كوريا الشمالية تضاعف دعمها العسكري لروسيا في حرب أوكرانيا

الفكرة جاءت من كيم مقابل المال والنفط… وتساؤلات عن «خطة ترمب»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتن والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال تفقد حظيرة لتجميع الصواريخ في قاعدة فوستوتشني الفضائية خارج مدينة تسيولكوفسكي في روسيا خلال عام 2023 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتن والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال تفقد حظيرة لتجميع الصواريخ في قاعدة فوستوتشني الفضائية خارج مدينة تسيولكوفسكي في روسيا خلال عام 2023 (أ.ب)
TT

كوريا الشمالية تضاعف دعمها العسكري لروسيا في حرب أوكرانيا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتن والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال تفقد حظيرة لتجميع الصواريخ في قاعدة فوستوتشني الفضائية خارج مدينة تسيولكوفسكي في روسيا خلال عام 2023 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتن والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال تفقد حظيرة لتجميع الصواريخ في قاعدة فوستوتشني الفضائية خارج مدينة تسيولكوفسكي في روسيا خلال عام 2023 (أ.ب)

كشف مسؤولون استخباريون أميركيون أن نشر قوات من كوريا الشمالية لمصلحة روسيا في حرب أوكرانيا كان فكرة بادر إليها الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وتلقفها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وليس لأن الأخير طلب العون في النزاع الذي بدأه قبل 34 شهراً.

وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية الأميركية أن بيونغ يانغ زادت أخيراً مستوى الدعم العسكري الذي بدأته قبل أشهر مقابل الأموال وشحنات النفط الروسية التي تتعطش إليها الدولة الشيوعية المعزولة. وتفيد تقديرات إيرانية وغربية بأن بيونغ يانغ أرسلت ما لا يقل عن عشرة آلاف جندي اندمجوا إلى حد كبير مع الوحدات الروسية التي شنت هجوماً مضاداً ضد فرقة أوكرانية بسطت سيطرتها على أراضٍ في منطقة كورسك في روسيا منذ الصيف. وتشير تقارير أوكرانية وغربية إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى الكوريين الشماليين في المعارك.

وكان التوغل الأوكراني في كورسك خلال أغسطس (آب) قد صدم الكرملين وفاجأ حتى بعض حلفاء أوكرانيا. وفي البداية، شكك المسؤولون الأميركيون في حكمة التوغل، معتبرين أنه استنزاف للموارد المطلوبة بشدة على الجبهات الأمامية في أوكرانيا. لكن بعض المسؤولين الأميركيين غيّروا تقييمهم، لأن القوات الأوكرانية نجحت في قتل عدد كبير من الجنود الروس المهاجمين.

وقال منسق الاتصالات الاستراتيجية لدى مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض جون كيربي: «رأينا هؤلاء الجنود الكوريين الشماليين ينتقلون من الخطوط الثانية في ساحة المعركة إلى الخطوط الأمامية المخصصة للمشاركة بنشاط في العمليات القتالية. وهذا ليس مفاجئاً - وبالطبع ليس من الغريب أيضاً أن يعاني الجنود الكوريون الشماليون الآن خسائر في ساحة المعركة».

الإصابات

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤول أوكراني رفيع أن ما يصل إلى 200 كوري شمالي قتلوا وأصيب عدد أكبر قليلاً، لكنه نبه إلى أن الروس يحاولون إخفاء هذه الخسائر. وأضاف أن الفصائل الكورية الشمالية لا يبدو أنها مندمجة بشكل كامل في القوة القتالية الروسية، وفي بعض الأحيان يبدو أنها تعمل بشكل مستقل.

وأفاد مسؤولون أميركيون بأنه من المهم لروسيا الحصول على دعم كوريا الشمالية وإيران، اللتين قدمتا الدعم العسكري خلال الحرب. وهذا ما سمح لروسيا بمواصلة القصف المدفعي المكثف على الخطوط الأمامية، بالإضافة إلى الضغط على المدن الأوكرانية عبر الهجمات بالمسيرات على البنية الأساسية الحيوية.

وتعهد بوتين الخميس الماضي طرد القوات الأوكرانية من غرب روسيا. وقال خلال مؤتمره الصحافي السنوي: «سنستعيد كل شيء، لا شك في ذلك».

عهد ترمب

في المقابل، عانت أوكرانيا نقصاً في الأسلحة، علماً أن الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب الذي يبدأ ولايته بعد أقل من شهر، وحلفاءه الجمهوريين في الكونغرس يبدون أكثر تردداً في الموافقة على المساعدات العسكرية الإضافية. ووعد ترمب بالضغط على كل من أوكرانيا وروسيا لتوقيع اتفاق سلام. ونتيجة لذلك، يعتقد بعض المسؤولين الروس أن خسائرهم الكبيرة والتي وصلت إلى أكثر من نصف مليون جندي بين قتيل وجريح، لن تستمر طويلاً، ولكن مسؤولين أميركيين قالوا إن فرصتهم للسيطرة على المزيد من الأراضي ربما تكون على وشك الانغلاق.

صورة التقطت من الجو تظهر مباني متضررة في بلدة توريتسك بمنطقة دونيتسك (رويترز)

ونشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن صور الأقمار الاصطناعية الأخيرة تظهر أن كوريا الشمالية ترسل المزيد من الذخائر إلى روسيا وتوسع إنتاج الأسلحة في الداخل لإنتاج الأسلحة التي تحتاج إليها موسكو لتغذية آلتها الحربية الشرهة ولممارسة المزيد من الضغط العسكري على القوات الأوكرانية المنهكة، ويمكن أن تساعدها على مقاومة الضغوط من ترمب لإنهاء الحرب.

ومقابل الدعم العسكري، تتلقى بيونغ يانغ بالفعل الأموال وشحنات النفط. ويخشى المسؤولون الغربيون أن تطلب كوريا الشمالية أيضاً تكنولوجيا نووية حساسة من روسيا في حال وقوع حرب في شبه الجزيرة الكورية.

عجز الأسلحة

ويفيد مسؤولون أميركيون بأن ملايين قذائف المدفعية من كوريا الشمالية سمحت لروسيا بسد عجز الذخيرة الناجم عن القتال الضاري، وبسبب تعطل إنتاج الصواريخ الروسية بسبب العقوبات الغربية. وتشمل المعدات العسكرية الواردة من كوريا الشمالية أنظمة إطلاق الصواريخ المتعددة، التي تنقل بالقطارات.

وقال ضابط الجيش الأوكراني الذي يرأس وحدة حكومية مكلفة بمكافحة التضليل الروسي، إن 60 في المائة من قذائف المدفعية وقذائف الهاون التي تستخدمها روسيا في أوكرانيا تأتي الآن من كوريا الشمالية. وتشكل الصواريخ الكورية الشمالية الآن نحو ثلث إطلاق الصواريخ الباليستية الروسية على أوكرانيا هذا العام. وشحنت كوريا الشمالية نحو 20 ألف حاوية من الذخيرة إلى روسيا، وفقاً لمسؤولين في واشنطن وسيول، أوضحوا أنها تشمل ذخيرة ذات جودة منخفضة مثل قذائف المدفعية من عيار 122 ملم و152 ملم إلى صواريخ باليستية متقدمة من طراز «هواسونغ 11». وأخيراً، أرسلت بيونغ يانغ مدافع هاوتزر ذاتية الدفع من عيار 170 ملم وقاذفات صواريخ متعددة طويلة المدى عيار 240 ملم.

وبالمثل، تم تعديل أكبر قاذفات صواريخ عيار 600 ملم في كوريا الشمالية سابقاً هذا العام بدعم من الفنيين الروس.

ويقول مسؤولون أميركيون وكوريون جنوبيون إن المزيد من الأسلحة قادمة، بالسفن والقطارات، لإعادة إمداد القوات الروسية التي تحرق كميات هائلة من الأسلحة. وقال مسؤولون في سيول إن حوالي 200 مصنع ذخيرة في كوريا الشمالية تعمل بكامل طاقتها لإنتاج الأسلحة، وتنقل روسيا الوقود والمعدات لدعم تصنيع الأسلحة في بيونغ يانغ.


مقالات ذات صلة

موجة الحر تثقل كاهل جنود أوكرانيين داخل دبابة من الحقبة السوفياتية

أوروبا جندي أوكراني على دبابة من طراز «تي-72» من الحقبة السوفياتية خلال مناورات عسكرية قرب خط المواجهة في منطقة زابوريجيا بأوكرانيا 21 يوليو 2024 (رويترز)

موجة الحر تثقل كاهل جنود أوكرانيين داخل دبابة من الحقبة السوفياتية

مع اجتياح موجة حرّ غير مسبوقة أجزاء واسعة من أوروبا وامتدادها إلى أوكرانيا، كانت الحرارة الحارقة أشد قسوة على جنود أوكرانيين داخل دبابة من الحقبة السوفياتية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أشخاص يسيرون في الساحة الحمراء خارج الكرملين في يوم صيفي في وسط مدينة موسكو بروسيا يوم 26 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

تزايد الضغوط الداخلية في روسيا... الحرب الطويلة تضع بوتين أمام تحديات متصاعدة

بعد أكثر من 4 سنوات على اندلاع الحرب في أوكرانيا، تزداد مؤشرات الإرهاق داخل المجتمع الروسي، في وقت يواصل فيه الرئيس فلاديمير بوتين التأكيد على مواصلة الحرب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم تركي يسير أمام لافتات تحمل شعار قمة حلف الـ«ناتو» في إحدى الطرق المؤدية إلى القصر الرئاسي بأنقرة حيث ستعقد قمة الحلف يومي 7 و8 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

تركيا تطالب بإشراكها في مبادرات الـ«ناتو» الأمنية بأوروبا

أكد وزير الدفاع التركي، يشار غولر، أن حلف الـ«ناتو» يتكيف مع المشهد الأمني المتغير، وأن قمته المرتقبة في أنقرة ستركز ‌على اتحاده ‌وتقييم زيادة الإنفاق الدفاعي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز) p-circle

أوكرانيا تتلقى أول دفعة من قرض أوروبي لشراء المسيرات

أوكرانيا تتلقى أول دفعة من قرض أوروبي لشراء المسيرات وزيلينسكي يعلن استهداف مركز روسيا للاتصالات الفضائية للمرة الثانية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا جنود أوكرانيون يحمّلون صاروخاً على قاذفة قبل إطلاق النار على القوات الروسية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في منطقة دنيبروبتروفسك بأوكرانيا يوم 22 يونيو 2026 (رويترز)

أوكرانيا تراهن على الاستنزاف... ضربات العمق تضغط على روسيا وتغيّر معادلات الحرب

تكثّف أوكرانيا حرب الاستنزاف ضد روسيا عبر ضربات بعيدة المدى تستهدف منشآت حيوية، بينما يثير استمرار الخسائر الروسية تساؤلات حول مسار الحرب ومستقبلها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ترمب يعلن عقد أول مؤتمر وطني للجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي

ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

ترمب يعلن عقد أول مؤتمر وطني للجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي

ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن الحزب الجمهوري سيعقد أول مؤتمر وطني في تاريخه قبل انتخابات التجديد النصفي، في خطوة غير معتادة تهدف إلى تعزيز مشاركة الناخبين في السباقات التي ستحدد ما إذا كان الحزب سيحافظ على سيطرته على الكونغرس.

وأوضح ترمب أن المؤتمر سيعقد في مدينة دالاس يومي 9 و10 أيلول (سبتمبر).

وعلى الرغم من أن الحزبين الجمهوري والديمقراطي يعقدان تقليديا مؤتمرات وطنية كبرى خلال الحملات الرئاسية، فإن ترمب طرح منذ فترة فكرة تنظيم مؤتمر مماثل هذا العام لتركيز اهتمام الناخبين على مجموعة واسعة من انتخابات مجلسي النواب والشيوخ.

وفي حال استعاد الديمقراطيون السيطرة على أي من المجلسين، فسيكون بإمكانهم عرقلة أجندة ترمب التشريعية وفتح تحقيقات بشأن إدارته خلال العامين الأخيرين من ولايته.


«ناسا» تطلق مهمة روبوتية لمحاولة إنقاذ التلسكوب «سويفت»

صورة نشرتها وكالة «ناسا» في 31 يوليو 2004 تظهر مركبة «سويفت» الفضائية في محطة كيب كانافيرال الجوية بمركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا الأميركية (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وكالة «ناسا» في 31 يوليو 2004 تظهر مركبة «سويفت» الفضائية في محطة كيب كانافيرال الجوية بمركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تطلق مهمة روبوتية لمحاولة إنقاذ التلسكوب «سويفت»

صورة نشرتها وكالة «ناسا» في 31 يوليو 2004 تظهر مركبة «سويفت» الفضائية في محطة كيب كانافيرال الجوية بمركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا الأميركية (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وكالة «ناسا» في 31 يوليو 2004 تظهر مركبة «سويفت» الفضائية في محطة كيب كانافيرال الجوية بمركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا الأميركية (أ.ف.ب)

تستعد وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) لإطلاق مهمة روبوتية بالغة الخطورة بهدف إنقاذ أحد تلسكوباتها القديمة ومنع تحوّله إلى حطام فضائي، وهي مهمة تمهّد مستقبلاً لإطالة العمر التشغيلي لأقمار اصطناعية أخرى، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان مقرراً إطلاق هذه المهمة الثلاثاء، لكنها أُرجئت إلى الأربعاء، بسبب الأحوال الجوية، وفقاً لوكالة «ناسا».

ومن المقرر أن تستمر هذه المهمة أشهراً عدة، على أن تبدأ بإطلاق روبوت مصمم لإنقاذ التلسكوب «سويفت» المتجه نحو الأرض، الذي يحترق قريباً في الغلاف الجوي في حال عدم التدخل لإنقاذه.

وتنطلق المهمة الحاملة للروبوت، الذي صممته شركة «كاتاليست» الأميركية الناشئة، من جزيرة مرجانية في المحيط الهادئ، عبر صاروخ صغير يحمل اسم «بيغاسوس» سيُطلق هو الآخر من طائرة.

وتقول عالمة الفيزياء الفلكية في «ناسا»، ريجينا كابوتو، لوكالة الصحافة الفرنسية: «كل شيء في هذه المهمة جنوني جداً».

وتشرح كابوتو بالتفاصيل خطة العمل المعقدة التي وضعتها «ناسا» و«كاتاليست»، حاملة نماذج مصغرة للروبوت والتلسكوب.

بعد إطلاق الروبوت في مدار قريب من مدار «سويفت»، سيتعين عليه تحديد موقع التلسكوب في الفضاء الشاسع، ثم الدوران حوله والالتحام به باستخدام 3 أذرع آلية.

بعد ذلك، سيدفعه لمسافة تُقدَّر بنحو 300 كيلومتر إلى الأعلى خلال شهر على الأقل، ليعود تقريباً إلى مداره الأصلي. وبدل أن يتحوّل إلى حطام عند دخوله الغلاف الجوي، سيتمكن القمر الاصطناعي من مواصلة مهمته لسنوات إضافية.

ويشير مدير قسم الفيزياء الفلكية في «ناسا»، شون دوماغال - غولدمان، خلال مكالمة هاتفية أجراها حديثاً مع صحافيين، إلى أنّ ذلك يشكّل «سلسلة من الإنجازات غير المسبوقة».

وفي ظل المخاطر الكثيرة التي تنطوي عليها المهمة، يعرب دوماغال - غولدمان عن امتنانه الشديد لكون الفريق «حصل على فرصة، ولو لمجرد المحاولة».

تلسكوب قديم

تبدو فكرة المهمة غريبة للوهلة الأولى، إذ التلكسوب «نيل غيريلس سويفت أوبسيرفاتوري» الذي أُطلق عام 2004، صُمّم أساسا لمهمة مدتها سنتان فقط.

يحتوي الجهاز على «3 تلسكوبات»، وقد صُمم لدراسة انفجارات أشعة «غاما»، «وهي أكثر الظواهر الكونية توليداً للطاقة»، بحسب عالمة الفيزياء الفلكية في «ناسا» ريجينا كابوتو.

وتصفه قائلة: «تخيلوا انفجاراً نجمياً (انفجار شديد اللمعان لنجم في نهاية عمره)، ولكن أكثر شدة».

نظراً إلى أن هذه الومضات كانت قصيرة جداً، وُضع التلسكوب على ارتفاع 600 كيلومتر تقريباً، في مدار أرضي منخفض، لضمان التواصل المستمر مع الباحثين.

إلا أنّ لهذا الموقع عيباً يتمثل في أن الجهاز، على هذا الارتفاع، سيبدأ في مرحلة ما، وبسبب غياب وسيلة دفع، بالاقتراب تدريجياً من الأرض، قبل أن يحترق في غلافها الجوي.

ويوضح شون دوماغال - غولدمان: «قررنا إنقاذ التلسكوب هذه المرة نظراً لطبيعته الاستثنائية».

تحديات كثيرة

على الرغم من قِدم التلسكوب «سويفت»، لا تزال الأوساط العلمية تطلبه بشدة، خصوصاً لقدرته الكبيرة على الاستجابة السريعة، ولا يمكن إبداله في المستقبل القريب.

ستحاول هذه المهمة التي تُقدّر تكلفتها بـ30 مليون دولار، إنجاز أمر غير مسبوق لإنقاذ هذا الجهاز الذي بلغت تكلفته 250 مليون دولار.

ويواجه الروبوت المسمى «لينك» (LINK)، الذي صُمم في وقت قياسي، تحديات كثيرة وعوامل مجهولة، إذ لا يملك المهندسون مثلاً تصوراً دقيقاً لشكل الجهة الخلفية من التلسكوب التي سيتعين عليه التشبث بها.

في ظل هذه الظروف، تقول كابوتو إن فرص نجاحه «ربما لا تتجاوز واحداً من اثنين».

لكن «ناسا» و«كاتاليست» تعتبران أن هذه المهمة، التي قد تستمر حتى الخريف، تُمهّد الطريق لإمكانات جديدة في إدارة المركبات الفضائية.

ويشير روبير لامونتاني، وهو مسؤول تنفيذي في الشركة الناشئة، إلى أن هذه المهمة قد تمثل «بداية نموذج جديد» سيكون من الممكن «إعادة تزويده بالوقود، وإعادة تحديد مواقعه، وإعادة تصليحه، حتى جعله بمستوى الأقمار الاصطناعية، ولو لم يُصمّم لذلك».


أوسع عقوبات أميركية تضرب مؤسسات «حزب الله» المالية

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في إحياء ذكرى عاشوراء بالضاحية الجنوبية لبيروت يوم الجمعة الماضي (رويترز)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في إحياء ذكرى عاشوراء بالضاحية الجنوبية لبيروت يوم الجمعة الماضي (رويترز)
TT

أوسع عقوبات أميركية تضرب مؤسسات «حزب الله» المالية

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في إحياء ذكرى عاشوراء بالضاحية الجنوبية لبيروت يوم الجمعة الماضي (رويترز)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في إحياء ذكرى عاشوراء بالضاحية الجنوبية لبيروت يوم الجمعة الماضي (رويترز)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، فرض عقوبات على 5 كيانات مالية، و16 مسؤولاً وشخصية على صلة بالبنية المالية لـ«حزب الله»، في خطوة تأتي ضمن تصعيد واسع يستهدف شلّ مصادر التمويل التي يعتمد عليها «الحزب».

وشملت العقوبات جمعية «القرض الحسن» و«بيت المال»، وهما مؤسستان مركزيتان في البنية المالية لـ«حزب الله». ووصفت «الخزانة» الأميركية مؤسسة «القرض الحسن» بأنها مؤسسة تعمل تحت غطاء جمعية غير حكومية؛ «لكنها تقدم خدمات مالية مماثلة للخدمات المصرفية، وتتلقى الأموال عبر حسابات شكلية ووسطاء، وتستخدم الأموال لتسهيل أنشطة (حزب الله) العسكرية والسياسية».

أما «بيت المال»، فتصفه الوزارة بأنه الخزانة غير الرسمية لـ«حزب الله»، «حيث يدير أصول (الحزب)، ويستثمر أمواله، ويعمل حلقةَ وصل بين (حزب الله) والمصارف التقليدية». وتخضع عمليات «بيت المال» المالية للإشراف المباشر من الأمين العام لـ«الحزب». واتهمت وزارة الخزانة الأميركية هذه المؤسسات بـ«امتصاص النقد الأجنبي من الاقتصاد اللبناني؛ بما يفاقم أزمة السيولة ويحول ما تحتاجه البلاد إلى دعم مباشر لشبكة (الحزب)».

الأفراد المستهدفون

وذكر بيان وزارة الخزانة توقيع العقوبات على 16 مسؤولاً؛ بينهم أسماء بارزة، مثل إبراهيم علي ضاهر، الذي يدير وحدة التمويل المركزية في «الحزب»، وهي الوحدة التي تشرف على الميزانية العامة لـ«الحزب» ونفقاته، بما في ذلك تمويل الجماعة عملياتها الإرهابية داخل لبنان وخارجه. وتتلقى الوحدة المالية المركزية إيرادات «حزب الله» من جميع أنحاء العالم، وتتولى مسؤولية إدارة وتدقيق ميزانيات كل وحدات وأقسام «الحزب»، بما في ذلك تنسيق دفع المستحقات المالية لجميع أعضاء «حزب الله».

ركام أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد تعرضه لقصف إسرائيلي خلال أكتوبر 2024 (أرشيفية - الشرق الأوسط)

وامتدت العقوبات الأميركية إلى مسؤولين في «القرض الحسن»، مثل عادل محمد منصور، المدير التنفيذي للمؤسسة، وأحمد محمد يزبك، إلى جانب كل من: عباس حسن غريب، ومصطفى حبيب حرب، وعزت يوسف عَكَر، وحسن شحاتة عثمان، وسامر حسن فواز، وعلي محمد كرنيب، ونعمة أحمد جميل، وعيسى حسين قصير، إضافة إلى مسؤولين في «بيت المال» نفذوا تحويلات بمئات الملايين داخل النظام المالي الرسمي، واستخدموا حسابات مشتركة في مصارف لبنانية ومصارف أميركية؛ مما سمح بتحريك أكثر من 500 مليون دولار على مدى أكثر من عقد رغم العقوبات الأميركية السابقة.

تعطيل أساليب الالتفاف

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان، إن العقوبات لا تقتصر على تجميد أصول الكيانات والأشخاص المستهدفين داخل الولايات المتحدة فقط؛ بل تمتد إلى تعطيل القنوات التي دأب «حزب الله» على استخدامها للالتفاف على النظام المالي الرسمي، «خصوصاً عبر مراكز الصرافة والذهب والشبكات التجارية غير الرسمية التي وفرت لـ(حزب الله) طيلة السنوات الماضية متنفساً مالياً في ظل العقوبات».

ويأتي هذا الإجراء بعد سلسلة من الخطوات الأميركية المشابهة التي استهدفت أفراداً وشبكات تابعة لـ«حزب الله» تعمل «تحت غطاء تجاري أو تحت غطاء القيام بأعمال خيرية»، في خطوة تصفها واشنطن بـ«قطع الأكسجين المالي» عن «الحزب».

لوحات إعلانية تحمل عبارة «لبنان أولاً» على طريق مطار بيروت وقد أُضرمت النار في إحداها (أ.ف.ب)

وتكتسب هذه العقوبات الجديدة وزناً سياسياً؛ حيث تأتي بعد «الاتفاق الإطاري» الذي جرى التوصل إليه بين إسرائيل ولبنان، والذي يستهدف وضع مسار لاستعادة سيادة لبنان، ونزع سلاح «حزب الله»، وتفكيك بنيته التحتية. وقد أشار مسؤولو الإدارة الأميركية إلى أن حماية الاتفاق «تتطلب ليس فقط ترتيبات أمنية على الأرض؛ بل اتباع استراتيجية مزدوجة؛ تعتمد على الجانب الأمني، إلى جانب تشديد الضغوط على الشبكات التي توجه الأموال وتستخدم الواجهات المدنية لإعادة تمكين (الحزب) أو محاولة تعطيل تنفيذ الاتفاق».

وأشار مصدر مسؤول في الإدارة الأميركية لـ«الشرق الأوسط»؛ تعليقاً على هذه العقوبات الجديدة، إلى أن «هذه العقوبات ترسل رسالة قوية إلى (حزب الله) بأن زمن الاستفادة من التمويل غير الرسمي قد ولي، وتوجّه أيضاً رسالة أخرى إلى السلطات اللبنانية بأن أي تهاون مع الشبكات المالية الموازية سيقابل بضغوط أميركية أشد قوة».