«جائزة الشيخ زايد» للطب التقليدي والتكميلي تنظم مؤتمراً دولياً عن دورهما في مستقبل الرعاية الصحية

«جائزة الشيخ زايد» للطب التقليدي والتكميلي تنظم مؤتمراً دولياً عن دورهما في مستقبل الرعاية الصحية
TT

«جائزة الشيخ زايد» للطب التقليدي والتكميلي تنظم مؤتمراً دولياً عن دورهما في مستقبل الرعاية الصحية

«جائزة الشيخ زايد» للطب التقليدي والتكميلي تنظم مؤتمراً دولياً عن دورهما في مستقبل الرعاية الصحية

في عالم يتسارع فيه التطور الطبي والتقني، تبرز الحاجة إلى حلول شاملة للرعاية الصحية. وهنا يأتي دور الطب التقليدي والتكميلي على أنه جزء أساسي من جهود تحسين الصحة العامة، ويظل جزءاً لا غنى عنه من مسيرة الرعاية الصحية حيث تمتد جذوره إلى آلاف السنين.

مؤتمر دولي

وأعلنت جائزة الشيخ زايد للطب التقليدي والتكميلي عن تنظيم «المؤتمر الدولي في الطب التقليدي والتكميلي (TCAM) ودوره في مستقبل الرعاية الصحية»، والذي سيُعقد في مدينة أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، في الفترة من العاشر وحتى الثاني عشر من ديسمبر (كانون الأول) الحالي 2024.

يُعتبر هذا التخصص أداة أساسية لتحسين جودة الحياة وتعزيز الصحة العامة من خلال دمج العلاجات التقليدية التي تعتمد على الأعشاب والعلاجات الطبيعية مع الطب الحديث، مما يتيح تنوعاً أكبر في الخيارات العلاجية.

يمثل الطب التقليدي إرثاً إنسانياً غنياً بالحكمة والتجارب، حيث استُخدمت فيه النباتات الطبيعية والتقنيات التقليدية لعلاج الأمراض وتعزيز الصحة على مر العصور. ومع تزايد التحديات الصحية العالمية، مثل الأمراض المزمنة والأوبئة المتكررة، يتضح أن التكامل بين الطب التقليدي والحديث يشكل أفقاً واعداً للرعاية الصحية المستدامة.

اليوم، يحتل الطب التقليدي والتكميلي موقعاً محورياً في الجهود العالمية لتحسين جودة الحياة والوقاية من الأمراض، إذ تشير الإحصائيات إلى أن أكثر من 80 في المائة من سكان العالم يعتمدون على العلاجات التقليدية على أنها جزء من نظمهم الصحية، خاصة في المناطق التي تعاني من نقص في الخدمات الصحية الحديثة. ويتسم هذا الطب بقدرته على تقديم حلول ميسورة التكلفة، مما يجعله خياراً رئيساً في الدول النامية والدول ذات الموارد المحدودة. وهذا يعكس الدور الكبير لهذه العلاجات في سد الفجوات التي قد تعجز الأنظمة الحديثة عن ملئها، خاصة في ظل تزايد تكاليف الرعاية الصحية.

لقاء طبي

التقت «صحتك» رئيسة المؤتمر الأستاذة أمينة الهيدان التي شكرت الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان رئيس مؤسسة «إرث الشيخ زايد» لدور المؤسسة في تعزيز إرث القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في مجال الصحة العامة والطب التقليدي والتكميلي.

السيدة امينة الهيدان رئيسة المؤتمر

وعن المؤتمر، أشارت إلى أن هذا المؤتمر يُعد منصة عالمية تجمع بين الباحثين والخبراء والممارسين من صناع القرار لتبادل المعرفة واستكشاف سبل جديدة لتطوير هذا المجال الحيوي، وسيتم فيه استعراض أبرز الدراسات العلمية والابتكارات وأحدث التطورات في مجالات الطب التقليدي والتكميلي (TCAM)، مع التركيز على تعزيز الاستدامة والابتكار في العلاجات الصحية. كما سيتناول المؤتمر أهمية دمج الطب الحديث مع الطب التقليدي والتكميلي لتحقيق رفاهية الإنسان وتحسين جودة الحياة وتحقيق الرعاية الصحية الشاملة.

ودعت السيدة أمينة الهيدان، من خلال «ملحق صحتك»، جميع المهتمين من باحثين ومحترفين ممارسين للمشاركة في هذا الحدث البارز الذي يسعى إلى تشكيل ملامح مستقبل الرعاية الصحية من خلال دمج أفضل ما تقدمه الممارسات الطبية الحديثة والتقليدية، مع تسليط الضوء على أهمية التعاون الدولي في تقدم مجال الطب التقليدي والتكميلي.

ومن أهم أهداف المؤتمر:

-تعزيز التكامل الصحي: مناقشة كيفية دمج الطب التقليدي مع الطب العالمي لتحقيق رعاية صحية شاملة.

-التعاون الدولي: استكشاف فرص الشراكات بين الدول لتطوير استراتيجيات علاجية مستدامة.

-تطوير السياسات الصحية: تعزيز التشريعات التي تنظم استخدام المنتجات العشبية والعلاجات التقليدية.

-التعليم والتدريب: تحسين المهارات من خلال برامج تعليمية موجهة.

حقائق حول الطب التقليدي والتكميلي

تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 80 في المائة من سكان العالم يعتمدون على العلاجات التقليدية على أنها جزء من نظمهم الصحية.

ويتميز هذا الطب بقدرته على تقليل تكاليف الرعاية الصحية، والتعامل مع الأمراض المزمنة وتقليل مضاعفاتها، وكذلك تعزيز المناعة وتحسين جودة الحياة.

ويساهم الطب التقليدي والتكميلي من خلال توفير علاجات موجهة للوقاية وتحسين جودة الحياة، بالإضافة إلى تقليل الأعباء على الأنظمة الصحية من خلال تقديم خيارات علاجية فعّالة وآمنة. ويساعد هذا الطب في تحسين الوصول إلى الرعاية الصحية في المناطق التي تفتقر إلى الخدمات الطبية التقليدية.

للطب التقليدي والتكميلي تأثير في النظام الصحي في الدول النامية، بشكل خاص، فهو يوفر حلولاً ميسورة التكلفة للرعاية الصحية ويعمل على تعزيز الوصول إلى العلاج، خصوصاً في المناطق النائية. كما يُسهم في تقليل العبء على المستشفيات ويعزز الاستدامة الصحية من خلال خيارات العلاج الطبيعية والمبنية على الأعشاب.

وللطب التقليدي والتكميلي تأثيرات مباشرة على السياسات الصحية حيث يتوقع أن يسهم في دمج الطب التقليدي والتكميلي في الأنظمة الصحية العالمية، ودفع التشريعات الخاصة بتنظيم ممارسة الطب التقليدي والتكميلي وتحسين الوعي المجتمعي بأهمية هذه الممارسات في الرعاية الصحية.

العلاجات التقليدية

* أبحاث علمية: أثبتت أحدث الأبحاث السريرية فعالية العلاجات التقليدية والتكميلية في تحسين الصحة العامة وعلاج الأمراض المزمنة. ومن الأمثلة البارزة عليها:

- دراسة أجرتها جامعة سيدني أظهرت أن العلاجات العشبية قد تسهم في تقليل مضاعفات مرض السكري بنسبة تصل إلى 30 في المائة.

- أبحاث من جامعة هارفارد تناولت استخدام تقنيات التأمل والتدليك في تقليل مستويات التوتر، مما ينعكس إيجابياً على صحة القلب والأوعية الدموية.

- دراسات على تأثير العلاجات التقليدية، مثل الإبر الصينية، في تحسين نوعية حياة مرضى الألم المزمن وتقليل الاعتماد على الأدوية المسكنة.

* تكامل الطب التقليدي مع الحديث. يشكل دمج الطب التقليدي مع الطب الغربي محوراً رئيساً، حيث يناقش الخبراء استراتيجيات مبتكرة لتحسين النتائج العلاجية.

- على سبيل المثال، أثبتت الأبحاث أن استخدام العلاجات التقليدية، مثل الحجامة، يمكن أن يكون فعالاً في تحسين تدفق الدورة الدموية لدى مرضى الضغط المرتفع عند دمجها مع العلاجات الدوائية الحديثة.

- تسليط الضوء على التجارب الناجحة لدمج المكملات الغذائية النباتية، مثل مستخلص الزعتر وزيت الزيتون، مع العلاجات الكيميائية لتحسين فعالية الأدوية وتقليل آثارها الجانبية.

* السياسات الصحية. تطوير إطار تشريعي وتنظيمي شامل لتسهيل دمج الطب التقليدي مع الأنظمة الصحية الوطنية والدولية، مع ضمان سلامة العلاجات المستخدمة وفعاليتها.

- تنظيم عمليات التصنيع والتوزيع للأدوية العشبية، بما يضمن جودتها ونقاوتها من الغش.

- تدريب وتأهيل العاملين في الطب التقليدي وفق معايير دولية معتمدة.

- الاستفادة من تجارب الدول التي دمجت بنجاح الطب التقليدي في أنظمتها الصحية، مثل الصين والهند، بهدف الاستفادة من هذه النماذج وتطبيقها عالمياً.

علاجات عشبية

*العلاجات العشبية. أهمية النباتات الطبية وتأثيراتها الصحية، مع تقديم أمثلة مدعومة بالدراسات العلمية:

- الكركم: دراسة من جامعة ستانفورد أثبتت أنه يمتلك خصائص مضادة للالتهاب ويقلل من أعراض التهاب المفاصل بنسبة 40 في المائة.

- الزنجبيل: يُستخدم كمضاد طبيعي للغثيان وله دور في تحسين الهضم وتعزيز المناعة.

- الثوم: تُظهر الأبحاث أنه يمكن أن يساهم في خفض مستويات الكولسترول الضار وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

- الصبار: تُظهر الدراسات فعاليته في التئام الجروح السطحية وتقليل الحروق الطفيفة.

توظيف التكنولوجيا الحديثة

*التكنولوجيا الحديثة لتعزيز العلاجات التقليدية. دور التكنولوجيا في تطوير الطب التقليدي والتكميلي، وكيفية توظيفها لتحسين كفاءة العلاجات وتقليل آثارها الجانبية.

- تقنية النانو: استخدام الجسيمات النانوية لتحسين توصيل المواد الفعالة في الأدوية العشبية، ما يزيد من فعاليتها. على سبيل المثال، أظهرت إحدى الدراسات أن توظيف تقنية النانو في مستخلص الكركمين عزز امتصاصه بالجسم بنسبة 200 في المائة.

- الذكاء الاصطناعي (AI): يساعد في تحليل البيانات الضخمة المتعلقة بالعلاجات التقليدية لتحديد الأنماط الفعالة وتقديم توصيات علاجية مخصصة.

- تكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد: تُستخدم لتصنيع تركيبات عشبية مخصصة تناسب احتياجات كل مريض، مما يسهم في تحسين الاستجابة العلاجية.

- التصوير البيولوجي (Bioimaging): توظيفه لفهم تأثير العلاجات التقليدية على الخلايا والأعضاء في الجسم، مما يعزز الثقة باستخدامها في الرعاية الصحية الحديثة.

تشكل هذه التطبيقات نواة أساسية لتعزيز التعاون بين الأطباء والباحثين والجهات التنظيمية، مما يفتح آفاقاً جديدة للابتكار والتكامل في مجال الطب التقليدي والتكميلي، ويضعه في مكانة أكثر تطوراً في مستقبل الرعاية الصحية.

حلقة الوصل بين العلاجات الحديثة والمعرفة القديمة

تحديات أمام الطب التقليدي

إن دمج الطب التقليدي والتكميلي مع الطب الحديث بشكل فعّال يتطلب التعاون بين الأطباء التقليديين والأطباء الغربيين، وتطوير ممارسات علاجية مشتركة، وتوفير دراسات علمية تدعم فاعلية العلاجات التقليدية. يمكن أيضاً استخدام التقنيات الحديثة لتوثيق وتجميع المعرفة التقليدية بطريقة منهجية.

وهناك فرص عديدة لذلك منها: التكامل بين الأنظمة الصحية التقليدية والحديثة. وتطوير أدوية جديدة باستخدام التقنيات الحديثة مثل النانو. وتعزيز التعاون الدولي في مجال الأدوية العشبية.

ومن أهم التحديات التي تواجه الطب التقليدي والتكميلي: نقص الأبحاث السريرية الدقيقة: الحاجة إلى توثيق أفضل لفاعلية العلاجات التقليدية.

ثم غياب التشريعات الدولية الموحدة لضمان سلامة المنتجات العشبية، والتكامل مع الطب الحديث الذي يتطلب جهوداً تنظيمية وبحثية كبيرة.

وأخيراً، فإن الطب التقليدي والتكميلي يمثل حلقة وصل بين العلاجات الحديثة والمعرفة القديمة، ما يتيح فرصاً واسعة لتحسين الرعاية الصحية. مع استمرار الأبحاث والمبادرات التنظيمية، يُتوقع أن يلعب هذا الطب دوراً محورياً في مواجهة التحديات الصحية المستقبلية، خاصة مع انعقاد المؤتمرات ومنها هذا المؤتمر الدولي الأول للطب التقليدي والتكميلي في أبوظبي الذي يُبرز أهمية هذا المجال في تشكيل مستقبل الرعاية الصحية.

• استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

صحتك يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

أظهرت دراسة أن مرضى السكري الذين جرى تشخيص حالتهم في الآونة الأخيرة ولم يستجيبوا بشكل جيد للعلاج الأولي المعتاد، تحسنت حالتهم بعد إضافة عقّار «مونجارو».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا نواب البرلمان المصري في أثناء عرض برنامج الحكومة (مجلس الوزراء المصري)

مصر لزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم... هل استوفت الاستحقاقات الدستورية؟

أقرت الحكومة المصرية زيادات بموازنة قطاعي التعليم والصحة للعام المالي الجديد، التي يبدأ العمل بها مطلع يوليو (تموز) المقبل.

أحمد جمال (القاهرة)
أفريقيا مدير منظمة الصحة العالمية بعد وصوله إلى بونيا يوم 30 مايو (أ.ب)

«إيبولا» يتمدّد شرق الكونغو... ومدير «الصحة العالمية» يتفقد بؤرة التفشي

دعا المدير العام ‌لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، السبت، المجتمعات المحلية في منطقة تفشي فيروس «إيبولا» بالكونغو إلى الاضطلاع بدور محوري.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك غسل الدجاج قبل الطهي قد يضر أكثر مما ينفع (رويترز)

غسل الدجاج قبل الطهي... أضرار أكثر من الفوائد

على الرغم من أن غسل الدجاج قبل الطهي عادة شائعة، فإن هيئات سلامة الغذاء في العديد من الدول تحذر من ذلك، فغسل الدجاج قبل الطهي قد يضر أكثر مما ينفع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الشاي الأخضر يساعد في دعم مستويات الكوليسترول الصحية (رويترز)

5 مشروبات ترفع مستويات الكوليسترول... ماذا تشرب بدلاً منها؟

قد يؤدي الإفراط في تناول الكوليسترول عبر النظام الغذائي إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
TT

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)

أظهرت دراسة موّلتها شركة «إيلاي ليلي» أن مرضى السكري من النوع الثاني، الذين جرى تشخيص حالتهم في الآونة الأخيرة ولم يستجيبوا بشكل جيد للعلاج الأوليّ المعتاد، تحسنت حالتهم بعد إضافة عقّار «تيرزيباتيد»، الذي تنتجه الشركة، مقارنة بإضافة أدوية أخرى من الفئة نفسها.

ويباع «تيرزيباتيد» تحت الاسم التجاري «مونجارو» لعلاج مرض السكري في الولايات المتحدة، ولعلاج السكري والسمنة في دول أخرى.

وكان المطلوب في التجربة من 800 بالغ تقريباً، جرى تشخيص إصابتهم بالسكري من النوع الثاني، خلال السنوات الأربع السابقة، ولم تسيطر عقاقير «الميتفورمين» والنظام الغذائي والتمارين الرياضية على المرض بالشكل الكافي، إضافة إما «تيرزيباتيد» أو أدوية أخرى، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتلقّى معظم المرضى في المجموعة الضابطة عقاقير أخرى من فئة «جي إل بي-1»، التي تحاكي عمل هرمون تفرزه الأمعاء بعد تناول الطعام، لتنظيم مستويات السكر في الدم والتحكم في الشهية، مثل عقّار «سيماغلوتيد» الذي تبيعه شركة «نوفو نورديسك» تحت اسم «أوزمبك»، أو عقّار «تروليسيتي» من إنتاج «إيلاي ليلي».

وبعد عامين، أظهر المرضى الذين تلقّوا حقن «مونجارو» الأسبوعية تحسناً أكبر في التحكم بنسبة السكر في الدم وفي الوزن ومحيط الخصر، مقارنة بالمرضى في المجموعة الضابطة.

وجاء في تقرير عن الدراسة نُشر في دورية «سِجلات الطب الباطني» أن مستويات السكر في الدم كانت بعد عامين طبيعية لدى نحو 60 في المائة من المشاركين الذي تلقّوا حقن «مونجارو»، مقارنة مع 24 في المائة من المرضى في المجموعة الضابطة.

وذكر الباحثون، في بيان، أن النتائج تشير إلى أن بدء استخدام «مونجارو» في وقت مبكر، إذا كانت الرعاية العادية غير كافية، قد تكون له فوائد أقوى وأكثر استدامة فيما يتعلق بالتمثيل الغذائي، مقارنة بالطرق العلاجية المعتادة.


دواء للسكري يُقلّل خطر الإصابة بالسرطان ويُطيل العمر

يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
TT

دواء للسكري يُقلّل خطر الإصابة بالسرطان ويُطيل العمر

يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)

توصل باحثون في جامعة مونتريال الكندية إلى أن آلية عمل الميتفورمين، وهو دواء شائع يُستخدم لعلاج داء السكري من النوع الثاني، قد تُقلّل من خطر الإصابة بالسرطان، بل وتُساعد البشر على العيش مدة أطول.

ويقول باحثو الدراسة المنشورة في مجلة «eLife» إن هذا الاكتشاف يفتح آفاقاً جديدة لفهم كيفية تأثير الميتفورمين على استقلاب الطاقة، وبيولوجيا السرطان، والشيخوخة، وداء السكري.

وأماطت نتائج الدراسة اللثام عن الدور المحوري الذي يلعبه جزيء «ATP5I»، حيث اكتشف باحثو جامعة مونتريال أن الميتفورمين يستهدف مباشرةً جزيء «ATP5I»، وهي وحدة فرعية صغيرة من الإنزيم الذي يُنتج الأدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP)، وهو جزيء الطاقة الموجود في خلايا جميع الكائنات الحية.

قال المؤلف الرئيسي للدراسة، جيراردو فيربير، أستاذ الكيمياء الحيوية في جامعة مونتريال وكبير العلماء في مركز أبحاث مستشفى الجامعة: «كما هو الحال غالباً في الأبحاث، يُثير هذا الاكتشاف أسئلة أكثر من الإجابات»، مضيفاً في بيان نُشر، الجمعة: «لقد فتحنا صندوق باندورا، وسنكون منشغلين للغاية باكتشاف ما سيقودنا إليه».

واستُخدم الميتفورمين لعقود لعلاج داء السكري من النوع الثاني. كما أشارت الدراسات الوبائية إلى أنه قد يقلل من خطر الإصابة بالسرطان، وربطته الدراسات التي أُجريت على الحيوانات بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع. ومع ذلك، لم يكن العلماء يعرفون حتى الآن كيف يعمل هذا الدواء المذهل.

في دراستهم، حدد فيربير وزملاؤه في جامعة مونتريال، أستاذة الكيمياء أندريا شميتزر وأستاذ الصيدلة سيمون بيير غرافيل، وهو أيضاً الباحث الرئيسي في معهد أبحاث المناعة والسرطان بجامعة مونتريال، إنزيم «ATP5I» كهدف مباشر جديد للميتفورمين.

العملة الرئيسية للطاقة

ويُعد إنزيم «ATP5I» جزءاً من الإنزيم الميتوكوندري الأساسي المسؤول عن إنتاج «ATP»، العملة الرئيسية للطاقة في الخلية. لا يُحفّز بروتين «ATP5I» نشاط الإنزيم المُنتِج لـ«ATP» نفسه، ولكنه يُسهم على ما يبدو في تجميع الإنزيم وتنظيمه.

اختبر فريق جامعة مونتريال بقيادة طالب الدكتوراه غيوم ليفرانسوا، المؤلف الأول للدراسة، هذه الفرضية.

تفتح نتائج الدراسة آفاقاً جديدة لاستراتيجيات علاجية تستهدف إطالة العمر الصحي للبشر (أ.ف.ب)

وفي سلسلة من التجارب، أنشأ الفريق نماذج من الخلايا تفتقر إلى بروتين «ATP5I»، ووجدوا أن هذه الخلايا أصبحت مقاومة للميتفورمين، ولكن عند استعادة بروتين «ATP5I»، عادت حساسية الخلايا للدواء.

أسئلة جديدة تُطرح

يطرح هذا الاكتشاف أيضاً أسئلة جديدة مهمة: كيف يُترجم ارتباط الميتفورمين ببروتين ATP5I إلى التأثيرات المفيدة الواسعة المنسوبة إليه؟ هل يُمكن أن تُساعد هذه الآلية في تفسير دوره المُحتمل في الوقاية من السرطان أو إطالة العمر؟

يقول شميتزر: «هذا دليل على أن الاكتشافات الكبرى تنشأ عند حدود التخصصات».

وأوضح أنه بفضل الجمع بين خبرتنا في الكيمياء الحيوية العضوية والرؤى البيولوجية والأيضية لفيربير وغرافيل، تمكّنا من رصد ما هو غير مرئي: كيف أن جزيئاً مثل الميتفورمين لا يقتصر دوره على تثبيط وظيفة معينة، بل يؤثر على بنية آلية الطاقة الخلوية نفسها.

وأضاف غرافيل: «من المثير للاهتمام أن مركباً معروفاً منذ أكثر من قرن، وهو الميتفورمين، لم يكشف بعد عن جميع أسراره».

وأضاف: «لا يُسلط هذا البحث الضوء على آليات عمل هذا العامل متعدد التأثيرات فحسب، بل يفتح أيضاً آفاقاً جديدة لاستراتيجيات علاجية تستهدف (ATP5I)، وهو هدف لا يزال غامضاً بنفس القدر».


كثرة استخدام السجائر الإلكترونية تولد مواد شديدة السمية

أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
TT

كثرة استخدام السجائر الإلكترونية تولد مواد شديدة السمية

أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا الأميركية في ريفرسايد، أن السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام المكثف قد تحتوي على مستويات أعلى من المواد الكيميائية الضارة مقارنةً بالسجائر الإلكترونية الجديدة، مما يثير مخاوف بشأن المخاطر الصحية المحتملة على المستخدمين.

وتُباع السجائر الإلكترونية مع تحديد عدد الاستنشاقات التي صُمم الجهاز لتوفيرها قبل نفاد السائل. وتُصنف السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام المكثف بأنها تلك المصممة لعدد كبير من النفخات، يصل عادةً إلى الآلاف.

قالت برو تالبوت، أستاذة الدراسات العليا في جامعة كاليفورنيا، ريفرسايد، والمشرفة على أومايي: «تشير نتائجنا إلى أن السائل المتبقي في جهاز مستخدم بكثرة، له تركيبة كيميائية مختلفة تماماً وأكثر سمية بشكل ملحوظ، من السائل الإلكتروني الجديد».

للسجائر الإلكترونية وجه آخر خفي (جامعة كاليفورنيا)

وأضافت في بيان الجمعة: «تفاوتت المستويات الكيميائية بين العلامات التجارية، لكن نتائجنا الإجمالية تُظهر أن الاستخدام المطوّل للسجائر الإلكترونية التي تُنتج كميات كبيرة من البخار قد يؤدي إلى تراكم أكبر للمنتجات الثانوية الضارة».

وقالت منظمة الصحة العالمية، في بيان صدر أكتوبر (تشرين الأول) 2025، في أول تقدير عالمي لاستخدام السجائر الإلكترونية، إن أكثر من 100 مليون في أنحاء العالم يدخنون السجائر الإلكترونية الآن، منهم 86 مليون شخص بالغ على الأقل، وإن معظمهم في البلدان ذات الدخل المرتفع.

الاستخدام المطول للجهاز

أراد الباحثون معرفة ما إذا كان الاستخدام المطول للجهاز، مع زيادة عدد مرات الاستخدام ودورات التسخين، سيؤدي إلى تراكم هذه المركبات في السائل المتبقي مع مرور الوقت.

قام الباحثون بتحليل السائل من أجهزة التبخير الإلكتروني الشائعة التي تُستخدم لمرة واحدة، وقارنوا السائل المتبقي في الأجهزة المُستعملة مع سوائل جديدة غير مُستعملة من العلامات التجارية والنكهات نفسها لمعرفة كيفية تغير التركيب الكيميائي بمرور الوقت.

ركزت الدراسة، المنشورة في مجلة «ACS Omega»، على المواد الكيميائية المعروفة باسم الألدهيدات، والتي تتشكل عند تسخين سوائل السجائر الإلكترونية. وتُعد الألدهيدات من المنتجات الثانوية لهذه العملية.

وجد الباحثون أن كثيراً من الألدهيدات السامة قد ارتفعت مستوياتها بشكل ملحوظ بعد استخدام أجهزة التبخير الإلكتروني.

وهو ما علقت عليه إستر أومايي، باحثة ما بعد الدكتوراه في قسم البيولوجيا الجزيئية والخلوية والأنظمة بجامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «كثير من الألدهيدات التي قمنا بقياسها مواد سامة معروفة، وعلى سبيل المثال، الفورمالديهايد مادة مسرطنة معروفة».

وأضافت: «كما وصل تركيز أحد المركبات الضارة إلى ملليغرامات لكل ملليلتر في بعض سوائل التبخير الإلكتروني التي حللناها. وهذه ليست كميات ضئيلة. فعند اختبارها على خلايا الرئة البشرية، تسببت هذه الألدهيدات في أضرار قابلة للقياس».

نتائج خطيرة

أعرب الباحثون عن قلقهم من أن الشخص الذي يستخدم جهاز تبخير إلكتروني عالي الاستهلاك في نهاية عمره الافتراضي قد يستنشق كمية أكبر بكثير من هذه المركبات مقارنةً بشخص يستخدم جهازاً جديداً.

عدد النفخات يؤثر بشكل مباشر على التعرض للمواد الكيميائية - (رويترز)

لفهم التأثير الصحي بشكل أفضل، عرّض الباحثون خلايا الرئة البشرية لمركبين من هذا النوع، ما تسبب في تلف كبير للخلايا، واضطراب في بنيتها الطبيعية، وتداخل مع إنتاج الطاقة، وزيادة في الإجهاد التأكسدي، وهي عملية مرتبطة بالالتهاب والأمراض.

تنصح تالبوت وأومايي مستخدمي السجائر الإلكترونية بتوخي الحذر عند استخدام الأجهزة ذات عدد النفخات العالي، خصوصاً مع اقتراب نهاية عمرها الافتراضي.

قالت تالبوت: «عدد النفخات ليس مجرد رقم تسويقي، بل هو متغير يؤثر بشكل مباشر على التعرض للمواد الكيميائية، ويجب إدراجه في تقييمات السلامة».

وطالبت أومايي: «أن تواكب المعايير التنظيمية هذا التطور وتُلزم بإجراء اختبارات شاملة طوال دورة استخدام الجهاز، لن يكون لدى المستهلكين أي وسيلة لمعرفة ما يستنشقونه فعلياً في المراحل الأخيرة من عمر الجهاز».