«ميم» في متحف إنجليزي للمرّة الأولى

صورة «الوحدة المطلقة» التي اجتاحت الإنترنت تحاكي الثقافة الشعبية

أول كائن مولود رقمياً (متحف الحياة الريفية الإنجليزية)
أول كائن مولود رقمياً (متحف الحياة الريفية الإنجليزية)
TT

«ميم» في متحف إنجليزي للمرّة الأولى

أول كائن مولود رقمياً (متحف الحياة الريفية الإنجليزية)
أول كائن مولود رقمياً (متحف الحياة الريفية الإنجليزية)

أصبحت صورة «الوحدة المطلقة» التي انتشرت بسرعة عبر الإنترنت، أول «كائن مولود رقمياً» يُعرض في المتحف الوطني للعلوم والإعلام بإنجلترا. وشاهد الملايين الصورة المجسَّمة التي تحمل اسم «الوحدة المطلقة» بعدما أنشأها موظّفو متحف الحياة الريفية الإنجليزية في ريدينغ بمقاطعة باركشير عام 2018. وهي تحتوي على صورة لكبش «إكس مور هورن» التُقطت عام 1962، ومُرفَقة بتعليق «انظر إلى هذه الوحدة المطلقة». في هذا السياق، نقلت «بي بي سي» عن الدكتورة روث كوين، من المتحف الوطني للعلوم والإعلام، قولها إنّ «الميم» تُعرض في مدينة برادفورد لأنها «جزء مهم جداً من الثقافة الشعبية». يصف المتحف «الميمات» بأنها أشكال من المحتوى الرقمي تهدف غالباً إلى أن تكون مُضحكة وتسهل مشاركتها بسرعة عبر الإنترنت، خصوصاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وهو يعمل جنباً إلى جنب مع الدكتور آران ريس من جامعة ليدز، للنظر في طرق جمع «الميمات» وعرضها عبر وسائل التواصل، مما يعكس التراث الثقافي الأوسع.

تابعت كوين: «حتى إنني طبعتها (الميم) على كوب! مسرورة لأننا تمكنّا من العمل مع الدكتور آرون ريس لتطوير طريقة لجمعها وعرضها عبر وسائل التواصل، فنتشارك هذا العمل مع زوّارنا بطريقة تفاعلية». أما متحدّث باسم المتحف، فقال: «بصفته أول كائن رقمي مولود اكتسبه المتحف، فإنّ (الميم) يُعدُّ مثالاً على كيفية قيام ثقافة الإنترنت بإنشاء حياة ثانية غير متوقَّعة للصور بعد فترة طويلة من إنشائها للمرّة الأولى». وتابع: «(الميم) يروي قصة صورة من النيغاتيف والطباعة، وحتى الاستنساخ الرقمي، وتداول وسائل التواصل، والمتغيّرات الجديدة اللاحقة. وإدراج (الوحدة المطلقة) يمثّل علامة فارقة في المتحف تتعلّق بتبنّي العلاقة المتطوّرة بين التصوير الفوتوغرافي والعصر الرقمي».

ستُعرض «الميم» عند إعادة فتح المتحف للزوار في 8 يناير (كانون الثاني) المقبل، بعدما أُغلق منذ صيف 2023 لإعادة التأهيل؛ وذلك على شاشة تفاعلية تعمل باللمس في معرض كوداك الذي يتطلّع إلى التاريخ الأوسع لمئات السنوات من تكنولوجيا التصوير الفوتوغرافي. كما تُنظم فعالية إعادة الافتتاح، السبت، 11 يناير، مع افتتاح صالات العرض الصوتية والمرئية الجديدة التي تعرض جميع جوانب مجموعة المتحف.


مقالات ذات صلة

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز) p-circle

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتذار عن مشاركته مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الشرطة الهندية لم تتمكن بعد من تحديد اللعبة التي تسببت في ردّة الفعل العنيفة لدى الفتيات (رويترز)

بعد حرمانهن من لعبة كورية... 3 شقيقات ينتحرن بالقفز من شرفة منزلهن

لقيت ثلاث شقيقات صغيرات حتفهن في الهند، أمس الأربعاء، بعد سقوطهن من شرفة منزلهن، وذلك عقب منع والدهن لهن من ممارسة لعبة كورية تُعرف بـ«لعبة الحب» على هاتفه.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» (صفحة الجهاز على «فيسبوك»)

«النفاد السريع» لباقات «الإنترنت» يؤرّق المصريين... وسط تحرك برلماني

تصاعدت أزمة «النفاد السريع» لباقات الإنترنت، والتي باتت تؤرق المصريين، في حين وصف «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» الشكاوى بأنها «فردية».

عصام فضل (القاهرة)
الولايات المتحدة​ إيلون ماسك (رويترز)

ماسك يلمِّح لشراء «رايان إير» بعد رفض رئيسها استخدام «ستارلينك»

أجرى إيلون ماسك استطلاع رأي على «إكس» حول إمكانية شرائه شركة «رايان إير» للطيران، في أعقاب خلافه مع رئيسها بشأن استخدام نظام «ستارلينك» للإنترنت على متن طائراته

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)

«ستارلينك» أمام اختبار صعب في إيران

تشكل حملة الأجهزة الأمنية الإيرانية ضد المعارضين أحد أصعب الاختبارات لخدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية «ستارلينك».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نواف الظفيري... أداء سعودي يلفت المهرجانات الدولية

نواف الظفيري في أحد مشاهده بفيلم «هجرة» (منصة «إكس»)
نواف الظفيري في أحد مشاهده بفيلم «هجرة» (منصة «إكس»)
TT

نواف الظفيري... أداء سعودي يلفت المهرجانات الدولية

نواف الظفيري في أحد مشاهده بفيلم «هجرة» (منصة «إكس»)
نواف الظفيري في أحد مشاهده بفيلم «هجرة» (منصة «إكس»)

في السنوات الأخيرة، أُضيف إلى المشهد السينمائي العربي حضور متنامٍ لممثلين سعوديين باتوا يحصدون تقديراً فعلياً في مهرجانات دولية، مع الالتفات إلى أدوارهم بوصفها تعبيراً عن تحولات فنية أعمق، لا مجرد مشاركات عابرة. ومن بين هذه الأسماء، يبرز الممثل السعودي نواف الظفيري، الذي سجّل حضوراً لافتاً بحصوله على جائزة أفضل ممثل في مهرجان قرطاج السينمائي، ضمن مسار تراكمي يعكس تحوّل التمثيل السعودي من هامش المشاركة إلى دائرة التنافس الفني.

جاء هذا التقدير في سياق أوسع تزامن مع جوائز فردية نالها ممثلون سعوديون في محافل عربية ودولية، من بينها فوز فيصل الدوخي بجائزة أفضل أداء تمثيلي في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وحصول يعقوب الفرحان على جائزة أفضل ممثل في مهرجان «مالمو» للسينما العربية، وفوز خالد يسلم بجائزة أفضل ممثل عن فيلم «مدائن» في مهرجان أفلام الرعب بلوس أنجليس، في مؤشرات تعكس نضج التجربة التمثيلية السعودية وحضورها المتنامي على خريطة المهرجانات.

وضمن هذا السياق، يبرز مسار الممثل السعودي نواف الظفيري، الذي لا يَعدّ السينما منعزلة عن الدراما التلفزيونية، بل امتداداً طبيعياً لرحلة فنية بدأت بالمسرح، مروراً بالإذاعة، ثم الشاشة الصغيرة التي منحته حضوراً جماهيرياً واسعاً. وبالنسبة إليه، جاء الانتقال إلى السينما بدافع داخلي للبحث عن مساحات أعمق للأداء، حيث التركيز على التفاصيل النفسية واللغة البصرية، لا يعد انتقالاً مفاجئاً أو خياراً منفصلاً عن الجذور.

هذا الوعي بالمسار انعكس على اختياراته الفنية الأخيرة، التي اتجهت نحو أدوار أكثر هدوءاً وتعقيداً من حيث البناء النفسي، بعد سنوات من تقديم شخصيات مباشرة وديناميكية. ويصف الظفيري لـ«الشرق الأوسط» هذه المرحلة بأنها محاولة واعية للابتعاد عن منطقة الراحة، واستكشاف الصمت والانكسارات غير المعلنة كونها أدوات تمثيلية قادرة على إثراء التجربة الفنية ومنحها عمقاً إنسانياً.

وشكّل فيلم هجرة محطة مختلفة في هذا المسار، يقيّمها اليوم كواحدة من أصدق وأعمق تجاربه. فالشخصية، كما يوضح، كانت مرآة لواقع شخصي ومجتمعي في آن واحد، وأسهمت في إعادة تعريف علاقته بالأداء السينمائي، خصوصاً ما يتعلق بقوة الإيماءة والصمت، وقدرة التفاصيل الصغيرة على حمل المعنى دون الحاجة إلى حوار كثيف. وتجربة عززت لديه القناعة بأن السينما فعل جماعي يتطلب توازناً دقيقاً بين الممثل والمخرج والنص.

ويصف تعاونه مع المخرجة شهد أمين بأنه تعاون قائم على رؤية إخراجية واضحة منحت الممثل مساحة حرية داخل إطار فني منضبط، ساعده على التركيز على جوهر الشخصية وتقديم أداء أكثر صدقاً ودقة، بعيداً عن السطحيات.

ويأتي تكريمه بحصوله على جائزة أفضل ممثل في مهرجان قرطاج السينمائي كإحدى محطات هذا المسار، لا كذروته. فهو يقرأ الجائزة اليوم بوصفها تأكيداً على أن الجهد الصادق والعمل المتواصل يجدان طريقهما إلى التقدير، كما يعدّها إنجازاً يُسجَّل للسينما السعودية الفتية أكثر من كونها لحظة احتفال شخصية، في انسجام مع قناعته بأن القيمة الفنية تُقاس بالأثر طويل الأمد.

وفي قراءته للمشهد العام، يرى الظفيري أن نظرة المهرجانات العربية إلى الممثل السعودي شهدت تحولاً إيجابياً في السنوات الأخيرة، مدفوعةً بتنامي الإنتاج السينمائي النوعي، ودعم المؤسسات الثقافية، ومشاركة الأفلام السعودية في مهرجانات إقليمية ودولية بارزة. أما في المرحلة المقبلة، فيضع مسؤولية كبيرة على عاتق الممثل، بوصفه شريكاً في صياغة هوية سينمائية سعودية حديثة، تحكمها معايير واضحة، في مقدمتها قوة النص، وعمقه الإنساني، ورؤية المخرج، والقدرة على تقديم تجربة مختلفة تستحق المخاطرة.

وعن أعماله المقبلة، يكتفي بالإشارة إلى أن حضوره الجديد سيكون بعد موسم رمضان، ضمن مسار يفضّل فيه الاستمرارية وتراكم الأثر، على حساب الظهور.


ماذا يأكل الملك البريطاني تشارلز خلال يومه؟

الملك تشارلز يحيي الجمهور خارج محطة كليثيرو (أ.ب)
الملك تشارلز يحيي الجمهور خارج محطة كليثيرو (أ.ب)
TT

ماذا يأكل الملك البريطاني تشارلز خلال يومه؟

الملك تشارلز يحيي الجمهور خارج محطة كليثيرو (أ.ب)
الملك تشارلز يحيي الجمهور خارج محطة كليثيرو (أ.ب)

تستحضر عبارة «الأكل كملك» صور الولائم الفاخرة وشاي ما بعد الظهيرة المترف، غير أن ملك بريطانيا، الملك تشارلز الثالث، غالباً ما يُشاهَد وهو يتناول طبقاً من الموسلي أو وجبة بسيطة من اللحم العضوي مع الخضار، أكثر من انغماسه في مظاهر الترف، حسب صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.

واليوم، يبلغ الملك تشارلز السابعة والسبعين من عمره، وكان قد أصبح في عام 2022، حين كان في الثالثة والسبعين، أكبر من اعتلى العرش البريطاني سناً، عقب وفاة والدته الملكة إليزابيث الثانية عن عمر ناهز 96 عاماً.

وبما أن العائلة المالكة البريطانية معروفة بطول العمر، إذ عاشت جدته حتى 101 عام، ووالده الأمير فيليب حتى 99 عاماً، فضلاً عن استمرار أفرادها في أداء واجباتهم حتى اللحظات الأخيرة من حياتهم، فإن النظام الغذائي الملكي يثير تساؤلات حول فوائده المحتملة على الصحة وطول العمر.

وتقييماً لهذا النظام، علق خبير تغذية، قائلاً إن «نظام الملك الغذائي تصوغه العادة والمناسبات بقدر ما تصوغه الاعتبارات الغذائية».

وتحدثت صحيفة «ديلي ميل» مع كبير الخدم السابق للملك غرانت هارولد، للحصول على ملامح من النظام الغذائي اليومي المعتاد للملك تشارلز، ثم طلبت من اختصاصي التغذية المعتمد روب هوبسون تقديم تقييمه المهني.

ويقول هارولد، الذي عمل خادماً ملكياً لدى تشارلز، حين كان أمير ويلز، في الفترة بين عامَي 2004 و2011، إن الملك كان حريصاً دائماً على تناول وجبة الإفطار، وغالباً ما كان يتخطى وجبة الغداء، على أن يتناول العشاء قرابة الساعة العاشرة مساءً، وهو ما عزاه إلى كثافة التزاماته الرسمية.

وحذّر هوبسون قائلاً: «تخطي وجبة الغداء يعني أن المدخول الغذائي يتركز في عدد أقل من الوجبات، وهو ما قد يناسب بعض الأشخاص، لكنه يرفع من أهمية جودة الإفطار والعشاء».

وأضاف: «كما أن تناول الطعام في وقت متأخر من المساء، بين التاسعة والعاشرة، قد لا يكون مثالياً للهضم أو للنوم، خصوصاً إذا كان ذلك عادة منتظمة».


«وقائع زمن الحصار» يرصد معاناة الفلسطينيين تحت وطأة الاحتلال

يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (إدارة المهرجان)
يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (إدارة المهرجان)
TT

«وقائع زمن الحصار» يرصد معاناة الفلسطينيين تحت وطأة الاحتلال

يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (إدارة المهرجان)
يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (إدارة المهرجان)

يطرح الفيلم الجزائري «وقائع زمن الحصار» للمخرج والكاتب الفلسطيني عبد الله الخطيب رؤية سينمائية تنحاز إلى الإنسان العادي في قلب المأساة، بعيداً عن الخطابات السياسية المباشرة والبطولات التقليدية.

الفيلم وهو إنتاج مشترك بين الجزائر وفرنسا وقطر، يُعرض للمرة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي»، ويستلهم أحداثه من تجربة الحصار، ليس بوصفه حدثاً استثنائياً؛ بل حالة يومية تعيد تشكيل تفاصيل الحياة، وتفرض على البشر منطقاً جديداً للبقاء.

وتدور أحداث الفيلم في فضاء خانق تحكمه الندرة والعزلة؛ حيث يصبح الجوع والبرد وانعدام الأمان النفسي عناصر ثابتة في يوميات الشخصيات. ومن خلال مجموعة من القصص المتقاطعة، يرصد العمل كيف يتحول الحصار إلى قوة خفية تعيد ترتيب الأولويات الإنسانية، وتدفع الأفراد إلى اختبارات قاسية تمس الصداقة، والرغبة، والحب، وحتى القيم الأخلاقية نفسها.

ويعتمد الفيلم الذي تدور أحداثه في فلسطين على سرد هادئ ومتأنٍّ، يبتعد عن المبالغة الدرامية، ويركِّز على التفاصيل الصغيرة بوصفها مفاتيح لفهم التجربة الإنسانية تحت الحصار. فالرغبة، والجوع، والدفء، واللمسة العابرة، كلها تتحول إلى قضايا مصيرية، تعكس كيف يغيِّر الحصار نظرة الإنسان إلى أبسط حقوقه واحتياجاته.

ويواصل الفيلم لعبه الواعي على فكرة الغموض المكاني؛ إذ يترك السياق الجغرافي مفتوحاً على التأويل، من دون الإشارة الصريحة إلى مكان بعينه، فالمخيَّم الذي تدور فيه الأحداث يمكن أن يكون تل الزعتر، أو اليرموك، أو داخل غزة، أو أي مكان وُجد فيه الفلسطيني تحت الحصار، في خيار فني لا يسعى إلى التعميم بقدر ما يهدف إلى تكثيف التجربة، وجعلها تعبيراً عن واقع متكرر لا يرتبط بجغرافيا واحدة.

يرصد الفيلم مشكلات إنسانية للفلسطينيين في المخيمات (مهرجان برلين)

ويكتسب هذا التوجه قوة إضافية من خلال اختيار ممثلين من جنسيات مختلفة، يتحدثون لهجات شامية متعددة، في تأكيد لكون الفيلم لا يروي حكاية مخيم بعينه؛ بل يحاول الإمساك بجوهر التجربة الفلسطينية نفسها؛ حيث يصبح الصمود فعلاً إنسانياً يتجاوز المكان والسياق، ويعيد تعريف الفلسطيني بوصفه حاضراً في كل بقعة تحمل آثار اللجوء والحصار.

المنتج الجزائري صلاح إسعاد قال لـ«الشرق الأوسط»، إن فيلم «وقائع زمن الحصار» يمثِّل خلاصة مسار طويل من التقاطع الإنساني والفني، جمعه بالمخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب، موضحاً أن انطلاقته مخرجاً قبل أن يكون منتجاً جعلته يتعامل مع المشروع بوصفه تجربة إبداعية، قبل أن يكون مغامرة إنتاجية.

وأشار إسعاد إلى أن مشاهدته لفيلم «فلسطين الصغرى» شكَّل لحظة حاسمة في رغبته بالعمل مع الخطيب؛ إذ لمس خصوصية نظرته السينمائية وصدق مقاربته للتجربة الفلسطينية، فضلاً عن حضوره الإنساني كمخرج، لافتاً إلى أن هذا الإعجاب لم يتوقف عند الفيلم؛ بل امتد إلى شخصية الخطيب نفسها، وهو ما جعل فكرة التعاون تنضج سريعاً بين الطرفين.

وأكد إسعاد أن «الخطيب كان يروي باستمرار تفاصيل من حياته اليومية في مخيم اليرموك خلال فترة الحصار، وما لفت انتباهي في تلك الحكايات هو الطريقة التي تمزج بين القسوة والتهكم، وبين الألم وخفة الظل، ما يمنح التجربة بعداً إنسانياً، بعيداً عن المباشرة، مما جعل هذه الطريقة في السرد أحد المفاتيح الأساسية لفكرة الفيلم الجديد».

وأوضح أن «المشروع انطلق من واقعة واحدة، ثم ما لبث أن توسَّع مع تراكم الحكايات إلى تصور أشمل، قبل أن يتبلور في صورة فيلم روائي طويل قائم على مجموعة وقائع مترابطة»، لافتاً إلى أن فريق العمل توصَّل في النهاية إلى بناء فيلم يجمع خمس وقائع مختلفة داخل نسيج سردي موحَّد، بحيث تتقاطع الشخصيات والأحداث ضمن فضاء يحكمه زمن الحصار.

وأشار إسعاد إلى أن «أحداث غزة» بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) شكَّلت منعطفاً حاسماً في مسار المشروع؛ إذ فرضت شعوراً ملحّاً بضرورة إنجاز الفيلم في هذا التوقيت تحديداً، مؤكداً أن ما شهده العالم أعاد طرح فكرة الحصار بوصفها تجربة معاصرة وحيَّة، ما عزَّز قناعته بأهمية تقديمها من وجهة نظر فلسطينية، عبر مخرج عاش تفاصيلها اليومية بنفسه.

صور الفيلم بين الجزائر والأردن (مهرجان برلين)

وأكد المنتج الجزائري أن «قرار الإنتاج جاء من دون الاعتماد على تمويل رسمي، ليتم إنجاز الفيلم بجهود ذاتية عبر شركتي في الجزائر، وبالشراكة مع المنتج الرئيسي تقي الدين إسعاد من خلال شركته في فرنسا، بينما تم التصوير بين الجزائر والأردن، وهو ما فرض تحديات كبيرة على مستوى التنظيم واستمرارية الصورة؛ خصوصاً مع تصوير مشاهد متقاربة زمنياً في بلدين مختلفين».

ولفت إلى أن خبرة عبد الله الخطيب الشخصية بالحصار انعكست بوضوح على تعامله مع الديكور والتفاصيل البصرية؛ حيث تولَّى بنفسه الإشراف الفني على المواقع، وكان شديد الحرص على الوصول إلى أقصى درجات الواقعية، ما منح الفيلم قوة خاصة على المستوى البصري والدرامي.

وأوضح إسعاد أن التحديات الإنتاجية لم تقتصر على الجانب الفني؛ بل شملت أيضاً العمل بميزانية محدودة، ما فرض على الفريق تجاوز عقبات في مختلف أقسام الإنتاج، مؤكداً أن «الدعم الحقيقي جاء في كثير من الأحيان من الناس أنفسهم، سواء من فرق العمل أو من المحيط الاجتماعي، وهو ما سهَّل إنجاز مشاهد كبيرة كان يصعب تنفيذها بالإمكانات المتاحة».

وحَل مشاركة «وقائع زمن الحصار» في مهرجان «برلين السينمائي» الدولي بنسخته الـ76، قال صلاح إسعاد إن هذه المشاركة تمثل محطة مفصلية في مسيرة الفيلم؛ خصوصاً كونه أول عرض دولي كبير له، معتبراً أن «مهرجان (برلين السينمائي) يوفِّر منصة عالمية قادرة على إيصال الفيلم إلى جمهور واسع، ويمنح السينما العربية حضوراً مؤثراً داخل أحد أهم المهرجانات السينمائية في العالم»، على حد تعبيره.