«الشرق الأوسط» تكشف أسرار تحركات روسيا قبل ليلة إسقاط الأسد

موسكو عرضت خروجاً آمناً للرئيس السابق مقابل التزامه بعدم مقاومة المعارضة

TT

«الشرق الأوسط» تكشف أسرار تحركات روسيا قبل ليلة إسقاط الأسد

صورة ممزَّقة للرئيس السوري بشار الأسد في منشأة أمنية بدمشق (أ.ف.ب)
صورة ممزَّقة للرئيس السوري بشار الأسد في منشأة أمنية بدمشق (أ.ف.ب)

«لم يكن هناك خيار آخر، كان على الرئيس بشار الأسد أن يتخذ قراراً سريعاً بإطلاق مبادرة سياسية تفتح باب الحوار مع المعارضة وتستبق انطلاق عملية (ردع العدوان)». هذا كان جوهر «النصيحة» العاجلة التي قدمتها روسيا للرئاسة السورية.

بعد انطلاق الهجوم الذي «توفرت لموسكو معلومات دقيقة حول توقيته وحجمه وأهدافه كان الوقت قد تأخر، وسرعان ما اتُّخذ القرار في موسكو بترتيب خروج آمن يضمن عدم انجرار البلاد نحو حرب طائفية مدمِّرة كانت نتائجها ستكون كارثية»، وفقاً للمستشار رامي الشاعر، المقرب من أوساط اتخاذ القرار الروسي.

وقال الشاعر لـ«الشرق الأوسط» إن «المعطيات التي توافرت لدى موسكو حول الإعداد لهجوم واسع النطاق، دفعتها إلى التحرك العاجل قبل 48 ساعة من بدء الهجوم على أكثر من محور، وتم من خلال (قنوات مختصة) إبلاغ السلطات السورية بأنه (سيتم التقدم من قوات تابعة للفصائل المسلحة باتجاه حلب ومنها نحو مدن سورية أخرى)».

ووفق الشاعر، «جرت اتصالات عاجلة عبر قنوات ساخنة مع الطرفين التركي والإيراني، وكان الهدف منها محاولة وقف العملية والاتجاه نحو تحريك حوار سياسي، لكن سرعان ما تبين لموسكو أن (القرار النهائي قد اتُّخذ والفصائل لن تتراجع عن شن الهجوم)».

حاضنة شعبية

وشرح الشاعر أنه بالنسبة إلى موسكو «كان القرار صعباً بسبب أن المعطيات الاستخباراتية المتوفرة أكدت أن الأمر لا يتعلق فقط بدرجة الإعداد للهجوم من جانب الفصائل، بل بوجود حاضنة شعبية واسعة النطاق، تؤيد هذا التحرك، ووفقاً لتلك المعطيات فإنه (في حال حصول تقدم واسع النطاق فإن نحو 80 في المائة من السوريين سوف يدعمونه بقوة)».

سيدة سورية تُلوِّح بعلامة النصر وتحمل باقة ورود في ساحة الأمويين بدمشق احتفالاً بإعلان الإطاحة بالأسد (أ.ف.ب)

وينقل المستشار المقرب من أوساط اتخاذ القرار الروسي لـ«الشرق الأوسط» أنه في هذه الظروف، وفي محاولة لاستباق تداعيات واسعة «تركزت النقاشات الروسية - التركية - الإيرانية على آليات تفادي وقوع اقتتال مدمر، أُضيف إلى ذلك أن معطيات موسكو أكدت وجود حالة تذمر واسعة داخل الجيش السوري بسبب الوضع العام، وبدرجة أعلى بسبب تردي الأحوال المعيشية للضباط والعسكريين».

وأوضح أن «هذه الظروف دفعت مركز صنع القرار في روسيا إلى اتخاذ قرار (بُني بالدرجة الأولى على ضرورة عدم السماح بتدهور واسع قد يسفر عن حرب أهلية طاحنة، لذلك تم إجراء اتصال مباشر مع الأسد وإبلاغه بأن (كل المعطيات تشير إلى أن البلاد مقبلة على كارثة كبرى، ويجب تسريع عملية إطلاق مبادرة فورية تضع مقدمات لحل يقوم على الحوار)». ولكن وفقاً للشاعر فإن «الأسد لم يتجاوب للأسف بالسرعة المطلوبة».

ويشرح الشاعر: «في هذا الوقت كانت قوات المعارضة قد تقدمت بالفعل باتجاه حلب، وتابعنا تجاوب الأهالي الواسع، واضطرار قطعات الجيش إلى الانسحاب تدريجياً مما سمح بإحكام السيطرة على المدينة المهمة».

سحب الجيش والخروج الآمن

مع هذا التطور والانهيار السريع الذي «كان متوقعاً من جانب موسكو لدفاعات النظام والقوات الحليفة» باتت المخاوف تتركز على انتقال الهجوم إلى المدن المجاورة ووضع هدف السيطرة على حمص بالدرجة الأولى على رأس أولويات التحرك، وفق تقييم الشاعر.

وقال الشاعر إن موسكو «طلبت من الأسد في هذه المرحلة إعطاء أوامر للجيش بالانسحاب من القطعات وعدم الانخراط في مواجهة عسكرية». وأكد أن هذا الطلب «تم تنسيقه مع الجانبين التركي والإيراني».

وفسَّر الشاعر موافقة إيران على هذا السيناريو بالقناعة بـ«ضعف الدفاعات السورية وضرورة عدم إشعال مواجهة ستفضي إلى مجزرة ولا تسمح للنظام بالصمود».

وزاد أنه «في هذه المرحلة بدا واضحاً أن الأمور خرجت عن سيطرة النظام، خصوصاً مع إحكام الطوق حول حمص، وفي هذا الوقت كانت التحضيرات متسارعة لعقد الاجتماع الثلاثي لمجموعة آستانة في الدوحة على المستوى الوزاري. وتم في هذه المرحلة الاتصال بالأسد وتقديم ضمانات أمنية له ولكل أفراد عائلته بخروج آمن، مع تأكيد أهمية عدم إبداء مقاومة وتوجيه تعليمات للقطاعات العسكرية، وإعلان بيان التنحي عن منصبه».

عناصر من فصائل سورية مسلحة في مدينة حلب (إ.ب.أ)

وقال الشاعر إن «موافقة الأسد جاءت بعد مرور ساعات معدودة على تلقيه الاقتراح، لكنها كانت ساعات مليئة بتطورات ميدانية». موضحاً أن وزير الدفاع أصدر أوامر للجيش والفروع الأمنية التابعة للمؤسسة العسكرية بعدم المقاومة، وتوجيه الضباط والجنود لالتزام بيوتهم وخلع البزات العسكرية والتحول إلى ملابس مدنية.

في أثناء الحوار في الدوحة، في الليلة التي سبقت سقوط النظام، جرى التركيز على الدور الذي يمكن أن تقوم به مجموعة آستانة لمساعدة سوريا في الوضع الجديد الناشئ.

ورأى الشاعر أنه عملياً وبفضل تلك التحركات «تم تفادي سقوط سوريا في مواجهة طائفية طاحنة، وتحول الوضع إلى حرب أهلية واسعة النطاق».

وقال إن «هذه المرة الثانية التي تنقذ موسكو فيها سوريا (...) المرة السابقة عندما كان المسلحون على أبواب دمشق المحاصَرة وكان يمكن لولا التدخل الروسي العاجل أن تدمر المدينة وأن يقتل في المواجهات ما لا يقل عن مليون نسمة من سكانها».

واعتبر أن نظام التهدئة ووقف الاقتتال الذي أسهمت «مجموعة آستانة» في بلورته كان يهدف إلى منح الوقت اللازم لانضاج «العامل الذاتي» لدى الحكومة والمعارضة في سوريا لإطلاق عملية الحوار السوري - السوري الجدي، والبدء في مرحلة الانتقال إلى نظام حكم جديد يلبي طموحات السوريين.

وانتقد الشاعر تأخر النظام السوري في التعامل بجدية مع مسار حقيقي للتسوية السياسية، مشيراً إلى «تفهم سبب نفاد صبر المعارضة المسلحة، وإطلاقها التحرك العسكري بهذا الشكل».

منح اللجوء لا يعني استمرار البقاء

في السياق، قال الشاعر إن موسكو «اتخذت القرار بمنح اللجوء للأسد في إطار تجاوبه مع مطلب عدم المقاومة، وإصدار أوامر بعدم مواجهة الهجوم من جانب المعارضة». وأوضح الشاعر أن «المهم بالنسبة إلى روسيا أنه تم بالفعل تفادي اقتتال مدمر كان يمكن أن يستمر طويلاً ويقوض البلاد». لافتاً إلى أن موسكو تدرك أن غالبية الشعب السوري ربما تكون مستاءة من خطوة منح اللجوء للأسد وأفراد عائلته، لكن «نحن على ثقة بأنه مع التغييرات التي تجري في سوريا والانتقال تدريجياً نحو وضع مستقر، سوف يتفهم السوريون دوافع هذا القرار»، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن «منح اللجوء حالياً للأسد لا يعني انه سيبقى في موسكو».

صورة نشرتها صفحة الرئاسة السورية على «فيسبوك» في 8 يوليو 2022 تُظهر الأسد (وسط الصورة من اليسار) وزوجته أسماء (وسط الصورة) يمشيان مع أطفالهما: حافظ (الثاني من اليمين) وكريم (يمين) وزين (يسار) بجوار المسجد الأموي في حلب شمال سوريا (أ.ف.ب)

وحول آلية تنفيذ قرار منح اللجوء، قال الشاعر إنه «تم الاتصال بالأسد عبر القناة المباشرة وجرى لقاء شخصي مباشر معه قُدمت خلاله تأكيدات بالضمانات بخروج آمن له ولكل أفراد عائلته». مشيراً إلى أن «الأسد نُقل على متن طائرة مباشرة من دمشق إلى موسكو».

في هذا السياق انتقد الشاعر بشدة تصريحات مندوب روسيا الدائم لدى المنظمات الدولية في فيننا ميخائيل أوليانوف، الذي قال قبل يومين إن قرار منح اللجوء جاء بسبب أن «روسيا لا تتخلى عن حلفائها خلافاً لواشنطن»، وقال الشاعر إن هذا التعليق إن صحَّ نسبه إلى الدبلوماسي الروسي فإنه «غير مسؤول ولا ينسجم مع الحقيقة وتطورات الموقف التي قادت إلى اتخاذه».

وأضاف الشاعر أن «هذا الإجراء ليس حماية للأسد من ملاحقات، بل جاء في إطار ترتيب تهدئة عاجلة وضرورية تحقن الدماء في سوريا»، ونوه إلى أن أوليانوف «سوف يتحمل مسؤولية إطلاق تصريح لا يعبر عن الموقف الروسي».


مقالات ذات صلة

سوريا تفرض التعادل 1-1 على الأردن وديّاً

رياضة عربية منتخب الأردن اكتفى بالتعادل مع سوريا وديّاً (الاتحاد الأردني)

سوريا تفرض التعادل 1-1 على الأردن وديّاً

فرّط الأردن في تقدمه ليتعادل 1-1 مع ضيفته سوريا وديّاً، الأحد، استعداداً لكأس آسيا لكرة القدم 2027.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي بمنطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق أبريل 2026 (أ.ب)

الأمن السوري يقبض على المسؤول عن تعذيب الطفل حمزة الخطيب في درعا

التحقيقات تشير إلى مسؤوليته المباشرة عن مجزرة مساكن ‏صيدا التي راح ضحيتها ما يقارب 120 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي محطة وقود في دمشق تعرض الأسعار في أعقاب الزيادة الأخيرة التي أثارت احتجاجات في عدة مدن سورية (رويترز)

تفاقم الأزمة المعيشية في سوريا... أسعار محروقات وشح مياه يعمقان المعاناة

تعمقت الأزمة أكثر في بلاد لا يزال يعيش أكثر من 90 في المائة من سكانها تحت خط الفقر، مع شحّ المياه الذي يجبر العائلات على شرائها بأسعار مرتفعة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي حسابات معنية باستملاكات ضاحية قدسيا نشرت صور وقفات احتجاجية على مشاريع بناء فوق أراضيهم السبت والأحد

أهالي قدسيا يعرقلون مشروعاً عقارياً ضخماً قبل تسوية ملكياتهم

احتجاجات في منطقة قدسيا بريف العاصمة دمشق تطالب بوقف أعمال مشروع استثمار عقاري كبير قبل تسوية حقوق مُلاكها الأصليين.

سعاد جروس (دمشق)
الاقتصاد أصدر الرئيس أحمد الشرع قراراً بتعيين نبراس ‏محمد وحيد خياطة نائباً أول لحاكم مصرف سوريا المركزي (إكس)

«المركزي السوري»: توقعات بدخول أكثر من مليار دولار لتأسيس مصارف في سوريا

توقع حاكم مصرف سوريا المركزي، محمد صفوت رسلان، أن يتجاوز حجم رؤوس الأموال الأجنبية الوافدة لتأسيس مصارف جديدة في سوريا أكثر من مليار دولار، خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

آخر جنود التحالف الدولي في طريقهم لمغادرة العراق

عراقي يمر أمام لوحة إعلانية تحمل العَلم العراقي في ساحة التحرير بوسط بغداد 22 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
عراقي يمر أمام لوحة إعلانية تحمل العَلم العراقي في ساحة التحرير بوسط بغداد 22 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

آخر جنود التحالف الدولي في طريقهم لمغادرة العراق

عراقي يمر أمام لوحة إعلانية تحمل العَلم العراقي في ساحة التحرير بوسط بغداد 22 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
عراقي يمر أمام لوحة إعلانية تحمل العَلم العراقي في ساحة التحرير بوسط بغداد 22 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

تواصل السلطات العراقية استعداداتها الأخيرة وصولا إلى ما وصفته بـ«يوم السيادة» الذي سيشهد خروج آخر جندي من قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية من البلاد الذي يصادف الأربعاء المقبل.

وتتطابق عملية انسحاب قوات التحالف مع «الاتفاق الإطاري» الذي توصلت إليه بغداد وواشنطن نهاية سبتمبر (أيلول) عام 2024، وأعطى الاتفاق مهلة سنتين لتنظيم عملية الانسحاب وإنجازها الشهر ذاته من عام 2026.

وغادرت القوات الأميركية منذ شهر يناير (كانون الأول) الماضي قاعدة «عين الأسد الجوية» في محافظة الأنبار غرب العراق، وتعدّ من أكبر وأهم المعسكرات التي كانت تضم قوات أميركية وقوات للتحالف، وقد تعرضت إلى هجوم صاروخي إيراني عام 2020، عقب قيام الولايات المتحدة بقتل قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني ونائب رئيس «هيئة الحشد» أبو مهدي المهندس قرب مطار بغداد الدولي.

وانسحبت كلياً من قاعدة فيكتوري (النصر) العسكرية القريبة من مطار بغداد الدولي التي تعرَّضت هي الأخرى إلى عشرات الهجمات من قِبل الفصائل المسلحة.

ورأى الناطق الرسمي رئيس خلية الإعلام الأمني بالعراق الفريق سعد معن في تصريحات لصحيفة «الصباح» الرسمية، الاثنين، أن تسلم العراق للمقر الرئيسي للقوات الأميركية في مطار بغداد الدولي، والاتفاق مع تركيا على انسحاب القوات العسكرية التركية من قاعدة بعشيقة في محافظة نينوى، «يؤكدان إمكانية استمرار التعاون الأمني مع الشركاء الدوليين على أساس الاحترام المتبادل وبما يحفظ استقلال القرار العراقي».

الكلمة العليا

وقال معن، إن «الحكومة باتت صاحبة الكلمة العليا والقرار الخالص في تحديد طبيعة الوجود العسكري والأمني على أراضي البلاد».

وأضاف أن «تعزيز سيادة العراق ووحدة أراضيه إلى جانب إدارته المستقلة لملفه الأمني يشكلان الدعامة الأساسية لاستقرار البلاد ودفع عجلة علاقاتهــا الإقليمية والدولية نحو آفاق أرحب من التعاون المثمر».

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

وأعلن رئيس الوزراء علي الزيدي، الأسبوع الماضي، أنه اتفق مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، خلال اجتماعهما في نيويورك، على بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل في سنجار، وتسليم معسكر زليكان التركي في منطقة بعشيقة بمحافظة نينوى إلى القوات الاتحادية العراقية. والخروج التركي كان من بين الشروط التي وضعتها الفصائل المسلحة الموالية لإيران لنزع أسلحتها، مثلما شروط الخروج الكامل للقوات الأميركية وقوات التحالف الدولي.

وبعد استكمال انسحاب القوات الأميركية وقوات التحالف من كامل الأراضي العراقية في وسط البلاد، تشير المصادر العسكرية إلى وضع اللمسات الأخيرة إلى انسحابها النهائي من مناطق إقليم كردستان الشمالي، حيث غادر معظم القوات إلى قاعدة «حرير» العسكرية هناك.

وبينما تبدي الكثير من القيادات السياسية الكردية تخوفها من انسحاب القوات الأميركية، أكد المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، صباح النعمان، أن «عملية انسحاب قوات التحالف الدولي في أربيل قد بدأت بالفعل وستكتمل بحلول 30 من الشهر الحالي».

وقال النعمان في تصريحات لوسائل إعلام كردية، إنه «بعد هذا الموعد لن يبقى جندي أجنبي واحد في أي بقعة من العراق».

وأشار إلى أن «تفاصيل انسحاب قوات التحالف، ستتضمن إقامة مراسم رسمية لإغلاق مقر التحالف، بالإضافة إلى عقد مؤتمر للسيادة».

وحول انسحاب القوات من إقليم كردستان، أكد النعمان، أن «أميركا والتحالف الدولي يمران حالياً بمرحلة الانسحاب. التحالف ينسحب من أربيل بالتنسيق مع مكتب القائد العام للقوات المسلحة».

مخاوف الإقليم

وقال رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، الأحد، إن «انسحاب القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي من العراق يأتي في توقيت شديد الحساسية، وقد تعرض إقليم كردستان لأكثر من ألف هجوم صاروخي واعتداء بالطائرات المسيّرة».

آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الأحد (أ.ف.ب)

وأضاف أن «ترك إقليم كردستان مكشوفاً دون توفير أي منظومات دفاعية تحميه، أمرٌ يبعث على القلق».

وبينما تستعد السلطات العراقية للاحتفال بـ«يوم السيادة» (الأربعاء الموافق 30 سبتمبر/أيلول) تتصاعد مشاعر القلق والمخاوف في إقليم كردستان من عملية الانسحاب.

ومع غياب المعلومات الدقيقة بشأن الوجهة التي ستتخذها القوات الأميركية بعد مغادرتها الأراضي العراقية، تشير بعض المصادر العسكرية إلى احتمال توجهها إلى القواعد العسكرية في الأردن وسوريا، وفي قاعدة إنجرليك بتركيا.


إخلاء مدارس صور لإطلاق العام الدراسي في لبنان يثير غضب النازحين

فتاة نازحة من جنوب لبنان في إحدى مدارس مدينة صور التي تحوّلت إلى مركز للنازحين (أ.ف.ب)
فتاة نازحة من جنوب لبنان في إحدى مدارس مدينة صور التي تحوّلت إلى مركز للنازحين (أ.ف.ب)
TT

إخلاء مدارس صور لإطلاق العام الدراسي في لبنان يثير غضب النازحين

فتاة نازحة من جنوب لبنان في إحدى مدارس مدينة صور التي تحوّلت إلى مركز للنازحين (أ.ف.ب)
فتاة نازحة من جنوب لبنان في إحدى مدارس مدينة صور التي تحوّلت إلى مركز للنازحين (أ.ف.ب)

أثارت دعوة اتحاد بلديات صور في جنوب لبنان النازحين المقيمين في المدارس داخل المدينة للتقدم إلى مقرّ الاتحاد لنقلهم إلى مراكز أخرى تمهيداً لإطلاق العام الدراسي اعتراض العائلات التي اعتبرت أن المراكز الجديدة لا تتسع لهم، وتجهيزاتها لا تلبي «الحد الأدنى من متطلبات السكن الإنساني اللائق» على حد قولهم.

وأعلن الاتحاد أن تاريخ 30 سبتمبر (أيلول) 2026، يُعتبر آخر يوم لاعتماد المدرسة كمركز إيواء وأن جميع الخدمات المقدمة حالياً ستتوقف، على أن تؤمَّن الخدمات اللازمة في المراكز الجديدة.

اعتراضات النازحين

اعترض أهالي بلدة بيت ليف النازحين في مدينة صور على قرار نقلهم إلى قرى مجاورة، وقالوا في بيان إنهم «وبعد الاطلاع على هذه المراكز، تبيّن لنا أنها لا تتّسع سوى لعدد محدود جداً من العائلات، في حين أن عدد العائلات النازحة من البلدة يبلغ نحو 250، مما يجعل هذه المراكز غير قادرة على استيعاب هذا العدد، فضلاً عن أن أوضاعها وتجهيزاتها لا تلبّي الحد الأدنى من متطلبات السكن الإنساني اللائق».

وحذّر الأهالي من «أي محاولة للتضييق على العائلات النازحة أو الضغط عليها لإجبارها على الإخلاء، بما في ذلك قطع المياه أو الكهرباء أو أي من الخدمات الأساسية، مع تحميل الجهات المعنية مسؤولية أي تداعيات قد تنتج عن مثل هذه الإجراءات».

طلاب في اليوم الأول لبدء العام الدراسي في مدرسة برج قلاويه المتوسطة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

بلدية صور

في المقابل، أكد رئيس بلدية صور حسين دبوق أن «إخلاء مدارس المدينة هدفه إطلاق العام الدراسي، لأن الأولوية راهناً لتعليم أبناء صور كما أبناء أهالينا النازحين»، مؤكداً أنه «تم تأمين مراكز أفضل ضمن نطاق قضاء صور وستتوفر فيها كل الخدمات اللازمة».

ولفت دبوق في تصريح لـ «الشرق الأوسط» إلى أن «المعترضين على المغادرة يفضلون أن يبقوا داخل المدينة لأن ذلك يسهل عليهم التنقل والوصول إلى أشغالهم. لكن في النهاية هناك عام دراسي يجب أن يبدأ وكثيرون بدأوا يتجهون إلى المراكز الجديدة التي تم تأمينها وبعضها مدارس غير عاملة ومراكز أخرى باتت مجهزة». وأضاف: «يتم التواصل مع الأحزاب الناشطة في المنطقة للمساعدة على إقناع الناس بإخلاء مدارس المدينة وهناك تجاوب من قبلها».

يتابع التلاميذ دروسهم في قسم شُيِّد حديثاً من مدرسة «برج قلاويه» المتوسطة في جنوب لبنان والتي تضرر حرمها سابقاً جراء غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

نازحو صور

بحسب الأرقام الرسمية التي حصلت عليها «الشرق الأوسط»، يبلغ عدد النازحين الذين لجأوا إلى قضاء صور خلال الحرب نحو 147 ألف عاد نحو 111 منهم بينما لا تزال البقية منهم يعيشون في مراكز إيواء ويعيش البقية في منازل مستأجرة أو لدى أقارب.

ووفق الباحث محمد شمس الدين، يبلغ العدد الإجمالي للنازحين في لبنان 124 ألفاً معظمهم من قرى محتلة، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» وجود 28 مدرسة فقط تستضيف نازحين.

أرقام وزارة التربية

تشير أرقام وزارة التربية التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» إلى وجود 72 مركز إيواء مفتوحاً موزعة في معظم المناطق اللبنانية على النحو التالي:

49 مؤسسة تعليم عام، 13 مؤسسة تعليم مهني وتقني ومركز واحد تابع للجامعة اللبنانية بالإضافة إلى 9 منشآت لوزارة التربية.

وتشير مصادر الوزارة إلى أن «خطتها راهناً تقوم على تقليص هذه المراكز إلى 10 كما يتم العمل مع المعنيين على ألا تكون المدارس والمرافق التربوية حصراً مراكز لإيواء النازحين».

ووضعت وزارة التربية خطة مرنة لبدء العام الدراسي الحالي، انطلاقاً من أن الظروف تختلف بين منطقة وأخرى وبين مدرسة وأخرى، سواء من حيث الوضع الأمني أو حجم الأضرار التي لحقت بالمباني المدرسية نتيجة الحرب. وأظهر التقييم الأولي للوزارة أن 436 منشأة تعليمية تأثرت بالاعتداءات.

وتعتمد الخطة أكثر من نمط تعليمي وتقوم على التعامل مع كل مدرسة وفق واقعها الأمني، ومدى جهوزيتها وقدرتها على استقبال التلامذة.

ووفق الخطة، ستعمل 161 مدرسة رسمية حضورياً بالكامل في محافظتي الجنوب والنبطية، منها 133 مدرسة في الجنوب و28 في النبطية. كما أن هناك 63 مدرسة في النبطية ستعتمد التعليم الحضوري أو التعليم عن بُعد بحسب تطورات الوضع الأمني.

أما المدارس التي ستبقى تستضيف نازحين في الجنوب والنبطية، فهي 14 مدرسة ستجمع بين الإيواء والتعليم في الوقت نفسه، منها 10 مدارس في الجنوب و4 في النبطية.


61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)
TT

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)

تواجه فرق الإغاثة في قطاع غزة مهمة شاقة لإزالة نحو 61 مليون طن من الركام الذي خلّفته الحرب، في ظل وجود جثامين يُعتقد أنها لا تزال مدفونة تحت الأنقاض، إلى جانب الذخائر غير المنفجرة والمباني المتضررة التي قد تنهار في أي لحظة.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، تقدر الأمم المتحدة أن التخلص من الجزء الأكبر من الركام قد يستغرق بين 7 و10 سنوات ويكلف مليارات الدولارات، ما يجعل العملية واحدة من أكبر عمليات إزالة الأنقاض في التاريخ الحديث.

«نحاول إفراغ البحر بملعقة»

في حي تل الهوى بمدينة غزة، يعمل مهندسو الأمم المتحدة على فتح الطرق التي أغلقتها أكوام الحجارة وبقايا المنازل والمتاجر المدمرة. ووصف المهندس أحمد عليان، الذي يعمل ضمن فريق تابع لبرنامج الأغذية العالمي (WFP) حجم المهمة قائلاً: «أشعر وكأننا نحاول إفراغ البحر باستخدام ملعقة».

وحسب جاكو سيلييرز، الممثل الخاص لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في فلسطين، فإن كمية الركام المقدرة في غزة تبلغ 61 مليون طن، أي ما يقارب 20 ضعف كمية الركام الناتجة عن جميع الحروب في العالم خلال السنوات الـ18 الماضية.

ورغم مرور أكثر من عامين على بدء عمليات الإزالة، لم يتم التخلص سوى من نحو 907 آلاف طن، مع إعادة تدوير أكثر من 300 ألف طن، وهو ما يمثل نحو 1.5 في المائة فقط من إجمالي الركام.

مبانٍ مدمرة في قطاع غزة (رويترز)

الركام يخفي آلاف الجثامين

ولا تقتصر صعوبة المهمة على ضخامة كمية الركام، إذ تشير تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى احتمال وجود ما بين 8 آلاف و10 آلاف جثمان لا تزال مدفونة تحت الأنقاض.

وقالت نهال أبو حسن، وهي من أعضاء فريق برنامج الأغذية العالمي: «الركام في بعض المناطق لا يمثل مجرد أنقاض بالنسبة إلى الناس، بل يمثل حياتهم وذكرياتهم بالكامل. وفي بعض الحالات، قد تكون هناك جثامين لا تزال تحت الركام، ولهذا فإن إزالته قضية شديدة الحساسية بالنسبة إلى الأسر والمجتمعات».

وتعمل الجهات الأممية بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر على تحديد أماكن وجود الجثث وترتيب أولويات انتشالها.

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمرها القصف الإسرائيلي في شمال قطاع غزة (رويترز)

قنابل غير منفجرة ومبانٍ مهددة بالانهيار

وتواجه فرق إزالة الأنقاض خطر الذخائر غير المنفجرة المنتشرة بين الركام وعلى الطرق. ولذلك تنسق فرق الأمم المتحدة مع الجهات المختصة بإزالة الألغام ومنظمات دولية لتحديد المناطق الخطرة ووضع علامات تحذيرية قبل بدء العمل.

وإلى جانب خطر المتفجرات، قد تحتوي الأنقاض على مواد خطرة أخرى، بما في ذلك مادة الأسبستوس، التي يمكن أن تشكل خطراً صحياً جسيماً عند استنشاق أليافها، في حين تشكل المباني المتضررة جزئياً خطراً إضافياً، إذ قد تنهار بصورة مفاجئة بعد عودة السكان إليها.

إعادة تدوير الركام لسد احتياجات السكان

مع صعوبة إدخال المعدات ومواد البناء إلى القطاع، بدأت الجهات الأممية في إعادة استخدام الركام بدلاً من التخلص منه بالكامل. ويجري فرز الأنقاض لإزالة المعادن وقضبان الحديد، ثم تُكسّر الكتل الخرسانية إلى أحجام أصغر لاستخدامها في إصلاح الطرق وردم الحفر ورفع الخيام والملاجئ عن مياه الأمطار والصرف الصحي.

ويعتمد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على سبع كسارات صخور موجودة أصلاً في غزة، بسبب عدم القدرة على إدخال معدات جديدة.

وقالت نهال أبو حسن: «لا يمكن مقارنة هذه المواد بالمواد الطبيعية المستخدمة عادةً في رصف الطرق. جودتها أقل، ومن الصعب التعامل معها، لكن لا يوجد بديل. هذه الحلول فرضها علينا الواقع الذي نعيشه».