تركيا تخطط لإقامة «علاقات استراتيجية» مع إدارة سوريا الجديدة

«خريطة طريق» لتلبية احتياجات الدفاع والأمن... وجدل حول ترفيع مقاتل تركي بقيادة الجيش

قوات أمن سورية خلال دورية في حمص لتعقب فلول الأسد (أ.ف.ب)
قوات أمن سورية خلال دورية في حمص لتعقب فلول الأسد (أ.ف.ب)
TT

تركيا تخطط لإقامة «علاقات استراتيجية» مع إدارة سوريا الجديدة

قوات أمن سورية خلال دورية في حمص لتعقب فلول الأسد (أ.ف.ب)
قوات أمن سورية خلال دورية في حمص لتعقب فلول الأسد (أ.ف.ب)

أكدت تركيا أنها ستعمل على إقامة علاقات استراتيجية مع الإدارة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع، وسيتم إعداد خريطة طريق لتلبية احتياجات الدفاع والأمن في المرحلة الانتقالية.

في الوقت ذاته، أثار ترفيع التركي عمر محمد تشيفتشي، المعروف باسم «مختار التركي»، الذي كان مدرجاً على قائمة الإرهاب في تركيا بوصفه أحد عناصر «تنظيم القاعدة» إلى رتبة عميد في الجيش السوري الجديد، جدلاً واسعاً في تركيا. وقال مسؤول في وزارة الدفاع التركية، خلال إفادة صحافية أسبوعية لوزارة الدفاع التركية، الخميس، إنه «تنفيذاً لتوجيهات الرئيس رجب طيب إردوغان، نجتمع مع محاورينا لإقامة علاقات استراتيجية بين البلدين، وإقامة تعاون في مختلف المجالات، بعد أن تبدأ أجهزة الدولة في سوريا عملها».

وأضاف أنه بعد الاجتماعات سيتم تقديم الدعم اللازم، وفقاً لخريطة الطريق التي سيتم إعدادها بما يتماشى مع الاحتياجات التي سيتم تحديدها في مجالات الدفاع والأمن.

وأكد المسؤول العسكري التركي أن التعاون له أهمية حاسمة «ليس فقط لتعزيز أمننا، ولكن أيضاً لإرساء السلام والهدوء الإقليميين. وستقوم القوات المسلحة التركية بذلك، وستواصل الوقوف إلى جانب الشعب السوري ودعمه خلال هذه العملية الانتقالية».

إدلب وشرق الفرات

نقطة عسكرية تركية في إدلب (إعلام تركي)

وحول إغلاق أو تقليص عدد نقاط المراقبة العسكرية التركية الموجودة في إدلب، قال المسؤول العسكري إن «المنطقة ساحة واسعة وديناميكية حيث تشهد تطورات مستمرة تتم متابعتها عن كثب... ووفقاً للتطورات المتلاحقة، تجري القوات المسلحة التركية تقييمات، ويتم تحديث الخطط باستمرار، وفي هذا السياق تُتخذ التدابير اللازمة مثل إعادة توزيع القوات، أو أي احتياجات أخرى مطلوبة».

وفيما يتعلق بالوضع الأخير في شرق الفرات، قال المسؤول التركي إن الاشتباكات بين «الجيش الوطني السوري»، الموالي لتركيا، وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تسيطر عليها وحدات الشعب الكردية، مستمرة في المنطقة، وسنواصل التعاون والتنسيق الوثيق مع محاورينا لضمان سلامة أراضي سوريا ووحدتها السياسية وأمنها واستقرارها، دون المساس بمكافحة الإرهاب.

وأضاف: «نحن في القوات المسلحة التركية نتصرف وفق مبدأ قليل من الكلام، مزيد من العمل في سوريا، ونحن مصممون تماماً على أنه لا يوجد مكان للمنظمات الإرهابية في سوريا في العصر الجديد، وأنه لا الإدارة السورية الجديدة ولا نحن سوف نسمح بذلك. ونؤكد مرة أخرى على هذا الأمر».

وتصاعدت الاشتباكات بين فصائل «الجيش الوطني السوري»، و«قسد»، بالتزامن مع عملية «ردع العدوان» التي قامت بها «هيئة تحرير الشام» وفصائل مدعومة من تركيا، وأسفرت عن سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

الاشتباكات مع «قسد»

احتدام الاشتباكات بين «قسد» والفصائل الموالية لتركيا على محاور منبج (المرصد السوري)

وتشهد محاور في ريف منبج، شرق حلب، للأسبوع الرابع على التوالي، اشتباكات عنيفة بين فصائل «الجيش الوطني»، و«قسد»، تتركز على محاور سد تشرين، وجسر قره قوزاق، وقريتي السعيدين والحاج حسين شمال منبج، بالإضافة إلى علوش، وعطشانة، والمصطاحة جنوب المدينة. وقصفت «قسد»، الخميس، براجمات الصواريخ تجمعات للفصائل الموالية لتركيا على قرى محور سد تشرين. كما قصفت القوات التركية والفصائل، قرية بلك في ريف مدينة عين العرب (كوباني) بالمدفعية الثقيلة.

واستقدمت قوات «التحالف الدولي للحرب على (داعش)»، بقيادة أميركا، رتلاً من التعزيزات اللوجيستية، تضمن غرفاً مسبقة الصنع وكاميرات مراقبة وآلات لحفر الخنادق وكتل أسمنتية وصهاريج وقود إلى عين العرب. وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن العمل سيبدأ بدءاً من يوم الجمعة، وبعدها سيتم إرسال تعزيزات عسكرية من جنود وأسلحة ومدرعات ورادار ومضاد للطيران وغيرها من الأسلحة.

وكانت دورية من التحالف الدولي أنشأت في 24 ديسمبر، مبنى مؤقتاً في عين العرب من أجل الإشراف على المفاوضات والوساطة بين القوات التركية و«قسد» للحد من التصعيد في المنطقة وتجنيبها الدمار. ووسعت القوات التركية قصفها المدفعي لقرى تابعة لبلدة عين عيسى شمال الرقة، وأخرى في الريف الغربي لتل أبيض بقذائف الهاون، في تصعيد جديد بالمنطقة التي تسيطر عليها «قسد».

دورية أميركية في الحسكة (أ.ف.ب)

وقصفت القوات التركية والفصائل المتمركزة في منطقة نبع السلام في شمال شرقي سوريا، قرى خضراوي وتل حرمل ومشيرفة التابعة لبلدة أبو راسين شمال غربي الحسكة، بالمدفعية الثقيلة، فيما تسير القوات الأميركية دوريات عسكرية في الحسكة.

وقال مستشار العلاقات العامة والإعلام بوزارة الدفاع التركية، خلال الإفادة الأسبوعية للوزارة الخميس، إنه تم القضاء على 49 «إرهابياً» من حزب «العمال الكردستاني»، و«وحدات حماية الشعب» الكردية، خلال الأيام السبعة الماضية، داخل تركيا وفي العراق وسوريا.

وأضاف أن القوات التركية تمكنت، خلال عام 2024، من القضاء على 3 آلاف، و70 «إرهابياً»، 1579 في سوريا، و1491 في شمال العراق، وأن 107 إرهابيين سلموا أنفسهم لقوات الأمن التركية.

وشدّد أكتورك على أن القوات التركية تواصل جهود الحفاظ على الاستقرار في سوريا وعودة السوريين إلى بلادهم بشكل آمن، وستعمل خلال عام 2025، على مكافحة التنظيمات التي تصنفها تركيا «إرهابية» وتشكل تهديداً على أمن تركيا وسوريا والمنطقة، مثل «داعش»، و«حزب العمال الكردستاني»، و«وحدات حماية الشعب» الكردية.

تركي في جيش سوريا

ترفيع عمر محمد تشيفتشي إلى رتبة عميد في قيادة الجيش السوري الجديد فجر جدلاً بتركيا (إعلام تركية)

في غضون ذلك، أثار قرار الإدارة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع، ترفيع التركي، عمر محمد تشيفتشي، المكنى بـ«مختار التركي»، أحد القادة العسكريين في «هيئة تحرير الشام» إلى رتبة عميد في قيادة الجيش السوري الجديد، جدلاً واسعاً في تركيا، لا سيما وأنه كان أحد المطلوبين المدرجين على قائمة الإرهاب في تركيا من أعضاء «تنظيم القاعدة»، ومتورط في جرائم قطع رؤوس، بحسب ما أفادت وسائل إعلام تركية.

وهاجم نواب في المعارضة التركية وزير الداخلية، علي يرلي كايا، لحذفه تشيفتشي من قائمة الإرهاب التركية، بعدما كانت وزارة الداخلية رصدت في السابق مكافأة مالية ضخمة قدرها 20 مليون ليرة تركية لمن يساعد في القبض عليه، كونه أحد أخطر عناصر «تنظيم القاعدة»، وفق وصف وزارة الداخلية.

وتشمل قائمة الإرهاب في تركيا 27 مطلوباً من «تنظيم القاعدة» على صلة بـ«هيئة تحرير الشام»، منهم رجب بلطجي، المدرج على القائمة الحمراء، وموسى أولغاتش، وسامت داغول، المدرجان على القائمة الصفراء، وفيض الله بيريشيك، المدرج على القائمة الرمادية، والذين تبين أنهم موجودون في سوريا.

وبحسب المعلومات المتداولة عن تشيفتشي، المولود في ولاية عثمانية جنوب غربي تركيا عام 1980، أنه نشط ضمن صفوف «القاعدة» منذ عام 2004، وتوجه إلى سوريا في 2012، حيث أمضى معظم سنواته في حلب وما حولها، وكان من بين من دعموا زعيم «جبهة النصرة» التي تحولت فيما بعد إلى «هيئة تحرير الشام» في الحرب ضد «داعش»، وكان موجوداً في تل رفعت خلال تلك الفترة، وتم وضعه على قائمة الإعدام من قبل «داعش».

وكشفت المعلومات عن أن تشيفتشي قاد الحرب ضد الحاج بكير، أحد أهم 5 شخصيات في «داعش»، وقاد القوات التي دافعت عن مدينة تل رفعت حتى استولت قوات الأسد على حلب في عام 2016. ويُعتقد أن تشيفتشي هو أحد صانعي قرار الانفصال اللاحق لـ«جبهة النصرة» عن «تنظيم القاعدة»، وتحول جبهة فتح دمشق إلى «هيئة تحرير الشام». وتساءلت وسائل الإعلام التركية عن كيفية تعامل القوات المسلحة التركية مع تشيفتشي، في إطار العلاقات العسكرية مع الإدارة الجديدة والجيش السوري الجديد الذي يشغل موقعاً قيادياً في صفوفه.

السياسة التركية في سوريا

رئيس حزب «المستقبل» رئيس الوزراء التركي الأسبق أحمد داوود أوغلو (موقع الحزب)

في سياق متصل، أيد رئيس حزب «المستقبل» التركي المعارض رئيس الوزراء الأسبق، أحمد داوود أوغلو، موقف بلاده تجاه التطورات في سوريا، قائلاً إن الموقف العام الحالي للحكومة التركية تجاه سوريا موقف صحيح. وبالإشارة إلى عبارة إردوغان التي قالها عقب اندلاع الاحتجاجات ضد نظام الأسد في 2011 «سيسقط الأسد وسنصلي في الجامع الأموي بدمشق»، قال داوود أوغلو، في مقابلة تلفزيونية، الخميس: «على إردوغان أن يذهب للصلاة في الجامع الأموي». وأضاف: «من أجل السلام الداخلي في تركيا، يجب أن يكون هناك سلام في سوريا، الفائز هو جمهورية تركيا، لقد سيطر الشعب السوري على بلاده، الموقف العام لتركيا صحيح في الوقت الحالي».

وانتقد داوود أوغلو موقف بعض أحزاب المعارضة من قضية اللاجئين السوريين في تركيا، قائلاً: «السوريون يعودون الآن، والمكسب الأكبر لتركيا في سوريا هو آلاف الشباب السوريين الذين تعلموا اللغة التركية، التي كانت ممنوعة في سوريا». وأضاف داوود أوغلو الذي تبنى سياسة «صفر المشاكل مع دول الجوار»، وطبقها عندما كان وزيراً للخارجية، أن الحدود الجنوبية والشرقية لتركيا مع دول جوارها هي «حدود مصطنعة»، وأن هناك علاقات تاريخية وثقافية وثيقة لمن يعيشون على جانبي تلك الحدود، ومن هنا فإن آلاف الشباب السوريين الذين يتحدثون اللغة التركية ويعودون الآن إلى بلادهم يشكلون إنجازاً ومكسباً كبيراً لتركيا.


مقالات ذات صلة

الشرع يستقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي

المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم الخميس في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له

الشرع يستقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم، في قصر الشعب بدمشق، رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له، بحضور وزير الخارجية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي وزير العدل السوري مظهر الويس ورئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي القاضي فائق زيدان في دمشق الخميس (وزارة العدل)

رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي في دمشق... وملف «داعش» على الأجندة

رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي فائق زيدان وصل إلى العاصمة السورية لبحث عدد من الملفات المشتركة، في مقدمتها معتقلو تنظيم «داعش» المنقولون إلى السجون العراقية.

«الشرق الأوسط» (دمشق - بغداد)
المشرق العربي لقطة وزعتها وكالة «سانا» السورية تظهر جانباً من لقاء ترمب والشرع في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

تقرير: مواد نووية في موقع سري بسوريا... وتفاهمات برعاية أميركية لإزالتها

من المقرر أن تزيل الوكالة الدولية للطاقة الذرية قريباً مواد نووية مخزنة في موقع سري في سوريا، بعد أن توصلت إدارة ترمب إلى تفاهمات مع سوريا وإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي فرق الهندسة التابعة للجيش السوري تستعد للتخلص من صواريخ أرض - جو روسية الصنع عثر عليها في الغوطة الشرقية قرب كاناكر جنوب غربي سوريا 9 أغسطس (أ.ب)

«مذكرة التفاهم» بين دمشق وموسكو تفتح على تفاهمات في الأعمال وإعادة الإعمار

دشن الإعلان عن التوصل إلى مذكرة تفاهم بين دمشق وموسكو تنظيم وهيكلة الوجود العسكري الروسي على الأراضي السورية، مرحلة جديدة في علاقات البلدين.

رائد جبر (موسكو)
المشرق العربي الأكراد النازحون خلال الحرب يتوجهون إلى مسقط رأسهم رأس العين (رويترز)

عودة أول دفعة من نازحي رأس العين تنفيذاً لاتفاق بين دمشق والأكراد

عاد قرابة 2500 من نازحي منطقة رأس العين في شمال شرقي سوريا إلى منازلهم، اليوم الاثنين، مع بدء تنفيذ اتفاق مع الحكومة السورية.

«الشرق الأوسط» (الحسكة (سوريا))

قاسم يهاجم المفاوضات مع إسرائيل ويتمسك باتفاق 2024

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
TT

قاسم يهاجم المفاوضات مع إسرائيل ويتمسك باتفاق 2024

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)

صعّد الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، الجمعة، هجومه على مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، وعَدَّ أن الجولات السبع التي عُقدت حتى الآن لم تحقق نتائج، مُعلناً رفض «الحزب» المفاوضات المباشرة ومضمون «اتفاق الإطار»، في مقابل تمسكه باتفاق عام 2024، بوصفه، وفق تعبيره، «السقف الذي نعمل على أساسه».

وفي كلمة ألقاها في ذكرى حرب يوليو (تموز) 2006، وجّه قاسم انتقادات إلى السلطة اللبنانية، قائلاً: «أعطونا إنجازاً واحداً لجولات التفاوض السبع»، وأكد أنه «على السلطة أن تعود لشعبها وتعترف بفشلها».

اعتراض على «اتفاق الإطار»

وقال قاسم إن اعتراض «حزب الله» على المسار القائم يبدأ من المفاوضات المباشرة، ويتناول أيضاً مضمون الاتفاق المطروح، مضيفاً: «إشكالنا على الاتفاق أولاً بالمفاوضات المباشرة لأنك تعطي إسرائيل سلفاً ما تريده، والأمر الثاني على كل المضمون».

ووصف «اتفاق الإطار» بأنه «ليس اتفاقاً ولا إطاراً، بل إملاءات إسرائيلية وقَّعت عليها السلطة»، وفق تعبيره، مضيفاً: «هذا التفاوض لن يأتي إلا بالخزي والعار»، ومتسائلاً: «ألا يكفي السلطة ما يقوم به العدو من اعتداءات يومية تتصاعد أثناء الاجتماعات وبعدها؟».

تمسك باتفاق 2024

وفي مقابل رفضه المسار التفاوضي الحالي، أعلن قاسم تمسك «الحزب» بالاتفاق الذي أُبرم عام 2024، قائلاً: «نعدُّ أن الاتفاق الذي حصل في عام 2024 ما زال صالحاً لأن يكون موجوداً وأن يكون هو السقف الذي نعمل على أساسه».

وقال إن من نتائج المواجهات في عام 2024 الاتفاق الذي «قضى بانسحاب العدو ووقف الخروقات مقابل انسحاب الوجود المسلَّح من جنوب الليطاني»، متهماً إسرائيل بأنها «لم تلتزم بأي بند». كما اتهم السلطة اللبنانية بأنها «عملت على التصويب على المقاومة بدل العدو المعتدي خلال 15 شهراً».

انتقاد آلية مراقبة الجيش

وتناول قاسم وضع الجيش اللبناني وآلية مراقبة تنفيذ الترتيبات، منتقداً إخضاع أدائه للرقابة، وقال: «كيف تقبلون أن يتعرض الجيش للقصف والضغوطات الإسرائيلية وأن تعرضوه للجنة تُراقب عمله وتشرف عليه؟!».

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية-رويترز)

«من يراهن على الاستسلام يراهن على سراب»

وفي حديثه عن المواجهة الأخيرة، وصف قاسم الحرب بأنها «وجودية»، وقال: «من يراهن على الاستسلام يراهن على سراب».

Your Premium trial has ended


اليمين الإسرائيلي يتحدث عن خطر وجودي... ونتنياهو «القائد المنقذ»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس 21 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس 21 يونيو 2026 (رويترز)
TT

اليمين الإسرائيلي يتحدث عن خطر وجودي... ونتنياهو «القائد المنقذ»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس 21 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس 21 يونيو 2026 (رويترز)

في الوقت الذي تشير فيه استطلاعات الرأي إلى أن احتمالات أن يفقد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، كرسي الحكم تزداد قوة، وأن مئات الآلاف من ناخبي اليمين لا ينوون العودة إلى تأييده، خرجت وسائل الإعلام اليمينية بحملة إعلامية واسعة تتحدث فيها عن التهديدات لإسرائيل، لدرجة التهديد بخطر وجودي، وكل ذلك في سبيل إظهار نتنياهو على أنه المنقذ. فهو الذي يقود إسرائيل في حرب غير مسبوقة تواجه فيها سبع جبهات، والذي تمكن من تحقيق شراكة في القتال مع الجيش الأميركي.

ومن آخر ما نشره اليمين في هذا الاتجاه، تقرير في صحيفة «جيروزاليم بوست» اليمينية، اليوم الجمعة، يقول إن «الجيش الإسرائيلي مصدوم من الجهود الناجحة التي يقوم بها الإيرانيون لإنتاج كميات هائلة من الصواريخ الباليستية الحديثة القادرة على قصف إسرائيل وحتى الولايات المتحدة». ومع أن التقرير لا يقدم أي دليل على ذلك ولا يستند إلى أي تقرير استخباراتي أو وثيقة أو تقييم رسمي أو مصدر موثوق يُشير إلى أن إيران بصدد بناء صواريخ بهذه الوتيرة وبهذا المدى، فإن الخبر انتشر بسرعة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)

وكان قد سبقه خبر عن أن الجيش السوري يعيد تنظيم قدراته، وباشر في تعزيز قدرات سلاح الجو، وأن روسيا ستنضم إلى تركيا لتساعد في إعادة تسليح الجيش السوري. وجاء هذا التقرير بعد أيام من الانشغال في إسرائيل بحكاية مختلقة، مفادها أن «دولة ما في الشرق الأوسط نصحت دولة عربية أخرى بأن تبرم اتفاق سلام مع إسرائيل لتخديرها، ثم الاستعداد للانقضاض عليها في ساعة الصفر. وقد منعت الرقابة العسكرية ولا تزال تمنع ذكر اسم أي من الدولتين. والهدف هو إظهار العرب أناساً لا يؤمن جانبهم. وفي الوقت الذي غدا فيه واضحاً أن إسرائيل لا تحترم أي اتفاق توقعه، وتخرق اتفاقات وقف النار في لبنان وسوريا وغزة، يحاولون إظهار العرب ناكثين للوعود والعقود ولا يجدي التوصل إلى أي اتفاق سلام معهم».

وفي إطار مسلسل التهديدات الوجودية، يتحدثون عن أن إيران عادت إلى مشروعها النووي العسكري، واقتبسوا كلام قائد «الحرس الثوري»، أحمد وحيدي، الذي قال إن بلاده عادت مضطرة إلى تطوير القدرات النووية العسكرية لمواجهة التهديدات الأميركية - الإسرائيلية. وعن أن تركيا تشكل الخطر الثاني بعد إيران على إسرائيل. وأن المفاوضات مع لبنان لم تعد مجدية. وبثت القناة الـ14 التابعة لنتنياهو تقريراً قالت فيه إن شخصيات رفيعة المستوى في جهاز الأمن تُصنّف تركيا بالفعل على أنها «التهديد الأول» بعد إيران.

نتنياهو في مرتفعات جبل الشيخ (أرشيفية – أ.ف.ب)

وقال رونين بيرغمان، كبير المراسلين السياسيين في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، وهو أيضاً مراسل «نيويورك تايمز»، معلقاً على هذه التقارير: «قد يكون كل ذلك من قبيل الصدفة. لا توجد لدينا وثيقة تُشير إلى (حملة الترهيب) ولا يوجد تسجيل لاجتماع قال فيه أحدهم: (في الشهرين والنصف شهر المتبقيين حتى الانتخابات، يجب بثّ الخوف الوجودي في نفوس الشعب الإسرائيلي)، ولا يوجد دليل على أن جميع الأخبار المذكورة هنا صدرت من نفس المكان، أو من نفس الشخص، أو حتى من نفس القسم أو المكتب. إسرائيل مُحاطة بالأعداء بالفعل. وهي تتعامل مع إيران بالفعل. وسوريا تُحاول التعافي بالفعل. وأصبحت تركيا تُشكّل تحدياً استراتيجياً. و(حماس) و(حزب الله) ليسا من نسج الخيال. قد يكون كل ذلك من قبيل الصدفة. لكن تراكم هذه الصدف في الشهر الماضي يُثير التساؤلات والحيرة».

وبحسب بيرغمان، فإن الإجابة عن موضوع الخطر الوجودي، جاء واضحاً في القناة الـ14، حيث يتحدثون يومياً عن أن «إيران لا تزال في طريقها لامتلاك القنبلة النووية، والصواريخ في طريقها إلى أميركا، وتركيا هي إيران المقبلة، وسوريا تُعيد بناء سلاحها الجوي، وقد تُوقِّع الدول العربية معاهدات سلام معنا لتضليلنا فقط؛ و(حماس) تُعيد اختبارنا كما فعلت قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول). يبدو العالم بأسره كحلقةٍ تُضيِّق الخناق. وفي داخل هذه الحلقة، رجلٌ واحد يُقدَّم مراراً وتكراراً كقائدٍ تاريخي، يكاد يكون قائداً فريداً، الوحيد القادر على إنقاذنا من هذه السيناريوهات المُرعبة. اسمه بنيامين نتنياهو. فهو ليس فقط التخويف، بل أيضاً تذكير الجمهور، أسبوعاً بعد أسبوع، بهوية الرجل الذي يُفترض أنه لا يمكن استبداله حالياً».


العراق يشدد على «مكافحة الفساد» ويوقف مسؤولاً بوزارة الكهرباء

أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق يشدد على «مكافحة الفساد» ويوقف مسؤولاً بوزارة الكهرباء

أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)

ألقت قوة من هيئة النزاهة العراقية القبض على وكيل بوزارة الكهرباء للاشتباه في تورطه بمخالفات مالية، في وقتٍ وجه فيه رئيس الوزراء علي فالح الزيدي بتشديد الرقابة على المنافذ الحدودية ومكافحة الفساد والتهريب.

ونقلت الوكالة الرسمية، الجمعة، عن مصدر أمني في صلاح الدين أن قوة من هيئة النزاهة ألقت القبض على خالد غزاي عطية، وكيل وزارة الكهرباء لشؤون النقل والتوزيع، على خلفية مخالفات يجري التحقيق فيها.

ولم يكشف المصدر عن طبيعة المخالفات أو تفاصيل القضية، مضيفاً أن الإجراءات القانونية بحق المسؤول المعتقل تجري وفق الأصول.

ولم تُصدر هيئة النزاهة الاتحادية أو وزارة الكهرباء بياناً رسمياً بشأن الاعتقال أو التهم المنسوبة إلى عطية.

يأتي الاعتقال في وقت تواصل فيه الحكومة العراقية حملة لمكافحة الفساد واسترداد المال العام، كانت قد أطلقت مرحلتها الأولى، في 28 يونيو (حزيران) الماضي، تحت اسم «صولة الفجر»، وشملت مسؤولين سياسيين ونواباً ورجال أعمال.

وقالت مصادر حكومية، في وقت سابق، إن الإجراءات القانونية للمرحلة الثانية اكتملت، وإنها تستهدف ملفات فساد في وزارات الصحة والنفط والكهرباء، مع تتبع أموال وعقارات داخل العراق وخارجه، وإعداد قوائم جديدة بأسماء متهمين.

المنافذ الحدودية

في سياق متصل، وجّه الزيدي هيئة المنافذ الحدودية، خلال زيارة إلى مقرها في بغداد، الجمعة، بالعمل وفق نظام التمويل الذاتي، من خلال الرسوم الضريبية والجمركية، مع استقطاع تلك الرسوم قبل إجراء التحويلات.

كما وجّه بربط جميع المنافذ الحدودية بمنظومة إلكترونية، وتقديم تقارير يومية عن حركة العمل والإيرادات، وتسريع مشروع أتمتة المنافذ بهدف الحد من الاحتيال والفساد والتلاعب.

وقال الزيدي إن مكافحة الفساد في المنافذ الحدودية ستكون أولوية، مشدداً على اتخاذ إجراءات حازمة ضد تهريب المخدرات والأدوية والتحايل على الأجهزة المختصة وغيرها من أشكال التهريب.

وتبحث الحكومة أيضاً مشروع قانون «من أين لك هذا»، في حين قالت هيئة النزاهة إن تنفيذ مذكرات القبض يجري بإشراف القضاء، في إطار جهودها لملاحقة المتورطين واسترداد الأموال العامة.