لماذا لا تتدخل مصر عسكرياً في اليمن؟

نفت تقارير إسرائيلية عن «اعتزامها شن هجمات» ضد «الحوثيين»

سفن حاويات تعبر قناة السويس المصرية في وقت سابق (رويترز)
سفن حاويات تعبر قناة السويس المصرية في وقت سابق (رويترز)
TT

لماذا لا تتدخل مصر عسكرياً في اليمن؟

سفن حاويات تعبر قناة السويس المصرية في وقت سابق (رويترز)
سفن حاويات تعبر قناة السويس المصرية في وقت سابق (رويترز)

أعاد نفي مصري لتقارير إسرائيلية عن استعداد القاهرة شن هجمات عسكرية ضد جماعة «الحوثي» في اليمن، تساؤلات بشأن أسباب إحجام مصر عن التدخل عسكرياً في اليمن، رغم ما تعانيه من تداعيات اقتصادية جراء هجمات «الحوثي» على السفن المارة في البحر الأحمر.

وأكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر لا تفضل أن تقوم بأعمال عسكرية خارج حدودها»، وأشاروا إلى أن القاهرة «تدرك أن توترات البحر الأحمر سببُها استمرارُ الحرب في غزة»، ومن هنا فهي تُفضل «الطُرق الدبلوماسية لوقف الحرب».

ونفى مصدر مصري مسؤول، الأحد، ما تناولته تقارير إعلامية إسرائيلية عن «قيام مصر باستعدادات بهدف التدخل العسكري في اليمن».

وذكر المصدر المصري المسؤول، في تصريحات أوردتها قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، أن مثل هذه التقارير، وما تتضمنه من معلومات «مُضللة»، ليس لها أساس من الصحة.

وادعت تقارير إسرائيلية أن «مصر تستعد لضرب الحوثيين بعد تكبدها خسائر اقتصادية كبرى جراء تصاعد التهديدات ضد هيئة قناة السويس التي تعد شرياناً حيوياً للتجارة العالمية».

كما زعمت التقارير أيضاً أن مصر «أبدت رغبة متزايدة في لعب دور فعال في الصراع اليمني، مع تجهيز طائرات لتنفيذ عمليات جوية تستهدف الحوثيين، الذين أثاروا مخاوف متزايدة حول سلامة الملاحة عبر البحر الأحمر».

نيران اشتعلت في ناقلة نفط استهدفها الحوثيون بالبحر الأحمر خلال وقت سابق (رويترز)

ومنذ نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 غيّرت شركات شحن عالمية مسارها، متجنبةً المرور في البحر الأحمر، إثر استهداف جماعة «الحوثي» اليمنية السفن المارة بالممر الملاحي، «رداً على استمرار الحرب الإسرائيلية ضد قطاع غزة»؛ ما دفع شركات الشحن العالمية لتغيير مسارها، متجنبةً المرور في البحر الأحمر.

وعدَّ الخبير العسكري المصري، اللواء سمير فرج، التقارير الإسرائيلية، «محاولة للضغط على مصر ودفعها للعب دور في اليمن». وقال إن «مصر لن تشارك في أي عمل عسكري في اليمن»، مشيراً إلى أن القاهرة «تدرك أن السبب وراء التوترات في البحر الأحمر ليس في الحوثي أو في اليمن؛ بل في استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة». وأضاف فرج: «لو توقفت الحرب الإسرائيلية في غزة سوف تتوقف الهجمات على السفن بالبحر الأحمر».

واتفق معه مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، وقال إن «المشكلة ليست في (الحوثي)، فما يحدث جزءٌ من حرب مفتوحة بين إيران وإسرائيل، و(الحوثي) مجرد أداة، والقاهرة لن تتعامل مع الأدوات ولن تتورط في هذا الصراع».

وأضاف أن «القاهرة تؤمن بالحلول الدبلوماسية لأزمات المنطقة، ولن ترسل قواتها خارج الحدود، لا سيما مع إدراكها حجم التوترات على جميع حدودها، سواء في غزة أو ليبيا أو السودان».

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2023 شكّلت الولايات المتحدة الأميركية، تحالف «حارس الازدهار» للرد على هجمات «الحوثي»، لكن مصر لم تعلن انضمامها له، وهو ما فسره خبراء آنذاك بأن القاهرة «تفضل المسار الدبلوماسي لحل الأزمة».

سفينة شحن خلال عبورها قناة السويس المصرية في وقت سابق (رويترز)

وحسب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الدكتور أحمد يوسف أحمد، فإن رفض مصر التدخل عسكرياً ضد «الحوثي» في اليمن «دليل على موضوعية السياسة المصرية». وقال إن «مصر هي الخاسر الأكبر من هجمات الحوثي، لكنها على مدار أكثر من عام لم تدنها، واقتصرت التصريحات الرسمية على التأكيد على ضرورة تأمين الملاحة في البحر الأحمر».

وأرجع أستاذ العلوم السياسية ذلك إلى أن «مشاركة مصر في أي تحالف حالياً ضد الحوثي قد ينظر له البعض على أنه دعم لتل أبيب في حربها على قطاع غزة».

وسبق وأشارت مصر مراراً إلى تأثر حركة الملاحة بقناة السويس بالتوترات الإقليمية. وتراجعت إيرادات قناة السويس من 9.4 مليار دولار (الدولار الأميركي يساوي 50.7 جنيه في البنوك المصرية) خلال العام المالي الذي يبدأ من يوليو (تموز) 2022 حتى نهاية يونيو (حزيران) 2023، إلى 7.2 مليار دولار خلال العام المالي 2023 - 2024، حسب ما أعلنته هيئة قناة السويس في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، نهاية الشهر الماضي، إن «إيرادات قناة السويس شهدت انخفاضاً تجاوز 60 في المائة مقارنة بعام 2023، مما يعني أن مصر خسرت ما يقرب من 7 مليارات دولار في عام 2024».

وذكرت مجلة «إسرائيل ديفنس»، الصادرة عن الجيش الإسرائيلي، في تقرير نشرته في أكتوبر الماضي، أنه «رغم ما تعانيه مصر من خسائر بسبب توترات البحر الأحمر، فإنها ترفض القيام بعمل عسكري ضد جماعة الحوثي»، وأشارت حينها إلى أن «القاهرة تضع الاعتبارات الاستراتيجية والخوف من التصعيد الإقليمي والعلاقات السياسية مع العالم العربي فوق أي اعتبار».


مقالات ذات صلة

مصر تشدد على دعم «أمن الخليج» وتسوية سلمية لـ«حرب إيران»

شمال افريقيا بدر عبد العاطي يشارك الخميس باجتماع وزراء خارجية دول «مجموعة البريكس» في نيودلهي (الخارجية المصرية)

مصر تشدد على دعم «أمن الخليج» وتسوية سلمية لـ«حرب إيران»

شدّدت مصر على «دعمها الكامل لأمن واستقرار الدول الخليج العربي الشقيقة ورفض أي اعتداءات تستهدف المساس بسيادتها واستقرارها» 

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني مستقبلاً نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في عنتيبي يوم الأربعاء (الرئاسة المصرية)

السيسي في أوغندا... تنسيق متزايد لدعم الأمن المائي المصري

ناقشت مباحثات أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع نظيره الأوغندي يوري موسيفيني، الأربعاء، في عنتيبي، موضوعات المياه ونهر النيل وتحقيق السلم في أفريقيا.

أحمد جمال (القاهرة )
شمال افريقيا وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يستعرض خططه للاستفادة من النموذج الياباني خلال جلسة لمجلس الشيوخ الاثنين (وزارة التربية والتعليم المصرية)

مصر تراهن على النموذج الياباني في تحديث التعليم... والآراء متباينة

تراهن الحكومة المصرية على التجربة اليابانية لتطوير منظومة التعليم، بعد محاولات جرت على مدار السنوات الماضية هدفت إلى تحديث مخرجات التعليم.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري عقب توقيع اتفاقيتي «إدارة وتشغيل المنظومة الرقمية المستحدثة» بمطار القاهرة يوم الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

تأشيرة رقمية فورية بمطار القاهرة لتسهيل دخول السياح

تشرع الحكومة المصرية في تطبيق تأشيرة رقمية فورية بمطار القاهرة الدولي في أغسطس المقبل، تمهيداً لتعميم هذه الخدمة على باقي المطارات.

وليد عبد الرحمن (القاهرة)
رياضة عربية حزن وصدمة من جماهير «الدراويش» بعد هبوطه (صفحة مشجعي النادي الإسماعيلي على «فيسبوك»)

الدوري المصري: «هبوط» الإسماعيلي يُسلط الضوء على معاناة الأندية الشعبية

ودّع نادي الإسماعيلي لكرة القدم الدوري الممتاز؛ حيث الشهرة والمتابعة الجماهيرية الجارفة، ليهبط إلى دوري المحترفين «القسم الثاني أ»، في تطور وُصف بـ«الصادم».

رشا أحمد (القاهرة )

العطا يتفقد جبهة النيل الأزرق وسط تصاعد هجمات «الدعم السريع»

الفريق ياسر العطا خلال لقائه في وقت سابق حاكم إقليم النيل الأزرق (فيسبوك)
الفريق ياسر العطا خلال لقائه في وقت سابق حاكم إقليم النيل الأزرق (فيسبوك)
TT

العطا يتفقد جبهة النيل الأزرق وسط تصاعد هجمات «الدعم السريع»

الفريق ياسر العطا خلال لقائه في وقت سابق حاكم إقليم النيل الأزرق (فيسبوك)
الفريق ياسر العطا خلال لقائه في وقت سابق حاكم إقليم النيل الأزرق (فيسبوك)

جدد عضو مجلس السيادة السوداني ورئيس هيئة أركان الجيش السوداني، ياسر العطا، تعهده بمواصلة دعم العمليات العسكرية في إقليم النيل الأزرق بجنوب شرقي البلاد، المحاذي للحدود الإثيوبية، والذي يشهد تصاعداً في وتيرة الهجمات التي تنفذها «قوات الدعم السريع».

وتفقد العطا، الأربعاء، قيادة «الفرقة الرابعة مشاة» في مدينة الدمازين، عاصمة الإقليم، للوقوف على الأوضاع العملياتية واللوجستية، مؤكداً أن الجيش ماضٍ في أداء واجبه دفاعاً عن الأرض وتعزيزاً للاستقرار في البلاد.

وبحسب الصفحة الرسمية للجيش السوداني على موقع «فيسبوك»، أشاد العطا بالانتصارات التي حققتها قيادة الفرقة خلال الأيام الماضية، في إشارة إلى استعادة منطقة الكيلي.

وتعد زيارة العطا إلى إقليم النيل الأزرق الثانية خلال أقل من أسبوعين، وجاءت بعد ساعات من إعلان «قوات الدعم السريع» استعادة السيطرة على منطقة «مجقة» الاستراتيجية الواقعة جنوب العاصمة للمرة الثانية.

من جانبه، قال حاكم إقليم النيل الأزرق، اللواء أحمد العمدة، إن «الزيارة الخاطفة والمهمة لرئيس هيئة الأركان إلى الولاية تؤكد اهتمام قيادة الدولة والجيش باستكمال المعركة حتى تطهير كامل تراب الوطن من التمرد».

وأضاف العمدة أن العطا جدد التأكيد على التزام الجيش بدعم الإقليم بوحدات قتالية وإسناد عسكري إضافي، بهدف تعزيز قدرات القوات في مختلف جبهات القتال، وحسم التمرد، وتأمين الحدود.

وأوضح العمدة، في بيان نشره عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، أن رئيس هيئة الأركان اطلع على سير العمليات العسكرية الجارية لدحر ما تبقى من جيوب تابعة لـ«قوات الدعم السريع» ولقوات المتمرد جوزيف توكا المتحالفة معها، بهدف تأمين المناطق الحدودية للإقليم مع دول الجوار.

وأكد حاكم الإقليم رفع مستوى الجاهزية لقوات الجيش والقوات المساندة من «المستنفرين»، للوقوف إلى جانب القيادة العسكرية حتى تحقيق النصر واستعادة السيطرة على كامل أراضي إقليم النيل الأزرق.

بدوره، قال قائد «الفرقة الرابعة مشاة»، اللواء إسماعيل الطيب حسين، إن زيارة رئيس هيئة الأركان تمثل دفعة معنوية كبيرة للقوات المنتشرة في مواقع العمليات المختلفة، مؤكداً أن منسوبي الفرقة على أعلى درجات الجاهزية لتنفيذ المهام الموكلة إليهم وتطهير كل شبر تسيطر عليه «قوات الدعم السريع».

وكان رئيس هيئة أركان الجيش السوداني قد تعهد، في وقت سابق، بإرسال مزيد من القوات والتعزيزات العسكرية إلى إقليم النيل الأزرق، بهدف استعادة المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع»، ومن بينها مدينة الكرمك القريبة من الحدود الإثيوبية.

قصف نيالا

وفي سياق ميداني متصل، أفادت تقارير إعلامية، نقلاً عن مصادر عسكرية، بأن الجيش السوداني نفذ، بين الأربعاء والخميس، غارات جوية باستخدام طائرات مسيّرة على مواقع عدة في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور غربي البلاد، الخاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع».

وبحسب تلك التقارير، استهدفت الغارات مقار عسكرية ومخازن أسلحة وتجمعات قتالية داخل المدينة، غير أن منصات إعلامية موالية لـ«قوات الدعم السريع» نفت وقوع أي غارات على نيالا، التي يتخذها تحالف «تأسيس» مقراً للحكومة الموازية.

وعادة لا يعلن الجيش السوداني مسؤوليته المباشرة عن الغارات التي يشنها بصورة متكررة على مدن إقليم دارفور، فيما تلتزم «قوات الدعم السريع» تكتماً شديداً بشأن الإعلان عن خسائرها.

في المقابل، كثفت «قوات الدعم السريع» خلال الأيام الماضية هجماتها باستخدام الطائرات المسيّرة على مدينة الدلنج الواقعة تحت سيطرة الجيش في ولاية جنوب كردفان، ما أسفر عن سقوط ضحايا وحدوث أضرار مادية وسط المدنيين.


«الوحدة» الليبية لمحاصرة أزمة الوقود بطرابلس إثر تعطّل «مصفاة الزاوية»

 الزادمة يناقش مع المجلس الأعلى للدولة في ليبيا أزمات الجنوب ومشروعات متوقفة 13 مايو (جهاز تنمية الجنوب)
الزادمة يناقش مع المجلس الأعلى للدولة في ليبيا أزمات الجنوب ومشروعات متوقفة 13 مايو (جهاز تنمية الجنوب)
TT

«الوحدة» الليبية لمحاصرة أزمة الوقود بطرابلس إثر تعطّل «مصفاة الزاوية»

 الزادمة يناقش مع المجلس الأعلى للدولة في ليبيا أزمات الجنوب ومشروعات متوقفة 13 مايو (جهاز تنمية الجنوب)
الزادمة يناقش مع المجلس الأعلى للدولة في ليبيا أزمات الجنوب ومشروعات متوقفة 13 مايو (جهاز تنمية الجنوب)

وسط شكاوى مواطنين بغرب ليبيا من وجود نقص في الوقود أدى إلى التكدس أمام محطات التعبئة في طوابير ممتدة، شددت حكومة «الوحدة» المؤقتة على «ضرورة التحلي بروح المسؤولية وعدم التزاحم أمام المحطات»، ورأت أن هذا الأمر «قد يتسبب في عرقلة لحركة السير وإرباك للمشهد العام داخل المدن والطرقات».

وطمأنت الحكومة، على لسان وزارة داخليتها، مساء الأربعاء، المواطنين بأن «إمدادات الوقود متوفرة بصورة طبيعية، وأن الناقلة النفطية موجودة بميناء طرابلس البحري، فيما تسير عمليات التزويد والتوزيع بشكل منتظم وفق الإجراءات المعتمدة»، مشيرة إلى أنها تتابع بشكل مستمر الأوضاع المتعلقة بتوفير الوقود، بالتنسيق المباشر مع لجنة معالجة أزمة الوقود والغاز.

وتتداول وسائل إعلام محلية وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي شكاوى مواطنين من نقص الوقود في العاصمة طرابلس، وفي أغلب المدن الليبية، كما ترصد انتظار المواطنين في طوابير ممتدة أمام محطات التعبئة.

وقال ميلود عطية، عضو لجنة أزمة الوقود بوزارة الداخلية بحكومة «الوحدة»، إن توقف إمدادات الوقود من مصفاة الزاوية خلال الأيام الماضية بسبب الاشتباكات، «جعل ميناء طرابلس المصدر الوحيد للتزويد مؤقتاً».

وعادت مصفاة الزاوية النفطية إلى العمل بعد أن تسببت اشتباكات بالقرب منها في مدينة الزاوية، خلال اليومين الماضيين، في إغلاق المنشأة.

تعد البريقة لتسويق النفط واحدة من الشركات التابعة للمؤسسة الوطنية الليبية (المكتب الإعلامي للشركة)

ولمحاصرة أزمة نقص الوقود، أكدت وزارة الداخلية أن «تعبئة الوقود داخل البراميل البلاستيكية تعد مخالفة للإجراءات والتعليمات المنظمة»، ورأت أن ذلك «يشكل مخاطر جسيمة على السلامة العامة، وتهديداً مباشراً للأرواح والممتلكات».

وأصدرت الوزارة «تعليماتها إلى لجنة معالجة أزمة الوقود والغاز بتعميم التوجيهات على كافة محطات الوقود، والتأكيد على منع تعبئة الوقود داخل البراميل البلاستيكية، مع ضرورة الالتزام التام بالإجراءات والتعليمات المنظمة، بما يضمن المحافظة على الأمن والسلامة العامة».

وفي الجنوب الليبي، قال جهاز تنمية وتطوير الجنوب، إن رئيسه، نائب رئيس الحكومة، سالم الزادمة، عقد اجتماعاً بمقر المجلس الأعلى للدولة؛ لمناقشة أبرز المختنقات الخدمية والمشروعات المتوقفة، التي تمس احتياجات المواطنين.

وتناول الاجتماع، بحسب جهاز التنمية، مساء الأربعاء، الخدمات الأساسية، ومن بينها «أزمة الوقود والانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب بحث آليات دعم مشروعات البنية التحتية، وتحسين مستوى الخدمات الصحية بالمناطق الجنوبية».

وتطرق الاجتماع إلى متابعة المشروعات المتعثرة، وسبل إعادة تفعيلها واستكمالها وفق الأولويات التنموية، بحسب الجهاز، بما يسهم في تحسين الواقع الخدمي ودفع عجلة التنمية بالمناطق الجنوبية، بالتنسيق مع الجهات التنفيذية والفنية المختصة.

وانتهى الاجتماع، بحسب الجهاز، بالتشديد على «أهمية تكامل الجهود بين مختلف مؤسسات الدولة لضمان تنفيذ المشروعات المستهدفة، ومعالجة المختنقات التي تعاني منها مناطق الجنوب، بما يحقق استجابة فعلية لاحتياجات المواطنين ويدعم مسار التنمية».


المعارضة الجزائرية «تستنجد» بالرئاسة لمواجهة «أزمة التزكيات»

اجتماع الرئيس بوزراء وقادة أمنيين حول انتخابات البرلمان (الرئاسة)
اجتماع الرئيس بوزراء وقادة أمنيين حول انتخابات البرلمان (الرئاسة)
TT

المعارضة الجزائرية «تستنجد» بالرئاسة لمواجهة «أزمة التزكيات»

اجتماع الرئيس بوزراء وقادة أمنيين حول انتخابات البرلمان (الرئاسة)
اجتماع الرئيس بوزراء وقادة أمنيين حول انتخابات البرلمان (الرئاسة)

قبل 3 أسابيع من انطلاق حملة الانتخابات البرلمانية الجزائرية، المقررة في 2 يوليو (تموز) المقبل، تتصاعد حدة العقبات أمام الأحزاب السياسية التي تفتقر لوعاء من المنتخبين المحليين؛ حيث تجد نفسها ملزمة، بموجب قانون الانتخابات المعدل، على خوض معركة جمع توقيعات الناخبين لتعويض غياب التزكيات النيابية.

الرئيس المؤقت لهيئة الانتخابات (إعلام الهيئة)

ووفق تقارير صحافية، ندد ممثلو «جيل جديد» و«اتحاد القوى الديمقراطية» و«طلائع الحريات»، بعراقيل إدارية وتنظيمية حالت دون انطلاق العملية في ظروف طبيعية، أبرزها تعطل المصادقة على الاستمارات لأيام نتيجة غياب تعليمات رسمية لموظفي البلديات، ما تسبب في «تأخر فعلي» في انطلاق السباق لجمع النصاب القانوني.

كما أشار قادة هذه الأحزاب إلى صعوبات ميدانية إضافية تتعلق بالاكتظاظ، وبطء معالجة الملفات، فضلاً عن تردد بعض المواطنين في منح تزكياتهم، ما يُهدد قدرة هذه الأحزاب على الالتزام بالآجال القانونية المحددة.

وفي وقت سابق، اشتكى «حزب العمال» و«جبهة القوى الاشتراكية» من المشكلة نفسها، بخلاف أحزاب «الغالبية الرئاسية»، التي أظهرت رضاها على مجريات العملية، والتي يبذل قادتها جهداً كبيراً في الميدان لإقناع الناخبين بالتصويت بكثافة، خصوصاً أمين عام «التجمع الوطني الديمقراطي» منذر بودن.

قيادة حزب «جيل جديد» المعارض (إعلام حزبي)

وفي حين يقترب موعد الانتخابات التشريعية بسرعة، دخلت الأحزاب السياسية في سباق مع الزمن من أجل الوفاء بواجب جمع التوقيعات المطلوبة (التزكيات) ضمن الآجال المحددة. ويجب إيداع الاستمارات في موعد أقصاه يوم الاثنين 18 مايو (أيار) الحالي، ولم يتبقَّ سوى 4 أيام أمام الأحزاب والقوائم المستقلة للقيام بذلك.

وتبرز المشكلة بشكل خاص لدى الأحزاب، التي لا تمتلك عدداً كبيراً من المنتخبين في المجالس البلدية والولائية، والتي يتعين عليها، وفقاً لقانون الانتخابات، الحصول على توقيعات الناخبين بسبب عدم توافرها على تزكيات من منتخبين.

وقد تحدّث ممثلو هذه الأحزاب للصحافة عن عراقيل إدارية وتنظيمية تؤثر، حسب رأيهم، على قدرتهم في جمع العدد المطلوب من التوقيعات ضمن الآجال القانونية، وأشاروا خصوصاً إلى «تعطّل عملية المصادقة على الاستمارات لعدة أيام» بسبب «غياب تعليمات رسمية، تُلزم موظفي البلديات بالمصادقة على الاستمارات»، حسب توضيحاتهم.

وقد أدى هذا الوضع إلى تأخر فعلي في انطلاق عملية جمع التوقيعات، حسبهم، كما أكد ممثلو الأحزاب أن فرقهم واجهت صعوبات في إنجاز العملية بسبب الاكتظاظ داخل البلديات، والتأخر في معالجة الملفات، أو تردد بعض المواطنين في منح تزكياتهم، ونظراً لكل هذه المعطيات طالبت الأحزاب المعنية بتمديد آجال إيداع الاستمارات.

أطر سلطة الانتخابات في اجتماع تحضيري لاقتراع 2 يوليو المقبل (السلطة)

في سياق متصل، استقبل الرئيس المؤقت لـ«السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، كريم خلفان، الثلاثاء الماضي، ممثلين عن عدة تشكيلات سياسية، من بينها أحزاب «جيل جديد»، و«اتحاد القوى الديمقراطية»، و«طلائع الحريات»؛ حيث استعرض هؤلاء أمام رئيس السلطة الصعوبات الميدانية التي تواجهها فرقهم في جمع توقيعات المواطنين والمصادقة عليها.

وقد نقلت الأحزاب المشاركة في اللقاء عن كريم خلفان تأكيده «أن قرار تمديد آجال جمع التوقيعات لا يدخل ضمن صلاحياته القانونية»، غير أنه تعهّد في الوقت نفسه برفع هذا الانشغال الملحّ إلى الجهة المخولة باتخاذ القرار، وهي رئاسة الجمهورية، للنظر في إمكانية تمديد الفترة المحددة لاستيفاء النصاب القانوني.

رئيس «التجمع من أجل الديمقراطية» المعارض في نشاط ميداني استعداداً للانتخابات (إعلام حزبي)

من جهته، أشار زهير رويس، نائب رئيس حزب «جيل جديد» إلى وجود «خلل» في شروط الترشح بالدوائر الانتخابية في الخارج. وأوضح أن المترشحين مطالبون بتقديم شهادة ضريبية توضح إن كانت لهم ديون تجاه الدولة، لكن لا يمكن استخراجها إلا في الجزائر، مع إلزامية تقديم إثبات إقامة داخل الجزائر.

وفي بيان نُشر الثلاثاء الماضي، ندّد الحزب بما وصفه بـ«الارتجال»، مشيراً إلى اشتراط شهادة الجنسية الجزائرية بالنسبة للمترشحين بالخارج، رغم أن هذه الوثيقة غير مدرجة ضمن القائمة الرسمية للوثائق المطلوبة.

أما عثمان معزوز، رئيس حزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، فقد تحدّث بدوره عن صعوبات في المصادقة على تزكيات المواطنين داخل بعض الإدارات، وذلك قبل أيام قليلة من انتهاء فترة إيداع الاستمارات.

ومع اقتراب الانتخابات، تحوَّلت معركة جمع التوقيعات إلى مواجهة سياسية بالنسبة للحزب. وأكدت قيادته في بيان رصد حالات «رفض مقنّع» و«بطء بيروقراطي»، ومعاملات وصفتها بـ«التمييزية» أثناء إيداع الملفات الانتخابية، لا سيما في ولاية الجزائر العاصمة.

أمين عام «التجمع الوطني» في لقاء ميداني بمناضلي الحزب (إعلام الحزب)

ويرى الحزب أن هذه الممارسات ليست مجرد خلل وظيفي معزول، بل تعكس إرادة متعمدة لمحاصرة الحزب في معقله بمنطقة القبائل (شرق العاصمة)، وتحجيم انتشاره الوطني عبر قيود مفتعلة. كما اتهم البيان مسؤولين إداريين بالعمل بمنطق حزبي، في انتهاك صارخ لمبدأ المساواة بين التشكيلات السياسية.

وشكّلت التحضيرات الخاصة بالانتخابات محور اجتماع ترأسه الثلاثاء الماضي الرئيس عبد المجيد تبون. وقد خُصّص الاجتماع لـ«دراسة آخر التحضيرات المتعلقة بالانتخابات التشريعية، عبر كامل التراب الوطني ولدى الجالية الجزائرية بالخارج»، وذلك بحضور المسؤولين المعنيين بهذه العملية، حسبما جاء في بيان لرئاسة الجمهورية. وحضر الاجتماع وزراء الداخلية والعدل والجماعات المحلية وقادة أجهزة الأمن الداخلي والشرطة والدرك.