«هدنة غزة»... جهود الوسطاء في سباق لتجاوز «العراقيل»

مصر وفرنسا تطالبان بالتوصل لاتفاق... والدوحة تجتمع بوفد «حماس»

فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بمدرسة تديرها الأمم المتحدة لإيواء النازحين في أعقاب غارة إسرائيلية (رويترز)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بمدرسة تديرها الأمم المتحدة لإيواء النازحين في أعقاب غارة إسرائيلية (رويترز)
TT

«هدنة غزة»... جهود الوسطاء في سباق لتجاوز «العراقيل»

فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بمدرسة تديرها الأمم المتحدة لإيواء النازحين في أعقاب غارة إسرائيلية (رويترز)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بمدرسة تديرها الأمم المتحدة لإيواء النازحين في أعقاب غارة إسرائيلية (رويترز)

مساعٍ تتواصل من الوسطاء بشأن إبرام هدنة في قطاع غزة، سواء باجتماع شهدته الدوحة مع وفد من «حماس»، أو بمطالبات من مصر وفرنسا بسرعة التوصل لاتفاق، خاصة في ظل الأوضاع المأساوية بالقطاع، وبدء العد التنازلي لمهلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي حددها للتوصل لصفقة قبل موعد وصوله للبيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن الوسطاء في «سباق مع الوقت ليس ارتباطاً بمهلة ترمب فقط، لكن أيضاً نظراً للأوضاع الصحية والجوية شديدة الصعوبة التي يعيشها الفلسطينيون لا سيما في غزة»، مشيرين إلى أن جهود الوسطاء تستهدف تجاوز «عراقيل» عدم التوصل لصفقة، خاصة بعد شروط جديدة سعى لها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في محاولة منه لـ«عدم منح إدارة جو بايدن فرصة تحقيق مكسب» وأن يجعل إعلان الاتفاق لحليفه ترمب قبيل أو مع تنصيبه.

وشددت مصر، في بيان لوزارة الخارجية، الأحد، على «ضرورة إنهاء تلك الحرب العبثية على قطاع غزة في أقرب وقت، والتوقف عن الممارسات الإسرائيلية الوحشية، والتوقف عن وضع العراقيل أمام تدفق المساعدات الإنسانية، بما يسمح بإغاثة مئات الآلاف من سكان القطاع بصورة كافية ومستدامة».

ذلك النداء الثاني لمصر خلال ساعات؛ إذ أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، على أهمية سرعة التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتبادل الرهائن والمحتجزين، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلاً عن ضرورة تجنب التصعيد والحرب الشاملة في المنطقة»، وذلك خلال اتصال هاتفي جمعهما، مساء السبت، وفق بيان للرئاسة المصرية.

واستعرض رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد عبد الرحمن آل ثاني، في الدوحة، مع وفد من «حماس» برئاسة خليل الحية، «آخر مستجدات مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة وسبل دفع المفاوضات إلى الإمام بما يضمن الوصول إلى اتفاق واضح وشامل يضع حداً للحرب المستمرة في القطاع»، وفقاً لـ«الخارجية القطرية»، السبت.

دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على غزة (رويترز)

وبالتزامن، نفى مكتب نتنياهو، تقريراً نشرته «القناة 12» الإسرائيلية، السبت، يتحدث عن أن إسرائيل و«حماس»، مهتمتان بالتوصل إلى «صفقة جزئية واتفاق محدود» في غزة، قبل تنصيب ترمب «كبادرة حُسن نية»، واعتبر ذلك «كذبة كاملة»، وفق ما ذكر موقع «تايمز أوف إسرائيل».

ونقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن «مصادر شاركت في المحادثات التي عُقدت على مدار الأسبوع الماضي»، أن الطرفين لم يحققا بعد «اختراقاً» من شأنه تمهيد الطريق للوصول إلى اتفاق، لكنهم أكدوا أن المفاوضات «مستمرة ولم تنهر».

وما يؤخر الانتقال من مرحلة التفاصيل لمرحلة التنفيذ «طلب المفاوض الإسرائيلي أسماء الأسرى الإسرائيليين الأحياء ووضع أسماء جديدة لا تنطبق عليها شروط المرحلة الأولى من المقترح»، وفق ما ذكر نائب الأمين العام لحركة «الجهاد»، محمد الهندي، الذي تُعد حركته أحد الأطراف الرئيسية بالحرب، في تصريحات، الخميس، مؤكداً أن «المفاوضات جادة ودخلت في التفاصيل وأبدينا مرونة، ووافقت (حماس) على وقف العدوان على 3 مراحل».

ودعا الهندي «الاحتلال للتخلي عن أسماء الأسرى الجديدة التي طرحها وأن يكف نتنياهو عن المماطلة في إبرام الصفقة لحسابات سياسية»، معتقداً أن «هناك علاقة بين نجاح اتفاق وقف إطلاق النار بغزة وتوقيت تسلُّم ترمب للسلطة»؛ إذ يرى أن ترمب «جاد بإيقاف الحرب بغزة مع الحفاظ على المصالح الإسرائيلية».

المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، يعتقد أن «القاهرة والدوحة في سباق مع الوقت لإنجاز الصفقة عبر اتصالات ولقاءات مستمرة، لكن من الواضح أن نتنياهو يريد تأجيل الاتفاق بوضع شروط جديدة، خاصة أن الاتفاق كان قبلها جاهزاً للتوقيع»، مرجحاً أن «تستمر جهود الوسطاء وكذلك مماطلة نتنياهو، على أن يوافق الأخير بشكل دراماتيكي قبيل تنصيب ترمب أو مع وصوله لمنحه شرف الإعلان عن إبرام الصفقة وتنفيذ وعده».

فلسطينيون ينظرون إلى الدمار بعد غارة إسرائيلية على رفح بقطاع غزة (أ.ب)

ولأسباب عديدة ستستمر محاولات نتنياهو لتأجيل الاتفاق حتى موعد وصول ترمب، وفق تقدير الخبير الاستراتيجي والعسكري، اللواء سمير فرج، أيضاً. وأولها خشية أن تبدأ محاكماته بالفساد بشكل جدي ويهدد مستقبله الشخصي والسياسي، فضلاً عن تخوفه من مقتل معظم الرهائن وهذا ما سيسبب له أزمة جديدة مع الرأي العام خاصة أنه كانت له فرص سابقة ومبكرة لإنجاز اتفاق وإنقاذ أرواح الرهائن لم يتجاوب معها.

وبرغم ذلك المسار الذي ينتهجه نتنياهو، فإن الوسطاء سيواصلون جهودهم و«يسابقون الوقت»، خاصة أن أرض الواقع في فلسطين مليئة بالصعوبات الحياتية والإنسانية شديدة المأساة التي تحتاج إلى جهود دولية وليست من الوسطاء فقط، حسب فرج.

وعلى أرض الواقع، يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته في القطاع الفلسطيني المدمر بسبب الحرب الدائرة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023؛ حيث نفذ عملية عسكرية في مستشفى «كمال عدوان» شمالي القطاع، ليخرج بذلك آخر مرفق صحي كبير في الشمال من الخدمة.

كما أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية، الأحد، نقلاً عن مصادر طبية بوفاة رضيع عمره شهر واحد داخل خيمة في دير البلح وسط القطاع، بسبب البرد وانخفاض درجات الحرارة، مشيرة إلى أنه الرضيع الخامس الذي يلاقي حتفه من البرد خلال أقل من أسبوع.

بينما مددت الحكومة الإسرائيلية، الأحد، «التمويل للنازحين من غلاف غزة والبلدات الحدودية مع لبنان المقيمين في الفنادق والمساكن ذاتية الترتيب حتى 28 فبراير (شباط) 2025»، فيما أفاد إعلام إسرائيلي، برصد إطلاق 5 صواريخ من شمال غزة.

وتظاهر أكثر من ألف شخص في تل أبيب، السبت، مطالبين بإطلاق سراح من تبقى من الرهائن لدى «حماس»، فيما تشير التقديرات إلى أنه لا يزال نحو 100 من المحتجزين في قبضة «حماس»، لكن من غير المعروف كم منهم لا يزالون على قيد الحياة.

وهناك سبب مهم لتسريع الوسطاء جهودهم، وفق الرقب، هو الظروف الحياتية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون، لا سيما في غزة، التي تتطلب اتفاقاً في أسرع وقت، مستبعداً أن يستجيب نتنياهو لأي ضغوط من أسر الرهائن لإبرام صفقة بداية العام.

ويتوقع أن يستمر نتنياهو في ضغوطه المتواصلة على الوسطاء و«حماس» باستمرار ضرباته وتمسكه بالشروط «المعرقلة» أملاً في استمرار تأجيله لإبرام الاتفاق لوصول ترمب وجني مكاسب سياسية وشخصية له، مرجحاً احتمال أن يعلن ترمب عن الصفقة.

ويتفق معه فرج في أن يذهب نتنياهو إلى اتفاق مع تنصيب حليفه ترمب للسلطة، على أن يناور قبل ذلك الموعد ويعطل أي مسار لاتفاق بضربات أو ما شابه دون أن يلتفت لأصوات ذوي الرهائن، مشدداً على أن مصر حريصة على إبرام الاتفاق لتخفيف المعاناة عن الشعب الفلسطيني قبل أي شيء.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

كتاب وصحافيون يتهمون نتنياهو بنشر وثيقة مضللة حول 7 أكتوبر لأغراض شخصية وانتخابية ويرون أنها دليل على نيته تقريب الانتخابات.

كفاح زبون (رام الله)
تحليل إخباري رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

تتراكم قضايا شائكة أمام مسار تنفيذ المرحلة الثانية الحاسمة من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت نظرياً منتصف يناير الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ليبيا: «مجلس الحكماء والأعيان» يدخل على خط «أزمة القضاء»

بدء فرز نتائج الانتخابات البلدية (مفوضية الانتخابات)
بدء فرز نتائج الانتخابات البلدية (مفوضية الانتخابات)
TT

ليبيا: «مجلس الحكماء والأعيان» يدخل على خط «أزمة القضاء»

بدء فرز نتائج الانتخابات البلدية (مفوضية الانتخابات)
بدء فرز نتائج الانتخابات البلدية (مفوضية الانتخابات)

دخل «المجلس الأعلى لحكماء وأعيان ليبيا» على خط النزاع حول القضاء بين مجلسي النواب و«الدولة»، فيما جددت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» المؤقتة تعهداتها بالقدرة على تأمين الانتخابات المقبلة، بمناسبة «نجاح الانتخابات البلدية»، التي أظهرت نتائجها الأولية، خسارة قوائم موالية لرئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، والصادق الغرياني مفتي البلاد الذي سبق وأقاله البرلمان من منصبه.

وأيد «المجلس الأعلى لحكماء وأعيان ليبيا»، في بيان الأحد، أحكام الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا «بعدم دستورية بعض القوانين والقرارات الصادرة عن مجلس النواب»، وعدّها «خطوة وطنية مهمة في اتجاه ترسيخ هيبة الدولة وسيادة القانون، وحماية حقوق الضحايا والمتضررين، بما يحقق العدالة ويصون السلم الاجتماعي ويعيد الثقة في مؤسسات الدولة».

وشدد على أن «المصالحة الوطنية الحقيقية لا تبنى على طمس الحقائق أو تجاوز حقوق الناس، بل تقوم على العدالة، وكشف الحقيقة، وجبر الضرر، والمحاسبة وفق القانون بعيداً عن الانتقام أو التسييس».

ورأى المجلس، أن «ما قامت به المحكمة العليا، يدخل في صميم ولايتها واختصاصها الأصيل، ولا يعد بأي حال من الأحوال، تدخلاً في عمل السلطات التشريعية، بل يمثل تطبيقاً صحيحاً لمبدأ الفصل بين السلطات وضماناً لسيادة القانون».

ودعا المجلس، الجهات الرسمية والمؤسسات ذات العلاقة «إلى احترام أحكام القضاء والالتزام بها بوصفها ملزمة وواجبة النفاذ دون تعطيل أو انتقالية، ودعم مسار العدالة الانتقالية بما يضمن حقوق الجميع، بالإضافة إلى توحيد الجهود لإنهاء مظاهر الفوضى وترسيخ دولة المؤسسات».

وشهد مجمعا المحاكم في مدينتي طرابلس ومصراتة، وقفة تضامنية، الأحد، دعت إليها مجموعة من الأكاديميين وأساتذة القانون والمتقاعدين بسلك القضاء والنيابة العامة، لحماية الهوية ومكافحة التزوير.

وأشاد بيان صادر عن مجموعة المتضامنين «بجهود مكتب النائب العام في ملف حماية الهوية»، مشدداً على أن «دعمه بات واجباً وطنياً لحماية حاضر البلاد ومستقبلها».

وكشف البيان عن تعرض «المجلس الأعلى للقضاء»، وعلى رأسه النائب العام، لـ«حرب شعواء»، مشيراً إلى أن هذه الهجمات تصاعدت بشكل مباشر عقب فتح الملف الشائك المتعلق بتزوير الأرقام الوطنية، محذراً من محاولات بعض «المؤدلجين»، العبث بالمؤسسة القضائية «لخدمة مصالح ضيقة تضر بالأمن القومي».

تأتي هذه التحركات، في ظل أزمة سياسية حادة تضرب استقلال القضاء، ناتجة عن التنازع المستمر بين مجلسي النواب و«الدولة» بسبب محاولات فرض تعديلات قانونية تمنح مجلس النواب سلطة أوسع في تعيين القيادات القضائية، وهو ما يرفضه «مجلس الدولة»، عادّاً إياه «مساساً بمبدأ الفصل بين السلطات».

وتصاعد الجدل القانوني بعد اعتماد مجلس النواب لقانون إنشاء محكمة دستورية في بنغازي بشرق البلاد، في خطوة أحدثت انقساماً قانونياً كبيراً وصفته قوى سياسية في طرابلس، بأنه «تسييس للقضاء ويهدد وحدة المؤسسة القضائية» التي ظلت متماسكة طوال سنوات الانقسام.

المنفي مع وفد من غدامس (المجلس الرئاسي)

بدوره، أكد رئيس «المجلس الرئاسي»، محمد المنفي، خلال اجتماعه الأحد في العاصمة طرابلس مع وفد من بلدية غدامس، على أهمية دور البلديات والمكونات الاجتماعية في دعم الاستقرار، مشدداً على «التزام المجلس الرئاسي بمواصلة جهوده في ترسيخ المصالحة الوطنية، ودعم المبادرات التي تخدم المواطنين، وتحقق التنمية المتوازنة في مختلف المدن والمناطق».

ونقل المنفي عن الوفد، دعمه لمسار المصالحة الوطنية الذي يقوده، «وضرورة مواصلة العمل به بوصفه ركيزة أساسية لتعزيز السلم الاجتماعي وتدعيم وحدة الصف الوطني».

في شـأن آخر يتعلق بالانتخابات البلدية، استغلت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة»، ما وصفته بنجاح جهودها في تأمين المرحلة الثالثة من انتخابات المجالس البلدية لتاجوراء والصياد والحشان، لتؤكد مجدداً «استعدادها الكامل لتأمين الاستحقاقات الانتخابية المقبلة كافة، بما يضمن تعزيز الأمن والاستقرار ودعم المسار الديمقراطي».

وأشادت الوزارة في بيان بجهود عناصرها «لتأمين العملية الانتخابية بصورة جيدة ومنظمة وآمنة، من خلال تأمين الناخبين، ومراكز الاقتراع، وصناديق الاقتراع، بما يعكس جاهزية الأجهزة الأمنية وكفاءتها في أداء مهامها».

وأوضحت أن مديريات الأمن بالمناطق الواقعة ضمن نطاق اختصاصها بالتعاون مع أجهزتها «نفّذت الخطة المعتمدة لتأمين الاستحقاقات الانتخابية في البلديات، عبر انتشار أمني مكثف، وتفعيل الدوريات والتمركزات بمحيط مراكز الاقتراع، بهدف حفظ الأمن، وتنظيم الحركة، وتوفير البيئة الملائمة للناخبين لممارسة حقهم الانتخابي بكل يسر وسلامة، في إطار الجهود المبذولة لضمان سير العملية الانتخابية في أجواء آمنة ومنظمة».

المنسقة الأممية تتفقد مركز اقتراع تاجوراء (البعثة الأممية)

وأعلنت مفوضية الانتخابات، افتتاح مركز العدّ والإحصاء بالمفوضية لفرز استمارات نتائج الاقتراع بمقرها الرئيسي في طرابلس، عقب تسلم صناديق استمارات النتائج من البلديات التي جرت فيها عملية الاقتراع، مشيرة إلى «مباشرة إدخال البيانات ومطابقتها وفق الإجراءات الفنية والمعايير المعتمدة، بما يضمن أعلى درجات الشفافية والدقة في رصد النتائج الأولية».

وتفقدت المنسقة الأممية المقيمة أولريكا ريتشاردسون مراكز الاقتراع في تاجوراء، وأشادت «بالانطلاقة السلمية ليوم التصويت وبالانطباعات الإيجابية الأولية حول النظام البيومتري التجريبي، الذي يُعد خطوة مشجعة نحو تعزيز مصداقية الانتخابات المحلية».

ووفقاً لمفوضية الانتخابات، بلغت نسبة المشاركة الأولية 72 في المائة، بينما بلغ عدد المقترعين 11 ألفاً و645 ناخباً من إجمالي المسجلين الذين تسلموا بطاقاتهم الانتخابية ويحق لهم التصويت.

ورغم عدم الإعلان رسمياً عن النتائج، رصدت وسائل إعلام محلية مشاهد احتفال في تاجوراء مساء السبت، بعد معلومات عن تقدم وفوز «قائمة الإعمار»، وخسارة القوائم الموالية لتيار الصادق الغرياني المقال من منصبه، والدبيبة.


«شرق ليبيا» ترفض «تحريض» الغرياني على قتال «الجيش الوطني»

منفذ «التوم» على الحدود بين ليبيا والنيجر (إعلام القيادة العامة)
منفذ «التوم» على الحدود بين ليبيا والنيجر (إعلام القيادة العامة)
TT

«شرق ليبيا» ترفض «تحريض» الغرياني على قتال «الجيش الوطني»

منفذ «التوم» على الحدود بين ليبيا والنيجر (إعلام القيادة العامة)
منفذ «التوم» على الحدود بين ليبيا والنيجر (إعلام القيادة العامة)

رفضت «اللجنة العليا للإفتاء»، التابعة للحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب، «تحريض» المفتي المعزول الصادق الغرياني على قتال أفراد «الجيش الليبي» المرابطين على الحدود بجنوب البلاد، و«تأييده لما أقدمت عليه العصابات الإجرامية من تعدّ وقتل وإفساد، وإثارة أبناء الجنوب على ولاة أمورهم».

وتعرضت ثلاث نقاط حدودية بالجنوب الليبي، تحت سيطرة «الجيش الوطني»، إلى هجوم مسلح متزامن مطلع فبراير (شباط) الحالي، هي: منفذ التوم الحدودي ونقطة وادي بغرة ونقطة السلفادور، واتهم «الجيش الوطني» مجموعات وصفها بـ«المرتزقة والعصابات الإرهابية المسلحة الخارجة عن القانون» بتنفيذها، وهي التي أدّت إلى مقتل 3 جنود وإصابة آخرين، إضافة إلى وقوع عدد من الأفراد في الأسر.

ودعا الغرياني عبر قناة «التناصح» إلى «مداهمة» مواقع تابعة لـ«الجيش الوطني» في جنوب البلاد، وثمّن مجموعات وصفها بـ«شباب أهل الجنوب»، داعياً إلى «الالتحاق بهذه المجموعات ودعمها».

وتصدت «اللجنة العليا للإفتاء» بشرق ليبيا، الأحد، لتصريحات الغرياني التي أثارت في حينها جدلاً ورفضاً في الأوساط الليبية، وقالت إنها «اطلعت على ما صدر عن المفتي المعزول المدعو الصادق الغرياني من تحريض»، وأضافت: «نستنكر هذا الخطاب التحريضي الذي اشتمل على إباحة الدماء المعصومة والحرمات المصونة».

وفيما قالت «اللجنة العليا للإفتاء» إنها تشيد «بجهود وجهاد جيشنا الوطني في تأمين البلاد وحفظ الحدود والرباط على الثغور»، تحدثت عن «خطورة هذا المسلك الوخيم والمنهج الخطير الذي ينتهجه ذاك الشخص، ومن سار على طريقته»، في إشارة إلى الغرياني.

وكان الغرياني قد عدّ ما جرى خطوة لـ«تحرير البلاد من الخوف والرعب وانتهاك الحرمات وضياع الحقوق»، مطالباً حكومة طرابلس «بدعم هذه المجموعات بالسلاح والمال والعتاد».

وليست هذه المرة الأولى التي يفتي فيها الغرياني بقتال قوات الجيش، فمنذ عام 2014 وهو يدعو إلى ذلك بفتاوى عديدة على قناة «التناصح» التي يملكها نجله.

وردت القيادة العامة للجيش على تحريض الغرياني بأن العسكريين الذين سقطوا «استشهدوا أثناء أداء واجبهم الوطني في حماية وحراسة حدود البلاد ومكافحة أنشطة التهريب والجريمة المنظمة»، مشيرة إلى أن القوات المسلحة كانت قد وجهت خلال الفترة الماضية «ضربات موجعة» لتلك الجماعات عبر قطع طرق الإمداد والتهريب.


«شرق الكونغو»... صراع النفوذ يزيد ضغوط واشنطن لإحياء مسار السلام

رئيس الكونغو الديمقراطية يتوسط وزير الخارجية الأميركي وكبير مستشاري ترمب (حساب وزارة الخارجية الأميركية على إكس)
رئيس الكونغو الديمقراطية يتوسط وزير الخارجية الأميركي وكبير مستشاري ترمب (حساب وزارة الخارجية الأميركية على إكس)
TT

«شرق الكونغو»... صراع النفوذ يزيد ضغوط واشنطن لإحياء مسار السلام

رئيس الكونغو الديمقراطية يتوسط وزير الخارجية الأميركي وكبير مستشاري ترمب (حساب وزارة الخارجية الأميركية على إكس)
رئيس الكونغو الديمقراطية يتوسط وزير الخارجية الأميركي وكبير مستشاري ترمب (حساب وزارة الخارجية الأميركية على إكس)

لا تزال واشنطن تبحث عن تعميق مسار السلام الذي بدأته قبل نحو أشهر في الكونغو الديمقراطية، بحثاً عن توسيع وجودها بالقرن الأفريقي الذي يعجّ بمنافسين كبار كالصين وروسيا.

وعقدت كينشاسا وواشنطن محادثات بشأن الأمن والاقتصاد مجدداً وسط جمود مسار السلام، وهو ما يرى خبير في الشأن الأفريقي تحدّث لـ«الشرق الأوسط» أنه يأتي وسط مساعٍ أميركية لتثبيت أركانها وسط نفوذ دولي كبير بالمنطقة، متوقعاً أن تقود مفاوضات لتهدئة خلال الربع الأول من العام الحالي.

استثمارات أميركية

وفي صورة نشرتها وزارة الخارجية الأميركية عبر منصة «إكس»، السبت، ظهر الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي متوسطاً كبير مستشاري الولايات المتحدة للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، في لقاء عُقد الجمعة.

وقال بولس عبر حسابه بـ«إكس»: «حوار هام ركز على سبل تعميق الشراكة بين الولايات المتحدة وجمهورية الكونغو الديمقراطية»، مضيفاً: «ناقشنا اتفاقية الشراكة الاستراتيجية، بما في ذلك فرص توسيع الاستثمارات الأميركية في جمهورية الكونغو الديمقراطية». وأضاف «تطرّقنا إلى الوضع الأمني شرقي البلاد، مع التشديد على الأهمية الحاسمة للامتثال الكامل لاتفاقات واشنطن».

بينما أكد تشيسيكيدي وجود جهود مشتركة مع واشنطن لإحلال السلام في شرقي الكونغو الديمقراطية، وفق ما ذكرت «وكالة الأنباء الكونغولية»، السبت. وقال الرئيس الكونغولي خلال مائدة مستديرة عقدت في غرفة التجارة الأميركية بواشنطن، إن الرئيس دونالد ترمب قد جدد تأكيده على عزمه المساهمة في إحلال السلام في شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية؛ بما يتيح للمستثمرين الأميركيين الاستثمار في البلاد.

وخلال المائدة المستديرة الأميركية تلقى مستثمرون أميركيون تطمينات رسمية بشأن التزام رئيسي البلدين بدعم جهود إحلال السلام في شرقي الكونغو، في خطوة تهدف إلى طمأنة المستثمرين الأميركيين وتشجيعهم على تعزيز استثماراتهم في البلاد.

وقال وكيل وزارة الاقتصاد الأميركية، جاكوب هيلبرغ، والممثل لإدارة ترمب، خلال الاجتماع نفسه، إن الولايات المتحدة والكونغو الديمقراطية أبرمتا شراكة عميقة للغاية من شأنها تحقيق فوائد ملموسة لأمن الولايات المتحدة.

مساعي ترسيخ النفوذ

«ليست واشنطن من تسعى لنفوذ في الكونغو الديمقراطية وحدها»، وفق ما يشير المحلل السياسي التشادي صالح إسحاق عيسى، موضحاً أن «هذا اللقاء يعد نموذجاً لمساعي ترسيخ هذا النفوذ عبر ضخ استثمارات وحل المشاكل الأمنية».

ويمثل صراع النفوذ في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية نموذجاً لنزاع مركب، تتداخل فيه الهشاشة الداخلية مع الحسابات الإقليمية والمصالح الدولية، وفق عيسى. وأضاف: «إقليمياً، يشكل الشرق الكونغولي عمقاً أمنياً حساساً لدول الجوار، خصوصاً رواندا التي تربط تدخلها باعتبارات أمنية وحدودية، لكنها في الوقت نفسه تسعى إلى الحفاظ على نفوذ مباشر أو غير مباشر داخل المنطقة، بينما أوغندا وبوروندي تنخرطان بدرجات أقل، انطلاقاً من مخاوف أمنية ومصالح اقتصادية».

وبحسب عيسى: «دولياً، تزايد الاهتمام الأميركي بالصراع يعكس خشية الوجود الصيني - الروسي، إضافة إلى أهمية استقرار شرق الكونغو في سياق المنافسة على الموارد الاستراتيجية وسلاسل الإمداد العالمية، ولذلك تميل واشنطن إلى دعم مسارات دبلوماسية متعددة، والضغط على الأطراف الإقليمية لاحتواء التصعيد، دون الانخراط العسكري المباشر».

وحذر من أن تكون الضغوط أو النفوذ الأميركي أداة لإدارة الصراع لا لإنهائه، خاصة أن هذا سيجعل السلام هشاً وقابلاً للانتكاس عند تغير الحسابات الاستثمارية أو السياسية.

صعوبة السلام

ومنذ نحو عام، يشهد شرق الكونغو، الغني بالموارد الطبيعية والمجاور لرواندا، نزاعات مسلحة متواصلة منذ نحو 3 عقود، خاصة بعدما سيطرت حركة «23 مارس»، بدعم من كيغالي، على مدينتَي غوما وبوكافو الرئيسيتَين في الإقليم.

ولم يصمد مسار السلام رغم توقيع اتفاقات رعتها واشنطن والدوحة في 2025، فضلاً عن نحو 10 محاولات سابقة منذ 2021. ورغم هذا الجمود في مسار السلام، يرجح الخبير في الشأن الأفريقي أن تعود المفاوضات في الربع الأول من هذا العام، «لكن نتائجها ليست مضمونة».

ويوضح أن المؤشرات السياسية والدبلوماسية تشي بأن الربع الأول من العام يشكل نافذة مناسبة لإعادة إطلاق المفاوضات، لعدة أسباب؛ منها تصاعد الضغوط الأميركية، وخشية الأطراف الإقليمية من انزلاق الصراع إلى مواجهة أوسع، وحاجة الجميع إلى تهدئة تسمح بإعادة ترتيب المصالح الاقتصادية والأمنية.

ويتوقع أن أي عودة محتملة للمفاوضات ستكون على الأرجح تقنية وتدريجية، تتمثل في لقاءات تمهيدية، ووساطات غير معلنة، أو إحياء لمسارات قائمة بصيغة معدلة، لا مفاوضات شاملة ونهائية.