غزة: الجيش الإسرائيلي «دمّر» كامل المنظومة الصحية في شمال القطاع

مصاب فلسطيني يستند إلى عكازين بعد إجلائه من مستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة (رويترز)
مصاب فلسطيني يستند إلى عكازين بعد إجلائه من مستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة (رويترز)
TT

غزة: الجيش الإسرائيلي «دمّر» كامل المنظومة الصحية في شمال القطاع

مصاب فلسطيني يستند إلى عكازين بعد إجلائه من مستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة (رويترز)
مصاب فلسطيني يستند إلى عكازين بعد إجلائه من مستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة (رويترز)

اتهم الدفاع المدني في غزة الجيش الإسرائيلي، السبت، بـ«تدمير» كل المنظومة الصحية في شمال القطاع، بعد اعتقاله مدير مستشفى كمال عدوان وأفراداً من طاقمه في إطار عملية عسكرية أخرجت آخر مرفق صحي رئيسي في المنطقة عن الخدمة.

وأعلنت «منظمة الصحة العالمية»، الجمعة، أن المستشفى الواقع في بيت لاهيا خرج عن الخدمة، بعد ساعات من تأكيد الجيش بدء عملية عسكرية قال إنها تستهدف عناصر من «حماس». واتهمت وزارة الصحة في غزة الجيش باقتحام المستشفى وإحراق أقسامه.

وقالت وزارة الصحة في قطاع غزة، السبت، إن «قوات الاحتلال اقتادت العشرات من أفراد طاقم مستشفى كمال عدوان، بمن في ذلك مدير المستشفى الدكتور حسام أبو صفية، إلى مركز للتحقيق»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يعلّق الجيش على المسألة، ردّاً على استفسار من «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما لم تتمكن الوكالة من التواصل مباشرة مع مدير المستشفى بعد محاولات عدة.

وقال محمد سالم (كنية مستعارة خوفاً من الملاحقة)، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الجيش «طلب خلع ملابس كل الشباب والسير مشياً إلى خارج المستشفى والتوجه إلى مدرسة الفاخورة التي حوّلها الجيش إلى مركز عسكري ومركز للاعتقال والتحقيق»، وأضاف: «أخذوا عشرات الشباب وأيضاً أطباء ومرضى إلى جهة مجهولة».

وتابع: «كانوا يسألون عن عناصر المقاومة و(حماس) وأسلحة، والأشخاص الذين يصورون القصف والدمار».

وأكّد الدفاع المدني اعتقال أبو صفية وعدد من العاملين في القطاع الصحي.

وقال الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، «باعتقاله مدير مستشفى كمال عدوان والعشرات من الكوادر الطبية والفنية، واعتقال مدير الدفاع المدني في الشمال، دمّر الاحتلال كلياً المنظومة الطبية والإنسانية وأخرجها عن الخدمة في شمال القطاع».

وكان الدفاع المدني قال، في بيان سابق، إن الجيش الإسرائيلي «اعتقل أحمد حسن الكحلوت، مدير الدفاع المدني في محافظة شمال قطاع غزة» التي تضمّ بلدات بيت حانون وبيت لاهيا وجباليا ومخيم جباليا للاجئين.

ووضع ذلك في سياق «استمرار نهج الاحتلال التدميري لمنظومة العمل الإنساني والإغاثي في شمال القطاع».

وأفاد الجيش الإسرائيلي، الجمعة، بأنه بدأ العمل «في منطقة مستشفى كمال عدوان، بعد ورود معلومات استخباراتية مسبقة حول وجود مخربين وبنى تحتية إرهابية وتنفيذ أنشطة إرهابية هناك».

وسبق لإسرائيل أن اتهمت «حماس» مراراً منذ اندلاع الحرب في غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إثر هجوم غير مسبوق شنّته الحركة على جنوب إسرائيل، باستخدام مرافق مدنية خصوصاً المستشفيات، كمراكز للقيادة والعمليات. وتنفي «حماس» ذلك بشدّة.

وأكدت «منظمة الصحة العالمية» أنّ العملية العسكرية قرب مستشفى كمال عدوان «أدّت إلى خروج آخر مرفق صحّي رئيسي في شمال غزة عن الخدمة».

وأضافت أنّ «التقارير الأولية تشير إلى أنّ بعض الأقسام الرئيسية احترقت ودُمّرت بشدّة خلال الغارة».

ونقلت وزارة الصحة التابعة لـ«حماس» عن أبو صفية قوله، الجمعة، إن الجيش «أحرق جميع أقسام العمليات في المستشفى»، وقواته «أخلت كامل الطاقم الطبي والنازحين واعتقلت عدداً من أفراد الطاقم الطبي».

وقالت وزارة الصحة إن الجيش الإسرائيلي قام بـ«إجلاء قسري» لبعض المرضى من كمال عدوان إلى المستشفى الإندونيسي في شمال القطاع الليلة الماضية. وحذّرت من أن «الوضع في الإندونيسي مُزرٍ وصعب للغاية»، مضيفة: «لا ماء ولا كهرباء ولا غطاء ولا طعام ولا مستلزمات».

وناشدت المؤسسات الدولية «إيجاد الحل للمرضى والمصابين الموجودين حالياً في المستشفى الإندونيسي».

وصباح السبت، ذكر شهود أن أصوات الانفجارات لا تزال تسمع في المنطقة بين حين وآخر.

وقال عمّار البرش (50 عاماً)، النازح إلى بيت لاهيا من جباليا، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الجيش «يواصل اقتحام المستشفى والمنازل المحيطة، ونسمع إطلاق النار من مسيّرات إسرائيلية وقصفاً مدفعياً».

وأضاف أنه «دمّر عشرات المنازل والبنايات التجارية والسكنية في محيط مستشفى كمال عدوان، وقام أمس باعتقال مئات المواطنين من بينهم عشرات من الأقارب والجيران».

«جريمة حرب بشعة»

ويأتي ذلك في وقت تشنّ القوات الإسرائيلية عملية عسكرية واسعة في شمال قطاع غزة منذ السادس من أكتوبر الماضي، تقول إنها تهدف إلى منع «حماس» من إعادة تجميع قواها في ظل الحرب المتواصلة منذ 2023.

وكان الجيش أكد أن قواته تعمل قرب كمال عدوان «مع تجنب المساس بالأشخاص غير المتورطين والمرضى والطواقم الطبية بأكبر قدر ممكن». وأكد أنه سمح «قبل وفي أثناء النشاط للسكان والمرضى والموظفين في المستشفى بإخلاء المنطقة بطريقة منظمة».

ونفت حركة «حماس»، الجمعة، «نفياً قاطعاً وجود أي مظهر عسكري أو وجوداً لمقاومين في المستشفى، سواء من (كتائب القسام) أو أي فصيل آخر، فالمستشفى كان مفتوحاً أمام الجميع والمؤسسات الدولية والأممية».

واتهمت إسرائيل بـ«تطبيق مخطط إبادة وتهجير قسري»، وطالبت الأمم المتحدة «بتشكيل لجنة تحقيق أممية للنظر في حجم الجريمة التي يرتكبها في شمال قطاع غزة».

وعدّ المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي العملية الإسرائيلية «أحدث مثال على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والانتهاك الصارخ لقواعد وأعراف القانون الدولي»، بحسب ما نقلت عنه وكالة أنباء «إرنا» الرسمية.

وأدانت وزارة الخارجية السعودية «بأشدّ العبارات حرق قوات الاحتلال الإسرائيلية مستشفى في قطاع غزة، في انتهاك للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ولأبسط المعايير الإنسانية والأخلاقية».

كما أدانت أبوظبي «بقوة واستنكرت بأشد العبارات» حرق المستشفى، على ما أوردت وكالة أنباء الإمارات (وام).

في غضون ذلك، تتواصل العمليات العسكرية في مناطق عدّة في قطاع غزة. وأفاد الدفاع المدني بمقتل تسعة أشخاص على الأقل في ضربة طالت منزلاً في وسط القطاع.

وتحدث مكتب الاتصال الحكومي في غزة عن تعرّض بلدة بيت حانون لـ«هجوم مرعب من الاحتلال»، مضيفاً: «تلقينا نداءات استغاثة من عشرات المواطنين، ولا أحد يستطيع الوصول للجرحى».

واندلعت الحرب إثر هجوم غير مسبوق شنّته حركة «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر، أسفر عن مقتل 1208 أشخاص، وفقاً لتعداد أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» بالاستناد إلى بيانات رسمية إسرائيلية.

ومنذ بداية الحرب بين إسرائيل و«حماس»، قُتل أكثر من 45 ألف شخص في غزة، معظمهم مدنيون من النساء والأطفال، وفق بيانات وزارة الصحة في غزة التي تقول الأمم المتحدة إنّها جديرة بالثقة.


مقالات ذات صلة

خط غير واضح يفصل بين الحياة والموت في غزة

المشرق العربي تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)

خط غير واضح يفصل بين الحياة والموت في غزة

قد يُمثّل الخط الفاصل، الذي يكون أحياناً غير مرئي، مسألة حياة أو موت للفلسطينيين في غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

تحليل إخباري خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

أنعش تشكيل «لجنة التكنوقراط الفلسطينية» لإدارة قطاع غزة وعقد أول اجتماعاتها في القاهرة، الجمعة، آمال تحريك الجمود القائم بشأن ملف «إعادة الإعمار».

أحمد جمال (القاهرة)
الخليج خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة (أ.ف.ب)

السعودية تُرحِّب ببدء ثاني مراحل «خطة غزة»

رحَّبت وزارة الخارجية السعودية، الجمعة، بالإعلان عن بدء المرحلة الثانية من خطة السلام الشاملة، وتشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي جندي إسرائيلي ومعه أحد الكلاب المدرَّبة خلف الخط الأصفر بقطاع غزة (الجيش الإسرائيلي) play-circle

إسرائيل تنفي صحة تقرير بنقل الخط الأصفر إلى داخل قطاع غزة

نفى الجيش الإسرائيلي صحة تقرير يفيد بأنه نقل خط الترسيم الأصفر إلى داخل قطاع غزة، أيْ وسّع المنطقة التي تخضع لسيطرته.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري خيام تأوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «عقبات عالقة» تهدد مسار «الإدارة الجديدة» في غزة

دخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة جديدة بتشكيل لجنة إدارة القطاع التي واجهت على الفور سيل تصريحات إسرائيلية بشأن التمسك باسترجاع الرفات الأخيرة أولاً.

محمد محمود (القاهرة)

برّاك: الاتفاق بين الشرع وعبدي «نقطة تحول مفصلية»

الشرع مستقبلاً برّاك في دمشق الأحد (أ.ف.ب)
الشرع مستقبلاً برّاك في دمشق الأحد (أ.ف.ب)
TT

برّاك: الاتفاق بين الشرع وعبدي «نقطة تحول مفصلية»

الشرع مستقبلاً برّاك في دمشق الأحد (أ.ف.ب)
الشرع مستقبلاً برّاك في دمشق الأحد (أ.ف.ب)

عدّ المبعوث الأميركي إلى دمشق، توم برّاك، الأحد، أن الاتفاق الذي أعلن الرئيس السوري، أحمد الشرع، توقيعه مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، يشكل «نقطة تحول مفصلية»، بعد التصعيد العسكري الأخير بين الطرفين.

وقال برّاك في منشور على منصة «إكس»: «يمثّل هذا الاتفاق ووقف إطلاق النار نقطة تحوّل مفصلية؛ إذ يختار الخصوم السابقون الشراكة بدلاً من الانقسام»، مشيداً بجهود الطرفين «البنّاءة» لإبرام اتفاق «يمهّد الطريق أمام تجديد الحوار والتعاون نحو سوريا موحّدة».

وأضاف: «أكّد الرئيس الشرع أن الأكراد جزء لا يتجزأ من سوريا، وتتطلع الولايات المتحدة إلى اندماج سلس لشريكنا التاريخي في محاربة تنظيم (داعش) مع أحدث أعضاء (التحالف الدولي)، فيما نمضي قدماً في المعركة المستمرة ضد الإرهاب».

وتابع: «يبدأ الآن العمل الصعب المتمثّل في وضع اللمسات النهائية على تفاصيل اتفاق شامل للاندماج، والولايات المتحدة تقف بحزم إلى جانب هذه العملية في كل مراحلها، بينما نواصل حماية مصالحنا القومية الحيوية في هزيمة بقايا تنظيم (داعش)، وندفع قدماً بخطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الجريئة للسلام في الشرق الأوسط».

وقال: «تعبّر الولايات المتحدة عن تشجيعها الشديد هذا الزخم المستمر في مواجهة تهديدات (داعش)، والذي سيسهّل اندماج شركائنا الأكراد على المدى الطويل بشكل كامل في سوريا موحّدة وشاملة، تحفظ مصالح وحقوق جميع مواطنيها، وفي الوقت نفسه تدفع قدماً بالأهداف المشتركة للمصالحة والوحدة الوطنية؛ عبر توحيد مسارات المصالح المختلفة في مسار واحد متكامل نحو المستقبل».

وقّع الرئيس الشرع، في وقت سابق الأحد، بنود اتفاق جديد مع «قسد» يقضي بوقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة و«قسد».

ونشرت وكالة «سانا» السورية الرسمية بنوداً من الاتفاق الجديد تنص على «وقف إطلاق نار شامل وفوري على كل الجبهات ونقاط التماس بين القوات الحكومية السورية و(قوات سوريا الديمقراطية)، بالتوازي مع انسحاب كل التشكيلات العسكرية التابعة لـ(قسد) إلى منطقة شرق الفرات، بوصفها خطوة تمهيدية لإعادة الانتشار».

أتى ذلك بُعيد لقاء برّاك الشرع في دمشق، الأحد، غداة لقائه عبدي في أربيل بإقليم كردستان العراق.


الشرع يستقبل المبعوث الأميركي ويؤكد على «وحدة سوريا»

الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)
TT

الشرع يستقبل المبعوث الأميركي ويؤكد على «وحدة سوريا»

الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد، على وحدة سوريا وسيادتها على كامل أراضيها، وأهمية الحوار في المرحلة الراهنة.

وأشار الشرع، خلال استقباله المبعوث الأميركي لسوريا توم برّاك في دمشق، إلى أهمية بناء سوريا بمشاركة جميع السوريين، إلى جانب مواصلة تنسيق الجهود في مكافحة الإرهاب.

وبحث الشرع وبرّاك، وفقاً لبيان الرئاسة السورية، آخر التطورات الإقليمية، وسبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين سوريا والولايات المتحدة.

الرئيس السوري أحمد الشرع يبحث التطورات الإقليمية مع المبعوث الأميركي توم براك في دمشق (الرئاسة السورية)

واجتمع المبعوث الأميركي مع مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في أربيل، السبت، بحضور زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، لبحث حل المشكلة الكردية في سوريا.

وواصل الجيش السوري تقدمه في محافظة الرقة شرق سوريا؛ إذ أعلن السيطرة على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات من المقاتلين الأكراد، بينما أفادت «وكالة الأنباء السورية» بأن قوات «قسد» قد فجرت جسرين على نهر الفرات.

الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس براك في مدينة بيرمام بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

كما سيطر الجيش السوري على حقل العمر النفطي، وهو الأكبر في سوريا وحقل كونيكو للغاز في شرق البلاد.

وأفادت وسائل إعلام كردية بأن قائد «قسد» مظلوم عبدي قد تحدث هاتفياً مع الرئيس السوري أحمد الشرع، بعد تقارير عن زيارة عبدي إلى دمشق.

وأعلنت إدارة العمليات العسكرية السورية في وقت لاحق أنها أخرجت «قسد» من غرب الفرات، بينما انقطعت المياه عن مدينة الرقة بشكل كامل بعد تفجير «قسد» الأنابيب الرئيسية للمياه المغذية للمدينة.


مصدر من «الإدارة الذاتية» للشرق الأوسط: عبدي وقع "أون لاين".. وغدا سيحضر الى دمشق

خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)
خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)
TT

مصدر من «الإدارة الذاتية» للشرق الأوسط: عبدي وقع "أون لاين".. وغدا سيحضر الى دمشق

خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)
خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)

قال مصدر من «الإدارة الذاتية» للشرق الأوسط، ان مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وقع "أون لاين" لكونه بعيد عن دمشق. وأكد انه سيحضر الى دمشق غدا لاستكمال المحادثات مع الرئيس السوري أحمد الشرع.

وكان ممثل «الإدارة الذاتية» الكردية في دمشق، عبد الكريم عمر، قد صرح لـ«الشرق الأوسط»، قبل ساعات، أن اتصالاً هاتفياً جرى بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، اليوم (الأحد)، بعد لقاء جمع الشرع مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم براك.

جاءت المستحدات بالتزامن مع انسحابات متلاحقة لـ«قسد» من مناطق نفوذها في شمال وشرق سوريا، وإحكام القوات الحكومية السورية، الأحد، سيطرتها على العديد من المدن والمنشآت الاستراتيجية هناك، أبرزها سد الفرات، أحد أكبر منشآت الطاقة الكهرومائية، وحقل العمر أكبر حقول النفط في البلاد، بعد أيام من مواجهات دامية بين الطرفين. كما سيطر مقاتلون من قبائل وعشائر عربية، حسب منصات على وسائل التواصل الاجتماعي، على العديد من المدن والبلدات والقرى التي كانت تحت نفوذ «قسد» في ريف محافظة دير الزور وجنوب محافظة الحسكة.

تجمع من المدنيين والعسكريين عند المعبر الذي يربط ضفتي نهر الفرات بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» من محافظة دير الزور وسيطرة الجيش السوري الكاملة على المنطقة الأحد (رويترز)

وقال عمر في تصريحه المقتضب لـ«الشرق الأوسط»: «لقد حصل لقاء بين الشرع وتوم برّاك، وبعده حصل اتصال هاتفي بين الشرع وعبدي، وأعتقد أنه من الممكن أن تفضي (الاتصالات) إلى بعض النتائج».

وحول الأنباء التي تناقلتها وسائل إعلام كردية عن وصول عبدي إلى دمشق لعقد لقاء مع الرئيس الشرع بحضور المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، أوضح عمر أن براك موجود في دمشق، وإذا حصلت توافقات فمن الممكن أن يقوم الجنرال عبدي بزيارة إلى دمشق.

الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)

في الأثناء صرح عبدي في وقات مبكر اليوم: «رغم كل محاولاتنا وجهودنا لوقف التصعيد والعمل على التهدئة، فإن الهجمات لا تزال مستمرة حتى الآن». وأضاف وفق وكالة «هاوار الكردية»: «نعلن لشعبنا أن جهودنا للعمل على التهدئة ووقف إطلاق النار مستمرة بمساعدة أطراف دولية، ولذا ندعو شعبنا إلى الالتفاف حول أبنائهم من مقاتلينا والتحلي بروح الشجاعة والإيمان».

واعتبر عضو «مجلس الشعوب في إقليم شمال وشرق سوريا»، التابع لـ«الإدارة الذاتية»، عماد مجول، في اتصال أجرته معه «الشرق الأوسط»، أن المواضيع التي يمكن مناقشتها خلال الاتصال بين الحكومة و«قسد» «كحالة إسعافية» هي وقف الحرب التي يروح ضحاياها أبناء الشعب السوري بكل مكوناته والإسراع بتطبيق اتفاق العاشر من مارس (آذار) الموقع بين الرئيس الشرع وعبدي.

تظاهر عناصر من قوات الأمن الداخلي الكردية المعروفة باسم «الأسايش» إلى جانب سكان محليين في مدينة القامشلي أكبر المدن الكردية في شمال شرقي سوريا الأحد دعماً للمقاتلين الأكراد (أ.ف.ب)

وفي ظل تسارع التطورات في شمال وشرق سوريا والتقدم المستمر للجيش الحكومي السوري ومقاتلي القبائل والعشائر العربية، دعت «الإدارة الذاتية» الكردية التي تعد «قسد» ذراعها المسلحة إلى النفير العام.

وقالت «الإدارة الذاتية» في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني: «ندعو شعبنا أن يستجيب لقرار النفير العام الذي أعلنته الإدارة الذاتية وأن يقف جنباً إلى جنب مع (قوات سوريا الديمقراطية) ووحدات حماية المرأة».

وعدّ مجول في تصريحه أن الدعوة للنفير العام «تأتي من باب الحذر أو التأهب لأي عمل طارئ في المناطق التي يسكنها الكرد في الحسكة، وغيرها من مناطق الجزيرة التي يكون هناك مخاوف من التقدم إليها من قِبَل الجيش السوري».