صندوق النقد الدولي يتوقع 2.6% نمواً لاقتصاد الكويت في 2025

أكد أهمية وجود حزمة شاملة ومتسلسلة من الإصلاحات المالية والهيكلية

(كونا) توقع صندوق النقد الدولي استمرار انتعاش القطاع غير النفطي في الكويت
(كونا) توقع صندوق النقد الدولي استمرار انتعاش القطاع غير النفطي في الكويت
TT

صندوق النقد الدولي يتوقع 2.6% نمواً لاقتصاد الكويت في 2025

(كونا) توقع صندوق النقد الدولي استمرار انتعاش القطاع غير النفطي في الكويت
(كونا) توقع صندوق النقد الدولي استمرار انتعاش القطاع غير النفطي في الكويت

توقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الكويت بنسبة 2.8 في المائة إضافية في عام 2024 بسبب التخفيضات الإضافية في إنتاج «أوبك بلس»، ثم يتوسع بنسبة 2.6 في المائة في عام 2025 مع إلغاء التخفيضات.

وقال صندوق النقد في بيان في اختتام المجلس التنفيذي مشاورات المادة الرابعة مع الكويت: إن الانتعاش الأولي للقطاع غير النفطي سيستمر في عام 2024 إلى جانب انتعاش نمو الائتمان الحقيقي، مع توسع الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنسبة 2.0 في المائة رغم ضبط أوضاع المالية العامة. وسيستمر تضخم مؤشر أسعار المستهلكين الرئيس في الاعتدال إلى 3.0 في المائة في عام 2024 مع تبدد ضغوط الطلب الزائد وانخفاض أسعار المواد الغذائية المستوردة. كما سيعتدل فائض الحساب الجاري أكثر إلى 27.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024 مع انخفاض أسعار النفط والإنتاج، مما يقلل من الفائض التجاري. وقال إن العجز المالي للحكومة المركزية في الموازنة سيرتفع إلى 6.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2024/2025 حيث إن انخفاض الإيرادات النفطية يعوض أكثر من ترشيد النفقات.

وفي حين أشار المديرون إلى الركود المستمر، رحب المديرون بظهور الانتعاش في القطاع غير النفطي، واعتدال التضخم، والاحتياطات المالية الكبيرة التي توفر وقاية من الصدمات السلبية. إلا أنهم أكدوا على أن المخاطر التي تهدد التوقعات تميل إلى الجانب السلبي وأن الاعتماد الكبير على النفط يؤكد الحاجة إلى جهود التنويع المستمرة.

ورحب المديرون بتركيز السلطات على الانتقال إلى اقتصاد أكثر ديناميكية وتنوعاً، وأكدوا على أهمية وجود حزمة شاملة ومتسلسلة من الإصلاحات المالية والهيكلية.

وأكد المديرون على الحاجة إلى ضبط أوضاع المالية العامة على المدى المتوسط لتعزيز الاستدامة المالية وتعزيز العدالة بين الأجيال. ودعوا إلى اتباع نهج متوازن يرتكز على ترشيد الإنفاق الجاري وتعبئة الإيرادات غير النفطية، مع زيادة الاستثمار في البنية التحتية. وشدد المديرون على ضرورة توسيع نطاق ضريبة القيمة المضافة والضرائب الانتقائية لتشمل جميع الشركات المحلية الكبيرة واعتماد ضريبة القيمة المضافة والضرائب الانتقائية على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي. وشددوا على أهمية احتواء فاتورة الأجور والإلغاء التدريجي لدعم الطاقة والمياه، مع حماية الفئات الضعيفة. وشجع المديرون على تنفيذ إطار مالي متوسط الأجل لتعزيز تخطيط الميزانية وتنفيذها والجهود المبذولة للإسراع في سن قانون التمويل والسيولة لتسهيل التمويل المالي المنظم.

واتفق المديرون على أن ربط سعر الصرف لا يزال يمثل مرساة اسمية فعالة للاقتصاد. وأشاروا إلى أن الموقف التقييدي للسياسة النقدية لا يزال مناسباً، وأوصوا بمواصلة تعزيز انتقال النقد من خلال تعميق أسواق الديون السيادية المحلية وبين البنوك.

ورحب المديرون بأن القطاع المالي لا يزال مستقراً وأن المخاطر النظامية قد تمت إدارتها بحكمة. وأوصوا بالاستعاضة عن الضمان غير المحدود على الودائع المصرفية بإطار تأمين محدود على الودائع للتخفيف من المخاطر المعنوية. ويمكن أن يساعد الإلغاء التدريجي للحد الأقصى لأسعار الإقراض المصرفي على دعم التسعير الفعال للمخاطر.

وأكد المديرون على أهمية الإصلاحات الشاملة والمتسلسلة بشكل جيد لتعزيز القدرة التنافسية وتنويع الاقتصاد. وتشمل الأولويات تحسين بيئة الأعمال وتعزيز الشفافية وزيادة انفتاح الاقتصاد.

واتفق المديرون على أن الإصلاحات التدريجية في سوق العمل ستحفز النمو الذي يقوده القطاع الخاص.


مقالات ذات صلة

اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

خاص علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)

اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

حسم مصرف لبنان المركزي جدليّات التباين الصريح في التقديرات الرقمية لتحديثات حجم الناتج المحلي، ليستقر عند مستوى 33 مليار دولار مطلع العام الحالي.

علي زين الدين (بيروت)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

«رؤية 2030» تدخل مرحلتها الثالثة بتحقيق 93 % من مؤشرات الأداء

تدخل السعودية عام 2026 المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»، بعد سنوات من الإصلاحات أعادت خلالها تشكيل هيكل اقتصادها.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

أكد مسؤول كبير بصندوق النقد الدولي أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع تداعيات الحرب.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

خاص أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)

خاص لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

يشهد الملف المالي اللبناني زخماً موازياً لمسار الملف السياسي الذي أفضى إلى اتفاق هدنة لمدة 10 أيام قابلة للتجديد.

علي زين الدين (بيروت)

أزمة مضيق هرمز ترفع تكاليف المصنعين البريطانيين وتطيل فترات التسليم

عمال على خط إنتاج سيارات في مصنع «نيسان» بسندرلاند (رويترز)
عمال على خط إنتاج سيارات في مصنع «نيسان» بسندرلاند (رويترز)
TT

أزمة مضيق هرمز ترفع تكاليف المصنعين البريطانيين وتطيل فترات التسليم

عمال على خط إنتاج سيارات في مصنع «نيسان» بسندرلاند (رويترز)
عمال على خط إنتاج سيارات في مصنع «نيسان» بسندرلاند (رويترز)

أظهر مسحٌ اقتصاديُّ ارتفاعاً ملحوظاً في ضغوط التكاليف على المصنّعين البريطانيين خلال شهر أبريل (نيسان)، إلى جانب وصول تأخيرات التسليم إلى أعلى مستوياتها منذ منتصف عام 2022، في ظل تداعيات الأزمة في مضيق هرمز.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الصناعات التحويلية في بريطانيا، الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 53.7 نقطة في أبريل، مقارنة بـ51 نقطة في مارس (آذار). كما جاءت القراءة النهائية أعلى قليلاً من التقديرات الأولية البالغة 53.6 نقطة، وفق «رويترز».

وشهدت حركة الشحن الدولية اضطراباً واسعاً منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، في وقت لا يزال فيه الممر البحري الحيوي في المنطقة متأثراً، ما أدى إلى تعطّل نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية، وارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

كما واصلت شركات الشحن تجنّب المرور عبر البحر الأحمر إلى قناة السويس بسبب الهجمات في المنطقة، مفضّلة المسار الأطول حول الطرف الجنوبي لأفريقيا.

وأفادت «ستاندرد آند بورز» بأن القيود المفروضة على السفن المتجهة إلى مضيق هرمز أدت إلى إطالة فترات التسليم إلى أعلى مستوياتها منذ نحو أربع سنوات.

ورغم تسجيل ارتفاع في الإنتاج والطلبات الجديدة خلال الشهر الماضي، قفزت تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ يونيو (حزيران) 2022.

وقال روب دوبسون، مدير قسم معلومات السوق العالمية في «ستاندرد آند بورز»: «جزء من زيادة الإنتاج يعود إلى قيام العملاء بتقديم مشترياتهم مسبقاً تحسباً لارتفاعات الأسعار واضطرابات الإمدادات».

وأضاف: «ومع تراجع هذا التأثير لاحقاً خلال العام، إلى جانب انخفاض ثقة قطاع الأعمال، قد يشهد النمو تباطؤاً في ظل استمرار الضغوط التضخمية المرتفعة».

كما أظهرت البيانات مؤشرات على قيام الشركات بتمرير ارتفاع تكاليف الإنتاج إلى المستهلكين، حيث سجل مؤشر أسعار البيع أعلى وتيرة ارتفاع منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

وتراجع تفاؤل الشركات بشأن الأشهر الاثني عشر المقبلة إلى أدنى مستوى له في عام، وسط مخاوف من تداعيات الصراع في الشرق الأوسط وتأثير السياسات الحكومية.

في المقابل، سجّل التوظيف أول ارتفاع له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024، عندما أعلنت وزيرة المالية راشيل ريفز عن زيادات ضريبية على أصحاب العمل ضمن أول موازنة لها.


صناع سياسة «المركزي الأوروبي» يلوحون بتشديد السياسة النقدية لمواجهة التضخم

مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت قبيل مؤتمر السياسة النقدية لمنطقة اليورو يوم 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت قبيل مؤتمر السياسة النقدية لمنطقة اليورو يوم 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

صناع سياسة «المركزي الأوروبي» يلوحون بتشديد السياسة النقدية لمواجهة التضخم

مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت قبيل مؤتمر السياسة النقدية لمنطقة اليورو يوم 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت قبيل مؤتمر السياسة النقدية لمنطقة اليورو يوم 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قال عدد من صناع السياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي، يوم الجمعة، إن البنك قد يضطر إلى تشديد سياسته النقدية، وربما في يونيو (حزيران)، محذرين من تدهور توقعات التضخم وتزايد خطر ترسخ معدلات التضخم المرتفعة.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، إلا أنه ناقش خيار رفعها، مشيراً في تصريحات رسمية وغير رسمية إلى أن هذا الاحتمال لا يزال مطروحاً على الطاولة، في ظل مخاوف من استمرار الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة لفترة أطول من كونها صدمة مؤقتة، وفق «رويترز».

وقال يواكيم ناغل، رئيس البنك المركزي الألماني: «من منظور اليوم، يتطور الوضع بشكل أقل إيجابية مقارنة بالسيناريو الأساسي السابق، ما يجعل من المناسب لمجلس الإدارة اتخاذ إجراء في يونيو إذا لم تتحسن التوقعات بشكل ملحوظ».

وكان البنك المركزي الأوروبي قد عرض في مارس (آذار) ثلاثة سيناريوهات للنمو والتضخم (أساسي، وسلبي، وحاد)، حيث أظهرت حتى السيناريوهات الأكثر تفاؤلاً افتراضات تتضمن تشديداً إضافياً في السياسة النقدية.

وفي السياق ذاته، حذّر رئيس البنك المركزي الإستوني، ماديس مولر، من أن سعر الفائدة على الودائع عند مستوى 2 في المائة قد يحتاج إلى الارتفاع في الفترة المقبلة.

وقال في تدوينة: «لم نرَ حاجة إلى رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع، لكن من المرجح بشكل متزايد أن يصبح ذلك ضرورياً مستقبلاً، مع وجود مؤشرات على انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى سلع وخدمات أخرى».

ويؤكد البنك المركزي الأوروبي أنه لا يستطيع التحكم بأسعار الطاقة، لكنه قد يضطر إلى التحرك إذا بدأت هذه الصدمة بالانتقال إلى مستويات أسعار أوسع عبر تأثيرات ثانوية.

وفي نبرة أكثر حذراً، أشار مارتن كوخر، أحد صناع السياسة النقدية في النمسا، إلى أن ارتفاع التضخم المدفوع بصعود أسعار النفط نتيجة الحرب الإيرانية قد يستمر لفترة أطول من المتوقع.

وقال كوخر: «تدهورت توقعات التضخم، وبالتالي قد نكون أمام تضخم ممتد».

وكانت توقعات البنك المركزي الأوروبي الأساسية في مارس قد افترضت تحركات محدودة في أسعار الفائدة، إلا أن الأسواق أصبحت أكثر تشدداً منذ ذلك الحين، حيث باتت تسعّر 3 زيادات محتملة، مع تسعير كامل لأول تحرك بحلول يوليو (تموز)، والثاني بحلول سبتمبر (أيلول).

وجاء هذا التحول في توقعات الأسواق في ظل استقرار أسعار النفط قرب مستويات السيناريو المتشائم للبنك المركزي الأوروبي، وارتفاع التضخم الفعلي إلى نحو 3 في المائة، وهو أعلى بكثير من الهدف البالغ 2 في المائة.

واختتم ناغل قائلاً: «نحن على دراية بمخاطر استقرار الأسعار، ومستعدون للتحرك عند الحاجة. ولا ينبغي أن ننسى أن السيناريو الأساسي يتضمن بالفعل سياسة نقدية أكثر تقييداً».

«ستاندرد تشارترد» تتوقع رفع الفائدة في يونيو

توقّعت «ستاندرد تشارترد» أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في يونيو، بعد أن كانت تتوقع سابقاً إبقاءها دون تغيير حتى نهاية عام 2026، وذلك عقب تصريحات أكثر تشدداً من صناع السياسة النقدية.

وحذّر البنك البريطاني من أن هذا السيناريو «ليس نهائياً»، وقد يخضع للتعديل تبعاً للبيانات الاقتصادية الواردة خلال الفترة المقبلة.

وجاء في مذكرة صادرة عنه يوم الخميس: «نرى أن رفع أسعار الفائدة في يونيو أصبح مرجحاً، إلا أننا نعتبر أيضاً أن البيانات خلال الأسابيع الستة المقبلة قد تدفع مجلس الإدارة إلى التريث قبل اتخاذ أي قرار».

وكان البنك المركزي الأوروبي قد أبقى أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير عند 2 في المائة يوم الخميس، مع الإشارة إلى احتمال بدء رفع تكاليف الاقتراض في وقت مبكر من يونيو، في إطار مساعيه لكبح التضخم المتصاعد، والذي قد يزداد حدة في حال استمرار تداعيات النزاع الإيراني دون تسوية.

كما أكدت مؤسسات مالية كبرى، من بينها «غولدمان ساكس» و«جي بي مورغان»، توقعاتها بقيام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة مرتين هذا العام، اعتباراً من يونيو.

وتُظهر تسعيرات الأسواق المالية احتمالاً يبلغ نحو 75 في المائة لرفع الفائدة في يونيو، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

وعلى المدى الأطول، تتوقع «ستاندرد تشارترد» أن تعود أسعار الفائدة إلى مستوى 2 في المائة بحلول منتصف عام 2027، مع انحسار الضغوط التضخمية تدريجياً وتلاشي أثر صدمات أسعار الطاقة.

في المقابل، أبقت بنوك مركزية كبرى، من بينها بنك اليابان و«الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي وبنك كندا وبنك إنجلترا، أسعار الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع، في ظل استمرار المخاوف المتعلقة بالتضخم.


النفط يرتفع بأكثر من دولار وسط غياب المؤشرات على انتهاء حرب إيران

محطة وقود في ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
محطة وقود في ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

النفط يرتفع بأكثر من دولار وسط غياب المؤشرات على انتهاء حرب إيران

محطة وقود في ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
محطة وقود في ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار النفط، يوم الجمعة، مع وصول جهود حل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران إلى طريق مسدود، إذ لا تزال طهران تغلق مضيق هرمز بينما تعرقل البحرية الأميركية صادرات النفط الخام الإيراني.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت لشهر يوليو (تموز) بمقدار 1.04 دولار، أو 0.94 في المائة، لتصل إلى 111.44 دولار للبرميل بحلول الساعة 04:21 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الأميركي الوسيط بمقدار 41 سنتاً، أو 0.39 في المائة، لتصل إلى 105.48 دولار للبرميل.

وسجل الخامان مكاسب شهرية ‌لأربعة ⁠أشهر متتالية. وسجل ⁠عقد برنت لشهر يونيو (حزيران) الذي انتهى أجله يوم الخميس 126.41 دولار للبرميل في الآونة الأخيرة، وهو أعلى مستوى له منذ مارس (آذار) 2022. وتواصل أسعار النفط الاتجاه الصعودي منذ نهاية فبراير (شباط) عندما أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران ⁠مما قاد إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل ‌حركة شحن نحو ‌خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وسجل خام ‌برنت ارتفاعاً بـ50 في المائة خلال شهر ‌مارس وحده.

ويسري وقف لإطلاق النار بين الجانبين من الثامن من أبريل (نيسان)، لكن وكالة أنباء «إرنا» الإيرانية نقلت عن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي القول، ‌مساء الخميس، إنه من غير المنطقي توقع نتائج سريعة من المحادثات مع الولايات ⁠المتحدة. وقال: «توقع ⁠التوصل إلى نتيجة في وقت قصير، بغض النظر عن هوية الوسيط، أمر غير واقعي برأيي».

وفي وقت سابق من يوم الخميس، هدد مسؤول كبير بالحرس الثوري الإيراني بشن «ضربات مؤلمة وتستمر لفترة طويلة» على المواقع الأميركية إذا جددت واشنطن هجماتها على إيران، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع خلال اليوم قبل أن تتراجع.

وذكر مسؤول أميركي لـ«رويترز»، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان من المقرر أن يتلقى إحاطة يوم الخميس حول خطط لشن سلسلة من الضربات العسكرية الجديدة على إيران لحملها على التفاوض لإنهاء الصراع.

• تحرك أميركي

في غضون ذلك، قالت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الخميس، إنها تسعى لإقراض شركات الطاقة ما يصل إلى 92.5 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي الاستراتيجي، في إطار اتفاق دولي لتهدئة أسواق النفط التي تشهد ارتفاعاً حاداً في الأسعار بسبب حرب إيران.

ووافقت الولايات المتحدة في مارس على سحبها من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط ضمن اتفاق أوسع مع أكثر من 30 دولة في وكالة الطاقة الدولية لسحب نحو 400 مليون برميل. ويقول فاتح بيرول ‌مدير وكالة الطاقة ‌الدولية، إن الحرب أدت إلى أكبر ‌أزمة ⁠طاقة في التاريخ. وعرضت ⁠الولايات المتحدة حتى الآن 126 مليون برميل من النفط الخام على ثلاث دفعات، لكن شركات النفط لم تقترض سوى أقل من 80 مليون برميل أو نحو 63 في المائة مما جرى عرضه. وإذا سحبت شركات النفط الكمية المعروضة بالكامل، فسيحقق ذلك هدف الولايات المتحدة المتمثل في ⁠سحب 172 مليون برميل. والموعد النهائي لتقديم الطلبات ‌هو الرابع من مايو ‌(أيار). وتشكل أسعار النفط المرتفعة خطراً على رفاق الرئيس دونالد ‌ترمب الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (‌تشرين الثاني) المقبل.

وبلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة 4.30 دولار للغالون يوم الخميس، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2002، وفقاً لبيانات «جمعية السيارات الأميركية».

وارتفعت أسعار النفط الخام، وهو ‌المادة الأولية للبنزين ووقود الطائرات والديزل، على الرغم من السحب من الاحتياطات. ووصلت أسعار النفط ⁠العالمية لفترة ⁠وجيزة يوم الخميس لأعلى مستوى لها في أربع سنوات متجاوزة 126 دولاراً للبرميل، وسط مخاوف من أن تؤدي الحرب إلى استمرار اضطراب إمدادات الشرق الأوسط لفترة طويلة.

وتسحب الإدارة من نفط الاحتياطي الاستراتيجي على شكل قروض تعيدها الشركات مع براميل إضافية كعلاوة، وهو نظام تقول وزارة الطاقة إنه سيساعد على استقرار الأسواق «دون أي تكلفة على دافعي الضرائب الأميركيين».

ويضم الاحتياطي الاستراتيجي حالياً ما يقرب من 398 مليون برميل، أي ما يعادل تقريباً استهلاك العالم في أربعة أيام. وهو موجود في سلسلة من الكهوف المجوفة في أربعة مواقع على سواحل تكساس ولويزيانا.