أميركا «لا تذرف الدموع» على الأسد... وترمب يحذّر بوتين وأوكرانيا

بايدن يراقب «الأحداث الاستثنائية» في سوريا ومخاوف من صعود «داعش»

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي داخل كاتدرائية نوتردام دي باريس قبل حفل إعادة افتتاح الكاتدرائية التاريخية بعد حريق عام 2019 في باريس 7 ديسمبر 2024 - لودوفيك مارين (رويترز)
الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي داخل كاتدرائية نوتردام دي باريس قبل حفل إعادة افتتاح الكاتدرائية التاريخية بعد حريق عام 2019 في باريس 7 ديسمبر 2024 - لودوفيك مارين (رويترز)
TT

أميركا «لا تذرف الدموع» على الأسد... وترمب يحذّر بوتين وأوكرانيا

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي داخل كاتدرائية نوتردام دي باريس قبل حفل إعادة افتتاح الكاتدرائية التاريخية بعد حريق عام 2019 في باريس 7 ديسمبر 2024 - لودوفيك مارين (رويترز)
الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي داخل كاتدرائية نوتردام دي باريس قبل حفل إعادة افتتاح الكاتدرائية التاريخية بعد حريق عام 2019 في باريس 7 ديسمبر 2024 - لودوفيك مارين (رويترز)

ما أن سقط نظام الرئيس السوري بشار الأسد بصورة دراماتيكية، صباح الأحد، حتى احتفى الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب بهذا التطور الاستثنائي الذي راقبته إدارة الرئيس المنتهية ولايته جو بايدن «عن كثب»، مؤكدة أن أحداً «لن يذرف الدموع» على حكم البعث الأسدي الذي دام أكثر من نصف قرن.

واغتنم ترمب، الذي سيعود إلى البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل، هذه المناسبة، ليطلق منشوراً على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي بدا واضحاً فيه أنه يضغط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي «لم يعد مهتماً بحماية» الأسد، معتبراً أنه «لم يكن هناك سبب لأن تكون روسيا» موجودة في سوريا. وأكد أن «روسيا وإيران في حال ضعف الآن». وإذ دعا بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إلى «وقف فوري للنار» في بلديهما، رأى أنه «ينبغي بدء المفاوضات». وقال: «أعرف فلاديمير جيداً. هذا وقته للتحرك. الصين يمكن أن تساعد. العالم ينتظر!».

وقبيل استيلاء «هيئة تحرير الشام» على دمشق بسرعة البرق، كتب ترمب على منصة «إكس»، مساء السبت، ليشير إلى تقدم مقاتلي المعارضة السورية «خطوة لا سابق لها»، مع استيلائهم على العديد من المدن، فوصف الهجوم بأنه «منسق للغاية، وهم الآن على مشارف دمشق، ويستعدون على ما يبدو للقيام بخطوة كبيرة للغاية نحو إخراج الأسد». وقال إن «روسيا، بسبب انشغالها الشديد بأوكرانيا، ومع خسارة أكثر من 600 ألف جندي هناك، تبدو عاجزة عن وقف هذه المسيرة عبر سوريا، وهي الدولة التي حمتها لسنوات». وذكر بـ«عدم وفاء الرئيس السابق (باراك) أوباما بالتزامه حماية الخط الأحمر على الرمل، وبدأ الجحيم، مع تدخل روسيا»، مؤكداً أن إجبار الأسد ومن معه على الخروج «قد يكون هذا في الواقع أفضل شيء يمكن أن يحدث لهم». وشدد على أنه «لا ينبغي للولايات المتحدة أن يكون لها أي علاقة بها. هذه ليست معركتنا (...) لا تتورطوا».

المرشح الجمهوري لمنصب نائب الرئيس الأميركي جيمس ديفيد (جاي دي) فانس (أ.ف.ب)

من جهته، ردد نائب الرئيس المنتخب جاي دي فانس دعوة ترمب للولايات المتحدة بعدم التدخل، وغرد بأنه «متوتر» بشأن الدعوات على وسائل التواصل الاجتماعي للاحتفال بفرار الأسد من البلاد. وكتب أن «الكثير من المتمردين هم في الواقع امتداد حقيقي لتنظيم (داعش). ومن المأمول أن يكونوا خففوا من حدة موقفهم. والوقت كفيل بإثبات ذلك».

تداعيات عميقة

وعبر وزير الدفاع خلال إدارة ترمب الأولى، مارك إسبر، عن اعتقاده بأن ترمب سيتخذ نهج عدم التدخل فيما سيأتي بعد ذلك في سوريا، حيث يوجد للولايات المتحدة نحو 900 جندي. وقال عبر شبكة «سي إن إن» الأميركية للتلفزيون: «قال هو والرئيس بايدن إنه لا يوجد دور للقوات الأميركية. وأنا أوافق، لا أرى هذا الدور الآن». وأضاف: «للقيام بذلك، فإن دونالد ترمب متسق دائماً. إذا كان هناك شيء واحد، فهو أنه لا يريد الانخراط في الحرب».

يركلون ملصقاً للرئيس السوري بشار الأسد في حمص (رويترز)

وبالنسبة إلى إدارة بايدن يحمل سقوط حكم الأسد تداعيات جيوسياسية عميقة في المنطقة بعدما وفرت الحرب الأهلية السورية طوال السنوات الـ13 الماضية ساحة معركة بالوكالة بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة، وروسيا وإيران من الجهة الأخرى، مما سيترك الآن «آثاراً واسعة النطاق وسط الحرب في غزة وعدم الاستقرار العالمي»، على ما كتبته صحيفة «الواشنطن بوست» الأميركية.

وأبلغ الناطق باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض شون سافيت المراسلين، الأحد، بأن بايدن مطلع على التطورات ويراقب الوضع عن كثب. وكتب أن الرئيس بايدن وفريقه «يراقبون عن كثب الوضع المتطور في سوريا وهم على اتصال مع الشركاء الإقليميين»، لمتابعة «التطورات الاستثنائية».

ويعيد كلام ترمب إلى الأذهان كيف أنه لأكثر من عقد، كان الرؤساء الأميركيون يتصارعون حول كيفية احتواء الأسد من دون إشعال نزاع دولي. وجاء سقوط نظامه ليحقق هدفاً طويل الأمد للسياسة الخارجية الأميركية، بعدما دعمت روسيا وإيران الأسد، وسط جهود فاشلة خلال عهد أوباما.

وقال نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، دانيال شابيرو، إن لدى «العديد من أطراف» الحرب السورية «سجل مروع» في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك حكومة بشار الأسد وروسيا وإيران وتنظيم «داعش» الإرهابي. وحض كل الأطراف على «حماية المدنيين»، مضيفاً أنه «لا ينبغي لأحد أن يذرف الدموع» على سقوط نظام الأسد.

جندي إسرائيلي يقف بالقرب من الحدود مع سوريا (أ.ب)

روسيا وإيران

وذكر القائد السابق للقيادة الوسطى في الجيش الأميركي الجنرال المتقاعد، فرانك ماكنزي، بأن الجنود الأميركيين المنتشرين في سوريا موجودون لمكافحة الإرهاب. وقال على شبكة «إيه بي سي»: «أي قرار بإخراجهم، نحتاج إلى تقييم ذلك في المستقبل، وأنا متأكد من أن الإدارة الجديدة ستنظر في ذلك بجدية عندما تتولى منصبها». وتوقع «فترة من الاقتتال الداخلي» مما يجعل من الصعب التنبؤ بكيفية تطور القتال، وخاصة مع العلاقات المختلفة مع روسيا وإيران ودول أخرى. ورأى أن «روسيا ستحاول استعادة مكانتها الطيبة. وستفعل إيران الأمر نفسه. أعتقد أن إسرائيل ستكون قلقة بشأن احتمال وقوع هجمات عبر الجولان (...) أعتقد أن الإسرائيليين ربما نقلوا بعض القوات إلى منطقة عازلة في جنوب سوريا من أجل حماية أنفسهم».

برنامج «تيمبر سيكامور»

وتعيد المواقف الأميركية الحذرة الآن إلى الأذهان، كيف اضطرت واشنطن وعواصم أخرى قبل عقد من الزمان إلى مواجهة احتمال انهيار النظام في سوريا وصعود ما هو أسوأ منه. ووسط التساؤلات عن المستقبل، يعتقد مسؤولون أميركيون أن الوضع في سوريا مختلف بشكل عميق، مقارنة بما كان عليه قبل عقد.

هيئة تحرير الشام

ويلاحظ بعضهم أن «هيئة تحرير الشام تغيّرت، ليس فقط في خطابها، ولكن أيضاً في أفعالها، بما في ذلك على الأقل تبنيها العلني الأولي للتعددية والحرية الدينية في المناطق التي سيطرت عليها».

تدريبات مشتركة بين «جيش سوريا الحرة» والتحالف الدولي في قاعدة التنف على أجهزة كشف الألغام

وقال مدير برنامج سوريا في معهد الشرق الأوسط، تشارلز ليستر: «لم نعد في عام 2014، والمجموعات التي نراها في عام 2024 ليست هي نفسها. وعلى رغم المخاوف في شأن بعض المجموعات التي تقود هذه التطورات، فإن فكرة حدوث بعض التغيير في المستقبل القريب لا ينظر إليها السوريون بالضرورة على أنها أمر سيئ. فحتى قبل عشرة أيام عندما بدأ كل هذا، لم يكن هناك ضوء في نهاية نفقهم المظلم للغاية».

وكانت الولايات المتحدة سعت خلال السنوات الماضية إلى ترجيح كفة الميزان لمصلحة القوى العلمانية في المعارضة السورية، من خلال توفير التدريب العسكري وكميات من الأسلحة والذخيرة في إطار برنامج «تيمبر سيكامور» السري لوكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» لمنع وصول الجماعات الإسلامية مثل «داعش» إلى السلطة.


مقالات ذات صلة

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

الولايات المتحدة​ سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

كشف مسؤولون عسكريون أميركيون أن الجيش يعمل على إعداد خطط جديدة تستهدف القدرات الإيرانية في مضيق هرمز، في حال فشل وقف إطلاق النار مع طهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكدًا أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الملك تشارلز الثالث والرئيس دونالد ترمب خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ترمب يهدد بفرض «رسوم جمركية كبيرة» على المملكة المتحدة

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض «رسوم جمركية كبيرة» على بريطانيا إذا لم تتراجع عن ضريبة الخدمات الرقمية المفروضة على شركات التواصل الاجتماعي الأمريكية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مع ترمب بالبيت الأبيض في 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)

أبرز القادة العسكريين الكبار المقالين خلال إدارة ترمب

تعد إقالة وزير البحرية الأميركي جون ‌فيلان هذا الأسبوع أحدث حلقة في سلسلة عمليات إقالة لكبار المسؤولين العسكريين خلال إدارة الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

استخدمت إيران سربا من الزوارق صغيرة الحجم للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هيغسيث: إيران أمامها فرصة لعقد «صفقة جيدة» معنا

وزير الدفاع ‌الأميركي بيت ‌هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الدفاع ‌الأميركي بيت ‌هيغسيث (أ.ف.ب)
TT

هيغسيث: إيران أمامها فرصة لعقد «صفقة جيدة» معنا

وزير الدفاع ‌الأميركي بيت ‌هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الدفاع ‌الأميركي بيت ‌هيغسيث (أ.ف.ب)

كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، اليوم الجمعة، أن إيران لا تزال تملك فرصة لإبرام «صفقة جيدة» مع الولايات المتحدة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن البحرية الأميركية أعادت 34 سفينة من مضيق هرمز حتى الآن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف هيغسيث أن الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران آخذ في الاتساع ليصبح ذا طابع عالمي، موضحاً: «حصارنا يتوسع ويتجه نحو العالمية... ولا يُسمح لأي سفينة بالإبحار من مضيق هرمز إلى أي مكان في العالم دون إذن من البحرية الأميركية».

وأكد الوزير أن القوات البحرية الأميركية قامت بالفعل بإعادة 34 سفينة من المضيق حتى الآن، في إطار تنفيذ هذه الإجراءات، مشدداً على ان الحصار سيستمر ما دام الأمر يستدعي ذلك. وأشار إلى انه «إذا كانت هناك محاولات لزرع المزيد من الألغام فهذا يمثل انتهاكاً لوقف إطلاق النار».

وفيما يرتبط بأوروبا، قال هيغسيث: «أوروبا بحاجة إلى مضيق هرمز أكثر بكثير مما نحتاج إليه نحن»، وأفاد: «سنرحب بجهود أوروبية جادة للقيام بشيء حيال المضيق».


تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

تزداد المخاوف من احتمال عودة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار هشاشة وقف إطلاق النار القائم، وتنامي المؤشرات على أن المؤسسة العسكرية الأميركية تستعد لسيناريوهات أكثر حدة إذا انهارت الهدنة الحالية، خصوصاً في أحد أكثر الممرات المائية حساسية في العالم.

فقد كشف مسؤولون عسكريون أميركيون عن أن الجيش يعمل على إعداد خطط جديدة تستهدف القدرات الإيرانية في مضيق هرمز، في حال فشل وقف إطلاق النار مع طهران، وفقاً لمصادر مطلعة نقلتها شبكة «سي إن إن».

وتتضمن هذه الخيارات، من بين عدة سيناريوهات قيد الدراسة، تنفيذ ضربات تركز على ما يُعرف بـ«الاستهداف الديناميكي» للقدرات الإيرانية المنتشرة حول مضيق هرمز وخليج عُمان. وتشمل الأهداف المحتملة الزوارق الهجومية السريعة الصغيرة، وسفن زرع الألغام، وغيرها من الأصول غير التقليدية التي تعتمد عليها إيران في تعطيل حركة الملاحة، واستخدام هذه الممرات الحيوية ورقة ضغط على الولايات المتحدة.

وقد تسبب ذلك في تداعيات هائلة على الاقتصاد العالمي، مع تأثيرات مباشرة على أسواق الطاقة والتجارة البحرية، كما بات يهدد جهود الرئيس دونالد ترمب الرامية إلى خفض معدلات التضخم داخل الولايات المتحدة، رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 7 أبريل (نيسان) وأوقف الضربات الأميركية مؤقتاً.

وخلال الفترة الماضية، ركزت الضربات الأميركية على أهداف تابعة للبحرية الإيرانية، بينما استهدفت العمليات العسكرية في الشهر الأول من التصعيد مواقع بعيدة عن المضيق، ما أتاح للجيش الأميركي إمكانية توسيع نطاق الضربات داخل العمق الإيراني. إلا أن الخطط الجديدة تشير إلى تحول نحو حملة قصف أكثر تركيزاً على الممرات المائية الاستراتيجية نفسها.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد أفادت سابقاً بأن نسبة كبيرة من صواريخ الدفاع الساحلي الإيرانية لا تزال سليمة، كما تمتلك طهران أسطولاً كبيراً من الزوارق الصغيرة القادرة على تنفيذ هجمات بحرية مفاجئة ضد السفن، وهو ما يزيد من تعقيد مهمة الولايات المتحدة في محاولة تأمين أو إعادة فتح المضيق.

وأكدت مصادر متعددة، من بينها مسؤولون في قطاع الشحن، أن الضربات العسكرية في محيط المضيق وحدها قد لا تكون كافية لإعادة فتحه بشكل فوري أو ضمان استقرار الملاحة فيه.

وفي هذا السياق، قال مصدر مطلع على التخطيط العسكري: «ما لم تتمكنوا من إثبات تدمير القدرات العسكرية الإيرانية بالكامل بشكل قاطع، أو التأكد شبه التام من قدرة الولايات المتحدة على الحد من المخاطر باستخدام قدراتها، فسيتوقف الأمر على مدى استعداد ترمب لتحمل المخاطر وبدء إرسال السفن عبر المضيق».

كما أفادت مصادر لشبكة «سي إن إن» بأن الجيش الأميركي قد ينفذ تهديدات سابقة أطلقها ترمب، تتعلق باستهداف منشآت ذات استخدام مزدوج، إضافة إلى بنى تحتية حيوية، بما في ذلك منشآت الطاقة، في محاولة للضغط على إيران ودفعها إلى العودة إلى طاولة المفاوضات. وكان ترمب قد صرّح بأن العمليات القتالية ستُستأنف في حال فشل التوصل إلى تسوية دبلوماسية.

في المقابل، حذر عدد من المسؤولين الأميركيين الحاليين والسابقين من أن استهداف البنية التحتية المدنية أو الحيوية قد يمثل تصعيداً كبيراً ومثيراً للجدل في مسار الصراع.

كما أشار أحد المصادر إلى وجود خيار إضافي قيد الدراسة من قبل المخططين العسكريين، يتمثل في استهداف قادة عسكريين إيرانيين محددين وشخصيات وُصفت بأنها «معرقِلة» داخل النظام، في إشارة إلى مسؤولين يعتقد الجانب الأميركي أنهم يساهمون في تعطيل مسار المفاوضات.

يأتي ذلك في وقت يواصل فيه ترمب التأكيد على أن النظام الإيراني «مفتت» داخلياً، خاصة بعد العمليات العسكرية المشتركة الأميركية الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل عدد من كبار المسؤولين.


أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
TT

أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)

تثير قضايا تسريب المعلومات السرية واستغلالها لتحقيق مكاسب شخصية قلقاً متزايداً داخل المؤسسات الأمنية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بعمليات عسكرية حساسة. وفي تطور لافت، كشفت السلطات الأميركية عن قضية تجمع بين العمل الاستخباراتي والرهانات المالية، بطلها جندي يُشتبه في استغلال موقعه للوصول إلى معلومات حساسة وتحويلها إلى أرباح كبيرة.

فقد أُلقي القبض على جندي في الجيش الأميركي شارك في عملية وُصفت بالجريئة للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وذلك بتهمة استخدام معلومات سرية للمراهنة على إزاحته من منصبه، وهي خطوة حقق من خلالها أرباحاً تجاوزت 400 ألف دولار، وفقاً لما نقلته شبكة «فوكس نيوز».

وأفادت وزارة العدل الأميركية، يوم الخميس، بأن الجندي، ويدعى غانون كين فان دايك (38 عامًا)، راهن بأكثر من 33 ألف دولار عبر منصة «بولي ماركت»، وهي سوق إلكترونية للتنبؤات تتيح للمستخدمين المراهنة على مجموعة واسعة من الأحداث، من بينها النتائج السياسية والمؤشرات الاقتصادية، إضافة إلى الفعاليات الرياضية.

ووجهت السلطات إلى فان دايك ثلاث تهم بانتهاك قانون تبادل السلع، إلى جانب تهمة واحدة بالاحتيال الإلكتروني، وأخرى بإجراء معاملة مالية غير قانونية. كما يواجه أيضاً اتهامات بالتداول بناءً على معلومات داخلية من قبل لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC).

وفي تعليق على القضية، قال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل: «يؤكد إعلان اليوم بوضوح أنه لا أحد فوق القانون، وأن مكتب التحقيقات الفيدرالي سيبذل قصارى جهده للدفاع عن الوطن وحماية أسرار أمتنا. سيُحاسب أي شخص يحمل تصريحاً أمنياً يفكر في استغلال صلاحياته ومعرفته لتحقيق مكاسب شخصية».

وحسب التحقيقات، حقق فان دايك نحو 410 آلاف دولار من هذه الرهانات، حيث أجرى 13 عملية مراهنة خلال الفترة الممتدة من 27 ديسمبر (كانون الأول) 2025 وحتى مساء 2 يناير (كانون الثاني) 2026، أي قبل ساعات قليلة فقط من بدء عملية القبض على مادورو.

وزعم المدعون الفيدراليون أن المتهم حوّل معظم أرباحه إلى محفظة عملات مشفرة خارجية، قبل أن يقوم بإيداعها لاحقاً في حساب وساطة إلكتروني أنشأه حديثاً.

وفي منشور نشرته منصة «بولي ماركت» يوم الخميس على منصة «إكس»، أوضحت الشركة أنها قامت بتحديث قواعدها في مارس (آذار) بهدف تعزيز إجراءات مكافحة التداول بناءً على معلومات داخلية.

وأشارت وزارة العدل إلى أن فان دايك، الذي كان متمركزاً في قاعدة فورت براغ بولاية كارولاينا الشمالية، سبق أن وقّع على اتفاقات عدم إفصاح، تعهّد فيها بعدم الكشف عن أي معلومات سرية تتعلق بالعمليات العسكرية، سواء بشكل مكتوب أو شفهي أو بأي وسيلة أخرى.

وخلال الفترة الممتدة من نحو 8 ديسمبر 2025 وحتى 6 يناير 2026، شارك فان دايك في التخطيط والتنفيذ لعملية عسكرية عُرفت باسم «عملية العزم المطلق»، التي استهدفت القبض على مادورو، الذي يصفه المدعون الفيدراليون بأنه يقود شبكة لتهريب المخدرات.

وخلال مراحل التخطيط، كان المتهم يتمتع بإمكانية وصول مستمرة إلى معلومات استخباراتية سرية، يُعتقد أنه استغلها لاحقاً في أنشطته المالية.

وفي نحو 26 ديسمبر 2025، يُزعم أن فان دايك أنشأ حساباً على منصة «بولي ماركت» وقام بتمويله، قبل أن يبدأ التداول في أسواق مرتبطة بالشأن الفنزويلي.

وذكرت وزارة العدل أن بعض هذه الرهانات كانت تتعلق باحتمالات دخول القوات الأميركية إلى فنزويلا خلال فترات زمنية محددة، وإمكانية إزاحة مادورو من السلطة.

وفي يوم تنفيذ العملية، تشير الادعاءات إلى أن فان دايك قام بسحب الجزء الأكبر من أرباحه.

وفي محاولة لتجنّب كشف نشاطه، يُزعم أنه طلب من منصة «بولي ماركت» حذف حسابه، مدعياً فقدان الوصول إلى بريده الإلكتروني المسجل. كما قام، في اليوم ذاته، بتغيير البريد الإلكتروني المرتبط بحسابه في منصة تداول العملات الرقمية إلى عنوان آخر لا يحمل اسمه، كان قد أنشأه قبل ذلك بنحو أسبوعين، وتحديداً في 14 ديسمبر 2025.