هل ترفع أميركا «هيئة تحرير الشام» عن لوائح الإرهاب؟

مسؤولون أميركيون: إنه وقت الفرص والمخاطر

بايدن يتحدث في البيت الأبيض عن التطورات في سوريا في 8 ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)
بايدن يتحدث في البيت الأبيض عن التطورات في سوريا في 8 ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)
TT

هل ترفع أميركا «هيئة تحرير الشام» عن لوائح الإرهاب؟

بايدن يتحدث في البيت الأبيض عن التطورات في سوريا في 8 ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)
بايدن يتحدث في البيت الأبيض عن التطورات في سوريا في 8 ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

ترحيب وتهليل ثم حذر وترقب، هذا هو لسان حال ردود الفعل الأميركية على سقوط الرئيس السوري بشار الأسد. فهي لحظة انتظرها الأميركيون كثيراً، بل وعملوا عليها جاهدين من خلال تطويق الأسد ومحاصرته بالعقوبات والضغوطات الاقتصادية والسياسية.

لكن المفارقة أنها رأت النور على يد تنظيم مدرج على لوائح الإرهاب الأميركية (هيئة تحرير الشام)، وزعيمها أبو محمد الجولاني، المعروف اليوم بأحمد الشرع، وضعت أميركا مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يتقدم بمعلومات عنه.

أحمد الشرع (الجولاني) الذي تنظر إدارة بايدن في رفع اسمه و«هيئة تحرير الشام» عن لوائح الإرهاب (أ.ف.ب)

ويضع هذا الواقع الإدارة الأميركية، والمشرعين الأميركيين، في موقف حرج، وهذا ما أشار إليه الرئيس الأميركي جو بايدن، في خطابه، يوم الأحد، عندما قال: «سوف نبقى حذرين... لا تكونوا مخطئين، فبعض المجموعات المتمردة التي أسقطت الأسد، لديها سجلها الخاص والمظلم بالإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان». وأضاف أن هذه المجموعات «تقول الأمور الصحيحة الآن، لكننا سوف نراقب الأفعال وليس الأقوال»، وهي تأخذ على عاتقها المزيد من المسؤوليات.

الموقف يتكرر على لسان المسؤولين الأميركيين والذين يظهرون انفتاحاً اليوم على رفع «الهيئة» من لوائح الإرهاب، كما أشار مسؤول لصحيفة «واشنطن بوست» نقلت عنه قوله بأن «(الهيئة) تقول أموراً جيدة، وتقوم بأمور جيدة حتى الساعة»، مضيفاً: «علينا أن نكون أذكياء وحريصين وبراغماتيين في الوقت نفسه حيال الوقائع الميدانية».

مقاتلون من «هيئة تحرير الشام» في شوارع حماة بعد دخولهم المدينة (أ.ف.ب)

ولا ينفي المسؤول أن إدارة بايدن «على تواصل مع كل المجموعات المشاركة في القتال في سوريا بما فيها الهيئة»، وقد لوّح المبعوث الخاص السابق إلى سوريا وللتحالف الدولي لهزيمة «داعش»، جيمس جيفري، بموضوع رفع «الهيئة» عن لوائح الإرهاب عندما تحدث إلى «الشرق الأوسط»، قائلاً: «بينما لا تزال الولايات المتحدة والأمم المتحدة تصنفان (هيئة تحرير الشام) ضمن القوائم الإرهابية، لم تتخذ أميركا أي إجراءات ضدها منذ سنوات، حيث لم تقم بما تعتبره واشنطن هجمات إرهابية».

ثم يعقّب جيفري: «بالطبع، هي حركة استبدادية ويجب مراقبتها عن كثب، خصوصاً وأن واشنطن تسعى إلى وقف إطلاق النار لتجميد الصراع مرة أخرى وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2254. إن دعم (هيئة تحرير الشام) لهذا القرار وتجنب جرائم الحرب وقبول وقف إطلاق النار سيكون حاسماً في تقييم الولايات المتحدة للمنظمة».

ترحيب حذر

بشار الأسد (الثاني يمين) في الجلسة الختامية لمؤتمر حزب البعث الحاكم في دمشق 20 يونيو 2000 ويبدو إلى اليسار وزير الدفاع السابق مصطفى طلاس (وكالة أ.ب - سانا)

شروط واضحة وكأنها ترسم خريطة طريق للتعامل مع الأمر الواقع الذي فرضته الأحداث الميدانية المتسارعة، التي فاجأت المشرعين في واشنطن، فسارعوا إلى إصدار تصريحات مرحبة ومحذرة في الوقت نفسه، فقال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، الديمقراطي بنجامين كاردن: «لأول مرة منذ عقود لدى السوريين فرصة تخطي الإرهاب الذي تسبب به بشار الأسد وداعموه في روسيا وإيران».

وشدد كاردن على أهمية «الانتقال السلمي بالتماشي مع قرار مجلس الأمن رقم 2254»، محذراً من انزلاق البلاد إلى الفوضى.

وأضاف: «يجب حماية كل السوريين وحقوقهم ومؤسساتهم، وعلى الجهود الدولية أن تركز على تأمين أسلحة الأسد، خصوصاً الكيميائية، والحرص على عدم استغلال مجموعات كـ(داعش) لهذه اللحظة».

من ناحيته، عدَّ كبير الجمهوريين في اللجنة، جيم ريش، «التدخل الإيراني والروسي في النزاع انتهى بفشل ذريع لهما». وأضاف: «فيما أن هذا وقت الفرص لكنه أيضاً وقت خطير نسبياً للمنطقة... من الضروري للشعب السوري أن يختار حكومته المقبلة، وأن يواجه الأسد العدالة في جرائم الحرب التي ارتكبها».

أما النائب الجمهوري جو ويلسون، الذي كان دوره أساسياً في إقرار «مشروع قيصر» لفرض عقوبات على الأسد، فقد احتفل على حسابه في «إكس» وهو يحمل علم «الثورة السورية»، وكتب: «قامت عائلة الأسد الإجرامية بترهيب شعب سوريا لأكثر من 50 عاماً. عهد الإرهاب انتهى. لن تكون الطريق قدماً سهلة، لكن الشعب السوري أظهر قدراً هائلاً من الصمود والأمل منذ البداية، حتى عندما خذله العالم».

ترمب و«داعش»... والقوات الأميركية

ترمب وماكرون يتصافحان في اجتماع ثنائي في باريس في 7 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

هذه المواقف المرحبة بحذر لا تتلاءم مع مواقف الجميع في الكونغرس، خصوصاً من الداعمين الشرسين للرئيس المنتخب دونالد ترمب، كالنائبة الجمهورية مارجوري تايلور غرين، التي خرجت بتصريحات مثيرة للجدل تحمل انتقادات حادة للإدارات الأميركية، مشيرة إلى «زعيم سوريا الجديد» أحمد الشرع (الجولاني) فقالت: «يقولون إن الأسد كان سيئاً. ها هو زعيم سوريا الجديد. بوش اجتاح العراق بسبب أسلحة الدمار الشامل، ولم يعثر على شيء. أوباما وهيلاري تخلصا من القذافي في لبيبيا وأطلقا العنان لـ(الربيع العربي). ماذا سيحصل؟».

سؤال وتساؤل يتكرران على لسان كثيرين من فريق ترمب، كنائبه جاي دي فانس مثلاً الذي قال: «الكثير من (الثوار) هم فروع من (داعش). قد نأمل بأنهم أصبحوا معتدلين لكن الوقت وحده سيحكم على ذلك».

وفيما تتزايد الأسئلة في ظل غياب للأجوبة الواضحة من قبل إدارة بايدن، يشدد المسؤولون الأميركيون بأنهم سيتصدون لتنظيم «داعش» الذي جرت العادة أن يستغل أزمات من هذا النوع لاستعادة قوته ونشاطه، وقد أعلنت القيادة الأميركية الوسطى، يوم الأحد، أنها استهدفت أكثر من 75 هدفاً للتنظيم في سوريا، وأكد قائدها الجنرال مايكل كوريللا أن أميركا «لن تسمح لـ(داعش) بإعادة التشكيل واستغلال الوضع الحالي»، مضيفاً: «على كل التنظيمات في سوريا أن تعلم أننا سنحاسبها إذا أصبحت شريكة لـ(داعش) أو دعمته بأي شكل من الأشكال».

مهمة ملؤها التحديات، يرى جيمس جيفري الذي كان مسؤولاً عن ملف مكافحة التنظيم في عهد ترمب، أن نجاحها يرتكز على بقاء القوات الأميركية في شمال شرق سوريا، في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط».

لكن السؤال الذي يطرح نفسه في خضم هذه التجاذبات هو: هل سيُبقي الرئيس المنتخب هذه القوات هناك؟

قراءة بسيطة لتصريحاته الأخيرة تلقي بالكثير من الشكوك حول بقاء هذه القوات، فقد قال قبل سقوط الأسد: «سوريا في فوضى، لكنها ليست صديقاً لنا. الولايات المتحدة يجب ألا تتدخل، فهذه ليست معركتنا».

يأتي هذا فيما تعقد مرشحة ترمب لمنصب مديرة الاستخبارات الوطنية تلسي غابارد، اجتماعات مكثفة في مجلس الشيوخ في إطار مشوار المصادقة عليها في المنصب. وتواجه غابارد انتقادات حادة من البعض لمواقفها السابقة الداعمة للأسد والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. فقد سافرت غابارد إلى سوريا في عام 2017 رغم المقاطعة الأميركية لنظام الأسد والتقت به، رافضة توصيفه بـ«عدو الولايات المتحدة».

وأشار النائب الجمهوري السابق آدم كينزينغر إلى موقفها ساخراً فقال: «أتساءل ما إذا كانت ستقدم (غابارد) ملاذاً آمناً للأسد في منزلها».

وسيكون لغابارد في حال المصادقة عليها خط اتصال مباشر مع ترمب بحكم منصبها المسؤول عن كل وكالات الاستخبارات الأميركية.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

مسؤول عراقي: سوريا تمنع عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» في معرض بدمشق

العالم العربي الحكومة السورية تمنع ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» (صورة من حساب معرض دمشق الدولي للكتاب على إكس)

مسؤول عراقي: سوريا تمنع عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» في معرض بدمشق

قال مسؤول أمني عراقي اليوم الأربعاء إن الحكومة السورية منعت ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» في معرض بدمشق بعد طلب من بغداد.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عنصر في العمليات العسكرية السورية أمام مدخل قاعدة حميميم الروسية في محافظة اللاذقية 29 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

لافروف: مسألة ملاحقة الأسد طويت منذ زمن

أكّد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، اليوم (الخميس)، أن مسألة محاكمة الرئيس السوري السابق بشار الأسد طُويت منذ زمن.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم العربي قوات أمن تركية منعت أكراداً من عبور الحدود في نصيبين بولاية ماردين لدعم «قسد» (إ.ب.أ)

إردوغان يعلن عن حملة إعادة إعمار في سوريا وشدد على ضرورة اندماج «قسد»

أكدت تركيا أن تنفيذ اتفاق اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) الموقَّع مع دمشق في 10 مارس (آذار) 2025 هو السبيل الوحيد لحل المسائل العالقة في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي صورة متداولة لمشاركة ديمة آصف شوكت في اجتماع بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية

حضور ابنة آصف شوكت اجتماعا رسميا يثير الغضب ووزارة الشؤون تعتذر

كشفت صورة مسربة من اجتماع عُقد بوزارة الشؤون الاجتماعية حضور مديرة في برنامج الغذاء العالمي، تبين أنها ابنة رجل النظام السابق آصف شوكت زوج أخت بشار الأسد.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي طائرات روسية في مطار القامشلي أرشيفية - تويتر)

مصادر: روسيا تسحب قواتها من مطار القامشلي في شمال شرقي سوريا

قالت 5 مصادر سورية إن روسيا تسحب قواتها من مطار في شمال شرقي سوريا، في خطوة لإنهاء وجودها العسكري بالمنطقة.

«الشرق الأوسط» (القامشلي (سوريا))

أميركا: طائرة صغيرة تهبط اضطرارياً على طريق مزدحم في جورجيا وتصطدم بـ3 سيارات

الطائرة ذات المحرك الواحد بعد هبوطها اضطرارياً على طريق مزدحم بولاية جورجيا الأميركية (أ.ب)
الطائرة ذات المحرك الواحد بعد هبوطها اضطرارياً على طريق مزدحم بولاية جورجيا الأميركية (أ.ب)
TT

أميركا: طائرة صغيرة تهبط اضطرارياً على طريق مزدحم في جورجيا وتصطدم بـ3 سيارات

الطائرة ذات المحرك الواحد بعد هبوطها اضطرارياً على طريق مزدحم بولاية جورجيا الأميركية (أ.ب)
الطائرة ذات المحرك الواحد بعد هبوطها اضطرارياً على طريق مزدحم بولاية جورجيا الأميركية (أ.ب)

هبطت طائرة ذات محرك واحد اضطرارياً على طريق مزدحم بولاية جورجيا الأميركية، لتصطدم بـ3 سيارات، وتصيب شخصين بجروح طفيفة، حسبما ذكرت السلطات، بعدما طلب أحد الطيارين على متن الطائرة مراقبي حركة الجوية بأن يخبروا زوجته ووالديه أنه يحبهم.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، هبطت الطائرة وهي من طراز «هوكر بيتشكرافت بونانزا»، الاثنين، على طريق براونز بريدج في جينزفيل، على مسافة نحو 50 ميلاً (80 كيلو متراً) شمال شرقي أتلانتا.

وكانت الطائرة متجهة إلى مطار مقاطعة شيروكي الإقليمي في كانتون من مطار لي جيلمر التذكاري في جينزفيل.

وقال المجلس الوطني لسلامة النقل في بيان إن الطائرة عادت بعدما واجهت مشكلات في المحرك بعد وقت قصير من إقلاعها.

وأوضح المجلس أن الطائرة لم يكن لديها ما يكفي من الطاقة للوصول إلى المطار، لذلك فقد هبطت على الطريق.

وقال كيفن هولبروك الكابتن بشرطة جينزفيل إن الطائرة صدمت 3 سيارات؛ ما أدى إلى فصل خزان الوقود في إحداها، وأضاف أنه تم نقل شخصين إلى المستشفى لتلقي العلاج من إصابات طفيفة.

وتابع هولبروك: «إن حقيقة أنهما تمكنا من الهبوط وسط مئات المركبات، ولم يصطدما إلا بثلاث منها، ومن دون الاصطدام بخطوط كهرباء، أمر مذهل للغاية»، مشيراً إلى أن الطريق هو أحد الشرايين الرئيسية عبر شمال شرقي جورجيا.

وأضاف أن «حقيقة عدم إصابة أحد بجروح خطيرة أو مقتل أحد أمر مدهش للغاية».


أميركا وأذربيجان توقّعان شراكة استراتيجية للتعاون الاقتصادي والأمني

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف يعرضان نسخاً موقعة من ميثاق الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وأذربيجان خلال حفل توقيع الوثيقة عقب اجتماعهما في المقر الرئاسي في باكو... 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف يعرضان نسخاً موقعة من ميثاق الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وأذربيجان خلال حفل توقيع الوثيقة عقب اجتماعهما في المقر الرئاسي في باكو... 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأذربيجان توقّعان شراكة استراتيجية للتعاون الاقتصادي والأمني

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف يعرضان نسخاً موقعة من ميثاق الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وأذربيجان خلال حفل توقيع الوثيقة عقب اجتماعهما في المقر الرئاسي في باكو... 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف يعرضان نسخاً موقعة من ميثاق الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وأذربيجان خلال حفل توقيع الوثيقة عقب اجتماعهما في المقر الرئاسي في باكو... 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقّعت الولايات المتحدة وأذربيجان شراكة استراتيجية في باكو، الثلاثاء، تشمل التعاون الاقتصادي ​والأمني في وقت تسعى فيه واشنطن إلى توسيع نفوذها في منطقة كانت روسيا في السابق القوة الرئيسية فيها.

ووقّع الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف الاتفاقية مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ‌الذي يزور ‌أذربيجان بعد زيارته ‌لأرمينيا.

وقال ⁠علييف ​إن ‌باكو وواشنطن تدخلان «مرحلة جديدة تماماً» في التعاون في مجال مبيعات الصناعات الدفاعية والذكاء الاصطناعي وستواصلان التعاون في مجال أمن الطاقة ومواجهة الإرهاب.

وذكر فانس أن الولايات المتحدة سترسل ⁠إلى أذربيجان عدداً لم يحدده من السفن ‌لمساعدتها في حماية مياهها الإقليمية.

وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وصل في وقت سابق الثلاثاء، إلى أذربيجان بعد يوم من زيارته أرمينيا ضمن جولة إقليمية تهدف إلى تعزيز اتفاق السلام الذي رعته الولايات المتحدة بين الجارتين في جنوب القوقاز، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

تأتي هذه الزيارة عقب توقيع أرمينيا وأذربيجان في أغسطس (آب) الفائت اتفاقاً في واشنطن رعاه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء نزاع على منطقة كاراباخ.

وأجرى فانس، الاثنين، محادثات مع رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في يريفان، والتقى الثلاثاء الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف في باكو.

الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال اجتماع في باكو... أذربيجان 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وخلال زيارته لأرمينيا، وقّع فانس وباشينيان اتفاقاً قد يمهد الطريق أمام الولايات المتحدة لبناء محطة طاقة نووية في بلد يعتمد منذ ​فترة طويلة على واردات الطاقة الروسية والإيرانية.

ومن المتوقع أن تُسهم هذه الزيارة في دفع مشروع نقل واتصالات رئيسي يربط البلدين بمسار تجاري جديد يمتد من الشرق إلى الغرب.

وكانت أذربيجان قد سيطرت على كاراباخ في هجوم مفاجئ عام 2023 وضع حداً لثلاثة عقود من حكم الانفصاليين الأرمن.

وبموجب الاتفاق الموقع في واشنطن تعهد البلدان التخلي عن النزاع على الأراضي والامتناع عن استخدام القوة.

وصرّح فانس بأن قضية قادة الانفصاليين الأرمن المسجونين في أذربيجان «ستُطرح حتماً» في المحادثات مع القادة الأذربيجانيين.

أصدرت محكمة عسكرية في باكو الأسبوع الفائت أحكاماً وصلت إلى السجن مدى الحياة بحق انفصاليين أرمن من كاراباخ، إثر إدانتهم بشن «حرب عدوانية».

الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال اجتماع في باكو... أذربيجان 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وحضت عشرون مجموعة أرمينية تدافع عن حقوق الإنسان جي دي فانس في كتاب مفتوح، على المطالبة بالإفراج عن المعتقلين الأرمن في سجون باكو.

كما نظّم عدد من اللاجئين من كاراباخ تجمعاً قرب مقر الاجتماع في يريفان مساء الاثنين للسبب نفسه.

وسبق أن أفادت الخارجية الأميركية بأن هذه الزيارة ستتيح «إحراز تقدم في جهود السلام التي يبذلها الرئيس دونالد ترمب وتعزيز طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين»، في إشارة إلى مشروع ممر الترانزيت.

ومشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» هو ممر طرق وسكك حديد مقترح، صُمّم لربط أذربيجان بجيب ناخجيفان الذي تفصله أراضي أرمينيا عن البر الرئيسي، مع دمج المنطقة في طريق تجاري أوسع يمتد من الشرق إلى الغرب يربط آسيا الوسطى وحوض بحر قزوين بأوروبا.

وتنظر واشنطن إلى المشروع بوصفه يهدف إلى بناء علاقات من الثقة بعد عقود من التوتر بين أرمينيا وأذربيجان.


بعد مقتل متظاهرين... مسؤولو الهجرة بإدارة ترمب يُدلون بشهاداتهم في «الكونغرس»

عملاء فيدراليون ملثّمون يظهرون في أروقة محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
عملاء فيدراليون ملثّمون يظهرون في أروقة محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بعد مقتل متظاهرين... مسؤولو الهجرة بإدارة ترمب يُدلون بشهاداتهم في «الكونغرس»

عملاء فيدراليون ملثّمون يظهرون في أروقة محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
عملاء فيدراليون ملثّمون يظهرون في أروقة محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

يُدلي رؤساء الوكالات، التي تُنفذ أجندة الترحيل الجماعي الخاصة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، بشهاداتهم في «الكونغرس»، إلا أنهم تجنبوا الأسئلة بشأن كيفية القيام بعمليات إنفاذ قوانين الهجرة داخل المدن الأميركية.

وجرى استدعاء تود ليونز، القائم بأعمال مدير إدارة الهجرة والجمارك، ورودني سكوت، الذي يقود هيئة الجمارك وحماية الحدود، وجوزيف إدلو مدير خدمات المواطنة والهجرة، للمثول أمام لجنة الأمن الداخلي بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، وسط تراجع الدعم العام لإنفاذ قوانين الهجرة.

وتمتلئ وكالاتهم بالأموال من قانون ترمب الشامل للضرائب والإنفاق، لكن الديمقراطيين يهددون بإغلاق وزارة الأمن الداخلي، ليلة الجمعة، إذا لم يوافق الجمهوريون على حدود جديدة تهدف إلى إجبار العملاء بتلك الوكالات على اتباع القانون والدستور، بعد عمليات القتل في الشوارع وتوسيع الاعتقالات.

وتعرضت حملة ترمب ضد الهجرة لتدقيق شديد، في الأسابيع الأخيرة، بعد أن قتل ضباط الأمن الداخلي كلاً من أليكس بريتي ورينيه جود. وواجهت الوكالات أيضاً انتقادات بسبب موجة من السياسات التي يقول المنتقدون إنها تنتهك حقوق المهاجرين الذين يواجهون الاعتقال والأميركيين الذين يحتجون على إجراءات التنفيذ.