من هم أبرز المرشحين للرئاسة اللبنانية؟

TT

من هم أبرز المرشحين للرئاسة اللبنانية؟

كرسي الرئاسة اللبنانية ينتظر الرئيس بعد فراغ أكثر من سنتين (أ.ف.ب)
كرسي الرئاسة اللبنانية ينتظر الرئيس بعد فراغ أكثر من سنتين (أ.ف.ب)

تُطرح أسماء مرشحين مفترضين في سباق الرئاسة اللبنانية قبل موعد الجلسة الـ 12 للبرلمان، الخميس المقبل، وإن كان معظمهم لم يخرج ليُعلن عن ذلك بشكل رسمي. فالدستور اللبناني لا يفرض على أي مرشح أي مسار محدد يسلكه أو أن يتقدم بترشيحه لجهة معينة كي يصبح هذا الترشيح جدياً؛ ما يجعل تبني الكتل النيابية اسم مرشح هو العامل الوحيد الذي يُقرّبه من الوصول إلى قصر بعبدا الرئاسي، وهنا معلومات عن 11 «متنافساً» على كرسي الرئاسة.

 

جهاد أزعور

الوزير السابق جهاد أزعور (أرشيفية)

أما جهاد أزعور، فهو وزير سابق للمالية، وأعلنت قوى المعارضة و«التيار الوطني الحر» التقاطع على اسمه في يونيو 2023 بعدما أعلن النائب ميشال معوض انسحابه من سباق الرئاسة اللبنانية لمصلحته. وهو حاز أصوات 59 نائباً في جلسة وحيدة تنافس خلالها مع فرنجية.

أزعور، الذي يتولى منصب مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، تجنب أي ظهور إعلامي طوال الفترة الماضية للحديث عن ترشيحه، وقد عادت أسهمه لترتفع مؤخراً مع الحديث عن احتمال موافقة «الثنائي الشيعي» على السير به لقطع الطريق على ترشيح قائد الجيش العماد جوزيف عون في حال عدم حصول تفاهم على اسمه.

جوزيف عون

قائد الجيش العماد جوزف عون (قيادة الجيش)

يعدّ قائد الجيش العماد جوزف عون من أبرز الأسماء المتداولة للرئاسة. وقد بادرت كتلة «اللقاء الديمقراطي» (برئاسة النائب تيمور جنبلاط) في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى تبني ترشيحه، في حين أعلن نواب آخرون بشكل فردي نيتهم التصويت لصالحه.

وبرز خروج مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في «حزب الله» وفيق صفا مؤخراً، ليعلن الانفتاح على ترشيح قائد الجيش العماد وللتأكيد «ألا فيتو على اسمه».

وحده رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل خرج مراراً ليعلن رفضه السير بعون رئيساً.

سمير جعجع

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع (القوات اللبنانية)

على الرغم من عدم خروج رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع لإعلان ترشيحه، فإن اسمه دخل إلى بازار الأسماء الرئاسية في ظل المطالبة بترشحه من جمهور «القوات» صاحبة أكبر كتلة نيابية مسيحية في البرلمان.

ولعل ما أعطى دفعاً لهذا الترشيح في الساعات الماضية هو خروج مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في «حزب الله» وفيق صفا ليؤكد ألا فيتو على أي اسم «سوى على سمير جعجع؛ لأن مشروعه تدميري للبنان»؛ ما أثار رفضاً وامتعاضا داخلياً واسعاً.

إلياس البيسري

اللواء إلياس البيسري المدير العام بالإنابة للأمن العام اللبناني (المركزية)

يُطرح في الفترة الأخيرة اسم المدير العام للأمن العام بالوكالة اللواء إلياس البيسري مرشحاً للرئاسة. وصحيح أن أياً من الكتل النيابية لم تخرج بعد لتبني ترشيحه، إلا أن المعلومات تؤكد حماسة «التيار الوطني الحر» لدعمه، ولم تعلن أي كتلة رفضها ترشيحه.

إبراهيم كنعان

النائب كنعان خلال مؤتمر صحافي (الوكالة الوطنية للإعلام)

من الأسماء التي يتم التداول فيها كأسماء توافقية للرئاسة اسم رئيس لجنة المال والموازنة البرلمانية النائب إبراهيم كنعان، الذي خرج من صفوف «التيار الوطني الحر» مؤخراً وانضم إلى عدد آخر من النواب «العونيين» السابقين والمستقلين بما بات يعرف بـ«اللقاء التشاوري النيابي المستقل».

جورج خوري

السفير السابق جورج خوري (أرشيفية)

يُطرح أيضاً اسم العميد المتقاعد والسفير السابق جورج خوري مرشحاً للرئاسة. وعلى الرغم من عدم خروج أي كتلة لإعلان دعمه بشكل رسمي، فإن المعلومات تؤكد تأييد ترشيحه من قِبل البطريركية المارونية والرئيس نبيه بري و«التيار الوطني الحر» في حين ترفض غالبية المعارضة دعمه.

نعمة أفرام

النائب نعمة افرام معلناً ترشحه لرئاسة الجمهورية (إكس)

في 12 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، خرج رئيس المجلس التنفيذي لمشروع «وطن الإنسان» النائب نعمة افرام ليُعلن ترشحه لرئاسة الجمهورية وفق ثوابت معينة كان قد عددها. وعلى الرغم من عدم خروج أي كتلة لتبني ترشيحه، فإن علاقته جيدة بكل قوى المعارضة كما بالبطريركية المارونية.

فريد الخازن

فريد هيكل الخازن برفقة الوزير السابق سليمان فرنجية (إكس)

برز اسم النائب فريد الخازن مرشحاً بعد تراجع حظوظ فرنجية مؤخراً باعتبار أنه مقرَّب منه، وكان كثيرون يعتقدون أن تنازل رئيس «المردة» لصالحه أسهل من التنازل لأي مرشح آخر. وللخازن علاقات جيدة مع بري وهو مقرب من البطريركية المارونية.

سمير عساف

سمير عساف خلال لقائه قبل أسابيع رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (حساب جعجع على منصة إكس)

برز اسم المصرفي سمير عساف مرشحاً في الأسابيع الماضية. علماً أنه كان مرشحاً جدياً لتولي منصب حاكم مصرف لبنان عام 2020.

ولم تتبن اي كتلة نيابية ترشيحه حتى اللحظة.

الوزير السابق زياد بارود (الوكالة الوطنية)

زياد بارود

زياد بارود، حقوقي ووزير سابق تولى وزارة الداخلية عام 2008. يُطرح اسمه مرشحاً توافقياً وإن لم تعلن أي كتلة نيابية دعمه. لكن أيضاً لم يعلن أي فريق رفضه له، ويعرف بعلاقاته الجيدة مع معظم الأفرقاء، وإن كان ترشحه للبرلمان عام 2018 على لائحة «التيار الوطني الحر» انعكس سلباً على علاقاته ببعض أفرقاء المعارضة، ولا سيما المسيحيين منهم.

 

وكان سليمان فرنجية، رئيس تيار «المردة»، النائب والوزير السابق، من أبرز المرشحين قبل أن يسحب ترشحه عشية انتخاب رئيس الجمهورية، وأعلن دعمه لقائد الجيش.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يتمسك بربط ملف لبنان بالمفاوضات الإيرانية

المشرق العربي مواطنون يتنزهون على شاطئ البحر في مدينة صور بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار (رويترز)

«حزب الله» يتمسك بربط ملف لبنان بالمفاوضات الإيرانية

في وقت يعوّل فيه لبنان على المفاوضات المباشرة التي يقوم بها الوفد اللبناني مع إسرائيل، لا يزال «حزب الله» يصر على ربط الملف اللبناني بالمفاوضات الإيرانية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري عامل بناء يُرمّم شرفة مبنى دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في مدينة صور (رويترز)

تحليل إخباري المناطق التجريبية... نتنياهو يرفض تزامن نشر الجيش اللبناني والانسحاب

تنفيذ المناطق التجريبية التي نص عليها «اتفاق الإطار» لا يزال يصطدم برفض رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو التزامن بين نشر الجيش اللبناني فيها وانسحاب جيشه منها

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي علم إسرائيلي معلق على مبنى متضرر في جنوب لبنان (أ.ب)

الاحتلال الإسرائيلي لقرى الجنوب اللبناني يُحدد خريطة عودة الأهالي

ترسم خريطة الوجود العسكري الإسرائيلي على امتداد الخط الأصفر والشريط الحدودي في جنوب لبنان مسار عودة السكان إلى قراهم.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جانب من إحدى جلسات المفاوضات بين إسرائيل ولبنان برعاية أميركية في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)

مصدر: لبنان سيشارك في المحادثات المقررة مع إسرائيل في روما

أفاد مصدر رسمي لبناني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» السبت بأن لبنان سيشارك في المحادثات المقررة الأسبوع المقبل مع إسرائيل في روما

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دورية لقوات «يونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

دفع أميركي لتنفيذ المنطقة التجريبية في جنوب لبنان بالتزامن مع اجتماع روما

تكثفت الاتصالات اللبنانية والدولية لإدخال المنطقة التجريبية في جنوب لبنان حيّز التنفيذ الأسبوع المقبل، بالتزامن مع الجولة السادسة من مفاوضات لبنان وإسرائيل.

نذير رضا (بيروت)

العراق... «صولة ليلية» جديدة ضد الفساد

اللجنة المالية النيابية مجتمعة مع ديوان الرقابة المالية الاتحادي لبحث جهود مكافحة الفساد الإداري والمالي الأحد (واع)
اللجنة المالية النيابية مجتمعة مع ديوان الرقابة المالية الاتحادي لبحث جهود مكافحة الفساد الإداري والمالي الأحد (واع)
TT

العراق... «صولة ليلية» جديدة ضد الفساد

اللجنة المالية النيابية مجتمعة مع ديوان الرقابة المالية الاتحادي لبحث جهود مكافحة الفساد الإداري والمالي الأحد (واع)
اللجنة المالية النيابية مجتمعة مع ديوان الرقابة المالية الاتحادي لبحث جهود مكافحة الفساد الإداري والمالي الأحد (واع)

انشغل كثير من العراقيين الليلة الماضية بملاحقة أخبار «الصولة الليلية» الجديدة التي تستهدف مسؤولين كباراً ونواباً سابقين وحاليين متهمين بالتورط في قضايا فساد كبرى.

وحتى مع عدم صدور بيانات رسمية عن الجهات المختصة، تداولت مصادر ومنصات خبرية ومواقع التواصل المختلفة صوراً ظهرت فيها قوة أمنية وهي تلقي القبض على رئيس «لجنة النزاهة» البرلمانية السابق بتهم الفساد.

وسبق أن ألقت الأجهزة الأمنية القبض على رئيس لجنة النزاهة البرلمانية الحالي، ونائبة الرئيس، ولا يزالان قيد الاحتجاز ويخضعان للتحقيق بتهم الفساد.

وإلى جانب ذلك، يُتداول على نطاق واسع محلياً أنباء بشأن محاولة إلقاء قبض مماثلة نُفذت ضد وزير العمل السابق، وهو عضو في «الإطار التنسيقي»، قبل أن يتمكن من الفرار من منزله.

وبينما لم تذكر السلطات أي بيان بشأن الوزير السابق، تحدث صحافيون يعملون في مؤسسات إعلامية رسمية عن ضبط مبلغ 7 ملايين دولار و13 سبيكة ذهبية في سيارة من نوع «كورلا» تابعة للوزير السابق.

وشنّت السلطات العراقية، الأسبوع قبل الماضي، حملة ليلية أسفرت عن اعتقال ما لا يقل عن 15 سياسياً ونائباً ومسؤولاً حكومياً متهمين بالفساد، كان قد كشف عن تورطهم فيه وكيل وزارة النفط السابق أثناء التحقيق معه بعد أن أُلقي القبض عليه في قضايا فساد تصل مبالغها المالية إلى أكثر من 300 مليار دينار عراقي.

وتحظى عمليات ملاحقة المتهمين بالفساد بتأييد شعبي واسع، إلى جانب بيانات التأييد التي تصدرها معظم الأحزاب والشخصيات السياسية، لكن مخاوف شعبية ما زالت قائمة بشأن اقتصار عمليات الملاحقة على صغار الفاسدين الذين يعملون تحت مظلة وحماية الأحزاب والشخصيات النافذة. كما ثمة خشية من قيام السلطات بعقد «صفقات تسوية» مع الفاسدين من خلال استعادة بعض ما سرقوه من أموال في مقابل إطلاق سراحهم.

وتشير كثير من المصادر إلى وضع نحو 1000 شخصية على لائحة المطلوبين للأجهزة الأمنية والرقابية بتهم الفساد.

وأظهرت وثائق صادرة عن مجلس القضاء الأعلى، السبت، أن السلطات العراقية شرعت بإجراءات استرداد المتهم نور زهير بقضية سرقة الأموال الضريبية المقدرة بنحو 2.5 مليار دولار، والتي باتت معروفة بـ«سرقة القرن»، عبر الشرطة العربية والدولية (الإنتربول)، بعد صدور حكم غيابي بحقه بالسجن لمدة 10 سنوات، إلى جانب إصدار أمر قبض وتأييد الحجز على أمواله المنقولة وغير المنقولة.

وفي مقابلة تلفزيونية، السبت، قال وزير المالية الأسبق علي عبد الأمير علاوي الذي تفجّرت في زمنه فضيحة الأموال الضريبية، إن «الفساد محمي سياسياً، وهو ليس مجرد حالات فردية، بل هو شبكة منظومة تحميها أطراف سياسية فاعلة».

وأشار علاوي إلى أن «الصراع على الأموال والنفوذ بين الجهات الكبيرة قد يصل في بعض الأحيان إلى صراع دموي لتمرير الصفقات». وكرّر الحديث عن مفهوم «دولة الليل»، حيث «تُبرم صفقات الفساد الكبرى وتقسيم الغنائم والمشاريع بعيداً عن الرقابة وفي الغرف المظلمة».


من هو عبد الحميد العواك رئيس أول مجلس شعب سوري بُعيد سقوط الأسد؟

د. عبد الحميد العواك رئيس مجلس الشعب السوري يشارك بانتخاب الرئيس مع زملائه النواب (سانا)
د. عبد الحميد العواك رئيس مجلس الشعب السوري يشارك بانتخاب الرئيس مع زملائه النواب (سانا)
TT

من هو عبد الحميد العواك رئيس أول مجلس شعب سوري بُعيد سقوط الأسد؟

د. عبد الحميد العواك رئيس مجلس الشعب السوري يشارك بانتخاب الرئيس مع زملائه النواب (سانا)
د. عبد الحميد العواك رئيس مجلس الشعب السوري يشارك بانتخاب الرئيس مع زملائه النواب (سانا)

انتخب مجلس الشعب السوري في الجلسة الأولى التي افتتحت، اليوم الأحد، الدكتور عبد الحميد عكيل العواك رئيساً للمجلس، هو خبير وقاضٍ ومستشار قانوني وأكاديمي سوري، انشق عن نظام الأسد مع بداية الحراك السوري ضد النظام. برز باعتباره أحد الوجوه السياسية والتشريعية البارزة في المرحلة الانتقالية الحالية في سوريا.

عبد الحميد العواك أحد أبرز المرشحين الثلاثة الذين تقدموا رسمياً اليوم الأحد لخوض انتخابات رئاسة مجلس الشعب السوري الجديد في جلسته الافتتاحية الأولى (إلى جانب المرشحين مؤيد القبلاوي ومحمد رامز كورج). وقد حصل على 99 صوتاً من أصل 206 وحصل المرشح «مؤيد هايل القبلاوي» على 75 صوتاً، والمرشح «محمد رامز كورج» على 31 صوتاً، إضافة إلى ورقة بيضاء واحدة.

برز بوصفه أحد أبرز القانونيين في صفوف المعارضة، واختير عضواً في اللجنة الدستورية ممثلاً عن هيئة التفاوض، قبل أن ينسحب منها عام 2018 احتجاجاً على تعثر المسار السياسي.

عقب سقوط نظام الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، عاد إلى سوريا، وتولى تسيير أعمال عمادة كلية الحقوق في جامعة حلب.

كان رئيس لجنة صياغة الإعلان الدستوري، اللجنة السباعية التي كلفها رئيس الجمهورية الانتقالي أحمد الشرع في مارس (آذار) 2025، والتي تولت كتابة وصياغة مسودة الإعلان الدستوري المؤقت الذي ينظم السلطات ويدير البلاد خلال المرحلة الانتقالية الحالية.

الخلفية الأكاديمية وتوجهاته التشريعية

نال إجازة في الحقوق من جامعة حلب ويحمل شهادة الدكتوراه في القانون الدستوري عام 2015 من جامعة بيروت العربية، وعمل أستاذاً جامعياً مساعداً في كلية العلوم الاقتصادية والإدارية بجامعة ماردين آرتقلو في تركيا.

يتحدر العواك من محافظة الحسكة (وتحديداً من حي غويران)، وهو قاضٍ سابق انشق عن النظام المخلوع وانخرط في العمل المستقل والاستشاري، حيث شغل أيضاً منصب المستشار القانوني لدى «وحدة دعم الاستقرار».

عُرف العواك خلال لقاءاته عبر الشبكات الإعلامية، بتركيزه على مبدأ «الفصل المطلق والصارم بين السلطات الثلاث»، ودفاعه عن قضايا «العدالة الانتقالية»، وضمان التزام الدولة السورية بالمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان والمواطنة المتساوية.

بفضل تركيبته الأكاديمية الدستورية ومساهمته في وضع اللبنات القانونية للمرحلة الانتقالية، يُنظر إليه من قِبل كتل برلمانية عديدة «شخصية توافقية مؤهلة لإدارة المؤسسة التشريعية الجديدة».


إسرائيل تفشل في تعويض غياب العمال الفلسطينيين

عمال فلسطينيون ينتظرون الانتقال من الجانب الفلسطيني من معبر إيريز شمال غزة إلى الجانب الإسرائيلي في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
عمال فلسطينيون ينتظرون الانتقال من الجانب الفلسطيني من معبر إيريز شمال غزة إلى الجانب الإسرائيلي في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تفشل في تعويض غياب العمال الفلسطينيين

عمال فلسطينيون ينتظرون الانتقال من الجانب الفلسطيني من معبر إيريز شمال غزة إلى الجانب الإسرائيلي في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
عمال فلسطينيون ينتظرون الانتقال من الجانب الفلسطيني من معبر إيريز شمال غزة إلى الجانب الإسرائيلي في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

بعد مرور نحو 33 شهراً على قرار حكومة بنيامين نتنياهو، منع دخول عشرات آلاف العمال الفلسطينيين إلى سوق العمل الإسرائيلية، عقاباً جماعياً لهم ولعائلاتهم على هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أقرت الحكومة بأن القرار كان متسرعاً، وتسبب في أزمة ليس فقط للفلسطينيين؛ بل أيضاً لإسرائيل.

وتشير التقديرات الحكومية إلى أن محاولات جلب عمال أجانب يؤدون المهمة بآت بالفشل، خصوصاً في قطاع البناء والترميم، الذي بات يعاني من أزمة متواصلة انعكست في توقف مشاريع وتأخرها، وارتفاع تكاليف التنفيذ.

وجاء الاعتراف الرسمي في التقارير والمعطيات التي عُرضت أمام لجنة العمل البرلمانية (في الكنيست)، نهاية الأسبوع الماضي، وتسربت إلى الإعلام العبري في اليومين الماضيين. وهي تكشف أن إسرائيل لم تتمكن من تلبية احتياجات سوق العمل رغم خطط استقدام عشرات آلاف العمال الأجانب. وعلى سبيل المثال، في أحد مشاريع البنية التحتية الكبرى في وسط البلاد، احتاج المشروع إلى نحو 5 آلاف عامل، إلا أن إسرائيل لم تنجح في استيعاب سوى 370 عاملاً أجنبياً فقط.

عمال فلسطينيون تقطّعت بهم السبل في إسرائيل بعد «هجوم 7 أكتوبر» يعودون إلى غزة في نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

وتظهر المعطيات أن نحو 44 ألف عامل أجنبي غادروا مواقع عملهم خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بينما انتقل بعضهم إلى قطاعات أخرى بصورة غير قانونية، الأمر الذي زاد من حدة النقص في الأيدي العاملة. ووفقاً لمعطيات «دائرة تشغيل العمال الأجانب» في وزارة الداخلية واتحاد المقاولين وأرباب العمل، فإن محاولات استقدام عمال من الهند وسريلانكا وأوزبكستان وبعض دول أوروبا الشرقية وغيرها لم تحقق الأهداف التي وضعتها الحكومة الإسرائيلية، بسبب ارتفاع تكاليف تشغيلهم، وتعقيدات إجراءات الاستقدام، إضافة إلى محدودية خبرة قسم منهم في طبيعة العمل المطلوبة بقطاع البناء.

نصف مواقع البناء متوقفة

وأظهرت المداولات أن أكثر من نصف مواقع البناء في إسرائيل متوقفة أو تعمل بصورة جزئية نتيجة غياب العمال الفلسطينيين، بينما ارتفعت مدة تنفيذ المشاريع السكنية من نحو 20 شهراً إلى قرابة 40 شهراً، بسبب الاعتماد على عمال لا يملكون الخبرة المهنية نفسها التي كان يتمتع بها العمال الفلسطينيون.

عمال فلسطينيون يعملون في موقع بناء بمستوطنة «معاليه أدوميم» بالضفة فبراير 2024 (أ.ف.ب)

وتعكس هذه المعطيات حجم الأزمة التي تواجه قطاع البناء الإسرائيلي، في وقت تزداد فيه الاعترافات داخل المؤسسات الاقتصادية الإسرائيلية بأن العمال الفلسطينيين كانوا يشكلون عنصراً أساسياً في هذا القطاع.

وقال مدير عام شركة بناء كبرى، لـ«الشرق الأوسط»: «بصراحة، العمال الفلسطينيين مهنيون ومثابرون ويتحملون المشاق بلا تذمر، ولا توجد لديهم مشكلة أن يناموا في ورش العمل، ولا يشعرون بأنهم غرباء. وغيابهم ليس ملموساً ومحسوساً بل موجع أيضاً. منذ اليوم الأول للقرار بمقاطعتهم شعرنا بالفرق، ولكننا صمتنا لأن أحداث 7 أكتوبر فرضت جواً من الكراهية لكل ما هو فلسطيني في إسرائيل، بمن في ذلك المواطنون العرب في إسرائيل في بعض الأحيان».

وأضاف الرجل، وهو عربي من الناصرة، أن الحكومة دافعت عن قرارها بتبجح واضح، ولكنها شيئاً فشيئاً بدأت تدرك أنه قرار متسرع وغير مدروس؛ لأنه تسبب في أزمة لأحد أهم فروع الاقتصاد الإسرائيلي؛ فقد أدى إلى تجميع العمل في نحو 50 في المائة من مواقع البناء في إسرائيل وإلى مضاعفة مدة تنفيذ المشاريع، ورفع تكاليف التشغيل. فإذا كانت إسرائيل تبني سنوياً ما بين 40 و50 ألف وحدة سكنية، انخفض العدد اليوم إلى نحو 25 ألف وحدة فقط، أي ما يقارب نصف المعدل السابق. وارتفعت تكلفة البناء بنحو 20 في المائة عن الفترة التي سبقت الحرب.

عمال فلسطينيون يعبرون نقطة تفتيش قرب طولكرم بالضفة في مايو 2023 باتجاه إسرائيل (إ.ب.أ)

يذكر أن عدد العمال الفلسطينيين الرسمي في إسرائيل بلغ 120 ألفاً من الضفة الغربية و18 ألفاً من قطاع غزة، وإلى جانبهم عمل نحو 60 ألفاً بشكل غير قانوني. وفي حين عمل الغزيون بالأساس في الزراعة، تركز عمال الضفة الغربية في البناء وفي المطاعم والفنادق. وعمل قسم ضئيل منهم في الهايتك (بالأساس من القدس الشرقية المحتلة).

وقد قررت الحكومة الإسرائيلية، قبل 3 سنوات منعهم جميعاً من العمل في إسرائيل، وباشرت في تجنيد عمال لاستبدالهم من الدول المذكورة أعلاه، لكن التجربة فشلت. وعندما بدأت تتضح علامات الأزمة، ووافق جهاز «الشاباك» (المخابرات) على إعادة بضع عشرات الألوف منهم، تصدى اليمين الاستيطاني المتطرف لذلك في الحكومة، مع أن هناك نحو 22 ألف عامل فلسطيني يعملون اليوم في المستوطنات اليهودية القائمة في الضفة الغربية.

وبناءً على ذلك، بدأت السلطات الإسرائيلية، خلال الشهور الأخيرة، في إعادة أعداد محدودة من العمال الفلسطينيين عبر إصدار تصاريح عمل. وبحسب المعطيات، يبلغ عدد العاملين الفلسطينيين الذين أعيدوا نحو 8 آلاف عامل، بتصريح رسمي، مثلهم يعملون بطرق أخرى.

عاجل وكالة الأنباء الإيرانية: الجيش الأميركي هاجم بالصواريخ جزيرة قشم