«كأس العالم 2034»... السعودية إلى نادي الدول المستضيفة من «الباب الكبير»

ملف نسخة الـ48 منتخباً يعكس سعيها لتقديم بطولة استثنائية

السعودية ترغب في تقديم نسخة كأس عالم استثنائية في 2034 (رويترز)
السعودية ترغب في تقديم نسخة كأس عالم استثنائية في 2034 (رويترز)
TT

«كأس العالم 2034»... السعودية إلى نادي الدول المستضيفة من «الباب الكبير»

السعودية ترغب في تقديم نسخة كأس عالم استثنائية في 2034 (رويترز)
السعودية ترغب في تقديم نسخة كأس عالم استثنائية في 2034 (رويترز)

مرت بطولة كأس العالم العريقة على كثير من الدول، وكان لكل نسخة طابعها الخاص وبصمتها التاريخية في تطوير كرة القدم عالمياً.

وتدخل السعودية نادي الدول المستضيفة بصفتها ثانية الدول العربية بعد قطر التي نظمت نسخة 2022. لكن التنظيم السعودي سيكون متفرداً ومختلفاً وغير مسبوق على الصعيد العالمي؛ إذ إنها الدولة الوحيدة التي تستضيف البطولة بعدد 48 منتخباً دون مشاركة مع أحد، كما فعلت الولايات المتحدة التي ستساعدها بذلك المكسيك وكندا في «مونديال 2026»، فيما ستساعد إسبانيا في تنظيم «كأس العالم 2030» دولتا البرتغال والمغرب.

مع إعلان «الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)» موافقته على منح السعودية حق استضافة «كأس العالم 2034»، تبرز السعودية بوصفها نجمةً جديدةً في سماء كرة القدم العالمية، باستضافة نسخة تعمل السعودية على أن تكون الأعلى تميزاً بين النسخ جميعها منذ انطلاقة هذا الحدث العالمي في عام 1930.

هذه الخطوة التاريخية لا تعكس فقط مكانة المملكة المتنامية على الساحة الرياضية العالمية، بل تعكس أيضاً رغبتها في تقديم نسخة استثنائية من المونديال تتماشى مع تطلعات «رؤية 2030»، التي تهدف إلى تعزيز مكانة السعودية بوصفها مركزاً عالمياً للرياضة والثقافة.

وقد نُظمت البطولة قبل ذلك في: أوروغواي (1930)، وإيطاليا (1934 و1990)، وفرنسا (1938 و1998)، والبرازيل (1950 و2014)، وسويسرا (1954)، والسويد (1958)، وتشيلي (1962)، وإنجلترا (1966)، والمكسيك (1970 و1986)، وألمانيا الغربية (1974)، والأرجنتين (1978)، وإسبانيا (1982)، والولايات المتحدة (1994)، واليابان وكوريا الجنوبية (2002)، وألمانيا (2006)، وجنوب أفريقيا (2010)، وروسيا (2018)، وقطر (2022). وسيكون «مونديال 2026» في ضيافة الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وتقام نسخة 2030 في أكثر من دولة (إسبانيا، والبرتغال، والمغرب. مع مباريات افتتاحية في أوروغواي، والأرجنتين، وباراغواي)، ثم السعودية (2034).

وعلى مر السنوات، أثبتت السعودية جدارتها في تنظيم كثير من الفعاليات الرياضية الكبرى، مما يشير إلى جاهزيتها الأكيدة لاستضافة كأس العالم، والأمثلة على ذلك تبرز عبر الأحداث التي نظمتها المملكة، مثل 3 نسخ من بطولة كأس آسيا أعوام 1984 و1988 و1996، والنسخة المرتقبة في عام 2027. وإلى جانب ذلك، أظهرت المملكة حضوراً لافتاً عندما استضافت مباريات السوبر الإيطالي، والإسباني، في مدينتي جدة والرياض، وكذلك «بطولة العالم للأندية 2023».

وتقدم السعودية رؤية حديثة لاستضافة بطولة «كأس العالم 2034» التي تسعى عبرها إلى توحيد وإلهام العالم، والوصول إلى كل زاوية فيه، بطريقة تحترم وتطور وتعزز اللعبة العالمية، وتبرز هذه الرؤية في شعار ملف الترشح «النمو معاً»، وتنقسم إلى 3 محاور رئيسية: «تنمية الأفراد معاً»، و«تنمية كرة القدم معاً»، و«تنمية الروابط معاً».

وكما أوضح مقدمو الملف، فإن هذه الرؤية تعدّ جزءاً من المشروع الوطني الاستراتيجي «رؤية 2030»، الذي يهدف إلى فتح آفاق جديدة للنمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية للجميع، ويستند إلى 3 ركائز أساسية هي: مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح.

مسؤولو ملف الترشح قدموا كذلك تصوراً واضحاً ومنظماً بعناية للاستضافة، يأخذ في الحسبان تطوير كرة القدم داخل السعودية والتأثير المتوقع لأنشطة التطوير على المجتمع الكروي العالمي.

وبشكل خاص، نُسقت الرؤية بشكل وثيق مع الأهداف الاستراتيجية للعبة العالمية التي وضعها «الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)». ومن خلال وضوح هذا المفهوم والتفاصيل المقدمة، «يمكن التأكد من أن استضافة البطولة في السعودية ستوفر مزيداً من الفرص لمشاركة المواطنين في كرة القدم، كما ستسهم في دفع عملية التحول الوطني لمصلحة الأطراف المعنية في المجتمع».

كما تعتزم السعودية استخدام ملف استضافة كأس العالم بوصفه جزءاً من «رؤية 2030»، عبر تحسينات البنية التحتية الرياضية بشكل كبير، بحيث تشمل هذه التحسينات تجديد وتشييد استادات جديدة ضمن برامج تطوير المدن التي تدعم نمو كرة القدم وصناعة الترفيه بشكل عام.

ويؤكد مقدمو الملف أن هذه الاستثمارات ستعود بقيمة اقتصادية واجتماعية على السعودية لسنوات مقبلة، حيث سيُستفاد من تقنيات مبتكرة ومستدامة لضمان استدامة هذه المنشآت وتناسبها المستمر مع استضافة المباريات والفعاليات الأخرى.

وعلى مدى السنوات الأخيرة، عملت السعودية بشكل جاد على تطوير الرياضة في جزء من «رؤية 2030»، حيث ركزت على تحسين البنية التحتية الرياضية وتعزيز مكانة كرة القدم على المستويين المحلي والدولي. وقد شهدت الرياضة في السعودية تطوراً ملحوظاً، مع استثمارات ضخمة في الدوري المحلي، واستقطاب نجوم عالميين، فضلاً عن تعزيز حضور المرأة في المجال الرياضي، وفي هذا الشأن خطت السعودية خطوات كبيرة في تعزيز الاهتمام والمشاركة النسائية في كرة القدم، مع تأسيس دوريَّين محليَّين وتسجيل أكثر من ألف لاعبة، إضافة إلى تحقيق المنتخب النسوي أول نجاحاته على المستوى الدولي.

ولم تذهب السعودية إلى إعداد ملف استضافة تقليدي، بل قدمت رؤية شاملة تمتد إلى ما بعد انتهاء البطولة، فاستضافة كأس العالم في السعودية ليست مجرد تنظيم حدث رياضي، بل هي جزء من مشروع أكبر يسعى لتطوير المجتمع والاقتصاد والبنية التحتية، ويتماشى مع «رؤية المملكة» لتعزيز مكانتها وجهةً رياضيةً عالميةً، مع التركيز على الابتكار والاستدامة. كما صُممت المنشآت الرياضية التي ستُستخدم في البطولة لتكون صديقة للبيئة ومتعددة الاستخدامات، مما يضمن تحقيق فوائد طويلة الأمد بعد انتهاء البطولة.

ويعدّ مشروع مدينة «نيوم» من أبرز المشروعات المرتبطة بالاستضافة، حيث ستحتضن المدينة الذكية منشآت رياضية مبتكرة تُبرز الجانب المستقبلي للتطور السعودي. وكذلك تسعى السعودية إلى تعزيز قطاع النقل عبر توسيع شبكة القطارات والمطارات لضمان سهولة تنقل اللاعبين والجماهير بين المدن المستضيفة.

وخلال المونديال المرتقب، ستقدم السعودية للجماهير تجربة مختلفة ومميزة، حيث تدمج بين الضيافة العربية الأصيلة والتكنولوجيا الحديثة، فالجماهير الآتية من مختلف أنحاء العالم ستتاح لها فرصة استكشاف التراث الثقافي الغني للسعودية، إلى جانب الاستمتاع بمرافق رياضية متطورة ومهرجانات مرافقة تضيف بعداً جديداً لتجربة حضور البطولة.

إضافة إلى ذلك، فإن الموقع الجغرافي للسعودية يجعلها مركزاً مثالياً لجذب الجماهير من آسيا وأوروبا وأفريقيا، مما يسهم في تعزيز الروح العالمية للبطولة.

وتشتهر المملكة بضيافتها العربية الأصيلة التي تُعدّ جزءاً لا يتجزأ من هويتها، وسيكون «كأس العالم 2034» منصة لتقديم هذه القيم للجماهير العالمية، حيث سيشعر الزوار بدفء الترحيب سواء في المنشآت الرياضية والفعاليات المرافقة، وسيترك انطباعاً دائماً لدى الملايين من المشجعين الذين سيأتون من مختلف أنحاء العالم.

وكما أكد ملف الاستضافة، فإن السعودية تسعى إلى أن تُظهر للعالم كيف يمكن للرياضة أن تكون جسراً للتواصل بين الثقافات المختلفة، ووسيلة لتعزيز السلام والوحدة بين الشعوب، وتتجه السعودية، بين طموحاتها الكبيرة وقدراتها المتنامية، نحو مستقبل مشرق في عالم الرياضة.

وعندما يقترن الطموح بالرؤية والعمل الجاد، تتحول التحديات إلى إنجازات، والسعودية ستكون على موعد مع كتابة فصل جديد في تاريخ كرة القدم.


مقالات ذات صلة

الأندية السعودية تتربع على عرش آسيا

رياضة سعودية فوز الأهلي بدوري النخبة الآسيوي ساهم في صدارة الأندية السعودية قارياً (رويترز)

الأندية السعودية تتربع على عرش آسيا

أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم الاثنين تصنيف منتصف الموسم لمسابقات أندية الرجال 2025 /2026.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)
رياضة عالمية جوزيف بلاتر (رويترز)

بلاتر يهاجم مونديال 2026: 48 منتخباً... و«الفتات» لكندا والمكسيك

وجّه الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) السويسري جوزيف بلاتر انتقادات حادة لصيغة كأس العالم 2026.

The Athletic (زيوريخ (سويسرا))
رياضة عالمية أبرز ملامح هجوم مانشستر سيتي هذا الموسم يتمثل في قدرته على التحول بين اللعب الضيق والعريض (إ.ب.أ)

غوارديولا بين الإصابات والابتكار… كيف حافظ على فاعلية هجوم سيتي؟

أحد أبرز ملامح هجوم مانشستر سيتي هذا الموسم يتمثل في قدرته على التحول بين اللعب الضيق والعريض، تبعاً لطبيعة العناصر المتاحة وخطة المنافس.

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية لوتشيانو سباليتي (إ.ب.أ)

حين تعاند الأرقام... يوفنتوس يواجه شبح أسوأ حصيلة في 15 عاماً

لا يحب لوتشيانو سباليتي الأرقام؛ خصوصاً تلك الجافة التي تحاصر كرة القدم الحديثة داخل معادلات صارمة.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية توتنهام يدفع ثمن سنوات من سوء التخطيط (د.ب.أ)

توتنهام يدفع ثمن سنوات من سوء التخطيط... أزمة أعمق من اسم مدرب أو خسارة ديربي

تتجسد معاناة توتنهام الحالية في نتيجة سنوات من سوء إدارة سوق الانتقالات، وهي أزمة لا يمكن اختزالها في اسم مدرب أو مباراة واحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

سوموديكا: لا أحد يمكنه إقناعي بأن الأخدود لا يستحق ركلة جزاء

ماريوس سوموديكا مدرب فريق الأخدود (تصوير: سعد الدوسري)
ماريوس سوموديكا مدرب فريق الأخدود (تصوير: سعد الدوسري)
TT

سوموديكا: لا أحد يمكنه إقناعي بأن الأخدود لا يستحق ركلة جزاء

ماريوس سوموديكا مدرب فريق الأخدود (تصوير: سعد الدوسري)
ماريوس سوموديكا مدرب فريق الأخدود (تصوير: سعد الدوسري)

أكّد ماريوس سوموديكا مدرب فريق الأخدود بأنه لا يحب الحديث عن التحكيم على الإطلاق، وذلك في تصريحات عقب خسارة فريقه أمام الفتح.

وأضاف: «لا أحد يستطيع أن يقنعني بأن ضربة الجزاء التي لم تحتسب لفريقنا غير صحيحة، خصوصاً وأن لي 25 سنة من الخبرة في مجال التدريب».

وشدّد سوموديكا أن على جميع منسوبي النادي إدراك أنهم يخوضون «معركة حقيقية للحصول على نقاط كل مباراة» لأن «كل الفرق تريد تحقيق الفوز».

وأشار سوموديكا إلى مطالبته بمنح الحكام السعوديين الفرصة الكاملة، لكنه كرر قوله: «خسرنا بسبب عدم احتساب ضربة جزاء لفريقنا».

وتطرّق سوموديكا لمستوى فريقه في الشوط الثاني، قائلاً إن فريقه لم يدخله بالتركيز الكافي و«تفوق علينا فريق الفتح بالمستوى وهذا سبب خسارتنا لمباراة الليلة».


هل ينجح النصر في حماية صدارته حتى آخر جولة؟

النصر تعافى كثيرا في الجولات الأخيرة لكن الثبات مطلب جماهيري (عبد العزيز النومان)
النصر تعافى كثيرا في الجولات الأخيرة لكن الثبات مطلب جماهيري (عبد العزيز النومان)
TT

هل ينجح النصر في حماية صدارته حتى آخر جولة؟

النصر تعافى كثيرا في الجولات الأخيرة لكن الثبات مطلب جماهيري (عبد العزيز النومان)
النصر تعافى كثيرا في الجولات الأخيرة لكن الثبات مطلب جماهيري (عبد العزيز النومان)

عاد النصر إلى قمة الدوري السعودي للمحترفين، متقدماً بفارق نقطة واحدة عن الهلال، في سباق يبدو أنه سيظل مفتوحاً حتى الأمتار الأخيرة من الموسم، غير أن سؤال المرحلة يتمثل في قدرة الفريق على الصمود في الصدارة؛ خصوصاً مع ازدحام جدول مبارياته وتقلّب المنافسة في الجولات الحاسمة.

وكان النصر قد تخلى عن الصدارة في الجولة الحادية عشرة بعد أن خسر أمام الأهلي بنتيجة 3 - 2 في الجولة الثانية عشرة التي صعد معها الهلال إلى صدارة الترتيب، قبل أن يستعيد النصر توازنه تدريجياً ويعود إلى القمة مستفيداً من نتائجه الإيجابية وتعثّر منافسيه، إلا أن الفارق الضئيل مع الهلال يجعل أي تعثر كفيلاً بتغيير المشهد في أي جولة.

ويخوض النصر سلسلة مواجهات متتالية تبدأ بمباراة مؤجلة أمام النجمة من الجولة العاشرة، ثم يلاقي الفيحاء، قبل أن يصطدم بنيوم والخليج، ويجدد مواجهته مع النجمة، ثم يلتقي الأخدود، وتزداد حدة الاختبار عندما يواجه الاتفاق، ثم الأهلي، فالقادسية، قبل القمة المرتقبة أمام الهلال، ويعقبها لقاء الشباب، على أن يختتم مشواره أمام ضمك.

وتعكس هذه الروزنامة أن النصر أمام مسار متدرج في الصعوبة؛ إذ سيواجه فرقاً تبحث عن الهروب من مناطق الخطر، وأخرى تنافس على المراكز المتقدمة، ما يعني أن الحفاظ على النسق الفني والذهني سيكون عاملاً حاسماً.

ويعوّل الفريق على استقراره الفني وصلابته الدفاعية التي ظهرت في الجولات الأخيرة، إلى جانب قدرته على حسم المباريات الصغيرة التي كثيراً ما تصنع الفارق في سباقات اللقب، غير أن ضغط المباريات، واحتمالية الإصابات، إضافة إلى المواجهات المباشرة أمام المنافسين، قد تشكل منعطفاً في مسار الصدارة.

في المقابل، يترقّب الهلال أي تعثر أصفر للانقضاض على القمة، ما يجعل هامش الخطأ محدوداً للغاية أمام النصر، وبين صراع النقطة الواحدة وحسابات المواجهات المباشرة، تبدو معركة اللقب مرهونة بالتفاصيل الدقيقة.

خيسوس الآمال معلقة على خططه في المتبقي من المباريات (عبد العزيز النومان)

في النصر، هناك عناصر قوة يبني عليها آماله، ويتمثل أول عناصر القوة في عودة البرتغالي كريستيانو رونالدو إلى التألق، بعدما استعاد حسّه التهديفي وتأثيره القيادي داخل الملعب، ليكون المرجع الأول للفريق في اللحظات الحاسمة، سواء بالتسجيل أو بصناعة الفارق ذهنياً لبقية اللاعبين.

ويبرز أيضاً التوهج اللافت للفرنسي كومان، الذي قدّم مستويات تصاعدية جعلته أحد أهم مفاتيح اللعب، ومساهماته المباشرة في الأهداف.

كما يُعد أنجيلو من الأوراق المهمة في المنظومة الهجومية، لما يملكه من حيوية وحلول فردية تمنح النصر تنوعاً في الثلث الأخير، إضافة إلى أدواره الدفاعية التي يقدمها، حيث يعد اللاعب أحد أهم اكتشافات هذا الموسم بقيادة البرتغالي خورخي خيسوس الذي وظفه في هذا المركز.دفاعياً، يشكّل عبد الإله الع مري أحد أبرز مكاسب المرحلة، بعدما ظهر بمستوى مغاير من حيث التركيز والصلابة وحسن التمركز، ليمنح الخط الخلفي توازناً أكبر وثقة واضحة في المواجهات الكبيرة.

وتأتي الرغبة الكبيرة التي يُظهرها البرتغالي خورخي خيسوس، مدرب الفريق، في قيادة النصر لمعانقة اللقب أحد أهم عوامل التحديات هذا الموسم؛ حيث كرر خيسوس حديثه عن تفضيله معانقة لقب الدوري بصورة متكررة، ما يصنع تحدياً داخلياً للمدرب قبل لاعبيه.

في المقابل، تظل الإصابات الهاجس الأكبر؛ خصوصاً في ظل محدودية البدائل في بعض المراكز الحساسة، ما قد يربك الحسابات الفنية في حال فقدان عنصر مؤثر خلال فترة الضغط.

كما يثير التفاوت في مستويات بعض الأسماء تساؤلات فنية، مثل جواو فيليكس ومارسيلو بروزوفيتش، وبدرجة أقل ساديو ماني، إذ يحتاج الفريق إلى ثبات أكبر في الأداء من نجومه للحفاظ على النسق العالي حتى النهاية.

ويظل الخطر الأبرز أن أي تعثر جديد قد يعقّد المهمة، لا سيما مع اقتراب المواجهات القوية في الأسابيع المقبلة؛ حيث تنتظر النصر اختبارات مباشرة أمام منافسين من العيار الثقيل، ما يقلص هامش الخطأ إلى الحد الأدنى.

ويبقى السؤال مفتوحاً: هل ينجح النصر في حماية صدارته حتى صافرة الختام أم أن سباق الدوري سيشهد فصلاً جديداً من التحولات؟


الدوري السعودي: مواجهة التعاون منعطف مفصلي في مسيرة الهلال

التعاون يأمل في استعادة نغمة الانتصارات (نادي التعاون)
التعاون يأمل في استعادة نغمة الانتصارات (نادي التعاون)
TT

الدوري السعودي: مواجهة التعاون منعطف مفصلي في مسيرة الهلال

التعاون يأمل في استعادة نغمة الانتصارات (نادي التعاون)
التعاون يأمل في استعادة نغمة الانتصارات (نادي التعاون)

يتطلع فريق الهلال إلى استعادة توازنه بعد افتقاده صدارة ترتيب الدوري السعودي، وذلك عقب تعادله الإيجابي 1 - 1 في الجولة الماضية أمام الاتحاد، حيث يحل الأزرق العاصمي ضيفاً على نظيره فريق التعاون بمدينة بريدة في المواجهة المؤجلة من الجولة العاشرة.

وفي مدينة الرس، يحل الاتحاد ضيفاً على نظيره فريق الحزم في الجولة ذاتها، في وقت يلتقي فيه الخليج بنظيره الخلود على ملعب مدينة الأمير محمد بن فهد الرياضية بمدينة الدمام.

وانفرد الهلال بصدارة الترتيب لجولات عدة من أمام غريمه التقليدي النصر، حتى بلغ الفارق النقطي بينهما 7 نقاط لصالح الأزرق العاصمي، قبل أن يتقلص هذا الفارق جولة بعد أخرى، حتى خسر موقعة الجولة الماضية لصالح النصر بفارق نقطة وحيدة بينهما.

كونسيساو خلال تحضيرات الاتحاد (نادي الاتحاد)

التعثر لن يكون مقبولاً في حسابات الهلال، خصوصاً أن المنافسة باتت محتدمة في ظل تزاحم نقاط الفرق الـ4 الأوائل، حتى القادسية الذي يحضر في المركز الرابع قد يجد نفسه في دائرة المنافسة على اللقب.

ويدرك الإيطالي سيموني إنزاغي أن لقاء التعاون يُمثل تحدياً قوياً حتى مع تراجع مستوياته ونتائجه الفترة الأخيرة، إلا أن الفريق سيكون منعطفاً كبيراً في مسيرة الهلال نحو المنافسة على اللقب، حيث الانتصار والظفر بالنقاط الثلاث سيعيدان شيئاً من ثقة الهلال وتوازنه، أما التعادل، أو حتى الخسارة فقد تأخذ الفريق نحو المركز الثالث.

وتتطلع الجماهير الهلالية لحضور تهديفي للفرنسي كريم بنزيمة الذي سجل 3 أهداف في شباك الأخدود ليلة حضوره الأول مع الهلال، لكنه غاب بعد ذلك في مواجهتي الاتفاق ثم الاتحاد، وتبدو الآمال عليه كبيرة في العودة لهز الشباك وترجيح كفة الهلال الذي يتفوق بصورة كبيرة على جانب العناصر مقارنة بنظيره التعاون.

التعاون يمتلك بدوره 39 نقطة في المركز الخامس وسجل تراجعاً كبيراً ومخيفاً في لائحة الترتيب، حيث بات مهدداً كذلك بافتقاد مركزه بصورة أكبر في ظل اقتراب الاتحاد والاتفاق منه نقطياً، علماً بأنه لم يحقق أي انتصار خلال آخر 4 مباريات في الدوري.

الهلال يسعى لملاحقة النصر (نادي الهلال)

وسيعمل البرازيلي شاموسكا مدرب الفريق، على الظهور بصورة مثالية أمام الهلال من أجل الخروج بنتيجة إيجابية، أو في أقل الأحوال الخروج بنقطة التعادل، وتجنب تلقي خسارة جديدة.

وفي مدينة الرس، يسعى فريق الاتحاد الذي سيحل ضيفاً على الحزم، للظفر بثلاث نقاط ثمينة تعزز من موقعه في لائحة الترتيب، وتمنحه دفعة معنوية كبيرة، خصوصاً بعد الخروج بنقطة تعادل ثمينة أمام الهلال، بعد أن لعب الفريق نحو 80 دقيقة منقوصاً بعشرة لاعبين بعد البطاقة الحمراء التي تلقاها حسن كادش مدافع الفريق في الدقيقة التاسعة.

ويحضر الاتحاد في المركز السادس، وبفارق نقطة عن التعاون الذي قد يخسر موقعه لصالح الاتحاد في حال تعثره أمام الهلال، وخروج الاتحاد بنتيجة إيجابية أمام الحزم.

ويعمل البرتغالي سيرجيو كونسيساو على التركيز على بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة، وكذلك بطولة كأس الملك التي بلغ فيها الفريق الدور نصف النهائي، مع تحقيق أكبر قدر من النتائج الإيجابية في الدوري لتعزيز موقعه في لائحة الترتيب، بعد أن ابتعد حامل لقب النسخة الأخيرة بصورة كبيرة، عن المنافسة على اللقب.

أما فريق الحزم الذي تلقى خسارة كبيرة برباعية أمام النصر بالجولة الماضية، فإنه يسعى لمسح الصورة الهزيلة التي ظهر عليها الفريق، والعمل على الخروج بنتيجة إيجابية، خصوصاً أن المواجهة تقام على ملعبه، حيث يحتل الفريق المركز الثاني عشر برصيد 24 نقطة.

كونسيساو خلال تحضيرات الاتحاد (نادي الاتحاد)

ويعمل الحزم على تأمين نفسه بصورة أكبر، حيث ما زال موقعه في لائحة الترتيب غير مطمئن بصورة كبيرة، رغم ابتعاده عن مواطن خطر الهبوط المباشر بفارق يصل إلى 9 نقاط.

وفي مدينة الدمام، يتطلع فريق الخليج لوضع حد لسلسلة إخفاقاته، وذلك عندما يلاقي نظيره فريق الخلود الطامح هو الآخر للنهوض السريع من كبوته التي قد تكلفه الوجود في مراكز الهبوط المباشر، حيث يلتقيان على ملعب مدينة الأمير محمد بن فهد الرياضية.

وواصل الخليج تراجعه في لائحة الترتيب حتى أصبح في المركز التاسع برصيد 27 نقطة، ويبدو مهدداً بفقدان موقعه في حال تلقيه خسارة جديدة مع اقتراب منافسيه بالنقاط، حيث يحضر الفيحاء خلفه برصيد 26 نقطة، ثم الفتح والحزم برصيد 24 نقطة لكل منهما قبل بدء منافسات هذه الجولة.

الخلود بدوره لم يحقق نتيجة إيجابية في عدة جولات مضت، حيث بات الفريق على مقربة من مواطن خطر الهبوط المباشر، حيث يمتلك الفريق 19 نقطة ويحتل المركز الرابع عشر.