الاشتباكات الداخلية المستمرة في جنين... هل تتحول إلى «فوضى» أوسع؟

السلطة في مواجهة المسلحين مجدداً

عناصر الأمن الفلسطينية ينتشرون في جنين شمال الضفة الغربية بعد اشتباكات مع مسلحين (وكالة الصحافة الفرنسية)
عناصر الأمن الفلسطينية ينتشرون في جنين شمال الضفة الغربية بعد اشتباكات مع مسلحين (وكالة الصحافة الفرنسية)
TT

الاشتباكات الداخلية المستمرة في جنين... هل تتحول إلى «فوضى» أوسع؟

عناصر الأمن الفلسطينية ينتشرون في جنين شمال الضفة الغربية بعد اشتباكات مع مسلحين (وكالة الصحافة الفرنسية)
عناصر الأمن الفلسطينية ينتشرون في جنين شمال الضفة الغربية بعد اشتباكات مع مسلحين (وكالة الصحافة الفرنسية)

منذ 3 أيام متواصلة، تسيطر الاشتباكات المسلحة بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية ومسلحين على ليالي مدينة جنين شمال الضفة الغربية، في مشهد ينذر بمزيد من الفوضى التي تغذيها، بحسب السلطة، أطراف أخرى.

واشتبك مسلحون مع عناصر السلطة، ليلة السبت - الأحد، في شوارع المدينة وحول مؤسسات أمنية، وفي محيط أحد المستشفيات؛ ما أدى إلى إصابات وأضرار، وهي اشتباكات بثتها منصات فلسطينية، اتهم بعضها السلطة بالعمل لصالح إسرائيل في ملاحقة المقاومين، واتهم بعضها الآخر المسلحين بالعمل لصالح أجندات خارجية واستنساخ تجربة الانقلاب في قطاع غزة.

عناصر الأمن الفلسطينية عند حاجز طريق في مدينة جنين بالضفة الغربية المحتلة بعد اشتباكات مع مسلحين الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

والاشتباكات المسلحة بين عناصر السلطة ومسلحين تابعين للفصائل ليست جديدة، وكانت تندلع بين الفينة والأخرى بسبب اعتقالات أو محاولة اقتحام مخيمات، لكنها تكتسب زخماً أكبر في الأيام القليلة الماضية، وتأخذ طابعاً فيه الكثير من تبادل الاتهامات والتحدي وفرض الهيبة.

وبدأت الحلقة الأخيرة من المواجهات، نهاية الأسبوع الماضي، عندما استولى مسلحون على سيارات تابعة للسلطة الفلسطينية ورفعوا فوقها أعلام حركة «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وجابوا شوارع مخيم جنين بهذه السيارات، في مشهد قال مسؤولون في حركة «فتح» إنه يذكرهم بمشاهد أخرى سابقة في قطاع غزة قبل انقلاب «حماس» هناك، وكذلك في دول مثل سوريا واليمن والعراق.

وبينما حذر مسؤولو «فتح» من بوادر انقلاب، أكد المسلحون أنهم يحتجون على اعتقال مقاتلين ومصادرة أموال، قبل أن تندلع اشتباكات مسلحة واسعة مع خاطفي السيارات الذين هاجموا لاحقاً مقر الأجهزة الأمنية في جنين، ثم توالت الاشتباكات يومياً، وشهدت محاولات قتل متبادلة.

عناصر الأمن الفلسطينية عند حاجز طريق في مدينة جنين بعد اشتباكات مع مسلحين الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

والاشتباكات بين مسلحين وقوات أمنية فلسطينية في جنين، تعد ترجمة لحرب أخرى تبدو أكثر شراسة على منصات التواصل الاجتماعي. ويمكن رصد تحريض كبير على السلطة الفلسطينية في منصة «تلغرام» بوصفها (أي السلطة) شريكاً للإسرائيليين في مواجهة المقاتلين في الضفة، وهو تحريض ترى السلطة أنه منظم وليس شعبوياً.

واتهم مسلحون السلطة، السبت، بمحاولة اغتيال أحد عناصر المقاومة، وقالوا إن السلطة أصابته ولاحقته حتى المستشفى الحكومي، وحاصرته ثم اعتقلته، ووصل الوضع ببعض المنصات بإطلاق نداءات لمهاجمة السلطة، وفك الحصار عن المصاب، لكن السلطة الفلسطينية أوضحت أنها اتهمت مسلحاً بمهاجمة دورية لها قبل أن ترد وتصيبه ثم تعتقله.

وأعلن الناطق باسم المؤسسة الأمنية الفلسطينية، العميد أنور رجب، الأحد، القبض على عدد من الخارجين عن القانون، وإعادة فرض النظام في مدينة جنين، بعد أحداث إطلاق النار على المستشفى الحكومي والأجهزة الأمنية، الليلة الماضية.

وأضاف رجب في اتصال هاتفي مع «وفا» أن الأجهزة الأمنية تمكنت في ساعات متأخرة من الليلة الماضية من فرض النظام في المدينة والمستشفى الحكومي، بعد تسبب الخارجين عن القانون في حريق ضخم داخل المستشفى وتعطيل محطة توليد الأكسجين، وأكد أن المؤسسة الأمنية ستواصل ملاحقة الخارجين عن القانون للحفاظ على السلم الأهلي والأمن المجتمعي، وحماية وصون حقوق المواطن، ودمه، وممتلكاته، لا سيما أن هؤلاء يحاولون المس بحياة المواطنين وممتلكاتهم، وبالمؤسسات التي تقدم الخدمات للمواطنين، مثل: المدارس، والمستشفيات، ومقرات الأجهزة الأمنية.

حاجز للأمن الفلسطيني وسط شارع في مدينة جنين الجمعة الماضي (رويترز)

وردت «كتيبة جنين» ببيان عدَّت فيه أن الأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية «تغرّد خارج السرب والصف الوطني»، واتهمت «كتيبة جنين»، الأجهزة الأمنية بإطلاق النار على الأهالي في مخيم جنين واقتحام مستشفى ابن سينا في المدينة، واختطاف أحد الجرحى. وطالبت «كتيبة جنين» بوقف ما سمته «عدوان الأجهزة الأمنية على أبناء الشعب» وردع ممارساتها.

والمجاهرة في تحدي السلطة الذي يصل إلى بث بيانات مرئية لمسلحين مكشوفي الوجه، يأتي في وقت تحاول فيه السلطة استعادة الهيبة والردع وإثبات حضورها وجاهزيتها لتحمل المسؤولية في قطاع غزة كذلك، وليس فقط الضفة الغربية.

واندلعت اشتباكات مع السلطة خلال الشهور الماضية في مناطق أخرى منها طولكرم ونابلس والخليل ما أثار مخاوف حول إمكانية تمدد الفوضى.

وقالت مصادر أمنية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن ما يحدث في جنين وشمال الضفة بشكل عام ليس تصرفات فردية، بل إن «ثمة من يحرك بعض المسلحين. بالنسبة لنا هناك أصابع خفية دعمت في السابق انقلاباً بغزة وتريد فوضى الآن في الضفة».

وخلال عام الحرب هاجمت الرئاسة و«فتح»، إيران أكثر من مرة، واتهمتها بالتدخل في الشأن الفلسطيني ومحاولة جلب حروب وفتن وفوضى، وجاءت الاتهامات في أعقاب اشتباكات مع مسلحين. ولا تريد السلطة أي مواجهة مع إسرائيل حتى بعد حرب 7 أكتوبر (تشرين الأول) التي عمقت من أزمتها الوجودية إلى حد ما.

وبينما تحاصر إسرائيل السلطة سياسياً ومالياً وتسعى إلى تفكيكها، فهي (السلطة) متهمة في الشارع الفلسطيني بمساعدة إسرائيل على مواجهة المسلحين في الضفة ومنع العمليات، في مفارقة لافتة. وثمة نقاش داخلي في السلطة حول الطريقة التي يجب أن تدار بها الأمور على الأرض.

وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن السلطة تراعي الظروف المعقدة، ولا تريد أن تظهر في مواجهة أي أحد في وقت الحرب. ومشكلة السلطة الرئيسية أنها متهمة بالعجز في مواجهة إسرائيل، والتقصير في إدارة شؤون الفلسطينيين الداخلية مثل الأمن وانتظام الرواتب وحل مشاكل التعليم والصحة والمرور وتقوية الاقتصاد.

عناصر الأمن الفلسطينية عند حاجز طريق في مدينة جنين الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

لكن لا تنوي السلطة الاستسلام، وتعتقد أنها في معركة «تكون أو لا تكون»، ويعمل الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، منذ ما قبل الحرب على إحداث أوسع تغيير ممكن في السلطة الفلسطينية، استجابة لمطالب دولية بإجراء إصلاحات وتغييرات تمكن السلطة من تسلم قطاع غزة. وأجرى عباس خلال الشهور الماضية تغييراً حكومياً، وعيَّن محافظين جدد، وأجرى تنقلات لقادة الأجهزة الأمنية، وفي السفارات الفلسطينية، وأصدر مرسوماً يحدد فيه مَن يتسلم منصبه في حال شغوره فجأة.

وكان عباس يريد كذلك اختيار قيادة جديدة لـ«فتح» عبر عقد المؤتمر الثامن للحركة الذي كان يفترض أن ينتهي باختيار لجنة مركزية جديدة، ومجلس ثوري في إطار ترتيبات داخلية تضمن انتقالاً سلساً للسلطة، لكن هجوم السابع من أكتوبر الذي نفذته «حماس»، وجر حرباً طاحنة على قطاع غزة خلط كل الأوراق. ويعتقد أن تدفع أحداث جنين السلطة إلى التحرك بشكل أكبر، بعدما بدأت تشعر بأن مسلحين بدأوا يدخلون إلى الفراغ ويهددون بقاءها.

وأكد الناطق الأمني، العميد رجب، أن لدى المؤسسة الأمنية قراراً بملاحقة كل من تسول له نفسه العبث بالأمن ومقدرات المواطنين، واتخاذ المقتضى القانوني بحقهم، حفاظاً على المجتمع والسلم الأهلي، وأضاف: «هذه المجموعات وتحت عناوين مضللة تقوم بزرع عبوات في الشوارع العامة وبجانب المدارس، والمستشفيات، وهو ما عرض حياة المواطنين للخطر أكثر من مرة»، وأردف: «الأجهزة الأمنية ستبذل كل جهد ممكن في ملاحقة هؤلاء الخارجين عن القانون وتقديمهم للعدالة».


مقالات ذات صلة

السعودية و20 دولة ومنظمة تدين قرارات إسرائيل لتسريع «التوسع» في الضفة

الخليج جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية غرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

السعودية و20 دولة ومنظمة تدين قرارات إسرائيل لتسريع «التوسع» في الضفة

أدانت السعودية و20 دولة ومنظمة قرارات إسرائيل الأخيرة التي تُدخل توسّعات واسعة النطاق على سيطرتها غير القانونية على الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

«مكتب الارتباط الفلسطيني» جاهز للتواصل مع «مجلس السلام»

السلطة تعلن إنشاء «مكتب الارتباط» مع «مجلس السلام»، وتعين رئيس الوزراء على رأسه في محاولة لإعطاء المكتب الصبغة السيادية اللازمة وتقول إن كل ما يجري في غزة مؤقت.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)

إنشاء مكتب ارتباط للتواصل والتنسيق بين مكتب ملادينوف والسلطة الفلسطينية

أعلن نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة، عن إنشاء مكتب ارتباط رسمي بين مكتبه والسلطة الفلسطينية، في إطار تنفيذ خطة السلام الأميركية.

«الشرق الأوسط» (رام الله - غزة)
المشرق العربي تؤدي نساء فلسطينيات صلاة التراويح في الليلة الأولى من شهر رمضان المبارك قرب قبة الصخرة في المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أ.ف.ب)

إسرائيل ستسمح لـ10 آلاف فلسطيني بأداء صلاة الجمعة في الأقصى خلال رمضان

أعلنت إسرائيل أنها ستسمح لعشرة آلاف فلسطيني أسبوعياً بأداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان.

«الشرق الأوسط» (القدس)
شؤون إقليمية مستوطنة «نفيه يعقوب» شمال القدس الشرقية ويظهر الجدار الإسرائيلي الذي يفصل حي الرام الفلسطيني في الضفة (أ.ف.ب) p-circle

«القدس بعد الضفة»... إسرائيل تُجهِز عملياً على أراضي دولة فلسطين

بعد يوم من قرار إسرائيلي غير مسبوق يسمح بالاستيلاء على أراضي الضفة الغربية، كشفت تقارير عن خطة استيطانية ستؤدي إلى تعميق الاحتلال الإسرائيلي لمدينة القدس.

كفاح زبون (رام الله)

«الحرس الثوري» يجري مناورات على الساحل الجنوبي لإيران

لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المركبة في جنوب البلاد
لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المركبة في جنوب البلاد
TT

«الحرس الثوري» يجري مناورات على الساحل الجنوبي لإيران

لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المركبة في جنوب البلاد
لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المركبة في جنوب البلاد

باشرت القوات البرية التابعة لـ«الحرس الثوري» نفذت مناورات عسكرية على الساحل الجنوبي للبلاد، في وقت تدرس فيه الولايات المتحدة احتمال توجيه ضربات جوية إلى إيران.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية بأن المناورة أجريت في المناطق الجنوبية وجزر الخليج. وشاركت في التدريبات مختلف الصنوف والوحدات المنتشرة في منطقة العمليات، مستخدمة تكتيكات جديدة وتقنيات حديثة. وأفاد موقع «سباه نيوز» الناطق الرسمي بأسم «الحرس الثوري» أن المناورة شملت تنفيذ رمايات مدفعية بقذائف تقاربية، وإطلاق نيران من الساحل باتجاه البحر لاستهداف أهداف تحاول الاقتراب من الشاطئ، إلى جانب قصف كثيف على مواقع «أفتراضية للعدو».

كما نفذت الوحدات الصاروخية عمليات إطلاق باتجاه أهداف محددة، مع استخدام أحد الأنظمة الصاروخية الجديدة التابعة للقوات البرية لـ«الحرس الثوري».وذكرت وكالة «إيسنا» الحكومية أن «المنظومة مزودة بنظام ملاحة مختلف، وتتميز بدقة إصابة عالية، وتحمل رأساً حربياً معززاً بقدرة على اختراق تشكيلات العدو وتحطيم تحصيناته وخنادقه».

وقال وزير الدفاع الإيراني عزيز نصير زاده، الثلاثاء، إن إيران لا تسعى إلى الحرب، لكنها ستدافع عن نفسها بقوة إذا فرض عليها أي نزاع. وصرح، خلال لقائه نظيره الأرميني، إن طهران تعارض أي مساس بالجغرافيا السياسية للمنطقة أو أي تغيير في توازناتها، مشدداً على أن بلاده «لا تبحث عن مواجهة»، لكنها «ستلقّن أعداءها درساً لن ينسوه إذا تعرضت لعدوان».

وفي السياق ذاته، وصلت حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد آر فورد»، الأكبر في الأسطول الأميركي، إلى منشأة الدعم البحري في خليج سودا بجزيرة كريت اليونانية، تمهيداً لانضمامها إلى حشد عسكري واسع تنشره واشنطن في الشرق الأوسط. وأكدت وكالة الصحافة الفرنسية أن الحاملة رست في الجزيرة الاثنين.

وتضم منشأة خليج سودا نحو ألف شخص، بينهم عسكريون في الخدمة الفعلية وموظفون مدنيون ومتعاقدون وموظفون محليون، إضافة إلى أفراد من عائلاتهم.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي أمر العام الماضي بشن ضربات على إيران، قد جدد تهديده باتخاذ إجراء عسكري إذا لم تبرم طهران اتفاقاً جديداً بشأن برنامجها النووي، الذي تخشى دول غربية أن يكون موجهاً لتطوير سلاح نووي.وتنشر الولايات المتحدة حالياً أكثر من 12 قطعة بحرية في الشرق الأوسط، بينها حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، وتسع مدمرات، وثلاث سفن قتال ساحلية.

ويعد وجود حاملتي طائرات أميركيتين في المنطقة في وقت واحد أمراً نادراً، علماً بأن كل حاملة تقل عشرات الطائرات الحربية ويخدم على متنها آلاف البحارة.

وقال ترمب الخميس إنه منح نفسه مهلة تراوح بين «عشرة» إلى «خمسة عشر يوما» لاتخاذ قرار بشأن احتمال اللجوء إلى القوة ضد طهران، نافيا الاثنين تقارير أفادت بأن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية حذره من مخاطر تدخل عسكري واسع.

وقال ترمب في منشور على منصته تروث سوشال أن الجنرال دان كاين «على غرارنا جميعا، لا يريد الحرب، ولكن إذا اتخذ قرار بتحرك ضد إيران على المستوى العسكري، فإن ذلك برأيه أمر يمكن الفوز فيه بسهولة».

على صعيد منفصل، ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن مروحية عسكرية تحطمت الثلاثاء في سوق للفاكهة بمدينة خميني شهر في محافظة أصفهان وسط البلاد، ما أسفر عن مقتل الطيار ومساعده واثنين من الباعة. وأرجعت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا» الحادث إلى «عطل فني»، مشيرة إلى اندلاع حريق جرى إخماده من قبل فرق الطوارئ.

وتشهد إيران حوادث جوية متكررة في ظل تقادم أسطولها وصعوبة الحصول على قطع غيار بسبب العقوبات. وكان مقاتل من طراز «إف-4» قد تحطم الأسبوع الماضي خلال تدريب ليلي في محافظة همدان غرب البلاد، ما أدى إلى مقتل أحد الطيارين.


الذكرى الرابعة لحرب أوكرانيا: مكاسب روسيا تتجاوز حصيلة العامين السابقين

موقع ضربة بطائرة مسيّرة روسية في وسط مدينة كراماتورسك بشرق أوكرانيا (إ.ب.أ)
موقع ضربة بطائرة مسيّرة روسية في وسط مدينة كراماتورسك بشرق أوكرانيا (إ.ب.أ)
TT

الذكرى الرابعة لحرب أوكرانيا: مكاسب روسيا تتجاوز حصيلة العامين السابقين

موقع ضربة بطائرة مسيّرة روسية في وسط مدينة كراماتورسك بشرق أوكرانيا (إ.ب.أ)
موقع ضربة بطائرة مسيّرة روسية في وسط مدينة كراماتورسك بشرق أوكرانيا (إ.ب.أ)

أظهر تحليل أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» لبيانات معهد دراسات الحرب (ISW) أن الجيش الروسي سيطر على مساحة أكبر من الأراضي في أوكرانيا خلال السنة الرابعة من النزاع مقارنة مع الأربعة عشر شهراً السابقة.

ومنذ 24 فبراير (شباط) 2025، تقدمت القوات الروسية وسيطرت على 4524 كيلومتراً مربعاً، أي أكثر مما تقدمت به في السنتين الثانية والثالثة من الحرب مجتمعتين.

ويضاف إلى ذلك 731 كيلومتراً مربعاً أخرى أعلنت روسيا سيطرتها عليها، ولكن معهد دراسات الحرب لم يؤكد أو ينفِ ذلك. ويعمل المعهد مع مشروع التهديدات الحرجة «Critical Threats Project» التابع لمعهد «American Enterprise Institute»، وهو مركز أبحاث أميركي آخر متخصص في دراسة النزاعات.

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في وقت سابق اليوم، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم «يحقق أهدافه» بعد مرور أربعة أعوام على بدء غزو أوكرانيا.

وقال زيلينسكي في مقطع فيديو: «اليوم تحل ذكرى مرور أربعة أعوام منذ بدأ بوتين محاولة استمرت ثلاثة أيام للسيطرة على كييف». وأضاف: «هذا يدل على مقاومتنا وكيف قاتلت أوكرانيا طوال هذا الوقت». وتابع: «بالنظر إلى بداية الغزو والتفكر في الوضع الحالي، لدينا كل الحق في القول: لقد دافعنا عن استقلالنا، لم نفقد دولتنا، لم يحقق بوتين أهدافه».

وأكد زيلينسكي: «لم يتمكن من كسر الأوكرانيين، لم يفز في هذه الحرب». وأضاف: «لقد حافظنا على أوكرانيا، وسنبذل كل ما في وسعنا لتأمين السلام والعدالة».

وكانت روسيا قد بدأت غزواً شاملاً لأوكرانيا في 24 فبراير 2022، وأجرى الجانبان مباحثات سلام خلال الأسابيع الماضية بوساطة أميركية، ولكن لا توجد دلالات على إحراز تقدم وشيك.


صواريخ كروز فرط صوتية صينية تقترب من ترسانة إيران البحرية

إيراني يمسك بيده صحيفة «وطن أمروز» المقربة من «الحرس الثوري» ويظهر صورة صاروخ على غلافها تحت عنوان «المفاجآت البحرية في طهران 19 فبراير الحالي (إ.ب.أ)
إيراني يمسك بيده صحيفة «وطن أمروز» المقربة من «الحرس الثوري» ويظهر صورة صاروخ على غلافها تحت عنوان «المفاجآت البحرية في طهران 19 فبراير الحالي (إ.ب.أ)
TT

صواريخ كروز فرط صوتية صينية تقترب من ترسانة إيران البحرية

إيراني يمسك بيده صحيفة «وطن أمروز» المقربة من «الحرس الثوري» ويظهر صورة صاروخ على غلافها تحت عنوان «المفاجآت البحرية في طهران 19 فبراير الحالي (إ.ب.أ)
إيراني يمسك بيده صحيفة «وطن أمروز» المقربة من «الحرس الثوري» ويظهر صورة صاروخ على غلافها تحت عنوان «المفاجآت البحرية في طهران 19 فبراير الحالي (إ.ب.أ)

تقترب طهران من إبرام صفقة مع الصين لشراء صواريخ كروز فرط صوتية مضادة للسفن، في وقت نشرت الولايات المتحدة قوة قتالية بالمياه الإقليمية؛ تحسباً لضربات في عمق الأراضي الإيرانية.

ونقلت «رويترز» عن ستة أشخاص مطلعين على المفاوضات، أن الصفقة الخاصة بالصواريخ الصينية الصنع من طراز «سي إم 302» شارفت على الاكتمال، رغم عدم الاتفاق بعد على موعد للتسليم. ويبلغ مدى الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت نحو 290 كيلومتراً، وهي مصممة لتفادي الدفاعات البحرية عبر التحليق على ارتفاع منخفض وبسرعة عالية.

وقال خبيران في شؤون التسلح إن نشر هذه الصواريخ سيعزز بشكل كبير قدرات إيران الضاربة، ويُشكّل تهديداً للقوات البحرية الأميركية في المنطقة.

ووفقاً للمصادر الستة، ومن بينهم ثلاثة مسؤولين أُبلغوا من قبل الحكومة الإيرانية وثلاثة مسؤولين أمنيين، فإن المفاوضات مع الصين لشراء أنظمة الصواريخ، التي بدأت قبل عامين على الأقل، تسارعت بشكل ملحوظ بعد الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران).

ومع دخول المحادثات مراحلها النهائية الصيف الماضي، سافر كبار المسؤولين العسكريين والحكوميين الإيرانيين إلى الصين، ومن بينهم نائب وزير الدفاع الإيراني مسعود أورعي، وفقاً لاثنين من المسؤولين الأمنيين. ولم يُكشف سابقاً عن زيارة أورعي.

وقال داني سيترينوفيتش، الضابط السابق في الاستخبارات الإسرائيلية والباحث حالياً في شؤون إيران لدى «معهد دراسات الأمن القومي» في إسرائيل: «سيكون ذلك تغييراً جذرياً إذا امتلكت إيران قدرة تفوق سرعة الصوت لمهاجمة السفن في المنطقة. فهذه الصواريخ يصعب جداً اعتراضها».

ولم يحدد تقرير «رويترز» عدد الصواريخ المشمولة في الصفقة المحتملة، أو المبلغ الذي وافقت إيران على دفعه، أو ما إذا كانت الصين ستمضي قدماً في الاتفاق في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الإيرانية لـ«رويترز»: «لدى إيران اتفاقيات عسكرية وأمنية مع حلفائها، والآن هو الوقت المناسب للاستفادة من هذه الاتفاقيات».

ورفضت وزارتا الدفاع والخارجية الصينيتان التعليق حسب «رويترز». ولم يتناول البيت الأبيض مباشرة المفاوضات بين إيران والصين بشأن منظومة الصواريخ عند سؤاله من قبل الوكالة.

سفينة حربية روسية خلال تدريبات بحرية مشتركة في بحر عمان الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان واضحاً بأنه «إما أن نتوصل إلى اتفاق وإما سنضطر إلى اتخاذ إجراءات صارمة للغاية كما فعلنا في المرة السابقة»، في إشارة إلى المواجهة الحالية مع إيران.

وتعد هذه الصواريخ من بين أحدث المعدات العسكرية التي قد تنقلها الصين إلى إيران، وهو ما يتحدى حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة لأول مرة عام 2006. وقد علقت العقوبات عام 2015 في إطار اتفاق نووي مع الولايات المتحدة وحلفائها، ثم أُعيد فرضها في سبتمبر (أيلول) الماضي.

حشد أميركي

من شأن الصفقة المحتملة أن تؤكد تعميق العلاقات العسكرية بين الصين وإيران في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية، ما يعقد جهود الولايات المتحدة لاحتواء برنامج الصواريخ الإيراني والحد من أنشطتها النووية. كما تعكس استعداد الصين المتنامي لإبراز حضورها في منطقة لطالما هيمنت عليها القوة العسكرية الأميركية.

وتجري الصين وإيران وروسيا مناورات بحرية مشتركة سنوية، وفي العام الماضي فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على عدة كيانات صينية لتزويدها «الحرس الثوري» الإيراني بمواد كيميائية أولية لاستخدامها في برنامج الصواريخ الباليستية. ورفضت الصين هذه الاتهامات، مؤكدة أنها لم تكن على علم بالحالات المذكورة في العقوبات، وأنها تطبق بصرامة ضوابط التصدير على المنتجات ذات الاستخدام المزدوج.

وخلال استضافة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في عرض عسكري ببكين في سبتمبر، قال الرئيس الصيني شي جينبينغ إن «الصين تدعم إيران في حماية سيادتها وسلامة أراضيها وكرامتها الوطنية».

وانضمت الصين إلى روسيا وإيران في رسالة مشتركة بتاريخ 18 أكتوبر (تشرين الأول) عدّت أن قرار إعادة فرض العقوبات كان خاطئاً.

وقال أحد المسؤولين الذين أُبلغوا من قبل الحكومة الإيرانية بشأن مفاوضات الصواريخ: «أصبحت إيران ساحة مواجهة بين الولايات المتحدة من جهة وروسيا والصين من جهة أخرى».

وتأتي الصفقة في وقت تجمع فيه الولايات المتحدة أسطولاً بحرياً على مسافة قريبة من إيران، يضم حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية، إضافة إلى «يو إس إس جيرالد آر فورد» ومرافقيها. ويمكن للحاملتين معاً حمل أكثر من خمسة آلاف فرد و150 طائرة.

وقال سيترينوفيتش: «لا تريد الصين رؤية نظام موالٍ للغرب في إيران، لأن ذلك سيشكل تهديداً لمصالحها. وهي تأمل في بقاء هذا النظام».

وكان ترمب قد أعلن في 19 فبراير (شباط) أنه يمنح إيران عشرة أيام للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي أو مواجهة عمل عسكري.

وتستعد الولايات المتحدة لاحتمال تنفيذ عمليات عسكرية مستمرة قد تستمر أسابيع ضد إيران إذا أمر ترمب بشن هجوم.

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (رويترز)

ترسانة مستنزفة

وقال بيتر وايزمان، الباحث الأول في «معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام»، إن شراء صواريخ «سي إم 302» سيمثل تحسناً كبيراً في ترسانة إيران التي استنزفتها حرب العام الماضي.

وتسوق «شركة الصين لعلوم وصناعة الفضاء»، المملوكة للدولة، صاروخ «سي إم 302» على أنه أفضل صاروخ مضاد للسفن في العالم، وقادر على إغراق حاملة طائرات أو مدمرة. ويمكن تركيب نظام الأسلحة على السفن أو الطائرات أو المركبات البرية المتحركة، كما يمكنه استهداف أهداف برية. ولم ترد الشركة على طلب للتعليق.

وقال الأشخاص الستة إن إيران تجري أيضاً محادثات لشراء أنظمة صواريخ أرض - جو صينية محمولة، وأسلحة مضادة للصواريخ الباليستية، وأسلحة مضادة للأقمار الاصطناعية.

وكانت الصين مورداً رئيسياً للأسلحة إلى إيران في ثمانينات القرن الماضي، غير أن عمليات نقل الأسلحة على نطاق واسع تراجعت في أواخر التسعينات تحت ضغط دولي. وفي السنوات الأخيرة، اتهم مسؤولون أميركيون شركات صينية بتزويد إيران بمواد مرتبطة بالصواريخ، لكنهم لم يتهموا بكين علناً بتزويدها بأنظمة صاروخية كاملة.