الأوروبيون يكثفون اجتماعاتهم بشأن أوكرانيا استباقاً لعودة ترمب إلى البيت الأبيض

يغرفون من «الآلية المالية» لمساعدة كييف ويفرضون حزمة عقوبات جديدة على روسيا

الرؤساء ماكرون وترمب وزيلينسكي لدى اجتماعهم في «قصر الإليزيه» مساء 7 ديسمبر
الحالي (رويترز)
الرؤساء ماكرون وترمب وزيلينسكي لدى اجتماعهم في «قصر الإليزيه» مساء 7 ديسمبر الحالي (رويترز)
TT

الأوروبيون يكثفون اجتماعاتهم بشأن أوكرانيا استباقاً لعودة ترمب إلى البيت الأبيض

الرؤساء ماكرون وترمب وزيلينسكي لدى اجتماعهم في «قصر الإليزيه» مساء 7 ديسمبر
الحالي (رويترز)
الرؤساء ماكرون وترمب وزيلينسكي لدى اجتماعهم في «قصر الإليزيه» مساء 7 ديسمبر الحالي (رويترز)

أصبح الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، ضيفاً دائماً على القمم الغربية؛ أكانت «أطلسية» أم «أوروبية» أم ضمن «مجموعة السبع». وكان مساء الأربعاء ضيفاً على اجتماع «أطلسي» في بروكسل ضمّ، إلى جانب الأمين العام لـ«الحلف»، مارك روته، مجموعة من القادة الأوروبيين الأكبر انغماساً في توفير الدعم متنوع الأشكال لأوكرانيا.

وفي السيّاق عينه، سيستفيد زيلينسكي من وجوده في عاصمة «الاتحاد الأوروبي» ليحضر القمة الأوروبية، الخميس، التي تتميز عن غيرها بأمرين؛ إذ إنها، من جهة، آخر قمة لقادة التكتل في العام الموشك على الانتهاء، ومن جهة ثانية تلتئم فيما يتحضر الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب للعودة إلى البيت الأبيض. ولم تعد ثمة حاجة للتذكير بأن القادة الأوروبيين ينتابهم القلق من وجود ترمب في المكتب البيضاوي لما يمثله من انعطافة حادة بالنسبة إلى السياسة إزاء الحرب الروسية - الأوكرانية، التي سارت عليها إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن في أعوام الفترة المنقضية. من هنا، فإن أحد أهم أهداف قمة الأعضاء الـ27 يتمثل في محاولة رسم «سيناريوهات» لما يجب عليهم فعله في حال نفذ ترمب تهديداته (بشأن التعامل مع الحرب في أوكرانيا وأيضاً التعامل مع أوروبا) التي أعاد التأكيد عليها خلال الاجتماع الثلاثي الذي جرى مساء 7 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، في «قصر الإليزيه» بحضور ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الأوكراني زيلينسكي. ووفق أكثر من مصدر، فإن الأخير لم يحصل على ضمانات من ترمب لجهة مواصلة سياسة سلفه في البيت الأبيض؛ لا بل إنه خرج «خائباً» من الاجتماع.

«آلية التسهيلات المالية»

في العرض الذي قدمته مصادر رئاسية فرنسية لمجريات قمة الخميس الأوروبية، أفادت بأن الملف الأوكراني سيكون «رئيسياً» لجهة تجديد التأكيد على دعم أوكرانيا في كل المجالات السياسية والعسكرية والمالية، مشيرة إلى أن القادة الـ27 سيُفعّلون، مرة جديدة، ما تسمى «آلية التسهيلات المالية» لأوكرانيا. وهذه «الآلية» التي أُقرت في شهر يوليو (تموز) الماضي تقضي بتوفير مبلغ 50 مليار يورو لأوكرانيا، منها 33 ملياراً من القروض، و17 ملياراً من المساعدات للمدة من عام 2024 إلى 2027.

الأمين العام لحلف الـ«ناتو» مارك روته (يمين) ورئيس وزراء كرواتيا آندريه بلينكوفيتش يتصافحان الأربعاء بمقر الحلف (إ.ب.أ)

يذكر أن هذه الحزمة لا تشمل المساعدات العسكرية الأوروبية، التي تكون إما ثنائية وإما بشكل جماعي، والتي تستفيد من آليات أخرى موازية. وحتى اليوم، حصلت كييف على مبلغ 16.3 مليار يورو من «آلية التسهيلات» المخصصة لدعم ميزانية البلاد وللمشاريع الاستثمارية وبرامج المساعدات التقنية، ومنها تحضير أوكرانيا للانضمام إلى «الاتحاد الأوروبي». يُضاف إلى ما سبق أن «الاتحاد الأوروبي» يساهم بـ20 مليار دولار من مبلغ الـ50 مليار دولار الذي أنفقته «مجموعة السبع» هذا العام لمساعدة أوكرانيا.

بيد أن الأوروبيين سيعمدون إلى إقرار حزمة عقوبات إضافية على روسيا التي ستتناول، هذه المرة، ما يسميها الأوروبيون «البواخر الشبحية» التي تهرب البترول الروسي، وتنقله إلى الأسواق في شرق آسيا علانية، في التفاف على العقوبات المفروضة منذ فبراير (شباط) 2022 على المؤسسات الحكومية والشركات الروسية. بالإضافة إلى ما سبق، فإن القادة الـ27 سيوجهون رسالة إلى كييف للتعبير عن عزمهم دعمها لتعزيز قطاع الطاقة الذي تستهدفه الضربات الروسية بشكل رئيسي.

مخاوف «أوروبية»... و«أطلسية»

ويتشابك ما يقوم به «الاتحاد الأوروبي» مع ما يفعله «الحلف الأطلسي»، فالأكثرية الساحقة من أعضاء «الاتحاد» هي، في الوقت نفسه، أعضاء في «الحلف الأطلسي». وليس سراً أن المخاوفَ من السياسة الأميركية المقبلة «أوروبيةٌ» و«أطلسيةٌ» في الوقت عينه. ونقل عن دبلوماسي غربي، قبل اجتماع الأربعاء المسائي، إن الغرض من لقاء قادة من «الحلف» مع أمينه العام، مزدوج، فسيُنظَر في كيفية التعاطي مع الإدارة الأميركية المقبلة من جهة؛ وفي ما يمكن فعله من أجل أوكرانيا من جهة أخرى.

زيلينسكي خلال اجتماع عسكري في لفيف الأربعاء (د.ب.أ)

ووفق مصادر دبلوماسية في باريس، فإن الأوروبيين «ينظرون في ما قد ترتّبه عليهم مواصلة دعم أوكرانيا في حال توقف الدعم الأميركي». وخوفهم الآخر أن «تنتقل عدوى الامتناع الأميركية إلى عدد من الدول الأوروبية»، علماً بأن دولاً مثل المجر وسلوفاكيا، وربما غيرهما، ستجد في «التراجع» الأميركي «حجة» لتبرير تراجعها، خصوصاً أن الرأي العام يتساءل بشأن إلى متى ستتواصل «التضحيات الأوروبية».

وتشارك في الاجتماع «الأطلسي» المصغر فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وبريطانيا ورئيس «المجلس الأوروبي» ورئيسة «المفوضية الأوروبية». وثمّة تساؤلات عن مستقبل السياسة الألمانية على ضوء الانتخابات المقررة في ألمانيا خلال فبراير (شباط) المقبل، وكذلك عن الدور الذي سيواصل الرئيس إيمانويل ماكرون القيام به، فيما تعاني فرنسا من أزمة سياسية وهي تعيش في ظل حكومة مستقيلة لم تصمد أمام أول امتحان في البرلمان.

عودة المفاوضات

ثمّة أمر آخر بالغ الأهمية عنوانه «ازدياد الحديث عن قرب العودة إلى طاولة المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا»، والظروف التي قد تجري فيها. والقناعة الغربية أن أوكرانيا لن تستطيع استعادة الأراضي التي خسرتها شرق البلاد، وقبلها شبه جزيرة القرم، بالقوة. وهو ما أشار إليه زيلينسكي شخصياً بتصريحه أنه سيكون على كييف استعادة بعض الأراضي بالدبلوماسية. ولأن الرئيس الأوكراني وصل إلى قناعة مفادها بأن الانضمام إلى «الحلف الأطلسي» مستبعد بسبب رفض واشنطن، رغم دعم 6 دول أوروبية الانضمام، فإنه أخذ يبحث عن «ضمانات أمنية» من شأنها طمأنة الأوكرانيين إلى أن روسيا لن تبادر إلى حرب أخرى ضد بلادهم.

زيلينسكي مستقبلاً رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك في لفيف الأربعاء (أ.ف.ب)

ويريد ترمب وقفاً سريعاً لإطلاق النار، الأمر الذي شدد عليه خلال اجتماع «الإليزيه» الثلاثي. وترجمة هذا الطلب عملياً تعني تجميد القتال على الخطوط الحالية. وثمة قناعة في باريس بأن ترمب يرى أن على أوكرانيا أن تضحي بالمناطق الأربع التي خسرتها، إضافة إلى القرم التي سبق لروسيا أن ضمتها وقد جعلت الاعتراف بهذه المتغيرات «شرطاً أساسياً» للجلوس إلى طاولة المفاوضات.

بعد شهرين من الآن، ستدخل الحرب عامها الثالث. ورغم المساعدات العسكرية الهائلة التي قدمها الغربيون للقوات الأوكرانية، والسماح لها باستخدام الصواريخ بعيدة المدى، فإن الميزان العسكري لا يزال يميل لمصلحة روسيا. وبالتالي، فإن هَمّ الغربيين هو توفير الدعم الكافي لأوكرانيا حتى لا تدخل إلى هذه المفاوضات بموقف ضعيف. ثم إذا جُمّد القتال، فستبرز الحاجة إلى نشر قوة غربية لمراقبة خط الهدنة، وتوفير الضمانات الأمنية لأوكرانيا. لكن السؤال مزدوج ويتناول؛ من جهة، معرفة الدول الأوروبية الراغبة في إرسال جنودها إلى أوكرانيا، ومن جهة ثانية ما ستفعله الإدارة الأميركية ومدى استعدادها للمساهمة في قوة كهذه.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز) p-circle

مسيَّرات أوكرانية تهاجم مصنعاً روسياً لوقود الصواريخ

كشف مسؤول ​في جهاز الأمن الأوكراني، اليوم السبت، عن أن طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت ‌مصنعاً لإنتاج مكونات ‌وقود ‌الصواريخ ⁠في ​منطقة ‌تفير غرب روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)
الاقتصاد صهريج لتخزين النفط الخام في حقل نفطي تابع لمؤسسة النفط الهندية (إكس)

ترمب يلغي رسوماً جمركية فرضها على الهند بسبب النفط الروسي

قال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقع أمراً تنفيذياً يلغي الرسوم العقابية البالغة 25 % التي ​فرضها على الواردات من الهند بسبب شرائها النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
TT

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)

كشف الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات، مضيفاً أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين للوفاء به.

وقال زيلينسكي في حديثه إلى الصحافيين: «يقترح الأميركيون أن ينهي الطرفان الحرب بحلول بداية هذا الصيف، ومن المحتمل أن يمارسوا ضغوطاً على الطرفين وفقاً لهذا الجدول الزمني تحديداً». وأضاف زيلينسكي أن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتم حظر نشر تصريحات زيلينسكي حتى صباح السبت. وأضاف: «ويقولون إنهم يريدون القيام بكل شيء بحلول يونيو. وسيبذلون قصارى جهدهم لإنهاء الحرب. ويريدون جدولاً زمنياً واضحاً لجميع الأحداث».

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وتابع أن «الولايات المتحدة اقترحت عقد الجولة التالية من المحادثات الثلاثية، الأسبوع المقبل، بها للمرة الأولى. على الأرجح في ميامي. لقد أكدنا مشاركتنا».

يأتي الموعد النهائي في أعقاب محادثات ثلاثية بوساطة أميركية عقدت في أبوظبي ولم تسفر عن أي تقدم، حيث يتمسك الجانبان المتصارعان بمطالب حصرية. وتضغط روسيا على أوكرانيا للانسحاب من دونباس، حيث لا يزال القتال محتدماً، وهو شرط تقول كييف إنها لن تقبله على الإطلاق. وأقرَّ الطرفان بأن المحادثات كانت صعبة.

وأعرب زيلينسكي مراراً عن استيائه لمطالبة بلاده بتقديم تنازلات غير متناسبة بالمقارنة مع ما يُطلب من روسيا. واقترحت أوكرانيا تجميد النزاع على خطوط الجبهة الحالية، لكن روسيا رفضت ذلك.

قال زيلينسكي السبت، كما نقلت عنه وكالات دولية عدة، إن ممثلي الولايات المتحدة في أبوظبي اقترحوا مجدداً هدنة في مجال الطاقة، وافقت أوكرانيا عليها، لكن روسيا لم تقدم موافقتها بعد، حسبما أفادت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية (يوكرينفورم). وأضاف زيلينسكي: «اقترحت الولايات المتحدة أن يدعم الجانبان مجدداً مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لخفض التصعيد فيما يتعلق بمجال الطاقة، حيث أكدت أوكرانيا دعمها للاقتراح، ولكن روسيا لم ترد بعد». وأشار زيلينسكي إلى أن الروس عادة ما يردون على مثل هذه المبادرات بعد العودة إلى روسيا. وأضاف عارضاً نتائج المحادثات التي جرت الأربعاء والخميس في أبوظبي أن «أوكرانيا أعطت موافقتها على هذا اللقاء الجديد».

كثَّفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في الأسابيع الأخيرة، مساعيها لوضع حد للحرب المستمرة منذ نحو 4 سنوات، غير أن هذه المساعي لا تزال تتعثر عند مسألة المناطق التي تطالب بها موسكو.

الوفد الأوكراني برئاسة رستم عمروف (رويترز)

وتطالب روسيا التي تحتل نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية بالسيطرة على كامل منطقة دونيتسك الشرقية ضمن أي اتفاق لإنهاء الحرب، ما يعني انسحاب القوات الأوكرانية من المساحات التي لا تزال تسيطر عليها في المنطقة. وتهدد موسكو باحتلالها بالقوة في حال فشل المفاوضات.

في المقابل، ترفض أوكرانيا هذا المطلب، وتطالب من أجل توقيع أي اتفاق أن ينصَّ على ضمانات أمنية بعدم التعرُّض لغزو روسي جديد في المستقبل.

مفاوضات أبوظبي الثلاثية أفضت إلى عملية تبادل أسرى وجثامين جنود قتلى من دون إحراز تقدم بشأن مسألة الأراضي الشائكة.

الوفد الروسي برئاسة مدير الاستخبارات العسكرية إيغور كوستيوكوف (رويترز)

وتضغط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على موسكو وكييف لوضع حد للحرب المستمرة بينهما منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، والذي سيدخل عامه الخامس مع نهاية الشهر الحالي. وأكد زيلينسكي مرة جديدة أن بلاده لن تقبل باتفاقات تبرمها الولايات المتحدة مع روسيا ولا تشارك كييف في المحادثات بشأنها. وقال زيلينسكي: «إن أي اتفاق بشأن أوكرانيا لا يمكن أن يتعارض مع الدستور والقوانين الأوكرانية».

شنَّت روسيا هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، بحسب ما أفادت شركة تشغيل الكهرباء، السبت. وبدورها أكدت وزارة الدفاع الروسية استهداف صواريخها مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.

وحدة أوكرانية تطلق قذيفة مدفعية باتجاه مواقع روسية في منطقة خاركيف 2 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات وقصف البنية التحتية، خصوصاً مرافق الطاقة. وقالت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، السبت، إن القوات الأوكرانية قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وأضافت، في بيان على تطبيق «تلغرام»، أن القوات قصفت أيضاً مراكز عدة للتحكم في الطائرات المسيّرة موجودة في الأراضي التي تحتلها روسيا.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في منشور على «إكس»، السبت، إن محطات الطاقة النووية الأوكرانية خفَّضت إنتاجها؛ بسبب تأثير تجدد الأنشطة العسكرية على محطات الكهرباء الفرعية، وفصل بعض خطوط الكهرباء.

وقال الرئيس الأوكراني إن روسيا استهدفت أوكرانيا ليلاً بأكثر من 400 طائرة مسيّرة، ونحو 40 صاروخاً من أنواع مختلفة. وأكد زيلينسكي، في منشور عبر منصة «إكس»، أن الغارات الليلية الروسية استهدفت بشكل رئيسي شبكة الطاقة ومحطات التوليد والتوزيع، وتم الإبلاغ عن وقوع أضرار في مناطق كثيرة من البلاد.

وانتقد الرئيس الأوكراني روسيا قائلاً إنها تختار شن مزيد من الهجمات كل يوم عن الدبلوماسية الحقيقية. وطالب دول العالم التي تدعم المفاوضات الثلاثية بين بلاده والولايات المتحدة وروسيا بالرد على تلك الهجمات. وأردف: «يجب حرمان موسكو من قدرتها على استخدام الطقس البارد سلاحاً ضد أوكرانيا».

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إن الهجمات الروسية أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن المدن والمجتمعات، خصوصاً في غرب أوكرانيا، وطالب بمحاسبة المسؤولين عنها. وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الجمعة، فرض حظر كامل على الخدمات البحرية المتعلقة بالنفط الخام الروسي ضمن الحزمة العشرين من العقوبات على روسيا.

موظف بشركة طاقة يتفقد محولاً كهربائياً بعد أن ألحقت غارات جوية روسية بطائرات مسيّرة وصواريخ أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في كييف (رويترز)

من جانب آخر أعادت السلطات البولندية فتح مطارَي لوبلين وجيشوف، اليوم (السبت)، بعد إعلانها انتهاء عمليات ​جوية عسكرية شملت تحليق طائرات لحلف شمال الأطلسي في المجال الجوي للبلاد، وذلك بسبب القصف الروسي في أوكرانيا. وذكرت قيادة العمليات بالقوات المسلحة البولندية أنه لم تقع أي انتهاكات للمجال الجوي للبلاد. وفي منشور على منصة ‌«إكس»، شكرت القيادة ‌حلف شمال الأطلسي ‌والقوات ⁠الجوية ​الألمانية «التي ‌ساعدت طائراتُها في ضمان السلامة في الأجواء البولندية اليوم». وقالت: «انتهت عمليات الطيران العسكري في مجالنا الجوي، المتعلقة بالضربات التي شنتها روسيا الاتحادية على أوكرانيا».


الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)
الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)
TT

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)
الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

أعربت الولايات المتحدة عن قلقها إزاء «توسّع» الجماعات المرتبطة بتنظيم «القاعدة» في منطقة الساحل وغرب أفريقيا، بما في ذلك جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة)، وكذلك المكاسب الإقليمية التي يحققها تنظيم «داعش - الساحل».

وجاء هذا القلق على لسان السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، في مداخلته خلال إحاطة مجلس الأمن الدولي (الجمعة)، بشأن التهديدات الإرهابية للسلم والأمن الدوليين. وأشار والتز، متحدثاً عن عمليات خطف الرهائن مقابل الفدية التي تنفذها الجماعات الإرهابية، إلى أن طبيعة التهديدات آخذة في الاتساع والتعقيد، نظراً إلى تداخلها مع ظاهرة المقاتلين الأجانب الذين يتقاطرون على مناطق صراع مختلفة.

نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) الجنرال جون برينان في أبوجا (أ.ف.ب)

واستشهد الدبلوماسي الأميركي بأحدث تقرير لفريق الدعم التحليلي ورصد الجزاءات، الذي يبيّن أن الخلايا الإرهابية لا تزال تستغل حالة عدم الاستقرار في أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا. وأوضح والتز أن تزايد تركيز تنظيم «داعش» على أفريقيا، إلى جانب قدرته على الصمود في سوريا والعراق وأفغانستان، يعزّز الحاجة إلى «جهود مستدامة ومنسّقة لمكافحة الإرهاب» تقودها الأمم المتحدة.

وأعربت الولايات المتحدة عن انزعاجها بشكل خاص من «استغلال الجماعات الإرهابية التقنيات الحديثة»، مثل الاتصالات التجارية عبر الأقمار الاصطناعية، والذكاء الاصطناعي، والطائرات المسيّرة، والعملات المشفّرة. وقالت واشنطن إن تطور الأساليب القتالية والتسليح يزيد من تعقيد التهديدات، مما يتطلّب يقظة أكبر من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، إلى جانب تنسيق أوثق مع القطاع الخاص.

وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية أليسون هوكر ومستشار الأمن القومي النيجيري نوهو ريبادو (رويترز)

ودعا والتز إلى تكثيف الجهود لتعطيل شبكات تمويل الإرهاب، مؤكداً أن النجاحات الأخيرة في الصومال وغرب أفريقيا تثبت أن تتبع مصادر الأموال وقطعها يمكن أن يحقق نتائج حاسمة.

وأشادت الولايات المتحدة بالدول التي نجحت عملياتها في الحد من نفوذ تنظيمَي «داعش» و«القاعدة»، لا سيما في العراق وسوريا والصومال، وحثّت على تعزيز التعاون في ملف إعادة المقاتلين وأسرهم، للحد من التهديدات وتقليص مخاطر عدم الاستقرار. وأضاف والتز: «ينبغي على الدول الأعضاء التعاون في مجالات التدقيق وتبادل المعلومات، لمنع تنقل الإرهابيين عبر الحدود، دعماً لقرار مجلس الأمن رقم 2396».

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

وكانت المملكة المتحدة التي تتولى حالياً رئاسة مجلس الأمن الدولي، قد أعربت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عن مخاوف مماثلة بشأن انتشار الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل وغرب أفريقيا.

وسبق أن أعلنت القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) أن الولايات المتحدة أرسلت وحدة صغيرة من جنودها إلى نيجيريا، في أول اعتراف رسمي بوجود قوات أميركية على الأرض منذ الغارات الجوية التي أمر بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ليلة عيد الميلاد، ضد ما وصفه بأهداف لتنظيم «داعش».

بيوت مدمّرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

وقال الجنرال داغفين أندرسون، قائد «أفريكوم»، خلال مؤتمر صحافي في العاصمة السنغالية دكار، إن نشر الفريق جاء بعد اتفاق بين واشنطن وأبوجا على تعزيز التعاون لمواجهة التهديدات الإرهابية في غرب أفريقيا، مضيفاً أن «الفريق الأميركي جلب بعض القدرات الفريدة من الولايات المتحدة». ولم يكشف أندرسون عن حجم القوة أو طبيعة مهمتها.

وكانت تقارير إعلامية قد أشارت في وقت سابق إلى أن واشنطن نفّذت طلعات استطلاع جوية فوق الأراضي النيجيرية، انطلاقاً من غانا منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وأكد وزير الدفاع النيجيري، كريستوفر موسى، وجود الفريق الأميركي في البلاد، لكنه امتنع عن تقديم تفاصيل إضافية.

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

في غضون ذلك، نقلت مصادر أميركية أن مهمة الفريق تتركز على جمع المعلومات الاستخبارية ومساعدة القوات النيجيرية في استهداف الجماعات المسلحة.

وفي نيجيريا، تسبّبت جماعة «بوكو حرام» (المرتبطة بتنظيم «القاعدة») والجماعات المنشقة عنها، مثل تنظيم «داعش - ولاية غرب أفريقيا»، وجماعتَي «أنصارو»، و«لاكُوَرا»، في موجة عنف مدمّرة على مدى ما يقرب من عقدَين.

كما بدأت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، المرتبطة بتنظيم «القاعدة» والناشطة في منطقة الساحل، في التوسع داخل نيجيريا، حيث نفّذت عدة هجمات خلال عام 2025.


رئيس وزراء المجر يتلقى دعوة لاجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده ترمب

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز)
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز)
TT

رئيس وزراء المجر يتلقى دعوة لاجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده ترمب

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز)
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز)

كشف رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان عن أنه تلقى دعوة لحضور اجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده الرئيس الأميركي دونالد ترمب «بعد أسبوعين» في واشنطن.

وأعلن أوربان، اليوم السبت، أنه سيتوجه إلى واشنطن «بعد أسبوعين» لحضور الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» الذي يرأسه ترمب، والمُكلف من الأمم المتحدة بالتركيز على ملف غزة.

وخلال فعالية انتخابية، قال أوربان: «تلقيت دعوةً في وقت متأخر من مساء الجمعة: سنلتقي مجدداً (مع الرئيس الأميركي) في واشنطن بعد أسبوعين، حيث سيعقد (مجلس السلام)، وهو هيئة السلام المعنية، اجتماعه الافتتاحي».

وذكر موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤول أميركي ودبلوماسيين من أربع دول أعضاء في «مجلس السلام» الذي أطلقه الرئيس الأميركي، أن ​البيت الأبيض يعتزم عقد أول اجتماع لقادة المجلس بشأن غزة في 19 فبراير (شباط).

وقال «أكسيوس» إن خطط الاجتماع، الذي سيكون أيضاً مؤتمراً لجمع التبرعات لإعادة إعمار غزة، لا تزال في مراحلها الأولى ويمكن أن تتغير.

وأضاف التقرير أنه من المقرر عقد الاجتماع في معهد السلام الأميركي في واشنطن، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من المقرر أن يلتقي ترمب في البيت الأبيض يوم 18 ‌فبراير، أي ‌قبل يوم واحد من الاجتماع.

وفي أواخر يناير (كانون الثاني)، أطلق ترمب المجلس الذي سيرأسه، والذي يقول إنه سيهدف إلى حل النزاعات العالمية، مما أدى إلى قلق عدد من الخبراء من أن يقوض هذا المجلس دور الأمم المتحدة.

وردت حكومات في جميع أنحاء العالم بحذر على دعوة ترمب للانضمام إلى هذه المبادرة. وفي حين انضم بعض حلفاء واشنطن ⁠في الشرق الأوسط، فإن عدداً من حلفائها الغربيين التقليديين لم يشاركوا حتى الآن.

أجاز قرار ‌مجلس الأمن الدولي، الذي أصدره في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، للمجلس والدول التي تعمل معه إنشاء قوة استقرار دولية في غزة، حيث بدأ وقف إطلاق نار هش في أكتوبر (تشرين الأول) بموجب خطة ترمب التي وقعت عليها إسرائيل وحركة «حماس».

وبموجب خطة ترمب لغزة التي كُشفت عنها أواخر العام الماضي، من المفترض أن يشرف المجلس على الحكم ​المؤقت لغزة. وقال ترمب بعد ذلك إن المجلس سيتم توسيعه للتعامل مع النزاعات العالمية.