«سوني» تكشف عن برنامج حاضنة «مشروع البطل لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»

يهدف إلى دعم المواهب الناشئة في تطوير الألعاب بالمنطقة العربية بتمويل ممتد وموارد وخبرات تقنية

شعار برنامج حاضنة «مشروع البطل لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»
شعار برنامج حاضنة «مشروع البطل لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»
TT

«سوني» تكشف عن برنامج حاضنة «مشروع البطل لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»

شعار برنامج حاضنة «مشروع البطل لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»
شعار برنامج حاضنة «مشروع البطل لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»

كشفت شركة «سوني إنترآكتيف إنترتينمنت» (Sony Interactive Entertainment) عن إطلاق برنامج حاضنة «مشروع البطل لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» (MENA Hero Project)، الذي يركز على التعرف على المواهب الناشئة من مطوري الألعاب في المنطقة العربية لجهاز «بلايستيشن 5» (بما في ذلك ألعاب ملحق الواقع الافتراضي PlayStation VR2) والكومبيوتر الشخصي، ودعمها بطرق عديدة. ويقدم برنامج الحاضنة الإرشاد من خبراء الشركة وتقديم الموارد الداخلية وتمويل عملية التطوير وإبراز الألعاب والمشاركين عالمياً وإمكانية نشر اللعبة من خلال الشركة.

ممثلا برنامج الحاضنة «هيكتور فرنانديز» و«سوجيث سوكوماران»

حوار مع مشرفي برنامج الحاضنة

تحدثت «الشرق الأوسط» حصرياً مع هيكتور فرنانديز، رئيس قسم المبادرات الاستراتيجية العالمية وتطوير أعمال الأطراف الثالثة، وسوجيث سوكوماران، مدير برامج أول في «بلايستيشن»، حول برنامج الحاضنة، حيث أكدا أن الشركة ترى قدرات كبيرة كامنة في جيل جديد من المبرمجين الذين يحتاجون فرصة للدعم، سواء على صعيد الموارد والتدريب والتوجيه والخبرات والتمويل أو الإبراز ونشر الألعاب عالمياً.

وأضافا أنه يمكن للشركات التي يتم اعتمادها في برنامج الحاضنة الحصول على مستويات مختلفة من الدعم من استوديوهات «بلايستيشن»، سواء على صعيد الدعم أو إمدادهم بالفرق البرمجية بشكل متخصص لإنجاح مشروعهم وإطلاق اللعبة عالمياً. كما سيكون بإمكانهم الحصول على وحدة برمجة الألعاب المتخصصة (SDK) والبرمجيات المصاحبة، أي أنه سيكون بإمكانهم التعرف على فن تطوير وإطلاق ألعابهم بأفضل السبل والأدوات والخبرات.

وسيعمل خبراء الإنتاج مع فريق العمل عن كثب بشكل يومي أو أسبوعي أو شهري، لتعلم ما يحتاجون والمضي قدماً في تطور ألعابهم والنجاح على مستوى عالمي، وهي مهارات مطلوبة خصوصاً لأجهزة الألعاب المتخصصة والمتقدمة مثل «بلايستيشن 5». كما ستساند الشركة مطوري الألعاب في إعداد ميزانية للمشروع، والمضي من مرحلة الفكرة إلى التصميم إلى البرمجة والتطوير وتقديم لغات مختلفة والإطلاق والنشر عالمياً. ويكفي أن تكون فكرة اللعبة أو النسخة التجريبية من اللعبة ممتعة، ليتم اعتبارها من قِبَل لجنة التحكيم، ليتم دعمهم بالنصح والإرشاد دون التدخل في تصميم اللعبة، وذلك بهدف الحفاظ على التوجه الرئيس للفريق.

مهارات عربية وإرث ثقافي غني

وأضافا أن التحديات التي تواجه فرق التطوير في المنطقة العربية متقاربة مع تلك التي شاهدها الفريق في مناطق أخرى مثل الصين والهند، وأن معظمها يتمركز في عدم وجود الدراية الكافية المتعلقة بإطلاق لعبة على جهاز ألعاب متخصص ووحدات البرمجة والتطوير الخاصة وأساليب فحص اللعبة واختبارها لضمان الجودة. ولاحظ الفريق وجود مهارات وشغف كبيرين في المنطقة العربية، بالإضافة إلى وجود إرث ثقافي كبير للمنطقة يسمح بصنع ألعاب مثيرة للاهتمام عالمياً ويسرد تاريخ وقصص تلك الثقافات بشكل جذاب، مثل ألعاب «Black Myth Wukong» الصينية، و«Rise of the Ronin» اليابانية، و«Stellar Blade» الكورية، وغيرها، وهي جميعاً ألعاب نجحت عالمياً.

نشر وتبادل الخبرات

وشارك سوجيث خبرته في تطوير الألعاب جراء عمله بكبرى شركات إنتاج الألعاب مثل «PlayStation Studio» و«Namco Bandai» و«Sega» و«Codemasters» و«Midway» و«EA Mobile» و«Lego» و«Turbine» و«Zynga»، حيث قال إنه يجب أن تكون اللعبة ممتعة وتقدم تجربة جيدة جداً للاعبين لتنجح، خصوصاً في الأسواق العالمية. كما يجب أن يتقبل فريق العمل النقد البناء خلال مرحلة النشر والتطوير، والعودة إلى مرحلة التصميم وتطوير آليات مختلفة لتتناسب مع الملاحظات التي يحصل الفريق عليها.

ويستطيع برنامج الحاضنة هذا مد يد العون وتقديم الفرق المشاركة بعضها لبعض وللفرق العالمية الأخرى، لتبادل الخبرات مباشرة وتسريع عملية تطوير الألعاب للجميع في بيئة تعاونية مشتركة. ويأمل فريق الشركة في أن تقوم الفرق الناجحة في برنامج الحاضنة بإلهام جيل جديد من المطورين ومساعدتهم في تطوير ألعابهم بشكل أفضل، ونشر روح التعاون والدعم بين الجميع.

وستعقد الشركة مؤتمراً حول برنامج الحاضنة بمدينة دبي في 10 أبريل (نيسان) المقبل، حيث يمكن للمطورين لقاء فريق «بلايستيشن» وجهاً لوجه، ومعرفة المزيد حول آلية تطوير الألعاب ونشرها وكيفية الحصول على الدعم اللازم لإنجاح أفكارهم وألعابهم.

آلية التسجيل ببرنامج الحاضنة

التسجيل المجاني متاح في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر والمغرب والأردن وعُمان والبحرين والكويت وقطر وتونس والجزائر والعراق، ويجب أن يكون لدى المتقدم بالطلب كيان قانوني مسجل في بلد أو إقليم من المنطقة، والقدرة على التسجيل مطوراً لدى «بلايستيشن».

ويمكن التسجيل ببرنامج الحاضنة لأي شركة في مجال تطوير الألعاب (بأي حجم، حتى لو كانت الشركة مكونة من شخص واحد فقط)، مع إمكانية التسجيل بأي فكرة لعبة عدا ألعاب المقامرة، أو تلك التي تعتمد على استخدام أموال حقيقية أو ذات محتوى غير أخلاقي. ويمكن للمتقدمين التقدم بطلب الحصول على تمويل مبلغ لا يقل عن 100 ألف دولار أميركي، وستتخذ لجنة خاصة قرار التمويل.

رابط الموقع للتسجيل ببرنامج الحاضنة:

www.playstation.com/ar-sa/mena-hero-project


مقالات ذات صلة

الإنفاق الرقمي يعيد تشكيل عادات المستهلك السعودي

خاص امرأة تتبضع من أحد المراكز التجارية والتموينية في السعودية (واس)

الإنفاق الرقمي يعيد تشكيل عادات المستهلك السعودي

يتجه المستهلك السعودي بوتيرة متسارعة إلى تقليص اعتماده على النقد مع توسع استخدام المدفوعات الرقمية في قطاعات الحياة اليومية، من البقالة إلى الألعاب الإلكترونية.

دانه الدريس (الرياض)
تكنولوجيا أعداء خياليون ورسومات مبهرة

لعبة «مارفيلز وولفرين»: ملحمة سينمائية تنبض بالمعارك الضارية عبر قصة درامية

أحد أبرز وأهم الإصدارات الحصرية لجهاز «بلايستيشن 5»

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة عالمية الياباني يوكي كوريهارا يحتفل بذهبية الآسياد في سن الـ11 (أ.ب)

«آسياد 2026»: ياباني بعمر الـ11 يحرز ذهبية في الألعاب الإلكترونية

حقق الياباني يوكي كوريهارا البالغ 11 عاماً الميدالية الذهبية للألعاب الإلكترونية في دورة الألعاب الآسيوية السبت بأسلوب مبهر.

«الشرق الأوسط» (ناغويا (اليابان))
رياضة عالمية يوكي كوريهارا يقف بين لاعبي المنتخب الياباني للرياضات الإلكترونية الذين يكبرونه سناً (أ.ف.ب)

آسياد 2026: فتى ياباني بعمر 11 عاماً يسجّل مشاركة تاريخية في الـ «إي سبورتس»

تألق يوكي كوريهارا البالغ من العمر 11 عاماً بظهوره الأول بدورة الألعاب الآسيوية، محققاً فوزاً كاسحاً على منافسين يكبرونه بنحو ثلاثة أضعاف بالرياضات الإلكترونية

«الشرق الأوسط» (ناغويا)
تكنولوجيا تحديثات كثيرة لتطوير تجربة اللعبة على جميع الأصعدة

«إي إيه سبورتس إف سي 27»: الإصدار الأضخم في السلسلة يرفع معايير كرة القدم الإلكترونية

تطويرات عديدة لأسلوب اللعب وتحسينات بصرية ونمط «ملاعب الشارع» المبتكر... بدعم متقدم للغة العربية في الإصدار الأضخم للسلسلة.

خلدون غسان سعيد (جدة)

الرئيس التنفيذي لـ«أرامكس»: الذكاء الاصطناعي ينقل الشحن من رد الفعل إلى التنبؤ

تتجه الشركة إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي ليشمل اختيار المسارات ووسائل النقل قبل تفاقم الاضطرابات (أدوبي)
تتجه الشركة إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي ليشمل اختيار المسارات ووسائل النقل قبل تفاقم الاضطرابات (أدوبي)
TT

الرئيس التنفيذي لـ«أرامكس»: الذكاء الاصطناعي ينقل الشحن من رد الفعل إلى التنبؤ

تتجه الشركة إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي ليشمل اختيار المسارات ووسائل النقل قبل تفاقم الاضطرابات (أدوبي)
تتجه الشركة إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي ليشمل اختيار المسارات ووسائل النقل قبل تفاقم الاضطرابات (أدوبي)

باتت آلاف القرارات المتعلقة بالتوصيل داخل شبكة «أرامكس» تُدعَم في الوقت الحقيقي بأنظمة للتخطيط والتوجيه الذكي، لكن المرحلة التالية التي تستهدفها الشركة أكثر تعقيداً من حيث استخدام البيانات والذكاء الاصطناعي لتحديد متى ينبغي نقل الشحنات من طريق إلى آخر، أو حتى من البر إلى الجو أو البحر، قبل أن تتحول إشارات مبكرة عن ازدحام أو نقص في السعة أو تغير في ظروف العبور إلى أزمة تشغيلية.

هذا الانتقال من تحسين المسار بعد تحديده إلى المساعدة في اختيار المسار ووسيلة النقل نفسها يضع التكنولوجيا في قلب نموذج جديد لإدارة سلاسل الإمداد، خصوصاً في منطقة أظهرت اضطرابات 2026 مدى تأثير الاعتماد الزائد على ممر أو بوابة أو وسيلة نقل واحدة.

يقول أمادو ديالو، الرئيس التنفيذي لمجموعة «أرامكس»، إن قيمة الذكاء الاصطناعي لم تعد محصورة في تسريع العمليات اليومية. ويضيف خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» أن البيانات المتعلقة بالطلب والسعة والطقس والازدحام وظروف العبور يمكن أن تساعد فرق التشغيل على اكتشاف التغيرات في وقت أبكر، والبدء في تقييم البدائل قبل أن تصبح المشكلة حرجة.

أمادو ديالو الرئيس التنفيذي لمجموعة «أرامكس» (الشركة)

من رد الفعل إلى القرار الاستباقي

تاريخياً، كانت فرق الخدمات اللوجستية تتعامل في كثير من الحالات مع الاضطراب بعدما تبدأ آثاره بالظهور على حركة الشحنات. لكن ديالو يرى أنه مع تحسن البيانات وأدوات التحليل بات بالإمكان الانتقال تدريجياً إلى نموذج أكثر استباقية.

وتستخدم «أرامكس»، حسب قوله، أنظمة تخطيط مدعومة بالذكاء الاصطناعي وتوجيهاً ذكياً لدعم آلاف القرارات المتعلقة بالتوصيل في الوقت الحقيقي. وتتمثل الفرصة التالية في توسيع نطاق هذه القدرة من الميل الأخير ومسارات التوصيل إلى الشبكة الأوسع، بحيث تدخل التكنولوجيا في تقييم اللحظة المناسبة لنقل الشحنة من الطريق إلى الطيران أو البحر، أو العكس.

ويتقاطع ذلك مع تحول في سلوك العملاء، حيث سجلت «أرامكس» في الربع الثاني من 2026 إيرادات بلغت نحو 1.83 مليار ريال سعودي، بزيادة 22 في المائة على أساس سنوي، وهي الأعلى فصلياً في تاريخها، كما سجل نشاط الشحن أفضل أداء فصلي له.

ويربط ديالو هذه النتائج، إلى جانب الطلب والتسعير، بتغير فيما تطلبه الشركات من مزودي الخدمات اللوجستية. برأيه، لم يعد السؤال يقتصر على «ما أرخص طريق؟»، بل أصبح يشمل سرعة تغيير المسار، والقدرة على الانتقال بين وسائل النقل، ومدى الحفاظ على استمرارية الخدمة عندما تتغير الظروف.

وشرح ديالو أن الأداء القياسي لنشاط الشحن جاء نتيجة مزيج من الطلب القوي والانضباط في التسعير وارتفاع قيمة الحلول متعددة الوسائط بالنسبة إلى العملاء. ويشير إلى أن كثيراً من الشركات لا تريد إعادة تصميم سلاسل الإمداد بالكامل، بقدر ما تريد التأكد من أن شريكها اللوجستي يستطيع التحرك بسرعة عندما يتعرض مسار ما للضغط، واقتراح بديل عملي عبر البر أو الجو أو البحر.

شبكة مادية تحتاج إلى طبقة رقمية

لا تكفي الخوارزميات وحدها إذا كانت أجزاء الشبكة تعمل بمعزل بعضها عن بعض. فحسب «أرامكس»، تعتمد قدرة أي ممر بديل على توافر البنية التحتية والسعة والتنسيق الجمركي والحدودي، إضافةً إلى البيانات والأشخاص القادرين على تحويل تلك المعلومات إلى قرار تشغيلي.

وهنا تبرز أهمية التكامل الرقمي بوصفه عنصراً مكملاً للموانئ والمطارات والطرق والسكك الحديدية والمناطق اللوجستية. فكلما اتسع تبادل البيانات بين هذه المكونات، تحسنت الرؤية على حركة البضائع وأصبح من الأسهل تقييم البدائل قبل حدوث الاختناق.

ويلفت ديالو إلى أن البنية التحتية تشكل الأساس، لكنها لا تكفي وحدها لبناء مركز لوجستي عالمي. فالمرحلة التالية تتطلب وصل الموانئ بالمطارات والطرق والسكك والمناطق اللوجستية، إلى جانب إجراءات جمركية أبسط، وتبادل بيانات أكثر موثوقية، وقدرة على رؤية سلسلة الإمداد من طرف إلى آخر.

لكن التكامل لا يعتمد على الأنظمة وحدها حيث يضع ديالو المهارات البشرية إلى جانب البنية التحتية والبيانات، مشيراً إلى حاجة القطاع إلى كوادر لا تفهم وسيلة نقل منفردة فقط، بل تستطيع قراءة سلسلة الإمداد بأكملها عبر الأسواق والممرات المختلفة. ومن هذا المنطلق، تصبح القيمة الفعلية للتكنولوجيا مرتبطة بقدرة الفرق على استخدام البيانات واتخاذ القرار داخل بيئة تشغيلية متعددة الأطراف.

تستخدم «أرامكس» الذكاء الاصطناعي والتوجيه الذكي لدعم آلاف قرارات التوصيل في الوقت الحقيقي (أدوبي)

السعودية... من الأصول إلى الشبكة المتصلة

تأخذ هذه المسألة بعداً خاصاً في السعودية، حيث تتوسع الاستثمارات في الموانئ والمطارات والطرق والمناطق اللوجستية والربط متعدد الوسائط. ويرى ديالو أن موقع المملكة يمنحها ميزة في ربط آسيا بأوروبا وأفريقيا، بالتوازي مع سوق محلية كبيرة ومتنامية. ويشير إلى استمرار أهمية الروابط مع آسيا، مقابل صعود أهمية الممرات عبر البحر الأحمر باتجاه أوروبا وأفريقيا، وكذلك المسارات المتجهة شمالاً عبر دول الخليج نحو تركيا وأوروبا. لكن الفرصة الكبرى، من وجهة نظره، ليست في كل أصل بمفرده، بل في قدرة هذه الأصول على العمل شبكةً واحدة.

فالموانئ والمطارات والطرق والسكك والمناطق اللوجستية يمكن أن تخدم أسواقاً متعددة إذا جرى ربطها تشغيلياً ورقمياً، بدلاً من أن تعمل كجزر منفصلة. وينوه إلى أن التقدم السعودي يشمل مناطق لوجستية موسعة، وممرات جديدة، وخدمات رقمية، وربطاً أقوى بين وسائل النقل، فيما تتمثل الخطوة التالية في الجمع بين تلك الأصول والتكنولوجيا والمهارات والحَوْكمة والمساءلة التشغيلية.

البيانات لا تلغي الحاجة إلى البدائل

القدرة على التنبؤ لا تعني أن التكنولوجيا تستطيع إزالة المخاطر من الشبكة. فالاضطرابات الأخيرة، وفق ديالو، كشفت عن أن كبرى نقاط الضعف تتمثل في الاعتماد الزائد، سواء على مسار واحد أو بوابة أو مورد أو وسيلة نقل. ولهذا تستخدم الشركة مفهوم «المرونة الانتقائية» بدلاً من بناء نسخ احتياطية مكلفة في كل مكان. ويتمثل المبدأ في تحديد الأجزاء الأكثر حساسية في سلسلة الإمداد، ثم تجهيز بدائل عملية لها بحيث يمكن تفعيلها عندما تتغير الظروف.

وخلال الاضطرابات التي يشهدها عام 2026، فعّلت «أرامكس» طرقاً بديلة عبر شبكة بواباتها في الشرق الأوسط، من بينها حلول نقل بري بين أوروبا والمنطقة، كما وسعت السعة المستأجرة جواً وبحراً.

ولا يتوقع ديالو أن تتحول كل هذه الإجراءات إلى سعات ثابتة، لكنه يرى أن القدرة على تشغيل البدائل بسرعة ستصبح جزءاً دائماً من تصميم الشبكات.

ويشدد على أن بناء المرونة لا يعني الاحتفاظ بسعات فائضة في كل مكان، بل تطوير علاقات تشغيلية موثوقة، وشبكة من الشركاء، وإجراءات واضحة ومسؤوليات محددة يمكن تفعيلها عند الحاجة. ويشدد على أن القيمة ليست في امتلاك خيار بديل على الورق، بل في التأكد من أن هذا الخيار قابل للتشغيل فعلياً عندما تتغير الظروف.

الممرات البرية تدخل المعادلة الرقمية

أظهرت الاضطرابات أيضاً أهمية الممرات البرية بين أوروبا والشرق الأوسط، إلا أن ديالو لا يتوقع أن تحل الطرق البرية محل النقل البحري. ويرى أن النموذج الأكثر قابلية للتوسع يقوم على جعل البر والسكك والبحر والجو أجزاء من نظام واحد، مع إمكان الاختيار بينها حسب ظروف السعة والوقت والتكلفة.

لكن الوصول إلى هذا النموذج يحتاج إلى ما يتجاوز الطريق نفسه؛ إذ يتطلب أوقات عبور قابلة للتوقع، وإجراءات حدودية وجمركية أكثر كفاءة، وبنية تحتية كافية، وسعة تشغيلية، ودرجة أعلى من التكامل الرقمي بين الجهات المشاركة.

وحتى في حالة ممر بحري حيوي مثل مضيق هرمز، لا يرى ديالو أن الحل يكمن في مضاعفة السعة تحسباً لكل سيناريو، بل في امتلاك مجموعة من البوابات ووسائل النقل والشركاء يمكن تشغيلها عند الحاجة. وتساعد التكنولوجيا على اكتشاف التحولات في الطلب والسعة وأوضاع العبور، لكن هذه الخيارات يجب أن تكون معدة مسبقاً قبل حدوث الأزمة، على حد تعبيره.

ترى «أرامكس» أن الذكاء الاصطناعي يعزز سرعة القرار لكنه لا يُلغي الحاجة إلى الخبرة البشرية والحكم التشغيلي (أدوبي)

هل تكفي البيانات التاريخية؟

يضع ديالو حدوداً واضحة لما يستطيع الذكاء الاصطناعي القيام به، خصوصاً عندما تكون الأزمة غير مألوفة. فالأنظمة يمكنها معالجة أحجام كبيرة من المعلومات، والتعرف على أنماط، وبناء سيناريوهات محتملة، لكن الاضطرابات الجيوسياسية قد تخلق حالات لا توفر البيانات التاريخية بشأنها مؤشرات كافية.

وفي هذه الحالات، تدخل عوامل يصعب فصلها عن الواقع المحلي، مثل معرفة العميل وظروف السوق والعلاقات التشغيلية والقواعد التنظيمية، وما يمكن تنفيذه فعلياً على الأرض. ولهذا يرى أن النموذج القادم لن يكون شبكة تُدار بالخوارزميات وحدها، بل ستكون مزيجاً بين سرعة التحليل والرؤية التي توفرها الأنظمة الذكية، وبين السياق والحكم والمسؤولية البشرية.

شبكة أكثر ذكاءً

وبالنسبة لأثر دروس 2026 على تصميم شبكة «أرامكس» خلال السنوات المقبلة، لا يتوقع ديالو أن يكون انقلاباً كاملاً في بنيتها، بقدر ما سيكون انتقالاً إلى شبكة أكثر تنوعاً ومرونة واعتماداً على المعلومات.

ويتضمن ذلك بوابات إقليمية أقوى، وقدرات أوسع للنقل متعدد الوسائط، ومسارات بديلة، واستخداماً انتقائياً للنقل البري، وسعات أكثر مرونة جواً وبحراً، إلى جانب اتخاذ قرارات أسرع مدعوماً بالتكنولوجيا.

ويربط ديالو هذه المرونة أيضاً باتساع حضور «أرامكس» عبر أوروبا وآسيا وأفريقيا وأسواق أخرى، معتبراً أن عمق الشبكة الدولية يمنح الشركة خيارات إضافية عندما يتعرض جزء من المنظومة للضغط. فاستمرارية التدفق لا تعتمد فقط على ما يحدث داخل الشرق الأوسط، بل على قدرة الشبكة الأوسع على إعادة توزيع الحركة والاستفادة من ممرات وطاقات بديلة خارج المنطقة.

وفي هذا النموذج، لا يصبح السؤال التقني فقط عن أفضل خوارزمية لتوصيل شحنة، بل عن كيفية بناء شبكة تستطيع قراءة ما يحدث حولها مبكراً، وتقييم البدائل، ثم تحويل تلك المعرفة إلى قرار تشغيلي قبل أن تتحول الاضطرابات إلى توقف فعلي في حركة التجارة.


ثغرات تُستغل خلال ساعات... «مايكروسوفت» تحذر من تأخير التحديثات الأمنية

الذكاء الاصطناعي يسرّع استغلال الثغرات ويضاعف أهمية التحديث (مايكروسوفت)
الذكاء الاصطناعي يسرّع استغلال الثغرات ويضاعف أهمية التحديث (مايكروسوفت)
TT

ثغرات تُستغل خلال ساعات... «مايكروسوفت» تحذر من تأخير التحديثات الأمنية

الذكاء الاصطناعي يسرّع استغلال الثغرات ويضاعف أهمية التحديث (مايكروسوفت)
الذكاء الاصطناعي يسرّع استغلال الثغرات ويضاعف أهمية التحديث (مايكروسوفت)

لم يعد أمام المستخدمين والشركات متسع كبير من الوقت بين اكتشاف الثغرة الأمنية وبدء محاولات استغلالها من المهاجمين. هذا ما تكشف عنه شركة «مايكروسوفت» في تقريرها الجديد للدفاع الرقمي لعام 2026، الذي يرسم صورة لمشهد أمني يتحرك بسرعة متزايدة، ويلعب فيه الذكاء الاصطناعي دوراً في تسريع قدرات المهاجمين والمدافعين على حد سواء. ومن أبرز ما أورده التقرير أن الوقت الوسيط بين اكتشاف الثغرة فعلياً وتحويلها إلى وسيلة قابلة للاستغلال أصبح أقل بكثير من 24 ساعة.

هذا الرقم وحده يغيّر الطريقة التي ينبغي النظر بها إلى التحديثات الأمنية. فإذا كان المهاجم يستطيع الانتقال من معرفة الثغرة إلى استغلالها خلال ساعات قليلة، فإن تأجيل التحديث الأمني لأيام قد يعني إبقاء الجهاز مكشوفاً أمام ثغرة أصبح استغلالها ممكناً.

نحو 40 ألف ثغرة في 6 أشهر

يكشف تقرير «مايكروسوفت» أيضاً عن الحجم المتزايد للمشكلة، فقد نُشر نحو 40 ألف ثغرة أمنية مسجلة خلال النصف الأول من عام 2026 وحده، فيما تتوقع الشركة أن يصل العدد إلى نحو 72 ألف ثغرة خلال العام الحالي. ولا تكمن المشكلة في عدد الثغرات فقط، بل في السرعة التي تتحول بها بعض هذه الثغرات إلى أدوات فعلية للهجوم. وتشير «مايكروسوفت» إلى أن المؤسسات قد تستغرق ما بين 30 و60 يوماً لمعالجة بعض الثغرات الحرجة في الأنظمة المتصلة بالإنترنت، في حين يستطيع المهاجمون التحرك في فترة أقصر بكثير. وبين هذين الرقمين تظهر إحدى أخطر الفجوات في الأمن السيبراني: المهاجم قد يتحرك خلال ساعات، فيما قد يستغرق الإصلاح داخل بعض المؤسسات أسابيع.

يكشف تقرير «مايكروسوفت» عن ارتفاع استغلال التطبيقات من 15% إلى 24% والتصيد الإلكتروني من 7% إلى 23% (مايكروسوفت)

الذكاء الاصطناعي يسرّع الهجمات

يخصّص تقرير 2026 مساحة مهمة للدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في الهجمات الإلكترونية. فوفقاً لـ«مايكروسوفت»، لم يعد استخدام الذكاء الاصطناعي مقتصراً على كتابة رسائل التصيد أو إنشاء محتوى مزيف، بل أصبح يدخل في مراحل مختلفة من الهجوم، بدءاً من جمع المعلومات والاستطلاع، مروراً بالبحث عن نقاط الضعف في الأنظمة، وصولاً إلى المساعدة في تطوير البرمجيات الخبيثة وأدوات استغلال الثغرات.

وتلفت الشركة إلى تطور تدريجي من استخدام الذكاء الاصطناعي أداةً مساعدة للمهاجم البشري، إلى أنظمة تستطيع توجيه وتنفيذ أجزاء متتابعة من النشاط الهجومي.

وفي تجربة أجرتها «مايكروسوفت» داخل بيئة خاضعة للرقابة، تمكّن نظام متقدم من تنفيذ سلسلة هجوم مكونة من 32 مرحلة مترابطة. لكن الشركة تؤكد في الوقت نفسه أن الهجمات الإلكترونية المعقدة في العالم الحقيقي لا تزال في معظم الحالات تحتاج إلى تدخل وتوجيه بشري، ما يعني أن الحديث ليس عن «قراصنة آليين» يعملون بصورة مستقلة بالكامل، بل عن أدوات تجعل عمل المهاجم أسرع وأكثر قدرة على التوسع.

ثغرة تعود إلى 2020 تتصدر قائمة أكثر الثغرات استغلالاً في رصد «مايكروسوفت» بنسبة 58% (مايكروسوفت)

الهجوم قد يبدأ خلال 5 ساعات

يقدم تقرير «مايكروسوفت» رقماً آخر يكشف عن سرعة المشهد الجديد، فقد وجدت الشركة أن أعباء العمل السحابية المكشوفة يمكن أن تتعرض للهجوم في المتوسط خلال نحو 5.3 ساعة. كما تشير بيانات الشركة إلى أن 63 في المائة من عمليات الاختراق التي رصدتها تضمنت سرقة بيانات، ما يعكس أن الوصول إلى المعلومات والاستيلاء عليها لا يزال من أبرز أهداف الهجمات والمخترقين. وتستند «مايكروسوفت» في رؤيتها للمشهد الأمني إلى شبكة ضخمة من البيانات، إذ تقول إنها تعالج أكثر من 165 تريليون إشارة أمنية يومياً، إلى جانب رصد وحظر ملايين الملفات البرمجية الخبيثة الجديدة.

سباق بين المهاجم والتحديث

هذه الأرقام تجعل إحدى نتائج التقرير شديدة الصلة بالمستخدم العادي: سرعة تثبيت التحديثات أصبحت جزءاً أساسياً من الحماية، فعندما تكتشف شركة مثل «أبل» أو «مايكروسوفت» أو «غوغل» ثغرة وتصدر تحديثاً لإغلاقها، يبدأ سباق غير مرئي. في جهة هناك مستخدمون وشركات يحاولون تثبيت الإصلاح، وفي الجهة الأخرى مهاجمون يبحثون عن الأجهزة التي لم تحصل عليه بعد. وكلما أصبحت أدوات تحليل الثغرات وتطوير وسائل استغلالها أسرع، تقل الفترة الآمنة التي يستطيع المستخدم خلالها تأجيل التحديث. لهذا تزداد أهمية التحديثات التي تصفها الشركات بأنها أمنية أو عاجلة، خصوصاً عندما تعلن أن ثغرة ما يجري استغلالها فعلياً.

أظهرت البيانات تسجيل 24 حدثاً إلكترونياً مرصوداً في السعودية ضمن عينة التقرير خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يونيو 2026 (مايكروسوفت)

ماذا يعني التقرير للمستخدم؟

ربما تكون أهم رسالة للمستخدم من تقرير «مايكروسوفت» لعام 2026 هي ضرورة عدم تأجيل التحديثات الأمنية، فالتحديث قد يتضمن إصلاحاً لثغرة معروفة يعمل المهاجمون بالفعل على استغلالها. ومع تقلص الوقت اللازم لتحويل بعض الثغرات إلى أدوات قابلة للاستغلال إلى أقل من 24 ساعة، أصبحت سرعة تثبيت التحديثات أكثر أهمية من أي وقت مضى؛ فتحديث الجهاز فور توفر الإصلاح الأمني لم يعد مجرد نصيحة تقنية، بل أحد أبسط وأهم خطوط الدفاع أمام الهجمات الإلكترونية.


«أوبن إيه آي» تعتذر أمام البرلمان الأسترالي عن اختراق مواقع حكومية

شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية... 21 فبراير 2023 (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية... 21 فبراير 2023 (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» تعتذر أمام البرلمان الأسترالي عن اختراق مواقع حكومية

شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية... 21 فبراير 2023 (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية... 21 فبراير 2023 (رويترز)

أقرّ مسؤول تنفيذي في شركة «أوبن إيه آي» أمام البرلمان الأسترالي، الثلاثاء، بأنَّ شركة التكنولوجيا الأميركية قد أساءت التعامل مع حادثة اختراق أحد برامجها المستقلة موقعاً حكومياً في يونيو (حزيران) الماضي.

وخضع جايسن كوون، كبير مسؤولي الاستراتيجية في «أوبن إيه آي»، لجلسة استماع في سيدني أمام لجنة برلمانية خاصة بالذكاء الاصطناعي.

وقال كوون: «أولاً وقبل كل شيء، أودّ أن أعتذر».

وأضاف: «نحن آسفون. نعلم أن أمامنا عملاً كثيراً لاستعادة ثقة الشعب الأسترالي، ونحن ملتزمون بذلك».

وفي يونيو، اخترق برنامج ذكاء اصطناعي مستقل تابع لـ«أوبن إيه آي» موقع دائرة الإحصاءات الصحية الأسترالية وتمكَّن من الوصول إلى ملفات مختلفة عامة وخاصة.

ولم يكن هذا النموذج مُعدّاً للاستخدام من جانب العامّة. وقد أزال مُقيّموه إجراءات الحماية الخاصة به لتقييم قدراته الفعلية في مجال الأمن السيبراني بشكل أفضل.

وأقرَّت «أوبن إيه آي» بأن برنامجها استهدف 4 منصات حكومية أسترالية، مشيرة إلى أنها لم تعلم بالاختراق حتى أغسطس (آب).

وقالت الشركة: «خلال التدريب والتقييم الداخليَّين، تمكَّنت نماذجنا من الوصول إلى مواقع حكومية أسترالية من دون أن يُطلَب منها ذلك. كان ينبغي ألا يُسجَّل حادث مثل هذا. وكان علينا أيضاً إدارة استجابتنا بشكل أفضل».

وانتقد رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيز، الشركة لعدم إبلاغ الحكومة بالحادث قبل سبتمبر (أيلول).