إسرائيل تستغل «فرصة نادرة» للقضاء على «الأسلحة الاستراتيجية» لدمشق

مئات الغارات لتدمير سلاحي الجو والبحر السوريين... والجيش ينفي التقدم نحو العاصمة

TT

إسرائيل تستغل «فرصة نادرة» للقضاء على «الأسلحة الاستراتيجية» لدمشق

صورة جوية تُظهر سفناً للبحرية السورية استهدفتها غارة إسرائيلية في ميناء اللاذقية الثلاثاء (أ.ف.ب)
صورة جوية تُظهر سفناً للبحرية السورية استهدفتها غارة إسرائيلية في ميناء اللاذقية الثلاثاء (أ.ف.ب)

تشتغل إسرائيل بـ«فرصة تاريخية ونادرة» بحسب صحيفة «يديعوت أحرنوت» لضرب أحد آخر الأسلحة التي لا تزال موجودة ضدها، خصوصاً في الدائرة الأولى، ولذلك تشارك مئات الطائرات الحربية والطائرات المختلفة التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي وقوات بحرية في موجات واسعة من الهجمات، في جميع أنحاء سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد، على مدار الساعة.

وأكد مسؤولون إسرائيليون أن الهجمات المتواصلة تستهدف تجنب السيناريوهات المتطرفة، والتي من بينها أن تكون الحكومة الجديدة في سوريا معادية للغاية لإسرائيل، أو حرب أهلية طويلة الأمد، حيث يمكن للجماعات المتمردة الحصول على أسلحة ومن ثم مهاجمة إسرائيل.

مركبة عسكرية إسرائيلية تعبر السياج في أثناء عودتها من المنطقة العازلة مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس الدرزية في مرتفعات الجولان الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقال مسؤول عسكري لإذاعة الجيش الإسرائيلي إنه بعد اتخاذ قرار استراتيجي بتدمير القدرات العسكرية والاستراتيجية لسوريا، ينفذ الجيش هناك «واحدة من أكبر العمليات الهجومية في تاريخ سلاح الجو»، مستهدفاً الطائرات الحربية، وأنظمة الدفاعات الجوية وأنظمة الصواريخ والآليات المدرعة، ومواقع إنتاج أسلحة ومخازن ذخيرة، إضافة إلى صواريخ أرض - أرض.

وتشعر إسرائيل بالقلق من احتمال وقوع أسلحة الجيش السوري الاستراتيجية، بما في ذلك الأسلحة الكيميائية، بالأيدي الخطأ. وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلية إن العملية يجب أن تنتهي بدفع الدولة السورية المستقبلية إلى العمل على بناء «قدراتها العسكرية من الصفر».

فتى يحمل قنبلة صاروخية في القامشلي بعد غارة إسرائيلية استهدفت مخازن أسلحة للقوات السورية الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحتى الثلاثاء، بحسب تقديرات إسرائيلية وسورية ومختلفة، نفذت إسرائيل نحو 300 هجوم على أهداف عسكرية، ومن بين الأهداف التي تم الهجوم عليها، قواعد سلاح الجو السوري، بما في ذلك أسراب كاملة من طائرات الميغ والسوخوي التي تم تدميرها، ومحطات دفاعية وأبحاث علمية، والعشرات من البطاريات الكبيرة والمتقدمة المضادة للطائرات في جميع أنحاء سوريا، إضافة إلى المخزونات الاستراتيجية للأسلحة، (مواقع تخزين صواريخ متقدمة، وأنظمة دفاع جوي، ومرافق إنتاج أسلحة، ومواقع أسلحة كيميائية)، كما دمرت طائرات ومروحيات ودبابات تابعة لجيش نظام الأسد.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، شملت الضربات على الأقل ثلاث قواعد جوية رئيسية للجيش السوري تضم عشرات المروحيات والطائرات النفاثة، بينها قاعدة القامشلي الجوية في شمال شرقي سوريا، وقاعدة شنشار في ريف حمص، ومطار عقربا جنوب غربي العاصمة دمشق، و«مركز البحث العلمي» في دمشق، المرتبط ببرنامج الأسد للأسلحة الكيميائية.

صورة جوية تظهر سفناً للبحرية السورية استهدفتها غارة إسرائيلية في ميناء اللاذقية الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقالت مصادر في وزارة الدفاع لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن الهجمات تركز على تدمير «الأسلحة الاستراتيجية».

وقال مسؤول كبير في سلاح الجو الإسرائيلي للقناة الـ12: «كنا نستعد لسنوات لكننا لم نعتقد أن ذلك سيحدث بالفعل. بالتأكيد ليس بهذه الشدة وبهذه الطريقة».

وقال مسؤولون لموقع «واي نت» الإسرائيلي إنه إذا استمرت الضربات بالوتيرة الحالية، فإن القوات الجوية السورية سوف تدمر بالكامل تقريباً في غضون أيام، ما يمنع الجماعات المعارضة، وأي حكومة مستقبلية، من تهديد إسرائيل من الجو.

وإضافة إلى الهجمات من الجو، نفذت البحرية الإسرائيلية عملية واسعة النطاق لتدمير البحرية التابعة للجيش السوري. وهاجمت البحرية الإسرائيلية، السفن الصاروخية البحرية ودمرت العديد من السفن التابعة للأسطول العسكري والتي تم وضع عشرات صواريخ بحر - بحر، عليها، في ميناء البيضاء وميناء اللاذقية.

وأكدت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن سلاح البحرية نفّذ «عملية واسعة النطاق لتدمير الأسطول البحري التابع للجيش السوري». وبحسب الإذاعة، فإن «الهجوم نُفّذ باستخدام البوارج الصاروخية البحرية».

جنود إسرائيليون يحرسون بوابة السياج المسمى «ألفا» الذي يفصل الجولان المحتل عن سوريا في قرية مجدل شمس الثلاثاء (أ.ب)

استهداف ست سفن تابعة للبحرية السورية

وقالت شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري، الثلاثاء، إن الجيش الإسرائيلي استهدف ما لا يقل عن ست سفن تابعة للبحرية السورية في مدينة اللاذقية، أمس الاثنين. وأضافت «أمبري» أن اللقطات أظهرت سفينة بحرية واحدة وهي تميل بينما غرقت خمس أخريات دون ملاحظة أي ضرر لحق بالبنية التحتية للميناء. وقالت مصادر أمنية سورية لوكالة «رويترز»، أمس الاثنين، إن ضربة إسرائيلية استهدفت منشأة للدفاع الجوي بالقرب من ميناء اللاذقية السوري.

ولا ينوي الجيش الإسرائيلي التوقف بحسب القناة الـ12، التي قالت إن إسرائيل تدرك الفرص والمخاطر، وتستغل «ساعة الشفق» في سوريا. وأشارت القناة الـ12 إلى أن طموحات إسرائيل تتلخص في مهاجمة سوريا بكل قوة وتدمير أكبر عدد ممكن من الأهداف، ما دام النظام الجديد لم يحصل على ملكية الأسلحة. وأضافت: «في هذا الوقت، هدف الجيش الإسرائيلي هو تدمير كل ما تبقى من جيش الأسد». وأكدت القناة أن اختيار الأهداف ليس عشوائياً، و«أن هذه خطوة منهجية تهدف إلى تدمير كل ما تبقى في أيدي سوريا حتى النخاع، بما في ذلك الأسلحة المتقدمة التي نقلت من إيران وروسيا إلى سوريا».

وتتمتع إسرائيل بالفعل بتفوق جوي في سوريا. ويؤكد مسؤولون في سلاح الجو أنهم «يطيرون بحرية داخل سوريا، كما لم نحلق منذ 50 عاماً». وأضافت القناة الـ12: «تدرك المؤسسة الأمنية أنه دون تهديد جوي سوري، سيكون الجيش الإسرائيلي قادراً على الوصول إلى العراق من دون مشكلة إذا استمرت الميليشيات الموالية لإيران في تهديد إسرائيل».

صورة جوية تظهر سفينة للبحرية السورية استهدفتها غارة إسرائيلية في ميناء اللاذقية الثلاثاء (أ.ف.ب)

ومع مواصلته ضرب مقدرات الجيش السوري، نفى الجيش الإسرائيلي أنه تقدم برياً تجاه دمشق. وقال ناطق باسم الجيش: «إن التقارير عن تقدم أو اقتراب قواتنا نحو دمشق غير صحيحة على الإطلاق». وأضاف الجيش أن قواته توجد داخل المنطقة العازلة، وفي نقاط قريبة من الحدود، بهدف حماية الحدود الإسرائيلية.

وكان الجيش الإسرائيلي احتل المنطقة العازلة بين إسرائيل وسوريا، للمرة الأولى منذ توقيع اتفاق فك الارتباط عام 1974. وتقول إسرائيل إن بقاءها هناك مؤقت. ونقل عن سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، قوله في مناقشة مجلس الأمن، الليلة الماضية، بشأن دخول إسرائيل إلى المنطقة العازلة على الحدود مع سوريا، إن إسرائيل اتخذت «خطوات محدودة ومؤقتة»، مضيفاً في رسالة: «إسرائيل لا تتدخل في الصراع الدائر بين الجماعات المسلحة في سوريا. ونركز أعمالنا فقط على الحفاظ على سلامتنا. وتظل إسرائيل ملتزمة باتفاقية فصل القوات لعام 1974».

وكان الجيش الإسرائيلي يرد على تقارير لـ«رويترز»، صباح الثلاثاء، نقلت فيها عن مصادر أمنية أن الجيش الإسرائيلي دخل إلى جنوب سوريا وصل إلى مسافة نحو 25 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة دمشق. وقال مصدران أمنيان إقليميان ومصدر أمني سوري إن قوات الجيش الإسرائيلي توغلت في عمق الأراضي السورية، ووصلت بالفعل إلى مسافة 10 كيلومترات داخل الأراضي السورية، شرق المنطقة منزوعة السلاح التي تفصل هضبة الجولان عن سوريا.


مقالات ذات صلة

دمشق: العملية ‏العسكرية الأردنية لم يجرِ أي تنسيق بشأنها مع سوريا

المشرق العربي لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنتها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)

دمشق: العملية ‏العسكرية الأردنية لم يجرِ أي تنسيق بشأنها مع سوريا

أكدت الحكومة السورية، أن الجهات المعنية تتابع باهتمام بالغ ‏التطورات الميدانية في الجنوب السوري إثر ‌‏الغارات التي ‏نفذها سلاح الجو الأردني، الاثنين.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود بالكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام) p-circle

استهداف أردني لـ«تنظيمات إرهابية» في جنوب سوريا مرتبطة بحادث كنيسة الكرك

استهدف سلاح الجو الأردني «تنظيمات إرهابية» في جنوب سوريا «انتقاماً لشهداء كنيسة الكرك» التي راح ضحيتها تسعة قتلى و25 جريحاً، بحسب ما أعلن الجيش.

«الشرق الأوسط» (عمان)
المشرق العربي سوريون نزحوا إلى غزة قبل سنوات هرباً من الحرب فعلقوا بحرب أخرى (تجمع أبناء سوريا - قطاع غزة)

43 عائلة سورية تواجه ظروفاً معيشية صعبة في غزة

30 عائلة تقيم في الخيام، في حين تعيش بقية العائلات في منازل مدمرة جرّاء القصف وترتفع المعاناة مع اقتراب فصل الشتاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي سورية تحمل صور أقارب لها خلال أبريل الماضي كانوا قتلوا في «مجزرة التضامن» جنوب دمشق (إ.ب.أ)

توقيف ضباط سابقين متهمين بجرائم حرب بينهم ابن عم بشار الأسد

شملت توقيفات جديدة نفذها الأمن السوري متهَماً في «مجزرة التضامن» وضباطاً وأطباء برتب عسكرية متورطين في «جرائم حرب».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر أمنية سورية في حلب يوم 10 يناير الماضي (رويترز)

قتلى بانفجار على الطريق الدولية بين حمص ودمشق

قُتل ثلاثة أشخاص بانفجار داخل سيارة على طريق دمشق - حمص في منطقة القسطل، في حين بدأت الجهات المعنية التحقيق لتحديد طبيعته وأسبابه.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«حزب الله» يستعيد بناء قدراته الدفاعية لا الهجومية

مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)
مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يستعيد بناء قدراته الدفاعية لا الهجومية

مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)
مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)

توقف مصدر أمني لبناني بارز أمام ارتفاع منسوب الحديث عن أن «حزب الله» بدأ يستعيد قدراته العسكرية للتعويض ما أمكن عن الخسائر التي مُني بها بإسناده لغزة وإيران.

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن هناك مبالغة مقصودة، وإن ما يقوم به الحزب يبقى تحت سقف تحصين ما تبقى له من مواقع دفاعية تتيح له الصمود في حال قررت إسرائيل توسيع المنطقة الأمنية باستهدافها للمرتفعات الواقعة ما بين إقليم التفاح وجبل الريحان.

وأكد المصدر الأمني أن «حزب الله» هو الآن في موقع الدفاع عن النفس، ولا نية لديه للدخول مجدداً بمواجهة عسكرية مع إسرائيل التي تسيطر حالياً على منطقة جنوب نهر الليطاني والبلدات الواقعة بجوار قلعة «الشقيف» في شماله وتطل على جنوبه، وهو يلتقي في تقديره للقدرات العسكرية للحزب مع ما أسرّ به مصدر محسوب على «الثنائي الشيعي» لـ«الشرق الأوسط» بأن الحزب يولي حالياً الأولوية لإعادة بناء قدراته العسكرية بما يتيح له الدفاع عن آخر مواقعه في منطقة شمال النهر.

«حزب الله» يواصل ترميم بنيته العسكرية

ولفت المصدر، الذي هو على تواصل مع قيادات في «حزب الله»، إلى أن الأخير يواصل ترميم بنيته العسكرية وتحصين خطوطه الدفاعية، ولا أظن أنه استعاد قدراته العسكرية كما كانت في السابق، وأن ما يقال في هذا الخصوص، يأتي في سياق التضخيم الإعلامي لجهوزيته العسكرية.

وقال إن الحزب ليس في وارد نفي أو تأكيد كل ما يقال بأنه استعاد قدراته العسكرية ويعدّ العدّة الآن للانتقال من موقع الدفاع إلى الهجوم في ضوء سيطرة إسرائيل على جنوب الليطاني وتقطيع أوصاله بحيث يصعب الدخول إليه، وتلويحها من حين لآخر بتوسعة سيطرتها لتشمل المرتفعات الواقعة ما بين إقليم التفاح وجبل الريحان، وتهديد وزير دفاعها يسرائيل كاتس بضرب الضاحية في حال قرر الحزب إسناده لإيران انتقاماً لاستهدافها بتوجيه ضربات في العمق الإيراني.

ورأى المصدر أن الحزب ينصرف حالياً لإعادة ترميم قدراته العسكرية ليكون في وسعه الوقوف في وجه إسرائيل إذا ما قررت استهداف هذه المرتفعات. وأكد أنه لن يُقحم نفسه في مغامرة عسكرية غير محسوبة طالما أنه لا يحظى بغطاء سياسي من رئيس المجلس النيابي نبيه بري ولا يلقى التجاوب من البيئة الشيعية.

منازل هدمتها القوات الإسرائيلية في قرية كفر تبنيت كما تظهر من زوطر الغربية بجنوب لبنان (أ.ب)

أكد أن قيادة «حزب الله» تخطئ في حسابها إذا ما اعتقدت بأنها قادرة على شراء الوقت بما يسمح لها بإعادة ترميم وتأهيل قدراتها العسكرية، خصوصاً أن النتائج المرجوّة من انتخابات الكنيست في إسرائيل لن تقدّم أو تؤخّر في المشهدين السياسي والعسكري في لبنان عموماً والجنوب خصوصاً، بصرف النظر عمّن سيتولى رئاسة الحكومة، طالما أن المتنافسين ليسوا في وارد تقديم التسهيلات لتطبيق اتفاق الإطار اللبناني - الإسرائيلي ما لم يتلازم مع حصر سلاح «حزب الله» بيد الدولة، لأن جميعهم على موقف موحد في تعاطيهم مع ملف الجنوب.

وتابع أن كلمة الفصل في الميدان تبقى على حالها ولن تبدّل من واقع الحال في موقف تل أبيب وصولاً لتقديمها التنازلات لإحداث خرق يسمح بإخراج تطبيق «اتفاق الإطار» من المراوحة ما لم يقترن أولاً وأخيراً بنزع سلاح «حزب الله». وقال إن الاجتماع العسكري اللبناني - الإسرائيلي الذي استضافته الخارجية الأميركية في فلوريدا لم يحقق أي تقدُّم، وانتهى إلى إعداد لائحة بنقاط الخلاف بين البلدين يتصدّرها رفض لبنان تشكيل لجنة تنسيق ثنائية.

شد عصب الحاضنة الشعبية

وأكد المصدر أن الخلاف سيحال مجدداً على الاجتماع السياسي للوفدين اللبناني والإسرائيلي، مع أن موعد انعقاده لم يحدد ويُترك لواشنطن تحديده مع أن الدعوة لانعقاده لن تتم على عجل استباقاً لتشكيل الحكومة الإسرائيلية، وأن حصول أي تقدُّم يرتبط بتطبيق حصرية السلاح بيد الدولة، ومن دونه تبقى المفاوضات تراوح مكانها.

ولفت إلى أن تمسك «حزب الله» بسلاحه وامتناعه عن إيداعه لدى الدولة لا يعني في المطلق بأنه يتحضر للدخول في مواجهة عسكرية مع إسرائيل في ظل الاختلال في ميزان القوى وامتناعه حتى الساعة الرد على الخروق والاعتداءات الإسرائيلية، وتعذُّر سيطرته على البلدات الواقعة على الحافة الأمامية لشمال النهر المطلة على جنوبه بعد أن اضطر لإخلاء تلال «علي الطاهر»، ولم يستجب للدعوات بتسليمها للجيش اللبناني لقطع الطريق على إسرائيل للإطباق عليها.

تظهر هذه الصورة جنوداً إسرائيليين - تدعمهم دبابة - وهم ينفذون عمليات تفتيش بين المنازل في قرية زوطر الشرقية المجاورة، وذلك في 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال إن ما يهم الحزب حالياً شد عصب حاضنته الشعبية وإيداع سلاحه ورقة لدى إيران، مع أن هذه البيئة لم تعد محصّنة كما كانت عليه قبل إسناده لغزة وإيران، وهي تتطلع إلى تحقيق الاستقرار في الجنوب ليكون في وسعها العودة إلى بلداتها، مع أنها مدمّرة ويصعب على أهاليها الإقامة فيها.

رسالة «المتفجرات» للداخل والخارج

وفي المقابل، نقل المصدر الأمني عن مرجع سياسي، فضّل عدم ذكر اسمه، قوله إن عدم تجاوب الحكومة مع طلب «حزب الله» باسترجاع المتفجرات التي صودرت في ضهر البيدر كان في محله لتمرير رسالة مزدوجة إلى الداخل والخارج بأنها ماضية بتطبيق قرار مجلس الوزراء بحصرية السلاح بيد الدولة، وأن لا عودة عنه مهما تمادى «حزب الله» في ضغوطه لتفادي إحراجه أمام المجتمع الدولي الذي يربط دعمه للحكومة بنزع سلاح «حزب الله».

وأكد أن مصادرة المتفجرات تأتي في سياق تنفيذ قرار الحكومة باستيعاب كل أشكال السلاح غير الشرعي ومنع استخدامه أو التنقل به، وهذا ما ينسحب على المتفجرات.

وقال إن رفضها الاستجابة لضغوط «حزب الله» باسترجاعها يقطع الطريق على تباهي الحزب بأنه التفّ على قرارها بفرض الحظر على نشاطه العسكري والأمني بصرف النظر عن إحالتها إلى المجلس العدلي، وبالتالي فإن الضغوط التي مورست على القضاء والحكومة اصطدمت بحائط مسدود حال دون إبطال الحزب قرارها بفرض الحظر على جناحها العسكري، وهذا ما يُسجّل لها، علماً بأن تدخّل بري بقي تحت سقف تفادي تفجير الحكومة من الداخل، ولم يؤيد طلب الحزب باسترداد المتفجرات، تاركاً للقضاء بأن يقول كلمته في ضوء اعتراف الحزب وإقراره بأنها عائدة له.


لماذا تواكب إسرائيل انتخاباتها بتصعيد في جنوب لبنان؟

دبابة إسرائيلية تنفّذ عملية عسكرية في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان كما بدت من بلدة زوطر الغربية المجاورة (أ.ف.ب)
دبابة إسرائيلية تنفّذ عملية عسكرية في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان كما بدت من بلدة زوطر الغربية المجاورة (أ.ف.ب)
TT

لماذا تواكب إسرائيل انتخاباتها بتصعيد في جنوب لبنان؟

دبابة إسرائيلية تنفّذ عملية عسكرية في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان كما بدت من بلدة زوطر الغربية المجاورة (أ.ف.ب)
دبابة إسرائيلية تنفّذ عملية عسكرية في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان كما بدت من بلدة زوطر الغربية المجاورة (أ.ف.ب)

واكب التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان انطلاق الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، الثلاثاء، وسط ترقب لبناني لنتائجها وانعكاساتها على مسار المفاوضات والعمليات العسكرية في الجنوب.

وتزامنت الغارات والتفجيرات الإسرائيلية مع استمرار الخلاف بشأن آلية التحقق من الإجراءات الأمنية التي ينفّذها الجيش اللبناني، بعد تعثر الجولة الأخيرة من المباحثات العسكرية في تامبا الأميركية.

ويطرح توقيت التصعيد تساؤلات بشأن أهدافه، وما إذا كان يرتبط بمحاولة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استثماره انتخابياً، أو بمواصلة الضغط العسكري لفرض شروط إضافية على لبنان، في ظل غياب مؤشرات إلى تقدم بملف الانسحاب الإسرائيلي.

جنود إسرائيليون مدعومون بدبابة خلال عملية عسكرية في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان كما بدوا من بلدة زوطر الغربية المجاورة 25 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ورأى العميد المتقاعد يعرب صخر أن «التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان عشية الانتخابات الإسرائيلية لا يرقى إلى مستوى التصعيد العسكري الذي يمكن أن يؤدي إلى انفلات الأوضاع أو يدفع إسرائيل إلى الذهاب أبعد في عملياتها»، وعدَّ أن «ما يجري يحمل أبعاداً سياسية وانتخابية أكثر مما يعكس توجهاً نحو تصعيد عسكري واسع».

استثمار التصعيد

وأوضح صخر، لـ«الشرق الأوسط»، أن «رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى، عشية الانتخابات، إلى استثمار التصعيد في الجنوب لاستقطاب سكان المستوطنات الشمالية والناخبين المؤيدين لحزب الليكود»، مشيراً إلى أن «هذه التحركات، وإن كانت لا ترقى من الناحية العسكرية إلى مستوى التصعيد الذي قد يخرج عن السيطرة، فإنها تُشكّل ورقة للاستثمار الانتخابي في شمال إسرائيل».

وشدد على أن «التصعيد الحالي لا يرقى إلى مستوى التصعيد العسكري، لكنه يرقى إلى مستوى الاستثمار الانتخابي في الشمال».

رسالتان إلى واشنطن والداخل الإسرائيلي

من جانبه، رأى العميد المتقاعد ناجي ملاعب أن «تصعيد الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية في جنوب لبنان ليس جديداً، لكنه يحمل في توقيته الحالي رسالتين متوازيتين؛ الأولى موجهة إلى لبنان وواشنطن، على خلفية تعثر المباحثات العسكرية الأخيرة، والثانية إلى الداخل الإسرائيلي عشية الانتخابات»، وعدَّ أن «رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إلى استثمار التصعيد الميداني لتعزيز موقعه السياسي والانتخابي، وإظهار نفسه بوصفه الأقدر على فرض الوقائع على الأرض».

وأوضح ملاعب، لـ«الشرق الأوسط»، أن «زيادة الضغط العسكري الإسرائيلي في الجنوب تأتي بعد فشل الاجتماع العسكري الذي عُقد في الولايات المتحدة، بمشاركة الجيش اللبناني والجانب الإسرائيلي والوسيط الأميركي، نتيجة مطالب إسرائيلية رفضها الجيش اللبناني بصورة كاملة»، مشيراً إلى أن «إسرائيل تحاول من خلال استمرار التفجيرات والعمليات العسكرية توجيه رسالة إلى واشنطن مفادها أن الجيش اللبناني لا يقوم بما هو مطلوب منه في الجنوب، وأنه لا يمكن الوثوق بقدرته على الحلول مكان القوات الإسرائيلية».

وأضاف أن «استمرار التفجيرات الإسرائيلية يعكس عدم ثقة إسرائيل بما يمكن أن يفعله الجيش اللبناني»، لافتاً إلى أن «المعلومات التي تسرّبت عن المباحثات تشير إلى مطالب إسرائيلية بإقامة تنسيق مباشر مع الجيش اللبناني، وعقد اجتماعات مباشرة ضمن لجنة مشتركة تتولى تنفيذ ما يريده الجانب الإسرائيلي وإبلاغه بنتائج الإجراءات الميدانية، وهو ما لم يوافق عليه الجيش اللبناني».

وعدَّ أن «إسرائيل تستخدم التصعيد العسكري لإيصال رسالة إلى لبنان عبر الوسيط الأميركي مفادها أنها لا تثق بالجيش اللبناني ولا تعدُّه قادراً على تولي المسؤوليات الأمنية التي تطالب بها في الجنوب»؛ في محاولة للضغط على الموقف اللبناني بعد رفض هذه المطالب.

أما الرسالة الثانية، وفقاً لملاعب، فتتوجه إلى الداخل الإسرائيلي عشية الانتخابات، موضحاً أن «نتنياهو يسعى إلى الاستفادة من عملياته العسكرية في الضفة الغربية وقطاع غزة، ومن رفع مستوى التصعيد في جنوب لبنان، لإظهار أنه لا يزال ينفذ ما يريده على الأرض ويفرض الوقائع الميدانية، بغضّ النظر عن نتائج الانتخابات».

وقال إن «نتنياهو يريد أن يقول للناخب الإسرائيلي إنه يواصل تنفيذ سياسته على الأرض، حتى في ذروة المعركة الانتخابية، وأن يسأل المعارضة عما يمكن أن تفعله إذا وصلت إلى السلطة»، وعدَّ أن «هذه الرسائل تهدف إلى تعزيز صورته بوصفه صاحب القرار والقادر على الاستمرار في فرض السيطرة العسكرية».

دخان يتصاعد عقب تفجير نفّذته القوات الإسرائيلية في بلدة الطيبة بجنوب لبنان (د.ب.أ)

أزمة حكومية محتملة

وفي قراءته لمرحلة ما بعد الانتخابات، توقّع ملاعب أن «تُواجه إسرائيل أزمة في تشكيل الحكومة المقبلة، إذ قد لا يتمكن نتنياهو ولا المعارضة من تأليف حكومة من دون الأصوات العربية»، مشيراً إلى أن «نتنياهو سيبقى في السلطة إلى حين تشكيل حكومة جديدة، وسيحاول استثمار هذه الفترة لإظهار مزيد من القوة والعنف، سواء في الضفة الغربية أم في جنوب لبنان».

وأضاف أن «هذا السيناريو يبقى متوقعاً، سواء حصل نتنياهو على كتلة نيابية كبيرة أم لم يحصل عليها، في ظل احتمال عجز الطرفين عن تشكيل حكومة دون الصوت العربي»، وعدَّ أن «نتنياهو قد يستخدم استمرار العمليات العسكرية وتثبيت الوقائع على الأرض لفرض نفسه مرشحاً لرئاسة الحكومة المقبلة».

وختم ملاعب بالقول إن «نتنياهو يحاول إقناع الداخل الإسرائيلي بأنه الشخص القادر على تثبيت الاحتلال وفرض الوقائع الميدانية، بما قد يدفع المعارضة إلى القبول بالجلوس معه إلى طاولة واحدة والبحث في تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسته، بدلاً من الاعتماد على الأصوات العربية لتشكيل الحكومة».

القصف يتواصل

ميدانياً، تواصل التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان بالتزامن مع انطلاق الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، حيث أفادت تقارير إخبارية، صباح الثلاثاء، باستمرار القصف المدفعي على منطقة الصوان عند أطراف بلدة ميفدون، واستهداف بلدة المنصوري في قضاء صور، في وقت بقيت فيه مناطق جنوبية عدة عرضة للغارات والتفجيرات الإسرائيلية.

وكانت القوات الإسرائيلية قد نفّذت، الاثنين، تفجيراً كبيراً على دفعتين في حي الرويس ببلدة زوطر الشرقية، في حين ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلتين على منزل بين شوكين وميفدون، وشن الطيران الحربي غارة على أطراف القنطرة في منطقة وادي السلوقي بقضاء مرجعيون.

وسُجلت إصابة شخص بانفجار جسم مشبوه عند مفرق ديركيفا، أثناء جمعه الخردة، في حادث يعكس المخاطر المستمرة التي تهدد المدنيين في المناطق التي شهدت عمليات عسكرية.

جاءت هذه التطورات بعد يوم من الغارات والتفجيرات التي طالت كفرتبنيت وزوطر الشرقية ومناطق في محيط وادي الحجير والسلوقي، وسط استمرار التحركات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب وتعثر المساعي الدبلوماسية الرامية إلى تثبيت التهدئة.


اعتراض طائرة مُسيرة قرب المنطقة الخضراء في بغداد

المنطقة الخضراء المحصّنة أمنياً وسط بغداد (رويترز)
المنطقة الخضراء المحصّنة أمنياً وسط بغداد (رويترز)
TT

اعتراض طائرة مُسيرة قرب المنطقة الخضراء في بغداد

المنطقة الخضراء المحصّنة أمنياً وسط بغداد (رويترز)
المنطقة الخضراء المحصّنة أمنياً وسط بغداد (رويترز)

​أعلنت خلية الإعلام الأمني العراقية، ‌في ‌بيان، ​إسقاط ‌طائرة ⁠مُسيرة، ​الثلاثاء، ⁠قرب المنطقة الخضراء المحصَّنة ⁠في بغداد، ‌وأن ‌عملية ​إسقاطها ‌تسببت ‌في صوت مدوٍّ سُمع ‌في أجزاء من العاصمة ⁠العراقية.

وقال رئيس خلية الإعلام الأمني، سعد معن، إن «الصوت الذي سُمع في بغداد ناتج عن معالجة لطائرة مُسيرة في محيط المنطقة الخضراء»، مشيراً إلى أنها «مجهولة الهوية».

وأكد شهود عيان، لـ«الشرق الأوسط»، أنهم سمعوا، ظُهر الثلاثاء، دويّ 3 انفجارات وسط العاصمة العراقية.

ويوم السبت الماضي، أفادت مصادر بأن بغداد تشتبه في تعرُّض موقعَين لتخزين منظومات دفاع جوي، صينية الصنع، لضربات جوية إسرائيلية، الأسبوع الماضي.

وقالت مصادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن الموقعَين يُشتبه في أنهما تعرَّضا لهجوم دمَّر شحنةً من المنظومات المحمولة على الكتف، كانت قد وصلت حديثاً من إيران ونُقلت إلى فصائل عراقية مُوالية لطهران.

وكشف مصدر آخر أن الانفجار جاء بعد انفجارات بدأت مطلع الشهر الحالي، واستهدفت مخازن تابعة لفصائل، بينها مستودعات تضم مسيّرات مخصصة للهجمات والاستطلاع.

وقال مستشار سياسي بارز إن الهجوم يعكس تقييماً لدى دوائر استخبارية عراقية مفاده أن استئناف الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران ربما بدأ بالفعل، لكن بصورة صامتة وغير معلَنة عبر الساحة العراقية، من خلال استهداف خطوط إمداد الفصائل المسلّحة، وقطع مسارات نقل العتاد إليها تحسباً لمشاركتها في أي مواجهة إقليمية جديدة.