تقرير: لماذا الإطاحة بنظام الأسد قد تكون نبأً سيئاً لإسرائيل؟

TT

تقرير: لماذا الإطاحة بنظام الأسد قد تكون نبأً سيئاً لإسرائيل؟

صورة للرئيس السوري بشار الأسد معلقة على مبنى بلدية حماة مثقوبة بطلقات نارية بعد سيطرة الفصائل المسلحة على المدينة (أ.ف.ب)
صورة للرئيس السوري بشار الأسد معلقة على مبنى بلدية حماة مثقوبة بطلقات نارية بعد سيطرة الفصائل المسلحة على المدينة (أ.ف.ب)

طرحت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية سؤالاً بشأن هل لإسرائيل مصلحة في الإطاحة بنظام الرئيس السوري بشار الأسد؟ وقالت إن إضعاف النظام السوري يصب في مصلحة إسرائيل، ولكن هنا تكمن المشكلة: إن إسرائيل ترغب في رؤية نظام الأسد ضعيفاً، ولكن ليس كثيراً ودون الإطاحة به.

وأضافت أن الاشتعال المفاجئ للحرب الأهلية السورية جعل كثيراً من الإسرائيليين ينظرون إلى الشمال الشرقي، ويطرحون السؤال التالي: «عدو عدوي يقاتل عدوي، فما موقفي إذن؟».

أو بعبارة أخرى، من الذي لا ترغب إسرائيل في رؤيته على حدودها مع سوريا: المتطرفون الشيعة المدعومون من إيران، أم المتطرفون السُّنَّة المدعومون من تركيا؟ وبما أن الإجابة ليست أياً منهما، فإن نهج إسرائيل في التعامل مع التطورات في سوريا سيكون البقاء بعيداً عن الصراع ما دامت مصالحها الأمنية لم تتعرض للتهديد بشكل مباشر أو فوري.

وذكرت ما قاله رئيس وزراء إسرائيل السابق إسحاق شامير ذات مرة أثناء الحرب بين إيران والعراق في الثمانينات - عندما كان اثنان من ألد أعداء الدولة اليهودية يضعفان بعضهما - يمكن لإسرائيل أن «تتمنى النجاح لكلا الجانبين».

وأضافت أن هجوم «هيئة تحرير الشام» لم يتوقعه إلا القليلون، رغم أنه لم يكن مفاجئاً إلى حد كبير، وكان من الواضح أن الحرب في الشرق الأوسط التي بدأتها حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) بهجومها على إسرائيل سيكون لها آثار إقليمية أوسع مما لم يكن واضحاً، ولكنه أصبح الآن موضع تركيز، هو ما ستكون عليه هذه الآثار والتداعيات.

فقد أدى هجوم «حماس» إلى فتح «حزب الله» اللبناني جبهة ضد إسرائيل، وطرد 60 ألف إسرائيلي من منازلهم، وقد أدى هذا، بعد 11 شهراً طويلة، إلى عملية ضد «حزب الله»، وقد أدى هذا التسلسل من الأحداث إلى قرار الفصائل السورية بمحاولة استعادة حلب، وإعادة إشعال الحرب الأهلية في وقت ضعفت فيه 3 من أكبر حلفاء الرئيس السوري بشار الأسد بشدة: موسكو متورطة في أوكرانيا، و«حزب الله» وإيران في أضعف نقطة لهما منذ سنوات بسبب الهجوم الإسرائيلي، والذي ربما لم يكن ليحدث لولا هجوم أكتوبر.

مقاتل من الفصائل المسلحة السورية يحمل قاذفة صواريخ أمام مكتب الحكومة الإقليمية حيث تظهر صورة الرئيس السوري بشار الأسد

مع ابتعاد حلفاء الأسد الثلاثة عما كانوا عليه ذات يوم، رأت الفصائل فرصة كانوا يخططون لها بوضوح، وانقضوا على النظام، ولم يكن من قبيل المصادفة أن تشن «حماس» هجومها في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) وهو اليوم نفسه الذي أُعْلِنَ فيه عن وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل.

وهجوم «حماس» يعيد بالفعل تشكيل الشرق الأوسط إلى ما هو أبعد من حدود غزة بطرق لم يتوقعها إلا القليلون، وكان من الواضح بعد 7 أكتوبر أن تكون هناك هزات ارتدادية قوية سوف يشعر بها الجميع على نطاق واسع، والآن أصبح من الواضح مدى قوة هذه الهزات ومدى تأثيرها.

ولقد أدت الحرب الأهلية السورية التي بدأت في عام 2011، إلى إثارة مجموعة من الجهات الفاعلة المختلفة التي يصعب فهمها، والتي لديها عدد لا يحصى من المصالح الآيديولوجية المختلفة ضد بعضها. والقتال المتجدد ليس مختلفاً. وفيما يلي نظرة على المصالح الأساسية لأربعة لاعبين رئيسيين في هذه الحرب.

إسرائيل: وهي الطرف الفاعل في هذه الدراما، حيث أدت أفعالها في لبنان وسوريا إلى إضعاف اثنين من الداعمين الرئيسيين للأسد - «حزب الله» وإيران - ما دفع الفصائل إلى توجيه ضربتها ضد الأسد، لكن إسرائيل ليست سوى طرف فاعل غير مباشر، ولا تشارك بنشاط في القتال الدائر في شمال سوريا.

ومع ذلك، فإن لإسرائيل مصالح محددة في سوريا، في المقام الأول لإضعاف المحور الإيراني السوري، ومنع إيران من استخدام سوريا، كما فعلت في الماضي، لإعادة تسليح «حزب الله» وبنائه.

الرئيس السوري بشار الأسد (أ.ف.ب)

لذلك، فإن إضعاف النظام السوري تحت حكم الأسد هو في مصلحة إسرائيل، ولكن هنا تكمن المشكلة: إن إسرائيل ترغب في رؤية الأسد ضعيفاً، ولكن ليس أكثر من اللازم، وليس الإطاحة به وهذه هي المفارقة، لماذا؟ حتى لا تتمكن سوريا لأجيال من تشكيل تهديد موثوق به لإسرائيل.

ولقد أخرجت الحرب الأهلية الطويلة الأمد سوريا من دائرة البلدان التي يمكن أن تشكل تهديداً تقليدياً. ولكن لماذا لا تريد إسرائيل أن ترى الأسد ضعيفاً بشكل مفرط؟

لأن إسرائيل ترغب في أن ترى دمشق تبتعد عن إيران، ومن المرجح أن تتوقف الآن، حيث سيحتاج الأسد إلى مزيد من المساعدة من إيران وليس أقل؛ لأنه بحاجة ماسة إلى قوات برية وهو ما لا تستطيع توفيره إلا إيران أو وكلاؤها، أما لماذا لا ترغب إسرائيل في رؤية الأسد يسقط، فهذا لأنه قد يؤدي إلى الفوضى، وهو أمر نادراً ما يكون مفيداً لإسرائيل.

ورغم أن الأسد ليس صديقاً، فإن إسرائيل على الأقل تعرف ماذا تتوقع منه - ما يمكنه وما لا يمكنه فعله، وما سيفعله وما لن يفعله. وسوف يكون من غير الممكن التنبؤ بتصرفات حاكم جديد متطرف في دمشق.

وإذا رأت إسرائيل، تحت ستار الحرب الأهلية المشتعلة من جديد، أن إيران تحاول نقل الأسلحة إلى «حزب الله»، فمن المتوقع أن تتحرك ولكن في غياب ذلك.

تركيا: لكي تشن الفصائل ذلك النوع من الهجوم، كانت في احتياج إلى الضوء الأخضر من تركيا، وهو ما أعطاه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على الرغم من أن ذلك يجعله على خلاف مع إيران وروسيا ـ وكذلك الولايات المتحدة بما أن إحدى مصالحه تتلخص في سحق الأكراد.

لماذا يخاطر بهذا؟ لأنه حريص على إعادة توطين ما يقدَّر بنحو 3.5 مليون لاجئ سوري تدفقوا إلى بلاده منذ بداية الحرب الأهلية في شمال سوريا، ولأنه يريد تقويض الجهود الكردية في المنطقة بشكل أكبر.

وفيما يتعلق بإعادة توطين اللاجئين، كانت تركيا وسوريا في محادثات مصالحة لعدة أشهر (سارع إلى دعم الفصائل عندما بدأت الحرب الأهلية). لكن هذه المحادثات لم تسفر عن أي شيء، حيث طالب الأسد تركيا بسحب قواتها من المنطقة الأمنية التي أنشأتها في شمال سوريا. ويمنح هذا الهجوم المتمرد إردوغان الآن نفوذاً إضافياً ضد الأسد للتوصل إلى اتفاق.

وأصبحت أزمة اللاجئين السوريين بشكل متزايد قضية داخلية في تركيا، حيث كان هناك - وسط أزمة اقتصادية - رد فعل عنيف ضد اللاجئين، وهو الأمر الذي أضر بحزب إردوغان في الانتخابات المحلية والبرلمانية، وهو يريد أن يعودوا على وجه التحديد إلى المنطقة العازلة في الشمال.

لقاء سابق بين الأسد وإردوغان في دمشق (أرشيفية)

بالإضافة إلى ذلك، يأمل إردوغان أن تساعد المعارك في احتواء وإزالة التهديد الذي يتصوره من الجماعات الكردية في شمال شرقي سوريا، والتي - على الأقل حتى يتولى الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب السلطة، تحظى بدعم الولايات المتحدة.

إيران: إلى جانب الأسد، تعد إيران الخاسر الأكبر مع اكتساب الفصائل للأرض. لقد استثمرت طهران مليارات الدولارات في سوريا منذ بداية الحرب الأهلية هناك، حيث ترى أن البلاد تشكل محوراً لجهودها الرامية إلى تطويق إسرائيل بـ«حلقة من النار» من الوكلاء الراغبين في تنفيذ أوامرها.

ومصلحة إيران واضحة: الحفاظ على سوريا ممراً للأسلحة إلى «حزب الله»، ومنصةً يمكنها من خلالها إنتاج الأسلحة.

وإيران لا تستطيع أن تتخلى عن دورها في المنطقة، بل إنها تستطيع أن تستعيد قوتها، وتعيد بناء وكيلها الرئيسي وإذا سقط الأسد، فإن هذا الخيط سيضيع.

ومثل «حزب الله»، فإن موارد إيران ليست بلا حدود، وبسبب الهزيمة التي لحقت بـ«حزب الله» في لبنان، فإن الموارد التي تستطيع إيران تخصيصها الآن لإنقاذ الأسد ليست كما كانت في الماضي.

وسوريا تشكل مفتاح النفوذ الإقليمي لإيران، وإذا سقط الأسد فإنها ستخسر هذا الأصل.

روسيا: تدخلت بنشاط في عام 2015 في الحرب الأهلية السورية، وبذلك قلبت الموازين لصالح الأسد، وكان تدخُّل موسكو نابعاً من مصالح مهمة عدة للكرملين اليوم كما كانت آنذاك.

والسبب الأول هو أن روسيا قادرة من خلال سوريا على فرض قوتها في مختلف أنحاء الشرق الأوسط ومحاربة النفوذ الأميركي في المنطقة.

ومنح الأسد روسيا ميناء طرطوس الذي كثيراً ما تمناه المرء في المياه الدافئة على البحر الأبيض المتوسط، فضلاً عن قاعدة جوية بالقرب من اللاذقية، وسوف تسمح الاتفاقات مع الأسد لروسيا بتشغيل الميناء والقاعدة الجوية لمدة طويلة.

وهذا له أهمية استراتيجية بالنسبة لموسكو، وهو ما يفسر لماذا قامت موسكو خلال الأسبوع الماضي بشن غارات جوية ضد الفصائل في شمال سوريا، في محاولة لوقف تقدمهم، في خضم حربها مع أوكرانيا.

بالإضافة إلى ذلك، فإن موسكو لديها مصلحة في أن تظهر للحلفاء الآخرين أنها سوف تأتي لمساعدتهم - وهو أحد الأسباب التي جعلت الهزيمة السريعة لقوات الأسد، الأسبوع الماضي، بحلب محرجة للغاية للكرملين.

والأداء الضعيف للأسد يقوض موقف روسيا في المنطقة، ويدمر التصور الذي تريد روسيا أن تظهره - على عكس الولايات المتحدة - بأنها قوة عظمى يمكن لحلفائها الاعتماد عليها لضمان عدم سقوطهم.


مقالات ذات صلة

لبنان يحقق مع سوري بشبهة تحويل أموال لمقاتلين موالين للأسد

المشرق العربي جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)

لبنان يحقق مع سوري بشبهة تحويل أموال لمقاتلين موالين للأسد

نقلت وكالة «رويترز» عن أربعة مصادر مطلعة، الجمعة، أن السلطات اللبنانية ألقت القبض على مواطن سوري كان يساعد كبار مساعدي الرئيس المخلوع بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الوزير طارق متري مستقبلاً الوفد السوري في بيروت مطلع سبتمبر 2025 (إكس)

ما علاقة زيارة مسؤولين سوريين مطعماً فاخراً في بيروت بتسليم ضباط الأسد؟

طلبت السلطات السورية من قوات الأمن اللبنانية تسليم أكثر من 200 ضابط كبير فروا إلى لبنان بعد سقوط بشار الأسد، اعتماداً على تحقيق أجرته وكالة «رويترز».

«الشرق الأوسط» (دبي - لندن)
خاص خريطة مدينة حلب ويتضح فيها حيا الشيخ مقصود والأشرفية (متداولة)

خاص «جبل السيدة» الذي أصبح «الشيخ مقصود» والأشرفية امتداداً لـ«حي السريان»

يستعيد عقيل حسين، الناشط والصحافي السوري ابن حلب، علاقته بحيي الشيخ مقصود والأشرفية، كونه شارك في الحراك المدني بعد انطلاق الثورة السورية مارس (آذار) 2011.

«الشرق الأوسط» (حلب (سوريا))
شؤون إقليمية نتنياهو في مرتفعات جبل الشيخ (أ.ف.ب)

الهوة كبيرة بين إسرائيل وسوريا ولا يمكن جسرها بيومين في باريس

حسب تسريبات صحافية فإن الرئيس ترمب قال لنتنياهو، إن المطلب السوري عادل، وإن على إسرائيل أن تجد حلولاً إبداعية أخرى غير البقاء على الأرض.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية يقول زعماء «الحريديم» إن إجبار طلبة المعاهد الدينية على الخدمة العسكرية ينذر بتدمير هويتهم (أ.ب)

الوحدة الدينية بالجيش الإسرائيلي تعود لعملياتها في سوريا

استبدل الجيش الإسرائيلي قواته العاملة في الجنوب السوري، من الكتيبة «55» إلى كتيبة «الحشمونائيم» الدينية، التي تضم جنوداً من التيار الحريدي المتزمت دينياً.

«الشرق الأوسط» (تل ابيب)

واشنطن تدعو القوات السورية لوقف «أي أعمال هجومية» بين حلب والطبقة

قوات من الجيش السوري تدخل مسكنة بريف حلب الشرقي أمس (أ.ف.ب)
قوات من الجيش السوري تدخل مسكنة بريف حلب الشرقي أمس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تدعو القوات السورية لوقف «أي أعمال هجومية» بين حلب والطبقة

قوات من الجيش السوري تدخل مسكنة بريف حلب الشرقي أمس (أ.ف.ب)
قوات من الجيش السوري تدخل مسكنة بريف حلب الشرقي أمس (أ.ف.ب)

حضّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، القوات الحكومية السورية على وقف «أي أعمال هجومية» في المنطقة الواقعة بين مدينتي حلب والطبقة بشمال البلاد، مرحّباً بالجهود «لمنع التصعيد» بينها وبين القوات الكردية.

وقال كوبر: «نحضّ القوات الحكومية السورية على وقف أي أعمال هجومية في المناطق الواقعة بين حلب والطبقة»، مرحباً «بالجهود المتواصلة التي تبذلها جميع الأطراف في سوريا لمنع التصعيد والسعي إلى حل عبر الحوار».


مكتب نتنياهو: الإعلان الأميركي لمجلس إدارة غزة يتعارض مع السياسة الإسرائيلية

نتنياهو يلتقي ترمب وسط أولويات متباينة
نتنياهو يلتقي ترمب وسط أولويات متباينة
TT

مكتب نتنياهو: الإعلان الأميركي لمجلس إدارة غزة يتعارض مع السياسة الإسرائيلية

نتنياهو يلتقي ترمب وسط أولويات متباينة
نتنياهو يلتقي ترمب وسط أولويات متباينة

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ‌اليوم (السبت)، ‌إن ⁠إعلان ​إدارة الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب، قبل أيام، تشكيل مجلس ⁠لإدارة غزة، ‌لم يتم ‍بالتنسيق ‍مع إسرائيل، ‍ويتعارض مع سياستها.

وأضاف المكتب أن وزير ​الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، سيثير هذه ⁠المسألة مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.

وحسبما قالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، تم تشكيل المجلس التنفيذي التأسيسي من قادة يتمتعون بالخبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية، وذلك بغرض تفعيل رؤية «مجلس السلام».

ويضم المجلس كلاً من: ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، والوزير هاكان فيدان، وعلي الذوادي، واللواء حسن رشاد، والسير توني بلير، ومارك روان، والوزيرة ريم الهاشمي، ونيكولاي ملادينوف، وياكير جاباي، وسيغريد كاغ.

الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مارالاغو بولاية فلوريدا الأميركية يوم 29 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وأفاد البيان بأن ترمب سيرأس المجلس بنفسه؛ مشيراً إلى أنه سيتم الإعلان عن أعضاء آخرين في الأسابيع المقبلة.

وقد قام رئيس المجلس بتعيين آرييه لايتستون، وغوش غرونباوم مستشارين كبيرين في مجلس السلام لدعم هذا النموذج التشغيلي، وقد أوكلت لهما قيادة الاستراتيجية والعمليات اليومية، وترجمة ولاية المجلس وأولوياته الدبلوماسية إلى آلية تنفيذ منضبطة.


«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)
TT

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)

جدد «حزب الله» اللبناني، السبت، تمسكه بسلاحه، وتحدّى أمينه العام الشيخ نعيم قاسم محاولات تجريده منه، وقال إن حزبه لن يستسلم وإن «العدوان على البشر والحجر لا يمكن أن يستمر، ودفاعنا مشروع في أي وقت»، كما شن قاسم هجوماً على وزير الخارجية يوسف رجي، متهماً إياه بالتلاعب بالسلم الأهلي، والتحريض على الفتنة، داعياً الحكومة إلى تغييره.

وجاء تصريح قاسم بعد أسبوع على تعهد الحكومة بالانطلاق بالمرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح شمال نهر الليطاني، وكلفت الجيش اللبناني بوضع خطة لتنفيذ المرحلة الثانية، على أن تجهز مطلع شهر فبراير (شباط) المقبل. كما جاء تصعيد قاسم بعد ايام على الإعلان عن مؤتمر لدعم الجيش اللبناني يُعقد في باريس في مارس (آذار) المقبل، بما يمكن الجيش من تنفيذ الخطة الحكومية.

وقال قاسم في خطاب متلفز بعد ظهر السبت: «من مُستلزمات المرحلة الجديدة، تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار» الذي توصل إليه لبنان وإسرائيل في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، مضيفاً: «لبنان نفّذ ما عليه والمقاومة ساعدت إلى حد لم يحصل خرق واحد من جهة لبنان».

وقال قاسم إن اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان «هو مرحلة واحدة لا أجزاء لها ولا مرحلة ثانية»، مشدداً على أن الدولة اللبنانية نفذته، بينما «لم ينفّذ الكيان الإسرائيلي منه شيئاً». وأضاف: «لا علاقة للكيان الإسرائيلي بالقرار 1701، فهو شأن لبناني بحت، وكذلك حصرية السلاح واستراتيجية الأمن الوطني المرتبطة باتفاق القوى السياسية اللبنانية في الداخل».

وشدد على أنه «ليس من العقل أن نعطي إسرائيل، وأن نقدم تنازلات بلا ثمن»، وعلى أن «العقل هو أن نعرف كيف نحفظ بلدنا، ونحفظ قوتنا، ونتصرف بطريقة تؤدي إلى أن نكون معاً، وأن نتعاون».

تجريده من السلاح

رأى قاسم أن «حصر السلاح مطلب إسرائيلي - أميركي لتطويق المقاومة»، معتبراً أن «أي تنازل هو مزيد من الإضعاف»، مؤكّداً أنّ «السلاح في أيدينا للدفاع عن أنفسنا ومقاومتنا وشعبنا ووطننا».

وقال قاسم: «إذا سُلّم السلاح فسنشهد حوادث القتل والخطف أينما كان»، وتحدى مطالبيه بتسليم السلاح بالقول: «أن نُجرّد من السلاح... (طويلة على رقبتكم)، فنحن قومٌ سنبقى مقاومة، ولبنان لا يبقى دون مقاومة، ولبنان تحرر بسبب المقاومة»، مضيفاً: «إننا أصبحنا مقاومة بسبب إسرائيل، وليس العكس». وأضاف: «نحن قوم لا نستسلم، والعدوان على البشر والحجر لا يمكن أن يستمر، ودفاعنا مشروع في أي وقت، لكلّ شيء حدّ، وما يجري في الجنوب عدوان إسرائيلي - أميركي، ولا يجوز أن يكون بعضنا أدوات لقتل الآخرين».

وزير الخارجية

هاجم قاسم وزير الخارجية يوسف رجي الذي كان قد قال في تصريح تلفزيوني له، الأسبوع الماضي، إن لإسرائيل الحق في أن تتحرك عسكرياً في حال لم يتم حصر سلاح «حزب الله» بشكل كامل.

ورأى قاسم أنّ «عدم وجود وزير للخارجية اللبنانية عطّل الدبلوماسية»، متسائلاً: «لمن هو وزير الخارجية؟»، واتهمه بأنه «يعمل خارج سياسة الدولة والعهد، ويتلاعب بالسلم الأهلي، ويحرّض على الفتنة، وهو ضدّ العهد والحكومة، وضدّ الشعب اللبناني، وضدّ المقاومة»، لافتاً إلى أنّ «الحكومة اللبنانية تتحمّل مسؤولية هذا الخلل الذي اسمه وزير الخارجية، إمّا بتغيير الوزير وإمّا بإسكاته، وإمّا إلزامه بسياسة لبنان».

وأثار الهجوم على رجي، ردود أفعال؛ إذ كتب النائب نديم الجميّل على حسابه عبر منصة «إكس»: «إن موقف وزير الخارجية يستند إلى اتفاق الذلّ الذي وقّعتم عليه بعد حرب الإسناد، والذي وافق عليه لبنان رسمياً، وهو يُجسّد فعلياً خطاب القسم وبيان مجلس الوزراء لناحية حصرية السلاح على كامل الأراضي اللبنانية. وعلى أمل أن يكون هناك موقف واضح من رئيس الجمهورية والحكومة لدعم وزير الخارجية في مواقفه».

من جهته، كتب عضو تكتل الجمهورية القوية النائب غياث يزبك عبر «إكس»: «كل من يعتدي لفظياً أو معنوياً على وزراء القوات اللبنانية متجاوزاً الأطر الأدبية والنقدية والرقابية الصحيحة المتعارف عليها في الدول المحترمة، إن هذا المعتدي ومهما علت رتبته، مدنياً كان أم رجل دين وما بينهما من اختصاصات ووظائف، إنما يمهِّد لاغتيال جسدي لهؤلاء الوزراء، كما أنه يَغتال الدولة اللبنانية في سمعتها ومؤسساتها، ويتعاقد مع أشرار لإيذاء شعبها وتدميرها؛ لأن وزراءنا يمثلون الكرامة والسيادة والدولة، ويعملون لحماية هذه القِيَم». وتابع: «لهذا المعتدي نقول: شوية ذكاء، لقد ارتكب من سبقوك هذه الأفعال، وانتهوا في مزابل التاريخ، ألا تتعلم؟».

مؤتمر دعم الجيش

ويتزامن تصعيد قاسم مع نقاشات لبنانية ودولية بشأن دعم الجيش في مؤتمر باريس، بينما تربط الدول الصديقة للبنان، حجم الدعم للجيش، بإنجازاته في ملف حصرية السلاح. وقال النائب مروان حمادة في تصريح إذاعي، السبت: «مؤتمر دعم الجيش لا يزال مشروطاً بما سيعرضه الجيش في مارس، وتقرره الحكومة في فبراير، وبين الشهرين قد تكون هناك مؤتمرات فرعية لتقويم الأداء والنوايا قبل تحديد نوعية العطاء وكيفيته والكم المالي».

وقال حمادة: «إسرائيل ستستمر بالضغط على الحكومة اللبنانية من خلال تصعيدها في لبنان الذي هو قائم على الأرض؛ لانه انتقل إلى شمال الليطاني مع استمرار الضرب المحدود على جنوب الليطاني».

وأشار حمادة إلى أن «إسرائيل تريد تصفير التهديد تجاهها، لكن الجيش أنجز عملاً جبّاراً في الجنوب، ولا يستطيع أن يضحي بما لا نهاية بشبابه، والبحث في أعماق الجبال عن الأنفاق، وإلى أين تصل».

وتوجه لـ«حزب الله» بالقول: «سهّل على الدولة عملها، وأعطها عناصر ومعلومات وهي تجلب لك سلاماً، ويجب الانتقال بذهنية مسؤولي (حزب الله) إلى مكان آخر».