3 سيناريوهات أمام الوجود العسكري الروسي في سوريا

«الحل العسكري» هزَمَ في 12 يوماً مسارات سياسية صاغتها موسكو لسنوات

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال تفقده قواته في قاعدة حميميم باللاذقية يوم 12 ديسمبر 2017 (سبوتنيك - أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال تفقده قواته في قاعدة حميميم باللاذقية يوم 12 ديسمبر 2017 (سبوتنيك - أ.ب)
TT

3 سيناريوهات أمام الوجود العسكري الروسي في سوريا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال تفقده قواته في قاعدة حميميم باللاذقية يوم 12 ديسمبر 2017 (سبوتنيك - أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال تفقده قواته في قاعدة حميميم باللاذقية يوم 12 ديسمبر 2017 (سبوتنيك - أ.ب)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، إنه سيلتقي الرئيس السوري السابق بشار الأسد الذي لجأ إلى روسيا بعد سقوط نظام حكمه في دمشق. ولكن ماذا سيقول بوتين، هذه المرة، لحليفه السابق بشار الأسد؟ وما العبارة الأولى التي قد يوجهها المضيف للرجل الذي ساعدته القوات الروسية على الفرار من بلاده في ليلة عاصفة بالأحداث؟

إدارة الكرملين التي تحرص عادة على إعداد إخراج جيّد للمشهد التلفزيوني، عندما يتعلق الأمر بلقاءات بوتين، قد تفضل هذه المرة أن تبتعد عدسات الكاميرات قليلاً عن تغطية الحدث. وربما يظهر بوتين جالساً إلى طاولة صغيرة مع اللاجئ حديثاً إلى موسكو، من دون صوت. إذ لا مكان في هذا اللقاء للعبارات البروتوكولية المعتادة.

لكن، لماذا أعلن بوتين إذن أنه ينوي لقاء الأسد؟ هل ينوي توبيخه؟ يرى كثيرون في روسيا أن تعنت الرئيس السابق أضر كثيراً بجهود موسكو. وهدد عملياً كل إنجازاتها في سوريا. وربما يحرمها لاحقاً من وجودها العسكري المهم في هذا البلد.

الرئيسان بوتين والأسد في قاعدة حميميم على الساحل السوري يوم 11 ديسمبر 2017 (سبوتنيك - أ.ب)

للمقارنة، لم يعلن بوتين في أي وقت، أنه ينوي مقابلة حليفه الأوكراني السابق، فيكتور يانوكوفيتش، الذي فر في ليلة شتائية عاصفة عام 2014، إلى روسيا، وحصل على بطاقة لاجئ مثل الأسد.

هناك من يقول: قد يكون اللقاء مجرد رسالة روسية إلى الحكم الجديد في سوريا. باعتبار أن موسكو ما زالت تحتفظ بأوراق للتأثير على الوضع. لكن هذه الفرضية تتعارض مع قناعة سائدة بأن الكرملين لا يلجأ عادة لاستخدام أوراق قد حُرقت بالفعل. وهنا أيضاً يبدو مثال يانوكوفيتش واضحاً. فالرجل الذي وجّه رسائل أكثر من مرة إلى مواطنيه، من منفاه في روستوف الروسية على بعد كيلومترات عدة من حدود بلاده، بأن عليهم خلع النظام الجديد والعودة إلى أحضان الكرملين، لم يكن قادراً على لعب أي دور مهم في كل التطورات اللاحقة التي شهدتها بلاده.

بانتظار اتضاح تفاصيل المشهد، يسابق الخبراء الروس التطورات الجارية في سوريا لوضع تصورات عن المرحلة المقبلة.

مشهد غامض

عنصران من المعارضة السورية يراقبان آليات عسكرية روسية قرب قاعدة حميميم يوم 16 ديسمبر 2024 (أ.ب)

وضع بعضهم سيناريوهات متشائمة للغاية. وكتب أحد الخبراء في المجلس الروسي لشؤون السياسة والدفاع، وهو مؤسسة بحثية مرموقة للغاية، التصور التالي:

«المشهد غامض، لكن يمكن أن نحدد المخاطر الجيوسياسية المحتملة التي تواجه العالم: صراع داخلي طويل الأمد مع عناصر الحرب الأهلية. ومن غير المعروف من سيتمكن بالضبط من الاستفادة من الفوضى في دمشق والحصول على موطئ قدم. (...) كارثة إنسانية. ملايين اللاجئين، وأزمة متفاقمة في البلاد نفسها، وتفاقم أزمة الهجرة في أوروبا. وتصاعد المواجهة بين الدول. لقد بدأنا نرى بالفعل تحريك إسرائيل والولايات المتحدة وإيران. يمكن للاعبين الآخرين أيضاً الانضمام. ربما يصبح شكل الصراع في الشرق الأوسط أكثر تعقيداً. وموجة جديدة من الإرهاب الدولي. وسوف يتجاوز هذا التهديد المنطقة بكثير ويمكن أن يؤثر على مجموعة واسعة من البلدان».

في نفس هذا السياق جاءت تعليقات الخبراء البارزين في روسيا. وضع أحدهم صورة معارض سوري يدوس على تمثال للأسد الأب، وكتب إلى جانب الصورة تعليقاً مطولاً يؤكد أن كل هذا «هو مجرد بداية» والقادم أسوأ. فيما تحدث آخر عن «لعنة (باراك) أوباما»، مستعيداً تاريخ التدخل السلبي للغرب في الأزمة السورية. بينما اكتفى ثالث بوضع تحليل متشائم آخر، تحت عنوان: «علينا أن نصلّي من أجل سوريا».

صحيح أن الفترة الزمنية ما زالت محدودة للغاية، لكن اللافت أن وسائل الإعلام الروسية وكل مراكزها البحثية لم تنشر أي خبر أو تحليل يحمل نوعاً من التفاؤل بغد أفضل لسوريا.

صورة بالأقمار الاصطناعية للفرقاطة الروسية الأميرال غريغوروفيتش أمام سواحل طرطوس يوم 13 ديسمبر 2024 (ماكسار تكنولوجيز - رويترز)

هل يعكس ذلك مخاوف على سوريا نفسها، أم هو نوع من نعي السياسة الروسية في هذا البلد، ومحاولة للقول بطريقة مستترة إن مشروع الكرملين قد فشل؟

ينفي الرئيس الروسي بقوة أي شعور بالهزيمة في سوريا. قال لصحافي غربي سأله عن الموضوع: «من يدفعون لك راتبك الشهري يريدون أن يظهروا أن روسيا هزمت في سوريا، لكن هذا غير صحيح».

تبرير بوتين لشعوره الواثق هذا، يقوم على أن بلاده «أنجزت كل الأهداف التي وضعتها» عندما تدخلت عسكرياً في عام 2015.

قال الرئيس: «أتينا إلى سوريا قبل عشر سنوات لمنع نشوء جيب إرهابي آخر في المنطقة مثل أفغانستان. نحن حققنا أهدافنا». والأكثر من ذلك أن بوتين ألمح إلى دور لعبه التدخل الروسي في «تطويع المعارضة السورية» فهو أضاف: «حتى تلك المجموعات المعارضة المسلحة التي حاربت الأسد لسنوات خضعت لتغييرات داخلية كبيرة». وسأل بوتين الصحافي الغربي: «حكوماتكم في الولايات المتحدة وأوروبا تريد الآن إقامة علاقات مع هذه المجموعات (...) فإذا كانت ما زالت إرهابية فلماذا تذهبون لإقامة علاقات معها؟».

لم يضع بوتين هنا، بين أهداف بلاده في سوريا، تقديم مشروع سياسي بديل لتسوية الأزمات الإقليمية يخالف المدخل الغربي للتعامل مع الأزمات. وهو أمر لطالما فاخر بشأنه مقربون من الكرملين على مدى السنوات الماضية. وكان المنطق المطروح يقوم على أن «الغرب دمّر العراق وليبيا بينما نحن ذهبنا إلى سوريا وأوقفنا الحرب وأطلقنا مساراً سياسياً للتسوية». وتأسيساً على هذا، برزت المقولة الرائجة في روسيا بأن التدخل في سوريا أكد عودة مكانة روسيا الدولية وأنه «لا حل لأي مشكلة إقليمية أو دولية من دون موسكو».

هذا المدخل يناقض التحليلات التي ترى أن التطورات الجارية عكست فشلاً كاملاً للمشروع الروسي في سوريا، وهو مشروع كان قائماً على تأكيد قدرة الكرملين على إطفاء الحريق المشتعل في البلد عبر مساري «أستانة» و«سوتشي» اللذين تمخضا عن اتفاقات خفض التصعيد ووقف النار وإطلاق عمل اللجنة الدستورية. وهذا أمر مهم للكرملين الذي طالما تفاخر بنجاحاته في سوريا «خلافاً للفشل الأميركي في كل منطقة وبلد دخلته قوات (حلف) الناتو».

صورة بالأقمار الاصطناعية لطائرة شحن روسية عملاقة من طراز أنتونوف 124 في حميميم يوم 13 ديسمبر 2024 (ماكسار تكنولوجيز - أ.ف.ب)

السبب، وفقاً لخبراء، أن المسار السياسي على الطريقة الروسية، الذي تم إطلاقه، وتثبيته عبر الضغط العسكري والمساومات والتوافقات مع طهران وأنقرة، لكنه في النهاية ظل عاجزاً عن إحراز أي تقدم على مدى سنوات، بل إنه فاقم الظروف على الأرض وانتهى بالانفجار الذي وقع أخيراً.

لذلك تقول بعض التعليقات النادرة في روسيا، إن تقدم المعارضة المسلحة السريع والمباغت هدم في 12 يوماً مقولة «لا حل عسكرياً في سوريا» التي تم فرضها بالقوة العسكرية على مدى سنوات.

برغم ذلك، سوف يظل السؤال عن تحقيق كل الأهداف الروسية مطروحاً للبحث وفقا لسيناريوهات التطور اللاحق في سوريا.

العنصر الثاني المهم هنا، أن الكرملين بدا عاجزاً للمرة الأولى منذ سنوات عن حماية حليفه بعدما أكد قبل أيام قليلة من فراره أنه «لن يتخلى عنه». وهنا، وفقاً لمحللين، تتداخل مجموعة من العناصر، بينها أن موسكو لم تكن قادرة على فتح جبهة واسعة جديدة وهي تواجه منعطفاً خطراً في الحرب الأوكرانية بعدما وصلت الأمور إلى حافة الانزلاق إلى مواجهة مباشرة وقوية محتملة مع حلف شمال الأطلسي. أيضاً أدركت موسكو سريعاً تبدل المزاج الإقليمي والدولي حيال ملف نفوذ إيران وأذرعها العسكرية في المنطقة. كما أن الكرملين لم يخف غضبه كما ظهر من تحليلات مقربين منه، حيال تعنت الرئيس السوري الطويل أمام خطط موسكو لتهدئة الأجواء مع تركيا وفتح نافذة لتحريك التسوية السياسية. ولعب عنصران مهمان آخران دوراً في الإحجام الروسي عن مساعدة الأسد هذه المرة، أولهما عدم رغبة موسكو في تقويض كل احتمالات التفاهم اللاحق مع تركيا في حال ذهبت نحو عملية عسكرية واسعة النطاق، وثانيهما أن موسكو لم ترغب في فتح جبهة واسعة تستبق إمكانات التفاهم لاحقاً مع إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترمب حول الملف الأوكراني والعلاقة مع قضايا الأمن الاستراتيجي في أوروبا، وهي الأمور التي تحظى بأولوية مطلقة لدى الكرملين.

أما على صعيد إنجازات الكرملين العسكرية لجهة نشر القواعد في سوريا، فإن الوضع يبدو أكثر غموضاً وتعقيداً. كان المكسب الأكبر للكرملين خلال السنوات الماضية هو إبرام اتفاقات طويلة الأجل لإقامة دائمة للقواعد العسكرية الروسية في سوريا. ويعد هذا الوجود واحداً من العناصر التي تقترب لأن تكون خطاً أحمر بالنسبة إلى موسكو، كون قاعدتي حميميم الجوية وطرطوس البحرية تحولتا بعد انتهاء العمليات العسكرية النشطة في سوريا إلى القيام بمهام ذات بعد استراتيجي بالنسبة إلى موسكو. ولم يخف قادة عسكريون أكثر من مرة أن الوجود العسكري في سوريا يعد ركيزة أساسية للوجود الروسي الحربي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كلها، وأن مهام السفن الحربية والبوارج الروسية تعتمد كثيراً على القواعد في سوريا التي باتت تشكل أهمية خاصة لرفد التحركات البحرية في المحيطات. وعلى هذا الأساس، فإن الوجود العسكري في سوريا يشكل تطبيقاً للحلم الروسي القديم بالإقامة في المياه الدافئة.

كما أنه يشكل معادلاً مهماً لوجود حلف شمال الأطلسي في المنطقة، وخصوصاً في تركيا.

برغم كل ذلك، يسارع مقربون من الكرملين للقول إن موسكو مستعدة لسحب قواعدها فوراً إذا دعت الضرورة، وهو أمر أشار إليه بوتين أكثر من مرة.

صورة بالأقمار الاصطناعية للقاعدة الروسية في طرطوس يوم 17 ديسمبر 2024 (ماكسار تكنولوجيز - رويترز)

3 سيناريوهات

في هذا الشأن يرى خبراء تحدثت معهم «الشرق الأوسط» أن موسكو قد تكون مستعدة للتعامل مع واحد من 3 سيناريوهات محتملة.

الأول وهو الأقرب لضمان مصالح روسيا، أن تنجح موسكو في ترتيب توافقات مع السلطات الجديدة لإبقاء الوجود العسكري لفترة زمنية محددة، بمعنى استبدال اتفاقات الـ49 سنة باتفاقية تنظم انسحاباً روسياً في مدة خمس سنوات مثلاً. وهذا قد يسهّل على السلطة الجديدة في سوريا آليات التعامل مع الضغوط الغربية لقطع كل أشكال التعاون مع موسكو.

الثاني يقوم على الاستغناء عن القاعدة الجوية في حميميم، في مقابل الإبقاء على وجود مهم في طرطوس، في استعادة للاتفاقات السابقة منذ عام 1972 التي كانت تنظم استخداماً للمركز اللوجيستي البحري من جانب السفن الروسية في المتوسط. هذا السيناريو يحافظ على مصالح روسيا ويمكن أن يضمن تقليص الضغط الغربي المحتمل إلى حد بعيد على دمشق.

الثالث ينطلق من اضطرار روسيا للانسحاب نهائياً، من القاعدتين، على أن تسعى لاحقاً لترتيب توافقات جديدة تقوم على إبرام اتفاقات لاستخدام متبادل للمواني الجوية والبحرية أسوة باتفاقات مماثلة موقعة مع بلدان كثيرة في المنطقة وخارجها وهي لا تثير حفيظة الغرب. مهما كانت طبيعة التطورات المحتملة، فإن المؤكد أن الكرملين لم يقم بعد بوضع استراتيجية للتعامل مع الوضع الناشئ في سوريا، وما حولها. والأسئلة المطروحة كثيرة، وعلى رأسها الوضع المتعلق بتقليص نفوذ إيران الإقليمي، وتعاظم الدورين التركي والإسرائيلي في سوريا، والرؤية المستقبلية لإقامة توازن جديد في العلاقات الإقليمية يضمن الحد الأدنى من مصالح الكرملين.


مقالات ذات صلة

الشيباني يلتقي برّاك في الرياض

المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)

الشيباني يلتقي برّاك في الرياض

التقى وزير الخارجية السوري، أسعد حسن الشيباني، الاثنين، في العاصمة السعودية الرياض المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

نفت مصر اتخاذ أي إجراءات جديدة ضد دخول السوريين للبلاد، بينما أفادت مصادر سورية «الشرق الأوسط»، بوجود حملات تدقيق أمني تستهدف مخالفي شروط الإقامة فقط.

هشام المياني (القاهرة)
المشرق العربي أرشيفية لنقطة تفتيش تابعة لقوى الأمن الداخلي السوري في السويداء (رويترز)

مقتل أربعة أشخاص برصاص عنصر أمن في جنوب سوريا

قتل أربعة أشخاص وأصيب الخامس بجروح خطيرة في محافظة السويداء جراء إطلاق أحد عناصر الأمن العام النار عليهم يوم السبت.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي مقاتلون من «قسد» يرحبون بقافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

تواصل دمشق خطواتها لتنفيذ اتفاق مع «قسد»، تشمل دمجاً تدريجياً لعناصرها وانتشاراً في شمال شرقي سوريا واستعادة منشآت حيوية، وسط دعم إقليمي ودولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

TT

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌يوم الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ‌المسؤول إن ‍«استقرار الضفة الغربية يحافظ على ​أمن إسرائيل ويتماشى مع هدف ⁠الإدارة (الأميركية) في تحقيق السلام في المنطقة».

بدوره، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير الإدارية والتنفيذية في المنطقتين (أ) و (ب) في الضفة الغربية المحتلة، وحذر من أن هذا القرار يُقوض فرص حل الدولتين.

وقال الأمين العام، في بيان، إن مثل هذه الإجراءات، بما في ذلك استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، لا تزعزع الاستقرار فحسب ولكنها أيضاً غير قانونية وفق ما خلصت إليه مـحكمة العدل الدولية.

ودعا غوتيريش إسرائيل إلى العدول عن تلك التدابير، كما ناشد جميع الأطراف الحفاظ على السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم وهو حل الدولتين بما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، الأحد، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبان مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) في الضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية.

وأدان وزراء خارجية دول عربية وإسلامية القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية بما يسرّع محاولات ضمّها.

وأكّد وزراء خارجية السعودية، والأردن، والإمارات، وقطر، وإندونيسيا، وباكستان، ومصر، وتركيا، في بيان نشرته «الخارجية السعودية»، أنّه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلّة، وحذّروا من استمرار السياسات الإسرائيلية التوسّعية والإجراءات غير القانونية التي تنتهجها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة.

وفي عمّان، أكد العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، رفضهما وإدانتهما الإجراءات غير الشرعية «التي تهدف إلى ترسيخ الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية».

وفي رام الله، وصفت الرئاسة الفلسطينية قرارات الحكومة الإسرائيلية بشأن الضفة الغربية بأنها «خطيرة وتستهدف الوجود الفلسطيني».

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن الرئاسة وصفها القرارات بأنها خطوة في إطار «الحرب الشاملة على الشعب الفلسطيني وتنفيذ لمخططات الضم والتهجير».


الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يوم الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير الإدارية والتنفيذية في المنطقتين (أ) و (ب) في الضفة الغربية المحتلة، وحذر من أن هذا القرار يُقوض فرص حل الدولتين.

وقال الأمين العام، في بيان، إن مثل هذه الإجراءات، بما في ذلك استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، لا تزعزع الاستقرار فحسب ولكنها أيضاً غير قانونية وفق ما خلصت إليه مـحكمة العدل الدولية.

كما جدد البيان التأكيد على أن «جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة بما فيها في القدس الشرقية، وما يرتبط بالاستيطان من نظام وبنية تحتية، لا تحظى بالشرعية القانونية وتعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي بما في ذلك قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة».

ودعا غوتيريش إسرائيل إلى العدول عن تلك التدابير، كما ناشد جميع الأطراف الحفاظ على السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم وهو حل الدولتين بما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، الأحد، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبان مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) في الضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية.

وفي رام الله، وصفت الرئاسة الفلسطينية قرارات الحكومة الإسرائيلية بشأن الضفة الغربية بأنها «خطيرة وتستهدف الوجود الفلسطيني».

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن الرئاسة وصفها القرارات بأنها خطوة في إطار «الحرب الشاملة على الشعب الفلسطيني وتنفيذ لمخططات الضم والتهجير».


رفض عربي ــ إسلامي لمحاولات «ضم الضفة»

فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
TT

رفض عربي ــ إسلامي لمحاولات «ضم الضفة»

فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)

أدان وزراء خارجية دول عربية وإسلامية القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية بما يسرّع محاولات ضمّها. وأكّد وزراء خارجية السعودية، والأردن، والإمارات، وقطر، وإندونيسيا، وباكستان، ومصر، وتركيا، في بيان نشرته «الخارجية السعودية»، أنّه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلّة، وحذّروا من استمرار السياسات الإسرائيلية التوسّعية والإجراءات غير القانونية التي تنتهجها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة.

وفي عمّان، أكد العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، رفضهما وإدانتهما الإجراءات غير الشرعية «التي تهدف إلى ترسيخ الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية».