اعتراف روسي غير مباشر بالتغيير في سوريا

لافروف: الشرع يتعرض لضغوط غربية... ويمكنه الاستفادة من إطار «آستانة»

TT

اعتراف روسي غير مباشر بالتغيير في سوريا

اجتماع لوزراء خارجية تركيا وروسيا وإيران بـ«صيغة آستانة» في نيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية التركية)
اجتماع لوزراء خارجية تركيا وروسيا وإيران بـ«صيغة آستانة» في نيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية التركية)

وجَّه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف رسائل عدة حول مواقف بلاده تجاه التغييرات في سوريا. وحملت لهجته اعترافاً غير مباشر بـ«السلطات الجديدة»، التي قال إنها يمكن أن تقرر أشكال الاستفادة من علاقات روسيا مع تركيا وإيران، في إطار مجموعة آستانة.

وأكد الانفتاح على تعاون واسع مع دمشق في مجالات عدة. كما اتهم أطرافاً، لم يسمّها، بالسعي إلى تقسيم سوريا، مشدداً على موقف موسكو الرافض لهذه المخططات.

وبدا من حديث لافروف مع ممثلي وسائل إعلام روسية وأجنبية، الخميس، أن موسكو بدأت تبلور الملامح الأولى لسياستها تجاه القيادة الجديدة في سوريا.

ولم يتطرق الوزير إلى وجود الرئيس المخلوع بشار الأسد في موسكو، وتجنب الخوض في تفاصيل المواقف الروسية السابقة، لكنه أبدى انفتاحاً واسعاً للحوار مع السلطات السورية الجديدة، وقال إن بلاده تخوض عبر سفارتها في دمشق حوارات تتعلق بالدرجة الأولى بضمان أمن مواطنيها، ومستعدة لحوار يشمل الآفاق المستقبلية للعلاقة، خصوصاً على الصعد الاستثمارية والاقتصادية. وهذه أول إشارة من مسؤول روسي للرؤية المستقبلية للعلاقة مع سوريا بعد إطاحة الأسد.

كايا كالاس تقرع جرس بدء الاجتماع الوزاري الخاص بسوريا 16 ديسمبر (أ.ب)

وبدا لافروف مرتاحاً للإشارات التي صدرت من القيادة السورية الجديدة حول العلاقات مع روسيا. وقال إنه «بالنظر إلى ما قاله رئيس الحكومة السورية الجديدة، أحمد الشرع، عن العلاقات بين روسيا وسوريا ووصفها بأنها طويلة الأمد واستراتيجية، فإن السلطات السورية الجديدة سيكون بمقدورها أن تقرر الشكل المحدد، لآليات المساعدة في العمليات التي بدأت الآن في سوريا».

وزاد أن الشرع «يتعرض لضغط كبير من الغرب لوقف تعامله مع روسيا». وأوضح أنه «يتعرض لضغوط كبيرة من جانب الغرب الذي يريد أن يختطف أكبر قدر ممكن من التأثير والمساحة. ويضغط عليه كي يبتعد عن روسيا، حتى أن المفوضة السامية لشؤون السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، قالت إن عدداً من الوزراء اقترحوا (طرد) الروس، واشترط وزير الخارجية الإستوني، مارغوس تساخكنا، خروج القواعد العسكرية حتى تحصل سوريا على المساعدات»، وهو ما أسماه لافروف «وقاحة لا مثيل لها».

وتابع لافروف: «إن القوى الغربية لا يهمها وحدة سوريا بقدر اهتمامها بالحصول على أكبر حصة ممكنة من التأثير والأراضي والموارد».

طائرة عسكرية روسية تهبط في قاعدة حميميم الجوية في سوريا 12 سبتمبر 2017 (أ.ب)

وفي معرض رده على سؤال حول مستقبل «صيغة آستانة» قال الوزير الروسي إن المجموعة «عقدت أكثر من 20 اجتماعاً، آخرها كان قبيل الأحداث الأخيرة مباشرة في 7 ديسمبر (كانون الأول)».

وأشار لافروف إلى أن أطراف آستانة (روسيا وتركيا وإيران) «يتواصلون ويتبادلون وجهات النظر». وأعرب عن قناعة في أن «صيغة آستانة، إلى جانب الدول العربية، ودول الخليج، يمكن أن تكون فاعلاً مفيداً في بسط الاستقرار».

وأكد الوزير الروسي أن «العلاقات بين روسيا وسوريا راسخة، وتمتد منذ أيام الاتحاد السوفياتي، الذي ساعد السوريين في التخلص من الاستعمار الفرنسي، ودعم المجالات الاقتصادية والاجتماعية والعلمية في البلاد». وقال: «قامت روسيا وقبلها الاتحاد السوفياتي بإعداد عشرات الآلاف من الكوادر السورية في جامعاتها، في حين يدرس الآن نحو 5 آلاف سوري في الجامعات السورية».

المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا ونائب المندوب الروسي دميتري بوليانسكي يتحدثان مع رئيس هيئة التفاوض السورية بدر الجاموس قبيل اجتماع مجلس الأمن حول سوريا 17 ديسمبر (أ.ف.ب)

وشدد الوزير على أن «اهتمام الشعب السوري اليوم منصبّ على إقامة علاقات متوازنة مع الجميع، وفي هذا الإطار يمكن لصيغة آستانة أن تلعب دوراً مفيداً». وزاد: «لقد أتيحت لنا الفرصة لمناقشة الوضع مع زملائي من تركيا وإيران، بمشاركة الممثل الخاص وقال الأمين العام للأمم المتحدة غير بيدرسن، وما زلنا نتبادل التقييمات والآراء، وموقف تركيا وإيران وروسيا هو أن صيغة آستانة قد تلعب دوراً مفيداً في هذه المرحلة، خصوصاً أن عدداً من الدول العربية شاركت بشكل تقليدي في عمل المجموعة مراقبين».

وكان لافتاً أن لافروف أضاف عبارة: «يمكن للسلطات السورية الجديدة أن تقرر كيف سيكون بمقدور مجموعة آستانة لعب دور إيجابي في العمليات الجارية».

بوتين والأسد يحضران عرضاً عسكرياً في القاعدة الجوية الروسية «حميميم» قرب اللاذقية ديسمبر 2017 (أ.ف.ب)

في السياق، قال لافروف، إن روسيا تأمل ألا تكرر سوريا، بعد تغير السلطة في البلاد، مصير ليبيا. وأضاف: «لدينا اتصالات حول هذا الموضوع مع المملكة العربية السعودية، والعراق، والأردن، ومصر، وقطر، والإمارات، والبحرين ولبنان. وجميعهم مهتمون بضمان عدم تكرار سوريا للمسار الذي سلكته الدولة الليبية». وزاد الوزير: «دمر (الناتو) ببساطة هذه الدولة، التي لا يزال يتعين تجميعها معاً، وحتى الآن لم يكن هذا ناجحاً للغاية».

وشدد لافروف على معارضة بلاده مخططات تقسيم سوريا. وقال إن واشنطن أنشأت كيانات انفصالية. وقال إن بلاده «لن تسمح بانهيار سوريا على الرغم من أن البعض يرغب فعلاً في ذلك». وقال إن بلاده «تتفهم مخاوف تركيا المشروعة بخصوص الوضع الأمني على الحدود». كما انتقد التحركات الإسرائيلية في سوريا وشدد على عدم قبول «أن تسعى إسرائيل إلى ضمان أمنها على حساب أمن الآخرين».

وحول الوضع الداخلي السوري، رأى لافروف أنه يتعين على جميع الجماعات السياسية والعرقية والطائفية المشاركة في الانتخابات في سوريا، مضيفاً أن بلاده مستعدة للتقديم عون لدفع العملية السياسية.

ووفقاً له «تؤكد جميع الدول الرائدة على ضرورة القيام بذلك بطريقة تجعل العملية شاملة، بحيث تتمكن جميع المجموعات السياسية والعرقية والطائفية للشعب السوري من المشاركة فيها، في الحملة الانتخابية وفي الانتخابات نفسها (..) هذه ليست عملية سهلة، أكرر مرة أخرى، لكننا مستعدون للمساعدة، بما في ذلك في إطار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وفي إطار صيغة آستانة».

وأشار إلى أن روسيا الاتحادية، إلى جانب تركيا وإيران، وبمشاركة عدد من الدول العربية، مستعدة للعب دور داعم في تعزيز العمليات كافة في سوريا وتنظيم الانتخابات بطريقة تحظى باعتراف الجميع وقبولها بشكل يجعلها «لا تثير أي أسئلة».

طفل سوري يقف تحت صورة عملاقة للرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد مطلية بالعَلم الجديد في دمشق الخميس (أ.ب)

وفي إطار الرؤية المستقبلية للعلاقات، قال لافروف، إن روسيا تعول على استئناف التعاون الاقتصادي مع السلطات السورية الجديدة. وزاد: «آمل أنه فيما يتعلق بقضايا التعاون الاقتصادي والاستثماري، حيث حققنا إنجازات معينة في السنوات الماضية، سنتمكن من استئناف العمل مع القادة الجدد عندما يتم إنشاء هياكل السلطة الجديدة».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على المعتقلات وتتمسك بالتطبيق الكامل لمضمون الاتفاق بين دمشق و«قسد».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي انسحاب مركبات قوات سوريا الديمقراطية من خطوط المواجهة في الحسكة بسوريا اليوم الثلاثاء (رويترز)

انسحاب «قسد» من الخطوط الأمامية في مدينة الحسكة

بدأت قوات سوريا الديمقراطية بسحب قواتها من الخطـوط الأمامية في مدينة الحسكة بينها حاجز دوار البانوراما جنوب المدينة.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول تكلفة التبادل التجاري.

صبحي أمهز (بيروت)
شؤون إقليمية قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».


«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتصاعد المطالب بسرعة نشر قوات الاستقرار في قطاع غزة التزاماً باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، بالتزامن مع إعلان إندونيسيا بدء تدريب عناصر من جيشها في هذا الصدد.

تلك التحركات والمطالب، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنها ستكون دافعاً للتعجيل بالمرحلة الثانية التي لا تزال تراوح مكانها منذ إعلان بدئها منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، متوقعين حدوث ضغوط أميركية لإنجاز هذا الأمر، خاصة مع الاجتماع المقبل لمجلس السلام في 19 فبراير (شباط) الحالي ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه، الثلاثاء، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية بدولة روسيا الاتحادية، سيرغي ناريشكين، على «محورية تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ بنود المرحلة الثانية منه، لا سيما إدخال المساعدات، وسرعة البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع، وذلك لحفظ الأمن والاستقرار الدوليين».

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الثلاثاء، أهمية سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، واستمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وذلك خلال اتصال هاتفي مع وزير خارجية البرازيل ماورو فييرا.

جاء ذلك غداة إعلان الجيش الإندونيسي بدء الاستعدادات لنشر محتمل لقواته في قطاع غزة، ضمن مهمة «مجلس السلام» الذي أعلن عنه في وقت سابق الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد خلال استقباله رئيس الاستخبارات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين محورية تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة (الرئاسة المصرية)

وقال رئيس أركان الجيش مارولي سيمانجونتاك، الاثنين، إن الجيش بدأ تدريب أفراد يمكن تكليفهم بمهمة حفظ السلام، حسب تصريحات نشرتها صحف محلية، مشيراً إلى أن عدد الأفراد الذين سيتم نشرهم لم يحدد بعد، الواحد يتألف عادة من 5 آلاف إلى 8 آلاف جندي.

وأضاف أن الجيش يركز حالياً على تجهيز الأفراد، بانتظار مزيد من التنسيق بشأن الوضع في القطاع المدمر.

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء سمير فرج، أن بدء تدريبات إندونيسيا يزيد الزخم لبدء عمل قوات الاستقرار الدولية قريباً، ويدفع بالمرحلة الثانية التي تقف في مرحلة جمود، مشيراً إلى أن هناك ترتيبات لم تتم حتى الآن لبدء نشر قوات الاستقرار الدولية، وهو ما يؤخر وصولها حتى الآن، والعقبة حتى الآن في عدم حسم انسحاب إسرائيل من قطاع أو نزع سلاح «حماس».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن هناك تحركات تضغط من أجل الدفع بهذه القوات الدولية للوجود على الأرض، لا سيما من مصر ودول عدة، لكن غير واضح أن هناك حسماً للأمر حتى الآن، مشيراً إلى أن هناك تخوفاً من الدول، لا سيما إندونيسيا، من الصدام مع الجانب الفلسطيني، وحذراً كبيراً وتردداً متكرراً، في ظل عدم حسم صلاحيات القوات بعد، مستدركاً: «لكن هي خطوة يعول عليها في الدفع بها خلال اجتماع مجلس السلام المقبل لبدء فعلي للمرحلة الثانية».

وقوات استقرار غزة، أحد أبرز البنود الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منتصف الشهر الماضي، التي لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ويعقد «مجلس السلام» الذي دشن منتصف يناير الماضي، أول اجتماع له يوم 19 فبراير الحالي، وقدم ترمب دعوات في هذا الصدد لعدة دول، ومن المتوقع أن يدفع الاجتماع بالمرحلة الثانية من «اتفاق غزة»، وفق موقع «أكسيوس» الأميركي.

وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في بيان، قبل أيام، إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن، الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران.

ويعتقد فرج أن ترمب سيضغط خلال الاجتماع الوشيك للمجلس أو مع نتنياهو لتنفيذ خطته بشأن غزة، سواء على إسرائيل أو «حماس»، حتى لا يبدو أن مجلسه فشل أو تعثر، وربما تكون قوات الاستقرار أحد البنود الرابحة من هذا الاجتماع.

ولا يراهن نزار نزال كثيراً على الاجتماع الوشيك أو لقاء نتنياهو بترمب، الأربعاء، موضحاً «أن هناك قضايا ذات أولوية لإسرائيل هي إيران الآن، وربما الرئيس الأميركي يضغط لحسم موقف القوات الدولية التي ترفض حكومة نتنياهو مشاركة تركيا فيها، وقد نرى انفراجة في ضوء تحركات واتصالات القاهرة ومواقف أخرى كاستعدادات إندونيسيا».