكومة وعيّن وزير دولة وعضواً في «الكابينيت» وفي اللجنة الوزارية المصغرة التي قادت الحرب. لكنه استقال في يوليو (تموز)؛ احتجاجاً على قرار نتنياهو إطالة الحرب بلا ضرورة أمنية لغرض حماية كرسيه رئيساً للحكومة. ومنذ ذلك الوقت وهو يقف في مقدمة المعارضين للحكومة.

رئيس وزراء إسرائيل الأسبق نفتالي بينيت (أرشيفية - أ.ب)

ويتميز آيزنكوت عن بقية قادة المعارضة في النظرة الإيجابية له، خصوصاً بعدما قتل ابنه واثنان من أفراد عائلته في الحرب. فحتى في صفوف خصومه السياسيين يعترفون بأنه يتمتع بالاستقامة. وقد اختار لحزبه الجديد اسم «يشار»، الذي يعني «مستقيم». وفي حين أعلن زملاؤه في المعارضة أنهم غير مستعدين لتشكيل حكومة تضمن حزباً عربياً، على الرغم من أنهم في هذه الحالة لن يستطيعوا تشكيل حكومة وسيبقى نتنياهو رئيساً للحكومة، فإنه اتخذ موقفاً مختلفاً، وقال إن العرب جزء من مواطني الدولة ولا يمانع في دخولهم الحكومة.

يذكر أن الاستطلاع المذكور أشار إلى أن العرب سيحصلون على 14 مقعداً، فيما لو اتحدوا في قائمة واحدة. وسيشكلون مع بقية أحزاب المعارضة أكثرية 70 مقعداً، مقابل 50 لتكتل نتنياهو.


الوكالة الدولية للطاقة الذرية تدعو إيران إلى التعاون «بشكل بنّاء»

صورة نشرها مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونائبه كاظم غريب آبادي في جنيف الاثنين
صورة نشرها مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونائبه كاظم غريب آبادي في جنيف الاثنين
TT

الوكالة الدولية للطاقة الذرية تدعو إيران إلى التعاون «بشكل بنّاء»

صورة نشرها مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونائبه كاظم غريب آبادي في جنيف الاثنين
صورة نشرها مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونائبه كاظم غريب آبادي في جنيف الاثنين

دعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الجمعة، إيران إلى التعاون «بشكل بناء» والرد «بأقصى سرعة» على طلبها التحقق من جميع منشآتها النووية.

وكتبت الوكالة التابعة للأمم المتحدة، في تقريرها الفصلي، أن «فقدان الوكالة لاستمرارية المعرفة بشأن جميع المواد النووية المعلنة سابقاً في المنشآت المعنية في إيران يجب معالجته بأقصى سرعة»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي تقرير سري منفصل أُرسل إلى الدول الأعضاء أفادت الوكالة بأن بعضاً من اليورانيوم الإيراني الأعلى تخصيباً، والقريب من درجة النقاء المستخدمة في صنع الأسلحة، جرى تخزينه في منطقة تحت الأرض في موقعها النووي في أصفهان، حسبما أوردت «رويترز».

وهذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها الوكالة التابعة للأمم المتحدة مكان تخزين اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة تقترب من مستوى 90 في المائة المستخدم في تصنيع الأسلحة.

ويقول دبلوماسيون ⁠إن ⁠مدخل المنشأة تعرض للقصف في هجمات عسكرية أمريكية وإسرائيلية في يونيو حزيران، لكن المنشأة لم تتضرر إلى حد كبير على ما ​يبدو.

وأشار التقرير الصادر عن الوكالة إلى أنّ «مناقشات تقنية ستُعقد في فيينا خلال الأسبوع الذي يبدأ في 2 مارس(آذار) 2026»، وذكّر بأن مديرها العام رافاييل غروسي شارك في المحادثات الإيرانية-الأميركية التي عُقدت في 17 و26 فبراير(شباط).وأضاف التقرير أن «المدير العام يدعو إيران إلى التعاون البنّاء مع الوكالة لتيسير التنفيذ الكامل والفاعل لإجراءات الضمانات في إيران». وشدّد على ضرورة «أن يعالج بأقصى قدر من الإلحاح فقدان الوكالة استمرارية الاطلاع على كل المواد النووية المعلن عنها سابقا في المنشآت المعنية في إيران».


أوجلان يطالب تركيا بقوانين للانتقال إلى مرحلة «الاندماح الديمقراطي»

مؤتمر صحافي نظمه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في أنقرة الجمعة لعرض رسالة زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان (حساب الحزب في «إكس»)
مؤتمر صحافي نظمه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في أنقرة الجمعة لعرض رسالة زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان (حساب الحزب في «إكس»)
TT

أوجلان يطالب تركيا بقوانين للانتقال إلى مرحلة «الاندماح الديمقراطي»

مؤتمر صحافي نظمه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في أنقرة الجمعة لعرض رسالة زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان (حساب الحزب في «إكس»)
مؤتمر صحافي نظمه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في أنقرة الجمعة لعرض رسالة زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان (حساب الحزب في «إكس»)

دعا زعيم حزب «العمال الكردستاني»، ​عبد الله أوجلان، تركيا إلى وضع القوانين اللازمة للانتقال إلى مرحلة «الاندماج الديمقراطي» في إطار «عملية السلام» التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته، التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

وفي رسالة جديدة أصدرها، الجمعة، من محبسه في سجن جزيرة إيمرالي في جنوب بحر مرمرة غرب تركيا، بمناسبة مرور عام على دعوته لحل الحزب وإلقاء أسلحته والانتقال إلى العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني، والتي عنونها بـ«نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي»، طالب أوجلان الحزب بالانتقال من «المرحلة السلبية» إلى «مرحلة البناء الإيجابي» وإنهاء عهد السياسة القائمة على العنف.

إعلان سلام

وقال أوجلان في رسالته الجديدة التي صدرت باللغات التركية والكردية والإنجليزية، وقرئت في مؤتمر صحافي نظمه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد في أنقرة، إن «دعوتنا في 27 فبراير (شباط) 2025 هي إعلان بأن السلاح سيفقد معناه حيثما تتحقق السياسة الديمقراطية»، ووصفها بأنها «إعلان صريح للانحياز لخيار السياسة».

النائبة الكردية بروين بولدان خلال قراءة رسالة أوجلان في المؤتمر الصحافي في أنقرة الجمعة (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

وأضاف في الرسالة، التي قرأتها باللغة التركية نائبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عضو «وفد إيمرالي» بروين بولدان، فيما قرأها بالكردية ويسي أكطاش الذي أمضى سنواتٍ بالسجن مع أوجلان في إيمرالي قبل الإفراج عنه العام الماضي، أن «المرحلة الماضية أثبتت القوة والقدرة على التفاوض للانتقال من سياسة العنف والتجزئة إلى السياسة الديمقراطية والاندماج».

وعد أن قرارات حزب «العمال الكردستاني» حل نفسه وإنهاء استراتيجية الكفاح المسلح لم تكن خطوة رسمية فحسب، بل عكست تطهراً ذهنياً من العنف وتفضيلاً صريحاً للسياسة، وكانت «إعلان سلام مع الجمهورية (التركية)»، وفي نهاية المطاف، سينتهي العنف ليس مادياً فحسب، بل معنوياً أيضاً.

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» أثناء مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 استجابة لدعوة أوجلان (رويترز)

وأعلن «العمال الكردستاني» في 12 مايو (أيار) 2025 حل نفسه وإلقاء أسلحته استجابة لنداء أوجلان، وقامت مجموعة منه مؤلفة من 30 عضواً بإحراق أسلحتهم في مراسم «رمزية» أقيمت عند سفح جبل قنديل في السليمانية شمال العراق في 11 يوليو (تموز)، بعد رسالة بالفيديو أصدرها أوجلان في 9 يوليو، أعقبها إعلان سحب مسلحيه من تركيا إلى مناطق «الدفاع الإعلامي» في جبل قنديل في 26 أكتوبر (تشرين الأول)، إلا أن مسألة التحقق من نزع أسلحة الحزب بالكامل لا تزال تفجر جدلاً في تركيا، التي رهنت اتخاذ التدابير القانونية بشأن الاندماج باكتمال هذه الخطوة.

مطالبة بقانون ديمقراطي

ورأى أوجلان أن السبب الجذري لكثير من المشاكل في تركيا هو «غياب القانون الديمقراطي»، مُشيراً إلى أن خطاب هذه المرحلة لا يمكن أن يكون استبدادياً أو مُهيمناً، بل «قائماً على الإنصات المتبادل وحرية التعبير».

وقال إنه «لا يمكن تصور الأتراك بمعزل عن الأكراد، ولا الأكراد بمعزل عن الأتراك، وإن علاقة المواطنة القائمة على سلامة الدولة تشمل أيضاً الحق في حرية التعبير والتنظيم».

صورة لأوجلان يقرأ رسالته الجديدة بمناسبة مرور عام على دعوته لحل حزب «العمال الكردستاني» عرضت في مؤتمر صحافي في أنقرة الجمعة (أ.ف.ب)

وشدد أوجلان على أهمية «الاندماج الديمقراطي» وجدواه، تماماً مثل أهمية تأسيس الجمهورية، لافتاً إلى أن علاقة المواطنة في هذه العملية يجب أن تُبنى «لا على أساس الانتماء إلى الأمة، بل على أساس الارتباط بالدولة، وأنه كما أن الدين واللغة ليسا مفروضين، كذلك لا ينبغي فرض الجنسية».

وعبر أوجلان عن تقديره لمساهمات الرئيس رجب طيب إردوغان، ورئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، ورئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل، إلى جانب جهود الأفراد والمؤسسات السياسية والاجتماعية والمدنية التي ساهمت في عملية السلام خلال العام الماضي.

واختتم رسالته قائلاً: «نهدف إلى طيّ صفحة السياسة القائمة على العنف، وبدء مسيرة تقوم على مجتمع ديمقراطي وسيادة القانون، وندعو جميع فئات المجتمع إلى تهيئة الفرص وتحمل المسؤولية في هذا الاتجاه».

الكرة في ملعب الدولة

وفي بداية المؤتمر الصحافي لعرض رسالة أوجلان، قالت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تولاي حاتم أوغولاري، إن حزب «العمال الكردستاني» أحرق أسلحته وأوفى بمتطلبات العملية، وإنّ المسؤولية من الآن فصاعداً تقع على عاتق الدولة والحكومة.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري طالبت الدولة التركية بتحرك سريع لإقرار اللوائح القانونية لعملية السلام خلال مؤتمر صحافي لعرض رسالة أوجلان في أنقرة الجمعة (حساب الحزب في «إكس»)

وأضافت أوغولاري: «يجب اتخاذ قرارات تتناسب مع الأهمية التاريخية لدعوة 27 فبراير 2025، ويجب وضع السياسات دون تأخير، واتخاذ خطوات ملموسة ومطمئنة».

ووصفت «نداء السلام والمجتمع الديمقراطي»، الذي أصدره أوجلان العام الماضي، بأنه «بناء تاريخي» يفرض على الجميع العيش المشترك على أساس المساواة، عادةً أن «عملية السلام» ليست شأناً كردياً فحسب، بل هي ضرورة لجميع مواطني تركيا ولتعزيز المسار الديمقراطي في البلاد.

وعد الرئيس المشارك للحزب، تونجر باكيرهان، أن نداء أوجلان فتح مرحلة جديدة في تاريخ البلاد، مؤكداً أن «القضية الكردية»، التي تمتد لقرن من الزمان لا تزال تنتظر الحل الديمقراطي.

وأشار باكيرهان إلى أن هذه المبادرة لا تقتصر على الداخل التركي، بل تمتد لتشمل رؤية للحل في سوريا أيضاً، بما يضمن التعايش السلمي بين المكونات.

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في أنقرة الجمعة وإلى جانبه الرئيسة المشاركة للحزب تولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب في «إكس»)

واعتُبرت دعوة أوجلان في 27 فبراير 2025 نقطة تحول حاسمة في «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، التي بدأت بمبادرة من رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 نيابة عن «تحالف الشعب»، الذي يضم حزبه وحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، بتأييد من الرئيس إردوغان.

تحرك برلماني منتظر

وعلى خلفية الخطوات التي اتخذها حزب «العمال الكردستاني»، استجابة لدعوة أوجلان، شكَّل البرلمان التركي في 5 أغسطس (آب) 2025، «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي عملت لنحو 7 أشهر على إنجاز تقرير يتضمن اقتراحات للوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته وتحقيق اندماج مَن يلقون أسلحتهم في المجتمع في إطار ديمقراطي.

اللجنة البرلمانية انتهت من إعداد تقريرها للإطار القانوني لحل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته في 18 فبراير (حساب البرلمان التركي في «إكس»)

واعتمدت اللجنة تقريرها النهائي بأغلبية الأصوات في 18 فبراير (شباط) الحالي، إلا أنه يتعرض لانتقادات من الجانب الكردي، لخلوه من ذكر «القضية الكردية» وربطها بالإرهاب والحلول الأمنية، فضلاً عن عدم النص صراحة على إعطاء «الحق في الأمل» لأوجلان، والذي يعني إمكانية الإفراج المشروط عنه، بعدما أمضى 27 عاماً في السجن من عقوبته بالسجن المؤبد المشدد.

ويطالب التقرير، الذي ينتظر أن يشرع البرلمان التركي في مناقشته خلال مارس (آذار) المقبل، ما لم تقع أي تطورات سلبية، بتعديل تعريف «جريمة الإرهاب» بما يمهد الطريق لحرية التعبير، وإجراء تعديلات على قانوني العقوبات ومكافحة الإرهاب، والالتزام بقرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية التركية.

خلا تقرير لجنة البرلمان من الإشارة الصريحة إلى إطلاق سراح أوجلان رغم المطالبات المتصاعدة بذلك بعد دعوته لحل حزب «العمال الكردستاني» (أ.ف.ب)

وحدد التقرير نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» باعتباره «عتبة حاسمة» في هذه العملية، مؤكداً أن «تأكيد وتسجيل» نزع الأسلحة من قبل أجهزة الدولة المعنية سيكون «نقطة انطلاق لتطبيق الإطار القانوني والسياسي» الذي تتطلبه الظروف الجديدة. ويشدد التقرير على عدم وجود أي نية للعفو العام أو ضمان العفو عن شخص بعينه، ويؤكد أنه لن يضمن أيضاً الإفلات من العقاب.