قمة «الثماني النامية» بمصر تدعو لوقف النار في غزة و«حل سياسي» بسوريا

أكدت رفضها أي عقوبات اقتصادية «أحادية» تُفرض على أعضائها

فرضت تطورات الأحداث الإقليمية نفسها على أجندة ومناقشات قادة المجموعة في القاهرة (الرئاسة المصرية)
فرضت تطورات الأحداث الإقليمية نفسها على أجندة ومناقشات قادة المجموعة في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

قمة «الثماني النامية» بمصر تدعو لوقف النار في غزة و«حل سياسي» بسوريا

فرضت تطورات الأحداث الإقليمية نفسها على أجندة ومناقشات قادة المجموعة في القاهرة (الرئاسة المصرية)
فرضت تطورات الأحداث الإقليمية نفسها على أجندة ومناقشات قادة المجموعة في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت قمة مجموعة «الثماني النامية» للتعاون الاقتصادي ضرورة «الوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة». وطالب قادة دول المجموعة خلال اجتماعهم، الخميس، في مصر، بضرورة «الحل السياسي في سوريا». وحذروا من استمرار التصعيد بالمنطقة. في حين شدد الإعلان الختامي للقمة على «رفض المجموعة أي عقوبات اقتصادية (أحادية) تُفرض على أعضائها».

واستضافت مصر القمة الحادية عشرة لمجموعة «الثماني النامية» للتعاون الاقتصادي، في العاصمة الإدارية الجديدة (شرق القاهرة)، بمشاركة رؤساء دول وحكومات مصر وتركيا وإيران وإندونيسيا وبنغلاديش وباكستان، فيما جاء تمثيل نيجيريا وماليزيا على المستوى الوزاري، إلى جانب الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن، ورئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي، وممثلي عدد من المنظمات الدولية والإقليمية.

وتأسست مجموعة دول الثماني النامية (D-8) عام 1997 في إسطنبول بتركيا، بهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية بين أعضائها.

وفرضت تطورات الأحداث الإقليمية نفسها على أجندة ومناقشات قادة مجموعة «الثماني النامية»، حيث خصصت الرئاسة المصرية لقمة المجموعة جلسة خاصة لمناقشة تطورات الأوضاع في فلسطين ولبنان، وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في كلمته بافتتاح القمة، إن «الجلسة تأتي للتضامن مع الشعبين الفلسطيني واللبناني». وأشار إلى أن «استمرار الحرب الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني في غزة، وامتداد الصراع إلى لبنان، وصولاً إلى سوريا، قد يترتب عليها اشتعال المنطقة وآثارها ستطول الجميع سياسياً واقتصادياً».

قمة «الثماني النامية» في القاهرة تحذر من استمرار الصراع بالمنطقة (الرئاسة المصرية)

وأدان الرئيس المصري «شن إسرائيل اعتداءات على الأراضي السورية، وإعلانها من طرف واحد إلغاء اتفاق فض الاشتباك لعام 1974»، وشدد على «دعم بلاده لوحدة واستقرار سوريا، وأي جهد يُسهم في إنجاح العملية السياسية الشاملة، دون إملاءات أو تدخلات خارجية».

كما دعا السيسي إلى «ضرورة التوصل لوقف فوري ومستدام لإطلاق النار في غزة»، معتبراً أن «نجاح أي تصور لليوم التالي في القطاع لن يتحقق إلا إذا تأسس على تدشين دولة فلسطينية مستقلة»، وفي لبنان أكد على ضرورة «التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701 وتمكين الجيش اللبناني من بسط سيطرته على كامل الأراضي اللبنانية».

بينما أشار الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى أن «بلاده تتابع عن كثب التطورات في سوريا، وتبذل قصارى جهدها لتثبيت الاستقرار، وتعزيز وتمكين الشعب السوري، لبسط نفوذه على أراضيه»، مؤكداً «أهمية إعادة الإعمار بسوريا، ووضع خطط سريعة للتعافي من الدمار هناك».

واقترح إردوغان خلال الجلسة الخاصة لمناقشة الأوضاع في فلسطين ولبنان «فرض حظر بيع السلاح لإسرائيل وإنهاء المعاملات التجارية معها على الصعيد الدولي»، موضحاً أن «بلاده تدخلت طرفاً في القضية المرفوعة ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية»، مشيراً إلى «أهمية الوصول إلى حل للقضية الفلسطينية قائم على أساس حل الدولتين».

واعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن «التغيرات التي حدثت في العالم خلال الفترة الماضية، والأوضاع الجيوسياسية، في جنوب لبنان وغزة وسوريا، بسبب الضربات الإسرائيلية، تستوجب اتخاذ خطوات عملية ملموسة تجاهها»، ودعا إلى «مواصلة الضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار في غزة ووقف الاعتداءات في الضفة الغربية».

وطالب الرئيس الإيراني بـ«ضرورة منح الفلسطينيين الحق في تقرير المصير، ومحاسبة إسرائيل على جرائمها في غزة والضفة ولبنان وسوريا». وبشأن الأوضاع في سوريا، أكد أنه «يجب أن تكون هناك حكومة مدنية، تحترم الاختلافات الموجودة في سوريا».

«قمة القاهرة» تؤكد على تعزيز التعاون (الرئاسة المصرية)

أما الرئيس الفلسطيني فقد أشار إلى «وجود إجماع دولي على وجوب نهاية الاحتلال الإسرائيلي لأرض فلسطين»، داعياً إلى ضرورة «إقرار الخطة السياسية التي عرضتها بلاده في مؤتمر القمة العربية الإسلامية في الرياض أخيراً»، لافتاً إلى أن الخطة تشمل «وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من غزة، وحصول دولة فلسطين على عضويتها الكاملة بالأمم المتحدة، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، مع عقد مؤتمر دولي للسلام في يونيو (حزيران) المقبل».

وذكر رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، أن «التوغل الإسرائيلي في المنطقة يشكل خطراً كبيراً على العالم أجمع»، مشيراً إلى أنه «لا يمكن تحقيق السلام في المنطقة والعالم دون وقف إطلاق النار في غزة»، منوهاً بأن «المخاطر ما زالت قائمة في الجبهة اللبنانية رغم تنفيذ وقف إطلاق النار».

في سياق ذلك، تحدث رئيس وزراء لبنان عن أن «تكلفة إعادة الإعمار في بلاده تصل إلى 5 مليارات دولار»، مشيراً إلى أن «بلاده تعوّل على الدول الصديقة لتتجاوز المصاعب الكثيرة التي تواجهها وللضغط على إسرائيل التي تواصل عداءها للبنان».

وناقشت الجلسة الأولى للقمة تحديات التنمية التي تواجهها الدول النامية، وقال السيسي إن «نقص التمويل وتفاقم الديون، وتوسع الفجوة الرقمية والمعرفية، وارتفاع معدلات الفقر والجوع والبطالة، جعلت الدول النامية تواجه صعوبات في تحقيق النمو»، مشيراً إلى أن «مواجهة تلك التحديات تفرض تعزيز التعاون وتنفيذ مشروعات ومبادرات مشتركة، وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة».

ودعا الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو دول المجموعة إلى «دعم التجارة حول العالم، من خلال مناقشة مجموعة من الإجراءات المبسطة بين أعضائها»، مشيراً إلى أن «مجموعة الثماني تستهدف زيادة التعاون الاقتصادي وتعزيز التعاون في الزراعة والتجارة والنقل والصناعة والطاقة والسياحة».

مصر تستضيف القمة الحادية عشرة لمجموعة «الثماني النامية» للتعاون الاقتصادي (الرئاسة المصرية)

في غضون ذلك أقر قادة مجموعة الثماني «إعلان القاهرة» الذي تضمن 50 بنداً، تشمل مجالات وأطر التعاون المختلفة، في مجالات التنمية الاقتصادية والزراعة والأمن الغذائي والطاقة والعلوم والتكنولوجيا والصناعة وتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والبنية التحتية. والتجارة والاستثمار والنقل، حسب إفادة لـ«الرئاسة المصرية».

وشدد الإعلان الختامي للقمة على «رفض المجموعة لأي عقوبات اقتصادية (أحادية) تفرض على أعضائها»، وأشار إلى أن ذلك «يقوض استقرار الاقتصاد العالمي وينتهك مبادئ القانون الدولي»، كما دعا إلى «رفع تلك العقوبات»، ودعم «اتفاقية التجارة التفضيلية بين أعضاء المجموعة لرفع معدلات التجارة إلى نحو 500 مليار دولار بحلول عام 2030».

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي يرى أن «التصعيد والتطورات التي تشهدها المنطقة فرضت نفسها على مشاورات قادة مجموعة الثماني النامية»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «مشاركة قادة دول فاعلة، مثل إيران وتركيا، أتاحت فرصة لمتابعة تطورات المشهد الإقليمي، وتداول الآراء بشأن كيفية تجنب أضرار التصعيد الإسرائيلي بالمنطقة، وخصوصاً تعديها على السيادة السورية أخيراً».

وتوقف حجازي مع البعد الاقتصادي لـ«قمة الثماني»، مشيراً إلى أن «المجموعة تضم اقتصاديات تشكل ركائز في محيطها الإقليمي، وتعزيز التعاون مع تلك الدول يفتح أسواقاً ضخمة في قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات والسياحة».

وتمثل دول منظمة الثماني النامية سوقاً ضخمة، حيث يبلغ عدد سكانها أكثر من مليار نسمة ويصل ناتجها الإجمالي نحو 5 تريليونات دولار، حسب «الخارجية المصرية».

في حين اعتبر أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الدكتور طارق فهمي، أن «قمة القاهرة قدمت عدة رسائل سياسية تجاه ما يحدث في المنطقة، خصوصاً مع مشاركة إردوغان وبزشكيان فيها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «انخراط تركيا وإيران في كثير من التطورات الإقليمية أتاح مناقشة تداعيات التصعيد الحالي على الدول النامية والاقتصاد العالمي».

ويعتقد فهمي أن «تأكيد القمة على ضرورة وقف إطلاق النار في غزة، ودعم الجيش اللبناني، وإدانة الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، خطوة مهمة في هذا التوقيت»، وأرجع ذلك إلى «مستوى تأثير دول أعضاء مجموعة الثماني النامية على الصعيدين الدولي والإقليمي».


مقالات ذات صلة

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

وجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الحكومة، في منتصف أبريل (نيسان) الحالي، بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية إلى مجلس النواب.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
رياضة عربية الأهلي سقط بثلاثة أهداف نظيفة أمام فريق بيراميدز (صفحة النادي الأهلي على فيسبوك)

غليان في الأهلي المصري بعد السقوط بثلاثية أمام بيراميدز

باتت جماهير النادي الأهلي المصري واحدة من أكثر الليالي قسوة هذا الموسم، بعد سقوط فريقها بثلاثة أهداف نظيفة أمام فريق بيراميدز.

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يتوسط مجموعة يابانية خلال مبادرة لتشجيع الطلاب على التداول في البورصة (وزارة التربية والتعليم)

الحكومة المصرية تسعى لتشجيع الطلاب على التداول في البورصة

أقرَّت الحكومة المصرية تدريس مادة «الثقافة المالية» لطلاب المرحلة الثانوية؛ بهدف تشجيع الطلاب على التداول في البورصة.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون عبَّروا عن سعادتهم بعودة الأنوار إلى الشوارع (الشرق الأوسط)

إنهاء «الغلق المبكر» يُعيد بهجة «التنزه الليلي» إلى المصريين

تراجعت لجنة إدارة الأزمات في مصر، خلال اجتماعها مساء الأحد، عن قرار الإغلاق المبكر للمحال التجارية والمتنزهات، الذي استمر شهراً.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)

حوافز مصرية لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية وسط أزمة وقود

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي «إطلاق مبادرة تحفيزية للمصانع والمنازل لسرعة التحول للطاقة الشمسية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
TT

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)

يتواصل الحراك الرسمي والمجتمعي والبرلماني في مصر لتعديل قوانين الأسرة، وعقد مجلس النواب، الثلاثاء، أول جلسة استماع لمناقشة تشريعات الأحوال الشخصية بما يواكب التغيرات الاجتماعية ويحافظ على القيم والثوابت.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجَّه الحكومة، في منتصف أبريل (نيسان) الحالي، بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية إلى مجلس النواب. وأشار حينها إلى أن «هذه القوانين تم إعدادها منذ فترة غير قصيرة، وعالجت المشاكل الناجمة عن القوانين السارية بحلول جذرية، وتم استطلاع رأي العلماء والمتخصصين فيها».

وتنظم قوانين «الأحوال الشخصية العامة» قضايا الطلاق والنفقة والحضانة وغيرها من الأمور التي تخص ملايين الأسر، وشرعت أحزاب خلال الأيام الماضية في إجراء حوار مجتمعي حولها.

وعقدت «لجنة التضامن الاجتماعي» بمجلس النواب، الثلاثاء، جلسة الاستماع الأولى لمناقشة ملف الأسرة المصرية، بمشاركة ممثلي الوزارات والجهات الحكومية والمجالس القومية والخبراء.

وقالت رئيسة اللجنة، راندا مصطفى، إن التعامل مع هذا الملف «يتطلب رؤية شاملة ومتوازنة». وأضافت أن اللجنة «تلقت العديد من شكاوى المواطنين، التي كشفت عن مجموعة من أبرز المشكلات المرتبطة بقوانين الأحوال الشخصية، وفي مقدمتها أزمة توثيق الطلاق». كما أشارت إلى أن «ملف النفقة يمثل تحدياً كبيراً»، مؤكدة أنه «لا يجوز ترك الأسرة دون مورد مالي. والمشكلة لا تكمن في صدور الأحكام، بل في آليات تنفيذها».

جلسة لمجلس النواب المصري في مارس (آذار) الماضي (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

فيما أكد رئيس «لجنة حقوق الإنسان» بمجلس النواب طارق رضوان، الثلاثاء، أن مناقشة ملف الأحوال الشخصية والأسرة «تمثل قضية محورية تمس النسيج الوطني بكافة أبعاده، سواء الاجتماعية أو الاقتصادية أو المرتبطة بالمواطن بشكل مباشر». وشدّد على «أهمية إصدار قانون متوازن يراعي حقوق جميع أطراف الأسرة، ويسهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي، بما يدعم تماسك البنية الاجتماعية».

الحقوق والواجبات

عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، ناجي الشهابي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحراك المجتمعي والحزبي والبرلماني حول قوانين الأحوال الشخصية «مطلب دائم»، وإنه يجب أن يكون هناك حوار حول القوانين التي تهتم بالأسرة وبالمجتمع وتماسكه بصفة عامة.

وأضاف أن اللجنة المختصة بمناقشة الملف بمجلس النواب تستطلع آراء بعض المهتمين حول التعديلات المزمع تقديمها، «وهذا مؤشر جيد، ويعتبر استجابة للرأي العام، الذي يطالب قبل إقرار التشريعات الحيوية أن يدور حولها نقاش عام».

وتابع: «الأحزاب أجرت جلسات استماع من خلال لجانها المختصة حول القوانين، و(حزب الجيل) عقد أكثر من اجتماع واستمع لوجهتي نظر الرجل والمرأة، وأعد تقريراً طالب فيه بتعديلات جوهرية على قانون الأسرة الحالي، بحيث يقل سن الحضانة من 15 إلى 10 سنوات، وأن يكون الرجل (الأب) في المرتبة الثانية في الحضانة بدل المرتبة الـ16، وأن تكون الأم أيضاً هي الوصية على الأبناء».

ولسنوات طويلة، أثار ملف «الأحوال الشخصية» جدلاً في مصر، وسط مطالبات بتعديل القانون الحالي الذي صدر عام 1920، وعُدّلت بعض بنوده عامي 1929 و1985. كما صدر قانون عام 2000 لتعديل إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية.

وقال الشهابي: «نريد قانوناً يعالج مشاكل الأسرة المصرية ويحافظ عليها»، مشيراً إلى أن الحكومة أعدت مشروعاً وطرحته للرأي العام والأحزاب ليقدم كل حزب وجهة نظره إلى مجلس النواب.

وخلال جلسة الاستماع الأولى بـ«النواب» لمناقشة ملف الأسرة، شدّد رئيس «لجنة الشؤون الدينية» عمرو الورداني على أهمية صياغة قوانين الأحوال الشخصية «بدقة ورؤية شاملة تُحقق التوازن بين الحقوق والواجبات».

فيما أكد عضو قطاع التشريع بوزارة العدل، عمرو السيسي، أن القانون المرتقب «لا يمثل الحل الوحيد لمشكلات الأسرة». وأشار إلى «أهمية إيجاد أساليب حضارية للتعامل مع قضايا مثل الرؤية وسن الحضانة، بعيداً عن التعقيد أو الإجراءات غير الإنسانية».

منظر عام للبرلمان المصري بالعاصمة الإدارية (صفحة مجلس النواب على «فيسبوك»)

الحقوق المادية والنفسية

وزادت المطالب بتعديل قانون «الأحوال الشخصية» بعد حادثة انتحار سيدة أربعينية، الشهر الحالي، من شرفة منزلها بالدور الـثالث عشر في محافظة الإسكندرية، عقب شكواها في بثّ مباشر من ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها، ما أثار جدلاً مجتمعياً وقانونياً.

وترى النائبة إيرين سعيد أن التحرك الحزبي والبرلماني نابع من بعض الظواهر والشكاوى المتكررة من قانون الأحوال الشخصية، أو «قانون الأسرة»، ومن أنه لا يلبي طموحات الآباء والأمهات، كما يؤثر سلباً على الأطفال.

وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «القانون حساس جداً، ويمس المجتمع كله... والحراك بشأن تشريعات الأحوال الشخصية أمر مهم جداً، والأهم صدور قوانين تلبي احتياجات المواطنين بشكل كبير، وتحفظ كرامة الأطفال وحقوقهم المادية والنفسية».

وسبق أن دعا السيسي عام 2022 الحكومة والبرلمان والأزهر ومؤسسات المجتمع المدني للتكاتف لإعداد قانون الأحوال الشخصية، وذلك عقب جدل أثاره مشروع قانون كان البرلمان قد بدأ مناقشته في فبراير (شباط) 2021.

وقالت النائبة البرلمانية إن الأحزاب توجه مقترحاتها إلى مجلس النواب. وأضافت: «هذا هو دور الأحزاب، لأن مجلس النواب مهما عقد لجان استماع سيكون الحضور قليلاً؛ لكن الدور المجتمعي الأوسع هو للأحزاب».

وترى أن هناك «جدية لإصدار قوانين الأسرة المصرية»، متوقعة أن تصدر هذه القوانين، لكن بعد دراسة ومناقشات متأنية «لأنها قوانين مجتمعية تؤثر بشكل كبير على حياة المصريين. ولا بد أن تكون متوازنة».

وكان الفنان محمد فراج قد قال خلال مشاركته في لجنة الاستماع الأولى، الثلاثاء، إن الدراما المصرية «بدأت تقترب بشكل أكبر من قضايا الأحوال الشخصية وما يرتبط بها من أزمات تمس الأسرة»، مؤكداً أن «هذه القضايا تحمل قدراً كبيراً من الألم الإنساني، الذي يستوجب تناولاً أكثر صدقاً وواقعية».


قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
TT

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء.

وأفاد مصدر أمني بأن الضربة التي وقعت في مدينة ربك بولاية النيل الأبيض استهدفت القوات المشتركة، وهي تحالف فصائل مسلحة تقاتل إلى جانب الجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع» المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023.

وذكر شاهدان أن «المسيرة قصفت عدداً من سيارات المشتركة في حي الرواشدة وأخرى قرب المحكمة، والعربات كانت محملة بالأسلحة والذخائر ما زاد من حدة الانفجارات».


الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
TT

الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

تصاعدت في الجزائر حدة الجدل حول إدانة الكاتب الفرنسي- الجزائري، كمال داود، غيابياً بالسجن ثلاث سنوات مع التنفيذ في قضية مرتبطة بروايته «حوريات»، المتوَّجة بجائزة «غونكور» الأدبية المرموقة عام 2024.

وبينما أكد الكاتب أنه تعرَّض لـ«ملاحقة سياسية»، وضع مسؤول قضائي جزائري بارز القضية في سياق قانوني «صرف»، في وقت يواصل فيه داود الدفاع عن موقفه، عادَّاً الحكم «محاولة لترهيبه».

غلاف رواية «حوريات» المثيرة للجدل (الشرق الأوسط)

وفي أول رد رسمي ومباشر، فكَّك المساعد الأول لوكيل الجمهورية لدى مجلس قضاء (محكمة الدرجة الثانية) بوهران (غرب)، بومدين روزال، ملابسات القضية في تصريح لـ«قناة الجزائرية الدولية» العمومية، الاثنين، مؤكداً أن النيابة العامة ليست طرفاً في تحريك الدعوى، وأوضح أن القضية بدأت بشكوى مباشرة من «المنظمة الوطنية لضحايا الإرهاب» والسيدة سعادة عربان طرفاً مدنياً، وفق إجراء قانوني مكفول لكل مواطن.

وتلاحق عربان، وهي امرأة ثلاثينية، داود بتهمة «انتهاك خصوصيتها» بدعوى أنه سرد قصتها في «حوريات» دون علمها، ولم يصدر الحكم بخصوص هذه التهمة.

وفنّد روزال ادعاءات «المحاكمة السريعة» بحق داود، مشيراً إلى أن التحقيق استمر لأكثر من عام، تلقى خلاله داود (56 سنة) استدعاءات متكررة لم يمتثل لها، قبل أن يصدر الحكم غيابياً، وجاء ذلك إجراءً قانونياً في ظل غياب المتهم. كما شدد بومدين على أن باب معارضة الحكم لا يزال مفتوحاً أمام الكاتب لإلغاء الحكم وإعادة المحاكمة، وهو مسار لم يسلكه داود حتى الآن، بحكم أنه مقيم في فرنسا، ووفق التشريعات الجزائرية لا يملك الشخص المتابع غيابياً حق تأسيس محام يرافع عنه.

وتعقيباً على تصريحات المسؤول القضائي، علَّقت «قناة الجزائر الدولية» بأن رواية القضاء «تدحض ما يروج له كمال داود وأصدقاؤه في اليمين المتطرف الفرنسي».

«شيطنة أدبية»

في المقابل، وبعد اطلاعه على الحكم الصادر ضده في 22 أبريل (نيسان) الحالي، رفض كمال داود الاتهامات الموجهة إليه، عادَّاً أن القضية لا تعدو أن تكون «فصلاً جديداً من محاولات التضييق عليه». ورأى داود في تصريحات للإعلام الفرنسي أن استهدافه عبر القضاء يأتي في سياق «شيطنة أدبية» تهدف للنيل من عمله الروائي، الذي يغوص في جراح ما يعرف بـ«العشرية السوداء».

مساعد النائب العام بمجلس قضاء وهران (قناة الجزائر الدولية)

وأدانه القضاء الجزائري بناءً على «قانون السلم والمصالحة الوطنية» (2006)، الذي يجرّم الكتابة والتصريح في أي شأن يخص «جراح المأساة الوطنية». وتتضمن رواية «حوريات» تفاصيل تخص تعرض «فجر» (سعادة عربان في الواقع) لمحاولة ذبح على أيدي إسلاميين متشددين بوهران، بداية تسعينات القرن الماضي.

وحسب داود، فإن ملاحقته قضائياً «ممارسات تهدف لترهيب الكتاب والمبدعين»، مشدداً على أن روايته هي عمل أدبي خيالي، نافياً بشكل قاطع استغلاله المباشر، أو المتعمد لقصة السيدة سعادة عربان بشكل يخرج عن السياق الروائي.

المرأة التي تتهم الروائي كمال داود بـاستغلال قصتها في روايته (صحف جزائرية)

ويرى محيط داود أن الإجراءات القضائية في هذا التوقيت تحمل «صبغة سياسية» تسعى لإسكات صوته الأدبي، خاصة بعد الضجة الدولية التي أحدثها فوزه بجائزة «غونكور»، كما رأى المدافعون عنه أن إدانته «تكرس أساليب ترهيب المثقفين الذين يجرؤون على طرح ملفات الذاكرة.

صِدام الأدب والقانون والدبلوماسية

من منظور القضاء والضحية، فإن الإبداع لا يعطي حقاً مطلقاً في استغلال الخصوصية، أو إعادة فتح جراح ضحايا الإرهاب دون موافقتهم، وذلك استناداً إلى «المادة 46» من «ميثاق السلم والمصالحة الوطنية»، الذي أقرّه الجزائريون في استفتاء نُظم عام 2005، والذي أطلقه الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة بهدف طي صفحة الاقتتال مع الجماعات الإرهابية (1992 -2002).

وتضع «قضية داود»، حسب مراقبين، القضاء الجزائري أمام اختبار معقد، يتمثل في حماية خصوصية الأفراد المكرسة قانوناً، بينما تضع الكاتب أمام تحدي الدفاع عن عمله الأدبي في أروقة المحاكم بدلاً من صالونات الأدب والتصريحات لوسائل الإعلام. ومع استمرار رفض داود اللجوء إلى سبل الطعن القانونية المتاحة، واكتفائه بالرد في الصحافة، يظل الجدل مستمراً، وفق المراقبين ذاتهم، حول ما إذا كان الأمر «حماية قانونية لحقوق الضحايا»، أم «محاصرة قضائية لحرية الكاتب».

وزيرة الثقافة الفرنسية (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وكان وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، قد عبّر عن «أسفه» لإدانة الروائي كمال داود، في خطوة وضعت العلاقات الجزائرية - الفرنسية أمام اختبار جديد في سياق التوترات، التي اندلعت في صيف 2024 إثر اعتراف باريس بسيادة المغرب على الصحراء.

وشدد بارو على وقوف الحكومة الفرنسية إلى جانب الروائي، عادَّاً أنه من «المؤسف إدانة كاتب بسبب مؤلفاته»، كما طمأن بشأن وضع داود المقيم في فرنسا، مؤكداً أنه «لا يوجد سبب للقلق عليه». ومن جهتها، دافعت وزيرة الثقافة الفرنسية، كاثرين بيغارد، عن كرامة الفنانين وأمنهم، واصفة الأدب بأنه مساحة حية تتجلى قيمتها في مناطق التوتر.

وأضفى هذا الموقف الفرنسي الرسمي صبغة ديبلوماسية حادة على قضية، يراها القضاء الجزائري شأناً داخلياً صرفاً يتعلق بحقوق الضحايا، ومخالفة قوانين «المصالحة الوطنية».