بارّوسو: انتخاب ترمب يضيف أزمة رابعة متعددة الأبعاد للقارة الأوروبية

رئيس المفوضية الأوروبية الأسبق يرى أن الرئيس المنتخب سيزيد بعداً رابعاً لأزمات أوروبا الثلاثية: أوكرانيا وصعود اليمين الشعبوي المتطرف والصعوبات الاقتصادية

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب (أ.ب)
TT

بارّوسو: انتخاب ترمب يضيف أزمة رابعة متعددة الأبعاد للقارة الأوروبية

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب (أ.ب)

تواجه أوروبا حالياً ثلاث أزمات كبرى هي الغزو الروسي لأوكرانيا وصعود اليمين الشعبوي المتطرف والصعوبات الاقتصادية. ثم تأتي إعادة انتخاب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب لفترة رئاسية ثانية فتضيف أزمة رابعة متعددة الأبعاد للقارة. ورغم أن فوزه لم يكن مستبعداً فقد جاء بمثابة صدمة للكثيرين من قادة أوروبا، خصوصاً وهو يرفع أجندة تفاقم أزمات أوروبا الثلاث: بتعهده بإنهاء الحرب في أوكرانيا «خلال يوم واحد» دون الكشف عن كيفية تحقيق ذلك، ثم تهديده بفرض رسوم جمركية إضافية على كل الواردات الأميركية وإشادته بالقادة الشعبويين في أوروبا.

وفي تحليل نشره موقع المعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاتام هاوس) البريطاني قال جوزيه مانويل بارّوسو، الرئيس الأسبق للوزراء في البرتغال والمفوضية الأوروبية، إن الفوز الكبير الذي حققه ترمب في الانتخابات الرئاسية وسيطرة حزبه الجمهوري على الأغلبية في الكونغرس الأميركي سيسمح بتغييرات سياسية سريعة تتماشى مع نهجيه القومي والعملي في السياسة والتجارة والعلاقات الدولية.

خوسيه مانويل بارّوسو (رويترز)

لذلك؛ فإن ولاية ترمب الثانية يمكن أن تفجّر أزمة عميقة في العلاقات عبر المحيط الأطلسي. ورغم ذلك، يرى بارّوسو الذي تولى رئاسة المفوضية الأوروبية خلال الفترة من 2004 إلى 2014 أن التحديات التي سيفرضها ترمب على أوروبا، يمكن أن تكون فرصة لكي تتغلب القارة على أزماتها الثلاثية، كما تنبأ بذلك جان مونيه، مهندس إنشاء الاتحاد الأوروبي، عندما قال إن «أوروبا ستتشكل في الأزمات، وستكون هي نفسها مجموع الحلول اللازمة لهذه الأزمات».

ويشير بارّوسو، المستشار البارز في «تشاتام هاوس»، إلى أنه أثناء رئاسته المفوضية الأوروبية تعرّضت منطقة اليورو لأزمة مالية طاحنة على خلفية إفلاس اليونان عضو المنطقة، ودعا إلى اجتماع مع كبار الخبراء الاقتصاديين في البنوك الأوروبية الكبرى؛ لمناقشة الأزمة، وأصرّ جميع الخبراء تقريباً على ضرورة خروج اليونان من منطقة اليورو، في حين كان نصفهم يعتقد أن العملة الأوروبية الموحدة لن تستمر لمدة عام.

ترمب وماكرون يتصافحان في اجتماع ثنائي بباريس 7 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

لكن الآن وبعد مرور عقد من الزمن على الاجتماع خرجت اليونان من أزمتها الاقتصادية وما زالت عضواً في منطقة العملة الأوروبية الموحدة التي أصبحت ثاني أقوى عملة في العالم بعد الدولار. كما أثبت الاتحاد الأوروبي قوته ومرونته مرتين، الأولى في مواجهة جائحة فيروس كورونا المستجد، والأخرى في مواجهة الغزو الروسي لأوكرانيا.

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي داخل كاتدرائية نوتردام دي باريس قبل حفل إعادة افتتاح الكاتدرائية التاريخية بعد حريق عام 2019 بباريس 7 ديسمبر 2024 (رويترز)

لذلك؛ يمكن أن تصبح رئاسة ترمب الجديدة محفزاً لأوروبا لكي تواجه أصعب تحدياتها. وإذا تعامل الاتحاد الأوروبي مع تحديات رئاسة ترمب بشكل استراتيجي فستكون لديه الفرصة لتجاوز النواقص الجيوسياسية، ويؤكد حضوره الدولي إلى جانب الولايات المتحدة والصين. ويعدّ ملف الأمن هو الملف الأشد إلحاحاً بالنسبة لأوروبا، أي الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وغيرها من الشركاء الأوروبيين الآخرين من غير الأعضاء في الاتحاد.

ومن بين تعهدات ترمب إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا بسرعة، وهو أمر غير ممكن من الناحية العملية. وأقصى ما يمكن أن يتحقق هو «الفصل بين القوات» أو «وقف إطلاق النار»، وهو ما لن يكون مصالحة حقيقية بين البلدين المتحاربين.

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب والرئيسان الأوكراني زيلينسكي والفرنسي ماكرون قبل اجتماع ثلاثي في الإليزيه السبت (د.ب.أ)

ويبدو أن ترمب يعتقد أن التنازل عن الأراضي الأوكرانية يحقق السلام. لكن حتى إذا قبلت أوكرانيا هذا الطرح، فلن يكون مرضياً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين. فهذه الحرب هي حرب وجود بالنسبة للزعيم الروسي، الذي لن يقبل بأقل من عودة أوكرانيا للدوران في الفلك الروسي وعدم التفكير في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي أو حلف شمال الأطلسي (ناتو). لذلك؛ فهو أبعد ما يكون عن الانخراط في أي عملية سلام بنّاءة، بحسب بارّوسو.

لذلك؛ على أوروبا مواصلة دعم أوكرانيا، رغم أن انضمامها إلى حلف «الناتو» في الوقت الراهن يبدو مستحيلاً كما أن انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي ما زال بعيداً. وإذا فشل ترمب في التوصل إلى اتفاق أو قرّر وقف الدعم الأميركي لأوكرانيا، فلن يكون في مقدور بريطانيا وفرنسا وألمانيا تقديم ضمانات أمنية ذات مصداقية لكييف. ومع ذلك، على الحلفاء الأوروبيين استمرار تعزيز دعمهم لأوكرانيا؛ لآن البديل هو قبول هزيمة كييف، وهو ما لن يؤثر فقط على الاتحاد الأوروبي كله وإنما على «الناتو» والولايات المتحدة أيضاً.

مجسَّم لليورو أمام مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (أ.ب)

في الوقت نفسه، فإن العالم كله من الصين إلى أفريقيا سيتابع ما إذا كانت أميركا وأوروبا ستدافعان عن النظام الليبرالي العالمي، بالدفاع عن أوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي. لذلك؛ وكما فعل الاتحاد الأوروبي في مواجهة جائحة كورونا عندما رصد 800 مليار يورو لاحتواء الجائحة وتداعياتها الاقتصادية، عليه الآن حشد قدراته المالية والتكنولوجية لتعزيز قدراته الدفاعية في مواجهة التهديدات الروسية، واحتمالات تراجع الدعم الأميركي للنظام الدفاعي في أوروبا.

المستشار الألماني أمام شعار سيارات «فورد» الأميركية في مصنعها في كولون بألمانيا (أ.ف.ب)

أما الأزمة الثانية التي تواجه أوروبا، فتتمثل في صعود الشعبوية القومية. وإذا كان انتصار ترمب الكبير يشجع صعود الشعبوية، فإن أوروبا تعلمت دروساً مهمة للتصدي لها. في الوقت الذي يشجع فيه انتصار ترمب هذه التوجهات.

والحقيقة أن نجاح ترمب المثير للإعجاب كان راجعاً إلى حد كبير إلى قدرته على مخاطبة المخاوف الحقيقية للأميركيين، خصوصاً القضايا المتعلقة بالقوة الشرائية للأسر المتوسطة والمنخفضة الدخل ومسائل الأمن العام، وارتفاع معدلات الجريمة والهجرة غير الشرعية، في حين أن الأحزاب الرئيسة في أوروبا تتجنب التطرق إلى مثل هذه القضايا لأسباب تتعلق بـ«الصوابية السياسية»، رغم أنها تعكس مخاوف عامة مشروعة لدى الناخبين.

العاملون في مصانع «فورد» الأميركية في كولون بألمانيا يتظاهرون ضد عمليات التقليص في الوظائف (أ.ف.ب)

لذلك؛ على الأحزاب الرئيسة التي تمثل يسار الوسط أو يمين الوسط في أوروبا التعلم من الدرس الأميركي والتعامل مع القضايا التي تمثل هواجس حقيقية لدى الناخبين؛ حتى لا تتركهم فريسة لأحزاب أقصى اليمين أو أقصى اليسار.

والحقيقة، أن هناك مؤشرات على حدوث هذا التحول المرغوب فيه بأوروبا. ففي الكثير من العواصم الأوروبية بدأت أحزاب الوسط تركز على قضايا الأمن الداخلي، بما في ذلك موضوعات مثل الهجرة. وإذا لم تتخلَ هذه القوى الوسطية عن القيم الديمقراطية التي تقول إنها ملتزمة بها عند التعامل مع هذه القضايا، فستكون في وضع أفضل لإفشال الطموحات الانتخابية لليمين المتطرف.

كما يتعين على الاتحاد الأوروبي السعي بجد ليكون «كنيسة واسعة تستوعب مختلف وجهات النظر»، على حد وصف بارّوسو. وفي حين يجب على الدول الأعضاء احترام سيادة القانون والقيم الأساسية للاتحاد، كما هو منصوص عليه في المادة الثانية من معاهدة لشبونة، فلا ينبغي النظر إلى هذا باعتباره تقييداً للأحزاب السياسية الموجودة خارج مركز الطيف السياسي. وفي الوقت نفسه، تحاول الأحزاب المتطرفة أن تبدو أكثر ميلاً إلى التيار الرئيس.

على سبيل المثال، حزب «إخوان إيطاليا» الذي تتزعمه رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، والذي كان يقدم ذات يوم باعتباره «فاشياً جديداً»، يضع نفسه في موقع يمين الوسط، وهو ما حدث مع حزب سيريزا اليساري المتطرف في اليونان أثناء أزمة منطقة اليورو.

أخيراً، يصل الحديث إلى الأزمة الثالثة التي تواجه الاتحاد الأوروبي وهي تراجعه الاقتصادي. فمن دون مبالغة يمكن القول إن أوروبا تعاني تدهوراً اقتصادياً منذ 10 سنوات على الأقل.

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي داخل كاتدرائية نوتردام دي باريس قبل حفل إعادة افتتاح الكاتدرائية التاريخية بعد حريق عام 2019 بباريس 7 ديسمبر 2024 (رويترز)

كما فقد الاتحاد قدرته التنافسية في مواجهة الولايات المتحدة والصين والدول الأخرى. وعلى الصعيد الداخلي، أدى إعطاء الدول الأعضاء الأوروبية الأولوية لمصالحها الفردية إلى منع المزيد من التكامل الاقتصادي الأوروبي. على سبيل المثال، فإن عرقلة صفقات الاندماج المصرفي العابرة للحدود في الاتحاد الأوروبي تنطلق من حسابات وطنية داخلية وليس من سياسة حماية المنافسة للاتحاد الأوروبي.

في الوقت نفسه، ولأن الأزمة الاقتصادية في أوروبا تتحرك ببطء، لم يجد قادة أوروبا مبرراً لاتخاذ القرارات الشجاعة المطلوبة لمواجهتها، وفضلوا استمرار التسويف في التعامل مع الملف الاقتصادي.

لكن يمكن أن تكون ولاية ترمب الثانية جرس إنذار لإيقاظ قادة أوروبا، خصوصاً إذا نفذ تهديداته بفرض رسوم على السلع الأوروبية. والاتحاد الأوروبي يعاني نقاط ضعف واضحة في هذا السياق بدءاً من تراجع أعداد السكان وحتى الاعتماد على استيراد مصادر الطاقة. لذلك؛ سيعاني الاتحاد الأوروبي بشدة من أجل المحافظة على مكانته في ترتيب القوى العالمية والدفاع عن مصالحه الاستراتيجية إذا لم يتحلَ بقدر كبير من التصميم والعزم في التعامل مع التحديات التي تمثلها ولاية ترمب الثانية.

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب والرئيسان الأوكراني زيلينسكي والفرنسي ماكرون قبل اجتماع ثلاثي في الإليزيه السبت (د.ب.أ)

وفيما يتعلق بالتهديد قريب الأجل المتمثل في الرسوم الجمركية، يتعين على الاتحاد الأوروبي السعي لاستخدام موقعه القيادي في التواصل استراتيجياً مع الولايات المتحدة، وتأكيد أن الطرفين سيخسران بشكل كبير في حالة اندلاع صراع تجاري بينهما، من خلال التأكيد على الترابط الاقتصادي المتبادل. وفي الوقت نفسه، على الاتحاد أن يظل مستعداً للرد على الرسوم الأميركية إذا لزم الأمر، مع ضمان أن يكون الرد مدروساً ومنسقاً ومتوافقاً مع مصالحه الاقتصادية على المدى البعيد.

وللتعامل مع مشكلتَي ضعف النمو الاقتصادي والتنافسية، ستحتاج دول الاتحاد الأوروبي إلى الاقتراض المشترك لتوفير التمويل المطلوب للتعامل مع المشكلتين بتكلفة محتملة. وسيكون موقف ألمانيا صاحبة أكبر اقتصاد في أوروبا حاسماً في هذا الأمر خصوصاً وأنها تعارض باستمرار فكرة الاقتراض المشترك، بسبب القلق من تساهل بعض الدول في الالتزام بقواعد الانضباط المالي.

لكن بارّوسو، أستاذ القانون والسياسي البرتغالي، يرى أن ألمانيا تدرك حقيقة أنها لن تكون قوية دون أن يكون الاتحاد الأوروبي قوياً. لذلك؛ على ألمانيا أن تكون مستعدة للقيام بما يلزم، سواء على صعيد الريادة السياسية أو الالتزام المالي لقيادة عملية تعزيز النمو الاقتصادي والقدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي ككل.

أخيراً، يحتاج الاتحاد الأوروبي إلى التحرك الموحد على الصعد كافة من السوق الموحدة إلى توحيد أسواق المال، ومن الدفاع الأوروبي إلى السياسة الخارجية للحفاظ على قدرته التنافسية على الساحة العالمية. والآن هو الوقت المناسب للاتحاد لكي يغتنم الفرصة لتطوير سياسة اقتصادية خارجية موحدة يفتقر إليها بشدة.


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تضغط لسحب دعوى ضد تشييد قاعة احتفالات في البيت الأبيض

الولايات المتحدة​ البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز) p-circle

إدارة ترمب تضغط لسحب دعوى ضد تشييد قاعة احتفالات في البيت الأبيض

تستغل إدارة ترمب حادث إطلاق النار في عشاء مراسلي البيت الأبيض للضغط لسحب دعوى تعرقل مشروع قاعة في البيت الأبيض بقيمة 400 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب) p-circle

ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، إن إيران بوسعها الاتصال إذا أرادت التفاوض على إنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

انتقد المتهم بإطلاق النار في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأشار إلى نفسه بلقب «قاتل اتحادي ودود».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

أعلن قصر بكنغهام أن الزيارة التي سيقوم بها الملك تشارلز ملك بريطانيا وقرينته كاميلا إلى الولايات ‌المتحدة لمدة أربعة ‌أيام ستجري ‌كما هو مقرر لها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إنّ المشتبه فيه الذي أُلقي القبض عليه بعد محاولته اقتحام عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض»، كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إدارة ترمب تضغط لسحب دعوى ضد تشييد قاعة احتفالات في البيت الأبيض

البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
TT

إدارة ترمب تضغط لسحب دعوى ضد تشييد قاعة احتفالات في البيت الأبيض

البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)

تستخدم وزارة العدل التابعة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حادث إطلاق النار الذي وقع في عشاء مراسلي البيت الأبيض، أول من أمس السبت، لمحاولة الضغط على دعاة الحفاظ على التراث للتنازل عن دعواهم القضائية بشأن قاعته المخطط لها بتكلفة 400 مليون دولار في موقع الجناح الشرقي السابق للبيت الأبيض.

وقال القائم بأعمال المدعي العام تود بلانش، أمس، على منصة «إكس»: «حان الوقت لبناء القاعة»، ونشر رسالة لمساعد المدعي العام بريت شوميت منح فيها «الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي» - الذي رفع دعوى لوقف البناء - مهلة حتى الساعة التاسعة من صباح اليوم الاثنين للتنازل عن دعواه، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب شوميت أنه إذا لم يفعل الصندوق ذلك، فإن الحكومة ستطلب من المحكمة شطب الدعوى «في ضوء الأحداث الاستثنائية» ليلة السبت، واصفاً فندق واشنطن هيلتون - موقع الحفل - بأنه «غير آمن بشكل واضح» للفعاليات التي يحضرها الرئيس «لأن حجمه يفرض تحديات أمنية استثنائية على جهاز الخدمة السرية».

وكتب شوميت أن قاعة البيت الأبيض «ستضمن سلامة وأمن الرئيس لعقود قادمة وتمنع محاولات الاغتيال المستقبلية للرئيس في واشنطن هيلتون».

ورداً على سؤال حول الرسالة، قال إليوت كارتر، المتحدث باسم الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي، يوم الأحد إن المجموعة ستراجعها مع المستشار القانوني.

وكانت مجموعة الحفاظ على التراث قد رفعت دعوى قضائية في ديسمبر (كانون الأول)، بعد أسبوع من انتهاء البيت الأبيض من هدم الجناح الشرقي لإفساح المجال لبناء قاعة احتفالات قال ترمب إنها ستتسع لـ999 شخصاً. ويقول ترمب إن المشروع يتم تمويله من تبرعات خاصة، رغم أن الأموال العامة تدفع تكاليف بناء المخبأ والتحصينات الأمنية.

وحضر حشد من 2300 شخص حدث ليلة السبت في فندق هيلتون في واشنطن، الذي يضم واحدة من القاعات القليلة الكبيرة بما يكفي لهذا الحدث. ويتم حشد الحاضرين على طاولات مستديرة تلتصق كراسيها ببعضها البعض، والمساحة المتاحة للحركة ضيقة. ولا يعد العشاء حدثاً رسمياً للبيت الأبيض، بل تديره رابطة مراسلي البيت الأبيض، وهي منظمة غير ربحية من الصحافيين من وسائل الإعلام التي تغطي أخبار الرئيس.

وفي أعقاب إطلاق النار، استغل ترمب وبلانش وعدد من مؤيدي الإدارة الفرصة للترويج للمشروع عبر منصات التواصل الاجتماعي والبرامج الإخبارية. وقال النائب الجمهوري عن ولاية أوهايو جيم جوردان إنه يتفق مع ترمب «بنسبة 100في المائة» بشأن مشروع البناء الضخم في البيت الأبيض، والذي قال جوردان في قناة «فوكس نيوز» إنه «سيكون بوضوح موقعاً أكثر أماناً لهذا النوع من الفعاليات».


مقتل 3 أشخاص بضربة أميركية لقارب يشتبه بتهريبه مخدرات بالمحيط الهادئ

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 3 أشخاص بضربة أميركية لقارب يشتبه بتهريبه مخدرات بالمحيط الهادئ

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)

أسفر أحدث هجوم عسكري أميركي على قارب يشتبه في نقله المخدرات في شرق المحيط الهادئ عن مقتل ثلاثة أشخاص يوم الأحد، وفقا لمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي صادر عن القيادة الجنوبية للولايات المتحدة.

وتتواصل حملة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتفجير قوارب تهريب المخدرات المزعومة في المياه اللاتينية منذ أوائل سبتمبر (أيلول) الماضي، وأسفرت عن مقتل 186 شخصا على الأقل في المجمل، كما وقعت هجمات أخرى في البحر الكاريبي.

ولم يقدم الجيش أدلة على أن أيا من تلك السفن كانت تحمل مخدرات.

وبعد هجوم يوم الأحد، نشرت القيادة الجنوبية مقطع فيديو على منصة «إكس» يظهر قاربا يتحرك بسرعة في الماء قبل أن يتسبب انفجار في اشتعال النيران في القارب. وكررت بيانات سابقة قائلة إنها استهدفت مهربي المخدرات المزعومين على طول طرق التهريب المعروفة.

وبدأت الهجمات مع بناء الولايات المتحدة لأكبر وجود عسكري لها في المنطقة منذ أجيال، وجاءت قبل أشهر من المداهمة التي تمت في يناير (كانون الثاني) وأدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو، الذي نقل إلى نيويورك لمواجهة تهم تهريب المخدرات ودفع ببراءته.

ويقول ترمب إن الولايات المتحدة في «نزاع مسلح» مع عصابات المخدرات في أميركا اللاتينية، ويبرر الهجمات بأنها تصعيد ضروري لوقف تدفق المخدرات إلى الولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه، يشكك منتقدون في مدى قانونية الضربات التي تستهدف القوارب.


نجاة ترمب من ثالث استهداف

عناصر الخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
عناصر الخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
TT

نجاة ترمب من ثالث استهداف

عناصر الخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
عناصر الخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)

نجا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من ثالث استهداف منذ توليه السلطة عام 2024، وذلك بعد تبادل عناصر «الشرطة السرية» النار مع مشتبه به خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في فندق «واشنطن هيلتون» مساء السبت.

وبينما رجّحت السلطات أن يكون الشخص المشتبه به، كول توماس ألين (31 عاماً)، أراد استهداف ترمب ومسؤولين في إدارته حضروا الحفل، فإن الرئيس أكد بعد الحادثة أن الرجل تصرف بشكل انفرادي. وأكد الادعاء العام الفيدرالي أن ألين سيمثل أمام المحكمة، اليوم الاثنين، بتهم استخدام سلاح ناري في أثناء ارتكاب جريمة عنف والاعتداء على عنصر فيدرالي باستخدام سلاح خطير.

ورصدت «الشرق الأوسط» التي كانت مدعوة للحفل، حالة الرعب التي عمت المكان في أثناء تبادل النار؛ فبعد دقائق قليلة على دخول ترمب المكان سُمع صوت إطلاق نار خارج القاعة، وتحوّل المشهد إلى ما يشبه فيلم «أكشن» هوليوودي. واندفع عملاء «الشرطة السرية» بأسلحتهم، وصرخوا «تحركوا... احتموا تحت الطاولات»، وأحاطوا ترمب وزوجته ميلانيا والوزراء وأعضاء الكونغرس. وتم إجلاء الرئيس وزوجته بسرعة من فوق المنصة، وسط حالة من الفوضى.

كذلك، شوهد رئيس مجلس النواب مايك جونسون، يركض مسرعاً نحو باب الخروج، وستيفن ميلر نائب مديرة موظفي البيت الأبيض، يحاول الخروج مع زوجته الحامل وهو يحميها بجسده.

كما شوهدت إريكا، أرملة الناشط اليميني الراحل تشارلي كيرك، منهارة تماماً تبكي بحرقة واقترب منها كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، وأخذها إلى ممر جانبي في الفندق، محاولاً تهدئتها وهو يمسك بيدها.