«مونديال 2034» تأكيدٌ أن السعودية «قوة عظمى في كرة القدم»

من مفاجأة «أميركا 1994» إلى إسقاط الأرجنتين... الدولة الطموح تكتب التاريخ

ولي العهد السعودي يصافح رونالدو خلال إحدى المناسبات الكروية (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي يصافح رونالدو خلال إحدى المناسبات الكروية (الشرق الأوسط)
TT

«مونديال 2034» تأكيدٌ أن السعودية «قوة عظمى في كرة القدم»

ولي العهد السعودي يصافح رونالدو خلال إحدى المناسبات الكروية (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي يصافح رونالدو خلال إحدى المناسبات الكروية (الشرق الأوسط)

من كأس العالم في الولايات المتحدة الأميركية عام 1994، إلى رونالدو، مروراً بالاستحواذ على نيوكاسل، حققت السعودية الطمَوح إنجازات تاريخية في عالم كرة القدم العالمية.

من 1956 إلى 2015 امتلكت كرة القدم في السعودية تاريخاً طويلاً وحافلاً، وتُعدّ البلاد منذ مدة طويلة من أقوى المشاركين في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.

الفيصل وزير الرياضة السعودي محتفلا مع المسحل بعد الفوز على الأرجنتين في مونديال قطر 2022 (الشرق الأوسط)

تأسس الاتحاد السعودي لكرة القدم في عام 1956، وخاض المنتخب السعودي أول مباراة دولية له في العام التالي؛ في الوقت نفسه الذي تأسس فيه أنجح نادٍ في البلاد، وهو الهلال (الأندية الثلاثة الأخرى ضمن الأربعة الكبار في السعودية -الاتحاد والنصر والأهلي- أقدم من الهلال). انطلق الدوري السعودي في سبعينات القرن الماضي، لكن السعودية لم تشارك في أول بطولة دولية لها، وهي كأس الأمم الآسيوية، التي فازت بها في عام 1984، إلا في الثمانينات.

حدثت طفرة في كرة القدم السعودية عندما تأهل المنتخب السعودي إلى نهائيات كأس العالم لأول مرة في الولايات المتحدة الأميركية عام 1994. ونجح المنتخب السعودي في تجاوز دور المجموعات بانتصارين على بلجيكا والمغرب، واستحوذ المنتخب السعودي على اهتمام العالم بفضل الهدف الذي لا يُنسى والذي سجله سعيد العويران في مرمى بلجيكا، حيث انطلق المهاجم السعودي بالكرة من نصف ملعبه وتجاوز 3 مدافعين قبل أن يسدد بقوة ويحتفل بالهدف بطريقة جنونية.

وعلى الرغم من تأهل السعودية إلى كأس العالم في المرات الثلاث التالية، كانت أسوأ نتائجها على الإطلاق أمام ألمانيا بالخسارة بثمانية أهداف دون رد في «مونديال 2002». وفي عام 2011، حققت السعودية نتائج متواضعة في كأس الأمم الآسيوية، وهي المسابقة التي كانت السعودية تهيمن عليها، حيث خسرت 3 مرات في دور المجموعات وودَّعت البطولة دون أي نقطة.

فوز السعودية على الأرجنتين فاجأ العالم في مونديال قطر (الشرق الأوسط)

من 2016 إلى 2018

في عام 2016، أطلق ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، استراتيجية لمستقبل البلاد تحت اسم «رؤية السعودية 2030»، وهي الوثيقة التي لا تزال توجه تفكير البلاد نحو الأفضل، وتطمح إلى «تحقيق التميز الإقليمي والعالمي في الرياضات الاحترافية المختارة».

ومنذ ذلك التاريخ، حدث كثير من التطوير، لكنَّ حافزاً إضافياً للتغيير جاء خلال «كأس العالم 2018» في روسيا. لقد تأهلت السعودية إلى المونديال لأول مرة منذ 12 عاماً، وخاضت 3 مباريات أنهتها بالفوز على مصر.

2019

بدأ رجلان في ترك بصمتيهما على كرة القدم السعودية وتأثيرها في العالم الرياضي الأوسع. كان تركي آل الشيخ رئيساً للهيئة العامة للترفيه، وبدأ مهمة جلب الرياضة العالمية إلى المملكة. وفي عام 2019، أبرم صفقة لإقامة «كأس السوبر الإيطالي» في الرياض.

وفي يونيو (حزيران) 2019، عُيّن ياسر المسحل رئيساً للاتحاد السعودي لكرة القدم. وبصفته مسؤولاً وإدارياً يحظى باحترام كبير، بدأ في إجراء إصلاحات واسعة النطاق للعبة، وجلب الخبرات من الخارج واستثمر في المرافق. كما سار على خطى تركي آل الشيخ ورتب لإقامة «كأس السوبر الإسباني» في المملكة العربية السعودية لمدة 3 سنوات مقبلة، وهي الصفقة التي مُددت لاحقاً إلى 10 سنوات.

الشغف السعودي بكرة القدم ضارب في عمق التاريخ (الشرق الأوسط)

2020 - 2021

في يناير (كانون الثاني)، توفي خميس العويران، ابن عم سعيد العويران، الذي شارك مع السعودية في مونديالي 1998 و2002، بالسرطان عن عمر يناهز 46 عاماً. تلقى المسحل رسالة تعزية من إنفانتينو، الذي وصف العويران بأنه مثال رائع على «التفاني والانضباط والتميز الفني والأخلاقي» في الرياضة.

وفي وقت لاحق من العام، راسل إنفانتينو الاتحاد السعودي لكرة القدم مرة أخرى، مبدياً اهتمامه بلقاء المسحل.

وفي يناير 2021، ورغم تفشي وباء «كورونا»، زار إنفانتينو السعودية ضيفاً على الاتحاد السعودي لكرة القدم، واستقبله المسحل. وأشاد إنفانتينو مرة أخرى بالتطورات الرياضية السعودية، وأشاد بالعلاقة بين «الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)» و«الاتحاد السعودي لكرة القدم»، وقال: «إننا نتعاون معاً للوصول إلى مستويات أعلى، ليس فقط بالنسبة إلى البلاد أو المنطقة، بل للعالم أجمع».

وفي مايو (أيار) 2021، خلال مؤتمر «فيفا» السنوي، الذي عُقد عبر الإنترنت بسبب تفشي وباء «كورونا»، تدخل المسحل بصورة غير متوقعة، واقترح أن يُفكر «فيفا» في تنظيم كأس العالم كل عامين. وعد إنفانتينو بدراسة الفكرة، على الرغم من التخلي عنها بعد رفضها على نطاق واسع.

نيوكاسل شهد تصاعدا ملحوظا في أداءه بعد انتقال ملكيته إلى صندوق الاستثمارات السعودي (الشرق الأوسط)

2022 - 2023

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، فاجأت السعودية العالم بفوزها على الأرجنتين بهدفين مقابل هدف وحيد بكأس العالم في قطر. وخلال ديسمبر (كانون الأول)، انتقل كريستيانو رونالدو من مانشستر يونايتد إلى النصر. وكانت هذه الخطوة انطلاقة جديدة للدوري السعودي للمحترفين.

وفي الصيف التالي من عام 2023، استحوذ «صندوق الاستثمارات العامة» على حصص في كل من «الأندية الأربعة الكبرى» بالسعودية، وأُنفق أكثر من 150 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع لاعبين دوليين وجلبهم إلى الدوري السعودي.

ووقع الاتحاد السعودي لكرة القدم مذكرة تفاهم مع اتحاد كرة القدم الهندي في أكتوبر (تشرين الأول) 2022. وفي ديسمبر، حصلت السعودية على حقوق استضافة كأس الأمم الآسيوية في عام 2027 بعد انسحاب منافستها الوحيدة، الهند، من العرض.

وفي فبراير (شباط) 2023، عُيّن المسحل في «مجلس فيفا»، وهو الهيئة المركزية لصنع القرار في «الاتحاد الدولي لكرة القدم». وفي أكتوبر، أعلن «فيفا» أنه سيطرح عملية تقديم العروض لاستضافة «كأس العالم 2034» ويمنح الدول شهراً للتعبير عن اهتمامها بالاستضافة. وكانت السعودية الدولة الوحيدة التي فعلت ذلك.

2024

في أبريل (نيسان)، أعلن «فيفا» أن شركة «أرامكو»، وهي شركة سعودية بقيمة سوقية تبلغ 6.9 تريليون دولار، ستصبح «شريكاً عالمياً رئيسياً» في ترتيب أوّلي مدته 4 سنوات. وفي أكتوبر، وقّع الاتحاد السعودي لكرة القدم مذكرة تفاهم مع الاتحاد الأوكراني لكرة القدم.

وفي ديسمبر، أبرم «الاتحاد الدولي لكرة القدم» صفقة بقيمة مليار دولار مع شركة «دازن» للبث الرقمي لعرض مباريات «كأس العالم للأندية 2025».


مقالات ذات صلة

«أديداس» تكشف عن تقنية لتبريد ملابس وأحذية اللاعبين في مونديال 2026

تكنولوجيا يهدف نظام «كلايماكول سيستم» لمساعدة اللاعبين على مواجهة الحرارة والرطوبة في مونديال 2026 (أديداس)

«أديداس» تكشف عن تقنية لتبريد ملابس وأحذية اللاعبين في مونديال 2026

تطرح «أديداس» نظام تبريد بثلاث قطع لمساعدة لاعبي مونديال 2026 على مواجهة الحرارة والرطوبة وتحسين تحملهم أثناء المباريات والاستراحات الصعبة.

نسيم رمضان (لندن)
تحليل إخباري ترمب مع رئيس «فيفا» 13 يوليو 2025 (د.ب.أ)

تحليل إخباري كأس العالم في ظل «أميركا أولاً»

يستعرض تقرير واشنطن وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، ما إذا كانت الرياضة جزءاً من استراتيجية ترمب السياسية لتعزيز شعبيته وتوسيع حضوره الجماهيري.

رنا أبتر (واشنطن)
الرياضة ملعب ريال مدريد (رويترز)

تاريخ كتبته الأنفة الكروية... قصة أندية أوروبية لم تعرف الهبوط طوال تاريخها

نجحت 7 أندية أوروبية عملاقة في تحدي غدر المستديرة، وعاصرت فصول اللعبة عبر العقود دون أن تجلس يوماً واحداً في مقاعد الدرجة الثانية.

كوثر وكيل (لندن)
الاقتصاد مارة يمرون بجوار عرض لصور لاعبي كرة قدم دوليين خارج متجر لشركة «نايكي» يوم 10 يونيو 2026 في سانتا مونيكا بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

كأس العالم 2026... فرصة استثمارية تعزز أسهم شركات عالمية

تتوقع الأسواق استفادة شركات الرياضة والسياحة والدفع والإعلام من التوسع غير المسبوق لكأس العالم 2026 وزيادة الإنفاق والمشاهدات العالمية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية دونالد ترمب (رويترز)

مونديال 2026: ترمب يغيب عن مباراة الولايات المتحدة وباراغواي الافتتاحية

في سابقة نادرة بتاريخ نهائيات كأس العالم لكرة القدم، يغيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن المباراة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام باراغواي الجمعة.

The Athletic (واشنطن)

«جائزة كاتالونيا الكبرى»: نوريس الأسرع في اليوم الأول من التجارب الحرة

لاندو نوريس سائق «مكلارين» الأسرع في أول أيام «برشلونة» (د.ب.أ)
لاندو نوريس سائق «مكلارين» الأسرع في أول أيام «برشلونة» (د.ب.أ)
TT

«جائزة كاتالونيا الكبرى»: نوريس الأسرع في اليوم الأول من التجارب الحرة

لاندو نوريس سائق «مكلارين» الأسرع في أول أيام «برشلونة» (د.ب.أ)
لاندو نوريس سائق «مكلارين» الأسرع في أول أيام «برشلونة» (د.ب.أ)

سجل لاندو نوريس سائق «مكلارين» حامل لقب بطولة العالم لسباقات «فورمولا 1» للسيارات، أسرع زمن في التجارب الحرة لجائزة برشلونة-كاتالونيا الكبرى الجمعة، في حين قدم جورج راسل سائق «مرسيدس» أداء قوياً بعدما خرج خالي الوفاض من آخر سباقين. وكان راسل الأسرع في التجارب الحرة الأولى التي جرت في أجواء حارة ومشمسة، لكن نوريس، الذي غاب عنها، كان أسرع بمقدار 0.009 ثانية في التجارب الحرة الثانية، محققاً أفضل لفة في اليوم بزمن قدره دقيقة واحدة و15.426 ثانية.

واحتل أوسكار بياستري، سائق «مكلارين» والفائز بالسباق العام الماضي، المركز الثالث، في حين احتل شارل لوكلير، سائق «فيراري»، المركز الرابع. وجاء كيمي أنتونيلي، سائق «مرسيدس» ومتصدر الترتيب العام، في المركز الخامس بعدما غاب عن التجارب الحرة الأولى ليمنح فريقه الفرصة للسائق الاحتياطي فريدريك فيستي.

ويأمل أنتونيلي (19 عاماً) تحقيق فوزه السادس توالياً هذا الموسم. واحتل ماكس فرستابن، سائق «رد بول» وبطل العالم أربع مرات، المركز السادس، في حين احتل أرفيد ليندبلاد سائق «ريسنغ بولز» المركز السابع، وغابرييل بورتوليتو سائق «أودي» المركز الثامن. وجاء لويس هاميلتون سائق «فيراري»، أقرب منافسي أنتونيلي في الترتيب العام بفارق 66 نقطة، بالمركز التاسع.

ودون أي مشكلات، سجل راسل أسرع زمن في حلبة برشلونة-كاتالونيا بزمن قدره دقيقة واحدة و16.363 ثانية، أسرع بمقدار 0.203 ثانية من بياستري.

وشهدت الجلسة التدريبية الأولى مشاركة مجموعة من السائقين الاحتياطيين على الحلبة، حيث احتل ليوناردو فورنارولي من فريق «مكلارين» المركز الخامس في سيارة نوريس.

وشملت قائمة السائقين الاحتياطيين الذين شاركوا في التجارب الحرة بول آرون، الذي قدم أداء قوياً ليحتل المركز السادس مع «أودي»، ودينو بيغانوفيتش سائق «فيراري»، وأيومو إيواسا مع «رد بول»، والأميركي كولتون هيرتا، الفائز تسع مرات في سباق «إندي كار» مع «كاديلاك».

وكان من المقرر أن يقود لوك براونينغ سيارة «وليامز» الخاصة بأليكس ألبون في هذه التجارب الحرة، لكنه فشل في تسجيل وقت بسبب مشكلة كهربائية.


هاري كين... هدّاف لا بديل له مع منتخب إنجلترا

فاز كين هذا الموسم مع بايرن بـ«كأس ألمانيا» ولقب «الدوري» بعد تسجيله 64 هدفًا في 56 مباراة مع الفريق (إ.ب.أ)
فاز كين هذا الموسم مع بايرن بـ«كأس ألمانيا» ولقب «الدوري» بعد تسجيله 64 هدفًا في 56 مباراة مع الفريق (إ.ب.أ)
TT

هاري كين... هدّاف لا بديل له مع منتخب إنجلترا

فاز كين هذا الموسم مع بايرن بـ«كأس ألمانيا» ولقب «الدوري» بعد تسجيله 64 هدفًا في 56 مباراة مع الفريق (إ.ب.أ)
فاز كين هذا الموسم مع بايرن بـ«كأس ألمانيا» ولقب «الدوري» بعد تسجيله 64 هدفًا في 56 مباراة مع الفريق (إ.ب.أ)

يمكن وصف كين بأنه «اللاعب الذي لا يُعوَّض» في تشكيلة إنجلترا. تجلَّى ذلك عندما بدا المنتخب الإنجليزي عاجزاً تماماً في مباراته التي انتهت بالتعادل أمام أوروغواي، ثم في الخسارة أمام اليابان في مارس (آذار) الماضي على ملعب «ويمبلي».

ستكون الحالة البدنية للَّاعب البالغ من العمر 32 عاماً مصدر قلق كبير للمدير الفني لمنتخب «الأسود الثلاثة»، توماس توخيل، مع استعداد إنجلترا لبدء مشوارها في كأس العالم بمواجهة كرواتيا في دالاس، يوم 17 يونيو (حزيران)؛ ليس فقط لكونه الهداف التاريخي لإنجلترا برصيد 78 هدفاً في 112 مباراة؛ بل أيضاً، وفق فيل ماكنولتي على موقع «بي بي سي»، لأن الفريق لا يملك لاعباً قادراً على تقديم مستويات كين نفسها.

إذا حافظ كين على لياقته البدنية ومستواه المذهل الذي مكَّنه من تسجيل 64 هدفاً في 56 مباراة مع بايرن ميونيخ، هذا الموسم، فإن آمال إنجلترا سترتفع كثيراً في المنافسة على لقب المونديال، والعكس صحيح تماماً.

وقال مهاجم إنجلترا السابق كريس ساتون: «هاري كين لاعبٌ بالغ الأهمية، لدرجة أنه لو أعلن اعتزاله اللعب الدولي هذا المساء، لنظر الجميع فوراً إلى فرص إنجلترا في كأس العالم بنظرة مختلفة تماماً وأكثر تشاؤماً».

جاءت الألقاب والبطولات في وقت متأخر من مسيرة كين الكروية، بعد سنوات عجاف قضاها مع توتنهام؛ حيث لم تُجدِ أرقامه التهديفية المذهلة نفعاً في تحقيق المجد لـ«السبيرز». والآن، يُعوِّض كين كل ما فاته بالفوز بلقب الدوري الألماني الممتاز للمرة الثانية على التوالي مع بايرن ميونيخ، ثم سجَّل ثلاثية في فوز العملاق البافاري على شتوتغارت بثلاثية نظيفة في نهائي كأس ألمانيا. ويتطلع كين الآن إلى تحقيق أكبر إنجاز كروي على الإطلاق؛ حيث يقود إنجلترا في سعيها للفوز بكأس العالم للمرة الأولى منذ عام 1966.

عانى هاري كين من خيبة أمل خسارة نهائي بطولة كأس الأمم الأوروبية مرتين متتاليتين أمام إيطاليا وإسبانيا، بالإضافة إلى الخسارة في نصف نهائي كأس العالم أمام كرواتيا عام 2018، وخسارة ربع النهائي أمام فرنسا في مونديال قطر. والآن، يشير تألق كين إلى أن الوقت قد حان لإنجلترا ونجمها اللامع لتجاوز هذه العقبة التي تقف في وجه المنتخب الإنجليزي منذ 60 عاماً.

هاري كين وجائزة هدّاف «الدوري الألماني» هذا الموسم (رويترز)

«لا أحد يستطيع تعويض كين في إنجلترا»

يقول بول روبنسون، حارس مرمى إنجلترا السابق، والذي سيحضر في مباريات كأس العالم بصفته محللاً رياضياً في إذاعة «بي بي سي»: «كين لاعب لا يمكن لإنجلترا الاستغناء عنه. لا يمكن تعويضه.

من الجيد أن توخيل ضم إيفان توني. أنا أحلل مباريات الدوري السعودي للمحترفين، وقد فاز فريقه (الأهلي) للتو بدوري أبطال آسيا للموسم الثاني على التوالي. سجَّل توني 32 هدفاً، ولم يتجاوزه في صدارة الهدافين سوى جوليان كينونيس لاعب القادسية في الجولة الأخيرة. أعجبني هذا الاختيار كثيراً، فهو وأولي واتكينز يقدمان إضافة مميزة للخط الأمامي، ولكن لا أحد يستطيع أن يحل محل كين في المنتخب الإنجليزي».

وأضاف: «إذا حقق المنتخب الإنجليزي نتائج جيدة، فهذا يعني أن هاري كين قدَّم أداءً جيداً. هذه هي أهميته بالنسبة للمنتخب الوطني. يبدو كين لائقاً بدنياً وصحياً وجاهزاً للمشاركة في المباريات. إنه يمتلك كل الصفات الجيدة، فهو قائد ولاعب موهوب ويمتلك قدرات فنية هائلة».

لم تكن البطولات الكبرى رحيمة دائماً بكين، بدءاً من بطولة كأس الأمم الأوروبية 2016 في فرنسا؛ حيث سدد ركلات ركنية أكثر من الأهداف التي سجلها (7 ركلات ركنية دون أن يسجل أي هدف) وانتهت البطولة بهزيمة مذلة أمام آيسلندا في دور الستة عشر.

وبعد عامين في مونديال روسيا، وبصفته قائداً لإنجلترا، فاز كين بجائزة «الحذاء الذهبي» في كأس العالم، مسجلاً 6 أهداف في 6 مباريات، وقاد إنجلترا مع المدير الفني السابق غاريث ساوثغيت إلى الصعود لنصف النهائي.

كان كين هداف إنجلترا عندما وصلت إلى نهائي بطولة كأس الأمم الأوروبية 2020، برصيد 4 أهداف في 7 مباريات، على الرغم من أن كأس العالم 2022 انتهت بخيبة أمل كبيرة، بعد أن أهدر كين ركلة جزاء في الخسارة أمام فرنسا بهدفين مقابل هدف وحيد، في الدور ربع النهائي من مونديال قطر.

كان أداء كين -وفقاً لمعاييره الخاصة- مخيباً للآمال في بطولة كأس الأمم الأوروبية 2024؛ حيث بدا بعيداً عن مستواه لدرجة أن البعض طالب باستبدال واتكينز لاعب أستون فيلا به. كما استُبدل به في جميع مباريات إنجلترا بالأدوار الإقصائية، بما في ذلك بعد 61 دقيقة فقط من المباراة النهائية التي خسرتها إنجلترا أمام إسبانيا في برلين. مع ذلك، أنهى كين البطولة كأحد هدافيها برصيد 3 أهداف من 7 مباريات.

وقال روبنسون: «أعتقد أن هذه البطولة ستكون مهمة للغاية بالنسبة له. يتخذ توخيل قرارات حاسمة، ويُغيِّر اللاعبين والخطط التكتيكية، ولكن الشيء الوحيد الذي لا يُغيِّره أبداً هو الاعتماد على هاري كين كمهاجم وحيد. إنه ليس مجرد لاعب تتمنى أن تُتاح له فرص التسجيل في اللحظات القاتلة من المباريات الحاسمة؛ بل هو لاعب يمتلك المهارة والجودة اللازمتين لخلق مثل هذه الفرص لزملائه. إنه عنصر أساسي في كل ما يفعله المنتخب الإنجليزي».

يتفق ساتون مع روبنسون، قائلاً: «إنجلترا في وضع أفضل قبل انطلاق كأس العالم هذه المرة فيما يتعلق بهاري كين، مقارنة بما كان عليه الوضع قبل بطولة كأس الأمم الأوروبية 2024. لم يكن كين في لياقته البدنية الكاملة آنذاك، وربما كان يُعاني من إصابة. كان البعض يتحدث عن ضرورة استبعاده، ولكن إذا تم استبعاده من تشكيلة إنجلترا في الوقت الحالي، فلن يكون الفريق بالقوة نفسها التي هو عليها».

أنهى كين بطولة «كأس الأمم الأوروبية 2024» كأحد هدّافيها (رويترز)

هل يُعتبر كين حالياً أفضل مهاجم

في العالم؟

أرقام كين مذهلة حقاً، ليس فقط هذا الموسم بتسجيله 64 هدفاً مع بايرن ميونيخ؛ بل طوال مسيرته مع الأندية والمنتخب الوطني. وبعد موسمه الاستثنائي مع توتنهام في 2014- 2015، حين سجل 31 هدفاً في 51 مباراة، لم ينخفض رصيده عن 24 هدفاً في 11 موسماً.

وبالتالي، أصبحت مسيرة كين الكروية مثالاً يُحتذى به فيما يتعلق بتقديم مستويات ثابتة على مدار فترات طويلة. وفي كأس العالم بالولايات المتحدة، ستتاح له فرصة أن يصبح هداف إنجلترا التاريخي في البطولة. يملك كين حالياً 8 أهداف في 11 مباراة في كأس العالم، بينما يملك غاري لينيكر 10 أهداف في 12 مباراة.

يقول روبنسون: «كين من بين أفضل المهاجمين في العالم، نظراً لسجله الحافل وأرقامه المذهلة موسماً بعد موسم. هل تذكرون عندما أراد جوسيب غوارديولا ضمه إلى مانشستر سيتي؟ هل تتخيلون كم عدد الأهداف التي كان سيسجلها الفريق والفرص التي كان سيصنعها؟ إذا نظرنا إلى الأرقام التي يحققها هو وإيرلينغ هالاند، أعتقد أن كين أفضل منه في إنهاء الهجمات. كما أعتقد أنه لاعب كرة قدم متكامل أفضل من هالاند، كما أن أداءه يتطور باستمرار مع تقدمه في السن».

ويضيف: «لا بد من أن يكون ضمن فئة أفضل لاعبي العالم. صحيح أن هالاند يتميز بالسرعة والقوة، ولكن كين مختلف تماماً، فهو يلعب بطريقة جماعية أكبر، ويمتلك تلك الهالة التي يتمتع بها اللاعبون العظماء. يشعر زملاؤه بذلك، والأهم من ذلك أن الخصوم أيضاً يشعرون بهذا، فهم يخشون هاري كين».

ويتابع: «يثار جدل في بعض الأحيان بشأن عودته للخلف كثيراً، ولكن هذا يُعد ذكاءً كروياً. أتفهم الحجج التي تدعو إلى وجود أفضل مهاجم في العالم داخل منطقة الجزاء وحولها، ولكنه يتمتع بالذكاء والطموح الكافيين لتحقيق ذلك. يبدو دائماً أنه يجد طريقة للوجود في المكان المناسب في الوقت المناسب. هاري كين يمتلك غريزة كروية لا يمكن اكتسابها بالتدريب. وهذا ما يجعله لاعباً عظيماً».

رأسية هاري كين تمنح إنجلترا الفوز على نيوزيلندا في المباراة الودية السبت الماضي (د.ب.أ)

هل ستُضاف جائزة «الكرة الذهبية»

إلى إنجازات كين؟

يُعدُّ كين من أبرز المرشحين لجائزة «الكرة الذهبية» المرموقة، وقد سبق له الفوز بجائزة «الحذاء الذهبي» هدافاً للدوريات الأوروبية. صحيح أن بايرن ميونيخ خرج من الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان، ولكن هذا لا يُقلل على الإطلاق من روعة موسم كين الاستثنائي.

لا يساور روبنسون أي شك في ذلك؛ حيث يقول: «سيفوز بها (الكرة الذهبية) هذا العام.

من سيفوز بها غيره؟ انظروا إلى إنجازاته، وإلى تلك الأرقام التي حققها على مستوى الأندية. لقد فاز بكثير من الألقاب والبطولات، وهناك إمكانية كبيرة لنجاحه في كأس العالم، وهو ما يُعدُّ عاملاً حاسماً في اختيار الفائز بـ(الكرة الذهبية).

لا يوجد أي سبب يمنعه من الفوز بها، فبالنسبة لي، لا يوجد لاعب آخر يستحقها أكثر منه».

يُعرف كين بشخصيته الهادئة والقيادية؛ حيث يتحمل المسؤولية في اللحظات الصعبة، ويُظهر التزاماً كبيراً داخل وخارج الملعب. كما أنه يُعد مثالاً للاعب المحترف الذي يسعى دائماً للتطور وتحسين مستواه، كما أنه لا يثير الجدل عبر وسائل الإعلام، وهو صاحب نبرة متوازنة ورزينة في التصريحات، ويعتبر وجهاً مشرِّفاً للكرة الإنجليزية، وأحد أبرز نجومها في العصر الحالي.

وفي الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، سيسعى كين إلى تحقيق إنجاز جديد بعد مرور 60 عاماً على الفوز باللقب الوحيد في كأس العالم عام 1966 في إنجلترا، ويتمنى أن يضاف اسمه إلى جانب أسماء نجوم وأساطير، مثل: بوبي تشارلتون، وبوبي مور، والحارس جوردون بانكس، وغيرهم. ويأمل المنتخب الإنجليزي وتوخيل أن يُتوِّج كين مسيرته بالفوز بكأس العالم بعد طول انتظار.


أنتونيلي يجني ثمار دروس موسمه الأول في «فورمولا 1»

الإيطالي كيمي أنتونيلي متصدر ترتيب السائقين ببطولة العالم للفورمولا 1 (أ.ب)
الإيطالي كيمي أنتونيلي متصدر ترتيب السائقين ببطولة العالم للفورمولا 1 (أ.ب)
TT

أنتونيلي يجني ثمار دروس موسمه الأول في «فورمولا 1»

الإيطالي كيمي أنتونيلي متصدر ترتيب السائقين ببطولة العالم للفورمولا 1 (أ.ب)
الإيطالي كيمي أنتونيلي متصدر ترتيب السائقين ببطولة العالم للفورمولا 1 (أ.ب)

قال الإيطالي، كيمي أنتونيلي، متصدر الترتيب العام للسائقين ببطولة العالم لسباقات «فورمولا 1» للسيارات، الجمعة، إن الفضل في انتصاراته الخمسة المتتالية يعود بدرجة كبيرة إلى الدروس الصعبة التي تعلمها خلال موسمه الأول مع مرسيدس العام الماضي.

وحقق أنتونيلي (19 عاماً) بداية رائعة للموسم، متفوقاً على زميله المخضرم جورج راسل، ليصبح أصغر سائق يتصدر الترتيب العام، وأصغر مَن يفوز بجائزة موناكو الكبرى.

وقال أنتونيلي للصحافيين على هامش سباق جائزة برشلونة-كاتالونيا الكبرى: «أعتقد أن الخبرة التي اكتسبتها على مدار عام لعبت دوراً هائلاً. تكتسب خبراتك الخاصة وتفهم ما يناسبك وما لا يناسبك خلال الجائزة الكبرى وخارجها. خوض هذه التجربة في العام السابق يحدث فرقاً كبيراً بالفعل؛ لأنك تعرف تطور المسار خلال الحصة بشكل أفضل، كما تعرف هيكلية الجائزة الكبرى بشكل أفضل، وبالتالي يمكنك أيضاً موازنة طاقتك بطريقة أفضل. كلها أمور صغيرة تلعب في نهاية المطاف دوراً كبيراً».

وأقر أنتونيلي بأنه كان يُشكك في نفسه العام الماضي، خصوصاً خلال مرحلة صعبة من الموسم الأوروبي، لكن عام 2026 كان قصة مختلفة.

وقال: «نضجت كثيراً بعد عام واحد في فورمولا 1، ليس فقط على المستوى المهني وإنما الشخصي أيضاً. وأعتقد أيضاً أنني تعرّفت على نفسي بشكل أفضل خلال الفترة الصعبة العام الماضي. بالنظر إلى مدى سوء الوضع في ذلك الوقت، فأنا في الواقع ممتن جداً لحدوث ذلك لأنه جعلني أنضج كثيراً، وعلمتني الكثير عن نفسي أيضاً. أعتقد أنني هذا العام، حتى الآن، لم أشكك في نفسي أو في قدراتي».

وأنهى أنتونيلي الموسم الماضي في المركز السابع في الترتيب العام برصيد 150 نقطة، مقابل 319 نقطة حصدها راسل. واضطر الإيطالي للانسحاب 4 مرات في غضون 6 سباقات من إيمولا إلى سيلفرستون.

وبدأ راسل هذا الموسم باعتباره المرشح الأوفر حظاً للفوز باللقب والقائد المخضرم، لكن فوزاً آخر لأنتونيلي على حلبة برشلونة-كاتالونيا سيعادل في موسم واحد الانتصارات الستة التي حققها راسل (28 عاماً) خلال مسيرته. وأثارت السرعة والثقة التي فرض بها الإيطالي سيطرته على البطولة، حتى مع أخذ سوء حظ منافسيه في الاعتبار، إعجاب بعض أكبر الأسماء في الساحة.

وقال ماكس فرستابن، سائق رد بول وبطل العالم 4 مرات: «في هذا العمر، أن يفعل ما يفعله ويحاول أيضاً الحفاظ على هذا المستوى، أعتقد أن هذا أمر مثير للإعجاب للغاية».

وشارك فرستابن لأول مرة في سن 17 عاماً، وحقق فوزه الأول في سن 18 عاماً في عام 2016، محطماً الرقم القياسي لأصغر فائز.

وأضاف: «أنا سعيد من أجله، لأنه يقوم بهذه الأشياء. إنه بالطبع موهبة رائعة، كنت أعرف ذلك. كنت أتوقع ذلك. بالطبع في الموسم الأول لا بد من ارتكاب الأخطاء، ولكن الأمر يتعلق بعد ذلك بالطريقة التي تتعلم بها من هذه الأخطاء. وأعتقد أنه يقوم بذلك بشكل جيد للغاية».