مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية: مستقبل سوريا واعد... لكنه «غامض»

كاجا كالاس خلال جلسة الاستماع إليها في البرلمان الأوروبي نوفمبر الماضي (رويترز)
كاجا كالاس خلال جلسة الاستماع إليها في البرلمان الأوروبي نوفمبر الماضي (رويترز)
TT

مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية: مستقبل سوريا واعد... لكنه «غامض»

كاجا كالاس خلال جلسة الاستماع إليها في البرلمان الأوروبي نوفمبر الماضي (رويترز)
كاجا كالاس خلال جلسة الاستماع إليها في البرلمان الأوروبي نوفمبر الماضي (رويترز)

بعد 10 أيام على تسلّمها مهامها بصفتها مسؤولة عن السياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي، قالت رئيسة وزراء إستونيا السابقة، كاجا كالّاس، إن مستقبل سوريا واعد، «لكنه ما زال غامضاً».

وجاء تصريحات كاجا كالّاس، التي أدلت بها إلى مجموعة من وسائل الإعلام، بينها «الشرق الأوسط»، قبل أن تتوجه إلى برلين للمشاركة في اجتماع الخميس، لوزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبولندا والمملكة المتحدة.

وقالت كاجا كالّاس إن هناك احتمالاً أن يجري الاتحاد الأوروبي لاحقاً، «محادثات» مع بعض الجماعات المصنّفة «إرهابية» على قائمة الأمم المتحدة، مثل «هيئة تحرير الشام» التي باتت الآن أبرز فصيل في السلطة الجديدة في سوريا.

ومن المنتظر أن يحتل الوضع المستجد في سوريا حيّزاً مهمّاً من هذا الاجتماع الذي كان مقرراً لمناقشة الحرب الدائرة في أوكرانيا واحتمالات وقف الدعم الأميركي إلى كييف مع وصول الإدارة الجديدة، الأمر الذي من شأنه أن يدفع الاتحاد الأوروبي إلى مفاوضات مع روسيا.

وقالت كاجا كالّاس إنها تحدثت إلى عدد من وزراء خارجية الدول في منطقة الشرق الأوسط، ولمست لديهم حالة من الترقب لما قد يستجد من تطورات، وتأكيداً على ضرورة منع نشوب حرب أهلية، أو جنوح نحو التطرف، وأن الجميع شدّدوا على «أهمية عدم التعرّض للأقليات أو ارتكاب أعمال إرهابية».

وأضافت: «نحن على تواصل وثيق مع الأطراف الإقليمية الفاعلة، نتابع عن كثب ما يحصل لنحدد لاحقاً طريقة مشاركتنا وفقاً لتصرفات السلطات الجديدة، ولمصالحنا».

وردّاً على سؤال من «الشرق الأوسط»، بشأن احتمال رفع العقوبات الأوروبية عن «هيئة تحرير الشام» أو إسقاطها من قائمة «المنظمات الإرهابية»، وفقاً لتعريف الأمم المتحدة، قالت كاجا كالّاس: «هذا الموضع ليس مطروحاً في الوقت الحاضر، وهو لا يمنعنا من التحدث إلى هؤلاء الأشخاص، لكن المقاربة الأوروبية لها أيضاً شروطها، والشروط هي ألا يكون هناك تطرف أو انتقام، وسنرى كيف ستتطور الأمور في الأيام المقبلة».

وعن احتمالات تدخل روسيا أو الصين في حال تأخر تدخل الاتحاد الأوروبي، قالت: «روسيا! أعتقد أن الروس شعروا بالإهانة لما حصل. كانوا هناك، لكن بالهم كان في مكان آخر (تقصد أوكرانيا)، ولذلك تخلّوا عن الأسد؛ لأن سوريا ليست من أولوياتهم في الوقت الحاضر».

وتابعت: «أما بالنسبة للصين، فعلينا أن نكون حذرين، لكن لا أتصور كيف يمكن أن يحتلوا الموقع الروسي هناك، لأن جميع الأطراف، الإقليميين والدوليين، يهمهم الاستقرار في سوريا الموحّدة، بما يساعد على جذب الاستثمارات إليها وعودة اللاجئين».

لاجئون سوريون في تركيا يسيرون نحو المعبر الحدودي 11 ديسمبر بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد (د.ب.أ)

وبشأن التسريبات الأخيرة حول احتمال إقدام مجموعة الدول الصناعية السبع على الاعتراف بالحكومة السورية الجديدة، وأن تكون مثل هذه الخطوة تمهيداً لاعتراف أوروبي مماثل، واعتبار سوريا دولة آمنة يمكن أن يعود إليها اللاجئون، قالت: «الوقت ما زال مبكراً للحديث عن هذا الموضوع، والمسألة ليست هي الاعتراف بالحكومة الجديدة، بل تقييم أفعال هذه الحكومة والاتجاه الذي تسير فيه سوريا. أما سياسة اللجوء فهي مرتبطة أيضاً بحماية الذين يفرون من مناطق الحرب ومواقع سكنهم، وهذه الشروط لم تعد موجودة لمنح اللجوء، والدول الأوروبية تتطلع إلى عودة أولئك الأشخاص وتخفيف الأعباء عن كاهل الدول الأعضاء».

وواصلت كاجا كالاس: «هناك حروب أخرى علينا أن نهتم باللاجئين منها. الدول الأوروبية تعاني كثيراً من الهجرة التي كانت محور الانتخابات الأخيرة، كما يعاني منها أيضاً عدد من دول الجوار السوري». وتمنّت كاجا كالّاس أن يتوصّل الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ موقف موحّد من موضوع عودة المهاجرين واللاجئين السوريين، وشروط عودتهم.


مقالات ذات صلة

ليبيا: بنغازي لاحتواء «مخاطر الهجرة» بحظر دخول مواطني 4 دول أفريقية

شمال افريقيا جانب من مظاهرة نظمها ليبيون مطلع الشهر الجاري رفضاً لما سموه «توطين» المهاجرين السريين في ليبيا (أ.ف.ب)

ليبيا: بنغازي لاحتواء «مخاطر الهجرة» بحظر دخول مواطني 4 دول أفريقية

أعادت السلطات في شرق ليبيا ملف الهجرة غير النظامية لواجهة الجدل مجدداً، بعد قرار حظر دخول مواطني 4 دول أفريقية إلى البلاد عبر المنافذ البرية، والجوية، والبحرية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مهاجرون سريون بأحد مراكز الاحتجاز في طرابلس (الشرق الأوسط)

«العفو الدولية» تتهم «الأوروبي» بالتواطؤ في حملة ليبية جديدة ضد المهاجرين

قالت منظمة ‌العفو الدولية الثلاثاء إن السلطات في شرق ليبيا وغربها كثفت حملتها المناهضة للمهاجرين واللاجئين خلال الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد منصات نفط في بحر الشمال بالنرويج (رويترز)

إنتاج النفط النرويجي يتجاوز التوقعات في مايو

أعلنت النرويج، الثلاثاء، أن إنتاج البلاد المجمع من النفط والغاز تجاوز التوقعات الرسمية بنسبة 2.9 في المائة في مايو (أيار).

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
الاقتصاد أعلام الاتحاد الأوروبي تنعكس على نافذة في مقر البنك المركزي بفرانكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يحصد دعماً برلمانياً لإطلاق اليورو الرقمي

حصل البنك المركزي الأوروبي، الثلاثاء، على دعم برلماني مهم لإطلاق اليورو الرقمي، وهو وسيلة دفع إلكترونية تهدف إلى تقليل الاعتماد على بطاقات الائتمان الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا امرأة تسير حاملة مظلة بينما تشهد بريطانيا درجات حرارة قياسية تسببت في تعطيل المدارس وشبكات النقل في لندن (رويترز)

موجة حر شديدة تغلق مدارس لندن... وفيضانات مفاجئة تعطل حركة القطارات

شهدت مناطق جنوب المملكة المتحدة موجة حر شديدة، أدت إلى إغلاق المدارس وتعطيل حركة السفر، وذلك عقب عواصف رعدية في المساء تسببت في فيضانات مفاجئة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لبنان ينتظر موقف إسرائيل من «المناطق النموذجية»

رجل يقود دراجة نارية صغيرة (سكوتر) أمس وسط  أنقاض مبان دمّرتها غارات إسرائيلية سابقة في النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)
رجل يقود دراجة نارية صغيرة (سكوتر) أمس وسط أنقاض مبان دمّرتها غارات إسرائيلية سابقة في النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

لبنان ينتظر موقف إسرائيل من «المناطق النموذجية»

رجل يقود دراجة نارية صغيرة (سكوتر) أمس وسط  أنقاض مبان دمّرتها غارات إسرائيلية سابقة في النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)
رجل يقود دراجة نارية صغيرة (سكوتر) أمس وسط أنقاض مبان دمّرتها غارات إسرائيلية سابقة في النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية الجارية في واشنطن تتناول الإجراءات الأمنية اللازمة لإعادة الاستقرار إلى الجنوب وبسط سلطة الدولة حتى الحدود المعترف بها دولياً، مشيراً إلى أن البحث لا يزال مستمراً بشأن «المناطق النموذجية» المطروحة في إطار الترتيبات الأمنية، بانتظار موافقة الجانب الإسرائيلي عليها.

وفي الجلسة التفاوضية أمس (الأربعاء)، نجح المفاوضون اللبنانيون، بضغوط أميركية، في انتزاع موافقة نظرائهم الإسرائيليين على تنفيذ أول عملية انسحاب للقوات الإسرائيلية من المساحات المحتلة شمال نهر الليطاني، بوصفها خطوة تطبيقية أولى لإنشاء «مناطق نموذجية» خالية من أي وجود عسكري لـ«حزب الله».

وأجريت هذه الجولة في أجواء بالغة التشنج، إذ انفجر الغضب الإسرائيلي من «مذكرة التفاهم» التي توصلت إليها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع النظام الإيراني، وما تلاها من ضغوط على حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لالتزام وقف الحرب مع «حزب الله»، والشروع في جهود مكثفة لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة.


العراق يحاكم المسيّرات بـ«قانون الإرهاب»

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

العراق يحاكم المسيّرات بـ«قانون الإرهاب»

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قال مجلس القضاء الأعلى في العراق إنه وجَّه المحاكم المختصة بتطبيق أحكام «قانون مكافحة الإرهاب» على مستخدمي الطائرات المسيّرة.

وقال المجلس في بيان، أمس (الأربعاء)، إنه «وجّه المحاكم المختصة بتطبيق أحكام قانون مكافحة الإرهاب رقم (13) لسنة 2005 على كل من يُصنع أو يستخدم أو يحوز الطائرات المسيّرة التي تستخدم لأغراض مخالفة للقانون». والقانون المشار إليه هو التشريع الأساسي المعتمد في العراق لمحاكمة «الجناة في الجرائم والأفعال الإرهابية المهدِّدة للوحدة الوطنية وسلامة المجتمع»، وتصل أحكامه إلى عقوبة الإعدام بحق المنفذين الفعليين والمحرضين والمخططين والممولين.

من جهته، أكد مسؤول أمني أن «توجيه مجلس القضاء مرتبط حصرياً بالفصائل المسلحة بهدف كبح نشاطها».

وترفض فصائل، أبرزها «كتائب حزب الله» و«النجباء»، خطة حصر السلاح، فيما دعت طهران أخيراً إلى «تفهم موقفها».


مخاوف من تعزيز السيطرة الإسرائيلية على صلاحيات إدارة «الأقصى»

صورة لقبة المسجد الأقصى إلى جانب جزء من قبة الصخرة في القدس الشرقية (أ.ف.ب)
صورة لقبة المسجد الأقصى إلى جانب جزء من قبة الصخرة في القدس الشرقية (أ.ف.ب)
TT

مخاوف من تعزيز السيطرة الإسرائيلية على صلاحيات إدارة «الأقصى»

صورة لقبة المسجد الأقصى إلى جانب جزء من قبة الصخرة في القدس الشرقية (أ.ف.ب)
صورة لقبة المسجد الأقصى إلى جانب جزء من قبة الصخرة في القدس الشرقية (أ.ف.ب)

على الرغم من مزاعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أكثر من مرة، بأنه لم يتم اتخاذ أي قرار يخص المسجد الأقصى في القدس، وأنه لا نية لتغيير «الوضع القائم» هناك، فإن كل شيء يدور حول المسجد يقول عكس ذلك.

وتسيطر إسرائيل على المسجد أمنياً بحكم الأمر الواقع، لكن منذ عقود طويلة ظلت إدارته منوطة بدائرة «الأوقاف الإسلامية» التابعة للمملكة الأردنية، التي حصلت على حق الإشراف عليه ضمن اتفاقات دولية وثنائية.

غير أن إسرائيل باتت تستهدف بشكل صامت هذه الإدارة وتحاول على الأرض تغيير الواقع. وقال المسؤول في محافظة القدس معروف الرفاعي، الثلاثاء، إن «إسرائيل تستهدف دائرة الأوقاف الإسلامية والعاملين فيها بشكل يهدد قدرتها على أداء دورها في المسجد وإدارته».

عامل ينظف منطقة في باحة المسجد الأقصى عقب التوصل إلى وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بالبلدة القديمة بالقدس (أ.ب)

وأكد الرفاعي، في بيان، أن سلطات الاحتلال تنتهج سياسة ممنهجة لتقليص عدد الحراس والموظفين داخل المسجد الأقصى، حيث لم يعد عدد الحراس يتجاوز 20 حارساً، من أصل 50 للمناوبة الواحدة، في واحدة من أخطر الأزمات التي تواجه منظومة الحراسة منذ سنوات.

وأضاف: «هذا التراجع التاريخي والحاد وغير المسبوق يأتي نتيجة سلسلة من الإجراءات التعسفية، أبرزها إبعاد أكثر من 37 حارساً وموظفاً عن المسجد، وإلغاء تصاريح 30 موظفاً إدارياً من الضفة الغربية، ما أدى إلى شلل واضح في عمل مختلف أقسام دائرة الأوقاف، بما يشمل الجوانب الإدارية والفنية والخدماتية».

واعتبر الرفاعي أن هذه الإجراءات لا يمكن فصلها عن سياسة إسرائيلية أوسع تهدف إلى إضعاف دور دائرة الأوقاف الإسلامية، وتعطيل قدرتها على إدارة شؤون المسجد.

وحسبه، تواصل إسرائيل منع الأوقاف من تنفيذ أعمال الصيانة والترميم، وتعيق حتى الأعمال البسيطة والضرورية داخل المسجد، فيما صعدت الشرطة سياسة الاستيلاء التدريجي على مرافق ومعالم داخل المسجد الأقصى تحت ذرائع أمنية مثل قبة الإمام الغزالي، ودار الحديث الشريف، وقبة سليمان، وقبة موسى.

وأضاف: «هذا يعكس توجهاً خطيراً نحو فرض وقائع ميدانية جديدة داخل المسجد الأقصى».

وجاء كل ذلك مع خطوات أخرى تعكس مستوى غير مسبوق من التنسيق بين شرطة الاحتلال وجماعات «الهيكل» المتطرفة، بعدما أعلنت شرطة الاحتلال في الثالث من يونيو (حزيران) حملة لاستقطاب متطوعين جدد إلى ما تسمى «وحدة جبل الهيكل»، لمرافقة المستوطنين وتأمين اقتحاماتهم للمسجد وتوفير الحماية لهم.

وأكد الرفاعي أن هذا التوجه يكشف بوضوح عن سعي الاحتلال إلى توسيع نفوذ الجماعات المتطرفة داخل الأقصى، بالتوازي مع تقليص دور دائرة الأوقاف الإسلامية وتعطيل عملها، بما يخدم مشروع فرض السيطرة الإسرائيلية على المسجد ومرافقه.

معركة السيادة على الأقصى

ومعركة السيادة على الأقصى قديمة جداً، بدأت قبل قرار تأسيس إسرائيل، وربما كانت إسرائيل حسمتها مبكراً لولا حساسية المسألة سياسياً وأمنياً وعلى جبهات متعددة.

وبدأت القصة عام 1924، حسب الخارجية الأردنية منذ أيام الشريف الحسين بن علي، حين انعقدت له البيعة والوصاية على الأقصى، ثم تواصل ذلك في عهد الملك الراحل الحسين بن طلال الذي شكل عام 1954 لجنة إعمار الأقصى وقبّة الصخرة، وظل ذلك سارياً حتى بعد احتلال إسرائيل للقدس باعتبار دائرة الأوقاف التابعة للأردن آخر سلطة دينية إدارية كانت تشرف على الحرم الشريف هناك، وحين أُعلن قرار فك الارتباط القانوني والإداري مع الضفة الغربية في عام 1988، استثنى القرار مدينةَ القدس كي لا تقع في الفراغ أو يتسلّل لها الاحتلال.

واحتفظ الأردن بحقه في الإشراف على الشؤون الدينية بالقدس بموجب اتفاقية «وادي عربة» للسلام، التي وقّعها مع إسرائيل في 1994.

وفي مارس (آذار) 2013، وقّع العاهل الأردني الملك عبد الله، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، اتفاقية تؤكد أن للمملكة حق «الوصاية والدفاع عن القدس والمقدسات» في فلسطين.

المصلون قرب قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى يؤدون صلاة الفجر بالقدس (أ.ف.ب)

وتقر السلطة الفلسطينية بدور الأردن في الإشراف على المقدسات، لكن ذلك لا يروق للإسرائيليين أبداً.

وخلال السنوات، شددت إسرائيل قبضتها على المسجد وحاربت دور الأوقاف، واستغلت كل حدث لإظهار سيطرتها الكاملة على المكان، فمنعت المسلمين من الوصول إليه في أوقات الحروب والأعياد الدينية، وقيدت وصولهم وحددت أعماراً وفئات يسمح لهم بالوصول في أوقات محددة.

ودعمت الحكومات الإسرائيلية اقتحامات للأقصى، وقاد وزراء هذه الاقتحامات، وقد اختبر الإسرائيليون والفلسطينيون معاً عدة مواجهات بسبب الموقع المقدس، منذ حرقه عام 1969، مروراً بانتفاضة الأقصى عام 2000، ثم مواجهات وانتفاضات صغيرة مثل «هبة الأقصى» وصولاً إلى معركة «البوابات»، ثم حرب كاملة مع «حماس» في غزة عام 2021، ثم حرب السابع من أكتوبر التي قالت «حماس» إن جزءاً كبيراً من أسبابها مرتبط بالأقصى وأطلقت عليها اسم «طوفان الأقصى».

الوزير الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير يحمل علماً أمام المسجد الأقصى في القدس القديمة الخميس (رويترز)

وفيما يتمسك الفلسطينيون والأردنيون والمسلمون جميعاً باعتبار الأقصى ثالث أقدس مكان ويخص كل المسلمين، يقول المتطرفون اليهود إنهم سيبنون مكانه «الهيكل» في يوم من الأيام.

وقاد وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، في العامين الماضيين جولات من اقتحام المسجد، وصلى هناك وشجع آخرين على الصلاة في ذكرى ما يسمونه «خراب الهيكل» متعهداً «بالحكم والسيادة» في المسجد.

وعلى الرغم من أن نتنياهو يقول إن لا تغيير في وضع المسجد، فإن كثيرين في إسرائيل يقولون إن بن غفير والمستوطنين ينتهكون فعلياً هذا الوضع ويغيرونه.

ومع المفاوضات الكثيرة التي تدار بشأن القضية الفلسطينية، تسربت تقارير حول وجود خطة أميركية تقوم على إنهاء السيادة الإسلامية على المسجد الأقصى وحل مجلس الأوقاف الإسلامية، وإنشاء هيئة دولية تشارك فيها دولة الاحتلال للإشراف على المسجد بدلاً من دائرة الأوقاف الإسلامية. ونفت الولايات المتحدة علمها بذلك ولم تعقب إسرائيل.