الحناء تراث عربي مشترك بقوائم «اليونيسكو» 

بعد جهود 16 دولة خلال الدورة التاسعة عشرة للمنظمة الدولية

الحنة ترمز إلى دورة حياة الفرد منذ ولادته وحتى وفاته (الفنان العماني سالم سلطان عامر الحجري)
الحنة ترمز إلى دورة حياة الفرد منذ ولادته وحتى وفاته (الفنان العماني سالم سلطان عامر الحجري)
TT

الحناء تراث عربي مشترك بقوائم «اليونيسكو» 

الحنة ترمز إلى دورة حياة الفرد منذ ولادته وحتى وفاته (الفنان العماني سالم سلطان عامر الحجري)
الحنة ترمز إلى دورة حياة الفرد منذ ولادته وحتى وفاته (الفنان العماني سالم سلطان عامر الحجري)

في إنجاز عربي جديد يطمح إلى صون التراث وحفظ الهوية، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، الأربعاء، عن تسجيل عنصر «الحناء: الطقوس، الممارسات الجمالية والاجتماعية» ضمن قوائم التراث الثقافي غير المادي لـ«اليونيسكو» على أنه تراث مشترك بين 16 دول عربية.

ويأتي الملف التراثي نتيجة تعاون مشترك بين وزارتي الثقافة والخارجية المصريتين وسائر الدول العربية التي تعد الحناء من العناصر الثقافية الشعبية المرتبطة بمظاهر الفرح فيها، كما تمثل تقليداً رئيساً لمظاهر احتفالية في هذه المجتمعات وهي: السودان، مصر، المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، العراق، الأردن، الكويت، فلسطين، تونس، الجزائر، البحرين، المغرب، موريتانيا، سلطنة عمان، اليمن، وقطر.

وتعقد اللجنة الحكومية الدولية لصون التراث الثقافي غير المادي اجتماعاً يستمر منذ الاثنين الماضي وحتى الخميس 5 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، في أسونسيون عاصمة باراغواي، للبت في إدراج 66 عنصراً جديداً رُشحَت على أنها تقاليد مجتمعية، وفق «اليونيسكو».

وذكّرت المنظمة بأن الحنّة (أو الحناء): «نبتة يتم تجفيف أوراقها وطحنها ثم تحويلها إلى عجينة تُستخدم في دق الوشوم وتحديداً تلك التي تتلقاها المدعوات في حفلات الزفاف، وتُستعمل أيضاً لصبغ الشعر أو جلب الحظ للأطفال».

الحنة تراث ينتقل بين الأجيال (الفنان العماني سالم سلطان عامر الحجري)

وعللت «اليونيسكو» إدراج الحنّة في قائمة التراث الثقافي غير المادي بأنها «ترمز إلى دورة حياة الفرد، منذ ولادته وحتى وفاته، وهي حاضرة خلال المراحل الرئيسة من حياته، وترافق طقوس استخدام الحنّة أشكال تعبير شفهية مثل الأغنيات والحكايات».

من جهته أعرب الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة المصري، عن اعتزازه بهذا الإنجاز، مشيراً إلى أن تسجيل الحناء يُعد العنصر التاسع الذي تضيفه مصر إلى قوائم التراث الثقافي غير المادي منذ توقيعها على اتفاقية 2003، بحسب بيان للوزارة.

وأكدت الدكتورة نهلة إمام رئيسة الوفد المصري أن الحناء ليست مجرد عنصر جمالي، بل تمثل طقساً اجتماعياً عريقاً في المجتمعات العربية؛ حيث تُستخدم في الحياة اليومية والمناسبات المختلفة، كما أشارت إلى «ارتباط استخدام الحناء بتقاليد شفهية، مثل الأهازيج والأمثال الشعبية، وممارسات اجتماعية تشمل زراعتها واستخدامها في الحرف اليدوية والعلاجية».

وسلط الملف الذي قُدم لـ«اليونيسكو» بهدف توثيقها الضوء على أهمية الحناء بأنها عنصر ثقافي يعكس الروح التقليدية في المجتمعات المشاركة، وكونها رمزاً للفرح والتقاليد المرتبطة بالمناسبات الاحتفالية وفق الدكتور مصطفى جاد، خبير التراث الثقافي اللامادي بـ«اليونيسكو»، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «تمثل الحناء واحدة من أهم عناصر تراثنا الشعبي، فهي مرتبطة بمعظم مفردات التراث الشعبي المصري والعربي الأخرى؛ وهي وثيقة الارتباط بالنواحي الجمالية والتزيينية، وأغاني الحناء، فضلاً عن الأمثال والمعتقدات الشعبية، والاستخدامات والممارسات الخاصة بالمعتقدات الشعبية، وتستخدم الحناء في الكثير من طقوسنا اليومية، المتعلقة بالمناسبات السعيدة مثل الزواج والأعياد بشكل عام».

الحنة تراث عربي مشترك (بكسيلز)

وأكد جاد أن التعاون العربي تجاه توثيق العناصر التراثية يعزز من إدراج هذه العناصر على قوائم «اليونيسكو» للتراث اللامادي؛ مشيراً إلى أنها ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة، وقال: «تثمن (اليونيسكو) عناصر التراث الشعبي المشتركة بين الدول، وقد سبق تسجيل عناصر النخلة، والخط العربي، والنقش على المعادن المشتركة بين مصر وعدة دول عربية؛ مما يؤكد الهوية العربية المشتركة».

وأضاف: «نحن في انتظار إعلان إدراج عنصر آخر مشترك بين مصر والسعودية على القوائم التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي بـ(اليونيسكو) اليوم أو غداً، وهو آلة السمسمية الشعبية المعروفة».

وكانت بداية الحناء في مصر القديمة ومنها انتشرت في مختلف الثقافات، خصوصاً في الهند ودول الشرق الأوسط، حتى صارت ليلة الحناء بمثابة حفل «توديع العزوبية» في هذه الثقافات، وفق عالم المصريات الدكتور حسين عبد البصير، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأدلة الأثرية والتحاليل العلمية وثقت دور الحنة باعتبارها مادة أساسية ذات أهمية كبيرة في الحياة اليومية للمصريين القدماء»، وتابع: «بخلاف استخدامها في الأغراض التجميلية مثل صبغ الشعر، فقد تمت الاستعانة بها في الطقوس الجنائزية؛ إذ يعتقد استخدامها في التحنيط، كما كانت جزءاً من الممارسات الروحية لتحضير المومياوات للحياة الآخرة، فضلاً عن صبغ الأقمشة والجلود».

ارتبطت الحناء بالمناسبات والأعياد (بكسيلز)

الفنان العُماني سالم سلطان عامر الحجري واحد من المصورين العرب الذين وثقوا بعدستهم استخدام الحنة في الحياة اليومية، وسجّل حرص الجدات على توريثها للأجيال الجديدة من الفتيات الصغيرات، يقول الحجري لـ«الشرق الأوسط»: «الحنة في سلطنة عمان هي رمز للفرحة، ومن أهم استخداماتها تزيين النساء والأطفال بها في عيد الفطر، حيث عرفت النساء العربيات منذ القدم دق ورق الحناء وغربلته ونخله بقطعة من القماش وتجهيزه، مع إضافة اللومي اليابس (الليمون الجاف)، لمنحها خضاب اللون الأحمر القاتم، وذلك قبل العيد بعدة أيام، ثم يقمن بعجن الحناء المضاف له اللومي الجاف بالماء، ويتركنه لفترة من الوقت، وقبل النوم يستخدمن الحناء لتخضيب اليدين والرجلين للنساء والفتيات».


مقالات ذات صلة

تقنية جديدة تكشف الآثار الأصلية من المزيفة

يوميات الشرق صورة توضيحية تقارن بين قطعة أثرية مزيفة وأخرى أصلية (جامعة كاليفورنيا بسان دييغو)

تقنية جديدة تكشف الآثار الأصلية من المزيفة

طوّر باحثون طريقة جديدة يمكن أن تساعد المتاحف وعلماء الآثار والجهات المختصة في التمييز بين القطع الفخارية الأصلية والمزيفة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق أجزاء من تماثيل مكتشفة في ميت رهينة (وزارة السياحة والآثار)

مصر: اكتشاف بقايا مجمع سكني بمنطقة معبد سخمت في ميت رهينة

أعلنت البعثة الأثرية المصرية الصينية المشتركة، بين المجلس الأعلى للآثار ومتحف شنغهاي بجمهورية الصين الشعبية، الأحد، عن اكتشاف مجموعة من اللقى والعناصر الأثرية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق الكشف الأثري تضمَّن رسوماً ونقوشاً جنائزية (وزارة السياحة والآثار)

مصر: اكتشاف مقبرة أثرية فريدة وآبار للدفن في سقارة

اكتشفت البعثة الأثرية المصرية العاملة بجبانة «البوباسطيون» بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) مقبرة تعود إلى عصر الدولة القديمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
ثقافة وفنون ألواح فسيفسائية من قصر الحلابات

ألواح فسيفسائية من قصر الحلابات

تحوي الأراضي الأردنية مجموعة هائلة من المواقع الأثرية تتميّز بحللها الفسيفسائية المتعددة الأشكال، وتعود إلى الحقبة البيزنطية، وتشهد لتقليد فني ازدهر وراج بشكل..

محمود الزيباوي
يوميات الشرق القطع المستردَّة تعود لعصور مختلفة (وزارة الخارجية المصرية)

مصر تسترد عشرات القطع الأثرية النادرة من أميركا

استردت مصر 48 قطعة أثرية نادرة من الولايات المتحدة، في مراسم رسمية بمدينة لوس أنجليس، بحضور مسؤولي مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI) وقنصل مصر.

محمد الكفراوي (القاهرة )

جزيرة غامضة تظهر في كندا لأيام ثم تختفي

صور الأقمار الاصطناعية المؤرخة في 21 يوليو أكدت أن الجزيرة حقيقية وتطفو في الجزء الرئيس من الخزان (سي بي سي)
صور الأقمار الاصطناعية المؤرخة في 21 يوليو أكدت أن الجزيرة حقيقية وتطفو في الجزء الرئيس من الخزان (سي بي سي)
TT

جزيرة غامضة تظهر في كندا لأيام ثم تختفي

صور الأقمار الاصطناعية المؤرخة في 21 يوليو أكدت أن الجزيرة حقيقية وتطفو في الجزء الرئيس من الخزان (سي بي سي)
صور الأقمار الاصطناعية المؤرخة في 21 يوليو أكدت أن الجزيرة حقيقية وتطفو في الجزء الرئيس من الخزان (سي بي سي)

ظهرت جزيرة ضخمة مغطاة بالأشجار بشكل غامض في خزان مائي ناءٍ بكندا، قبل أن تختفي عن الأنظار بعد أسابيع قليلة.

ورصدت هيئة الإذاعة الكندية (سي بي سي) هذه الكتلة الأرضية العائمة الغريبة في خزان ويليستون بمقاطعة كولومبيا البريطانية -والخزان بحيرة اصطناعية مترامية الأطراف شمال ماكنزي- في وقت سابق من الشهر الماضي.

وقال روكي أفيري، أحد سكان المنطقة، إن صوراً ومقاطع فيديو للجزيرة التقطها أحد راكبي القوارب، ثم شاركها معه قبل أن ينشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انتشرت بسرعة كبيرة. وقال أفيري: «كان مشهداً مذهلاً حقاً، لم أرَ مثله طوال أربعين عاماً قضيتها في هذا البلد». وأضاف: «كانت هناك مسابقة صيد كبيرة على الأبواب، لذا أردتُ التأكد من أن الجميع على دراية بما يجري. وأردتُ أيضاً إبلاغ شركة (بي سي هايدرو) بوجوده، تحسباً لاقترابه من منطقتهم».

شركة حكومية تشكك

شككت شركة «بي سي هايدرو» -وهي شركة مرافق حكومية تُنتج وتُوزع الطاقة الكهرومائية النظيفة على معظم أنحاء مقاطعة كولومبيا البريطانية- في البداية في وجود الجزيرة الغامضة.

وقال المتحدث باسم الشركة، بوب غامر، إنه كان متشككاً بشأن هذه المشاهدة الغريبة، لأن التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي جعلت من الصعب بشكل متزايد تحديد مدى صحة الصور المنشورة على الإنترنت.

وأضاف غامر: «بالتأكيد لم نسمع بمثل هذا الأمر من قبل. ونظراً لقلة عدد المُبلغين عنه، كان من الصعب تحديد موقعه».

الأقمار الاصطناعية تؤكد

أكدت صور الأقمار الاصطناعية بتاريخ 21 يوليو (تموز) وجود الجزيرة فعلاً، وأنها تطفو في الجزء الرئيس من الخزان غرب خليج فينلي، على بُعد نحو 60 ميلاً غرب سد دبليو إيه سي بينيت.

قُدِّر عرض الجزيرة بنحو 230 قدماً وطولها بنحو 460 قدماً، بمساحة تُقارب 105000 قدم مربعة، أي ما يُعادل تقريباً مساحة ملعبين لكرة القدم الأميركية.

صورتان بالأقمار الاصطناعية الأولى التقطت في 21 يوليو تظهر الجزيرة والأخرى بالأسفل تختفي فيها الجزيرة بتاريخ 5 أغسطس (شركة بي سي هايدرو - شبكة سي بي سي)

لكن بحلول 5 أغسطس (آب)، اختفت هذه الكتلة الأرضية الهائلة من صور الأقمار الاصطناعية.

أخشاب طافية؟

قال غامر لشبكة «سي بي سي»: «لقد التقطنا صوراً محدثة، ولم نعد نرى الجسم. لقد اختفى الآن. هذا لا يعني أنه غرق في قاع الخزان، فقد يكون عاد إلى منطقة أكثر حماية على طول الشاطئ».

لدى المسؤولين نظرية حول كيفية ظهور الجزيرة العائمة في المقام الأول. وأوضح غامر أن الأخشاب الطافية ربما تراكمت على طول الشاطئ على مدى عدة سنوات، ثم تجذّرت النباتات والأشجار في الحطام المتحلل، مما أدى إلى تكوين كتلة أرضية عائمة.

كان الخزان ممتلئاً بشكل غير معتاد هذا العام نتيجة لتراكم الثلوج بكثافة في الشتاء، وهطول أمطار غزيرة في الصيف.

اضطرت شركة «بي سي هايدرو» إلى فتح مفيضات سد «دبليو إيه سي بينيت» في يونيو ويوليو لتصريف المياه.

قال غامر: «لم يمتلئ الخزان منذ 14 عاماً. لا نستطيع تحديد مصدر هذه الجزيرة العائمة، لكن هذا أحد التفسيرات المعقولة».

وأضاف أفيري أن ارتفاع منسوب المياه غير المعتاد قد جرف أيضاً الكثبان الرملية الساحلية التي يرتادها سائقو الدراجات الرباعية، كما جرفت المياه معها كميات أكبر من الأشجار والحطام إلى الخزان. وقال: «هناك مناطق لم نكن لنقود فيها قارباً من قبل، والآن نمر فوقها».

لا تتوقع شركة «بي سي هايدرو» أن تُسبب الجزيرة أي مشكلات تشغيلية، لكنها تراقب الخزان تحسباً لظهور هذه الكتلة الأرضية الغامضة مجدداً.

تم إنشاء خزان ويليستون خلف سد «دبليو إيه سي بينيت» عام 1968، وهو سابع أكبر خزان مائي في العالم.


وزير الإعلام السوري يطلع على تجربة «SRMG» في صناعة المحتوى

الوزير خالد زعرور مع جمانا الراشد وعدد من قيادات ومسؤولي قنوات المجموعة ومنصاتها المختلفة (SRMG)
الوزير خالد زعرور مع جمانا الراشد وعدد من قيادات ومسؤولي قنوات المجموعة ومنصاتها المختلفة (SRMG)
TT

وزير الإعلام السوري يطلع على تجربة «SRMG» في صناعة المحتوى

الوزير خالد زعرور مع جمانا الراشد وعدد من قيادات ومسؤولي قنوات المجموعة ومنصاتها المختلفة (SRMG)
الوزير خالد زعرور مع جمانا الراشد وعدد من قيادات ومسؤولي قنوات المجموعة ومنصاتها المختلفة (SRMG)

زار وزير الإعلام السوري الدكتور خالد زعرور، مقر المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام «SRMG» الجديد واستوديوهات «شبكة الشرق» بمركز الملك عبد الله المالي «كافد» في الرياض، حيث التقى جمانا الراشد، الرئيس التنفيذي للمجموعة، وعدداً من قيادات ومسؤولي قنواتها ومنصاتها المختلفة.

واستعرضت جمانا الراشد تجربة «SRMG» في صناعة المحتوى واستخدام التقنيات المتقدمة في عملياتها الإعلامية. كما تجوّل الوزير في غرفة الأخبار المتكاملة لـ«شبكة الشرق» والاستوديوهات التلفزيونية، واطلع على عمليات البث والتجهيزات والتقنيات المستخدمة عبر قنوات المجموعة ومنصاتها.

وسلّطت الجولة الضوء على نموذج العمل متعدد المنصات في «SRMG»، وآلية تكامل فرق التحرير والإنتاج والتقنية عبر التلفزيون والمنصات الرقمية والإذاعة والبودكاست، لتقديم تغطية موثوقة وآنية للجمهور في أنحاء العالم العربي.

جمانا الراشد أَطلَعت خالد زعرور على تجربة استخدام التقنيات المتقدمة في العمليات الإعلامية للمجموعة (SRMG)

من جانبه، قال الدكتور زعرور، في مقابلة مع «الشرق بلومبرغ»، إن بلاده «أنجزت قانوناً للإعلام يهيئ لممارسة العمل الإعلامي بحرية»، مؤكداً أن «البناء الصحيح للإعلام يبدأ من المؤسسات الأكاديمية ودورها في إعداد الكفاءات وتطوير القدرات التي يحتاج إليها القطاع».

وشدَّد الوزير السوري على أهمية «تعزيز التعاون بين السعودية وسوريا في المجال الإعلامي، وتبادل الخبرات والتجارب بما يسهم في تطوير صناعة الإعلام».

بدورها، قالت جمانا الراشد، إن زيارة الدكتور زعرور «أتاحت فرصة لاستعراض تجربة (SRMG) في صناعة المحتوى، والتقنيات الداعمة لعملياتنا التحريرية والبثّية، ومناقشة أهمية تبادل المعرفة والخبرات على مستوى المنطقة».

الزيارة استعرضت آلية تكامل الفرق لتقديم تغطية موثوقة وآنية للجمهور في أنحاء العالم العربي (SRMG)

وأشارت إلى أن «مقرنا الجديد يعكس استثمارات (SRMG) المتواصلة في الصحافة الموثوقة، والمحتوى الأصلي، والتقنيات الإعلامية المتقدمة، والكفاءات»، مضيفة: «من خلال جمع قدراتنا التحريرية والإنتاجية والبثّية، نعزّز قدرتنا على إنتاج محتوى عالي الجودة وخدمة الجمهور في مختلف أنحاء المنطقة».

وأشاد الوزير، في ختام الزيارة، بالتقدم الذي حققه الإعلام السعودي، ولا سيما في مجالات الإعلام الاقتصادي والرياضي والسياسي المتخصص. ولفت إلى أن «الشرق بلومبرغ» خطت خطوات مهمة في مجال الإعلام المتخصص، مؤكداً أهمية النماذج الإعلامية الحديثة في تطوير المحتوى والوصول إلى الجمهور.

وتأتي هذه الزيارة ضمن برنامج الوزير زعرور في السعودية، الهادف إلى الاطلاع على التجارب الإعلامية الرائدة، واستكشاف فرص التعاون والشراكات بين القطاع في البلدين.

وزير الإعلام السوري متجولاً في غرفة الأخبار المتكاملة لـ«شبكة الشرق» والاستوديوهات التلفزيونية (واس)

وبدأت «الشرق بلومبرغ» البث من استوديوهاتها الجديدة في مركز الملك عبد الله المالي خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي، في محطة بارزة ضمن مسيرة النمو المستمرة للشبكة، عزَّزت قدراتها على تقديم التغطية الاقتصادية والمالية والسياسية والإقليمية من الرياض.

وتواصل «شبكة الشرق» توسيع تغطيتها وبرامجها وقدراتها الرقمية عبر منصاتها المختلفة، التي تشمل «الشرق بلومبرغ»، و«الشرق للأخبار»، و«الشرق الوثائقية»، و«الشرق ديسكفري»، و«الشرق بودكاست»، و«راديو الشرق بلومبرغ»، و«الشرق NOW».


إزالة جدارية من ميدان التحرير لتشابهها مع أعمال «الأفروسنتريك»

جدارية تحمل صورة نفرتيتي (حي غرب القاهرة)
جدارية تحمل صورة نفرتيتي (حي غرب القاهرة)
TT

إزالة جدارية من ميدان التحرير لتشابهها مع أعمال «الأفروسنتريك»

جدارية تحمل صورة نفرتيتي (حي غرب القاهرة)
جدارية تحمل صورة نفرتيتي (حي غرب القاهرة)

أزالت السلطات المحلية بالعاصمة المصرية القاهرة جدارية رسمتها مجموعة من شباب الفنانين عن الحضارة المصرية القديمة، بعد أن أثارت جدلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، لتشابهها مع أفكار «الأفروسنتريك» التي تحاول نسبة الحضارة المصرية إلى فكرة تقوم على المركزية الأفريقية.

وظهرت اللوحات التي انتشرت بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل طمسها من قبل المحافظة، متضمنة رموزاً فرعونية وشخصيات شهيرة مثل نفرتيتي وتوت عنخ آمون والصقر حورس، وتبدو ألوانها داكنة أقرب للسواد، وهو ما فسره أحد القائمين على الجدارية في تصريحات لوسائل إعلام محلية، بأن اختيار اللون الذهبي الغامق في تلوين الوجوه ربما هو ما أعطى هذا الانطباع غير المقصود.

أثناء رسم الجداريات التي أثارت جدلاً (فيسبوك)

وكان حي غرب القاهرة قد أعلن قبل أيام، عن بدء تصميم وتحديد ملامح لوحة جدارية فرعونية بميدان الشهيد عبد المنعم رياض، لإضفاء لمسة حضارية وجمالية على الميدان وإبراز عراقة الحضارة المصرية القديمة.

ووفق ما نشرته صفحة «حي غرب القاهرة» على «فيسبوك»: «يشرف على تنفيذ اللوحة طلاب كليات الفنون الجميلة والفنون التطبيقية بالجامعات المصرية، في إطار دعم مواهب الشباب وإتاحة الفرصة لهم للمشاركة في تجميل وتطوير الميادين».

وجاءت هذه الأعمال في إطار جهود حي غرب القاهرة للارتقاء بالمظهر الحضاري والجمالي للميادين والمتاحف والمناطق المحيطة بها.

وبعد حالة من الجدل التي أثيرت حول الأعمال بسبب الانطباع الذي خلفته نظراً لألوانها الداكنة نسبياً، أكد مصدر مسؤول بالحي في تصريحات لوسائل إعلام محلية، أنه تمت إزالة اللوحات وإعادة تشكيل المشهد البصري وفق ما يلائم الهوية المصرية ويحافظ عليها.

وترى المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الدكتورة دينا سليمان، أن «الجدل حول جدارية ميدان التحرير يطرح قضية أوسع من مجرد عمل فني؛ وهي ضرورة الحفاظ على الهوية الحضارية المصرية عند تقديم تاريخ مصر القديم في الفضاء العام». وتضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحضارة المصرية ليست مجرد رموز أو صور يمكن إعادة تشكيلها وفق رؤى معاصرة، وإنما حضارة موثقة بآلاف الآثار والنقوش والتماثيل التي ينبغي أن تكون المرجعية الأساسية لأي تمثيل بصري لها».

جانب من الجدارية التي تمت إزالتها (فيسبوك)

وتابعت: «من المهم التأكيد أن انتماء مصر إلى أفريقيا حقيقة جغرافية وتاريخية لا خلاف عليها، لكن ذلك لا يبرر إعادة تفسير الحضارة المصرية أو شخصياتها وفق تصورات آيديولوجية أو عرقية لا تستند إلى الأدلة الأثرية. وهنا تكمن خطورة بعض الطروحات (الأفروسنتريكية) عندما تتحول من دراسة علمية إلى محاولة لإعادة امتلاك السردية الحضارية المصرية أو فصلها عن سياقها التاريخي».

وأشارت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم إلى أن «الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في إنتاج مثل هذه الأعمال تستلزم مراجعة متخصصة؛ فالذكاء الاصطناعي قد ينتج صورة مقنعة فنياً، لكنها ليست بالضرورة صحيحة تاريخياً».

وأكدت أن «حماية الهوية المصرية لا تكون بالانفعال أو الإقصاء، وإنما بالعلم والتوثيق وإشراك المتخصصين في الآثار والتاريخ عند تنفيذ أي عمل يتناول رموز الحضارة المصرية. وما حدث في ميدان التحرير ينبغي أن يكون درساً يؤكد أن تقديم الحضارة المصرية مسؤولية ثقافية وعلمية، وأن الدفاع عنها يبدأ من امتلاك روايتنا التاريخية وتقديمها بصورة دقيقة وواعية».

وبين فترة وأخرى تطفو على السطح أفكار من بعض أنصار «الأفروسنتريك» تنسب الحضارة المصرية القديمة إلى الأفارقة السود، من خلال مرشد سياحي يدعى كابا كاميني من أبرز ناشطي الحركة، فضلاً عن تحركات دولية في هذا الإطار؛ من بينها فيلم وثائقي أنتجته شبكة «نتفيلكس» قبل سنوات عن الملكة المصرية كليوباترا، وقامت بدورها ممثلة سوداء، في حين أن كليوباترا ملكة من عصر البطالمة اليونانيين من ذوي البشرة البيضاء؛ وهو الأمر الذي أثار ضجة كبيرة وقتها.