إردوغان يشعل الجدل مجدداً حول إعداد دستور جديد لتركيا

انتقد رفض المعارضة... وهاكان فيدان يظهر بين مرشحي الرئاسة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعاد الجدل حول الدستور الجديد لبلاده (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعاد الجدل حول الدستور الجديد لبلاده (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يشعل الجدل مجدداً حول إعداد دستور جديد لتركيا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعاد الجدل حول الدستور الجديد لبلاده (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعاد الجدل حول الدستور الجديد لبلاده (الرئاسة التركية)

أعاد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الدستور الجديد إلى أجندة البلاد بعدما تراجع الجدل حوله في الفترة الأخيرة، موجها انتقادات للمعارضة بسبب رفض دعوته لوضع الدستور.

وقال إردوغان: «إن الدستور الجديد ليس ترفاً بالنسبة لتركيا، لكنه ضرورة طال انتظارها، والخطوة التي سيتم اتخاذها في هذا الاتجاه ستمكن من تحقيق هدف (قرن تركيا) بسرعة أكبر». وأضاف إردوغان خلال لقاء مع ممثلي عدد من منظمات المجتمع المدني في موغلا جنوب غربي تركيا أنه «مع تغير العالم، من غير الطبيعي أن يظل الناس على حالهم، وأن واجب السياسة هو تقديم إجابات معقولة عن الأسئلة والمشكلات وتصحيح الأخطاء، إرادة الناس هي التغيير». وتابع بأن «إدارة التغيير أصعب بكثير في دول مثل تركيا، التي تضررت ديمقراطيتها بسبب الدستور الانقلابي الذي تم وضعه قبل 42 عاماً، عام 1982، ولهذا السبب، كنا نؤكد بإصرار منذ فترة طويلة أنه من الضروري أن تتخلص تركيا من أعباء الدستور الانقلابي، وأن دعوتنا هذه ليست بسبب قلقنا من فقد السلطة، كما تدعي المعارضة، بل على العكس من ذلك، لأننا نرى الحاجة إلى دستور جديد في بلادنا، ولكن لدينا معارضة لا تفهم أن دورها ليس معارضة كل شيء على طول الخط».

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً عن الدستور الجديد خلال لقاء مع ممثلي منظمات المجتمع المدني في موغلا جنوب غربي تركيا (الرئاسة التركية)

وقال إردوغان إنه «حتى لو صمّت المعارضة آذانها عن دعواتنا الصادقة، فإننا بحاجة إلى دستور ديمقراطي وشامل وليبرالي يصنعه المدنيون، وهو ليس رفاهية أو ترفاً بالنسبة لتركيا، بل هو ضرورة طال انتظارها».

وبدأ حديث إردوغان عن الدستور الجديد لتركيا في عام 2021، لكنه أعاد طرح الأمر بقوة عقب انتخابه رئيسا للبلاد مجددا في 28 مايو (أيار) 2023، مؤكدا حاجة تركيا إلى دستور ديمقراطي ليبرالي شامل يتخلص من آثار حقبة الانقلابات.

رئيس البرلمان نعمان كورتولموش خلال لقائه رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزال نهاية أبريل الماضي لمناقشة مشروع الدستور (موقع الحزب)

وقام رئيس البرلمان نعمان كورتولموش بجولة على الأحزاب الممثلة بالبرلمان، في أبريل (نيسان) ومايو (أيار) الماضيين، لمناقشة موقفها من مشروع دستور يفترض أن يطرحه حزب العدالة والتنمية الحاكم مع شريكه في «تحالف الشعب»، حزب الحركة القومية، لكن لم يتم الكشف بعد عن مضمونه.

وأعلن زعيم المعارضة رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزال، أن حزبه لن يشارك في وضع دستور جديد مع من لا يلتزمون بالدستور الحالي للبلاد.

وأكدت باقي أحزاب المعارضة أن شرطها للمشاركة في النقاشات حول الدستور الجديد هو أن ينص على عودة النظام البرلماني، الذي استبدل به النظام الرئاسي عام 2018 بموجب تعديلات دستورية أجريت عام 2017.

وقال وزير العدل، يلماظ تونتش، في تصريحات، الاثنين، إن تركيا تحكم بدستور وضعه الانقلابيون الذين لم يأتوا بالانتخابات، وإن التعديلات المتكررة عليه جعلته يبدو مثل «حزمة مرقعة»، وهناك مواد تفسرها مؤسساتنا القضائية بشكل مختلف، لذا علينا أن نقدم لأمتنا دستوراً جديداً ديمقراطياً تشاركياً، حتى لا تتحول هذه التفسيرات المتناقضة إلى أزمة في المستقبل.

وترى الأوساط السياسية في تركيا، ولا سيما المعارضة، أن إردوغان يهدف من وراء دعوته لوضع دستور جديد للبلاد إلى الحصول على حق الترشح للانتخابات الرئاسية مجددا، بعدما بات غير مؤهل الترشح مرة أخرى بموجب الدستور الحالي.

وبينما تدور المناقشات الساخنة حول الدستور الجديد، أعلنت شركة «آسال»، الاثنين، نتائج أحدث استطلاع لها حول أبرز الشخصيات التي يرغب الشعب التركي في أن تترشح لرئاسة تركيا.

وللمرة الأولى منذ الانتخابات المحلية التي أجريت في مارس (آذار) الماضي، وتقدم فيها حزب الشعب الجمهوري للمرة الأولى منذ 22 عاما على حزب العدالة والتنمية الحاكم، جاء الرئيس رجب طيب إردوغان في المرتبة الأولى بنسبة 26.5 في المائة، تلاه رئيس بلدية أنقرة من حزب الشعب الجمهوري، منصور ياواش، في المرتبة الثانية بنسبة 17 في المائة، متراجعا من المرتبة الأولى.

كما تراجع رئيس بلدية إسطنبول، من حزب الشعب الجمهوري، أكرم إمام أوغلو إلى المرتبة الثالثة بنسبة 13 في المائة.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (الخارجية التركية)

وكانت مفاجأة الاستطلاع هي ظهور اسم وزير الخارجية، هاكان فيدان، بين المرشحين، وحصوله على المرتبة الرابعة بنسبة 6.3 في المائة، تلاه رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزال في المرتبة الخامسة بنسبة 5.1 في المائة، فيما رفض 21.7 في المائة الإجابة أو قالوا إنه لا فكرة لديهم.


مقالات ذات صلة

رسائل متناقضة تعمق انقسام «الشعب الجمهوري»

شؤون إقليمية يؤيد أنصار حزب «الشعب الجمهوري» عودة زعيمه المعزول أزغور أوزيل (إ.ب.أ)

رسائل متناقضة تعمق انقسام «الشعب الجمهوري»

كشفت رسائل متناقضة عن عمق الأزمة في حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، التي نتجت عن قرار محكمة في أنقرة بعزل رئيس الحزب المنتخب أوزغور أوزيل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية احتشد آلاف من الأتراك في إزمير غرب البلاد الثلاثاء دعماً لرئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل بعد قرار من المحكمة بعزله «مؤقتاً» (أ.ب)

أوزيل يحتكم إلى الشارع التركي لاستعادة زعامة المعارضة

تدخلت قوات مكافحة الشغب في تركيا بخراطيم المياه والغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل لمنع أنصار رئيس حزب «الشعب الجمهوري» من التجمع في ميدان رئيسي في مدينة إزمير.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسيرة لأنصار «حزب الشعب الجمهوري» في إسطنبول 24 مايو احتجاجاً على اقتحام مقر الحزب بأنقرة من جانب قوات الأمن (د.ب.أ)

تركيا: أزمة «الشعب الجمهوري» في منعطف جديد بعد اقتحام مقره

دخلت أزمة «حزب الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة في تركيا منعطفاً جديداً بعد عملية اقتحام قوات الشرطة مقره بناءً على طلب رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قوات مكافحة الشغب التركية تستعدّ لاقتحام مبنى حزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة يوم 24 مايو (إ.ب.أ)

اقتحام مبنى «الشعب الجمهوري» يفاقم أزمة المعارضة التركية

اقتحمت الشرطة التركية مبنى حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، بناء على طلبين تقدّم بهما الرئيس السابق للحزب كمال كليتشدار أوغلو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف من أنصار حزب الشعب الجمهوري تجمعوا أمام مقره في أنقرة ليل الجمعة تنديداً بقرار عزل رئيسه أوزغور أوزيل وعودة كمال كليتشدار أوغلو (أ.ف.ب)

تركيا: أزمة المعارضة تتفاعل انتظاراً لتوافق على حل

تشهد أزمة حزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة في تركيا تطورات متلاحقة في أجواء متوترة أعقبت قراراً قضائياً بإعادة كمال كليتشدار أوغلو لرئاسته

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

خامنئي يحذر البرلمان من «الانقسامات» بمرحلة ما بعد الحرب

مجتبى خامنئي خلال مشاركته بمراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد في الشؤون الثقافية يوليو الماضي (إرنا)
مجتبى خامنئي خلال مشاركته بمراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد في الشؤون الثقافية يوليو الماضي (إرنا)
TT

خامنئي يحذر البرلمان من «الانقسامات» بمرحلة ما بعد الحرب

مجتبى خامنئي خلال مشاركته بمراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد في الشؤون الثقافية يوليو الماضي (إرنا)
مجتبى خامنئي خلال مشاركته بمراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد في الشؤون الثقافية يوليو الماضي (إرنا)

دعا المرشد الإيراني مجتبى خامنئي البرلمان الإيراني إلى التركيز على القضايا الأساسية للبلاد، وحذر من «إثارة الانقسامات»، معتبراً أن البلاد تحتاج إلى «تعاون أوسع» بين مؤسسات الدولة لترسيخ الوحدة الداخلية.

وقال خامنئي، في رسالة خطية نشرها موقعه الرسمي، بمناسبة افتتاح السنة الثالثة لعمل البرلمان الإيراني، إن «أيام الدفاع المقدس الثالثة» تحولت إلى ساحة لوحدة الإيرانيين، مضيفاً أن هذه الوحدة يجب أن تنعكس أيضاً «في المستويات العليا للبلاد»، وداعياً السلطات المختلفة إلى تعزيز التنسيق والتعاون.

وطالب الذي لم يظهر علنا منذ توليه منصبه في مارس(آذار) الماضي، المشرعين بإعطاء الأولوية للاستقرار الاقتصادي، وخفض التضخم، ودعم الإنتاج، ومعالجة آثار الحرب الأخيرة، مشدداً على ضرورة أن يمنح البرلمان المجتمع «أملاً واقعياً» ورؤية واضحة للمستقبل، عبر تشريعات تركّز على تحسين الاقتصاد والمعيشة، ودعم الإنتاج وفرص العمل، ومكافحة الفساد المالي، والحد من التضخم وغلاء المعيشة.

وفي تحذير واضح من الانقسامات الداخلية، دعا خامنئي النخب السياسية والفكرية، وبينهم النواب، إلى تجنب «تضخيم الخلافات السياسية والعرقية والمذهبية والاجتماعية»، معتبراً أن «إثارة الانقسامات» تخدم ما وصفه بمحاولات الأعداء لتعويض إخفاقاتهم العسكرية عبر الضغوط الاقتصادية والحملات السياسية والإعلامية.

وقال إن على المسؤولين تجنب تحويل «تنوع الأذواق السياسية» إلى حالة من «الاستقطاب والانقسام»، مؤكداً أن الحفاظ على الوحدة الوطنية يمثل «واجباً أساسياً» في المرحلة الحالية.

كما اعتبر خامنئي أن الحرب الأخيرة أظهرت أهمية «التلاحم الشعبي» في مواجهة الضغوط الخارجية، داعياً إلى اعتماد مواقف «شفافة ومقتدرة» في مواجهة ما وصفه بـ«التدخلات الأجنبية» والضغوط الغربية.

وأضاف أن على كل من «ينبض قلبه لاستقلال إيران ورفعتها» أن يبذل جهداً أكبر للحفاظ على «وحدة صفوف الشعب»، وألا يحوّل الخلافات، مبررة كانت أم غير مبررة، إلى نزاع وفرقة.

بدورها، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن خامنئي قوله في الرسالة إن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان إلى زعزعة استقرار الجمهورية الإسلامية.

وأضاف خامنئي «إن خطة العدو العمياء، بعد الحرب المفروضة والضغوط الاقتصادية والحصار السياسي والإعلامي، هي إحداث انقسامات وتفكك لتعويض الهزائم العسكرية وإخضاع الأمة».


إسرائيل تهاجم بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تهاجم بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، إنه استهدف مجدداً البنية التحتية لـ«حزب الله» في جنوب البلاد، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ رسمياً منذ منتصف أبريل (نيسان) الماضي.

وقال الجيش إن الأهداف كانت بالقرب من مدينة صور، معقل «حزب الله» في جنوب لبنان. ولم ترد معلومات فورية حول حجم الخسائر البشرية.

وأضاف الجيش أنه اعترض مقذوفاً جوياً «مشتبهاً به» فوق منطقة في جنوب لبنان حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها، واصفاً الواقعة بأنها هجوم مشتبه به بطائرة مسيَّرة يستهدف قواته. ولم يتسنَّ التأكد من هذه المزاعم بصورة مستقلة.

وصنّف الجيش الإسرائيلي، أمس، مساحات واسعة من لبنان واقعة جنوب نهر الزهراني الذي يبعد نحو 40 كلم من الحدود على أنّها «منطقة قتال»، منذراً السكان بإخلائها للمرة الأولى منذ وقف إطلاق النار، تزامناً مع قصف مكثّف لجنوب وشرق لبنان.

ويأتي ذلك بعدما توعَّدت إسرائيل هذا الأسبوع بتصعيد عملياتها في لبنان، تزامناً مع استعداد البلدين لخوض محادثات جديدة في واشنطن، يبدأها وفدان عسكريان الجمعة، وتُستكمل بجولة تفاوض بين ممثلين عن البلدين في 2 و3 يونيو (حزيران).


أميركا تفرض عقوبات على هيئة إيرانية لإدارة مضيق هرمز

صورة التقطها قمر صناعي لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة التقطها قمر صناعي لمضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

أميركا تفرض عقوبات على هيئة إيرانية لإدارة مضيق هرمز

صورة التقطها قمر صناعي لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة التقطها قمر صناعي لمضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على الهيئة التي أنشأتها إيران لإدارة طلبات المرور عبر مضيق هرمز بعد الحرب.

وأدت سيطرة طهران على المضيق، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إلى اضطرابات في الاقتصاد العالمي.

وأغلقت إيران المضيق بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما ضدها في 28 فبراير (شباط).

وقالت وزارة الخزانة، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، إن أي شخص يتعاون مع الهيئة ربما بذلك يقدم الدعم إلى «الحرس الثوري» الإيراني ويتلقى خدمات منه، مما يجعله عرضة للعقوبات.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت: «إن أحدث محاولات الجيش الإيراني لابتزاز التجارة البحرية العالمية هي دليل على أن حملة الغضب الاقتصادي جعلت النظام في حاجة ماسة إلى السيولة النقدية».