زيارة الرئيس الإيراني لمصر تعزز مساعي التقارب بين طهران والقاهرة

السيسي يصافح الرئيس الإيراني خلال قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي (الرئاسة الإيرانية) (د ب أ)
السيسي يصافح الرئيس الإيراني خلال قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي (الرئاسة الإيرانية) (د ب أ)
TT

زيارة الرئيس الإيراني لمصر تعزز مساعي التقارب بين طهران والقاهرة

السيسي يصافح الرئيس الإيراني خلال قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي (الرئاسة الإيرانية) (د ب أ)
السيسي يصافح الرئيس الإيراني خلال قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي (الرئاسة الإيرانية) (د ب أ)

حديث رسمي من طهران عن «إرادة متبادلة» مع القاهرة لاستئناف كامل للعلاقات بالتزامن مع زيارة للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لحضور القمة الحادية عشرة لمنظمة «الدول الثماني النامية» للتعاون الاقتصادي، الخميس.

هذه التصريحات والزيارة التي تعد الأولى لرئيس إيراني للقاهرة منذ 11 عاماً، تباينت آراء خبراء في حديث لـ«الشرق الأوسط» بشأنها، بين من يراها مساعي إيرانية متسارعة لملء الغياب عن المنطقة بعد خسارة حلفائها، بتعزيز مساعي التقارب مع القاهرة، وهناك توقُّع باقتراب مسار استعادة العلاقات بشكل كامل، مقابل تقديرات أخرى تراها تحركات طبيعية متعلقة بإبداء المرونة الإيرانية، ولن تصل لتفاهمات في ظل وجود خلافات جذرية بين البلدين.

وقطع البلدان العلاقات الدبلوماسية بينهما عام 1979، قبل أن تُستأنف بعد ذلك بـ11 عاماً، لكن على مستوى القائم بالأعمال.

وفي كلمته خلال القمة، قال بزشكيان: «مصر دولة كبيرة مهمة للغاية، ولديها كثير من الموارد، وصاحبة تاريخ عظيم»، مؤكداً أن «المنظمة ستحقق كثيراً من الأهداف تحت قيادة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي»، وفق ما نقلته قناة «القاهرة الإخبارية»، التي بثت أعمال القمة.

ووصل بزشكيان، مساء الأربعاء، للقاهرة في أول زيارة لرئيس إيراني منذ 11 عاماً، والثانية من 45 عاماً، وذلك عقب زيارة قام بها سلفه أحمدي نجاد، في فبراير (شباط) 2013.

وسبق أن جمع لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، على هامش قمة تجمع «بريكس» التي استضافتها مدينة قازان في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، واتفقت مصر وإيران على أهمية الجهود المشتركة لاستكشاف آفاق تطوير العلاقات الثنائية، وفق بيان صحافي للرئاسة المصرية آنذاك.

ويأتي لقاء السيسي وبزشكيان، بعد أيام من زيارة وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى القاهرة، بوصفها أول زيارة لمسؤول إيراني كبير منذ عام 2014، في سياق تعزيز مسار العلاقات.

وزار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الخميس، جامع محمد علي باشا ومسجدي السيدة نفيسة والسيدة زينب في القاهرة، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا».

مساعٍ حثيثة لعودة العلاقات

وبرأي خبير السياسات الدولية، رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية، الدكتور محمد محسن أبو النور، فإن «هناك نظرة إيرانية عميقة بأن مصر صاحبة أعرق حضارة، ولها مكانة سياسية وتاريخية مهمة بالنسبة لها».

وتؤمن إيران، وفق أبو النور، بأنه «لا إحلال للسلام والاستقرار بالمنطقة دون مشاركة مصر، ومن ثم لن تتوانى لحظة عن السعي لاستعادة العلاقات معها، وهذا ملموس في زيارة الرئيس بذاته للقاهرة وجولة عراقجي بمزارات دينية التي تشي برغبة طهران في التوصل لمستوى تطبيع كامل وشامل مع مصر».

ويعتقد أن إيران تحاول أن تعوض الخسارة الاستراتيجية الهائلة بسقوط بشار الأسد، متوقعاً أن «تشهد الأسابيع المقبلة فعل إيران ما يمكن فعله من أجل توطيد العلاقات مع المثلث العربي القوي مصر والسعودية والإمارات».

مغازلة دبلوماسية

بينما يرى المحلل الإيراني، وجدان عبد الرحمن عفراوي، أن زيارة بزشكيان للقاهرة وجولة عراقجي، أمران دبلوماسيان ومغازلة طبيعية جداً خصوصاً عندما يزور رئيس دولة لديه خلافات أو تباينات معها مثل الحالة الإيرانية المصرية، موضحاً أن إبداء المرونة والرغبة في تخفيف التوتر تكون ضمن تلك المغازلات الدبلوماسية وليس أبعد من ذلك.

غير أن المستشار السياسي للرئيس الإيراني مهدي سنائي، يرى أن هناك إرادة متبادلة لدى طهران والقاهرة لاستئناف العلاقات الدبلوماسية، معرباً عن أمله في إعادة فتح السفارات في البلدين بالمستقبل القريب، في ظل الإجراءات المتخذة، وفق ما نشرته وكالة «مهر» الإيرانية للأنباء، الخميس.

ورغم عدم وجود علاقات دبلوماسية كاملة بينهما لأكثر من 4 عقود، فقد شهدتا تحسناً في مستوى التفاعل خلال العام الماضي، وجرى حوار جيد في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بين رئيسي البلدين، وتم اتخاذ خطوات أولية، وبدء محادثات سياسية بين الجانبين، يضيف سناني.

وكانت العلاقات الثنائية ضمن مسار حديث عراقجي، مع نظيره المصري، بدر عبد العاطي، الأربعاء، بالقاهرة ضمن لقاءات تمت بين الأخير مع وزراء خارجية إيران وتركيا ونيجيريا وماليزيا.

وتناولت اللقاءات «مجمل العلاقات الثنائية بين مصر وكل من تركيا وإيران ونيجيريا وماليزيا، وسبل تطويرها في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية، والدفع بها إلى آفاق أرحب»، وفق بيان صحافي لـ«الخارجية المصرية».

وعكست المناقشات رغبة متبادلة في الارتقاء بمستوى التنسيق والتشاور لدعم العلاقات الثنائية، وتحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي، فضلاً عن تعزيز التعاون في الأطر متعددة الأطراف سواء في الاتحاد الأفريقي أم الأمم المتحدة، وفق البيان نفسه.

وشهد 2023 لقاءات بين وزراء مصريين وإيرانيين في مناسبات عدة، لبحث إمكانية تطوير العلاقات بين البلدين، وتطوّر الأمر في مايو (أيار) من العام نفسه، بتوجيه رئاسي إيراني لوزارة الخارجية في طهران باتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز العلاقات مع مصر. وكذا لقاءات على مستوى وزراء الخارجية، بخلاف لقاء السيسي والرئيس الراحل إبراهيم رئيسي، في الرياض، في نوفمبر الماضي.

هذا الزخم من التصريحات واللقاءات يؤكد أن هناك مساعي إيرانية واضحة، لاستعادة العلاقات مع مصر، تنفيذاً للإجماع الإيراني الداخلي على ذلك، يضيف أبو النور، متوقعاً أن تسعى طهران سريعاً لإنهاء الملفات العالقة، وإحراز تقدُّم ملموس بفتح السفارتين.

خلافات جذرية

في المقابل، يعتقد عفراوي، أنه ليس من السهل إعادة العلاقات المصرية الإيرانية، خصوصاً أنها خلافات جذرية متعلقة برفض أفكار آيديولوجية تتبناها طهران، وليست حروباً وصراعات، مؤكداً أن الجزء المتشدد داخل النظام الإيراني لن يسمح بعودة العلاقات، وإنهاء الملفات العالقة بين البلدين سواء الأمنية أو السياسية.


مقالات ذات صلة

وزير جزائري هارب يواجه حكماً جديداً بالسجن 20 سنة

شمال افريقيا وزير الصناعة الجزائري سابقاً مع الرئيس الفرنسي عام 2017 (حسابات مبلغين عن الفساد)

وزير جزائري هارب يواجه حكماً جديداً بالسجن 20 سنة

يواجه وزير الصناعة الجزائري الأسبق، عبد السلام بوشوارب، حكماً غيابياً جديداً بالسجن، وذلك على خلفية تورطه في قضايا فساد عابرة للحدود.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
العالم مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا مؤتمر القناصل بحث «إجراءات 11 يناير» (الوزارة الأولى)

الجزائر تعبئ جهازها القنصلي لتسوية ملفات المعارضين

وجّهت الجزائر العشرات من مسؤوليها الدبلوماسيين في الخارج بمباشرة تنفيذ إجراءات جديدة، تخص تسوية وضعية المئات من رعاياها في البلدان الغربية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أوروبا الرئيس الصيني والرئيس الروسي في بكين (إ.ب.أ)

بوتين يؤكد لشي أن تحالف موسكو وبكين «عامل استقرار» في عالم مضطرب

وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم (الأربعاء) التحالف السياسي والاقتصادي والأمني بين بلده والصين بأنه «عامل استقرار» في العالم حالياً.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ صورة مدمجة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الكولومبي غوستافو بيترو (أ.ف.ب)

الرئيس الكولومبي يصل إلى البيت الأبيض للقاء ترمب

يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، نظيره الكولومبي غوستافو بيترو بعد أشهر من تبادل الإهانات عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
TT

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

نقلت وكالة الأنباء العراقية، اليوم (السبت)، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد معن أن العراق بدأ احتجاز «الإرهابيين» في مراكز نظامية مشددة، مؤكداً أن الحكومة العراقية وقوات الأمن مستعدة تماماً لهذه الأعداد لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، بل على مستوى العالم كله.

وأكد رئيس خلية الإعلام الأمني أن «الفِرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر»، مبيناً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين لتنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة».

وأوضح معن أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة فيما يخص بقية الجنسيات»، لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف».


«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.