مقتل وجرح العشرات من المدنيين في قصف على مدينة الفاشر

مسؤولة أممية تدين الغارات الجوية والقصف المدفعي في دارفور والخرطوم

آثار قصف سابق على مدينة الفاشر (مواقع التواصل)
آثار قصف سابق على مدينة الفاشر (مواقع التواصل)
TT

مقتل وجرح العشرات من المدنيين في قصف على مدينة الفاشر

آثار قصف سابق على مدينة الفاشر (مواقع التواصل)
آثار قصف سابق على مدينة الفاشر (مواقع التواصل)

تعرضت مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور (غرب السودان)، الأربعاء، لقصف مدفعي كثيف، أدى إلى وقوع قتلى وعدد كبير من الجرحى المدنيين، وفقاً لما أفادت به تنسيقية لجان المقاومة بالمنطقة، وهي مجموعة ناشطين يدعون لوقف الحرب والعودة إلى السلطة المدنية، فيما شن الطيران الحربي التابع للجيش السوداني غارات جوية استهدفت مركزاً يؤوي آلاف النازحين في نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور.

وقالت التنسيقة في بيان على «فيسبوك»: «قصفت (قوات الدعم السريع) بالمدافع الثقيلة الأحياء الشمالية والجنوبية للمدينة، والمستشفى السعودي والمناطق المجاورة له». وأضافت أن الإحصائية الأولية تشير إلى مقتل 10 أشخاص وإصابة أكثر من 20 آخرين.

كما أشارت التنسيقة في البيان إلى أن «قوات الدعم السريع» تقصف منذ الصباح الباكر مواقع داخل مخيم زمزم للنازحين الواقع في الجزء الجنوبي الشرقي للفاشر.

سوق مدمرة في مدينة الفاشر عاصمة ولاية دارفور جراء المعارك (أرشيفية - أ.ف.ب)

وخلال الأسبوع الماضي، قُتل ما لا يقل عن 70 شخصاً وأصيب العشرات جراء القصف المدفعي والاستهداف بالمسيرات الاستراتيجية.

من جانبه، قال الجيش السوداني، في بيان، إن قواته بالاشتراك مع القوة المشتركة للحركات المسلحة الدارفورية، نفذت، الثلاثاء، بإسناد من الطيران الحربي عمليات استهدفت تجمعات لـ«قوات الدعم السريع» بالمحور الجنوبي الشرقي، وتم تدمير مركبات قتالية وقتل العشرات في صفوفهم.

وأضاف البيان أن مدينة الفاشر شهدت قصفاً مدفعياً عنيفاً على المناطق الغربية بواسطة المسيرات، نتج عنه مقتل 15 شخصاً وإصابة 27 آخرين من المدنيين.

إدانة أممية

بدورها، أعربت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، كليمنتين نكويتا سلامي، عن «قلقها البالغ» بشأن مبدأ حماية المدنيين في أعقاب الغارات الجوية والقصف الذي أسفر عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين في أجزاء متفرقة من دارفور والخرطوم.

وقالت في بيان، الأربعاء، شهدت مناطق في العاصمة الخرطوم والفاشر والكومة وكبكابية وكتم ونيالا بدارفور، عشرات الغارات الجوية وتبادل القصف المدفعي، ما أدى إلى سقوط ضحايا في صفوف المدنيين وتدمير المنازل والأسواق والمرافق الطبية. وأضافت: «تلقينا أنباء وتقارير عن قصف طائرات دون طيار لمرافق المستشفى السعودي بالفاشر، تسبب في أضرار جسيمة وإصابات بين المدنيين».

وقالت المسؤولة الأممية إن مخيم زمزم للنازحين تعرض خلال الأسبوع الماضي للعديد من حوادث القصف التي تسببت في سقوط ضحايا من المدنيين وحرق المنازل، ما أدى إلى فرار مئات الأشخاص بسبب المخاوف الأمنية المتزايدة. وشددت على أن «هذه الموجة من العنف واسع النطاق والمدمر ضد المدنيين تؤكد الحاجة إلى التهدئة الفورية، فبعد مرور 20 شهراً من الصراع، فإن هذا العدد المتزايد من القتلى والجرحى أمر غير مقبول، ويجب احترام القانون الإنساني الدولي».

كليمنتين نكويتا سلامي منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان (موقع الأمم المتحدة)

وأشارت سلامي إلى أن الجهات المسلحة التي تعمل بالقرب من المناطق المأهولة بالسكان أو داخلها وفي مخيمات النازحين واللاجئين تشكل تهديدات مباشرة للسكان، وتمنع تسليم المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة. ودعت إلى وقف فوري للأعمال العدائية، وتوفير ممر آمن للمدنيين الراغبين في الفرار إلى الوجهات التي يختارونها.

وتعد مدينة الفاشر آخر موقع يوجد فيه الجيش السوداني في إقليم دارفور، وتأوي عشرات الآلاف من النازحين، وتحاصرها «قوات الدعم السريع» لأكثر من 10 أشهر؛ للاستيلاء عليها وإحكام سيطرتها على كامل الإقليم.

غارات في نيالا

من جهة ثانية، قالت «قوات الدعم السريع» إن الطيران الحربي للجيش السوداني استهدف مركزاً لإيواء النازحين بمدينة نيالا جنوب دارفور، أودى بحياة العشرات وإصابة المئات من المدنيين. وأضافت في بيان على منصة «تلغرام» أن الهجمات على المدنيين تتكرر بشكل انتقائي يستهدف معسكرات النازحين. وأكدت أنها تملك كافة الدلائل على الغارات الجوية لطيران الجيش، وما ألحقته من دمار كبير في البنى التحتية، مستهدِفةً الأحياء السكنية والمستشفيات والمدارس والمرافق العامة والخاصة.


مقالات ذات صلة

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي

شمال افريقيا 
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا نازحون سودانيون في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قوات «تأسيس» تضيق الخناق على مدينة الكرمك السودانية

تواصل قوات تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» تقدمها بوتيرة سريعة لتطويق مدينة الكرمك في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع إثيوبيا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)

عقوبات بريطانية على طرفَي حرب السودان

فرضت بريطانيا، أمس، عقوبات استهدفت قادة كباراً من الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، بالإضافة إلى 3 أفراد من كولومبيا، بينهم امرأة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

تحالف «تأسيس» السوداني يحشد قواته قرب مدينة الكرمك

ذكر مسؤول حكومي أن تحالف «تأسيس» السوداني المساند لـ«قوات الدعم السريع»، حشد أعداداً كبيرة من مقاتليه، استعداداً للهجوم على مدينة الكرمك الاستراتيجية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)

عقوبات بريطانية على الجيش السوداني و«الدعم السريع»

فرضت بريطانيا، يوم الخميس، عقوبات استهدفت قادة كبار من الجيش السوداني وفي "قوات الدعم السريع"، بالإضافة إلى 3 أفراد من كولمبيا، بينهم أمراة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.