«المسافر»... رؤية المصري وائل نور التشكيلية لفلسفة الترحال

معرض يضمّ 30 لوحة بالألوان المائية «الطافحة بالصدق والحساسية»

من لوحات معرض «المسافر» للفنان وائل نور (الشرق الأوسط)
من لوحات معرض «المسافر» للفنان وائل نور (الشرق الأوسط)
TT

«المسافر»... رؤية المصري وائل نور التشكيلية لفلسفة الترحال

من لوحات معرض «المسافر» للفنان وائل نور (الشرق الأوسط)
من لوحات معرض «المسافر» للفنان وائل نور (الشرق الأوسط)

للسفر والترحال فلسفة وقصة تنتظر مَن يرويها، سواء أكان كاتباً أم رساماً أم موسيقياً، إذ يمكن لما يخوضه ويختبره من تجارب أن يصبح خيطاً سردياً لفنّه. وضمن معرضه بعنوان «المسافر» في غاليري «قرطبة» بالقاهرة، يقدّم المصري وائل نور نسيجاً من حكايات الترحال في 30 لوحة بالألوان المائية.

يعيد الفنان تقديم السمات الكلاسيكية للحياة المصرية، مُعبِّراً عن واقع متخيَّل وذكريات مشحونة بالتفاصيل البصرية والرمزية، ومجسِّداً صوراً للسفر بما يحمله من عناصر متنوّعة ومشاعر متداخلة. يقول: «السفر تنقُّل وحركة ليس للإنسان أو الحيوانات والطيور فقط. فالشمس تسافر، والهواء يسافر، والنيل يسافر... أرى أنّ كثيراً من عناصر الكون في حالة سفر مستمر».

يتفاعل المتلقّي مع الإيقاعات التعبيرية في لوحات المعرض المستمرّ حتى 26 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، التي يثريها التناغم بين الانطفاء والسطوع الضوئي، وبين الألوان القوية الزاهية والقتامة، فضلاً عن الحوارات الجمالية بين الظلّ والضوء.

دفء المنازل الريفية في لوحات الفنان (الشرق الأوسط)

هذه الرؤية الفلسفية التي يطرحها وائل نور تتوافق مع كونه، هو نفسه، في حالة سفر دائم داخل مصر وخارجها؛ لكن ربما كان تأثّره الأكبر بسفره بين أنحاء وطنه، وفق ما يوضحه لـ«الشرق الأوسط»: «أسافر باستمرار بين المحافظات المصرية لأوثّق ملامح البيئة وأدوّنها وأسجّلها عبر الرسم. أقيم في محافظة الأقصر (جنوب مصر)، وهي ليست مسقطي، لأبقى في حالة سفر».

التفاصيل اليومية في معرض «المسافر» للفنان المصري وائل نور (الشرق الأوسط)

لا يتيح السفر مَشاهد وأصواتاً وثقافات جديدة للفنانين فحسب، وإنما يوفّر أيضاً لحظات من التأمّل والعزلة، وثروة من اللحظات ما بين عظمة الطبيعة والتفاعل بين البشر القابلة للتعبير الإبداعي. يتحقّق ذلك على مسطّح لوحات المعرض، إذ يلتقي المُشاهد بالناس والبيوت والمساحات الخضراء والمراكب والدواب والأبواب والأشجار والمقتنيات الخاصة، في رمز للاتصال المفقود والفقدان العاطفي الناتجَيْن من السفر والاغتراب. ويعكس تكرار بعض العناصر في هذه اللوحات الارتباط بالمكان، والحنين إلى الماضي النابع من الرحيل عنه، ما يضفي على الأعمال الفنية أبعاداً نفسية متعدّدة.

ومن ذلك، تكرار البيت الريفي المصري في أعماله؛ وهو ما يبرره الفنان قائلاً: «لأنه يحمل جماليات تشكيلية لا وجود لها في أي مكان آخر، إنه بسيط ملوَّن دافئ». ويتابع: «كما أنّ للحياة في الريف قوانينها البسيطة، مثل الترابط واحترام الكبار والعمل الدؤوب من الفجر حتى الغروب، فضلاً عن استخدام الخامات المتاحة في تلك البيئة للبناء، والاعتماد على النفس والاكتفاء الذاتي عبر الزراعة وتربية الطيور والحيوانات. ذلك كله يمثّل نسيجاً اجتماعياً ملهماً بالنسبة إليّ».

توثّق لوحته «هويس إسنا القديم» حياة باعة يقفون بأعداد كبيرة مع بضائعهم يومياً على حافة الهويس، ينتظرون المراكب السياحية العابرة والمسافرة بين الأقصر وأسوان، المكتظّة بالسياح. يمارس هؤلاء أعلى درجات التسويق بالفطرة ويتحدّثون بمختلف اللغات لجذب السياح إلى منتجاتهم وفنونهم اليدوية الملوّنة. عنها يوضح الفنان: «بعد مراقبتهم لساعات، لاحظتُ أنهم يستطيعون بخبرتهم الطويلة التمييز بين جنسيات السياح من النظرة الأولى. وبناءً على ذلك، يتحدّثون معهم بلغاتهم. إنه عمل مرهق، يتطلّب الوقوف في الشمس لساعات، ما لفت انتباهي ودفعني لرسمهم في أكثر من عمل».

لوحة «هويس إسنا» تحاكي الباعة (الشرق الأوسط)

تتناول لوحة «الحصاد» في المعرض سفر مجموعة عمال من قرية إلى أخرى، ومن نجع إلى آخر، مصطحبين معهم ماكينة «درس القمح»، آملين أن يحقّقوا أرباحاً في موسم الحصاد للاعتماد عليه في الإنفاق على أسرهم لأشهر. يُعلّق: «يتطلّب هذا العمل مجهوداً بدنياً كبيراً، علاوة على تعرّضهم للغبار الكثيف الناتج عن الماكينة، الذي يصعُب معه التنفُّس أو فتح العيون. لكنه عملهم الذي يعرفونه واعتادوا عليه. هذا الكفاح الإنساني من أجل لقمة العيش يشكّل بالنسبة إليّ نبض الحياة وقيمتها وأصالتها التي تستحق التوثيق فنّياً».

تُبرز اللوحات تناسباً في تدرّج الانسيابية الواقعية للفنّ، مع دقة وجمالية تعزّزهما تفاصيل وزخارف متّزنة، ويستخدم نور في أعماله بنى تعبيرية تعزّز عمق التكوين، بما يُثري تجربته الجديدة في هذا المعرض.

الفنان المصري وائل نور يعشق الألوان المائية (الشرق الأوسط)

يُعرف عن الفنان وائل نور شغفه بالرسم بالألوان المائية: «اخترتها بعد انبهاري بإحدى لوحات أستاذي الراحل الفنان بخيت فراج. فقد أسرتني تلك اللوحة، وقلتُ لنفسي (أريد الرسم بهذه الخامة)، فاعتمدتُها لفرط صدقها وحساسيتها».

ويتابع: «الألوان المائية تُعد أصعب الألوان، لحساسيتها الشديدة وتعذّر إصلاح أخطائها، لكني لا أجمع بينها وبين أي نوع آخر من الخامات لسببين: الأول هو حبّي واحترامي الشديدين لها، والثاني هو أنّ العمل بخامات أخرى مثل الألوان الزيتية والأكريليك تفقدني الحساسية والمتعة اللتين أجدهما في الألوان المائية».


مقالات ذات صلة

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

لمسات الموضة جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على…

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق مشاهد متفرقة وقصص إنسانية سجَّلتها «جدارية غزة» (الشرق الأوسط)

«جدارية غزة» في معرض قاهري يجسّد معاناة الناجين من الحرب

«جدارية غزة» هو اسم العمل الرئيسي الذي يمتدُّ لنحو 30 متراً، للفنان التشكيلي المصري عبد الرازق عكاشة، ضمن معرضه الأحدث.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحات الفنانة تحمل زخماً في الألوان والشخوص والرموز (الشرق الأوسط)

«إلى أين؟»... معرض فني يحتفي بسحر النوبة والهوية

بألوان تشع بهجة ولوحات تحمل أبعاداً أسطورية عن النيل والروح المصرية الأصيلة، تحتفي الفنانة رندا إسماعيل بسحر النوبة والهوية المصرية عبر معرضها الأحدث.

محمد الكفراوي (القاهرة )
لمسات الموضة لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من…

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق من لوحات الفنان حسن غانم (الشرق الأوسط)

«الهارب من بني حسن»... معرض يحتفي بالحضارة المصرية القديمة

التجربة «الغرافيكية» في معرض «الهارب من بني حسن» للفنان التشكيلي المصري حسن غانم، لا تسعى إلى تمثيل العالم، وإنما إلى تفكيك حضوره.

محمد الكفراوي (القاهرة )

اكتشاف جديد حول تأثير القهوة على صحة الدماغ

القهوة مرتبطة بتحسين التركيز والانتباه (جامعة بيثيل الأميركية)
القهوة مرتبطة بتحسين التركيز والانتباه (جامعة بيثيل الأميركية)
TT

اكتشاف جديد حول تأثير القهوة على صحة الدماغ

القهوة مرتبطة بتحسين التركيز والانتباه (جامعة بيثيل الأميركية)
القهوة مرتبطة بتحسين التركيز والانتباه (جامعة بيثيل الأميركية)

كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة كورك في آيرلندا عن تأثيرات غير متوقعة للقهوة على صحة الدماغ، لا تقتصر على دور الكافيين كما كان يُعتقد سابقاً؛ بل تمتد إلى تفاعلات معقدة مع بكتيريا الأمعاء، تؤثر بشكل مباشر في الحالة النفسية والوظائف الإدراكية.

ورصدت الدراسة آليات جديدة تفسِّر التأثيرات الإيجابية للقهوة على ما يُعرف بمحور «الأمعاء- الدماغ»، وهو نظام الاتصال الحيوي بين الجهاز الهضمي والدماغ، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، بدورية «Nature Communications».

وتُعد القهوة من أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم، ولم تعد أهميتها تقتصر على كونها منبهاً بفضل الكافيين؛ إذ ارتبط استهلاكها المنتظم بتحسين التركيز والانتباه وتقليل التوتر، مع وجود اختلافات في نوعية التأثير بين القهوة العادية ومنزوعة الكافيين، مما يجعلها محور اهتمام متزايد في بحوث الصحة النفسية والتغذية.

وشملت الدراسة 62 مشاركاً، قُسموا إلى مجموعتين: الأولى من شاربي القهوة بانتظام (3 إلى 5 أكواب يومياً)، والثانية لا تستهلك القهوة. وخضع المشاركون لاختبارات نفسية وتحاليل دقيقة لعينات من البول والبراز، إضافة إلى متابعة عاداتهم الغذائية.

وخلال التجربة، طُلب من شاربي القهوة التوقف عن تناولها مدة أسبوعين، ما أدى إلى تغيُّرات واضحة في تركيبة ميكروبيوم الأمعاء ونواتجها الأيضية.

وعند إعادة إدخال القهوة، سواء كانت تحتوي على الكافيين أو خالية منه، أظهر المشاركون انخفاضاً ملحوظاً في مستويات التوتر والاكتئاب والاندفاعية، ما يشير إلى تحسن عام في الحالة المزاجية.

كما لاحظ الباحثون زيادة في بعض أنواع البكتيريا المفيدة لدى شاربي القهوة، مثل «Eggertella sp»، والتي يُعتقد أنها تسهم في تحسين وظائف الجهاز الهضمي، من خلال تعزيز إفراز الأحماض المعوية وتكوين الأحماض الصفراوية، بما يساعد على الحد من البكتيريا الضارة. كما سُجل ارتفاع في بكتيريا «Firmicutes» التي ارتبطت في دراسات سابقة بتحسن الحالة المزاجية؛ خصوصاً لدى النساء.

نوع القهوة

وأظهرت النتائج أيضاً أن نوع القهوة يلعب دوراً في طبيعة التأثير؛ إذ ارتبطت القهوة منزوعة الكافيين بتحسن في التعلُّم والذاكرة، مما يشير إلى دور مركبات أخرى مثل البوليفينولات، في حين ارتبطت القهوة المحتوية على الكافيين بانخفاض مستويات القلق وتحسن الانتباه واليقظة، إلى جانب تقليل مؤشرات الالتهاب.

من جانبه، أوضح الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة كورك، الدكتور جون كرايان، أن النتائج تقدم فهماً أعمق للعلاقة بين التغذية والصحة النفسية؛ مشيراً إلى أن القهوة قد تمثل أداة غذائية فعالة لدعم التوازن الصحي للأمعاء وتعزيز الرفاهية النفسية.

وأضاف -عبر موقع الجامعة- أن القهوة ليست مجرد مصدر للكافيين؛ بل هي مكون غذائي معقد يتفاعل مع ميكروبات الأمعاء والتمثيل الغذائي والحالة العاطفية، ما يفتح الباب أمام توظيفها كجزء من نظام غذائي متوازن لتعزيز الصحة العامة، ودعم الصحة النفسية.


«ضيف غير متوقع» يقتحم مطبخ فندق فاخر في زيمبابوي (فيديو)

تمساح ضخم (أرشيفية - رويترز)
تمساح ضخم (أرشيفية - رويترز)
TT

«ضيف غير متوقع» يقتحم مطبخ فندق فاخر في زيمبابوي (فيديو)

تمساح ضخم (أرشيفية - رويترز)
تمساح ضخم (أرشيفية - رويترز)

في مشهدٍ يجمع بين الدهشة والطرافة، تحول صباح هادئ في أحد الفنادق الفاخرة قرب شلالات فيكتوريا في زيمبابوي إلى واقعةٍ غير مألوفة، بعدما حاول تمساح جائع اقتحام مطبخ الفندق، كما لو كان نزيلاً يبحث عن وجبةٍ متأخرة، وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأظهر مقطع فيديو تمساحاً ضخماً، يُقدَّر طوله بنحو 12 قدماً، وهو يتسلل بهدوء إلى داخل فندق «A’Zambezi River Lodge» الحائز على جوائز، قبل أن يتجه نحو المرافق الداخلية في محاولةٍ واضحة للعثور على طعام، مما أثار صدمةً بين النزلاء والعاملين على حدٍّ سواء.

ويرجّح أن التمساح من نوع «تمساح النيل»، وقد قدم من نهر الزامبيزي القريب، حيث يُعرف هذا النوع بقدرته على الحركة بين الماء واليابسة بحثاً عن الغذاء، خصوصاً عند اشتداد الجوع.

ويروي السائح البريطاني جون ريتشاردز، الذي كان مقيماً في الفندق، تفاصيل الواقعة بأسلوبٍ لا يخلو من روح الدعابة، قائلاً لصحيفة «تايمز»: «أخبرنا النُدل أن التمساح دخل كأنه نزيل عادي، وعندما لم يجد طاولةً شاغرة، بدا كأنه يتجه إلى مكتب الاستقبال ليستفسر».

ويضيف: «بعدما لم يجد أحداً، حاول فعلياً التسلق فوق المكتب للوصول إلى المطبخ، ثم جلس لوهلةٍ على أحد الكراسي، قبل أن يتجول نحو الشرفة حيث الطاولات. وعندما لم يجد ما يأكله، خرج ليستقر في بركةٍ مائية خارج الفندق، كأنه وجد أخيراً مكاناً مناسباً للراحة».

وفي تعليقٍ طريف، أشار ريتشاردز إلى أن أحد العاملين قال مازحاً: «خدمة الغرف متوفرة على مدار الساعة... ولكن فقط للنزلاء الذين لديهم غرف».

وسرعان ما تعاملت إدارة الفندق مع الموقف، حيث تم إبلاغ هيئة المتنزهات والحياة البرية في زيمبابوي (ZimParks)، التي أرسلت فريقاً مختصاً إلى الموقع. وتمكّن الحراس، باستخدام الحبال والمعدات المناسبة، من السيطرة على التمساح وتقييده ونقله بأمان، من دون تسجيل أي إصابات أو أضرار تُذكر.

وأوضح المتحدث باسم الهيئة، لاكْمور سافولي، أن خروج التماسيح إلى اليابسة «يُعد سلوكاً طبيعياً ضمن بيئتها، مضيفاً أن الحيوان خُدّر ونُقل ثم أُطلق مجدداً في نهر الزامبيزي، حفاظاً على التوازن البيئي وتعويضاً مناسباً عن تدخّل الإنسان في مساره.

ويُعد تمساح النيل من أخطر الزواحف آكلة اللحوم في العالم، إذ يتمتع بقوةٍ هائلة وقدرةٍ على الهجوم المباغت، مما يجعله مسؤولاً عن مئات الحوادث سنوياً، رغم أن الإنسان لا يُعد فريسته الأساسية.

من جانبه، علّق الفندق على الحادثة بروحٍ مرحة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قائلاً: «شهدنا صباح الجمعة زيارةً مبكرة من ضيفٍ غير متوقع في مطعم أمولونغا. كان يتحقق من سبب تأخر خدمة الغرف! لا قواعد، لا دعوة، لا حجز مسبق... هذا هو الزامبيزي، حيث تعني البرية... البرية الحقيقية».

في السياق ذاته، شدد المتحدث باسم الفندق، برايد خومبولا، على أن قرب المنشأة من الحياة البرية «ليس أمراً عارضاً، بل جزءٌ من هويتها»، مشيراً إلى أن التعايش بين الإنسان والحيوان في هذه المنطقة يفرض استعداداً دائماً لمثل هذه المواقف.

وأضاف أن الحادثة، رغم غرابتها، تعكس طبيعة المكان الفريدة، مؤكداً أن فرق العمل مدربةٌ جيداً على التعامل مع مثل هذه الحالات بكفاءة واحترافية، بما يضمن سلامة الجميع ويُبقي التجربة إنسانيةً وآمنةً في آنٍ معاً.


بعد ضبطه بحالة غش... طالب يحاول قتل معلم ومدير مركز امتحانات في السودان

طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)
طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)
TT

بعد ضبطه بحالة غش... طالب يحاول قتل معلم ومدير مركز امتحانات في السودان

طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)
طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)

حاول أحد الطلاب قتل معلم ومدير مركز امتحانات الشهادة الثانوية بمدرسة في محلية ريفي كسلا، بشرق السودان.

وأعربت لجنة المعلمين السودانيين، في بيان صحافي اليوم (الثلاثاء)، عن «بالغ صدمتها وإدانتها للحادثة الخطيرة التي شهدها مركز امتحانات الشهادة الثانوية بمدرسة ود الحليو الثانوية في محلية ريفي كسلا»، مشيرة إلى أن الطالب أقدم على فعلته بعد ضبطه في حالة غش.

وأضافت أن «هذه الواقعة، بما تحمله من عنف سافر واستهانة بحياة المعلم وهيبة المؤسسة التعليمية، ليست حادثة معزولة؛ بل جرس إنذار مدوٍّ يكشف حجم الانهيار الذي أصاب البيئة التعليمية في السودان»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأكدت اللجنة أن «ما جرى ليس مجرد انحراف فردي؛ بل هو نتيجة مباشرة للحرب اللعينة العبثية، وما صاحبها من خطاب تعبوي يقوم على تمجيد العنف، وتغذية عقول النشء بمفاهيم الجهاد والاستنفار، حتى تسربت هذه المفاهيم إلى الفصول الدراسية، وصارت موضوعات الإنشاء تكتب بروح الحرب لا بروح العلم»، محذرة من خطورة عسكرة المجتمع، وزرع ثقافة العنف في عقول الطلاب.

ويشهد السودان حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023؛ حيث اندلع القتال بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع».

ووصفت الأمم المتحدة الصراع بأنه أكبر أزمة إنسانية في العالم. ونزح نحو 12 مليون شخص جرَّاء الصراع كما يواجه نصف عدد السكان صعوبة في الحصول على الغذاء.