سياسة «الفيدرالي» الغامضة تزيد من تعقيدات سوق السندات في 2025

وسط زيادة العجز المالي والإصدار المتوقع لديون الخزانة الأميركية

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

سياسة «الفيدرالي» الغامضة تزيد من تعقيدات سوق السندات في 2025

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

نادراً ما واجه تجار السندات هذا القدر من التحديات في دورة التيسير التي يتبعها بنك الاحتياطي الفيدرالي. ومع ذلك، يشعرون الآن بقلق زائد من أن عام 2025 قد يشهد مزيداً من التعقيدات المشابهة. وعليه، تتجه أنظار المستثمرين إلى كيفية أداء سوق السندات في هذا العام، في ظل حكومة جمهورية جديدة وزيادة متوقعة في العجز المالي، مما يستدعي مزيداً من إصدارات ديون الخزانة.

وقد ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بأكثر من ثلاثة أرباع نقطة أساس منذ أن بدأ محافظو البنوك المركزية في خفض أسعار الفائدة القياسية في سبتمبر (أيلول)، ووصلت يوم الثلاثاء إلى 4.579 في المائة. وعلى مدار العام، شهد العائد زيادة بأكثر من 60 نقطة أساس، وهو أفضل مكسب سنوي له في عامين. وفي أواخر أبريل (نيسان)، بلغ العائد 4.739 في المائة، وهو أعلى مستوى في عام 2024. بينما سجل الذروة في 26 ديسمبر (كانون الأول) عند 4.641 في المائة، رغم قيام بنك الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة للمرة الثالثة على التوالي، وهو أعلى مستوى في أكثر من ستة أشهر، حيث كانت السوق تتوقع مزيداً من ضغوط التضخم في عام 2025 تحت حكم الرئيس الجمهوري المنتخب دونالد ترمب، مع فرض التعريفات الجمركية وتخفيضات الضرائب، وفق «رويترز».

وقال شون سيمكو، رئيس إدارة محفظة الدخل الثابت العالمية لدى «إس إي آي إنفستمنتس»: «تمت إعادة تسعير سندات الخزانة وفقاً لفكرة أسعار فائدة أعلى لفترة أطول، وبنك الاحتياطي الفيدرالي الأكثر تشدداً». وأضاف أن هذا الاتجاه سيستمر، بقيادة العوائد المرتفعة على المدى الطويل، وفقاً لـ«بلومبرغ».

وتؤكد العوائد المرتفعة على تفرد هذه الدورة الاقتصادية والنقدية. وعلى الرغم من ارتفاع تكاليف الاقتراض، نجح الاقتصاد المرن في إبقاء التضخم بعناد أعلى من هدف بنك الاحتياطي الفيدرالي، مما أجبر المتداولين على التراجع عن الرهانات على تخفيضات أسعار الفائدة العدوانية، والتخلي عن الآمال في ارتفاع أسعار السندات على نطاق واسع. وبعد عام من التقلبات الجامحة، يواجه المتداولون الآن عاماً آخر من خيبة الأمل، حيث بالكاد تحقق سندات الخزانة الأميركية ككل التعادل.

وأشار تورستن سلوك، كبير الاقتصاديين والشريك في شركة «أبوللو غلوبال مانجمنت» في نيويورك، في مدونته اليومية، يوم الثلاثاء، إلى أن علاوة الأجل (العائد الزائد المتوقع) التي يحصل عليها المستثمرون جراء احتفاظهم بسندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل قد ارتفعت بمقدار 75 نقطة أساس في الأشهر الثلاثة الماضية. وقال: «بعبارة أخرى، ارتفعت أسعار الفائدة لمدة 10 سنوات بمقدار 75 نقطة أساس إضافية أكثر مما يمكن تبريره بتغيير توقعات (الفيدرالي)، مما يعكس على الأرجح المخاوف الزائدة في الأسواق بشأن الاستدامة المالية للولايات المتحدة».

الخبر السار

الخبر السار هو أن الاستراتيجية الشعبية التي نجحت إلى حد كبير خلال دورات التيسير السابقة قد اكتسبت زخماً متجدداً. هذه التجارة، المعروفة باسم «منحدر المنحنى»، هي رهان على أن سندات الخزانة الأميركية قصيرة الأجل والحساسة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي ستتفوق على نظيراتها الأطول أجلاً - وهو الأمر الذي حدث بشكل عام في الآونة الأخيرة.

ومع ذلك، فإن التوقعات ستكون صعبة. فلا يتعين على مستثمري السندات فقط التعامل مع الفيدرالي الذي من المرجح أن يظل في مرحلة التوقف لفترة من الوقت، بل سيواجهون أيضاً اضطرابات محتملة نتيجة الإدارة المقبلة للرئيس المنتخب دونالد ترمب، الذي تعهد بإعادة تشكيل الاقتصاد بسياسات تتراوح بين التجارة والهجرة، التي يراها كثير من الخبراء تضخمية.

وقال جاك ماكنتاير، مدير المحفظة لدى «برانديواين غلوبال إنفستمنت مانجمنت»: «لقد دخل (الفيدرالي) مرحلة جديدة من السياسة النقدية - مرحلة التوقف». وأضاف: «كلما طالت مدة هذه الفترة، زادت احتمالات اضطرار الأسواق إلى تسعير زيادات أسعار الفائدة بدلاً من خفضها على قدم المساواة. وسوف يؤدي عدم اليقين السياسي إلى مزيد من التقلبات في الأسواق المالية في عام 2025».

والآن أصبح الاجتماع الأخير لـ«الفيدرالي» هذا العام في الخلفية، ومن المرجح أن تدعم نتائجه انحدار المنحنى عند مطلع العام. ومع ذلك، بمجرد تولي إدارة ترمب زمام الأمور في يناير (كانون الثاني)، فقد تتوقف هذه الديناميكية وسط حالة من عدم اليقين المحيطة بالسياسات الجديدة للحكومة.

فقد فوجئ تجار السندات بعد أن أشار صناع السياسات في الفيدرالي إلى مزيد من الحذر بشأن سرعة تقليص تكاليف الاقتراض وسط مخاوف التضخم المستمرة. وقد توقع مسؤولو «الفيدرالي» خفضين فقط بمقدار ربع نقطة في عام 2025، بعد خفض أسعار الفائدة بمقدار نقطة مئوية كاملة من أعلى مستوى لها في عقدين من الزمان. ويرى 15 من 19 مسؤولاً في بنك الاحتياطي الفيدرالي مخاطر تصاعدية للتضخم، مقارنة بثلاثة فقط في سبتمبر.

وسارع التجار إلى إعادة معايرة توقعاتهم للأسعار. وأظهرت مقايضات أسعار الفائدة أن التجار لم يحسبوا بالكامل تخفيضاً آخر حتى يونيو (حزيران). وهم يراهنون على خفض إجمالي بنحو 0.36 نقطة مئوية في العام المقبل، وهو أقل من متوسط توقعات نصف النقطة على ما يسمى بمخطط النقاط لبنك الاحتياطي الفيدرالي. ومع ذلك، في سوق الخيارات، انحرفت تدفقات التجارة نحو مسار غير معقد.

البحث عن فرص في السندات القصيرة

انخفض مؤشر «بلومبرغ» القياسي لسندات الخزانة للأسبوع الثاني على التوالي، مما أدى إلى محو مكاسب هذا العام تقريباً، حيث قادت السندات طويلة الأجل عمليات البيع. ومنذ أن بدأ «الفيدرالي» في خفض أسعار الفائدة في سبتمبر، انخفضت ديون الحكومة الأميركية بنسبة 3.4 في المائة. بالمقارنة، حققت السندات عوائد إيجابية في الأشهر الثلاثة الأولى من كل من دورات التيسير الست الماضية.

ولم تجذب الانخفاضات الأخيرة في السندات طويلة الأجل كثيراً من صائدي الصفقات. وفي حين أوصى الاستراتيجيون في «جيه بي مورغان تشيس آند كو»، بقيادة جاي باري، العملاء بشراء سندات مدتها عامان، قالوا إنهم لا «يشعرون بالإلزام» بشراء الديون ذات الأجل الأطول، مشيرين إلى الافتقار إلى البيانات الاقتصادية الرئيسة في الأسابيع المقبلة، وضعف التداول في نهاية العام، فضلاً عن العرض الجديد.

ويوم الثلاثاء، استقر العائد على السندات لأجل عامين عند 4.252 في المائة، بعد أن سجل أدنى مستوى في أسبوعين عند 4.217 في المائة في وقت سابق من الجلسة. وبدأ العائد على السندات لأجل عامين عام 2024 عند 4.328 في المائة، وانتهى العام بانخفاض بنحو 7 نقاط أساس إلى 4.254 في المائة. ولم يكن هذا الانخفاض مفاجئاً نظراً لأن «الفيدرالي» بدأ دورة التيسير النقدي في سبتمبر.

الاستراتيجية الرابحة

خلقت البيئة الحالية الظروف المثالية لاستراتيجية الانحدار. ففي اليوم الأخير من ديسمبر، انحدر منحنى العائد الأميركي، حيث وصل الفارق بين العائدات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 34.3 نقطة أساس، وهو الأكثر انحداراً منذ مايو (أيار) 2022. ويعكس هذا التغير عادةً التوقعات بتخفيضات في أسعار الفائدة في المستقبل، خاصة في أوقات التيسير النقدي.

ومن السهل فهم المنطق وراء هذه الاستراتيجية. فقد بدأ المستثمرون في ملاحظة القيمة فيما يُسمى «النهاية القصيرة»، حيث إن العوائد على السندات لأجل عامين، التي تبلغ 4.3 في المائة، تقترب بشكل كبير من عوائد سندات الخزانة لأجل ثلاثة أشهر، مما يجعلها معادلة تقريباً للنقود. لكن السندات لأجل عامين تتمتع بميزة إضافية تتمثل في احتمال ارتفاع أسعارها إذا قرر «الفيدرالي» خفض الفائدة بشكل أكبر من المتوقع. علاوة على ذلك، تقدم هذه السندات قيمة استثمارية من منظور الأصول المتقاطعة، خاصة عند النظر إلى التقييمات المرتفعة للأسهم الأميركية.

وقال مايكل دي باس، رئيس تداول الأسعار العالمي في «سيتادل» للأوراق المالية: «تنظر السوق إلى السندات على أنها رخيصة، وبالتأكيد بالنسبة للأسهم، وترى أنها تمثل تأميناً ضد التباطؤ الاقتصادي». وأضاف: «السؤال هو، كم عليك أن تدفع مقابل هذا التأمين؟ إذا نظرت إلى الواجهة الأمامية الآن، فلن تضطر إلى دفع الكثير».

تحديات السندات طويلة الأجل

وعلى النقيض من ذلك، تواجه السندات طويلة الأجل صعوبة في جذب المشترين في ظل التضخم المستمر والاقتصاد القوي. ويشعر بعض المستثمرين بالقلق أيضاً من المنصة السياسية لترمب وإمكاناتها ليس فقط في تغذية النمو والتضخم، بل وأيضاً في تفاقم العجز الكبير في الموازنة بالفعل.

وقال مايكل هانستاد، نائب الرئيس التنفيذي للاستثمار في شركة «نورثرن تراست» لإدارة الأصول التي تشرف على 1.3 تريليون دولار: «عندما تبدأ في الأخذ في الاعتبار إدارة ترمب والإنفاق، فإن هذا قد يدفع بالتأكيد العوائد طويلة الأجل إلى الارتفاع». وأضاف أنه يفضل السندات المرتبطة بالتضخم بصفتها «تأميناً رخيصاً إلى حد ما» ضد ارتفاع أسعار المستهلك.

تأثير الإدارة الجديدة في 2025

ومن بين الأمور التي تشغل بال المستثمرين أيضاً ما إذا كان فريق إدارة الديون التابع لترمب سيختار تغيير نمط إصداره في عام 2025. فقد اختار الرئيس المنتخب مدير صندوق التحوط سكوت بيسنت ليكون وزيراً للخزانة، وهو المنصب الذي لا يزال يحتاج إلى تأكيد من الكونغرس. وفي بيان على منصته «تروث سوشيال»، أعلن أنه يرشح ستيفن ميران لقيادة مجلس مستشاريه الاقتصاديين.

وانتقد كل من بيسنت وميران في وقت سابق من هذا العام إدارة وزيرة الخزانة جانيت يلين لإصدار الديون.

وفي ما أصبح الآن تقليداً مقدساً في «وول ستريت»، وضع كبير خبراء الاقتصاد في شركة «أبوللو غلوبال مانجمنت» تورستن شميت في مذكرة توقعاته للمخاطر التي تواجهها الأسواق في عام 2025 واحتمالات كل نتيجة. وقد قدّم بوب ميشال، كبير مسؤولي الاستثمار في الدخل الثابت العالمي لدى «جيه بي مورغان» لإدارة الأصول، تحليلاً مماثلاً الأسبوع الماضي.

وفي قائمة المخاطر المكونة من 12 سيناريو، رأى أن هناك فرصة بنسبة 85 في المائة لتسارع الاقتصاد الأميركي مجدداً، وأن تكون هناك حالة من التفاؤل أو النشاط الاقتصادي المكثف. بالإضافة إلى احتمال بنسبة 40 في المائة لرفع «الفيدرالي» لأسعار الفائدة في عام 2025. أما بالنسبة للركود الاقتصادي في الولايات المتحدة، فقد قدر الاحتمال بنحو صفرٍ لهذه النتيجة.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد شاشات تعرض معلومات الأسهم في «سوق دبي المالية» (رويترز)

«الأسهم الخليجية» تغلق متباينة عقب قرار حصار مضيق هرمز

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية، يوم الاثنين، عقب إعلان واشنطن فرض حصار بحري في مضيق هرمز على حركة الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة تظهر مؤشرات أسهم متراجعة (رويترز)

تراجع معظم بورصات الخليج مع إعلان ترمب فرض حصار على «هرمز»

تراجعت معظم أسواق الأسهم الرئيسية في منطقة الخليج، في التعاملات المبكرة يوم الاثنين، بعد إعلان واشنطن فرض حصار بحري على حركة الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
الاقتصاد يعمل متداولو العملات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري (أ.ب)

أسواق آسيا تترنح: انهيار تاريخي للعملات وتصاعد نذر «حصار هرمز»

بدأت العملات الآسيوية الناشئة أسبوعها على وقع صدمة مزدوجة، حيث تراجعت بشكل حاد أمام الدولار.

«الشرق الأوسط» (بنغالورو، سنغافورة )
الاقتصاد امرأة تسير تحت المطر في شارع «وول ستريت» بنيويورك (رويترز)

«وول ستريت»: أرباح الشركات الأميركية في اختبار «صدمة النفط»

تتأهب أسواق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع الجاري لاختبار حقيقي مع انطلاق موسم أرباح الربع الأول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

باكستان تدرس بدائل تمويلية لسداد 3.5 مليار دولار للإمارات

وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)
وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)
TT

باكستان تدرس بدائل تمويلية لسداد 3.5 مليار دولار للإمارات

وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)
وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)

أعلن وزير المالية الباكستاني، محمد أورنغزيب، أن بلاده تدرس إصدار سندات يوروبوندز، وقروض من دول أخرى، وديون تجارية، لاستبدال تسهيلات بقيمة 3.5 مليار دولار من الإمارات العربية المتحدة، ولإدارة احتياطياتها من العملات الأجنبية.

كما صرّح أورنغزيب لـ«رويترز» بأن الصدمة الناجمة عن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تُحتّم على باكستان النظر في إنشاء احتياطي استراتيجي من النفط، والتحول بشكل أسرع إلى الطاقة المتجددة.

وقال أورنغزيب رداً على سؤال حول ما إذا كانت الحكومة تُجري محادثات مع السعودية للحصول على قرض بديل عن تسهيلات الإمارات: «جميع الخيارات مطروحة».

وكانت وكالة «رويترز» أفادت بأن باكستان ستسدد قرضاً بقيمة 3.5 مليار دولار للإمارات هذا الشهر، مما يضغط على احتياطياتها ويُعرّضها لخطر الإخلال بأهداف برنامج صندوق النقد الدولي.

وقد برزت باكستان، الدولة الواقعة في جنوب آسيا، على الساحة الدولية لدورها كوسيط بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

سداد الديون

وقال أورنغزيب، على هامش الاجتماعات الربيعية السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، إن بلاده قادرة على سداد جميع ديونها، وأن احتياطياتها لا تزال تغطي ما يقارب 2.8 شهراً من الواردات.

وأضاف أن الحفاظ على هذا المستوى على الأقل سيكون «جانباً مهماً من جوانب استقرارنا الاقتصادي الكلي في المستقبل».

أضاف: «ندرس إصدار سندات اليوروبوندز، والصكوك الإسلامية، والسندات المرتبطة بالروبية والمُسوّاة بالدولار»، متوقعاً إصدار سندات اليوروبوندز هذا العام، ومشيراً إلى أنه يتم درس أيضاً خيار القروض التجارية.

تعديل برنامج صندوق النقد مطروح

وأوضح أورنغزيب أنه على الرغم من أن البلاد لم تطلب بعد أي إضافة أو تعديل على برنامج إقراضها لصندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار بسبب الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، إلا أنه خيار مطروح. وقال: «بناءً على تطورات الأوضاع خلال الأسابيع القليلة المقبلة، يمكن مناقشة هذا الأمر».

وأشار أورنغزيب إلى أن مجلس إدارة الصندوق من المرجح أن يوافق على الشريحة الأخيرة من القروض بحلول نهاية هذا الشهر أو مطلع الشهر المقبل، ما سيُتيح الحصول على ما يقارب 1.3 مليار دولار عبر آلية الصندوق الممدد وآلية المرونة والاستدامة.

كما قال إن باكستان تتوقع أيضاً إطلاق أول سندات «باندا» لها على الإطلاق - وهي سندات مقوّمة باليوان الصيني - الشهر المقبل. وسيتم دعم الإصدار البالغ 250 مليون دولار، وهو الأول من برنامج مخطط له بقيمة مليار دولار، من قبل بنك التنمية الآسيوي وبنك الاستثمار الآسيوي في البنية التحتية.

وأضاف أورنغزيب أن النمو المتوقع للناتج المحلي الإجمالي للبلاد، والذي يقارب 4 في المائة، وتحويلات المغتربين البالغة حوالي 41.5 مليار دولار، والمساعدات الموجهة لأشد المواطنين فقراً، كفيلة بتجاوز صدمة الحرب الإيرانية خلال السنة المالية الحالية، التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران).

لكن ارتفاع الأسعار يعني أنه ينبغي على البلاد التركيز على إنشاء احتياطيات استراتيجية من الوقود وغاز البترول المسال - بدلاً من الاعتماد فقط على الاحتياطيات التجارية - وتسريع تحولها نحو الطاقة المتجددة.

وقال: «عندما نمر بصدمة في الإمدادات كهذه... فإنها ترسل لنا رسالة واضحة مفادها أننا بحاجة إلى تسريع هذه المسيرة».


تباطؤ الصادرات الصينية تحت وطأة الاضطرابات في الشرق الأوسط

طفل يسير على طول ممر للمشي وخلفه خزانات تخزين نفط في نينغبو، الصين (رويترز)
طفل يسير على طول ممر للمشي وخلفه خزانات تخزين نفط في نينغبو، الصين (رويترز)
TT

تباطؤ الصادرات الصينية تحت وطأة الاضطرابات في الشرق الأوسط

طفل يسير على طول ممر للمشي وخلفه خزانات تخزين نفط في نينغبو، الصين (رويترز)
طفل يسير على طول ممر للمشي وخلفه خزانات تخزين نفط في نينغبو، الصين (رويترز)

أظهرت البيانات التجارية للصين في شهر مارس (آذار) الماضي تباطؤاً ملحوظاً في نمو الصادرات، حيث سجلت زيادة بنسبة 2.5 في المائة فقط على أساس سنوي مقومة بالدولار.

ويأتي هذا الضعف في الزخم التجاري في وقت تواجه فيه البلاد اضطرابات مستمرة في الشرق الأوسط وارتفاعاً حاداً في تكاليف الوقود، مما ألقى بظلاله على الميزان التجاري لثاني أكبر اقتصاد في العالم.

فجوة في التوقعات وضغوط التضخم

جاء رقم نمو الصادرات في مارس مخيباً لآمال المحللين الذين توقعوا نمواً بنسبة 8.6 في المائة وفقاً لاستطلاعات «بلومبرغ»، كما أنه يقل كثيراً عن نسبة 21.8 في المائة المسجلة في شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) مجتمعين. وفي المقابل، قفزت الواردات بنسبة 27.8 في المائة في مارس، مدفوعة بارتفاع أسعار الوقود، متجاوزة التوقعات بكثير ومسجلة مستوى قياسياً شهرياً جديداً.

وقد أدت صدمة أسعار الوقود إلى إخراج الصين من فترة طويلة من الانكماش السعري، لكنها بدأت في الوقت نفسه تضرب قطاعات صناعية حيوية، خاصة تلك التي تعتمد بشكل كبير على المنتجات البتروكيماوية وتكاليف النقل المرتفعة.

اعتماد متزايد على التصدير وأهداف اقتصادية طموحة

يأتي هذا التراجع في وتيرة الصادرات في وقت تزداد فيه تبعية الصين للأسواق الخارجية لتعويض ضعف الطلب المحلي، وذلك في سعيها لتحقيق أهداف النمو الاقتصادي الطموحة التي وضعها الرئيس شي جينبينغ، ضمن خطته لتحويل الصين إلى دولة ذات دخل مرتفع.

وعلى الرغم من تباطؤ النمو، تواصل الصين تسجيل فوائض تجارية متزايدة، وهو ما يتزامن مع معاناة شركاء تجاريين آخرين، مثل الاتحاد الأوروبي، من تكاليف إنتاج عالية، وتضخم متزايد، وارتفاع في قيمة العملات، مما يغذي التوترات التجارية الدولية.

تحركات دبلوماسية مرتقبة مع واشنطن

يتزامن صدور هذه البيانات الاقتصادية مع استعدادات بكين لجولة جديدة من المحادثات التجارية مع الولايات المتحدة. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية تمهيداً للاجتماع المقرر في منتصف شهر مايو (أيار) المقبل بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ، حيث يأمل الطرفان في إيجاد أرضية مشتركة تخفف من حدة الأزمات الاقتصادية والتجارية العابرة للحدود.


الأسهم الآسيوية تنتعش وسط آمال بجولة مفاوضات ثانية بين واشنطن وطهران

لوحة في غرفة التداول ببنك هانا تظهر ارتفاع سعر صرف الوون مقابل الدولار وأسعار النفط، مع انخفاض مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)
لوحة في غرفة التداول ببنك هانا تظهر ارتفاع سعر صرف الوون مقابل الدولار وأسعار النفط، مع انخفاض مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الآسيوية تنتعش وسط آمال بجولة مفاوضات ثانية بين واشنطن وطهران

لوحة في غرفة التداول ببنك هانا تظهر ارتفاع سعر صرف الوون مقابل الدولار وأسعار النفط، مع انخفاض مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)
لوحة في غرفة التداول ببنك هانا تظهر ارتفاع سعر صرف الوون مقابل الدولار وأسعار النفط، مع انخفاض مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)

سجلت الأسهم الآسيوية ارتفاعات ملحوظة يوم الثلاثاء، مقتفية أثر المكاسب في «وول ستريت»، بينما واصلت أسعار النفط تراجعها مع تصاعد الآمال بإمكانية عقد جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب المستمرة منذ سبعة أسابيع.

انتفاضة خضراء في البورصات الآسيوية

شهدت المؤشرات الرئيسية في آسيا قفزات قوية، حيث يعلق المستثمرون آمالاً على تهدئة دائمة قبل انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الأسبوع المقبل:

  • طوكيو: صعد مؤشر «نيكي 225» بنسبة 2.4 في المائة ليصل إلى مستوى قياسي عند 57842.72 نقطة.
  • كوريا الجنوبية: قفز مؤشر «كوسبي» بنسبة كبيرة بلغت 3.4 في المائة ليتجاوز حاجز الـ6000 نقطة.
  • هونغ كونغ والصين: ارتفع مؤشر «هـانغ سنغ» بنسبة 0.4 في المائة، بينما صعد مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.6 في المائة، رغم بيانات التصدير الصينية المخيبة للآمال والتي سجلت نمواً بنسبة 2.5 في المائة فقط في مارس (آذار).
  • تايوان وأستراليا: سجل مؤشر «تايكس» التايواني مكاسب بنسبة 2.2 في المائة، وارتفع المؤشر الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة.

وتأتي هذه التراجعات رغم بدء الجيش الأميركي حصار الموانئ الإيرانية يوم الاثنين، حيث ركزت الأسواق بشكل أكبر على تصريحات الرئيس دونالد ترمب التي أشار فيها إلى أن الولايات المتحدة لا تزال مستعدة للتفاوض، قائلاً: «تلقينا اتصالاً من الجانب الآخر».

ضغوط التضخم

لا تزال الأسواق تراقب بحذر صدمة الطاقة العالمية الناجمة عن اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي. وأدى تعطل حركة المرور إلى قفزات في أسعار الوقود، مما يهدد برفع معدلات التضخم في العديد من الدول ويؤثر سلباً على النمو الاقتصادي العالمي.