تونس:حكم قضائي جديد بسجن زوجة ابن علي وصهره 20 عاماًhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5094758-%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3%D8%AD%D9%83%D9%85-%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A6%D9%8A-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D8%A8%D8%B3%D8%AC%D9%86-%D8%B2%D9%88%D8%AC%D8%A9-%D8%A7%D8%A8%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%8A-%D9%88%D8%B5%D9%87%D8%B1%D9%87-20-%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%A7%D9%8B
تونس:حكم قضائي جديد بسجن زوجة ابن علي وصهره 20 عاماً
بتهم «فساد مالي» وعدم «احترام الإجراءات القانونية»
ليلى الطرابلسي (متداولة)
تونس:«الشرق الأوسط»
TT
تونس:«الشرق الأوسط»
TT
تونس:حكم قضائي جديد بسجن زوجة ابن علي وصهره 20 عاماً
ليلى الطرابلسي (متداولة)
أصدرت محكمة تونسية حكماً جديداً بسجن ليلى الطرابلسي، زوجة الرئيس السابق الراحل، زين العابدين بن علي، وصهره السابق رجل الأعمال محمد صخر الماطري، لمدة 20 عاماً، في قضية فساد مالي، حسبما ذكر تقرير لو كالة الأنباء الألمانية، اليوم (الثلاثاء). وترتبط القضية بصفقة عمومية أُسندت إلى الماطري والطرابلسي، دون احترام الإجراءات القانونية، وفق ما ذكر راديو «موزاييك إف إم» الخاص، اليوم الثلاثاء.
وسلطت المحكمة أيضاً الضوء على غرامات مالية ضد الاثنين بمليارات الدنانير.
وفي التفاصيل، أصدرت هيئة الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي في المحكمة الابتدائية بتونس، حكماً بالسجن 4 سنوات، وغرامة قدرها 500 ألف دينار ضد زوجة الرئيس الأسبق ليلى الطرابلسي بن علي. وتتمثل التهم الموجَّهة إلى ليلى في استغلال موظف عمومي لصفته، بهدف استخلاص فائدة لا وجه لها لنفسه أو لغيره، والإضرار بالإدارة، ومخالفة التراتيب الجاري بها العمل، وذلك في قضية تعلقت بحصولها على قطعة أرض قريبة من منتزه البلفيدير، دون وجه حق، وعن طريق المحاباة مع قطع 60 شجرة من المنتزه المذكور لتتمكن المتهمة من الحصول على عقار مساحته شاسعة.
وتقيم ليلى الطرابلسي منذ سقوط نظام ابن علي عام 2011، خارج البلاد، في حين يقيم الماطري، طليق الابنة الكبرى لابن علي، في سيشل.
وكانت سيشل قد رفضت عام 2013 طلب السلطات القضائية في تونس تسليم الماطري، بدعوى عدم وجود اتفاقية لتسليم المجرمين بين البلدين.
ويلاحَق أغلب أفراد عائلة الرئيس الراحل وأصهاره في قضايا فساد منذ عام 2011.
اعتمدت المحكمة في معاقبة السعيداني على مجلة «قانون الاتصالات» التي تجرم «الإساءة للغير» عبر أنظمة الاتصال، وتعاقب مرتكبيها بالسجن لمدة تتراوح بين سنة وسنتين.
بدأ المحامون في تونس، اليوم (الثلاثاء)، سلسلة احتجاجات وإضرابات بالمحاكم، للمطالبة بإصلاحات في القطاع والاحتجاج ضد قيود على ممارسة المهنة وعلى استقلالية القضاء.
أعلنت الهيئة الوطنية للمحامين في تونس، اليوم (الخميس)، سلسلة إضرابات عامة في المحاكم بولايات الجمهورية كافة، بدءاً من يوم الثلاثاء المقبل.
إلزام نواب البرلمان بالتصريح بممتلكاتهم يفجر جدلاً في موريتانياhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5288074-%D8%A5%D9%84%D8%B2%D8%A7%D9%85-%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%AD-%D8%A8%D9%85%D9%85%D8%AA%D9%84%D9%83%D8%A7%D8%AA%D9%87%D9%85-%D9%8A%D9%81%D8%AC%D8%B1-%D8%AC%D8%AF%D9%84%D8%A7%D9%8B-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7
إلزام نواب البرلمان بالتصريح بممتلكاتهم يفجر جدلاً في موريتانيا
من جلسة سابقة لأعضاء البرلمان الموريتاني (البرلمان)
يحتدم حالياً جدل حاد في موريتانيا حول قانون يُلزم نواب البرلمان بالتصريح بممتلكاتهم أمام لجنة الشفافية في المحكمة العليا، على غرار كبار المسؤولين في الدولة، وجاء ذلك بعد أن أصدر البرلمان بياناً يدعو فيه النواب إلى الإسراع بالاستجابة للقانون.
وصادقت موريتانيا عام 2007 على قانون للشفافية المالية للحياة العمومية، أنشأت بموجبه لجنة للشفافية المالية، يرأسها رئيس المحكمة العليا، ومن اختصاصها أن تتلقى تصريح كبار المسؤولين بممتلكاتهم حين تسلم مهامهم، مثل رئيس الجمهورية والوزراء والقضاة والولاة.
وأثار القانون حينها انتقادات واسعة بسبب استثناء رئيس وأعضاء البرلمان من التصريح بممتلكاتهم، وهو ما عدّ حينها ثغرة كبيرة من طرف منظمات المجتمع المدني، خاصة «منظمة الشفافية الشاملة»، ومن طرف بعض نواب المعارضة.
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
وأمام هذا الضغط، صادقت السلطات في شهر مايو (أيار) 2025 على قانون جديد يقضي بإنشاء «السلطة الوطنية لمكافحة الفساد»، ويلزم النواب بالتصريح بممتلكاتهم تعزيزاً للشفافية والرقابة، لكنه أضاف مادة تمنح النواب مهلة 3 سنوات من أجل جرد ممتلكاتهم والتصريح بها.
لكن على الرغم من مرور أكثر من عام على مصادقة البرلمان الموريتاني على القانون الجديد، لم تتلقَّ لجنة الشفافية أي تصريح بالممتلكات من طرف أعضاء البرلمان، وهو ما أثار انتقادات حادة للنواب.
وقبل أسبوع، وجهت السلطة الوطنية لمكافحة الفساد رسالة إلى رئيس البرلمان، محمد ولد مكت، تُطالب فيها بالإسراع في تنفيذ مقتضيات التصريح بالممتلكات والمصالح، بما يشمل ممتلكات النواب الشخصية وممتلكات أبنائهم القصر.
واستجابة لهذا الطلب، وحسب مصادر في البرلمان، عقد النواب اجتماعاً الأسبوع الماضي لمناقشة آلية تقديم التصريحات عملياً أمام لجنة الشفافية في الحياة العامة، فيما أصدرت الأمانة العامة للجمعية الوطنية (البرلمان)، الاثنين الماضي، بلاغاً موجهاً إلى النواب الذين لم يستكملوا إجراءات التصريح بممتلكاتهم، يطلب منهم التوجه إلى المحكمة العليا لتقديم تصاريحهم، خاصة أعضاء مكتب البرلمان ورؤساء الفرق البرلمانية واللجان الدائمة.
ووصف عضو البرلمان المعارض، محمد الأمين ولد سيدي مولود، تصريح النواب بممتلكاتهم بأنه «ضرورة وليس ترفاً»، وقال في منشور على التواصل الاجتماعي، إن استثناء النواب من قانون الشفافية كان «ثغرة مشينة ومعيبة في هذا القانون، إذ كيف يتم استثناء مَن يُطالب الناس بالتصريح بممتلكاتها مراعاة للشفافية؟».
لكنّ النواب الرافضين التصريح بممتلكاتهم يؤكدون أنهم غير ملزمين بذلك، لأنهم «لا يسيرون ميزانيات ولا يشغلون مناصب تنفيذية»، غير أن ولد سيدي مولود عدّ أن هذه حجة ضعيفة، مشيراً إلى أن النواب «من بينهم جزء غير قليل، يحصل على الصفقات العمومية، ويجب معرفة شركاته وصفقاته وممتلكاته، حتى لا يستغل منصبه للحصول على مكاسب خارج القانون أو بطرق مشبوهة، ويتم التأكد من دفعه الضرائب بطريقة سليمة».
وقامت مجموعة من نواب المعارضة، الداعمين للقانون، بنشر قائمة ممتلكاتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وحظيت بتفاعل واسع، خاصة أن أحد هؤلاء النواب كانت عليه ديون أكبر من قيمة الأصول التي يملكها.
حقوقيون تونسيون يدينون سجن مدافعة عن حقوق المهاجرينhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5288046-%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%B3%D8%AC%D9%86-%D9%85%D8%AF%D8%A7%D9%81%D8%B9%D8%A9-%D8%B9%D9%86-%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D8%A7%D8%AC%D8%B1%D9%8A%D9%86
الناشطة المدافعة عن حقوق المهاجرين سعدية مصباح (متداولة)
تونس:«الشرق الأوسط»
TT
تونس:«الشرق الأوسط»
TT
حقوقيون تونسيون يدينون سجن مدافعة عن حقوق المهاجرين
الناشطة المدافعة عن حقوق المهاجرين سعدية مصباح (متداولة)
عدّ «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية» تثبيت الحكم الصادر ضد الناشطة المدافعة عن حقوق المهاجرين والسود، سعدية مصباح، «ظلماً فادحاً» و«انحداراً خطيراً للعدالة» في تونس، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الألمانية».
وثبتت محكمة الاستئناف، الثلاثاء، الحكم الابتدائي بسجن سعدية مصباح، رئيسة جمعية «منامتي»، 8 سنوات مع غرامة مالية 100 ألف دينار تونسي (نحو 34 ألف دولار أميركي).
وأودعت الناشطة السجن منذ مايو (أيار) 2024 في أعقاب حملة للسلطات ضد الهجرة غير النظامية، ورداً على التدفقات الكبيرة للمهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء على البلاد.
وقال المنتدى إن الحكم يعد «عقوبة قاسية وظلماً فادحاً تعرضت له امرأة، كرست جزءاً كبيراً من حياتها للدفاع عن كرامة البشر ومقاومة العنصرية والتمييز».
وتابع المنتدى في بيان احتجاج له، مبرزاً أن «هذا الحكم الجائر، الصادر في ظل غياب أركان التهم وتجاهل ضمانات المحاكمة العادلة، يعكس الانحدار الخطير الذي بلغته أوضاع العدالة في تونس، ويؤكد تنامي نزعة تجريم العمل الإنساني والحقوقي، واستهداف المدافعين والمدافعات عن الحقوق والحريات».
من مظاهرة سابقة نظمها صحافيون للتنديد بـ«التضييق على الحريات» (رويترز)
وتواجه سعدية مصباح اتهامات بتيسير استقرار المهاجرين غير النظاميين في تونس، وبارتكاب جرائم مالية وضريبية بشأن أنشطة جمعيتها، وهو ما تنفيه الناشطة.
وأضاف المنتدى في بيانه، موضحاً أن «النضال ضد العنصرية ليس جريمة، والدفاع عن الكرامة الإنسانية ليس تهمة».
ويعد الحكم الصادر ضد سعدية الأحدث من بين سلسلة أحكام صدرت ضد سياسيين معارضين وصحافيين ونشطاء، بتهم في الغالب ترتبط بالتآمر على أمن الدولة، أو بنشر أخبار غير صحيحة أو بجرائم ضريبية.
وكانت محكمة تونسية قد أيدت الثلاثاء حكماً بالسجن 8 سنوات على الناشطة سعدية مصباح بتهم تبييض أموال وإثراء غير مشروع، وفق ما أفاد اثنان من محاميها.
وندّدت «منظمة العفو الدولية» في بيان، نشر قبل أسبوع، بـ«اتهامات جنائية مالية لا أساس لها، ونابعة من عملها في مجال حقوق الإنسان». حضر الجلسة ممثلون للاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وألمانيا وفرنسا وبلجيكا.
وكانت الناشطة في طليعة المدافعين عن المهاجرين غير النظاميين القادمين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، وذلك عقب خطاب حاد ألقاه الرئيس التونسي قيس سعيّد في فبراير (شباط) 2023، حذّر فيه من تدفق «جحافل من المهاجرين»، متحدثًا عن مؤامرة تستهدف «تغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.
وقالت المحامية حياة الجزّار إن «سعدية مناضلة، وبفضلها تحصلنا على قانون يناهض العنصرية ونحن فخورون به»، عادة أن «خطاب الكراهية هو الذي تسبب في هذه القضية».
من جهته، قال بسام الطريفي، وهو محامٍ آخر من هيئة الدفاع، إن سعدية مصباح اتصلت به في مايو 2024، «وقالت إنها مستهدفة بحملة عنصرية على شبكات التواصل الاجتماعي»، مضيفاً أنها «عبّرت عن خوفها وشعورها بأن أمراً ما سيحدث»، مشيراً إلى أن ذلك كان قبيل فتح التحقيق وتوقيفها.
ومنذ تفرّد الرئيس سعيد بالسلطة في صيف 2021، تندّد منظمات غير حكومية محلية ودولية بانتظام بتراجع الحقوق والحريات في تونس.
«دبلوماسية المخابرات» تتقدم واجهة التفاهمات الإقليمية حول ليبيا
المنفي في لقاء مع رئيس جهاز الاستخبارات التركية إبراهيم قالن بالعاصمة الليبية طرابلس أمس الثلاثاء (مكتب المنفي)
فرضت «دبلوماسية الاستخبارات» نفسها على المشهد الليبي خلال الأيام الأخيرة، مع انتقال المشاورات الإقليمية المرتبطة بمستقبل الأزمة من القنوات الدبلوماسية التقليدية إلى مستوى رؤساء أجهزة الاستخبارات. وقد بدا ذلك واضحاً في تحركات استخباراتية مصرية وتركية وإيطالية متسارعة في كل من طرابلس وبنغازي، ترافقت مع تصاعد الحديث عن مبادرة أميركية لإنهاء الانقسام الليبي.
حراك استخباراتي
يرى خبراء أمنيون ودبلوماسيون أن تصدر الأجهزة الاستخباراتية للدول الثلاث لهذا الحراك، بدلاً من القنوات الدبلوماسية المعتادة، يعكس حساسية التفاهمات المطروحة مع الأفرقاء الليبيين، وحاجة الأطراف المعنية إلى تبادل رسائل وضمانات، يصعب تمريرها عبر المسارات العلنية.
صدام حفتر في لقاء مع رئيس جهاز الاستخبارات التركية إبراهيم قالن الاثنين (إعلام القيادة العامة)
وحتى مساء الثلاثاء، كانت طرابلس تشهد لقاءات مكثفة لرئيس جهاز الاستخبارات التركية إبراهيم قالن، الذي عقد لقاءات مع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، ووزير الداخلية عماد الطرابلسي، ووكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي، وذلك بعد يوم من لقائه بنائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» صدام حفتر في بنغازي.
وبدا التحرك الدبلوماسي الاستخباراتي التركي المكثف من وجهة نظر المحلل السياسي التركي، جواد جوك، «انعكاساً لرغبة أنقرة في تثبيت حضورها داخل أي ترتيبات سياسية مقبلة، خصوصاً مع تزايد المؤشرات على وجود مبادرة أميركية لإعادة ترتيب المشهد الليبي، بما يحفظ مصالح القوى الإقليمية والدولية المنخرطة في الملف».
وأوضح جوك لـ«الشرق الأوسط» أن تركيا، التي دعمت السلطات في غرب ليبيا لسنوات، وسّعت خلال الفترة الأخيرة قنوات التواصل مع الجيش الوطني في شرق البلاد، بقيادة المشير خليفة حفتر، انطلاقاً من إدراكها بأن النقاشات الجارية تتعلق بإعادة صياغة التوازنات السياسية في البلاد، وأن أي تفاهمات مستقبلية ستتطلب حضور جميع الأطراف المؤثرة.
مسعد بولس (أ.ف.ب)
وتكتسب هذه التحركات أهمية إضافية مع تزايد الحديث عن مبادرة منسوبة إلى مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا، مسعد بولس، تقوم على إعادة هيكلة السلطة التنفيذية، عبر إسناد رئاسة المجلس الرئاسي إلى صدام حفتر، مع الإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة، وقد قوبلت هذه المبادرة بترحيب من «الجيش الوطني» في بنغازي، بينما لم تصدر سلطات غرب ليبيا موقفاً معلناً منها حتى الآن.
ويرى مراقبون أن حساسية هذه الترتيبات وما تتطلبه من تفاهمات وضمانات متبادلة بين أطراف محلية وإقليمية ودولية تفسر تصاعد دور ما يُعرف بـ«دبلوماسية الاستخبارات»، وهو نمط دبلوماسي عدَّه معهد «السياسة الاستراتيجية الأسترالي» أداة فعالة لدعم الدبلوماسية التقليدية، وفتح قنوات اتصال أكثر دقة في الأزمات المعقدة.
الدور الاستخباراتي في إدارة الملفات الخارجية
وفق هذا التقدير، كان لافتاً أيضاً الحضور المصري من خلال الزيارة غير المسبوقة لرئيس جهاز الاستخبارات العامة حسن رشاد إلى طرابلس ولقائه الدبيبة، من دون الكشف عن تفاصيل المباحثات، بالتزامن مع تداول صورة للقاء جمع رشاد وصدام حفتر ومسعد بولس في القاهرة.
وهنا يرى اللواء محمد رشاد، وكيل جهاز الاستخبارات المصرية الأسبق، أن ليبيا تمثل عمقاً استراتيجياً للأمن القومي المصري، بالنظر إلى طول الحدود المشتركة بين البلدين واتساع الجغرافيا الليبية، ما يجعل أي تطورات سياسية أو أمنية داخلها موضع اهتمام مباشر من القاهرة، أخذاً في الاعتبار الدور الاستخباراتي في إدارة ملفات خارجية أخرى، مثل المفاوضات بشأن ترتيبات المستقبل في قطاع غزة.
الدبيبة ورئيس الاستخبارات المصرية حسن رشاد في لقاء بالعاصمة الليبية طرابلس يوم الأحد (مكتب الدبيبة)
وأوضح المسؤول الاستخباراتي السابق لـ«الشرق الأوسط» أن المبادرة الأميركية المطروحة بشأن ليبيا تستحق الدراسة والاستكشاف، لكنه شدد على أن نجاح أي تسوية سياسية سيظل مرهوناً بمعالجة الملفين الأمني والعسكري، خصوصاً في ظل استمرار وجود التشكيلات المسلحة في غرب البلاد، إلى جانب ضرورة إشراك القبائل الليبية، باعتبارها أحد المكونات المؤثرة في المشهد الداخلي.
ويذهب الخبير الأمني المصري، اللواء خالد عكاشة، إلى الربط مباشرة بين هذا الحراك الاستخباراتي ومبادرة بولس، معتبراً أن المشاورات الجارية تستهدف إنهاء حالة الانسداد السياسي، والاستفادة من مخرجات الحوار الليبي المهيكل، الذي رعته بعثة الأمم المتحدة خلال الأشهر الماضية.
وقال عكاشة لـ«الشرق الأوسط» إن زيارة رشاد إلى طرابلس جاءت في إطار استطلاع مواقف القوى السياسية في غرب ليبيا، ومدى استعدادها للتفاعل مع ترتيبات سياسية جديدة، مشيراً إلى أن اللقاءات التي تجمع بولس وصدام حفتر ومسؤولين إقليميين تعكس جدية المساعي، الرامية إلى بناء توافق سياسي يحظى بقبول الأطراف الرئيسية.
وعزا عكاشة غياب المواقف الرسمية المصرية المعلنة من المبادرة الأميركية إلى ما وصفه بـ«التحفظ الإعلامي المقصود»، في ظل رغبة الأطراف المعنية في اختبار فرص النجاح قبل الانتقال إلى بلورة رؤية متكاملة، والانتقال لمرحلة الإعلان السياسي.
في سياق ذلك، كان لافتاً دخول إيطاليا على خط الاتصالات عبر لقاء جمع رئيس جهاز الاستخبارات والأمن الخارجي الإيطالي، الجنرال جيوفاني كارافيلي، برئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة، في مؤشر على اتساع دائرة اهتمام روما بالملف الليبي، وخصوصاً ما يرتبط بملف الهجرة غير النظامية في ظل أي تغييرات محتملة قد تلحق بالمشهد السياسي الليبي.
تساؤلات ليبية واسعة
داخل ليبيا، أثارت هذه «التحركات الدبلوماسية الاستخباراتية» تساؤلات واسعة داخل الأوساط السياسية حول دلالاتها وانعكاساتها على السيادة الوطنية، وهو ما عبّر عنه عضو المجلس الأعلى للدولة، سعد بن شرادة، والكاتب الليبي المقرب من النظام السابق مصطفى الفيتوري، في ظل تصاعد دور الأجهزة الأمنية في إدارة الاتصالات المرتبطة بمستقبل الأزمة.
بدوره، يعزو الباحث في شؤون الأمن القومي، فيصل أبو الرايقة، هذا المسار إلى طبيعة الانقسام الليبي نفسه، موضحاً أن وجود حكومتين ومؤسسات متوازية، بينها وزارتا خارجية وأجهزة تنفيذية متنافسة، جعل القنوات الاستخباراتية والأمنية أكثر قدرة على استكشاف المواقف، وتمرير الرسائل وتبادل الضمانات بين الأطراف المختلفة.
وتوقع أبو الرايقة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن المشاورات الاستخباراتية في طرابلس وبنغازي لم تقتصر على ترتيبات السلطة، بل شملت أيضاً ملفات الحدود والأزمة السودانية والهجرة غير النظامية وأمن شرق المتوسط، بما يعكس تشابك المصالح الإقليمية والدولية في الملف الليبي.
أما في تقدير الدبلوماسي الليبي، عادل عيسى، فإن تصاعد «دبلوماسية الاستخبارات» يؤكد أن ليبيا لا تزال ساحة لتقاطع المصالح الإقليمية والدولية، حيث تسعى القوى المنخرطة في الملف إلى حماية نفوذها، وضمان موقعها في أي ترتيبات سياسية جديدة قد تعيد رسم المشهد الداخلي.