إردوغان: نظام دمشق لم يفهم قيمة اليد التي مدتها له أنقرة

قال إنه «يأمل» أن تحظى سوريا بـ«السلام الذي تحلم به منذ 13 عاماً»

TT

إردوغان: نظام دمشق لم يفهم قيمة اليد التي مدتها له أنقرة

لقاء سابق بين الأسد وإردوغان في دمشق (أرشيفية)
لقاء سابق بين الأسد وإردوغان في دمشق (أرشيفية)

عبّر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن «أمله» في أن تحظى سوريا بـ«السلام الذي تحلم به منذ 13 عاماً»، معتبراً أن «نظام دمشق (في إشارة إلى حكم الرئيس بشار الأسد) لم يدرك قيمة اليد التي مدتها له أنقرة ولم يفهم مغزاها». وهو كان يشير إلى عروض الحوار التي قدمتها أنقرة في السنتين الماضيتين ورفضتها دمشق. وقال الرئيس التركي في تصريح السبت: «أملنا أن تجد جارتنا سوريا السلام والهدوء اللذين تحلم بهما منذ 13 عاماً»، مؤكداً أن سوريا «تعبت من الحرب والدماء والدموع». وتمنى رؤية بلد تعيش فيه مختلف الهويات جنباً إلى جنب في سلام.

جاء ذلك في وقت أكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن ليل الجمعة - السبت، أنه «في المرحلة التي تم الوصول إليها الآن (في إشارة إلى تقدم الفصائل) يجب على الرئيس السوري بشار الأسد أن يتصرف بواقعية، ويقيم حواراً مع المعارضة، ويبدأ عملية سياسية، ويجب على جميع الأطراف الفاعلة في المنطقة أن تلعب دوراً بناء في هذا الاتجاه».

وقالت مصادر الخارجية التركية إن فيدان وبلينكن بحثا التطورات الأخيرة في سوريا، وإن فيدان أكد أهمية عدم تكرار الأخطاء السابقة في سوريا، وأنه لا ينبغي السماح للتنظيمات الإرهابية مثل «حزب العمال الكردستاني - وحدات حماية الشعب الكردية (المدعومة أميركياً)» و«داعش» بالاستفادة من أجواء الفوضى في سوريا.

وأوضح فيدان أنه سيكون من المفيد اتخاذ التدابير اللازمة لمنع تحول الأسلحة الكيميائية التي يمتلكها «النظام السوري» إلى خطر بالنسبة للمنطقة، وأهمية وصول المساعدات الإنسانية إلى المنطقة، لافتاً إلى أن تركيا تقدم الدعم اللازم في هذا الصدد.

تركيا وتحديد الهدف

وفي تعليق على التطورات في سوريا، قال رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» وزير الخارجية التركي الأسبق، علي بابا جان، إن على تركيا أن تحدد رؤيتها، وأن تقرر ما إذا كان «الهدف هو الإطاحة بالرئيس السوري ونظامه ورؤية ما سيحدث بعد ذلك؟ أم هو الضغط عليه لجلبه إلى طاولة المفاوضات، وضمان التوصل إلى حل سياسي نهائي».

عناصر من تحرير الشام في الطريق إلى حمص (رويترز)

وعد باباجان أن قرار تركيا في هذا الصدد مهم للغاية، مضيفاً، في تصريحات السبت: «آمل ألا تضل حكومتنا الطريق بين هذين الخيارين».

ولفت باباجان إلى أن السياسة الخارجية لتركيا تقوم على ركيزتين مهمتين للغاية؛ أولاهما مصالح تركيا والثانية هي اهتماماتنا الإنسانية، مشدداً على ضرورة التصرف وفقاً لهذين المبدأين، مع الوضع في الاعتبار ضرورة الحفاظ على وحدة سوريا، وضمان تمتع شعبها بالحقوق والحريات الأساسية وحقه في اختيار حكومة تعددية تلبي تطلعاته.

ورأى أن هناك حاجةً لعملية حوار داخلي تشارك فيها المجموعات المختلفة من أجل التوصل إلى حل في سوريا، معتبراً أن إصرار الأسد على رفض الحوار أوصل الأوضاع في سوريا إلى ما هي عليه الآن. كما أكد ضرورة أن تتحدث تركيا مع أميركا وروسيا وإيران.

الحل السياسي

بدوره، عدَّ السفير التركي السابق في دمشق، عمر أونهون، أن طرد «وحدات حماية الشعب» من المنطقة وسيطرة المعارضة على حلب، حيث أتى جزء كبير من اللاجئين إلى تركيا، خلق ميزة كبيرة لأنقرة، التي تعد أولوياتها القصوى في سياق الأزمة السورية إبعاد «وحدات حماية الشعب» الكردية عن حدودها الجنوبية، وضمان أمن الحدود وعودة اللاجئين.

ولفت إلى أن الأسد عندما عاد إلى الجامعة العربية والعالم العربي، تصرف وكأن كل القضايا قد تم حلها، وواصل رفض الحوار مع المعارضة ودعوات التطبيع مع تركيا.

عناصر وآليات تابعة للفصائل على مسارف حمص (رويترز)

وعد أنه إذا كان هناك قتالٌ ضد المعارضة حتى الآن، فسيكون ذلك من منطلق القلق بشأن ما قد تفعله بهم الجماعات المتشددة في المعارضة، وليس من منطلق الولاء للرئيس السوري.

وعن مسار أستانة، قال أونهون إنه لا يمكن إخفاء الخلافات في الرأي بين أصحاب المصلحة في منصة أستانة، روسيا وإيران وتركيا، لافتاً إلى أن روسيا قد تتدخل لمنع المعارضة من الزحف الفوري نحو دمشق، لأنه إذا سقطت دمشق، فلن يكون لدى روسيا ورقة مساومة للحفاظ على نفوذها في سوريا.

وعد الدبلوماسي التركي السابق أن أفضل طريقة للمضي قدماً من الآن فصاعداً هي العمل من أجل التوصل إلى حل سياسي مستدام، والأساس المناسب لذلك هو قرار مجلس الأمن رقم 2254، الذي قبله الجميع، بما في ذلك روسيا وحتى الأسد.

مخاوف البنية الكردية

ولفت إلى أنه من الواضح أن «هيئة تحرير الشام» تسعى إلى إيجاد مكان لها في الإدارة المستقبلية لسوريا، بل وحتى أخذ زمام المبادرة في الإدارة، وأن الصورة التي ظهرت من خلال ظهور قائدها، أبو محمد الجولاني، في الإعلام الأميركي، على الرغم من رصد واشنطن 10 ملايين دولار مقابل رأسه، تشير إلى أنه قد يكون هناك اتفاق وترتيب جديد في سوريا، على غرار «طالبان» في أفغانستان.

ورأى أن السيناريو الأسوأ هو أن تنتشر الحرب الأهلية في جميع أنحاء البلاد، واستخدام الأسد الأسلحة الكيميائية مرة أخرى، وهو ما سيؤدي إلى تدفقات جديدة للاجئين وتقسيم سوريا.

وقال إنه من المفهوم أن «وحدات حماية الشعب» قلقة بشأن الخطوات التي قد تتخذها تركيا، كما أن ثقتها في الولايات المتحدة ستكون على المحك في ظل إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترمب.

وأضاف أنه من الواضح أن هناك تبادلاً بين «وحدات حماية الشعب» والأسد، اعتدنا على رؤيته منذ بداية الأزمة، وتترك القوات السورية الأماكن التي اضطرت إلى مغادرتها للوحدات الكردية.

ولفت إلى أنه على الرغم من أن المسؤولين الأتراك رفيعي المستوى يقولون إنهم مستعدون لمواجهة أي تهديد قد ينشأ من جانب الوحدات الكردية والتنظيمات الأخرى، إلا أن هناك أيضاً من يشعرون بالقلق من أن التطورات، التي يُنظر إليها حالياً على أنها مكاسب ستؤدي إلى إطلاق أو حتى تسريع عملية من شأنها أن تؤدي إلى إقامة «بنية كردية» في المنطقة على المديين المتوسط أ​​و الطويل، ولا يمكن القول إن المخاوف لا أساس لها من الصحة على الإطلاق في ظل الفوضى والأجواء السياسية الحالية في سوريا.

مقاتلات من مجلس منيج العسكري (المرصد السوري)

في السياق، استمر التصعيد من جانب القوات التركية في منبج، حيث قتل أحد عناصر قوات «الدفاع الذاتي» التابعة لـ«مجلس منبج العسكري» التابع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وأصيب 3 آخرون بجروح متفاوتة، جراء قصف مدفعي شنته القوات التركية والفصائل الموالية لها على قرية أبو كهف ومعبر التايهة في ريف منبج في شرق حلب. وردت قوات «مجلس منبج العسكري» على مصادر النيران، حسب ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، السبت.

وقتل 3 مدنيين بقصف مدفعي للقوات التركية والفصائل الموالية لها المتمركزة في مناطق «درع الفرات»، استهدف قرى البوغاز والعوسجلي بريف منبج الغربي شرق حلب ضمن مناطق سيطرة «مجلس منبج العسكري»، الجمعة.

كما انفجرت مسيرة مذخرة تابعة للقوات التركية في نقطة عسكرية تابعة لقوات «مجلس منبج العسكري» في منبج، السبت، ما أدى إلى مقتل عنصرين من قواته.


مقالات ذات صلة

زعيم دروز إسرائيل: أبناء الطائفة في سوريا «محاصرون»

المشرق العربي الشيخ موفق طريف الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل خلال مقابلة بقرية جولس يوم 15 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

زعيم دروز إسرائيل: أبناء الطائفة في سوريا «محاصرون»

قال الزعيم الروحي لدروز إسرائيل، موفّق طريف، إن أبناء الطائفة داخل الأراضي السورية ما زالوا عرضة للخطر.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سوريون في تركيا خلال عودتهم عبر البوابات الحدودية إلى بلادهم عقب سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)

إردوغان: تركيا تتابع «لحظة بلحظة» تطبيق اتفاق اندماج «قسد» في الدولة السورية

أكدت تركيا أنها تتابع خطوات الاندماج الكامل لـ«قسد» في مؤسسات الدولة السورية وتقدم الإرشادات اللازمة في هذا الصدد وتتعاون بشكل وثيق مع دمشق.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي يقوم أحد أفراد قوات الأمن الداخلي الكردية بتشغيل مدفع رشاش مثبت على مركبة في حين يتجه هو وآخرون نحو خطوط المواجهة على مشارف مدينة تل حمس عقب الاتفاق بين «قسد» وحكومة دمشق (رويترز)

«الأخطاء المحتملة» تهدد اتفاق وقف إطلاق النار بين الأكراد ودمشق

يترك اتفاق وقف إطلاق النار الذي تدعمه الولايات المتحدة في شمال شرقي سوريا أسئلة شائكة من دون حل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)

الشيباني يلتقي برّاك في الرياض

التقى وزير الخارجية السوري، أسعد حسن الشيباني، الاثنين، في العاصمة السعودية الرياض المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

رسائل واشنطن تربك بغداد وتكشف تصدعاً داخل «الإطار التنسيقي»

رسائل واشنطن تربك بغداد وتكشف تصدعاً داخل «الإطار التنسيقي»
TT

رسائل واشنطن تربك بغداد وتكشف تصدعاً داخل «الإطار التنسيقي»

رسائل واشنطن تربك بغداد وتكشف تصدعاً داخل «الإطار التنسيقي»

بين المهلة التي حملتها آخر الرسائل الأميركية إلى بغداد، وانتهت أمس الخميس، وبين تصاعد التهديدات الأميركية لإيران، تجد بغداد نفسها أمام اختبار يضع العملية السياسية، بعد عقدين على إسقاط النظام السابق، في مواجهة مباشرة مع واشنطن.

فللمرة الأولى منذ إجراء أول انتخابات برلمانية عام 2005 وتشكيل أول حكومة منتخبة عام 2006، تواجه الطبقة السياسية مأزقاً حاداً مصدره القوة العظمى التي تولت إسقاط النظام العراقي السابق، وجاءت بمعظم قيادات النظام السياسي الحالي، ومن بينهم زعيم «دولة القانون» رئيس الوزراء الأسبق، والباحث عن ولاية ثالثة، نوري المالكي، من المنافي التي كانت الولايات المتحدة أحد أبرزها.

وتعد واشنطن الراعي الأبرز للنظام السياسي الذي تشكل بعد 2003، وهي التي وقعت، خلال ولاية الرئيس جورج بوش الابن والمالكي، «اتفاقية الإطار الاستراتيجي» عام 2008، التي دخلت حيز التنفيذ في 2009، وتشمل مجالات متعددة. ولا يزال المالكي يقدم الاتفاقية باعتبارها أحد أهم إنجازاته في إدارة العلاقة مع الولايات المتحدة.

وتصاعد التوتر في الآونة الأخيرة على خلفية اتهامات أميركية للمالكي بالانحياز إلى إيران، قبل أن يرفض الرئيس دونالد ترمب توليه رئاسة الحكومة مجدداً عبر تغريدة نشرها على منصة «تروث سوشيال»، في رسالة سياسية مباشرة أغلقت عملياً الباب أمام عودته إلى السلطة.

وفي هذا السياق، يقول الباحث في الشأن السياسي الدكتور عباس عبود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن ما جرى «تطور غير مسبوق في سياق العلاقة بين واشنطن وبغداد بعد عام 2003»، مذكّراً بأن البلدين دخلا منذ ذلك الوقت «عهداً جديداً»، وأن الولايات المتحدة «أسهمت في إسقاط النظام السابق وجاءت بهذا النظام، وتتحمل أخلاقياً مسؤولية الحفاظ عليه».

غير أن عبود يلفت إلى أن العراق اليوم «أمام أميركا مختلفة عن تلك التي كانت عند إسقاط نظام صدام حسين، حين كانت مهووسة بتصدير القيم»، مشيراً إلى أنها تتحرك الآن «برؤية واستراتيجيات مختلفة أثّرت كثيراً في علاقتها بالعراق».

ويرى عبود أن علاقة ترمب بالعراق «تبدو مختلفة عن علاقة من سبقوه في الرئاسة»، معتبراً أن «الساسة العراقيين فشلوا في إقامة علاقة مميزة معه، رغم أنه يملك علاقات شخصية مع عدد من قادة المنطقة، باستثناء العراق»، بما في ذلك أن تواصله مع رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني «يتم عبر مبعوثه السابق إلى العراق مارك سافايا».

وفي موازاة الرسائل الأميركية التي نُقلت عبر السفارة العراقية في واشنطن، وجولات القائم بالأعمال الأميركي في بغداد جوشو هاريس على القيادات السياسية، بدأت القوى العراقية تتقاذف مسؤولية تأخير حسم الاستحقاقات الدستورية. فالحزبان الكرديان لم يتمكنا من الاتفاق على مرشح لمنصب رئيس الجمهورية، فيما أخفق «الإطار التنسيقي» الشيعي، رغم ترشيحه المالكي بأغلبية واضحة، في استكمال مسار تشكيل الحكومة؛ تارة بسبب استمرار الخلاف الكردي - الكردي، وتارة أخرى تحت وطأة الضغوط الأميركية.

ومع تجاوز السقوف الزمنية الدستورية، طلبت رئاسة البرلمان من المحكمة الاتحادية تفسيراً بشأن المدة التي يمكن أن يستمر فيها البرلمان من دون رقابة أو تشريع، في ظل عدم تشكيل الحكومة رغم وجود مرشح محتمل في حال انتخاب رئيس الجمهورية. وحتى الآن، لم تعلن المحكمة الاتحادية موقفاً واضحاً.

ويعتبر عبود أن هذه التطورات تكشف «غياب الحضور العراقي في واشنطن»، فضلاً عن «إخفاق الإطار التنسيقي في أن يكون قوة مؤثرة في صناعة القرار الأميركي، في وقت يعاني فيه من الانقسام والصراع بين مكوناته». ويشير إلى أن المسألة «أكبر من بقاء المالكي على لائحة الترشيح أو استقالته»، مؤكداً أن الأزمة تعكس خللاً أعمق في إدارة العلاقة مع واشنطن.

وخلص عبود إلى أن «الموضوع لم يعد يتعلق بشخص أو بمنصب، بل بطبيعة العلاقة التي قامت بعد 2003 وكيف تدار اليوم»، مضيفاً أن الطبقة السياسية «لم تستوعب بعد أن قواعد اللعبة تغيّرت، وأن إدارة العلاقة مع واشنطن لم تعد تحتمل الانقسام والارتباك كما في السابق».


عشرات آلاف الطلبات للعمل في شرطة غزة الجديدة

مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته في واشنطن الخميس (إ.ب.أ)
مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته في واشنطن الخميس (إ.ب.أ)
TT

عشرات آلاف الطلبات للعمل في شرطة غزة الجديدة

مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته في واشنطن الخميس (إ.ب.أ)
مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته في واشنطن الخميس (إ.ب.أ)

ما إن أعلنت «اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة»، مساء الخميس، عن بدء استقبال طلبات توظيف غزيين في قوة الشرطة الانتقالية التي ستعمل على تأسيسها في الفترة المقبلة، حتى تدفقت الطلبات عبر الموقع الإلكتروني للجنة، وسط ضغط كبير تعرّض له الموقع بسبب كثرة الزوّار.

وبينما قال رئيس اللجنة التنفيذية لـ«مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، إن 2000 شخص تقدموا بطلبات للعمل في القوة الشرطية، تشير تقديرات أولية حتى ساعات ما بعد منتصف ليل الخميس - الجمعة، إلى أن العدد بلغ أكثر من 40 ألف طلب قدم عبر الموقع الإلكتروني لـ«اللجنة الوطنية لإدارة القطاع»، وهو رقم مرشح للزيادة بشكل أكبر مع مرور الساعات، واستمرار استقبال الطلبات.

ويعدّ هذا الرقم كبيراً جداً، نظراً لأن اللجنة الوطنية حددت، بالتنسيق مع اللجنة التنفيذية لـ«مجلس السلام»، ألا يزيد عدد مَن سيتم توظيفهم على 7 آلاف حالة في أقصى الحالات، مع الحاجة حالياً لنحو 5 آلاف فقط.

الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف (يسار) خلال الاجتماع الأول للمجلس في واشنطن الخميس (رويترز)

البحث عن مستقبل آمن

وتنم هذه الأرقام المسجلة عن واقع الشباب الفلسطيني، خصوصاً في قطاع غزة، في ظل ظروف اقتصادية وحياتية صعبة يواجهها أولئك الشبان مع انعدام أي فرصة عمل جديدة، وفي ظل مستقبل مجهول يلاحقهم بعد حرب إسرائيلية استمرت عامين، ووقف إطلاق نار ما زال هشاً للغاية، وسط تهديدات بالعودة للحرب في حال لم يتم نزع سلاح الفصائل الفلسطينية.

وقال الشاب تامر النحال (27 عاماً) من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، إنه قدّم طلباً عبر موقع اللجنة الوطنية للانتساب للشرطة الجديدة، معرباً عن أمله في أن يُقبل طلبه، في ظل زحمة الأعداد المأهولة التي تقدمت بطلبات انتساب، مشيراً إلى أن أعداداً كبيرة من الشبان الذين يعرفهم سارعوا للتسجيل.

وقال النحال: «لقد ضاع مستقبلنا، ونريد مستقبلاً جديداً لحياتنا... لا نستطيع بناء أي أفق لمستقبلنا؛ فلا نقدر على استكمال تعليمنا الأكاديمي، ولا الزواج، ولا حتى الحصول على وظيفة». مشيراً إلى أنه خريج قسم المحاسبة في جامعة الأزهر، وكان يأمل في الحصول على عمل يُعينه على الزواج وتكوين أسرة.

فيما قال الشاب سامي المطوق (19 عاماً) من سكان جباليا البلد، شمال قطاع غزة، إن الظروف الصعبة التي تعيشها عائلته أجبرته على تسجيل طلب الانتساب للقوة الشرطية، مشيراً إلى أن غالبية أصدقائه سجلوا أيضاً من أجل البحث عن عمل يعينهم على ظروف الحياة الصعبة، وأملاً في إحداث تغيير واقع حياتهم ومستقبلهم، وكذلك الوضع العام في قطاع غزة بعد سنوات صعبة مر بها السكان، خصوصاً خلال عامي الحرب.

ضابط من شرطة «حماس» يُنظّم حركة المرور في مدينة غزة 28 يناير 2026 (رويترز)

خلافات بشأن «الأمن»

وجاءت خطوة اللجنة الوطنية لإدارة غزة للإعلان عن بدء استقبال طلبات التوظيف، في وقت تسعى فيه حركة «حماس» لإبقاء عناصر قواتها الأمنية ضمن القوات التي ستعمل تحت مسؤولية اللجنة، فيما سيجري استبعاد المسؤولين وقادة الأجهزة الأمنية، في حين تصر إسرائيل على أنها لن تسمح لأي من تلك العناصر بالبقاء بأي شكل كان ضمن أي جهة ستحكم قطاع غزة.

ويواجه ملف الأمن والداخلية في قطاع غزة تعقيدات كبيرة، في ظل الإجراءات التي تتخذها «حماس» داخل القطاع، ومنها تعيين مزيد من المسؤولين في مناصب عليا لدى قواتها، إلى جانب تعزيز قبضتها على الحكم في القطاع.

وعلمت «الشرق الأوسط» مؤخراً أن سامي نسمان، المُكلف بملف الداخلية والأمن في اللجنة، وهو ضابط سابق في جهاز المخابرات التابع للسلطة الفلسطينية، قد رشّح بالتشاور مع مسؤولين من اللجنة وخارجها، شخصيات لتولي ملفات أمنية، وأنه فعلياً وصل من داخل القطاع 3 ضباط كبار سابقين في السلطة إلى القاهرة، لتنظيم عملية توليهم أجهزة أمنية في المرحلة المقبلة.

مخاوف «حماس»

ويبدو أن «حماس» تخشى أن تكون مهمة القوات الجديدة نزع سلاحها، خصوصاً بعد أن قال ميلادينوف في كلمته أمام «مجلس السلام»، إنه لا خيار سوى نزع السلاح في غزة. فيما كانت اللجنة الوطنية قد قالت إن مهمة القوة الشرطية الانتقالية ستكون ضبط الأمن وفرض النظام وتحقيق الاستقرار.

مسرح اجتماع «مجلس السلام» لغزة في واشنطن الخميس (إ.ب.أ)

وفي أعقاب انتهاء اجتماع «مجلس السلام»، قالت «حماس» في بيان لها، إن أي مسار سياسي أو ترتيبات تناقش بشأن قطاع غزة ومستقبل الشعب الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان، ورفع الحصار، وضمان الحقوق الوطنية المشروعة للفلسطينيين، وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير. داعيةً المجلس لاتخاذ خطوات عملية لإلزام إسرائيل بذلك، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع، داعيةً الوسطاء لتحمل مسؤولياتهم لضمان تنفيذ ما جرى الاتفاق عليه، والعمل على تثبيت وقف إطلاق النار بشكل دائم.

تطورات ميدانية

ميدانياً، تواصلت الخروقات الإسرائيلية في قطاع غزة، وأعلن عن مقتل فلسطيني فجر الجمعة، متأثراً بجروحه التي أصيب بها مساء الخميس إثر استهدافه من طائرة مسيرة في بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع. فيما أعلن عن انتشال جثة آخر كانت قتلته قوات الاحتلال قبل أيام في منطقة نتساريم.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، قبيل ظهر الجمعة، أنه قتل فلسطينياً شكّل تهديداً لقواته عند الخط الأصفر جنوبي قطاع غزة. فيما لم تؤكد أي مصادر فلسطينية وصول أي جثامين لضحايا جدد.

وأصيب طفل برصاص القوات الإسرائيلية المتمركزة شرق بلدة جباليا البلد شمال قطاع غزة.


زعيم دروز إسرائيل: أبناء الطائفة في سوريا «محاصرون»

الشيخ موفق طريف الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل خلال مقابلة بقرية جولس يوم 15 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الشيخ موفق طريف الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل خلال مقابلة بقرية جولس يوم 15 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

زعيم دروز إسرائيل: أبناء الطائفة في سوريا «محاصرون»

الشيخ موفق طريف الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل خلال مقابلة بقرية جولس يوم 15 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الشيخ موفق طريف الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل خلال مقابلة بقرية جولس يوم 15 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

بعد سبعة أشهر على اشتباكات دامية بين الأقلية الدرزية في سوريا وقوات مدعومة من الحكومة، قال الزعيم الروحي لدروز إسرائيل، موفّق طريف، إن أبناء الطائفة داخل الأراضي السورية ما زالوا عرضة للخطر.

وقال الشيخ طريف في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» هذا الأسبوع: «ما زالوا محاصَرين بالكامل. لا يُسمح لهم بإدخال أي مساعدات إنسانية، بما في ذلك المساعدات التي نحاول نحن إيصالها».

وتحدّث رجل الدين من بلدة جولس الدرزية في شمال إسرائيل، حيث أنشأت الطائفة «غرفة طوارئ» لتنسيق جهود الإغاثة لدروز سوريا.

عُلَّقت على جدران الغرفة أعلام إسرائيل وعلم الطائفة الذي يتألف من خمسة ألوان أفقية (أخضر، أحمر، أصفر، أزرق، أبيض)، إلى جانب ملصقات بالعبرية والعربية تدعو إلى وقف قتل الدروز السوريين.

ينتشر أتباع هذه الطائفة في مناطق من سوريا وإسرائيل ولبنان ومرتفعات الجولان التي تحتلها الدولة العبرية.

وبدأت الاشتباكات في السويداء ذات الغالبية الدرزية في 13 يوليو (تموز) بين مسلحين دروز ومقاتلين بدو، قبل أن تتدخّل قوات حكومية ثم مسلّحين من العشائر إلى جانب البدو، وأسفرت عن مقتل أكثر من ألفي شخص، قبل إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار.

وخلال أعمال العنف تلك، قصفت إسرائيل سوريا، مؤكدة أنها تتحرك للدفاع عن هذه الأقلية.

وقدّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن نحو 187 ألف شخص نزحوا بسبب أعمال العنف.

الزعيم الدرزي الشيخ موفق طريف يحضر اجتماعاً للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست الإسرائيلي بالقدس يوم 24 نوفمبر 2025 (رويترز)

«لماذا لا يُسمح لهم بالعودة؟»

قال الشيخ طريف إن «أكثر من 120 ألف شخص ما زالوا نازحين عن منازلهم».

وأضاف: «تم الاستيلاء على 38 قرية، ولا يُسمح للسكان بالعودة إليها. وهناك أكثر من 300 أسير، بينهم أطفال ونساء».

ولم تتمكن «وكالة الصحافة الفرنسية» من التحقق من هذه المعطيات.

ورغم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في يوليو (تموز)، ما زال الوصول إلى محافظة السويداء صعباً.

ويتهم سكان الحكومة بفرض حصار على المحافظة، وهو ما تنفيه دمشق، فيما دخلت عدة قوافل مساعدات منذ ذلك الحين.

وقال طريف: «لماذا لا يُسمح لهم بالعودة إلى قراهم؟ نحن في عز الشتاء، وهذه منطقة جبلية شديدة البرودة».

ومع اتفاق الحكومة السورية وقوات يقودها الأكراد الشهر الماضي على دمج المقاتلين والمؤسسات المدنية الكردية ضمن هياكل الدولة، تُعد السويداء آخر منطقة رئيسية خارج سيطرة دمشق.

وأشار طريف إلى أن الطائفة لا تحتاج إلى قوات أمن حكومية في المنطقة، قائلاً إن «لدى الدروز قوات قادرة على الدفاع عنهم والحفاظ على النظام».

ولا تقيم إسرائيل وسوريا علاقات دبلوماسية بينهما، ولا تزالان في حالة حرب رسمياً منذ عقود. إلا أنهما أجرتا جولات عدة من المحادثات المباشرة برعاية أميركية خلال الأشهر الأخيرة.

وبعد مفاوضات في يناير (كانون الثاني)، وتحت ضغط أميركي، اتفق الجانبان على إنشاء آلية لتبادل المعلومات الاستخباراتية في إطار التقدم نحو اتفاق أمني.

ومن بين القضايا قيد البحث احتمال عمل دروز سوريين في إسرائيل. وأكد الشيخ طريف أنه «سمع بذلك»، مضيفاً أنه يتمنى أن يتمكن أي سوري من العمل بوصفه عاملاً يومياً «لأن الوضع الاقتصادي في سوريا صعب جداً».

كما دعا إلى تمكين الدروز في أنحاء الشرق الأوسط من زيارة مواقعهم الدينية في الدول المجاورة، «تماماً كما يزور إخواننا المسيحيون والمسلمون أماكنهم المقدسة» في دول قد لا تربطهم بها علاقات دبلوماسية.

وقال: «يستحق الدروز أيضاً الوصول إلى مواقعنا المقدسة في سوريا ولبنان والصلاة فيها، وأن يزوروا أماكننا المقدسة في إسرائيل».