صدام أميركي تركي حول دعم «الوحدات الكردية»... وإردوغان يتعهد بتصفيتها

تصعيد مستمر في منبج وعين العرب... وقلق غربي من نهج أنقرة في سوريا

مظاهرة دعم لـ«قسد» في القامشلي بمحافظة الحسكة ضد التصعيد التركي (أ.ف.ب)
مظاهرة دعم لـ«قسد» في القامشلي بمحافظة الحسكة ضد التصعيد التركي (أ.ف.ب)
TT

صدام أميركي تركي حول دعم «الوحدات الكردية»... وإردوغان يتعهد بتصفيتها

مظاهرة دعم لـ«قسد» في القامشلي بمحافظة الحسكة ضد التصعيد التركي (أ.ف.ب)
مظاهرة دعم لـ«قسد» في القامشلي بمحافظة الحسكة ضد التصعيد التركي (أ.ف.ب)

تصاعدت الخلافات التركية الأميركية حول التعامل مع «وحدات حماية الشعب الكردية»، التي تُعدّ أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس رجب طيب إردوغان أن «التنظيمات الإرهابية» في سوريا لن تجد من يدعمها أو يتعامل معها بعد الآن.

وصعّدت القوات التركية وفصائل الجيش الوطني السوري المُوالي لها، ضرباتها على مواقع «قسد» في منبج وعين العرب (كوباني)، بعدما نفت أنقرة ما أعلنته واشنطن عن تمديد لوقف إطلاق النار بين تركيا و«قسد». وواصلت القوات التركية، الجمعة، قصف محيط سد تشرين بريف منبج شرق حلب، وسط دعوات من قِبل الأهالي للتدخل، للحد من التصعيد، وضمان حماية المنشآت الحيوية.

تصعيد في منبج وعين العرب

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن القذائف الصاروخية التركية دمرت أجزاء من السد، ما ينذر بعواقب بيئية وإنسانية خطيرة إذا استمر التصعيد، الذي بدأ باشتباكات عنيفة بين قوات «مجلس منبج العسكري» والفصائل الموالية لتركيا، بعد منتصف ليل الأربعاء-الخميس، استخدمت خلالها الأسلحة المتوسطة والثقيلة.

قصف تركي في منبج (أرشيفية-المرصد السوري لحقوق الإنسان)

وتزامنت الاشتباكات مع حركة نزوح كبيرة للمدنيين من المنطقة باتجاه المناطق الأكثر أمناً. وقُتل صحافيان، وأُصيب سائق سيارة في استهداف مسيَّرة تركية، بعد منتصف ليل الخميس-الجمعة، السيارةَ التي كانت تُقلّهم على الطريق الواصل بين سد تشرين وبلدة صرين في ريف عين العرب (كوباني) الجنوبي، في شرق حلب. وقُتل 5 من عناصر الفصائل المُوالية لتركيا أثناء محاولتهم التسلل إلى مواقع «قسد»، بعد اندلاع اشتباكات عنيفة بين الطرفين، في بلدة دير حافر بريف حلب الشرقي.

دعم إدارة سوريا الجديدة

وفي تصريحاتٍ أدلى بها لصحافيين مرافقين له في طريق عودته من القاهرة، حيث شارك في قمة مجموعة «الثماني النامية»، نُشرت الجمعة، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن الوقت حان للقضاء على المنظمات الإرهابية الموجودة في سوريا، مشيراً إلى ضرورة القضاء على تنظيميْ «داعش» و«حزب العمال الكردستاني» وشركائهما (الوحدات الكردية - قسد)، الذين يهدّدون «بقاء» سوريا.

إردوغان في صورة تذكارية مع قادة مجموعة «دول الثماني» خلال قمتهم بالقاهرة (الرئاسة التركية)

وأكد أن تركيا ستدعم القيادة السورية الجديدة في الحرب ضد التنظيمات الإرهابية؛ من أجل إقامة سوريا جديدة آمنة ومستقرة، مضيفاً أنه «لا يعتقد أن أي قوة ستُواصل العمل مع مثل هذه التنظيمات في سوريا بعد الآن»؛ في إشارة، على وجه الخصوص، إلى أميركا التي تدعم الوحدات الكردية حليفاً ضد «داعش».

وتابع إردوغان أن تركيا ستساعد الإدارة السورية الجديدة أيضاً في بناء هيكل الدولة، وصياغة دستور جديد، وتتواصل معها بهذا الشأن، لافتاً إلى أن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان سيزور دمشق قريباً لمناقشة «الهيكل الجديد».

وكان أول مسؤول تركي، وأجنبي أيضاً، على مستوى رفيع زار دمشق والتقى الشرع، هو رئيس المخابرات إبراهيم كالين، الذي رافقه وفد تركي، يوم الخميس قبل الماضي، حيث أجرى مباحثات مع الإدارة الجديدة في سوريا. وبعد 48 ساعة فقط أُعيد فتح السفارة التركية في دمشق، يوم السبت الماضي، بعد 12 عاماً من إغلاقها بوصفها أول سفارة أجنبية تفتح أبوابها في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد.

وعبَّر إردوغان عن أمله في أن يؤدي تشكيل الإدارة السورية الجديدة، بقيادة أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني)، قائد «هيئة تحرير الشام»، إلى مستوى جديد من العلاقات بين دمشق وأنقرة.

رفع العقوبات

وأكد أنه من المهم رفع العقوبات التي فُرضت على سوريا، خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد، لتتمكن البلاد من إعادة الإعمار، مشيراً إلى أن تركيا ستدعم جارتها في عمليات إعادة الإعمار.

الرئيسان التركي والإيراني التقيا في القاهرة على هامش قمة «دول الثماني» لبحث الوضع بسوريا (الرئاسة التركية)

وعبَّر الرئيس التركي عن سعادته برؤية دول غربية وإسلامية تُجري اتصالات مع أحمد الشرع، لافتاً إلى أن المحادثات التي سيُجريها مع الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب عند تولّيه الرئاسة، ستكون مهمة في ذلك الشأن.

وقال إردغان: «سنعزز علاقاتنا التجارية مع سوريا والعراق، وسيجلب ذلك ديناميكية جديدة لكل من سوريا وتركيا في شتى المجالات، سنتعاون في عدد من المجالات؛ من الدفاع، إلى التعليم والطاقة، حيث تواجه سوريا حالياً مشاكل خطيرة في مجال الطاقة، لكننا سنعالج كل تلك المشاكل بسرعة».

تحالف أميركا و«قسد»

وفي مقابل حديث إردوغان عن إنهاء وجود «العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب» الكردية في سوريا، أظهرت أميركا إصراراً على التعاون مع «الوحدات» بوصفها حليفاً وثيقاً في الحرب على تنظيم «داعش».

قوات أميركية في شمال شرقي سوريا (رويترز)

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون»، بات رايدر، إنه ليس هناك خطط لمغادرة القوات الأميركية سوريا، وستُواصل مهمتها مع حلفائها في الحرب على «داعش»، وليس هناك خطط أيضاً لحل «الوحدات الكردية»، أو قطع الصلة مع «قسد» بوصفها حليفاً في الحرب على «داعش».

وكشف رايدر أن عدد القوات الأميركية في سوريا يبلغ 2000 جندي، وهو رقم يزيد على التقديرات السابقة التي أشارت إلى وجود 900 جندي فقط، قائلاً: «كنت أبلغكم بوجود 900 جندي فقط، ولكن مع التدقيق في الأرقام، وجدنا أن العدد يصل إلى نحو ألفين».

واجتمع دبلوماسيون كبار من إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، يوم الجمعة، مع أعضاء الإدارة السورية الجديدة التي شكلتها «هيئة تحرير الشام»، في أول اجتماع مباشر ورسمي بين واشنطن والحكام الجدد بعد سقوط الأسد.

وضم الوفد الأميركي المبعوث الرئاسي لشؤون الرهائن، روجر كارستينز، والمستشار المعيَّن حديثاً دانيال روبنستين، الذي كلف بقيادة جهود «الخارجية» الأميركية في سوريا، والدبلوماسية الأميركية البارزة في شؤون الشرق الأوسط، باربرا ليف.

وتُركز واشنطن على مبادئ لشمول واحترام حقوق الأقليات وتضمينها في عملية الانتقال السياسي، وتسعى لإشراك حلفائها الأكراد في السلطة، رغم المخاوف التي تُبديها تركيا، في حين لم يعارض الشرع هذا التوجه، داعياً لتوحيد البلاد ومنع تقسيمها.

البقاء الأميركي في سوريا

ورأى المحلل السياسي هنري باركي، في تحليل نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأميركية، أن انسحاب واشنطن من الملف السوري سيكون خطأ كبيراً يعيد الحياة إلى النفوذين الإيراني والروسي، لافتاً، على وجه الخصوص، إلى تنامي النفوذ التركي.

قوات أميركية مع عناصر من «قسد» في شمال شرقي سوريا (رويترز)

وكانت تركيا تُعوّل على تنفيذ الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب تعهداته، التي أطلقها خلال فترته الرئاسية الأولى، بالانسحاب من سوريا والتخلي عن دعم الوحدات الكردية، وترك مهمة محاربة «داعش» لتركيا بوصفها أكثر دول حلف شمال الأطلسي «الناتو» التي قاتلت «داعش» في شمال سوريا مباشرة.

وأمام التصريحات التركية المتكررة حول تصفية الوحدات الكردية وإنهاء وجودها في سوريا، ومطالبتها بمغادرة المقاتلين الأجانب في صفوفها، ووضع السوريون أسلحتهم، وطرح قائد «قسد» مظلوم عبدي، مغادرة المقاتلين الأجانب سوريا، الذين أتوا من مختلف أنحاء الشرق الأوسط، في حال التوصل إلى وقف إطلاق النار مع تركيا.

«قسد» والاتفاق مع تركيا

وجاء التصريح، الذي أدلى به عبدي، لـ«رويترز»، بعدما نفى مسؤول في وزارة الدفاع التركية، الخميس، وجود أي اتفاق لوقف إطلاق النار بين تركيا أو فصائل الجيش الوطني السوري المدعوم منها، وقوات «قسد» في شمال شرقي سوريا، كما أعلن ذلك المتحدثُ باسم «الخارجية» الأميركية، ماثيو ميلر، يوم الثلاثاء، وعدَّ أنها كانت «زلة لسان» من المتحدث الأميركي؛ لأن تركيا لا يمكن أن تجلس مع تنظيمات إرهابية.

وأكد المسؤول التركي أن «التهديد الذي تواجهه أنقرة من الشمال السوري مستمر، وأن بلاده تواصل استعداداتها وإجراءاتها الوقائية حتى تتخلى الوحدات الكردية عن أسلحتها ويغادر المقاتلون الأجانب سوريا»، معرباً عن اعتقاده بأن فصائل «الجيش الوطني السوري» ستُنهي وجود الوحدات الكردية في سوريا.

قلق غربي

وتأكيداً لقلق حلفاء تركيا الغربيين من نهج أنقرة، دعت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، قبل مباحثات مع نظيرها التركي، هاكان فيدان في أنقرة، يوم الجمعة، تركيا إلى المساهمة في استقرار سوريا وحماية الأقليات هناك، على خلفية الدور الذي تؤديه أنقرة في دعم فصائل مسلحة شمال سوريا.

وصول وزيرة الخارجية الألمانية إلى أنقرة لمباحثات مع نظيرها التركي حول سوريا (د.ب.أ)

وقالت: «يجب ألا تصبح سوريا لعبة في أيدي قوى أجنبية أو تجربة لقوى متطرفة، إذا كانت ستجري إعادة بناء سوريا وعودة المواطنين إليها، فإن هذا لن ينجح إلا إذا لم يعد هناك أي خوف من التعرض للاضطهاد»، مشددة على أن هذا أيضاً من مصلحة الحكومة التركية، لأن هناك نحو 3 ملايين لاجئ سوري يعيشون في تركيا.

ولفتت بيربوك إلى أن الأكراد في بلدة عين العرب (كوباني) يخشون هجوماً تركياً كبيراً، و«هذا يُظهر أن السلام لا يزال بعيد المنال، وأن مستقبل سوريا لا يزال معلقاً بخيط رفيع».

بدوره، قال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن تركيا تتخذ خطوات عسكرية ودبلوماسية مختلفة لضمان الاستقرار في المناطق الآمنة بشمال سوريا، في إطار مبدأ تأمين الوطن، فيما وراء الحدود وبما يتسق مع القانون الدولي. وأضاف غولر، أمام البرلمان، يوم الجمعة، خلال المناقشة الختامية لموازنة وزارة الدفاع لعام 2025 قوله: «لقد تم التأكيد لكل منصة بأن القيام بعمليات خارج الحدود يأتي في نطاق الدفاع الشرعي عن النفس، وهو حق طبيعي لتركيا».

السوريون يواصلون المغادرة عبر المعابر الحدودية مع سوريا (أ.ب)

وتطرّق غولر إلى عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، قائلاً إن تركيا وضعت خطة من مرحلتين لعودة السوريين، الأولى هي تنظيم عودة السوريين المقيمين في المخيمات المحيطة بمحافظة إدلب في شمال غربي سوريا، والثانية تشمل المقيمين في المدن بأنحاء تركيا، ونُجري دراسات لضمان العودة الآمنة والطوعية للاجئين، وإن التطورات السياسية الأخيرة في سوريا والإطاحة بنظام بشار الأسد أسهما في تسريع هذه العملية.


مقالات ذات صلة

تركيا تفكك شبكة لتمويل «داعش» عبر الحدود بالتعاون مع مخابرات أجنبية

شؤون إقليمية أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)

تركيا تفكك شبكة لتمويل «داعش» عبر الحدود بالتعاون مع مخابرات أجنبية

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل عابرة للحدود تعمل لصالح «داعش» الإرهابي كانت تستهدف تحرير عناصر التنظيم بمخيم الهول في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي شهدت مدينة الحسكة مراسم رفع علم الجمهورية العربية السورية بحضور رسمي تقدمه محافظ الحسكة وقائد الأمن الداخلي ونائب المحافظ إلى جانب عدد من الشخصيات الرسمية والبارزة (محافظة الحسكة)

العلم السوري يرفع وسط الحسكة للمرة الأولى

شهدت ساحة الحرية وسط مدينة الحسكة، اليوم الخميس، رفع العلم الوطني السوري على أعلى سارية، بحضور شعبي ورسمي غفير.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي نساء يسرن داخل مخيم «روج» للاحتجاز المُخصَّص لأقارب مشتبه بكونهم متطرفين في شمال شرقي سوريا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

2200 شخص من عائلات متطرفين ما زالوا في مخيم يديره الأكراد في سوريا

يضم مخيم روج 2200 شخص من عائلات مقاتلي «داعش»، غالبيتهم أجانب، وتستمر إدارته الكردية فيما تؤكد دمشق أن نقل إدارته سيستغرق وقتاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم العربي طفلتان تبدو عليهما بهجة العودة إلى بيتهما في رأس العين/ سري كانية (مركز رأس العين الإعلامي)

قافلة ثالثة من مخيمات الجزيرة السورية الى رأس العين

وصلت عائلات القافلة الثالثة للنازحين في الجزيرة السورية، اليوم الاثنين، إلى مناطقها الأصلية في الريف الجنوبي لرأس العين/ سري كانيه (شمال غربي محافظة الحسكة).

سعاد جرَوس (دمشق)

لبنان: «متفجرات حزب الله»... جريمة أمن دولة

المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)
المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)
TT

لبنان: «متفجرات حزب الله»... جريمة أمن دولة

المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)
المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)

سلك ملف شحنة المتفجرات التي ضبطت على حاجز ضهر البيدر في لبنان مساراً قضائياً، بعدما ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، على 13 شخصاً ينتمون إلى «حزب الله»، بجرائم الاعتداء على أمن الدولة الداخلي، ومخالفة قرارات الحكومة، وحيازة الأسلحة والمتفجرات، وتأليف «جمعيات غير مشروعة» هدفها النيل من سلطة الدولة وهيبتها.

وشمل الادعاء ثمانية أشخاص معروفين بالأسماء، بينهم الموقوفان هيثم أمهز وعلي الكردي، إضافة إلى خمسة آخرين معروفين بألقابهم فقط. وأحال غانم الملف إلى قاضي التحقيق العسكري الأول غادة أبو علوان، لاستكمال التحقيقات وإصدار مذكرات التوقيف اللازمة.

وتصل العقوبات المنصوص عليها في المواد المدعى بها إلى الأشغال الشاقة لعشر سنوات، فيما يواصل ملف إحالة القضية إلى المجلس العدلي إثارة خلاف داخل الحكومة، بعد إعلان «حزب الله» ملكيته للشحنة ومطالبته باستعادتها.


غارات تستنزف الحوثيين ومعارك تعز تمتد

صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)
صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)
TT

غارات تستنزف الحوثيين ومعارك تعز تمتد

صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)
صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)

اتسعت رقعة المواجهات العسكرية في اليمن، الجمعة، مع انتقال الهجمات الحوثية من جبهات تعز إلى مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، في محاولة لفتح محور قتالي جديد باتجاه طور الباحة وفرض السيطرة النارية على الطرق الاستراتيجية الرابطة بين المحافظتين، تزامناً مع تكثيف القوات الحكومية ضرباتها الجوية والبرية ضمن عملية «فجر اليمن».

وشهدت المقاطرة مواجهات عنيفة عقب هجوم حوثي، عبر هيجة العبد وطريق الصحى ومحور حيفان، غير أن القوات الحكومية والمقاومة المحلية تمكنتا من إحباط محاولات التقدم نحو سوق الربوع وقلعة المقاطرة ومناطق زقيحة والمدجرة وأجبرتا المهاجمين على التراجع، وسط أنباء عن سقوط قتلى وجرحى وإعطاب آليات حوثية.

وفي تعز، تواصلت الاشتباكات في جبهات الشقب والضباب والمنفذ الغربي، مع تنفيذ ضربات جوية واستهداف تجمعات وآليات ومواقع اتصالات للحوثيين، امتدت إلى المخا ومقبنة وحيفان، ومحافظتي الجوف ومأرب.


فصيل يحذر واشنطن من استخدام أجواء العراق لضرب إيران

مقاتلون من الفصائل العراقية في جنازة ببغداد لعناصر قُتلوا بضربة أميركية خلال ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
مقاتلون من الفصائل العراقية في جنازة ببغداد لعناصر قُتلوا بضربة أميركية خلال ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

فصيل يحذر واشنطن من استخدام أجواء العراق لضرب إيران

مقاتلون من الفصائل العراقية في جنازة ببغداد لعناصر قُتلوا بضربة أميركية خلال ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
مقاتلون من الفصائل العراقية في جنازة ببغداد لعناصر قُتلوا بضربة أميركية خلال ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

أكد أحد الفصائل العراقية الموالية لإيران، الجمعة، أنه «سيبقى ملتزماً بالحياد» إلا إذا استخدمت الولايات المتحدة الأجواء أو الأراضي العراقية لتنفيذ أي هجمات عسكرية ضد إيران.

وعدّ الفصيل المعروف باسم «أنصار الله الأوفياء»، الذي يقوده حيدر الغراوي، أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي»، أن استخدام الأجواء العراقية لضرب إيران «خرق يستدعي من الفصيل الرد على الولايات المتحدة».

وقال المتحدث باسم الحركة، علي الفتلاوي، إن الحركة ستلتزم الحياد ما دام العراق غير مستخدم منطلقاً للاعتداء على أي دولة مجاورة، مشيراً إلى أن واشنطن مطالبة بالالتزام بعدم خرق الأجواء العراقية، وفق ما أوردته وكالة «شفق نيوز» المحلية.

وحسب الفتلاوي، فإن أي «انتهاك للسيادة العراقية سيقابله موقف من الحركة»، مبيناً أن طبيعة الرد ستحددها القيادة وفق مقتضيات المرحلة.

وتقول الجماعة التي تسمي نفسها «المقاومة الإسلامية في العراق» إنها رصدت عشرات الاختراقات من الطيران الحربي والاستطلاعي للقوات الأميركية خلال الأيام الماضية.

وأكد الفتلاوي أن الحركة لم تسلّم سلاحها، موضحاً أن الاتفاق يتضمن تنظيم السلاح وحصره خلال المدة الممتدة من سبتمبر (أيلول) 2026 حتى يونيو (حزيران) 2027، وليس سحبه أو تسليمه.

وكانت الحكومة قد أمهلت أساساً الفصائل حتى 30 سبتمبر 2026 لتسليم سلاحها بالتزامن مع انتهاء مهمّة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش»، غير أنها تراجعت بعد ذلك، ثم حددت 30 يونيو 2027 موعداً جديداً، في ظلّ استمرار مفاوضاتها مع الفصائل.

وكان رئيس الحكومة، علي الزيدي، قد حذر مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، «قوى الإطار التنسيقي» من مغبة عدم الالتزام بالمواعيد المحددة لحصر السلاح بيد الدولة.

إلى ذلك، تداولت أوساط سياسية عراقية موقفاً أميركياً من الفصائل المسلحة تضمنت تحذيراً من مواصلة دورها في «سرقة موارد الشعب العراقي».

ونسبت تقارير الموقف إلى متحدث أميركي عن «الخارجية» قوله إن «استراتيجية واشنطن تجاه العراق تقوم على دعم سيادته وتعزيز أمنه واستقراره الاقتصادي»، فيما شدد على أن إيران لا يمكن أن تؤدي أي دور في تحقيق هذه الأهداف، متهمة طهران باستغلال الفصائل المسلحة للاستيلاء على موارد الشعب العراقي.