بريطانيا في 2025... عام الاختبار الاقتصادي لستارمر

رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر خلال اجتماع مع سلطان بروناي حسن البلقية في 10 داونينغ ستريت بلندن (وكالة حماية البيئة)
رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر خلال اجتماع مع سلطان بروناي حسن البلقية في 10 داونينغ ستريت بلندن (وكالة حماية البيئة)
TT

بريطانيا في 2025... عام الاختبار الاقتصادي لستارمر

رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر خلال اجتماع مع سلطان بروناي حسن البلقية في 10 داونينغ ستريت بلندن (وكالة حماية البيئة)
رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر خلال اجتماع مع سلطان بروناي حسن البلقية في 10 داونينغ ستريت بلندن (وكالة حماية البيئة)

من المتوقع أن يواجه الاقتصاد البريطاني تحديات جسيمة في عام 2025، حيث تشهد مؤشراته الاقتصادية تراجعات ملحوظة وسط تطورات سياسية واقتصادية معقدة. فمنذ أن تولت حكومة كير ستارمر السلطة، لم تكن المهمة الأولى لها، وهي إعادة تشغيل الاقتصاد البريطاني، سهلة أو سلسة. وعلى الرغم من مرور أقل من ستة أشهر فقط على انتخابها، فقد ظهرت مؤشرات اقتصادية مقلقة، مثل تعديل النمو الاقتصادي إلى صفر، وزيادة التضخم بشكل عنيد، إلى جانب تحذيرات من فقدان الوظائف التي تلوح في الأفق.

وعلى الرغم من أن حزب العمال قد أطلق وعوداً اقتصادية بمساعدات للجمهور والأعمال على حد سواء، كانت القرارات المالية التي اتخذتها وزيرة الخزانة راشيل ريفز قد أثارت موجة من الانتقادات، لا سيما بعد الإعلان عن زيادات ضريبية كبيرة في إطار موازنة قوبلت بالرفض من بعض دوائر الأعمال. هذه الزيادة في الضرائب، إلى جانب خطاب اقتصادي صارم، أدت إلى تراجع ملحوظ في ثقة المستهلك والشركات؛ مما يعكس الشعور العام بالقلق تجاه المستقبل الاقتصادي. في الوقت نفسه، شهدت استطلاعات الرأي تدهوراً في دعم حزب العمال، حيث كانت السياسات الاقتصادية تتعرض للهجوم بشكل متكرر من قِبل المعارضة، بما في ذلك من حزب المحافظين، الذين اتهموا الحكومة الجديدة بتخريب الاقتصاد البريطاني في فترة زمنية قصيرة، وفق «الغارديان».

لكن من غير العدل تحميل حكومة كير ستارمر المسؤولية الكاملة عن هذه النتائج السلبية، خصوصاً وأن الاقتصاد البريطاني كان يعاني أزمات اقتصادية طويلة الأمد قبل وصولها إلى السلطة. وعليه، فإن معالجة هذه الأزمات ليست بالأمر السهل أو السريع، وتحتاج إلى وقت طويل لتغيير الاتجاهات الاقتصادية الراسخة. هذا ما أكده الكثير من الخبراء الذين أشاروا إلى أن فترة الركود التي عانى منها الاقتصاد البريطاني في العقد الأخير كانت نتيجة لعوامل متشابكة عدة، وليس ببساطة نتيجة للقرارات الاقتصادية للحكومة الجديدة. كما أكدت راشيل ريفز في تصريحاتها الأخيرة أن «التغيير الاقتصادي لن يحدث بين عشية وضحاها»، وأن الحكومة لن تقدم وعوداً غير واقعية بشأن سرعة التحول الاقتصادي.

ومع أن الصورة الاقتصادية في بريطانيا تبدو أكثر تعقيداً من تلك التي عرضتها وسائل الإعلام، إلا أن الاقتصاد البريطاني قد شهد في النصف الأول من العام الحالي نمواً ملحوظاً مقارنة ببعض الاقتصادات الكبرى الأخرى. وتأثر هذا النمو جزئياً بالانتعاش السريع من الركود الضحل الذي شهده الاقتصاد البريطاني في النصف الثاني من عام 2023، لكنه لم يكن نمواً مستداماً بسبب التحديات المستمرة في القطاعات المختلفة، مثل الخدمات العامة والتجارة الدولية. ورغم هذه التحسينات، أشار بنك إنجلترا في توقعاته إلى أن التضخم قد يتجاوز هدفه البالغ 2 في المائة في النصف الثاني من 2024.

وأظهر تحليل من قبل شركة «كابيتال إيكونوميكس» أن التراجع في النمو في الربع الثالث من العام كان مدفوعاً في جزء كبير منه بعوامل دولية، مثل انخفاض التجارة الصافية، وليس بسبب السياسات المحلية لحزب العمال. وعلى الرغم من ذلك، لا يزال هناك نمو معتدل في الإنفاق الاستهلاكي، مع زيادة في الاستثمار التجاري أيضاً؛ مما يعكس بعض التحسن في النشاط الاقتصادي رغم العوامل السلبية.

ومع هذا، تظل الحكومة البريطانية تحت ضغوط شديدة من جميع الأطراف. فلا يقتصر الأمر على تباطؤ النمو الاقتصادي والتضخم المرتفع فقط، بل أيضاً على التحديات السياسية التي يواجهها حزب العمال، خصوصاً مع استمرار الضغط من رجال الأعمال والمستثمرين الذين يطالبون بتعديلات في السياسة الضريبية وإصلاحات في حقوق العمال. في الوقت نفسه، سيظل حزب العمال تحت اختبار حقيقي في عام 2025، حيث يتعين عليه التعامل مع تحديات التضخم المرتفع، وارتفاع أسعار الفائدة، وضعف النمو في أكبر شركاء المملكة المتحدة التجاريين، إضافة إلى احتمال تصاعد الحروب التجارية العالمية في ظل الظروف السياسية الدولية المتقلبة، مثل عودة دونالد ترمب إلى الساحة السياسية الأميركية.

ويمكن القول إن عام 2025 لن يكون مجرد اختبار اقتصادي لحزب العمال وحكومته، بل سيكون عاماً حاسماً في تحديد مستقبل السياسة الاقتصادية في المملكة المتحدة، خاصة في ظل هذه الأزمات المعقدة التي تتداخل فيها العوامل المحلية والعالمية.


مقالات ذات صلة

الفالح: التبادل التجاري بين السعودية واليابان ارتفع 38 % في 8 سنوات

الاقتصاد وزير الاستثمار السعودي المهندس خالد الفالح (الشرق الأوسط)

الفالح: التبادل التجاري بين السعودية واليابان ارتفع 38 % في 8 سنوات

أكّد وزير الاستثمار السعودي، المهندس خالد الفالح، أن التبادل التجاري بين المملكة واليابان ارتفع بنسبة 38 % من عام 2016 إلى 2024، ليصل إلى 138 مليار ريال.

الاقتصاد رئيس اتحاد الغرف السعودية عبد الله كامل (الشرق الأوسط)

رئيس اتحاد الغرف السعودية: الشراكة مع اليابان دخلت مرحلة جديدة ونوعية

قال رئيس اتحاد الغرف السعودية عبد الله كامل إن اليابان تُعد الشريك الاستراتيجي الثالث للمملكة من حيث التبادل التجاري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني ريوتسي أوكازاوا (الشرق الأوسط)

وزير الاقتصاد الياباني يتوقع نجاحاً هائلاً لـ«إكسبو الرياض 2030»

قال وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني، ريوتسي أوكازاوا، إن بلاده ستشارك في «إكسبو الرياض 2030»، معرباً عن توقعاته بأن يحقق المعرض نجاحاً هائلاً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مصانع شركة «سبكيم» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

مؤشر الإنتاج الصناعي السعودي يسجل أعلى نمو منذ مطلع 2023

سجل مؤشر الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي في السعودية ارتفاعاً سنوياً بنسبة 10.4 في المائة خلال شهر نوفمبر 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد حروف بلاستيكية مُرتبة لتُشكّل كلمة «تضخم» موضوعة على ورقة نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

بيانات تضخم أميركية مرتقبة تعيد رسم توقعات «الفيدرالي» للعام الجديد

يستقبل الاقتصاد العالمي الأسبوع المقبل بسلسلة من البيانات المفصلية التي ستحدد مسار السياسات النقدية للبنوك المركزية الكبرى خلال عام 2026.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

مصر: تصدير شحنة بحجم 150 ألف متر مكعب من الغاز المسال إلى كندا

السفينة LNG Endeavour تحمل شحنة غاز من مجمع إدكو المصري في طريقها إلى كندا (وزارة البترول المصرية)
السفينة LNG Endeavour تحمل شحنة غاز من مجمع إدكو المصري في طريقها إلى كندا (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: تصدير شحنة بحجم 150 ألف متر مكعب من الغاز المسال إلى كندا

السفينة LNG Endeavour تحمل شحنة غاز من مجمع إدكو المصري في طريقها إلى كندا (وزارة البترول المصرية)
السفينة LNG Endeavour تحمل شحنة غاز من مجمع إدكو المصري في طريقها إلى كندا (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، عن تصدير شحنة جديدة من الغاز الطبيعي المسال من مجمع إدكو للإسالة على ساحل البحر المتوسط، وذلك عبر السفينة «LNG Endeavour» لصالح شركة «توتال إنرجيز» الفرنسية، ومتجهة إلى كندا بكمية تبلغ نحو 150 ألف متر مكعب من الغاز المسال.

وقالت الوزارة في بيان إن تصدير عدد من شحنات الغاز الطبيعي المسال يأتي «وفقاً لاستراتيجية عمل وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الشركاء الأجانب على ضخ المزيد من الاستثمارات لزيادة الإنتاج المحلي من الغاز، وتحقيق قيمة مضافة وعائد اقتصادي».

وأضافت أن انتهاج سياسة تصدير شحنات الغاز يعزز «دور مصر بوصفها مركزاً إقليمياً لتجارة وتداول الغاز».


انخفاض معدل التضخم الأساسي في مصر إلى 11.8 % في ديسمبر

مزارعون يحصدون محصول القمح على أرض زراعية بجزيرة في نهر النيل بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
مزارعون يحصدون محصول القمح على أرض زراعية بجزيرة في نهر النيل بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
TT

انخفاض معدل التضخم الأساسي في مصر إلى 11.8 % في ديسمبر

مزارعون يحصدون محصول القمح على أرض زراعية بجزيرة في نهر النيل بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
مزارعون يحصدون محصول القمح على أرض زراعية بجزيرة في نهر النيل بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

تراجع ‌معدل ‌التضخم ⁠الأساسي ​في ‌مصر إلى 11.8 في المائة على ⁠أساس ‌سنوي في ديسمبر (كانون الأول) من 12.5 ​في المائة ​​خلال نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال البنك المركزي المصري، في بيان، إن معدل التغير الشهري في الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين للحضر، الذي أعلنه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، سجل 0.2 في المائة في ديسمبر مطابقاً لنظيره المسجل في ديسمبر 2024 وأقل من المعدل البالغ 0.3 في المائة في نوفمبر 2025.

وعلى أساس سنوي، سجل معدل التضخم العام للحضر 12.3 في المائة في ديسمبر 2025، وهو معدل مماثل لنظيره في نوفمبر 2025.

أما معدل التغير الشهري في الرقم القياسي الأساسي لأسعار المستهلكين، الذي يعده البنك المركزي المصري، فقد سجل 0.2 في المائة في ديسمبر 2025 مقابل 0.9 في المائة خلال ديسمبر 2024، و0.8 في المائة خلال نوفمبر 2025. وعلى أساس سنوي، سجل معدل التضخم الأساسي 11.8 في المائة في ديسمبر 2025 مقابل 12.5 في المائة في نوفمبر 2025.


أسواق الأسهم الخليجية ترتفع... وبورصة مصر عند مستوى قياسي جديد

مستثمران يراقبان شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمران يراقبان شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

أسواق الأسهم الخليجية ترتفع... وبورصة مصر عند مستوى قياسي جديد

مستثمران يراقبان شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمران يراقبان شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

ارتفعت أسواق الأسهم الخليجية، الأحد، متتبعة صعود أسعار النفط، وسط مخاوف تتعلق بالإمدادات في ظل تصاعد الاحتجاجات في إيران، وتزايد حدة الهجمات المرتبطة بالحرب الروسية - الأوكرانية، في حين سجلت الأسهم المصرية مستوى قياسياً جديداً.

وفي السعودية، واصل المؤشر العام مكاسبه للجلسة الثالثة على التوالي، مرتفعاً بنسبة 1.3 في المائة، مع صعود جميع الأسهم المدرجة. وقادت قطاعات الطاقة والمواد الأساسية والرعاية الصحية المكاسب، حيث ارتفع سهم «أرامكو» بنسبة 2.4 في المائة، وصعد سهم «سابك» بنسبة 3.5 في المائة، محققاً أقوى مكسب يومي له منذ نحو 5 أشهر.

وكانت «سابك» قد أعلنت، الخميس، موافقتها على بيع أعمالها للبتروكيميائيات في أوروبا وأعمال اللدائن الهندسية في أوروبا والأميركتين، بقيمة إجمالية بلغت 950 مليون دولار.

وفي بقية السوق السعودية، ارتفع سهم «دار الأركان» بنسبة 1.2 في المائة، بعدما أعلنت ذراعها الدولية «دار غلوبال» عزمها إطلاق مشروعين سكنيين فاخرين يحملان علامة «ترمب» في الرياض وجدة، بقيمة إجمالية تبلغ 10 مليارات دولار.

وفي قطر، ارتد المؤشر العام من خسائر الجلسة السابقة ليغلق مرتفعاً بنسبة 1.1 في المائة، مع صعود جميع الأسهم. وارتفع سهم «بنك قطر الوطني»، بنسبة 1.7 في المائة، كما صعد سهم «ناقلات» بنسبة 1.6 في المائة. وكانت «قطر للطاقة» قد أعلنت، الجمعة، استحواذها على حصة في منطقة استكشاف جديدة قبالة سواحل لبنان.

وخارج منطقة الخليج، واصل المؤشر الرئيسي للأسهم المصرية مكاسبه للجلسة الثالثة على التوالي، مرتفعاً بنسبة 2.5 في المائة ليغلق عند مستوى قياسي جديد بلغ 42895 نقطة، مع صعود غالبية الأسهم. وارتفع سهم «البنك التجاري الدولي» بنسبة 4 في المائة، بينما قفز سهم شركة «مصر للألومنيوم» بنسبة 5.1 في المائة.